الشرق الأوسطعاجل

أحداث زمنية : السودان تتضامن مع السعودية وتدير ظهرها لحليفها الإيراني القديم

مثلت المرجعية الإسلامية لنظام الرئيس البشير الذي وصل إلى السلطة في العام 1989 مفتاحا لتعزيز حلفه مع طهران الذي كان بشكل أو آخر ترياق لما يعانياه من عزلة غربية.

لنحو ربع قرن كانت إيران من أوثق الحلفاء الإقليميين لحكومة الرئيس السوداني عمر البشير، لكن في الشهور الأخيرة أخذ حلفهما في التضعضع وصولا لإعلان الخرطوم رسميا قطع علاقتها الدبلوماسية مع طهران “تضامنا” مع المملكة العربية السعودية.

في السنوات الأولى لتقارب البلدين لم تؤثر الخطوة في علاقات السودان مع محيطه العربي لكن الأمر تغير عندما طرأ التوتر بشكل جلي بين إيران والدول الخليجية.

شيئا فشيئا كانت دول خليجية وعلى رأسها السعودية تظهر بشكل ضمني امتعاضها من تقارب الخرطوم مع طهران لكن الأمور أخذت منحى أكثر تصعيدا عندما استضافت البحرية السودانية لأول مرة سفن حربية إيرانية على ساحل البحر الأحمر شرقي البلاد في أكتوبر /تشرين الأول 2012.

وقتها لم ترد تعليقات رسمية من الرياض لكن وسائل إعلام سعودية انتقدت استقبال السودان لسفن حربية إيرانية على موانئها التي لا تبعد أكثر من 250 كيلو متر عن الساحل السعودي على البحر الأحمر.

ورغم سعي الخرطوم للربط بين زيارة السفن الإيرانية والقصف الإسرائيلي الذي تعرض له مجمع اليرموك للصناعات الحربية جنوبي الخرطوم قبل أيام من وصول السفن إلا أن الموقف تأزم أكثر مع الرياض عندما استقبلت السودان مجددا سفنا إيرانية في ديسمبر/ كانون الأول من ذات العام(2012).

لاحقًا سعت الخرطوم لموازنة علاقتها مع الخصمين الإقليميين حيث استضافت في فبراير/ شباط 2013 سفن حربية سعودية أجرت تدريبات مشتركة مع البحرية السودانية كانت الأولى من نوعها.

لكن لم يؤد ذلك لطمأنة السعودية خصوصا مع استقبال البحرية السودانية سفن حربية إيرانية في سبتمبر /أيلول 2013 ومايو/ أيار 2014 ترتب عليها اتخاذ الرياض لإجرءات بحق الخرطوم وصفها خبراء تحدثوا لوكالة “الأناضول” وقتها بأنها “عقابية”.

ومن بين الإجراءات التي اتخذتها السعودية إيقاف تعاملات بنوكها مع البنوك السودانية في مارس/آذار 2014 علاوة على تقليص وارداتها من المواشي السودانية التي تقدر بنحو 50% من استهلاكها.

وضمن المساعي السودانية لخفض حدة التوتر مع السعودية كشف وزير الخارجية السوداني السابق علي كرتي في مايو /أيار 2014 عن رفض حكومته لعرض إيراني بإنشاء منصة دفاع جوي على ساحل البحر الأحمر للحد من عمليات القصف الإسرائيلي المتكررة للأراضي السودانية حتى “لا ترى السعودية أنها موجهة ضدها”.

ومنذ العام 2009 قصفت إسرائيل أكثر من مرة أهدافا في الأراضي السودانية بذريعة الحد من تهريب أسلحة إيرانية عبر السودان مرورا بصحراء سيناء المصرية إلى قطاع غزة.

ووسط تنشيط المسؤوليين السودانيين زياراتهم إلى السعودية أقدمت حكومة الخرطوم في سبتمبر/أيلول 2014 على إغلاق المركز الثقافي الإيراني وطرد موظفيه بحجة “تهديده للأمن الفكري”.

لكن خبراء تحدثوا لوكالة “الأناضول” وقتها، قالوا إن الهدف من القرار “استرضاء الدول الخليجية الغاضبة من التقارب مع طهران”.

بعدها زار الرئيس البشير السعودية أكثر من مرة للقاء العاهلين السابق عبد الله بن عبد العزيز والحالي سلمان بن عبد العزيز وسط انفراج نسبي في علاقة السودان مع الدول الخليجية.

وكان أبرز مؤشر على تحجيم الخرطوم علاقتها مع طهران مقابل تعزيز حلفها مع السعودية إعلانها في مارس /آذار الماضي المشاركة في حملة “عاصفة الحزم” التي تقودها المملكة في اليمن لمحاربة “الحوثيين” المدعومين من إيران.

ورغم هذه المتغييرات في موقف الخرطوم لم تعلّق طهران عليها رسميا إلا عندما نشرت لأول مرة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي قوات سودانية في اليمن لمساندة قوات التحالف السعودي وهو ما وصفه مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان بأنه “لن يجد نفعا”.

ووسط هذا التقارب وقعت الخرطوم والرياض في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حزمة اتفاقيات تمول بموجبها السعودية مشاريع سودانية بملايين الدولارات وذلك بحضور الرئيس البشير والملك سلمان بن عبد العزيز.

وظهر اليوم الإثنين أعلنت الخارجية السودانية قطع علاقتها الدبلوماسية مع طهران “تضامنا مع المملكة العربية السعودية لمواجهة المخططات الإيرانية”، وذلك بعد ساعات من اتخاذ المملكة قرارا مماثلا.

وفيما لم تبد طهران حتى الآن رد فعل على قرار الخرطوم إلا أن المتفق عليه عند غالبية المعلقين السياسين أنه ليس هناك أضرار محتملة على السودان لأن تعاونها مع إيران كان يقتصر على جوانب سياسية عسكرية مع تدني التعاون الاقتصادي حيث لا يزيد حجم التبادل التجاري بينهما عن 200 مليون دولار، وفقا لبيانات حكومية.

وبالمقابل تعزز الخطوة العلاقات مع الرياض التي تعتبر ثاني أكبر شريك تجاري للخرطوم بعد الصين وأكبر مستثمر عربي حيث تتوقع الحكومة ارتفاع الاستثمارات السعودية لنحو 15 مليار دولار خلال العام الحالي.

وتعول الحكومة السودانية على زيادة الاستثمارات خاصة الخليجية لإنقاذ اقتصادها الآخذ في التدهور منذ انفصال جنوب السودان في 2011 مستحوذا على ثلاث أرباع حقول النفط التي كانت تمثل أكثر من 50% من الايرادات العامة.

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أعلن مساء أمس الأحد، أن بلاده قررت “قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران”، وذلك على خلفية الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة المملكة في طهران، وقنصليتها في مدينة مشهد.

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق