الخليجيةتحليلات

القراءة القانونية و الجيوسياسية للتدخل العسكري في اليمن

اعداد : د محمد عصام لعروسي
باحث زائر فى المركز الديمقراطى العربى
خبير في الشؤون الاستراتيجية

شكلت العملية العسكرية عاصفة الحزم ضد الحوثيين في اليمن التي يقودها تحالف الدول الخليجية و بعض الدول العربية بقيادة المملكة العربية السعودية، فصلا جديدا من الصراع في منطقة الخليج التي لا تخفى أهميتها الاستراتيجية كمنطقة للتجاذب الدولي و احتضانها لمعظم الصراعات الاقليمية بين الدول الكبرى و الاقليمية و من جهة ثانية موقع تجاذب و صراع للجماعات الارهابية المتطرفة كتنظيم الدولة الاسلامية في العراق و الشام التي تحارب الدول و الجماعات و قوات التحالف و تتصارع الجماعات المتطرفة قيما بينها لتأكيد حالة الفوضى و الفراغ السياسي.
ناهيك عن الصراع بين الدول الكبرى كالمملكة العربية السعودية و تركيا و ايران لاحتكار السيطرة و الهيمنة على المنطقة و منع تقدم المد الشيعي في المنطقة و شل حركية ايران التي تكسب جولة جديدة من جولات الصراع بعد خروجها منتصرة في حرب الخليج الأولى و أيضا استفادتها من اضعاف العراق بعد الغزو الأمريكي لبلاد الرافدين في 2003 و النجاح الباهر في فرض نظام الملالي بالعراق البلد دو أغلبية سنية تقودها حكومات شيعية و تحارب بلا هوادة الوجود السني سواء تعلق الأمر بإضعاف التأثير السعودي على المنطقة و دعم نظام بشار الأسد في سوريا و حزب الله في لبنان و هما وجهان لعملة واحدة.
التدخل العسكري في اليمن يطرح اشكالات قانونية و سياسية معقدة حول شرعية و مشروعية اللجوء الى القوة العسكرية لإعادة ترتيب البيت الداخلي اليمنى و عودة الحكومة الشرعية و تداعيات جيوسياسية تشكل المبررات الحقيقية للتحرك في هذ التوقيت بالذات.
ان الذهنية الاستراتيجية العربية لا تنحو في اتجاه البحث عن التغير في الاستراتيجيات المبنية على البدائل و الأهداف العقلانية الواعية و تحقيقها على مراحل كما يقتضي أبجديات اليقظة الإستراتيجية. فإذا نظرنا إلى هذه العبارة البسيطة المضللة التي كان “الجنرال فوللر” كثيرا ما يرددها. و تبدو بسيطة، ماذا يفعل رجل الدولة وقائد الدولة السياسي والعسكري؟ إنهما يقودان. لكن تعريف اليقظة الإستراتيجية لا يتوقف عند تصميم القيادة الميدانية العسكرية، بل يتوازى ومضامين التفاعل مع المبادأة كمبدأ إستراتيجي هام.
إن معادلة اليقظة الإستراتيجية تقضي بأن: ذلك الذي يعرف العدو ويعرف نفسه لن يعرف الخطر ولو في مئة معركة. فحكمة الرصد والحس الأمني هي وحدها من تحفظ لليقظة بعدها وفوقيتها النرجسية، على أن لا تسمح لهذه الأخيرة أن تلعب دور الشاشة بين الدولة موضوع الفوقية العسكرية وبين الدول الأخرى، حتى لا تسيئ قراءتهم وتفشل إستراتيجيتها.
عملا بهذه المقاربة النظرية العميقة، يبدو أن شروط التبصر و اليقظة الاستراتيجية غائبة في العقلية العربية التي لا تواجه التغيير في الواقع الدولي و الاقليمي وفق خطة مدروسة على المدى المتوسط و البعيد و بل تنتظر قرب الخطر و التهديدات الأمنية لتقوم برد الفعل الذي يكون غالبا متأخرا.
اعتبر البعض أن عاصفة الحزم في اليمن قرارا سليما و استراتيجيا مهما لمواجهة الخطر القادم من ايران و من الحوثيين الذين سيطروا بسهولة كبيرة على الدولة اليمينية و كل مؤسساتها، في حين لم تكن الجماعة الى عهد الا مجرد حركة أقلية ليس لها وزن يذكر في خريطة الجماعات المتطرفة المهددة لأمن الخليج .
لقد أسال التدخل الخليجي في اليمن الكثير من المداد حول شرعية هذا السلوك في هذا البلد و مبرراته القانونية و السياسية، فقوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، العمود الفقري في التحالف، اضافة الى الامارات العربية المتحدة، البحرين، الكويت، قطر -باستثناء عمان التي لم تشارك- الأردن، المغرب، مصر و السودان، يساهمون في عاصفة الحزم تحسبا للتهديدات المحتملة من الحوثيين و على المنطقة الخليجية و استمرار التغول الايراني و تلاعبه بخريطة المنطقة من خلال خلق أقليات دينية و طائفية تهدف الى تفتيت المنطقة الى دويلات طائفية تتحكم فيها ايران.
ككل التدخلات التي عرفتها الممارسة الدولية، فإن هذا التدخل الذي أطلق عليه عاصفة الحزم لا يخلو من تساؤلات حول شرعيته، أي حول موقف القانون الدولي من التدخل، وكذا قدرته على إعادة العملية السياسية إلى مجراها الطبيعي، فضلا عن انعكاساته الجيو إستراتيجية في ظل مناخ إقليمي مضطرب.
مرة أخرى يستعصي على القانون الدولي مواجهة أوضاع و تهديدات أمنية يصعب تكييفها بشكل لا يثير الكثير من اللغط و الجدل، أي الحديث عن المنطقة الرمادية التي تتأرجح بين المشروعية و اللامشروعية. وتبدو ردود الفعل الممثلة للقانون الدولي مترددة و غير حاسمة في اتخاذ قرارات أممية تجيز أو تمنع التدخل، مما تترجم صعوبة تأويل مثل هذه التصرفات. فالأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون اكتفى في رد فعله على هذا التصرف بالإحالة إلى البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في 22 مارس والذي كان قد أكد على شرعية الرئيس المخلوع وعلى عدم المساس بوحدة وسيادة واستقلال اليمن، وضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان في اليمن، مع التأكيد من جديد على أن التفاوض يبقى الخيار الوحيد لحل هذه الأزمة.
وفق القانون الدولي و ضرورة تقنين و احترام مبدأ عدم التدخل العسكري و استعمال القوة ضد سيادة الدول، فقد منع ميثاق الأمم المتحدة استعمال القوة في العلاقات الدولية. وذلك ما يستنتج من المادة الثانية الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على (امتناع الدول جميعا في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يخدم مقاصد الأمم المتحدة ).
لكن هذا المنع في حد ذاته ليس مطلقا. فهو يقبل استثناءين بحكم الميثاق نفسه. يتعلق الأول بالتدابير العسكرية التي يتخذها مجلس الأمن في إطار الفصل السابع المتعلق بمواجهة حالات تهديد السلم والإخلال به والعدوان.
ويرتبط الثاني باستعمال حق الدفاع الشرعي الذي نصت عليه المادة 51 من الميثاق ، وهي التي تقول: (ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة ، وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ والسلم والأمن الدولي).
بالارتكان الى المقاربة المعيارية للقانون الدولي للبحث عن شرعية التدخل في اليمن من عدمه، يبدو عدم توفر شروط التهديد السلم و الاخلال به من قبل الحوثيين للمملكة العربية السعودية أو لأي بلد خليجي.
و بالرجوع الى تعريف العدوان العسكري و الذي يدخل ضمن الفصل السابع من الميثاق، فهو يتيح اتخاذ الإجراءات التي يتضمنها الفصل السابع بما في ذلك الارغامية العسكرية و غير العسكرية و هذا يندرج ضمن اختصاص مجلس الأمن.
كما أن المبادرة باستخدام القوة تحت غطاء التدخل الإنساني، ويعني استخدام القوة ضد أي دولة دون موافقتها في حالة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان مثل الإبادة الجماعية و حالات الكوارث الطبيعية “كالزلازل مثلاً”. و جميع هذا الحالات غير قائمة فيما يتعلق باليمن.
و تحت مفهوم التدخل الإنساني لا تدخل الأفعال التالية:
– عمليات حفظ السلام التي تقوم بها الأمم المتحدة.
– الأفعال العسكرية بطلب من الحكومة الشرعية .
– العمليات العسكرية التي تقوم بها الدول لأجلاء رعاياها في حالة وجود اخطار داهمة و مؤكدة على حياتهم.
– العمليات ذات الصفة الارغامية، التي لا يدخل ضمنها استخدام القوة العسكرية
في ميثاق الأمم المتحدة يشار إلى أن الإجراءات الوقائية من الممكن القيام بها استجابة لأي تهديد حقيقي للسلام، خرق السلام أو فعل العدوان(المواد 50، 39). و لكن فقط على اساس قرارات مجلس الأمن.
و المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تعطي للدول حق الدفاع عن النفس كما اشرنا سابقاً ، و لكن لا تتضمن الإجراءات الوقائية. و حق الدفاع عن النفس محدد بإطار قانوني واضح و صارم.
وبالفعل يوجد الآن توجه مثير للجدل يتيح للدول اتخاذ إجراءات استباقية أو وقائية ضمن هذا الحق و لكن فقط فيما يتعلق بالإرهاب الدولي
و يبقى المبرر القانوني الوحيد للتدخل العسكري الخارجي في الحالة اليمنية هو الاستجابة لطلب الرئيس الشرعي لليمن للتدخل و مساعدة النظام السياسي و عودة الشرعية للمؤسسات السياسية. والأساس القانوني هو المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة “الحق في الدفاع عن النفس و هذا الحق بدرجة اساسية عادةً يخص الهجوم العسكري المباشر و الخارجي على الدول، و فيما يتعلق بالصراعات الداخلية أو الحروب الأهلية أمر ممكن من وجهة نظر الأعراف الدولية ” تدخل الاتحاد السوفيتي السابق في افغانستان مثلا ” ولكن قد يؤدي مثل هذا التدخل العسكري إلى بعض ردود أفعال دولية، و هذا ما تم تسجيله في حالة عاصفة الحزم، حيث امتنعت عن تأييدها الصين و الاتحاد الأوروبي “باستثناء فرنسا و بريطانيا و عمان و الجزائر و روسيا و غيرها من الدول، بالتالي استخدام المادة 51 من الميثاق لا تنطبق على حالة اليمن.
و قد اعترفت الأمم المتحدة و دول مجلس التعاون الخليجي، في وقت سابق بشرعية الرئيس اليمني عبده ربه منصور هادي و السلطة الرسمية في اليمن التي كانت تؤدي مهامها قبل تقديم الحكومة استقالتها. و الاعتراف السلطة الرسمية في اليمن و على وجه الخصوص من قبل مجلس الأمن، هو إجراء اضطراري يهدف إلى سد الفراغ في السلطة و لمواصلة العملية السياسية في اليمن لاستكمال ما تبقى من المرحلة الانتقالية و ليس تجاوز مبادئ الديمقراطية و الحكم الرشيد و سيادة القانون و مصادرة لإرادة الشعوب.
من جهة ثانية، اعتبر البعض أن الحرب خطوة مبررة قانونية وهناك أسس قانونية في القانون الدولي تعتمد عليها السعودية في قرارها تجاه اليمن .الأساس الأول أن هناك اتفاقيات عامة وخاصة بين الدولتين، فالسعودية واليمن كلاهما عضو في جامعة الدول العربية، وهناك اتفاقية دفاع مشترك وهناك طلب من الرئيس الشرعي من الدول العربية للتدخل من أجل إعادة الشرعية، وقد لبت السعودية بمعية عدد من الدول العربية هذا النداء، ومثلما سمعنا من الأمم المتحدة ومن جامعة الدول العربية فإن هذه الخطوة تحظى بموافقة عربية ودولية”.
اضافة الى التهديدات المباشرة للسعودية، فقد صدرت تهديدات من قادة الحوثيين وعدد من القادة الإيرانيين بتحرير مكة و المدينة، وهذه تهديدات تخول للملكة بأن تقوم بإجراءات لحماية نفسها، وبالتالي من الناحية القانونية لا توجد أي شائبة في الموقف السعودي من اليمن”
بعيدا عن الجدل القانوني بين مؤيد و معارض للتدخل، تندرج عاصفة الحزم ضمن سياق جيوسياسي معقد و حسابات جيوسياسية أكثر تعقيدا و في مقدمتها تهديد النظام الاقليمي في منطقة الخليج و الشرق الأوسط من قبل ايران و تقاربها مع الولايات المتحدة الأمريكية في ما يتعلق بالملف النووي، مما يجعل التدخل العسكري استجابة طبيعية للحاجة الملحة في الدفاع عن استقرار دول الاسلام السني و قطع الطريق على النزعة الفارسية للهيمنة الهادفة الى اضعاف الدول الخليجية و في مقدمتها المملكة العربية السعودية.
بعد سقوط الرئيس علي عبدالله صالح ، فإن الحركة الحوثية استغلت حالة الفوضى التي سادت البلاد للتحالف مع الرئيس المخلوع ضاربة عرض الحائط الوساطات المختلفة لحل الأزمة سواء النابعة من الأمم المتحدة أو من مجلس التعاون الخليجي.
ويتفق الكثير من المحللين على أن المساندة الإيرانية قد ساهمت بشكل واضح في تدعيم الحركة الحوثية التي تمكنت في شتنبر من 2014 إلى دفع الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي إلى الاستقالة بعد أن رفضت مشروع الدستور الذي قسم اليمن إلى ست ولايات. ومن ثم الاستيلاء بمساعدة القوات الموالية لعبدالله صالح على السلطة بعد فرار الرئيس السابق الى الجنوب. الشيء الذي نسف العملية السياسية. وتشاطر دول مجلس التعاون الخليجي هذا التخوف السعودي لكون انتصار الحوثيين من شأنه أن يوقظ الفتنة الشيعية في أرجائها.
ان الدول الخليجية تواجه للمرة الأولى معضلتها الأمنية في الخليج دون اعتماد قوى وموثوق به في الحليف الأمريكي الذي فرض على الخليج منذ حرب الخليج الثانية عام 1991 نظاما أمنيا فريدا يقوم على أساس “عسكرة الأمن” في الخليج، وقيام الولايات المتحدة بالدور الأساسي في ضمان هذا الأمن عبر اتفاقيات عسكرية ثنائية مع كل دولة خليجية على حدة.
هذا النظام أسرف في الإنفاق على شراء أسلحة ومعدات أمريكية بآلاف المليارات من الدولارات، وأنهك ميزانيات هذه الدول، لكن ما هو أخطر أنه حال من ناحية دون التأسيس لنظام أمن جماعي يربط الدول العربية الخليجية الست مع الولايات المتحدة أو حتى مع نفسها، ومن ناحية ثانية فصل الأمن الخليجي عن الأمن العربي بعد أن أفشل فرصة إنجاح مشروع “إعلان دمشق” الذي كان يعطي لمصر وسوريا دورًا في الأمن الخليجي، ومن ناحية ثالثة عزل العراق واليمن عن أي صيغة لأمن الخليج.

والآن تجد الدول الخليجية العربية الست نفسها دون نظام للأمن يعتد به في حالة أي تراجع محتمل في الالتزامات الأمريكية بهذا الأمن وغياب “الموازن الإقليمي” القادر على مواجهة ما هو قائم، وما هو مستجد من التحديات والتهديدات .
في الحقيقة تطرح العديد من الأسئلة الأن حول مأل الضربات الجوية على اليمن و هل ستعقبها استراتيجية الحرب البرية لاستكمال الأهداف العسكرية و التخلص من الحوثيين و تمكين عودة النظام السياسي الحاكم و انجاح العملية السياسية ، و معرفة مواقف الأطراف المعارضة للتدخل و في مقدمتها ايران و روسيا التي لا زالتا تراهنان على المهادنة و المفاوضات و الحل السياسي بدل اللجوء الى القوة العسكرية.
من جهة أخرى، تعبير الولايات المتحدة الأمريكية عن موقفها الداعم لقوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية في عاصفة الحزم، يطرح علامة استفهام عن الدور الأمريكي في المنطقة و عن السياسة الأمريكية المتخبطة و المترددة بين دعم الدول الخليجية اعتبارا للشراكة الأمنية التي تربطها بهذه الدول و المصالح الحيوية في المنطقة، و بين التقارب و دعم ايران في مشاريعها التوسعية باعتبارها قوة اقليمية لا محيد عنها .
يبدو أن الادارة الأمريكية تلعب بكل الأوراق الممكنة من تنويع للشراكات المتناقضة مع أطراف متصارعة في منطقة الخليج و الشرق الأوسط لتحقيق مكاسب جيوسياسية و أمنية و اقتصادية أيضا، ذلك أن الدول الخليجية تخشى أن يكون التقارب الأمريكي – الإيراني ضمن “صفقة شاملة تعطي لإيران أدوارًا إقليمية معترف بها دوليًّا في مناطق شديدة الحساسية لأمن الدول الخليجية والأمن العربي بصفة عامة، خاصة في مياه الخليج، وفي العراق، سوريا ،لبنان و اليمن و ربما الوصول الى مناطق أخرى.
و من الخيارات المطروحة على الدول الخليجية و العربية اعادة الاعتبار للتحالف الخليجي العربي و خلق جسور التفاهم مع تركيا لقطع الطريق على ايران و الاستعانة بالقوى الاقليمية العربية مع عودة مصر المساهمة في التحالف و ضرورة تنشيط الدبلوماسية الجماعية عبر منظمة التعاون الإسلامي و جامعة الدول العربية و كذا مجلس التعاون الخليجي.
ان اعادة الأمن والاستقرار لليمن يمثل الهدف الأساسي للتدخل العسكري كما أعلن عنه الحلفاء العرب في اليمن المنهار ، الذي عانى طويلاً من ويلات الحروب و الاقتتال الداخلي ويعاني من الفقر وتعدد الصراعات و الفساد و المحسوبية و غياب الحكامة الجيدة، لكن لا يمكن فرض الحل فقط بالقوة العسكرية ، بل يحتاج أولاً إلى توافق سياسي تشارك فيها جميع الأطراف الفاعلة و المجتمع الدولي لفترة ما قبل بناء الدولة المدنية، و هذه الفترة يجب أن تكون قصيرة لا تتجاوز أكثر من نصف عام. و ثانياً الأستفتاء على مسودة الدستور بعد تقديمها إلى منظمات دولية حقوقية غير حكومية و مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة لإبداء الرأي و المشورة بما يضمن عدم استنساخ نظام الفساد وعدم ترك أي فرص لنظام الحكم العائلي و التوريث. و بعد الاستفتاء على الدستور إجراء الانتخابات البرلمانية و الرئاسية و تحت إشراف الأمم المتحدة.
و في حالة عدم استجابة انصار الله الحوثي و قوات عبد الله صالح للحوار البناء من أجل الانتقال السياسي السلمي و الديمقراطي يلزم اتخاذ إجراءات قسرية صارمة من قبل الأمم المتحدة أو بموافقتها.
من البدائل السياسية الحقيقية لضمان الاستقرار المستدام في اليمن، هو نزع فتيل الحرب و العودة الى طاولة المفاوضات بين الحكومة الشرعية و أنصار الله الحوثي و كذا قوات عبد الله صالح، لانجاز توافق وطني الهدف منه في نهاية المطاف هو التوصل الى حل سياسي متوافق بشأنه و الدخول في مرحلة اقتسام السلطة بالاحتكام الى قواعد الديمقراطية بدأ بوضع دستور جديد يتضمن أليات دستورية تمنع من احتكار أقلية للسلطة و تفتح المجال لكل الفعاليات و الحساسيات السياسية للمشاركة في بناء المؤسسات و الحفاظ المضمون والدائم على بقاء اليمن ضمن المحيط الخليجي من خلال استيعاب اليمن في مجلس التعاون الخليجي.
في الحقيقة التدخل العسكري في اليمن من خلال عملية عاصفة الحزم و اعادة الأمل، فشل في تحقيق أهدافه المسطرة منذ البداية و لم يغير الشيء الكثير على الأرض نظرا لتعقد المشهد السياسي و العسكري اليمني فمن جهة لا زالت مليشيات الحوثيين تسيطر على مواقع استراتيجية في اليمن بدعم من ايران و من جهة ثانية لا زالت قوات عبد الله صالح المشكلة من فرق عسكرية ذات الخبرة و التجربة الطويلة تقاوم و تصارع القوات النظامية للجيش اليمني و تستفيد من دعم قبلي و ايراني غير مشروط.
حاولت قمة الرياض أن تفرض في نهاية المطاف توصياتها الداعمة لحكومة عبد ربه هادي الشرعية و تدعو لتنازل و تراجع الحوثيين عن السلطة و انهاء حالة الصراع و الانقسام الطائفي و انهاء حالة توظيف الحوتي لزعزعة استقرار اليمن، الا أن المصالحة الوطنية تحتاج لاصطفاف كل الديمقراطيين في خندق واحد دون التركيز على البعد الهوياتي الانفصالي الذي يهدد وحدة اليمن و الحد من سيطرة القبائل و النزعات القبلية و التركيز على تحقيق الدولة المدنية و البعد عن تأثير التدخل الدولي و التدافع الاقليمي .

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق