الاسرائيليةالدراسات البحثية

محددات سياسة الأمن القومي الإسرائيلى في ضوء ومرحلة ما بعد “الثورات العربية”

إعداد الباحث والمحلل السياسي : حسين خلف موسى  

  • المركز الديمقراطى العربى

أولا: مقدمة عن الأمن القومي الاسرائيلى :

يتصدر موضوع الأمن القومي قائمة الأهداف الإستراتيجية الرئيسة لدولة اسرائيل ،حيث يتم تحليل الأوضاع والمتطلبات الخاصة بهذه المسألة على أنها تشكل مرادفا لوجود الدولة ،ويرتبط ذلك بالحفاظ على الأمن القومي الاسرائيلى إزاء المخاطر والتهديدات الداخلية والخارجية من خلال العمل باتجاه تحليل المتغيرات الداخلية والخارجية التي تخضع لمعطيات الواقع الراهن على المستوى الداخلي والاقليمى وتحولات السياسة الدولية   .فالأمن من القضايا الرئيسية فى الفكر السياسي الاسرائيلى نظرا لارتباط قضية الأمن بنظرة دولة اسرائيل إلى وجودها فى المنطقة ، فقد وضع ديفيد بن جوريون رئيس وزراء اسرائيل  الفرضيات الأساسية لنظرية الأمن الإسرائيلية ، ثم طورتها القيادات الإسرائيلية المتعاقبة بما يتناسب مع الإخطار والتحديات التي تواجهها اسرائيل وبما يتجاوب مع موازين القوى فى المنطقة والعالم (1)

فإسرائيل في مفهومها “للأمن القومي” استندت على مبادئ صهيونية منها ” نكون أو لا نكون”، وعلى اعتبار أنها “في تهديد مستمر” من الدول العربية، وأن قضية “الأمن” هي المفتاح الرئيسي لجميع خطوطها السياسية ومنهج عمل الحكومات والقيادات الأمنية والعسكرية.وانطلقت إسرائيل في بناء نظرياتها “الأمنية” على العوامل الديمغرافية والاقتصادية والجيوسياسية.إن قواعد نظريات الأمن الإسرائيلي، تعتبر في تطور دائم بناءً على إدراك القيادة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، بأنه من الصعب المحافظة على نظريات ثابتة، لا سيما في ظل مفاهيم الأيدلوجية الصهيونية التي تتمحور حول التوسع والسيطرة.(2)
و تستلزم الطبيعة الدينية والوظيفية للدولة العبرية: أن يكون الإطار العام للأمن القومي إطاراً أمنياً عسكرياً بالدرجة الأولى, أما الإطار السياسي؛ فهو عملية تكميلية لسد الثغرات المفتوحة في الإطار العسكري، لذلك سنحاول من خلال هذا المبحث التعرف على مفهوم الأمن الإسرائيلي, وما هي مرجعياته ومحدداته ونظريته وأهدافه الإستراتيجية وطرق تحقيقها.
رغم ذلك، تعاني نظريات الأمن الإسرائيلي التي تخضع للتحليل والتقييم السياسي والأمني إلى العديد من الثغرات في استراتيجيتها وتكتيكها وخططها التطويرية في جميع المجالات العسكرية. ويحاول خبراء الأمن الإستراتيجيين الإسرائيليين البحث عن إستراتيجية للأمن القومي الإسرائيلي بالتكيف مع المستجدات على الساحة العالمية وبما يتناسب والمتطلبات الخاصة بالفكر الإسرائيلي (الصهيوني) (1)

ثانيا :مفهوم الأمن القومي  من المنظور الاسرائيلى :
أن الدلالة العامة للأمن القومي تعنى : ” مجموعة التدابير والاحتياطات ،النظرية والعملية ، الخاصة بحماية المجال الاقليمى لدولة ما . ” ،  أما نظرية الأمن القومي فتدل وفق مفهومها العام على : ” الاحتياطات الواجب اتخاذها بغرض تكريس السيادة الوطنية للدولة على أراضيها الإقليمية ومصالحها الداخلية والخارجية المرتبطة ببنائها القومي والثقافي الخاص ”

تعريف الأمن القومي الإسرائيلي:
اعتبر تسفي شور ” أن الوضع الدفاعي لدولة إسرائيل يختلف عن وضع معظم أمم العالم ، فالتهديد العسكري المستمر منذ إقامة إسرائيل ، من جانب الدول العربية يضع أمامها مشكلة وجود أساسية ، ويلزم بإقامة قوة عسكرية تكون قوية بما فيه الكفاية لمواجهة هذا التهديد والتصدي له ” كما يعتبر أنه ” لا توجد دولة في العالم تعتبر مسألة الأمن القومي حيوية لوجودها كما هي لإسرائيل ، حيث أن مسألة الأمن القومي بالنسبة لها ليست مسألة وجود قومي فحسب ، بل هي مسألة حياة أو موت بالنسبة لمواطنيها ، ولا يوجد مكان في العالم ينطبق عليه قول جون كيندي، أن الأمن القومي يبقى مجال النشاط ، حيث ” أن خطأ واحد بإمكانه قتلنا ” بأكثر مما ينطبق على إسرائيل .(2)

فالأمن القومي الإسرائيلي هو منع نشوب حرب من موقف التعادل دون التنازل عن كنوز قومية من الدرجة الأولى وأحد أهم الوسائل لمنع نشوب الحرب خارج إطار القوة البحثية هو تجميد حلفاء كمصدر لمساعدات كحد أدنى

وبالنسبة لنظرية الأمن الإسرائيلية فقد بنيت وفقا للتقديرات الدقيقة والمتواصلة لجوانب القوة أو الضعف للبلدان العربية. فهي دولة عسكرية في حالة مواجهة دائمة مع أعدائها ينطلق الأمن القومي الإسرائيلي     من مقولة في غاية البساطة والسذاجة وهي أن فلسطين أو إرتس يسرائيل هي أرض بلا شعب، ومن ثم إن وجد مثل هذا الشعب فلابد أن يغيب، أي أن مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي ينطلق من إنكار الزمان العربي والوجود العربي، والفلسطيني على وجه التحديد.

وهذا يعني ضرورة فرض الوجود الصهيوني والشروط الصهيونية بكل الوسائل المتاحة،أي أن ردع العرب وإضعافهم هو هدف أساسي للأمن القومي الإسرائيلي، وأن على الجيش الإسرائيلي أن يحتفظ بقدرته العسكرية، وأن على الدولة الصهيونية أن تحتفظ بعلاقاتها المتينة بالعالم الغربي الذي يدعمها ويمولها ويضمن تفوقها العسكري الدائم.

مع هذا طرأ على مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي بعض التعديلات نتيجة الحروب العربية ـ الإسرائيلية، والمتغيرات والمعطيات الجغرافية والسـياسـية الناجمة عنهـا، وما تغيَّر عبر هذه السنوات فقط أدوات تحقيق هذا الأمن ولكن ليس بمعنى التغيُّر الكامل أو الإحلال. وقد تطور مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي عبر عدة مراحل:

1-    قام مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي في مرحلته الأولى على مفهوم “الضربة المضادة الاستباقية”، الذي كان يرتبط بانعدام العمق الإستراتيجي لإسرائيل. وينطلق هذا المفهوم من مقولة مفادها أن من الحيوي عدم السماح مطلقاً بأن تدور الحرب في أرض إسرائيل، بل يجب نَقْلها وبسرعة إلى أراضي العدو، وطوَّرت مفهوماً للردع ثم استبدلته بمفهوم لذرائع الحرب الاستباقية يقوم على شن حرب استباقية إذا حاول العدو (العربي) التصرف في أرضه على نحو يقلق إسرائيل مثل المساس بحرية العبور أو حشد قوات على الحدود الإسرائيلية أو حرمانها من مصادر المياه. ولذا كانت عملية تأميم قناة السويس تستدعي عملاً عسكرياً تمثَّل في عملية قادش أو ما نسميه «العدوان الثلاثي». (1)

2-    تطـوَّر مفـهوم الأمن القـومي الإسرائيلي لتظهر نظرية “الحدود الآمنة”. وهي نظرية وُضعت أُسسها قبل 1967 لكنها تبلورت بعد حرب 1967، وقد شرحها ( آبا إيبان )  وزير الخارجية آنذاك بأنها نظرية تقـوم على حدود يمكن الدفــاع عنهــا دون اللجــوء إلى حرب وقائية. ويُلاحَـظ في هذه النظريــة غلبة المكان على الزمان بشكل تام، إذ يُنظَر للشـعب العــربي باعــتبار أنه يجـب القضـاء علـيه تماماً أو تهميشه، فنظرية الحدود الآمنة إعلان عن نهاية التاريخ (العربي). (2)

3-    أكدت حرب 1973 فشل معظم نظريات الأمن الإسرائيلي المكانية وهو ما استدعى تكوين نظرية جديدة هي نظرية «ذريعة الحرب»، وتذهب هذه النظرية إلى أن إسرائيل لن تتمكن بأي شكل من الأشكال من الامتناع عن تبنِّي إستراتيجية الحرب الوقائية وتوجيه الضربات المسبقة في حال تَعرُّضها لتهديد عربي  مثل ضرب المفاعل العراقي في الثمانينات وضرب مصنع اليرموك في السودان حاليا

ثالثا : مرتكزات الأمن القومي الاسرائيلى :
يمكن القول أن أهم مرتكزات الأمن الاسرائيلى ما يلي :

1-    نظرية الأمن الإسرائيلي والحدود الآمنة
2-    استخدام القوة وهو يقوم على مبدأ الاستعداد التام، وعلى نظرية “القوة الكاملة الضاربة” والتي تقوم على ضرورة امتلاك قوة كبيرة تشكل عاملاً منيعاً وقوياً يحمي إسرائيل، ويمنع الدول العربية من المحاولة بالقيام بأي عمل عسكري ضدها وتعرف هذه النظرية بنظرية الردع ضد الدول العربية.
3-    تأمين كافة مظاهر الدعم والمساعدة فإسرائيل كانت وستبقى دائماً بحاجة ماسة إلى دعم المجتمع الدولي لها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً لضمان استمرارها، وعملية الدعم ترتبط بطبيعة الظروف المحيطة بها، وبصفاتها كيان عنصري استيطاني لا يمتلك مقومات الدولة، سواء من الناحية الجغرافية، التي تتصف بصغر المساحة والتي تشكل أحد المظاهر السلبية في نظرية الأمن الإسرائيلي وكونها محاطة بالدول العربية من جميع الجهات(1)

4-    الأمن الإقليمي (التفوق والهيمنة) من خلال :
*ا لتفوق على الدول العربية مجتمعة
* قطع الطريق على الأطراف الإقليمية، والعربية خصوصاً، عن الوصول إلى تحسين مواقعها في واشنطن
* أمن القاعدة (تهويد الأرض والسكان)

بالإضافة إلى ما سبق هناك :
1-    ركيزة يهودية والعمل على استمرار تهويد ارض اسرائيل كما يدعون  (2)
2-    ركيزة عسكرية وهى تقسيم المجال الحيوي لإسرائيل إلى ثلاث دوائر محاذية وإقليمية ودولية
3-    جعل الخيارات العسكرية والسياسية القائمة أمام اسرائيل فى ازدياد

رابعا : أهداف الأمن القومي الاسرائيلى
أ. العمل على استكمال فرض شرعية الوجود الإسرائيلي، على شعوب المنطقة، بكل السبل المتاحة.
ب. تأمين المجال الحيوي، الذي يُحقق المطالب الأمنية لإسرائيل على حساب الأرض العربية.
ج. استمرار العمل على جذب الجزء الأكبر، من يهود العالم، للهجرة إلى إسرائيل.
د. ضمان استمرار التفوق الحضاري لإسرائيل، في منطقة الشرق الأوسط، وجعل الدولة المركزية الفعالة دائماً في المنطقة، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعسكرياً.
هـ. المحافظة على التحالف الوثيق، مع إحدى الدول العظمى.

وستظل هذه الأهداف ثابتة في مكونات معادلة الأمن القومي الإسرائيلي، وإنما تتغير الوسائل التي يمكن أن تتحقق بها، ارتباطاً بالظروف والمؤثرات الدولية والمحلية.

خامسا :المحددات المؤثرة على سياسة الأمن القومي  الإسرائيلي
يندرج المفهوم الامنى( الأمن القومي )  فى التقاليد العسكرية الإسرائيلية ضمن مجموعة من العناصر التي تعبر عن ذاتها فى إطار عام من المبالغة، لم تعهده  دول العالم قديما أو حديثا، وهذا الإطار العام يهدف أول ما يهدف إلى مجابهة أية محاولة عربية لاتخاذ بعض التدابير الدفاعية،ضد أسلحة الدمار الشامل التي تنفرد إسرائيل بامتلاكها فى المنطقة، أو اتخاذ بعض الإجراءات لإعادة ترتيب البيت العربي فى مسيرة السلام. وعلى النقيض من ذلك، فإن إسرائيل تسارع إلى وضع العراقيل والمتاهات وافتعال لأعذار لكي تحبط مساري العرب والفلسطينيين لتحقيق السلام الشامل والعادل، وفى الوقت ذاته تضع إسرائيل إمكاناتها الإعلامية والعسكرية لإحباط نهوض أية قوة عسكرية عربية، الأمر الذي من شأنه أن يشحذ الهمم لتغيير الخيار الإستراتيجي العربي الوحيد، ألا وهو خيار السلام إلى خيار أو خيارات أخرى قد تمثل منعطفا خطيرا بالفعل على الدولة  العبرية.

كما يندرج ذات المفهوم ضمن سياق مرتبط بالنظرة الإسرائيلية إلى الذات ونظرة اليهود إلى غير اليهود، فالنظرة إلى الذات تعنى الشعور النفسي الداخلي للإنسان اليهودي القادم من الخارج بحثا عن تحقيق الذات بعيدا عن “موروث الهولوكست” و الاغتراب فى أرض الميعاد فى أجواء دولة عسكرية تعتمد على القوة – فى المقام الأول –لاستمرارية وجودها والحفاظ على ما سلبته من الاراضى العربية،  وهى بذلك تكون نظرة مستغرقة فى البحث عن الأمن أولا وقبل كل شئ، وبالمقابل نجد نظرة اليهود إلى غير اليهود نظرة تشوبها مقومات الاستعلاء الحذر وعدم الثقة انطلاقا من دوافع دينية صرفة أو من دوافع أفرزتها دواعي احتلال أراضى الغير.

1. محددات  الأمن القومي الإسرائيلي

أ. محددات داخلية:
(1) إشكالية الجغرافيا وعدم توافر عمق إستراتيجي، والديموجرافيا المرتبطة بالهجرة إلى إسرائيل، والهجرة العكسية منها إلى الخارج.
(2) التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
(3) موقف الفكر الديني اليهودي وصعود التيار الديني المتشدد، ووضع العقيدة الأيديولوجية اليهودية في خدمة العقيدة الأمنية.
(4) الوضع الاقتصادي الداخلي وأثره على تطور السياسة الأمنية والإستراتيجية العسكرية.
(5) وضع فلسطينيو 1948 داخل إسرائيل، والمخاوف من تقاربهم مع فلسطينيي الخارج، أو التقارب مع الجماعات الإسلامية، خاصة حماس والجهاد.(1)
(6) حل القضية الفلسطينية والعلاقات مع الدول العربية.
(7) حماية الجبهة الداخلية لما لها من أهمية لبقاء الدولة، واستمرار وجودها.

ب. محددات  إقليمية
(1) الأصولية الإسلامية والإرهاب.
(2) موقف الجبهة الشمالية من سورية وحزب الله.
(3) أوجه اهتمام دول المنطقة بتطوير قدراتها الاقتصادية والعسكرية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
(4) التقارب العربي ـ العربي وانعكاسه على أمن إسرائيل.(2)
(5) صعود قوى إقليمية تهدد أمن إسرائيل، خاصة إيران.

ج. محددات دولية
(1) انفراد الولايات المتحدة الأمريكية بقمة النظام العالمي، وتمتع إسرائيل بعلاقة إستراتيجية قوية معها.
(2) تعزيز نظام الشراكة الإسرائيلي مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
(3) دعم الوجود الإسرائيلي في إفريقيا وآسيا الوسطى والقوقاز.
(4) عدم تعرض إسرائيل لأي ضغوط دولية، تحد من تنفيذ أهدافها الإستراتيجية.(1)

2. العدائيات والتهديدات والمخاطر خلال هذه الفترة
أ. الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، مايو 2000، والانتفاضة الفلسطينية الثانية (الأقصى)، سبتمبر 2000، وعودة فكرة الجدار العازل، عام 2002.
ب. تداعيات حرب العراق، عام 2003، وتطبيق فكرة الجيش الذكي الصغير في إسرائيل.
ج. تداعيات حرب لبنان ، يوليه 2006، وانعكاسها على تطوير نظرية الأمن الإسرائيلي.
د. الحرب على غزة، عام 2008/2009، وتعاظم قدرة حزب الله العسكرية، عام 2009، واستمرار المقاومة الفلسطينية في قصف وسط وجنوب إسرائيل بالصواريخ الميدانية والهاون.
هـ. تصاعد الخطر الإيراني بعد تمدد نفوذه إقليمياً ودولياً، وتطور قدراته النووية والصاروخية.

3. سيطرة مفهوم الأمن والردع في حل القضايا
سيطر عامل الأمن والردع على الفكر الإستراتيجي الإسرائيلي، في التعامل مع جميع القضايا السابقة والحالية والمستقبلية. وثمة إجماع إسرائيلي حول استخدام الردع بالقوة العسكرية، بوصفه العنصر الرئيسي الذي قامت عليه الدولة العبرية، وحافظ على بقائها ووجودها، وهو الذي فرض السلام مع العرب؛ ولذلك تبنت الدولة فكرة الدولة العسكرية، لإقامة مجتمع عسكري يعوّض النقص الديموغرافي.كما ثمة قناعة إسرائيلية أخرى، بقوة الردع العسكري والنووي، وقدرتهما على فرض شروط ومواقف إسرائيلية، لحل القضايا الإقليمية.(2)

إن سيطرة مفهوم نظرية “الجدار الحديدي”  على القادة العسكريين وخبراء وعلماء الأمن القومي الإسرائيلي، بالاعتماد على عاملي الردع والحسم، اللذين يشكلان حجر الزاوية في نظرية الأمن الإسرائيلي، هما عاملان يعتمدان على بناء جيش قوي، قادر على الحسم في كل جولة عسكرية بين إسرائيل وجيرانها. وهو أمر يتحول في تراكمه إلى ردع، بشكل جدار حديدي، ويُطلق عليه “ردع تراكمي”. ولذلك، فإن الجدار الحديدي يشيد بشكل تراكمي من خلال الردع المتراكم، الناتج عن انتصار إسرائيل في كل جولة عسكرية من الصراع. وبعد كل جولة، أو عدة جولات عسكرية، سوف تخرج البلدان العربية تباعاً من دائرة الحرب، مثل حالتا مصر والأردن، وهذا ما يفسر الحروب الإسرائيلية المتوالية مع جيرانها، واستعدادها الدائم للحروب المقبلة (1)

متطلبات إسرائيل الأمنية خلال العقد القادم:

1.على المستوى الإسرائيلي
المحافظة على قدرات الدولة الشاملة وتعظيم مكانتها الإقليمية العظمى بعد تفعيل الخطتين:
“إسرائيل حتى 2028” ، و الخطة “تيفين 2012″ لتطوير المؤسسة العسكرية، ومنع ظهور منافسين آخرين لها (إيران، وتركيا، ومص، والسعودية، ودول الخليج العربي)

تجاوز مرحلة هيبة الردع الإسرائيلي خلال حرب لبنان 2006، وغزة 2008/2009، والتي أبرزت حدود قوتها بوضوح خاصة فى فشلها فى تحقيق الأهداف فى ظروف مواصلة حزب الله وحماس فرض موازين قوى جديدة غير مواتية لها استراتيجيا ومحدودية قدرتها لحسم الصراع مع الجماعات المسلحة بالقوة العسكرية. (1)

وأشار الخبراء العسكريون الإسرائيليون أن الحرب القادمة شمال إسرائيل سيحتاج فيها حزب الله شمال إسرائيل خاصة منطقة الجليل، بالآلاف من المجموعات القتالية الصغيرة، كما أن الحرب القادمة ستكون مع”جيوش أنصار” نسبة إلى الجماعات الإسلامية حتى أن بعضهم أشار إلى خشية الجيش الإسرائيلي إلى ما هو قادم. (سويلم 2007)

. المحافظة على التفوق فى ميزان القوى الإقليمي، والتعامل مع الدول العربية وفقا لقدراتها الردعية وليس ع نواياها وأن الحرب أولا وأخيرا، حيث أشارت المصادر الإسرائيلية فى نوفمبر 2009، إلى تقديرات إسرائيلية جديدة تؤكد حتمية شن إسرائيل حربا جديدة فى الشرق الأوسط،خلال عام 2010 (جريدة الحياة السعودية،16 أكتوبر 2009)

إعطاء عناية خاصة للجبهة الداخلية الإسرائيلية مركز الضعف الإسرائيلي، فانهيارها هو انهيار لكيان الدولة وزوال وجودها، فى حالة التهديدات  عالية الكثافة، إن نتائج الحرب المستقبلية مع إسرائيل سوف تقرر بناء على ما سيحدث على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وبقدر صمودها أمام الجبهة الداخلية للدول المعتدية، ولذلك فإن حروب المستقبل ستكزن مختلفة جوهريا عن الحروب السابقة، إضافة إلى الاستعداد لمواجهة انتفاضة وعصيان مدني فلسطيني خلال المرحلة القادمة. (2)

2. على مستوى الصراع العربي – الإسرائيلي
ثمة أربعة مبادئ رئيسية تتبناه نظرية الأمن الإسرائيلي للانسحاب من الاراضى الفلسطينية والعربية المحتلة، وتتركز هذه المبادئ فى العمق الإستراتيجي المشروط، ونزع السلاح والتعاون الأمني والسيطرة على الأجواء والمنافذ البرية والبحرية والجوية فى إطار الأمن أولا قبل السلام، ومن دون تحقيق هذه المبادئ فلا حل للصراع والتحول إلى إدارة الصراع لكسب الوقت والعمل على تصفية القضايا طبقا لأمر الواقع . (1)

أ.على مستوى القضية الفلسطينية
هناك أربعة خيارات مطروحة لحل القضية الفلسطينية، الأول قبول “دولة واحدة لشعبين “، وهو مرفوض من إسرائيل لأنه يمس يهودية  الدولة، والثاني فى ” الاتحاد الكونفيدرالى” بتشكيل اتحاد كونفدرالى فلسطيني وآخر إسرائيلي بحكومة مشتركة وعاصمة موحدة فى القدس وترفضه إسرائيل مثل الحل الأول، وهناك حل هو تبادل الاراضى مع الدول العربية، وهو مرفوض عربيا؛ أما الحل الرابع فهو إقامة دولتين متجاورتين، وهو ما توافق عليه النخبة الإسرائيلية بأسس ومبادئ وشروط، قد تكون صعبة للجانب الفلسطيني ما يدفع إسرائيل إلى الابتعاد عن حل الصراع والتحول إلى إدارة الصراع لتصفية القضية الفلسطينية.

(1)العمق الإستراتيجي المشروط: فى حالة قبول إسرائيل بأي حل بموافقتها – فإنه سوف يكون مشروطا بحق نشر قوات جيش الدفاع الإسرائيلي شرق القدس ووادي الأردن، وحق استخدام طرق إستراتيجية لتحرك هذه القوات، والبقاء فى مناطق الانتشار فى حالة الطوارئ، مع حق إسرائيل فى الاحتفاظ بمواقع معينة للإنذار على سلسلة جبال القدس بصفة دائمة.

(2) نزع السلاح: إقامة دولة منزوعة السلاح بلا جيش والتزام الجانب الفلسطيني بنزع سلاح المناطق ومحاربة الإرهاب (حرب الوكالة)، والإشراف المشترك مع طرف ثالث على المحيط الخارجي للدولة الفلسطينية، ويشمل ذلك المنافذ البرية والبحرية والجوية.(2)

(3)التعاون الامنى: بإنشاء آلية مشتركة للتعاون الامنى، ووضع اتفاقية أمنية بين الطرف الفلسطيني والإسرائيلي بضمانات أميريكية وبآلية مشتركة للرقابة.

(4)فرض سيطرة إسرائيلية على الأجواء الفلسطينية:ومشتركة على المنافذ البرية والبحرية والجوية.

(5)عدم العودة إلى حدود عام 1967:على أساس تبادل الاراضى والسكان.

(6)عدم بحث قضية الحدود النهائية وعودة اللاجئين ووضع القدس.

(7)الحصول على اعتراف إسرائيلي وعربي ودولي بيهودية الدولة الإسرائيلية.

ب. على مستوى الجولان السورية
يتركز المنظور الإسرائيلي لحل الصراع السوري – الإسرائيلي – فى تعديل سلوك النظام السوري فى عدد من القضايا الإقليمية أولا ثم يمكن بعدها التفاوض بشأن الجولان، حيث تشترط إسرائيل فصل العلاقة السورية مع حزب الله والمقاومة الفلسطينية، وعدم التدخل فى الشئون اللبنانية، وفصل العلاقة السورية – الإيرانية وكوريا الشمالية ، وتعديل انحياز السياسة مع روسيا الاتحادية.(1)

أما الرؤية الإسرائيلية للانسحاب من الجولان فى الآتي:
(1)العمق الإستراتيجي المشروط: فهو مرتبط بإقامة منطقة عازلة خالية من القيام باى أنشطة عسكرية ومنطقة أخرى محدودة القوات وإقامة مراكز إنذار مشتركة أو بواسطة طرف ثالث.
(2) نزع السلاح: تخفيض حجم القوات السورية وإعادة انتشارها شمال سورية وتخفيض الترسانة الصاروخية، خاصة المتوسطة والبعيدة المدى وعدم انتشار الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى شمال إسرائيل وفرض نظام لمراقبة الحد من التسلح السوري.
(3)التعاون الامنى: تأسيس اتفاقية أمنية مشتركة وبضمانات أميريكية، للتعاون الأمني فى مكافحة الإرهاب.
(4)عدم العودة إلى حدود عام 67:والتمسك بشريط حدودي شرق بحيرة طويلة “منطقة آمنة” بوصفها أرضا إسرائيلية، والتمسك بحق إسرائيل فى السيطرة على مياه  بحيرة طبرية.(2)

ج.على المسار اللبناني:
المنظور الإسرائيلي للانسحاب من مزارع “شبعا” وغيرها من الاراضى اللبنانية المحتلة مرتبط بالأساس بالانسحاب من الجولان السوري ونزع سلاح حزب الله وعقد اتفاق أمنى للسلام بين الحكومة السورية واللبنانية،وتبنى الحكومة اللبنانية سياسة نزع سلاح الجماعات المسلحة، وفرض نظام أمنى للرقابة على منع تسلحها وسياسة مكافحة الإرهاب .

(3) على المستوى الإقليمي

أ.الربط بين الأمن المحلى والإقليمي: وإقامة نظام أمن إقليمي بآلية متفق عليها، وبضمانات أميريكية ودولية، يمكن البدء بتحالفات إقليمية مع الدول العربية، المعتدلة بدعوى مواجهة الخطر الإيراني، كما يمكن البدء بتحالفات غير رسمية أو غير موثقة وتنتهي باتفاق موثق.
ب.وضع آلية إسرائيلية – عربية لفض النزاعات بدعوى خفض أو حد التسلح وضبطه، ومعالجة النزاعات المسلحة،ويمكن البدء بشكل غير رسمي لدعم العلاقات بالإخطار المتبادل عن التدريبات العسكرية، وتطوير خطوط الاتصال المباشر، والإخطار عن رحلات الطيران المدنية والعسكرية لتكون مدخلا لتكوين علاقات مباشرة للتطبيع.
ج. يهتم المنظور الإسرائيلي بإجراءات تبادل ثقة وعرض التطبيع مع الدول العربية ، مقابل تجميد الاستيطان( وليس وقفة)، خاصة التطبيع الإقتصادى مع دول الخليج العربي.(1)
د. تهتم نظرية الأمن الإسرائيلي، بمنع صعود قوى إقليمية منافسة لإسرائيل، والأهم عندما خلال العقد القادم إزالة الخطر الإيراني، إما بتعديل سلوكه فى دعمه للمقاومة فى لبنان وفلسطين وتهديداته المتكررة من إزالة إسرائيل من الوجود، ومنع أو إيقاف برنامج إيران النووي والصاروخي أو توجيه ضربة عسكرية لإيران.

4.على المستوى الدولي
أ. تعزيز التحالف الإسرائيلي مع الولايات المتحدة الأمريكية على المدى القريب والمتوسط، والبحث عن قوى عظمى جديدة لاستناد عليها على المدى البعيد فى إطار النظام الدولي الجديد المتعدد الأقطاب .
ب. تعزيز العلاقات مع الإتحاد الاوروبى وحلف شمال الأطلسي فى إطار نظام الشراكة، والوصول إلى حالة العضو غير الرسمي بهما والاستعداد لمرحلة العضوية الرسمية فيهما.
ج.تعزيز العلاقات مع الدول الإفريقية ودول آسيا الوسطى والقوقاز.(2)

الثورات العربية وأثرها على محددات سياسة الأمن القومي الإسرائيلية:
شهدت بعض الدول العربية ثورات توالت بعدد التحولات التاريخية ولحظات مصيرية لا تقل أهمية عن تلك التي عرفت منذ انهيار الدولة العثمانية، ومنذ سايكس/بيكو، وهذه التحولات الإقليمية التي نشأت عند إعلان دولة الكيان الصيهونى وثورة الضباط الأحرار واتفاقيات كامب ديفيد والثورة الإيرانية، وهى تغيرات تنبئ بتغيير كبير حول مصير الكيانات القطرية والأنظمة السياسية القائمة ودساتيرها وقوانينها وطبقاتها الحاكمة، تقودها ثورات شعبية وتظاهرات فى أقطار بدأت ساحاتها تتأثر بالثورات المحيطة بها. (1)
أن التغيرات التي تجرى فى الأنظمة الاقتصادية الرأسمالية كان عليها أن تنطلق منذ أمد بعيد فى الأقطار العربية كافة، فالشعب لم يعد يطيق الاستسلام لأوضاعه التي حاول احتمالها، قام ليأخذ مصيره بيده ثائرا لإسقاط الأنظمة وسياساتها، فمعدلات الفقر تتزايد بشكل غير مسبوق، والسياسات المتبعة للخصخصة ترافقها عملية فساد مالي ورشاوى وعمولات وديون خارجية وسرقات تلتهم عائدات الثورات الطبيعية. امتدت سياسات الارتهان لأمريكا وعدم الاكتراث بالقضية الفلسطسينة والأمن القومي والاستقلال، وزادت التبعية لأمريكا والتنازلات للكيان الصهيوني وإعطاء الاقتصاد للعولمة والليبرالية الاقتصادية والنهب الخارجي والداخلي لثروات البلاد.

ولهذا زادت واشتدت الثورات وبأعلى الدرجات القوة والامتداد الخاص لعنصر الشباب ضد الرؤساء والأنظمة التي اجتمع فيهم ثلاثي التبعية والاستبداد والفساد، فكانت تونس ومصر من البدان البارزة لاجتماع هذا الثلاثي الموحد من جانب الأعضاء . فشعار إسقاط النظام كان يتضمن سياساته الخارجية والداخلية دون نقاش.

ساعدت ثورة تونس التي حدثت فى 14 كانون الثاني 2010على تحريك ميادين التغيير للحكم ووضعت الأمة العربية أمام مرحلة من التحولات الكبرى والتشكيلات الجديدة التي تم احتمالها لمدة طويلة، أما فى اتجاه الوحدة التي صنعتها ثورات الشعوب المنتصرة على واقع الانقسام والتخلف والاستبداد والتبعية والفساد فى غير وثيقة إستراتيجية والمنفذة فى السودان انفصالا فى الجنوب وفى ظل عدم الاستقرار فى مستقبل دارفور، كما يظهر جليا فى العراق الذي بدأ يشهد حالة من عدم الاستقرار كدولة فيدرالية موزعة على أقاليم وطوائف .(2)

ويتبين ذلك من خلال المخططات التي تنفذ فى ليبيا  من حرب داخلية وتدخل عسكري أطلسي مباشر ، وما يحدث فى اليمن من حرب داخلية وتدخل سياسي أمريكي مباشر ومن تهديد بتفكيك الدولة اليمنية إلى دولتين وربما أكثر من الدول ، وبفعل ما يجرى فى البحرين من مواجهات داخلية تسفك فيها الدماء ومن خلال التدخلات الخارجية ، أثرا لما يجرى فى سوريا من  تظاهرات احتجاجية تساعد على انتشار وإثارة الفتن الطائفية والفوضى ، وما لذلك من أثر على الأوضاع فى لبنان الشائكة فى أزمة حكم وانقسامات مذهبية وسياسية حادة ، بالإضافة إلى الغارات الى يشنها طيران العدو على غزة المهددة بعدوان جديد تحضر له حكومة نتنياهو. (1)

تحاول المخططات الأمريكية – الصهيونية أن تطبق نظرية “الفوضى الخلاقة” التي ابتدعتها الإدارة الأمريكية من خلال ما يتم شهوده من الثورات على الواقع الحالي ، وسعت إلى انتشارها فى مجمل الأقطار العربية كى تعيد تقسيم الوطن العربي على النحو الذي تراه، بما يسمح لها بالسيطرة التامة على ثرواتها ومنعها من تحقيق وحدتها حماية لأمن الكيان الصهيوني وبهذا، ومما يساعدها على تحقيق الهدف هي الاختلافات داخل الأقطار بشكل عام وبسبب انهيار مؤسسات النظام العربي الرسمي وصراعات ومحاورات، تكون قد هيأت ما يساعدها على تنفيذ أجندة مصالحها فى تمزيق الوحدة العربية بين الدول وتقسيمها إلى دويلات وفصائل .

فالسودان شكل بداية تنفيذ فكرة الانفصال بدعم أمريكي/ أوروبي / إسرائيلي، العراق متفرق ليس فيه مؤسسات دولة وحدودية ولا رؤية واضحة لمستقبله بالرغم من وجود من يريد من الشعب الوحدة، كما أن لبنان معرضة لفتنة داخلية يدعمها صراع على السلطة وخطاب متوتر بشأن سلاح المقاومة، كما أن ما يجرى فى اليمن والبحرين والسعودية وسوريا من انقسامات متعددة يسير فى نفس ما يحدث من ثورات مما يشكل سهولة فى استغلال الفرص المتاحة لتقسيمه الدول المتفرقة داخليا فيما بينها وخارجيا على مستوى الوحدة، كما يتم التخطيط له على مسار المخطط الأمريكي /الصهيوني بحيث أصبح الوجود العربي مهددا ما لم تنجح الثورات العربية فى تحقيق ما تبغي الحصول عليه من خلال هذه الثورات فإذا ما تحقق فإن ذلك سوف يساعد على عملية التجزئة. (2)

وتعتبر موازنة الأمن لعام 2011 البالغة(49.4) مليار شيكل (نحو 12 مليار دولار ) أكبر موازنة على الإطلاق فى تاريخ إسرائيل، تمثل فقط (15.1%) من الموازنة العامة للدولة، و (6%) من الناتج المحلى الإجمالي الذي يبلغ (864)مليار شيكل (نحو 201 مليار دولار) .وتعتير هذه النسبة من أدنى نسبة تقتطعها موازنة الأمن من الناتج المحلى فى تاريخ إسرائيل على الإطلاق. (1)
شكلت الثورات العربية الشعبية التي انطلقت من تونس وانتقلت إلى مصر وليبيا ودول عربية أخرى واهتزت لتداعياتها كافة الدول الإقليمية والعالمية، نظرا لتداعيات الثورات فى تحديد مستقبل المنطقة، ونظرا لأن إسرائيل من أهم الدول التي تابعت الأحداث فى المنطقة العربية بعين الخوف والفزع مما ستترتب عليه من آثار وسارعت إلى دراسة السيناريوهات المستقبلية، لشكل علاقاتها فى مرحلة ما بعض الثورات ، مع محيطها العربي، وخصوصا مع الدول التي ترتبط معها بعلاقات دبلوماسية ومعاهدات سلام.

تتبلور السياسة الصهيونية من خلال ما يحدث من ثورات للحركات السياسية العربية التي نتجت عن قصور مجتمعي، وعدم تنازلهم عما يريدوه من مطالب ، مما أتاح الفرصة لتدخل السياسات الإسرائيلية بشكليها المباشر والغير مباشر، فهذه الحركات العربية فى منظور الفكر الصهيوني ليست إلا حركات إما “إرهابية” أو “رجعية ” أو ” يسارية متطرفة” أو ” ليبرالية” على نطاق ضيق ، ويحيط بها مجتمع عربي متخلف، وتحركها قوى خارجية (السوفييت فى السابق ، وإيران فى الوقت الراهن)، والمجتمع العربي لايستطيع أن يكرر نموذج ثورات أوروبا الشرقية نظرا للتباينات العرقية والمذهبية والقبلية التي تختلف عن مجتمعاتنا ولا يمكن الامتثال بها ، الإ أنها تحول دون قدرتها على بناء حركة مجتمعية واسعة تعبر عن حدود هذه الثقافات الفرعية. (2)

أن الفكر الصهيوني كان لديه آمال عديدة فى الثورات التي تحدث على أساس التصعيد الذي يريحها من التنازع مع هذه الدول والذي يعمل على تسهيل تقسم الدول العربية دون عناء ، إلا أنهم لم يدركوا عمق التراكمات المتمثلة فى التغيرات التي أصابت المجتمع العربي خلال الفترة من 1973 إلى الآن ، وهى إشكالية يبدو أن الكثير من الدول العربية لم بتمكن من تلمسها بشكل دقيق.

ولم يتسق الفكر الصهيوني معرفيا فى المرحلة الثانية من الثورات العربية، إذ توقعت الاستخبارات الإسرائيلية وبعض مراكز الأبحاث مع بداية الأزمة أن يستولى الجيش المصري على الحكم ولن يكون هناك تغيير دراماتيكي فى السلطة، واتفق أغلب الباحثين مع التقديرات الاستخبارية الإسرائيلية بأن الأمر سيؤول إلى عمر سليمان، لكن الجيش بدأ ينحاز إلى مطالب شباب الثورة بعد أن حسمت معركة الشارع، وكانت عكس الآمال التي تم رسمها لتحقيق الأهداف والغايات المرجوة
وقد تبين ذلك من قول السفير الإسرائيلي السابق فى مصر زيفي مازل Zvi Mazel فى بداية الثورة، بأن العالم العربي فى “شبه ثورة”، وأن المصريين يرجمون القارب لكنهم لن يغرقوه ، وأي أن ما يجرى هو تغير سطحي، وأن الأمر لن يصل لتغير جذري فى بنية السلطة. (1)

إن إدراك الشارع العربي لما يحصل وما سيترتب عليه من نتائج لاحقة أثار الخوف الصهيوني بشكل رئيسي خاصة فيما يتعلق بالقرار السياسي الرسمي العربي، فقد كان هذا القرار يتشكل بفعل عوامل عديدة أقلها أهمية هو رد الفعل الشعبي أو موقف الرأي العام العربي ، غير أن الثورات الأخيرة جعلت موقف الشارع أكثر وزنا فى حسابات الأنظمة، وترافق مع ذلك قلق الحكام العرب وتخلى أمريكا عنهم على غرار التخلي عن بن على ومبارك الأمر الذي جعل هؤلاء الحكام أكثر  استجابة لتطلعات شعوبهم، وكما يقول المؤرخ الإسرائيلي توم سيغيف Tom Segev  أن سلام إسرائيل كان مع بعض “أشخاص الحكام” وليس مع الشعوب، ولما كانت إسرائيل تدرك أن موقف الرأي العام العربي أبعد كثيرا عن التطابق مع رأى الأنظمة، فإنها بدأت تتحسس الآثار المحتملة على تسارع العلاقات العربية الإسرائيلية، بل احتمالات تراجعها، اى أن وتيرة التطبيع ستتراجع، كما أن أية علاقة مع إسرائيل ستكون محفوفة بالمخاطر فى المدى الزمني المنظور.(2)

تخوض إسرائيل فى أن فكرة تخلى الولايات المتحدة عن حلفائها (شاه إيران، بن على، مبارك، إبعاد الحريري عن رئاسة الوزراء اللبنانية)  قد تتكرر مع إسرائيل إذا كان هناك ضغط على الولايات المتحدة، وهو ما دعي الإستراتيجي الإسرائيلي رون بن يشاى Ron Ben  Yishai ليقول فى يديعوت احرنوت أن على إسرائيل أن تصبح أكثر اعتمادا على ذاتها لأن هناك دليلا متزايدا على أن  بعض الأمريكيين يرون إسرائيل كعبء ، وهو ماسبق وأن عبر عنه الخبير الإستراتيجي الأمريكي أنتونى كوردسمان فى نيويورك تايمز فى الثاني من حزيران 2010

يمكن تحديد أبرز ملامح الفكر الصهيوني فى معالجته للثورات العربية فى الآتي:
1.حصول فشل واضح وكبير فى توقع حدوثها، وفى توقع مسارها،بل يمكن القول بأن الفكر العربي فى مجمله كان أكثر إدراكا لما يجرى، وقد شمل الفشل الإسرائيلي مراكز دراساتهم واستخباراتهم وتقديرات مفكريهم على اختلاف توجهاتهم.(1)
2.حدوث ارتباك وعدم تقدير صحيح لما يحدث فى تقدير التيارات الفكرية الصهيونية للنتائج المترتبة على هذه الثورات، رغم أن السمة العامة أكثر ميلا للتشاؤم.

محددات سياسة الأمن القومي  الإسرائيلي فى مرحلة ما بعد الثورات العربية:
تحاول إسرائيل من خلال ما يحدث من ثورات فى المنطقة العربية، وخصوصا المصرية على الوضع الإسرائيلي، فقد بدأت الدوائر السياسية ومراكز البحث والتفكير فى إسرائيل بالحديث عن ضرورة اعتماد استراتيجيات جديدة فى مرحلة ما بعد الثورات العربية،

ومن أهم ملامح هذه الإستراتيجية، كما رسمتها التصريحات الإسرائيلية:
1-    لضغط على واشنطن بكافة الطرق والوسائل لإقناعها لتغير سياسة الدعم العسكري الأمريكي للجيش المصري، بما يضمن إضعاف قدرته على تهديد أمن إسرائيل، كما يرى عدد من المسئولين العسكريين ومنهم مساعد رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي السابق عوزي دايان.
2-     البحث عن إستراتيجية جديدة المحاور تساعد فى تغيير واستبدال النظرية الأمنية والدفاعية الإسرائيلية تجاه العلاقة مع مصر ، والبحث فى إستراتيجية جديدة على الحدود معها ومع قطاع غزة، تعتمد على حماية هذه الحدود من قبل الجيش الإسرائيلي بدل من الاعتماد على مصر ، كما كان يحدث منذ استلام مبارك للسلطة. (1 )
3-    محاولة البحث عن مصادر بديلة للطاقة، وإعادة الاستثمار فى آبار الغاز المائية فى إسرائيل ، تجنبا لخسائر الاقتصادية التي ستنتج عن وقف إمدادات الغاز المصري.
4-    ضرورة التقدم نحو السلام مع العرب، وذلك من خلال التواصل لاتفاق مناسب مع محمود عباس، أو / و تقديم صفقة حقيقية لدمشق تضع حدا للصراع مع سوريا، وتنهى علاقة سوريا بإيران وحزب الله مقابل الحصول على الجولان.
5-    تم اعتماد الدوائر السياسية ومراكز البحث والتفكير فى إسرائيل منهجية جديدة فى مرحلة ما بعد الثورات العربية ، وتطوير علاقات التعامل مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية لمحاولة تعزيز ما تبقى من محور الاعتدال فى المنطقة، ممثلا بكل من الأردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل، بهدف تخفيف عزلة إسرائيل فى المنطقة. (2)
6-    العمل على تطبيق إجراءات تسهل على الفلسطينيين حركتهم فى الضفة الغربية، من خلال تخفيف القيود والحواجز العسكرية.
7-    تفعيل خطوات تسهم فى تطوير الوضع الاقتصادي للفلسطينيين فى الضفة الغربية وقطاع غزة.
8-    الامتناع عن تنفيذ اى إجراءات قد تتسبب فى استفزاز الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، وخصوصا فيما يتعلق بالمسجد الأقصى ومدينة القدس.(1)

كان من المحتمل ظهور العديد من التحديات للثورات العربية وعلى جميع المستويات الداخلية والخارجية، وفى مقدمة هذه التداعيات التغييرات المحتملة للسياسات الخارجية للدول التي شهدت سقوط رأس السلطة فيها على أمل قيام نظام جديد يعد مجهول المصير.وقد انطلقت العديد من الافتراضات التي تحتم على العقل العربي التفكير بها تتعلق بطبيعة السلطة القادمة والقيادة الجديدة  لهذه الدول : فالبعض تظهر مخاوفه بشكل واضح والتي تظهر من خلال سيطرة الأحزاب الدينية لاسيما المتطرفة منها بينما يؤكد البعض الآخر بأن الديمقراطية وصناديق الاقتراع هي التي ستحكم بين المتنافسين وهذا لا يلغى أبدا الاحتمال الأول لما للأحزاب الدينية من قاعدة جماهيرية واسعة فى ظل ضعف الوعي الديني الحقيقي فى المجتمع وضعف الحركات الليبرالية واليسارية التي لم تحظ بفرصة إيصال أفكارها وآرائها العربي لأسباب عديدة، إذ لابد من معرفة أن أي تغيير فى طبيعة الأنظمة سيكون له انعكاسات مؤثرة على العلاقات الخارجية، خاصة إذا ما وصلت الأحزاب الدينية المتشددة إلى السلطة والتي كانت رافضة لقضية التطبيع مع إسرائيل الأمر الذي سيجعلنا نشهد تغييرا واضحا فى التوازن الاستراتيجي فى المنطقة والذي سيؤثر بالتأكيد على إسرائيل فى المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية وعلاقاتها مع الواقع السياسي العربي الجديد.
ومن الجدير بالذكر هنا بأن إسرائيل كانت قد عملت على حماية حدودها الخارجية من خلال الاتفاقيات التي عقدتها مع حكومات الدول العربية المجاورة له الأمر الذي أدى إلى استقرار ميزانية وزارة الدفاع الإسرائيلية خاصة بعد اتفاق السلام مع مصر والأردن والذي حقق لها مكاسب اقتصادية وأمنية خلال أكثر من ثلاثة عقود من الزمن، مما أدى إلى أن تكون هذه الحدود غير آمنة كما كانت فى السابق، وبالرغم من التضمينات التي أعلنها المجلس العسكري المصري لإسرائيل من المنطلق المصري.(2)
وبالرغم من حاجة مصر لعلاقتها بإسرائيل وارتباط الاقتصاد المصري بقطاعات كثيرة كالسياحة والغاز الطبيعي والمساعدات الأمريكية التي تصل إلى (1,3) مليار دولار فى السنة، بالرغم من كل ذلك الإ أن الوضع لا يبدو مستقرا والأحداث التي جرت فى سيناء كقتل الجنود المصريين وتفجير أنابيب الغاز والتحشيدات الإسرائيلية على الحدود مع سيناء وحادثة السفارة الإسرائيلية فى القاهرة فى كل هذه الأمور تثبت بأن هناك تراجعا كبيرا فى التوازن الإستراتيجي فى المنطقة وفى أمن إسرائيل بالذات، والجميع يعلم بأن إسرائيل تعانى اليوم من أكثر من مشكلة حيث تواجه موقفا دوليا متعاطفا مع قضية تأسيس دولة فلسطينية والاعتراف بها، فضلا عن الأزمة مع تركيا والمتمثلة بطرد السفير الإسرائيلي من أنقرة وإيقاف التعاون فى العلاقات العسكرية إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية والأزمة التي يمر بها الاقتصاد الإسرائيلي .(1)

لذلك تعد إسرائيل من أكثر الدول ترقبا للأوضاع وتتوجس من الشارع العربي الثائر بالرغم من أن الثورة لديها هدف كي تسقط الرموز الدكتاتورية إلا إنها بالتأكيد ستتفرغ للسياسة الخارجية فور سيطرتها على السلطة وستكون لها مواقف ربما تكون مغايرة لما اتفقت عليه الأنظمة السابقة. و يمتد هذا الأمر حتى يصل إلى الحدود مع مصر وسوريا ولبنان ولا يستثنى منه الأردن ذات الحدود الطويلة مع إسرائيل والتي تخشى إسرائيل وصول ما يحدث من ثورات إليها ووصول الأغلبية ذات الأصول الفلسطينية إلى الحكم الأمر الذي سيغير كثيرا من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي وعلى أكثر من محور.

مستقبل محددات  سياسة  الأمن القومي الإسرائيلي فى ضوء الثورات العربية :
تتبنى العقيدة العسكرية الإسرائيلية الفكر الأيديولوجي المتطرف وهذا ما يميزها ويساهم فى الاستفادة من دروس التاريخ العسكري الإسرائيلي والعالمي، والاعتماد المطلق على الدعم الأمريكي، وثمة ترابط وعلاقة اجتماعية بين الجيش الإسرائيلي والمجتمع الإسرائيلي، حتى أنهم يطلقون عليه “جيش الشعب”، وهكذا بات المجتمع الإسرائيلي مجتمعا عسكريا متطورا، والقوة العسكرية هي أداة لتحقيق أهداف الدولة، ولذلك فإن العقيدة العسكرية الإسرائيلية هي جزء أساسي من مكونات النظرية الأمنية الإسرائيلية.

فالعقيدة الإسرائيلية ترتكز  على الحرب الوقائية والردع، التفوق، نقل المعركة إلى أرض الخصم ، سياسة فرض الأمر الواقع، استثمار الموقف الدولي، والانتقام السريع والرد الفوري، كما أن العقيدة العسكرية تتطور بشكل دائم لتأسس إستراتيجية عسكرية جديدة، ارتباطا بالمتغيرات الداخلية والخارجية. (1)

مستقبل نظرية الأمن فى إسرائيل فى مرحلة ما بعد الثورات العربية:
سيبقى مفهوم الأمن بالنسبة لإسرائيل هاجسا دائما ومستمرا وسيظل هذا رهن حقائق وتاريخ جغرافيا الصراع وبمقدار شهية إسرائيل للتسلح اتسعت دائرة التحديات والأخطار تستشعر بها .فبرغم الإنجازات التي حققتها فى مجال احتلال الاراضى وتوسع رقعتها وفى مجال القدرات العسكرية التي تملكها خاصة فى المجال النووي وقوة الردع التي تتحلى بها وهيبة جيشها (الذي لا يقهر) الإ أنها لم تستطيع توفير لسكنها وفى الوقت الذي يتركز فيه الحديث فى الوقت الراهن على السلام بين العرب وإسرائيل فأن الحرب ما تزال هاجسا ويمكن الاستنساخ بأن الحيازة الإسرائيلية لمزيد من القوة العسكرية تغزى إسرائيل بالاندفاع نحو إيجاد جديدة فى المنطقة أكثر ملائمة لها. كما يتضح من معطيات الدراسة فإن العقيدة لأمنية الإسرائيلية بدأت تتكيف ببناء قدرتها العسكرية على تقديم تنازلت لا تؤثر فى جوهر(2)

الأمن الإسرائيلي بمعنى تقديم تنازلات فى الإقليم ذات الأهمية الإستراتيجية المحدودة أو التى يمكن بطرق أخرى وباتت التفكير الامنى الإسرائيلي لتعزيز قدراته الدفاعية فى مواجهة أسلحة الدمار الشامل والحرب على الإرهاب.إذ تبين أن الحروب الصغيرة وأسلحة الدمار الشامل على وجود إسرائيل هو أعظم من أي وقت مضى وباتت مسألة الأرض فى مفهوم النظرية الأمنية الإسرائيلية الجديدة غير حاسمة فى توفير أمن إسرائيل فى ظل التسابق المحموم لامتلاك الدول أسلحة غير تقليدية أو صواريخ سواء كانت عابرة للقارات أو متوسطة أو قصيرة المدى فكان لوصول الصواريخ العراقية إلى عمق إسرائيل فى عام 1991 ومن ثم صواريخ (حزب الله) فى تموز 2006 دورا كبيرا فيما حصل ويحصل من تبدل على النظرية الأمنية الإسرائيلية إلى تبنى نظرة مستقبلية يتم التركيز على تطور وبناء نظام دفاع جوى تكتيكى ضد الصواريخ والهدف من ذلك هو محاولة ضرب قواعد الصواريخ قبل التمكن من إطلاقها وعند الحديث عن مستقبل الأمن الإسرائيلي يتضح من المتابعات للخطاب الإسرائيلي للخطاب الإستراتيجي لدوائر صنع القرار فى إسرائيل على أن الأخيرة تولى اهتماما مركزيا لتحقيق جملة من المتطلبات المستقبلية لحماية وتحصين أمنها القومي أبرزها: (1)

1.التركيز على  القواعد التقليدية التي قامت عليها النظرية الأمنية وهى الردع الإنذار المبكر والقدرة على تحقيق نصر حاسم وسريع جيش قوى مزود بأحدث التقنيات العسكرية.
2.ستعمل إسرائيل على تطبيق مخططات سكانية واقتصادية ذات مضامين عسكرية فى مناطق 1948 وبعض مناط الضفة الغربية بهدف احتواء الضفة الغربية وترسيخ سياسة لأمر الواقع وسيؤدى ذلك لآثار سلبية على عملية السلام مستقبلا.(2)
3.وجود مؤسسة عسكرية ضخمة وضرورية سيطرتها على كافة أوجه الحياة من أجل تهيئة حشد بشرى ضخم لتحقيق مقولة الشعب المسلح وتعويض وقلة العنصر البشرى الإسرائيلي ومحاولة خلق الشعور الدائم بالقلق وعدم الاستقرار بخلق حالة من التوحد داخل المجتمع الإسرائيلي وستبقى الأداة العسكرية لدى إسرائيل الأكثر ترجيحا كأداة نظامية للتعامل مع معطيات البيئة الإقليمية وبسبب هذه ستبقى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حريصة على ضمان مستوى متقدم من التفوق العسكري النوعي التقليدي الولايات المتحدة ملامة خاصة فيما يتعلق بمنظومات الصواريخ البالستية من الأموال لجمع المعلومات والنظم التي توجد قاعدتها فى الفضاء. (3)
4- ستعزز إسرائيل قدراتها الاقتصادية وخصوصا فى ميدان الصناعة والقدرة التكنولوجية المتقدمة  فقد اشار شيمون بيبرس  أن هموم اسرائيل لم تعد محصورة بأفاق عسكرية ضيقة أنما تمتد لتشمل أنماط التفكير بصياغات
5- سوف تحاول اسرائيل فى سياستها الأمنية القادمة الحد من تزايد الأصولية الإسلامية وأسلحة الدمار الشامل الإيرانية  وحرب العصابات فى فلسطين وحزب الله فى جنوب لبنان .
6-ستستند إسرائيل  فى اى حرب تخوضها فى المستقبل على سلاح الجو وستحاول تعزيز تفوقها فى هذا المجال
لو اننى صانع القرار فى اسرائيل .. ما هي محددات سياسة الأمن القومي فى المرحلة الراهنة ؟  صورة تخيلية …..

لو اننى صانع قرار فى اسرائيل وفى ضؤء الثورات المحيطة بإسرائيل سوف تكون محددات سياسة الأمن القومي تسير على خطى الإستراتيجية الآتية :

على المستوى الداخلي:
1-    العمل على حل المشكلات الداخلية وإعطاء التهديدات الداخلية أولوية قصوى لأنها قنابل موقوتة فأقوم بإصلاح هيكل الموازنة وإصدار قانون يحسم مشكلة تجنيد المتدينين ( الحرديم )
2-    العمل على إصدار قانون الخدمة المدنية الموحد لحسم مشاكل الأقليات داخل الدولة
3-    التأكيد على دور النهضة التكنولوجية خاصة فى المرحلة المقبلة
4-    تشكيل حكومة قوية متوافقة من جميع الأطياف قادرة على حسم القرارات
5-    تقوية الجبهة الداخلية واعداها لتقبل القرارات المصيرية
6-    العمل على إنعاش الاقتصاد وجذب الاستثمارات
7-    إعطاء القوة العسكرية المكانة الأولى كدرع للدولة

على المستوى الاقليمى:
1-    تقسيم العلم الاقليميى إلى دوائر خطر أولى وثانية ثالثة والعمل على اختراق هذه الدولة مخابراتيا وفكريا وثقافيا .. غزو حضاري ثقافي
2-    مصر هي العقبة الأهم لذا العمل على استغلال الأوضاع الداخلية والعمل على تأجيج الصراع الفكري بين الأصوليين الإسلاميين والتيار العلماني وجعل كأنه حرب سجال
3-    تصدير الأزمات لمصر والعمل على تمزيقها على أقليات مسيحية ونوبية والزج بمحافظات على أنها محافظات ثورية تكون خارج سيطرة الإقليم
4-    منع الاستثمارات الأجنبية من العمل فى مصر باعتبارها دولة مارقة خارج السيطرة الأمنية والبث الاعلامى على أنها دولة غير مستقرة
5-    تقوية جبهة الإنقاذ ودعمها عن طريق التمويل غير المباشر والدعم الدولي لتكون جبهة معارضة قوية لبث الفرقة والاستقرار
6-    العمل على اختراق الجهاز الاعلامى وتشويه صورة النظام
7-    الزج بمجموعات مسلحة للقيام بعمليات تدميريه ممنهجة للاقتصاد والسياحة والصناعة والعمل على إثارة الفتن
8-    الزج بالجيش المصري للنزول للشارع لتحقيق الانضباط مع توريطه فى حرب شعبية بين الجيش والشعب المصري وبالتالي ينسى الجيش المصري مهمته الأصلية

على المستوى الدولي :
1 العمل على تكوين تحالفات إقليمية جديدة قبل الدولة العربة ( مصر خاصة ) قائمة على المصالح أو الضغط
2- استغلال الملف الإفريقي واختراق الدول الإفريقية من الباب الانسانى والاغاثى وإقناعهم بأهمية ملف المياه فى تحقيق النمو
3- تحيد تركيا من خلال العمل على عودة العلاقات معها مع وعود بالضغط على الاتحاد الاوربى لقبولها كدولة أوربية
4- تكوين تحالفات مع الكيانات الدولية الناهضة مستقبليا ( الصين – البرازيل )
5- توثيق الصلة مع القوى الكبرى الولايات المتحدة باعتبار اسرائيل محاطة بالاعداء الإسلاميين وضرورة تزويد اسرائيل بالجديد من السلاح لمواجهة الخطر
6- الحشد الاعلامى الدولي بان اسرائيل وجدت فى مستنقع إرهاب اسلامى محيط بها ويهدد بقائها

ملخص عام:
تستلزم الطبيعة الدينية والوظيفية للدولة العبرية: أن يكون الإطار العام للأمن القومي إطاراً أمنياً عسكرياً بالدرجة الأولى, أما الإطار السياسي؛ فهو عملية تكميلية لسد الثغرات المفتوحة في الإطار العسكري، لذلك سنحاول من خلال هذا المبحث التعرف على مفهوم الأمن الإسرائيلي, وما هي مرجعياته ومحدداته ونظريته وأهدافه الإستراتيجية وطرق تحقيقها.

تعريف الأمن القومي الإسرائيلي.
•    يعرف الأمن القومي لأي دولة في العالم: “بأنه قدرة الدولة على الحفاظ على مصالحها, والدفاع عنها؛ ولكن تعريف الأمن القومي الإسرائيلي يكاد يكون شاذاً عن كل تلك المفاهيم, حيث يعرف ديفيد بن جوريون الأمن القومي الإسرائيلي بقوله هو: “الدفاع عن الوجود”
•    لذلك فإن مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي يمتد ليشمل محاولة التأثير على خط التفاعلات الإقليمية, التي تضمن منع أي تحديد لقدرات إسرائيل السياسية والجيوبوليتيكية؛ مما سيجبر الأطراف العربية على القبول بها والتعامل معها على أساس واقعي لا يمكن تغييره.
•    كما يرى العسكريون الإسرائيليون أن مفهوم الأمن القومي يمتد ليشمل قضية النقاء اليهودي وضمان تدفق المهاجرين اليهود لإسرائيل والارتباط بقوة عظمى.
ثانياً: نظرية الأمن الإسرائيلي
•    أراد بن جوريون مؤسس  النظرية الأمنية الإسرائيلية عام 1949م؛ الإجابة على سؤال مصيري يواجه تلك الدولة الناشئة يقول: كيف يمكن تحقيق الأمن لشعب قليل العدد يعيش في دولة صغيرة المساحة, محدودة الموارد, محاطة بكثرة عددية معادية؟
•    أدركت القيادة الإسرائيلية أن: الإجابة على هذا السؤال ليست سهلة, وأنه يجب التغلب على محوري السؤال الرئيسيين المتمثلين في صغر حجم الدولة, والكثرة المعادية, فتم الاتفاق إلى تحديد ركيزتين أساسيتين لنظرية الأمن الإسرائيلي, اللتين تمثلتا بالأتي:
•    تجيش الشعب بكامله (كل الشعب هو جيش)
•    نقل الحرب إلى أرض العدو

ولتثبيت تلك الركائز وضمان فاعليتها, أكد بن جوريون ومردخاي مالكيف (أول رئيس لهيئة الأركان الإسرائيلية) على ضرورة امتلاك المقومات التالية:
•    بناء جيش قوي يكون بمثابة العمود الفقري للمؤسسة الأمنية
•    الحرب القصيرة.
•    تبني أسلوب الهجوم في القتال.
•    ضرورة امتلاك قوة ردع والعمل على تطويرها.
•    توفير المرونة الميدانية وسرعة الحركة في أرض المعركة

المرجعية الفكرية لنظرية الأمن الإسرائيلي
أولاً: المرجعية الدينية.
استطاعت الصهيونية أن تسخر الدين لخدمة أغراضها السياسية, وتمثل ذلك بربط اليهودي وجدانياً بفلسطين, وتكريس مبدأ سيادته على الأمم, على اعتبار أن ذلك وعد إلهي لا بد من تحقيقه، وقد حاولت أن تجعل من حروب إسرائيل, حروب مقدسة؛ لأن الرب هو الذي يقودها, وفي ذلك يقول موشيه جورين حاخام الجيش الإسرائيلي أثناء حرب 1967م: “إن حروب إسرائيل الثلاث مع العرب في سنوات 1948، 1956، 1967م، إنما هي حروب مقدسة إذ دارت أولاها لتحرير إسرائيل, وقامت الثانية لتثبيت أركان الدولة، أما الحرب الثالثة فكانت لتحقيق كلمات أنبياء إسرائيل، ومن أجل تحرير وتثبيت وتحقيق أمن إسرائيل نؤمر بالقتال
تستند المرجعية الدينية من خمسة مصادر أساسية هي:

–    العهد القديم “التوراة”: هناك العديد من النصوص التي يستند عليها من التوراة لربط اليهود بالأرض وحثهم على القتال: مثل “كل موضع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته كما كلمت موسى“ أي أن هذا النص يبيح لإسرائيل الحق بأن تتوسع دون قيد أو شرط, لأي أرض تطؤها أقدام جنودها.
–    التلمود: من النصوص التي وردت في التلمود وترغب وتشجع اليهود للسكن في فلسطين: “الأرض المقدسة هي أعلى من كل الأراضي“ “هواء فلسطين هو الأفضل في الكون، وهو يكفي لجعل الإنسان حكيما“
–    فكرة الخلاص والعودة إلى أرض الميعاد: تتلخص هذه الفكرة بإعادة بعث الشعب اليهودي وعودته إلى الأرض التي وعدهم بها الرب مثل ما ورد في التوراة “وقال الرب: لنسلك أُعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات”
–    فكرة السيادة العالمية لليهود: تنبع هذه الفكرة من عقيدة التفوق والتمييز, حيث يعتقد اليهود أنهم شعب الله المختار وأن عليهم قيادة العالم الذي يجب أن يتحول إلى مجموعة من الخدم والعبيد (جويم) ولن يتحقق ذلك؛ إلا بعد العودة إلى أرض الميعاد.
–    استغلال اللا سامية: استطاعت الحركة الصهيونية أن تستغل موضوع اللاسامية لفرض هيمنتها على العالم, حيث تعتبر العنصر اليهودي هو العنصر السامي فقط, وأن معاداة الغرب لليهود؛ هي معاداة للسامية, وهو ما تحاول إسقاطه على العرب, مع أن العرب ساميون أيضاً.ً

ثانياً: المرجعية التاريخية.
•    لا يوجد في تاريخ المنطقة العربية ما يعرف باسم التاريخ اليهودي؛ صحيح أن اليهود استوطنوا بعض أجزاء من فلسطين أثناء حكم مملكة داوود وسليمان عليهما السلام, إلا أنهم لم يتركوا تاريخاً أو أثراً حضارياً: لأنهم كانوا عبارة عن قبائل بدوية متحركة لم تعرف المدنية والحضارة.
•    لذلك كلف بن جوريون مجموعة من المؤرخين اليهود لصياغة ما عرف باسم التاريخ العسكري اليهودي, وقد بذل هؤلاء المؤرخون جهداً كبيراً في ذلك, حيث ربطوا بين معارك العبرانيين في التاريخ القديم وحروب دولة إسرائيل في التاريخ الحديث ليقنعوا أنفسهم قبل غيرهم: أنهم أصحاب مهمة إلهية تخصهم بشرف إتمام رسالة الآباء والأجداد
•    وفي ذلك يقول بن جوريون “إن كل تاريخ إسرائيل القديم الذي يرويه لنا الكتاب المقدس هو بالدرجة الأولى تاريخ إسرائيل العسكري، لقد حارب اليهود الأوائل الأشوريين والبابليين والمصرين والعمونيين والفرس والإغريق والرومان؛ وحين هزموا على يد فيالق تيتطس بعد معركة يائسة، آثروا أن يقتلوا أنفسهم في ماسادة على أن يستسلموا”

ثالثاً: محددات الأمن القومي الإسرائيلي.
•    ضيق رقعة الأرض وصغر حجم الدولة:
•    قلة عدد السكان ووجود أقليات معادية:
•    بعد إسرائيل عن أصدقائها:
•    إحاطتها بدول معادية وغير قابلة لوجودها:
•    هشاشة الاقتصاد القومي والاعتماد على المساعدات الخارجية:

وفي منهجية تعاملها مع العرب في إطار عملية السلام, والتي تحددت ثوابتها باللاءات العشر التالية:
•    لا للانسحاب الكامل إلى حدود 1967م.
•    لا لتقسيم القدس.
•    لا لسيادة عربية كاملة على جبل الهيكل (المسجد الأقصى)
•    لا لدولة فلسطينية ذات استقلال كامل.
•    لا لإيقاف عمليات الاستيطان أو تفكيك المستوطنات الأمنية الرئيسية.
•    لا لعودة اللاجئين الفلسطينيين.
•    لا لتحالف استراتيجي عربي يضم بعض أو كل دول المواجهة والعمق العربي.
•    لا لامتلاك أي دولة عربية برنامج نووي.
•    لا لأي خلل في الميزان العسكري القائم حالياً بين العرب وإسرائيل.
•    لا لحرمان إسرائيل من مطالبها المائية في الأنهار العربية

الخاتمة:
تعد الإستراتيجية الأمنية الإسرائيلية وما يحدث من تطورات متعاقبة و غير متوقعة مؤشرا لتقييم الأمن القومي الإسرائيلي من منظور قادتها و خبرائها , وهذا يترك لإسرائيل المجال لفهم السياسات الخارجية الإسرائيلية الإقليمية و الدولية خلال الفترة التي تلي وضع هذه الإستراتيجية, التي يوضع من خلالها التصورات لما يستطيع أن يراه رؤساء المؤسسات الأمنية و السيادية و الخبراء في المجالات المختلفة فيما يخص كل التحديات القائمة و المحتملة.

ومن الجدير بالذكر ما يتم من حيازة قضية الأمن على الجزء الأكبر من عقيدة التفكير الإستراتيجي للأمن القومي الإسرائيلي, ومن خلال متابعة مؤتمرات هرتسيليا منذ العام 2000 والذي لا يتغير عنوانه على الدوام (مؤتمر ميزان المناعة والأمن القومي) حيث احتل موضوع الأمن الأولوية لما تواجهه إسرائيل داخليا و خارجيا, فما تم طرحه في المؤتمر الرابع لخطة فك الإرتباط والإنسحاب من بعض المستوطنات, وفي المؤتمر الخامس تم طرح خطة التجمعات, وفي المؤتمر السادس طرح تقويم للوضع الأمني القومي إلى جانب الاتجاهات الاقتصادية والديمقراطية, وتحول إيران إلى قوة نووية يساعد من وضع الأساسيات لمواجهة التحديات على النطاق العربي ويرسم سياسات جديدة لإسرائيل لتحدد عناصر الحماية لكيانها في الوقت الذي تخاف من أن تهددها الدول العربية من خلال رصدها لما يحدث من ثورات على الساحة العربية ولا يلحقها ما يحدث على النطاق ذاته.

ورصدت هذه الدراسة العوامل التي تساهم في رسم الإستراتيجية الأمنية لإسرائيل وعملت على تحليل و إبراز مصادر التهديد المحتملة لهذه النظرية, كما قدمت رؤية توضح التغيرات و التحولات التي طرأت على مفهوم الأمن الإسرائيلي في ظل تغيير المعطيات الإستراتيجية والسياسية في المنطقة.

تحاول إسرائيل السعي للمحافظة على إستراتيجيتها في سياستها الأمنية بشكل واضح, وأثرها على سياستها الحالية و المستقبلية, وتأثيرها على مجمل الصراع القومي العربي عموما و الفلسطيني خصوصا.

وقد نصل إلى نتيجة من هذه الإستراتيجيات على نطاق الكيان الإسرائيلي وهذه استنتاجات تطرح بشكل عام منها أن النظرية الأمنية قامت على ركائز ثابتة أهمها:

أولا: نظرية الردع التي تبنتها إسرائيل في إطار عقيدتها الأمنية إلى جانب إستراتيجية الحرب الاستباقية.
ثانيا: مفهوم الحدود الآمنة وهي في إطار هذه النظرية عبارة عن مفهوم متغير قابل للتبديل و التعديل حسب متطلبات الأمن الإسرائيلي.
ثالثا: عامل العمق الإستراتيجي الذي يعد غيابه حتى الآن منم أكبر التحديات التي تواجه النظرية الأمنية الإستراتيجية نظرا للوضع الجغرافي لدولة إسرائيل.

على الرغم مما يحيط بالنظرية الأمنية الإستراتيجية من مواجهات إلا أنها لم تستطع تحقيق أهدافها و غاياتها  من خلال الوصول إلى الأمن و السلام لإسرائيل, فالأمن و السلام لن يتحققا في ظل هيمنة العقلية الأمنية على تفكير واضعي هذه النظرية, فقد قام الجانب العربي و الجانب الفلسطيني إلى جانب بعض الجهود الدولية بتقديم رؤى و مبادرات عديدة لإحلال السلام, فشلت جميعها بسبب عقدة الأمن الإسرائيلية, بل إ، إسرائيل لم تستطع استثمار أي جهد لتحقيق السلام ولم تستطع تقديم أي من استحقاقات العملية السلمية.

مازالت الأزمة في الشرق الأوسط في مراحلها الأولى ومن الصعب التوصل إلى بلورة تقديرات إستراتيجية بعيدة المدى لوقائع لم تكن في الإمكان التنبؤ بحدوثها قبل أشهر, ثمة قاسم مشترك للشرق الأوسط يتخطى الأزمات الحالية التي لم يحسم أمرها بعد, وهو مزيد من ظواهر جديدة و أخرى قديمة, ويتطلب فهم هذا القاسم المشترك التعرف على التيارات العميقة في داخله, والتخلص من النظرة و الأوهام التي سادت لعشرات الأعوام فيما يتعلق بتأويل الأحداث في المنطقة.إن الذي برز كنضال لرواد متحمسين للديمقراطية ما لبث تحول في بعض الأماكن إلى مواجهات تحمل سمات من الماضي, فتحت غطاء النضال ضد الحكام المستبدين, عادت واستيقظت صراعات ذات طابع اثني وديني و طائفي و أيديولوجي, كذلك برزت مظاهر مغروسة في عمق كيان المنطقة, حكام مستبدون لا يتوانون عن قمع أبنائهم وشعبهم بالقوة, قبائل تتقاتل فيما بينها, ويفاقم خطر انتشار فوضى داخلية قد تستفيد منها الجهات المتطرفة في المنطقة, تبرز هذه الظواهر بصورة خاصة في ليبيا و سورية و اليمن وأيضا البحرين حيث يدور صراع بين الأغلبية الشيعية والأقلية السنية المسيطرة, الأمر الذي يخلق خوفا عميقا في العالم العربي من التآمر الإيراني, ومن التوتر العميق بين السنة و الشيعة, يضاف هذا كله إلى مشكلات قديمة أخرى تهدد وحدة دول المنطقة و سلامتها, ويكمن أن تشير في هذا السياق إلى السودان الذي هو أنقسم إلى دولتين, والعراق الذي يعاني كثيرا من ضعف ليحكم المركزي وتعاظم قوة الأطراف(وخصوصا الحكم الذاتي الكردي في شمال العراق), ولبنان الذي يسيطر عليه حزب الله بالتدريج, و السلطة الفلسطينية التي انقسمت إلى كيانين جغرافيين سياسيين متخاصمين صحيح أن الدول العربية مازالت صامدة على الرغم من كل التحديات التي تواجهها, لكن أغلبية هذه الدول بدأت صورتها تتغير, وبدأ الحكم المركزي فيها يضعف, وكلما كانت الدول العربية ذات طابع متجانس, مثل مصر وتونس تكون الثورة أقل عمقا ويكون النضال من أجل الديمقراطية أوضح كمل تكون المراحل الانتقالية إلى الحكم الجديد أكثر تنظيما.

في المقابل فإن الدول الأكثر اختلاطا والأقل مؤسسة, تترافق الثورات فيها مع أعمال عنف و فوضى تشهد أغلبية دول المنطقة ينهار أنظمة الحكم التقليدية التي حكمتها, أو تلك التي كانت تتسم بعد استقرار, ويجري استبدال أنظمة الحكام المستبدين القديمة بأخرى تتطلع إلى أن تقوم على أسس ديمقراطية, وسط هذه العاصفة تبرز في بعض دول المنطقة قوتان أساسيتان: الجيوش التي تمثل إلى حد بعيد النظام القديم و الصلة بالغرب والوقوف في وجه معسكر المقاومة بزعامة إيران, والتي من المنتظر أن تشكل “حلقة وصل” بين مرحلتين ز المعسكر الإسلامي, وهو التيار السياسي الشعبي الأكبر والأكثر تنظيما في معظم الدول, والذي يتحضر للمشاركة في النظام الجديد, وبناء سيطرته عليه, صحيح أن الأطراف السياسية و الشعبية غير الدينية تزداد قوتها بالتدريج, لكن تأثيرها لايزال أضعف من تأثير العناصر الإسلامية , لذا هناك علامات استفهام بشأن قدرة هذه الأطراف على تحقيق النجاح في الاختبارات المقبلة, وخصوصا في الانتخابات الديمقراطية, بحيث تتحول إلى قوة فاعلة داخل السلطة.

إن هذا الوضع من شأنه أن يؤدي إلى عودة تجارب سبق أن شهدتها المنطقة, ولاسيما في الدول التي شهدت انقلابات دراماتيكية, كسيطرة التيار الإسلامي, بالتدريج, على السلطة من خلال إضعاف المؤسسة العسكرية, كما حدث في تركيا مثلا(وقد يحدث هذا في مصر خاصة), أو قد يمنع الجيش سيطرة الإسلاميين على السلطة, الأمر الذي يؤدي إلى وقوع مواجهات بين الطرفين كما في الجزائر, أو قد تنهار المؤسسة الحاكمة, وهو ما سيسمح بسيطرة التيار الإسلامي بالقوة على الحكم و النموذج على ذلك سيطرة”حماس” على غزة, هناك سيناريوهات أخرى لا تكون فيها السيطرة للتيارات الإسلامية, إذ يجري انتقال السلطة إلى أطراف غير دينية لا علاقة لها بالحركة الإسلامية, وذلك في أعقاب انتخابات ديمقراطية, لكن إمكان تحقيق مثل هذه السيناريوهات يبقى ضئيلا مثل متغيرات عدة تتحكم في تحقيق السيناريوهات المذكورة أعلاه, أو في نشوء سيناريوهات جديدة منها: قوة الجيوش, قوة حركات الاحتجاج و المعارضة, قوة الأطراف الإسلامية, السياسة التي ستتبعها الدول الكبرى, ولا سيام الولايات المتحدة طبيعة تطور الانقسام الداخلي في أماكن مختلفة من العالم العربي.

الاستنتاجات:
تعود الإشكالية التي يواجهها الأمن الإسرائيلي و التحديات من أهم العوامل التي تسهم في تحديد التوجهات الإسرائيلية داخليا و خارجيا وهي إشكالية مع كل ما هو محيط بالدول العربية من أفعال, فقد جاء الفكر نتاجا لعقائد دينية و سياسية امتزجت فيها الدعوات التوسعية المدعومة العسكرية

لقد تبنت قضية الأمن ركائز المنهج الإسرائيلي تحديدا عام 1991 حتى عام 2006 وهذا التبني متعلق بالنطاق الأمني, والذي يمكن تخليصه من خلال ارتباط هذا المفهوم بالكتلة الحيوية وبباقي القدرات الشاملة (اقتصاديا و سياسيا و اجتماعيا و عسكريا) وتأسيسا على المفهوم اتضح ما يلي:

1- يتعدى مفهوم الأمن الإسرائيلي التعريفات و الحدود المتعارف عليها, كما أنه يتجاوز أمن الدولة الصهيوني ليس بقضية حماية الأراضي أو الحدود أو السيادة و أنما هي قضية البقاء على قيد الحياة من الناحية الفيزيائية أي أمن إسرائيل ليس مسألة حدود مهددة أو خوف من السيطرة هو مسألة تمتد لتشمل الكيان ذاته.
2- يعتبر مفهوم الأمن الإسرائيلي مفهوما مرنا, فهو مفهوم متحرك يواكب السياسة و المتغيرات الداخلية وكذلك البيئة الإقليمية و الدولية من هنا هذا المفهوم يتبدل باستمرار بتبدل الظروف السياسية و العسكرية المحيطة.
3- يعطي مفهوم الأمن الإسرائيلي القدرة على الدفاع عن ارض محددة, بل يتحقق على أساس ردعي يمنع حدوث حرب أخرى إلى أن تحين الظروف المناسبة.
4- يعد أمن إسرائيل مفهوما مطلقا لا يتحقق إلا من خلال السيطرة الفعلية على المنطقة ورفض مطلق من عدم قدرة الجيش الإسرائيلي علة تحقيق صورة الردع و ذلك لأن الهزيمة تعني إبادة قومية و شخصية.
5- يتجاوز الأمن الإسرائيلي القوة العسكرية ويتجاوزها إلى الهجرة اليهودية لإسرائيل وعلى إقامة مستوطنات جديدة في المناطق الخالية.
6- أحدثت الثورات العربية مخاوف لدى صناع القرار و قادة الدول لتمثيل التحولات الناجمة و التي تهدد كل الإنجازات التي حققتها “إسرائيل” بفعل عوائد التسوية, فقد اعتبرت النحب “الإسرائيلية” أن ما حدث تهديد لاتفاقية كامب ديفيد التي أتاحت للكيان الصهيوني تقليص نفقات الأمن, ومضاعفة الاستثمار في المجالات المدنية التي تبعد التخوف من الركود الاقتصادي.
7- اعتبر الأمن الإسرائيلي أن اندلاع ثورات التحول الديمقراطي في العالم العربي و إسقاطاتها المحتملة, تفرض على الكيان الصهيوني إعادة صياغة عقيدته الأمنية من جديد , و المبادرة لإحداث تغييرات جوهرية في بنية الجيش الإسرائيلي و طابع استعداداته, مما يستدعى زيادة موازنة الأمن و إعادة صياغة مركباتها لتستجيب للتهديدات المتوقعة.
8- تتمثل إسقاطات ثورات التحول الديمقراطي في العالم العربي (إسرائيليا) في زيادة نفقات الأمن بشكل كبير وزيادة المخاوف من مساهمة هذه الثورات في تقليص معدلات النمو بروز مظاهر الركود الاقتصادي, مما سيجد توضيح في تراجع الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي بشكل كبير مما يستوجب مضاعفة الحيز الذي تشغله موازنة الأمن في كل من الموازنة العامة للدولة و الناتج المحلي الإجمالي,أي أن إسرائيل ضمن هذه التوقعات مهددة بالعودة إلى نفس الظروف التي مرت بها بعد حرب عام 1973, مع كل ما يعنيه هذا من تحول النمو إلى ركود واستفحال التضخم.

ومن خلال الوصول إلى مفهوم الأمن الإسرائيلي والتعمق في جذوره, يتبين أن تشكل النمط الأمني في التفكير الراهن و الصورة العدائية التي تسيطر على العقلية إنما ترجع لتلك الفترة التي اكتسبت بها وجود اليهود في أوروبا و تركزت أثار سلبية مهمة عليها, كما أن يستلزم لتحقيق النمط الأمني في إسرائيل من خلال مؤسس دولة إسرائيل (دايفيد بن جوريون) و الذي سار على نهجه قادة الحكومات لغاية اليوم و رغم ظهور بعض الشخصيات القيادية و التي تعتبر من النخب السياسية و تنتهج الواقعية في التفكير هو بمثابة الحل لمشكلة الصراع العربي إلا أن الدعوات تم مواجهتها برفض قوي داخل تلك النخب التي تتبنى الفصل الأحادي الجانب ضمن عقلية توجهت لتتحكم في صنع القرار السياسي على فكرة التكامل و الاندماج الاقتصادي الذي لتحقيق الأمن و هذا يظهر أن ثمة جدلا حاصل, رغم التحولات الجيو-سياسية التي شهدها و المنطقة بشكل خاص خلال لعقد الأخير من القرن العشرين والتي عززت من أمن إسرائيل و أتاحت لها فرصا لحرية العمل السياسي و تمتين مكانتها في معادلة التوازن العسكري في المنطقة سيما انهيار القوة العسكرية العراقية لها و التفاعل مع هذه البيئة الإستراتيجية المتغيرة بكل ما تحمله ليس فقط من فرص و مكاسب و الأهم من ذلك تحديات و مخاطر قيود وما تتركه من مفاعيل على درجة كبيرة من الأهمية فيما يتصل بنظريتها الأمنية.
9- أمام هذا الواقع الجديد ما يستدعي المطالبة من كتاب و قادة عسكريين و رجال إعلام و ساسة في إسرائيل بضرورة الخطط و إعادة صياغتها على وجه يتناسب مع تلك المتغيرات, وقد لمست مراكز صنع القرار في إسرائيل ظهور التهديدات الأكثر على امن إسرائيل منذ أوائل التسعينات والحسم كدعامات أساسية في المفهوم الأمني حيث فقدت إسرائيل علم 1973 و حرب لبنان 1982 لم يوصل بها إلى نتيجة ولم تم بها منع أبناء الانتفاضة الفلسطينية, وجاءت حرب الخليج الثانية لتكشف بصورة واضحة عن ضعف صمود الإسرائيليين (أزري سامحوني :15/1/1999) وعزز ذلك الضعف اندلاع انتفاضة والمواجهة العسكرية بين إسرائيل و حزب الله  التي كان أحد تداعيات من خلال إطلاق الصورايخ والتسلل واختطاف جنود إسرائيليين.
10- كان لعقد وتوقيع اتفاقيات السلام و المعاهدات مع منظمة التحرير الفلسطيني ومن ثم إسرائيل و قبل ذلك مع مصر في تحسين العلاقات غير المستدامة و المنقطعة النظير حيث تم نجاح توقيع عقد سلام مع الأردن عام 1994 منعطفا في الصراع العربي ومن الممكن أن يمثل بتهديد لتوزيع الأراضي التي يقطنها حوالي 80% من سكان إسرائي و هذا ينطبق على مصر أيضا لكن لازالت إلى مصر من منظار المهدد الحقيقي لها رغم وجود اتفاق سلام بينهما.
11-وعلى الرغم من أن النتائج إلى الآن غير واضحة من حيث ما إذا كانت القوة أو السلام هما الضمان في الأغلب حيث يعتقدون أن السلام القائم على القوة يمثل الوصفة أو الضمان الحقيقي الدائم و المقلق على الرغم من الدخول في عملية التسوية السلكية مع الدول العربية و التي من المفترض أن يستتبع تراجع أولوية قضية لدى القيادات أن ذلك لم يحدث من الناحية الفعلية و لم يتوصل به إلى نتيجة عل أرض الواقع و رغم أن التجارب التاريخية تثبت أن احتلال أراضي الغير بالقوة والتفوق العسكري لم ينتج عنه إلا مخاوف مقرونة بالمطامع التوسعية وبالشعور بالتفوق العسكري لا توصلها إلى نتائج فعلية ملموسة على أرض الواقع, والتي ركزت على أهم أسس وركائز نظرية الردع ورغم أن القيادة الإسرائيلية لازالت تتمسك بمفاهيم قديمة, بحيث أن ذلك سكون له تداعيات سلبية على صعيد تعطيل مفاوضات.
12- أثبتت تطوير الأحداث في الثورة المصرية. الفشل الإستخباري الإسرائيلي الذر يع, في القدرة على قراءة الوضع السياسي و الأمني في الدولة العربية الكبرى و الأهم بالنسبة لاستقرار إسرائيل.”محاولة استغلال الثورة التونسية وما تبعها من بوادر ثورات عربية أخرى, للترويج لفكرة أن إسرائيل دولة ديمقراطية هادئة, تعيش وسط منطقة غير مستقرة, وهي الفكرة التي استخدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمطالبة بضرورة اشتمال أي اتفاقية سلام محتملة بين إسرائيل و العرب على ضمانات أمنية.
13- أن الاتجاه السائد في تحليلات الإسرائيليين يشدد على أن الثورات العربية تنذر بتغيير البيئة الإستراتيجية لإسرائيل, وهو ما يوجب القيام باحتياطات أمنية واسعة تتطلب زيادة مستويات الإنفاق الأمني بشكل كبير, وما هو سيفضي بالتأكيد إلى إلحاق أذى كبير بالاقتصاد الإسرائيلي.

في هذا السياق يمكن أن تتغير السياسة و الأمنية في منطقة الشرق الأوسط التى أصبحت في الوقت الراهن تصب في غير مصالح إسرائيل وما يطرح على أمنها من تحديات و مخاطر كبيرة خصوصا على خلفية التحولات السياسية التالية:

أولا: تغير مكانة الولايات المتحدة الأمريكية الحليف الرئيس لإسرائيل في المنطقة التي أصبحت تشهد توترات واضطرابات أمنية لم تشهد لها من قبل كما باتت تشهد مزيدا من العداء التي تؤثر مباشرة على أمن إسرائيل.
ثانيا: تزايد توسع السلطة لدى حركات المقاومة المسلحة في المنطقة خصوصا تلك الموجودة على نطاق أيديولوجي (ديني) وأن هذه الحركات تتمتع ببعد شعبي واسع وتقف من إسرائيل موقفا معاديا على أساس من عقيدتها الدينية و الفصائل الفلسطينية(حماس) و (الجهاد الإسلامي) خير دليل في فلسطين و لبنان و العراق.
ثالثا: تمتع إيران كدولة منافسة تحظى بنفوذ إقليمي شامل على الرغم من معاداتها لإسرائيل.
رابعا: خطر الصواريخ البالستية ذات المدويات المختلفة و التي اختصرت المكان و الزمان من الأهمية للأرض.
وعليه فإن التوصية التي يمكن الوصول إليها هي أن العرب عموما و الفلسطينيين على وجه الخصوص طبق عليها النظرية الأمنية في أمنها بل حقها في الوجود و التفوق عل الخطط الأحادية الجانب و المجازر التي تتركها من الاحتلال الحاصل على الأراضي العربية وهي أغلى بكثير من ثمن الجلاء، تلك التحديات التي تواجه هي عدم الاعتراف بها في الوجود وهو ما تتخذ منه ذريعة بتمسك بعقلية القلعة العسكرية ربما من هذا المنطلق دعوة الملك عبد الله الثاني لإسرائيل أن تختار بين أن تبقى أسيرة عقلية التفكير في القلعة أو السلام.

التوصيات
على ضوء نتائج الدراسة فإنها توصي بما يلي:
1-    أن الربيع العربي لا يزال يلقي بظلاله على مفاهيم الأمن القومي واستراتيجياته الأمنية و العسكرية بفقدان ركائز مهمة في نظرية الأمن الإسرائيلية التي قامت لسنوات طويلة على وجود حلفاء إقليميين على درجة من الأهمية الإستراتيجية مثل تركيا و مصر, وهذا يتطلب التعاطي مع الحلول المطروحة في قضية الصراع العربي الإسرائيلي من باب إدارة الصراع و الأزمات و ليس من باب إيجاد حلول, حتى و أن أدى ذلك في النهاية إلى شن حروب جديدة.
2-    ضرورة توفير إجماع استراتيجي عربي على الغايات و الأهداف العليا المشتركة لمفهوم الأمن الجماعي العربي في ثقافة صانعي السياسة العربية, وعلى آليات تحقيقها ووسائلها و أيضا توافر الإرادة السياسية لتفعيلها, (في مرحلة متقدمة يمكن وضع ضوابط و عقوبات يتم إقرارها لاتخاذها حيال أية دولة لا تلتزم بالأغلبية العربية وهي نقطة غاية في الصعوبة إلا أنها ضرورية في مرحلة ثانية).
3-    ضرورة التحديد و التوافق على مصادر التهديد و أولويات التي تهدد الدول العربية ومن ثم الأمن القومي العربي ككل وذلك باعتبارها ركيزة أساسية لكي يبني عليهما أي منظور عسكري و أمني للنظام العربي.
4-    ضرورة العمل على تحقيق التفوق العربي بوصفه هدفا أصيلا على أن يتم تحقيق التوازن مرحليا سواء على مستوى القدرات العسكرية لبعض الدول العربية, أو من خلال القوة العربية المضافة, وذلك في إطار سياسات لضبط التسلح في المنطقة و في إطار إستراتيجية”الكفاية الدفاعية” لجميع دول المنطقة على أن يكون ذلك مرهونا بضرورة الوصول إلى حل عادل للصراع العربي”الإسرائيلي” أولا.
5-    ينبغي على الدول العربية كافة الوقوف صفا واحدا أمام المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى فرض الوصاية السياسية و الأمنية الإسرائيلية على المنطقة العربية و استغلال مواردها الاقتصادية بعد ذلك.
6-    بدأت الدوائر السياسية, و مراكز البحث و التفكير في إسرائيل بالحديث عن ضرورة اعتماد استراتيجيات جديدة في مرحلة ما بعد الثورات العربية.” العمل بالتعاون مع الولايات المتحدة و غيرها من الدول الغربية على تعزيز ما تبقى من محور الاعتدال في المنطقة, ممثلا بكلأ من الأردن و السلطة الفلسطينية و إسرائيل, بهدف تخفيف عزلة إسرائيل في المنطقة.
7-    تنفيذ إجراءات تسهل على الفلسطينيين حركتهم في الضفة الغربية, من خلال تخفيف القيود و الحواجز العسكرية, والقيام بخطوات جادة لتحسين الوضع الاقتصادي للفلسطينيين في الضفة الغربية و قطاع غزة.

المراجع:
(1)    علاء طاهر ، حرب الفضاء ونظرية الأمن الإسرائيلية (  باريس : الصلاح للدراسات الإستراتيجية والإنتاج الاعلامى ، الأولى ، 1991)
(2)    خضر محمود عباس ، سلسلة علم النفس الأمني ” الأمن القومي الاسرائيلى نظرياته ومستوياته”  (  غزة :مركز الوعي للدراسات والتدريب .الأولى .2003م )
(3)    تيسير على الحساينه ، مرتكزات الأمن القومي العربي مقابل مرتكزات الأمن القومي الإسرائيلي‏(  غزة : كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية . قسم العلوم السياسية . 2010 )
(4)    احمد عواد نويران الفاعورى ، التحولات الإقليمية العربية وأثرها على نظرية الأمن الاسرائيلى فى الفترة من (2006: 2012) ( رسالة الماجستير – قسم العلوم السياسية / كلية الآداب والعلوم ، جامعة الشرق الأوسط ، 2012
(5)    موقع المقاتل للدراسات والأبحاث، نظرية الأمن الإسرائيلية.
http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Askria6/AmanIsrael/sec10.doc_cvt.htm
(6) مركز المقاتل للدراسات والأبحاث ، المحددات المؤثرة على تطور نظرية الأمن الاسرائيلى ،
http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Askria6/AmanIsrael/sec25.doc_cvt.htm
(7) طارق فهمي ، محاضرات فى السياسات العامة فى اسرائيل – كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – دبلوم الدراسات الإسرائيلية 2013

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق