الخليجيةالدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

أثر التغير فى السياسة الخارجية السعودية بعد تولى الملك سلمان على العلاقات المصرية

 اعداد الباحثة : دينا عماد محمد كمال  – المركز الديمقراطي العربي

أشراف : د\ سيد على ابو فرحة

أولا المقدمة :

أتسمت العلاقات المصرية السعودية بالإستقرار و وجود أوجه متعددة من التعاون في مخلتف المجلات ولطالما لعبت المملكة العربية السعودية دور الحصن المانع الداعم لمصر فى الفترات العصيبة و لكن مع تولى الملك سلمان عبد العزيز الحكم ,كثرت التساؤلات حول تطور العلاقة بين مصر والسعودية اثناء حكمه .

ثانيا المشكلة البحثيه :

ما هو أثر التغير فى السياسة الخارجية السعودية عقب تولى الملك سلمان على مسار العلاقات السعودية المصرية ؟

و ينبثق من السؤال البحثى الرئيسى  مجموعات من التساؤلات الفرعية, ومنها :

1- الى أى مدى كانت العلاقات المصرية السعودية في عهد الملك عبد الله ؟

2- كيف تغيرت السياسة العامة للسعودية بعد تولى الملك سلمان وتأثيرها على ملامح السياسة الخارجية نحو مصر ؟

3- ما هى ملامح الزيارة الاولى للملك سلمان لمصر و الجدل السائد حول جزيرتى تيران والصنافير ؟

ثالثا الأهمية النظرية و العملية :

تتمثل الأهمية العلمية للدراسة في كونها تمثل أحد الاجتهادات المبكرة لتسليط الضوء على اثر التغير في السياسات السعودية على العلاقات المصرية السعودية بعد تولى الملك سلمان و تغطية الأحداث التي مرت بها مصر بعد ثورتي 25 يناير و 30 يونيو، والتغيرات العديدة التي تشهدهاالسعودية و منطقة الشرق الأوسط بعد تولى القيادة الجديدة ، إستناداً إلى تحليلات معمقة، وفهم تحليلي علمي، وليس مجرد سرد وصفي، أو تشخيص سطحي للأحداث، فضلاً عن طرح سيناريوهات للمسار المستقبلي المحتمل والمُرجح لتطورات الأوضاع بين البلدين  وأخذاً بعين الاعتبار مجمل معطيات البيئة الإقليمية والعالمية.

رابعا المنهج :

المنهج المستخدم هو منهج تحليل النظم الدولية ويكمن تطبيقه على هذه الدراسة كما يلى :

1- البيئه الخارجية ومتغيراتها المتأتية من النظام الدولى وهيكله وتحوله اى نظام إحادى القطبية ,كذلك المتغيرات النابعة

من البيئة الإقليمية المتمثلة فى تطور القضايا الاقليمية وإنعاكستها على التفاعلات بين البلدين .

2– البيئه الداخلية : تتمثل فى تغير القيادة الحاكمة وتولى الملك سلمان مقاليد الحكم والتغير الجذرى في السياسة السعودية مما أثر على سياستها الخارجية كما تتمثل فى تغير القيادة الحاكمة في مصر وقيام ثورة 30 يونيو لما له من تأثير على مجريات الأحداث .

3- التغذية الإسترجاعية : الى تأثير المخرجات على المدخلات و وفى النهايه على قرارات كل من الدولتين من جديد إزاء العلاقات بينهما , ومواقفهما من النظام الدولى والقضايا الاقليمية.

خامسا الادبيات السابقه :

1- عبد الرحمن عبد الله ,العوامل المؤثرة على السياسة الخارجية السعودية ,[1]2009

تناولت  الدراسة عدة تساؤلات مثل طبيعة السياسة الخارجية للملكة العربية السعودية وأهم العوامل المؤثرة في صياغتها و الأسس والثوابت التى بنيت عليها كما تناولت أيضا أثر العوامل المادية والعوامل الانسانية على مجمل صياغة السياسة الخارجية للملكة العربية السعودية و أثر تلك العوامل في الصعيدين الإقليمى والعالمى  .

2- فكرى أحمد سنجر ,مشكلة المرور في الخليج العقبة عبر مضيق تيران فى ضوء الصراع العربى الاسرائيلى وأحكام القانون الدولى العام ,[2]1978

تناولت الدراسة الزوايا القانونية والسياسية والفلسفية والتاريخية للموضوع وتطور أحداثه ,كما تناول النظام القانونى للخلجان والمياة التاريخية بما فيها الخلجان التاريخية في القانون الدولى ,النظام القانونى للمياة التاريخية فى القانون الدولى بما فيها الخلجان التاريخية و ضوابطهما القانونية أو العناصر التى تستند اليها و المركز القانونى لخليج العقبة ومضيق تيران خلال فترة الصراع العربى الاسرائيلى من 1949- 1967 و صدور قرار مجلس الامن 67\242 وما تلاه من احداث وتطورات.

3- صلاح عبد الله على الوادية ,أثر التغير في تفاعلات مصر والسعودية وسوريا على الامن القومى العربى 1989-2008 ,2010 [3]

هدفت الدراسة الى تناول مفاهيم النظام الإقليمى العربى والآمن القومى العربى وأهم المراحل التى مر بها النظام الإقليمى العربى و أهم المحطات التاريخية للعلاقات المصرية – السعودية- السورية , وتناولت فترات التنافر و التوافق بينهما و أثرها على النظام الإقليمى العربى ومراحل التنافر والتباعد والتوافق  بين هذه الدول ولكنها لم تركز على العلاقات بينهم ومحدداتها .

4-فهد بن سالم بن فيصل ,العلاقات السياسة بين المملكة العربية السعودية ومصر من 2000حتى 2006 ,2008.[4]

ركزت الدراسة على التغير الذى حدث للعلاقات المصرية السعودية بعد احداث 11 ستمبر 2001 و المصالح التى تسعى الدولتان لتحقيقها و القضايا المشتركة بينهم , كما درست توافق وتضارب المصالح بينهما وفقا لوجهة نظر الطرفين ومدى تأثير الولايات المتحدة الامريكية على مسار العلاقة بين البلدين حيث كلا منها يرتبط معها بعلاقات وطيدة ,و لكنها ركزت على الإستراتيجة الجديدة للولايات المتحدة الناجمة عن الهجمات ومدى تأثر علاقتهما بولايات المتحدة الامريكية , و موقفهما من الحرب على الارهاب .

5-محمود ابراهيم بسيونى ,تطور العلاقات المصرية السعودية فى ضوء المتغيرات الاقليمية والدولية (1980-2002),2012[5]

هدفت الدراسة على التعرف على طبيعة العلاقات المصرية السعودية , وجذورها التاريخية ومحدداتها ووضحت الدور والمكانة الإقليمية لكل من الدولتين ,كما رصدت موقف البلدين من الصراع الإقليمى في منطقة الخليج العربى و دورهما فى طلب من القوى الدولية للتدخل لحل الأزمات , ومواقف السعودية تجاه مصر منذ تأميم شركة قناة السويس والعدوان الثلاثى على مصر و الوحدة المصرية السورية كما رصدت العلاقات بين البلدين بعد الحرب العالمية الثانية فى عالم أحادى القطبية , وموقفهما من عملية السلام فى الشرق الآوسط كأحد تداعيات النظام الدولى الجديد ,وتمازج السياسة الخارجية للبلدين تجاه قضايا النظام الآقليمي العربى والشرق الآوسط ذات الاهتمام المشترك, وتوصلت الدراسة على ان العلاقة بين البلدين مبنية على المصلحة القومية وأن التوافق السياسى بين البلدين يؤدى الى تفاعل إيجابى على النظام العربى الإقليمي بأكمله ,كونهما قطبى النظام الإقليمى العربى على المستوى الإقليمى الشرق أوسطى أو الدولى .

6- عادل التويجرى ,دور التعاون الإسترايجي السعودى المصرى فى تحقيق الاستقرار الاقليمى ,2015 [6]

أوضحت الدراسة سبل التعاون الآمنى بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية و معرفة تأثير التعاون الإسترايجى بين كلا البلدين على أمن واستقرار المنطقة , و التعرف على معوقات التعاون الإسترايجي بين البلدين و إبراز سبل التغلب عليها مثل الاتفاق المسبق على المبادىء الأساسية للعمل السياسى و التفاهم الكامل حول قضايا المنطقة الآمنية و العكسرية والإقتصادية , تهيئة البيئة الإقليمية لدعم التعاون بين البلدين وتقريب وجهات النظر وتوحيد الخطاب السياسى .

7- فاطمة على العواد ,العلاقات السعودية المصرية (1936-1956) ,[7]2003
تناولت الدراسة العلاقات المصرية السعودية فى هذه الحقبة الزمنية ,وتوضح التعاون بين الدولتين وموقفهما من القضية الفلسطينية و سعى نحو الوحدة العربية لإقامة شكل من أشكال الوحدة السياسية والذى انتهى بتكوين جامعة الدول العربية ,كما تناولت العلاقات الإقتصادية والثقافية والتعليمية بين البلدين .

8- دراسة الغرفة التجارية في المنطقة الشرقية ,بعنوان : العلاقات الإقتصادية والتجارية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية ,2008 .[8]

أوضحت هذه الدراسة العلاقات الاقتصادية والتجارية القوية بين مصر والسعودية, حيث تخضع العلاقات الإقتصادية والتجارية بينهم لاتفاقيات عديدة منها : إتفاقية التعاون الإقتصادى والتجارى والاستثمارى والفنى بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية والتى دورها تيسير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية المنشئة لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ,حيث تتمتع الصادرات المصرية بإعفاء كامل من الرسوم الجمركية منذ بداية عام 2005 , وإنشاء مجلس الأعمال السعودى المصرى الذى ساهم بشكل كبير فى تقوية العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية .

كما أوضحت الدراسة ان تشهد العلاقات بين البلدين إزدهارا كبيرا من خلال العلاقة المتميزة بين القيادات السياسية في كلا البلدين ,و الزيارات المتبادلة بين الوفود الرسمية , ووفود رجال الاعمال والنشاط الملحوظ لمجلس رجال الأعمال المصرى السعودى فى ظل تحسن مناخ الاستثتمار بين البلدين .

9-عبد العزيز بن بدر بن سعود , آل سعود , الدور الإقليمى للملكة العربية السعودية : نظرة مستقبلية ,[9]2000

هدفت الدراسة الى توضيح الدور الإقليمى والمكانة الإقليمية التى تتمتع بها  المملكة العربية السعودية بين دول الخليج , و أوجه التعاون المشتركة بين السعودية ومصر و دول الخليج و القضايا ذات الاهتمام المشترك , كما تطرقت بتحديد ثوابت ومحددات السياسة الخارجية السعودية نحو مصر ودول الخليج وألقت نظرة مستقبلية على الدور المقبل و زعامة المملكة لمنطقة الشرق الأوسط فى المستقبل وضرورة تنسيق التعاون ورعاية المصالح لزيادة قوة مسار العلاقات بينها وبين مصر ودول الخليج .

10-عبد القادر محمد حسن نهنهو, العلاقات المصرية السعودية (1936-1953 ),1985.[10]

تبحث هذه الدراسه فى نمو وتطور العلاقات الدولية بين دولتان عربيتان إسلاميتان لكل منهما شخصيته الدولية فى مجال الإقتصاد والسياسة حيث تتحكم المملكة العربية السعودية فى جزء هام من الطاقه البتروليه ذات التأثير الكبير فى حركة التطور العالمى وتملك مصر من الرصيد الحضارى وتتحكم فى أهم شرايين العالم الملاحية التى تربط بين الشرق والغرب وتناولت الدراسة العلاقات المصرية السعودية بين عامى 1936-1939 ثم تطورها إبان الحرب العالمية الثانية من 1939-1945 ثم العلاقات المصرية السعودية منذ ثورة يوليو 1952 أو حتى وفاة الملك عبد العزيز فى عام 1953 والعلاقات الإجتماعيه والإقتصاديه بينهما منذ عام 1936 الى عام 1953 وبالرغم جمود العلاقات بين مصر والسعوديه فى فتره ما قبل 1936 الا ان الأواحد والعلاقات الشعبية استمرت كما هى وظهرت صورة التعاون الوثيق بين البلدين من خلال المحادثات التى جرت والاعداد الكامل وتبنى قيام جامعة الدول العربية وتجلى التعاون الخارجى والعربى كأعظم ما يكون فى خلال معالجة الطرفين للقضية الفلسطينية وإختلاط الدم المصرى والسعودى فى المعارك التى اشترك فيها الجانبان تحت قيادة مصرية فى سيناء وفلسطين وتطور وازدهار العلاقات الثقافية والتجارية وإستعانة السعودية بالخبرات المصرية فى مجالات الدفاع والتعليم والصحة وتبادل السلع وتقديم مصر بكل ما تستطيع من خبره وأموال لدعم شقيقتها السعودية وتؤكد الدراسة على أن وحدة العالم العربى ومحور القاهرة الرياض من أهم معالم هذه الوحدة هو الطريق الوحيد لتحقيق الوحدة العربية والإسلامية والحفاظ على المقدسات الإسلامية.

11- دينا شيرين محمد ,علاقة مصر بدول مجلس التعاون الخليجى “دراسة حالة المملكة العربية السعودية “,

[11]2015

أوضحت الدراسة علاقة مصر بدول مجلس التعاون الخليجى ومحددات هذه العلاقة وطبيعتها ودارسة مدى التغير فى العلاقات بين مصر ودول الخليج بعد ثورة 25 يناير و دارسة التحديات العلاقات بينهم بعد سقوط الرئيس الاسبق مبارك ,كما أوضحت الثابت والمتغيرات في علاقة مصر بدول التعاون الخليجى فى الفترة من 2001-2014 وكيف اثرت ثورة 25 يناير كمتغير داخلى على تغير السياسة الخارجية المصرية تجاه دول الخليج والتحديات التى تواجها وتوضح ايضا السياسات التى يجب على صانع القرار اتخاذها لعودة علاقات التعاون والتنسيق بين مصر و دول مجلس التعاون الخليجى .

سادسا تقسيم الدراسة :

تتناول الدراسة ثلات محاور :

المحور الاول : العلاقات المصرية السعودية فى كلا من الملك عبد الله بن عبد العزيز والملك سلمان  .

المحور الثانى :ابعاد زيارة الملك سلمان الاولى لمصر و تطورات العلاقة بين مصر والسعودية   .

المحور الثالث : إتفاقية تعيين الحدود البحرية مع السعودية وتداعياتها .


  • المحور الاول:

العلاقات المصرية السعودية في عهد  كلا من الملك عبد بن عبد العزيز و الملك سلمان  

لطالما كانت  العلاقات المصرية السعودية ,متميزة عن غيرها لما للبلدين من مكانة على المستويين العربي والعالمي ,وصلت تلك العلاقات إلى مراحل النضج في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، و الملك الراحل ‏عبدالله بن عبدالعزيز، واستمرت فى عهد الملك الحالي سلمان بن عبدالعزيز حيث تعد العلاقة بين مصر والسعودية من أقوى العلاقات وأقدمها مع الدول الخارجية.

كانت العلاقة بين البلدين فى عهد الملك عبد الله فى أوج قوتها حيث شهدت تعاوناً في جميع المجالات واشتراكاً في حل الأزمات المشتركة مثل محاربة الارهاب كما لعبت المملكة العربية السعودية دور الداعم لمصر بالمعونات والمساعدات الحربية والمؤون وداعمة للنظام السياسى المصرى حيث شهدت العلاقة تقاربا كبيرا بين البلدين فى السياسات ولم يكن هناك أى توترات خلال حكم مبارك .

تعرضت العلاقات بين البلدين  لهزة عنيفة بعد التنحي وسط ماتردد عن ممارسة السعودية من ضغوط لعدم محاكمة مبارك ، والتهديد بإعادة العمالة المصرية، ووقف الاستثمارات السعودية، وظهرت بعض أحداث التظاهر حول السفارة السعودية بالقاهرة، وتلفيات وأضرار علي يد بعض المندسين والمشاغبين في ظل الانفلات الأمني الذي صاحب إقتحام السفارة الإسرائيلية المجاورة، لكن سرعان ماعاد الهدوء للموقف حيث أكدت السعودية ان أكثر ما يهمها هو الإستقرار فى مصر كما أكدت  أن السعودية بقيادة الملك عبدالله لن تتخلي عن مصر في أزمتها الراهنة، وأن علاقتهم بمبارك انتهت منذ تنحيه عن الحكم، كما أن بلاده سوف تتعامل مع الرئيس الجديد الذي يختاره الشعب، ونفي دعمهم للسلفيين الذين رفع بعضهم أعلام السعودية وسط المظاهرات، وواعدا بدعم التبادل التجاري والاستثمارات بين البلدين .[12]

عقب تولي محمد مرسي، رئاسة الجمهورية قام بزيارة المملكة العربية السعودية بناء على دعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لبحث العلاقات الثنائي وبعد قيام ثورة 30 يونيو كانت السعودية بجانب مصر ضد الإرهاب، حيث أكدت عدم تدخلها في الشأن المصري الداخلي.

كما ان العلاقات المزدهرة استمرت فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى قام الملك عبد الله بتهنئة المصريين عقب الانتخابات الرئاسية عام 2014, وزار السيسي الأراضي السعودية مرتين، الأولى في أغسطس الماضي لبحث سبل التعاون الثنائي بين البلدين، والأوضاع الحالية في الوطن العربي، والثانية زيارة غير رسمية في يناير الحالي، للاطمئنان على صحة العاهل السعودي..

وفى ظل تولى القيادة الجديدة وإنتقال الحكم للملك سلمان بن عبد العزيز تصدر المشهد ضبابية من حيث العديد من القضايا مثل استمرار التوافق السياسى بين البلدين واستمرار المملكة داعماً إقتصادياً لمصر و مواجهة نفوذ الاسلام السياسى في المنطقة ,حيث أتخذ الملك الجديد العديد من الإجراءات التى وصفت فيما بعد بأنها انقلاب على سياسات الملك عبد الله حيث خالف الأمر الملكى الصادر من الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز والتعلق بتعيين الامير مقرن بن عبد العزيز وليا لولى العهد حيث لا يجوز بأى حال من الأحوال تعدى هذا القرار [13]

كما أتبعت سياسة الملك سلمان أكثر انفتاحاً على الأخوان المسلمين وعلى حلفاؤهم الإقليمين في قطر وتركيا ومواجهة الخطر الإيرانى بدلا من المواجهة مع الاخوان المسلمين وهو عكس ما كان يتنباه الملك عبد الله وكان هذا الاتجاه بالطبع غير جيد لنظام حكم السياسى في مصر حيث كان نظام الحكم يستمد شرعيته من خلال هجومه وحربه على الاخوان باعتبارها حرب على الارهاب.[14]

كما أتبع الملك سلمان في بداية حكمه العديد من السياسات التى أدت الى حالة من الفتور و التوتر بين البلدين من أهمها : دعوة الملك سلمان القيادة المصرية من أجل التصالح مع الاخوان والمؤسسة العسكرية ,ميل الملك سلمان لتهدئه الاوضاع مع قطر وإعادة تطبيع العلاقات معها و في نفس الوقت تحسنت العلاقات بشكل كبير مع تركيا والتى كانت تتسم بنوع من الفتور قبل وفاة الملك عبد الله بسبب موقفهما من ازاحة مرسى عن الحكم في مصر ,إنخفاض المساعدات السعودية لمصر و تعالى الانتقادات .

و لكن سرعان ما هدئت هذه التوترات و هدأ الوضع وعادت العلاقات بين البلدين لما كانت عليه من قوة سابقاً و سرعان ما بدأ البلدين بوضع الأليات التنفيذية التى تشمل تطوير التعاون العسكرى والعمل على إنشاء القوة العربية المشتركة وتعزيز التعاون المشترك والاستثمارات المتبادلة السعودية والمصرية وتدشين مشروعات مشتركة وتكثيف التعاون السياسى والثقافى والاعلامى فى ضوء المصلحة المشتركة للبلدين .

كما أكد كل من الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس السيسى أن العلاقة بين البلدين “إستراتيجية وتكاملية ” وان الدعم السعودى لمصر كان فارقاً خلال الفترة الماضية ومازال مستمراً وانها هتسظل دائما الحصن المانع لمصر

و أن الأمن القومى المصرى هو ضمان لأمن القومى السعودى وستظل العلاقات قوية ومتماسكة متميزة بطبيعتها الفريدة منذ بدايتها وحتى النهاية .

  • المحور الثانى:

زيارة الملك سلمان الاولى لمصر وتطورات العلاقة بين مصر والسعودية  أبعاد

وفى أول زيارة يقوم بها الملك سلمان بن عبد العزيز الى مصر منذ أن تولى الحكم يمثل تتويجيا للعلاقات الوطيدة بين البلدين حيث تزامن توقيت الزيارة مع تعرض المنطقة للتحديات كبيرة لما تمر به عدد كبير من الدول العربية من أزمات و إضطرابات مما يؤكد أهمية استمرار التعاون والتنسيق المكثف بين مصر والسعودية حول الملفات الاقليمية و هو ما يساهم في تعزيز الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط .

تناولت المباحثات بين كلا الرئيسين القضايا الإقليمية و الدولية ذات الإهتمام المشترك فضلاً عن التنسيق والتعاون على جميع الجوانب بين البلدين بجانب كبير من المباحثات لحرصهم على دعم و توثيق العلاقات الإقتصادية والتجارية بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

وتعد هذه الزيارة نقلة نوعية للعلاقات بين البلدين حيث أن العلاقه الوطيدة بدأت عام 1926م وحتى يومنا هذا تشهد تطوراً ونمواً عاماً بعد عاماً فى كافة المجالات ,و أكد أن مصر والمملكة هما جناحا الامة وبهما يعود الإستقرار للمنطقه فى الشرق الأوسط وان وحدة الرويء و المواقف بين الرياض و القاهرة أحد العوامل التى تحفظ استقرار الأمة بأكملها .

و تعميقاً للعلاقات الدافئة بين البلدين و السعى بين البلدين  أسفرت الخمس اجتماعات السابقه عدد من الإتفاقيات بلغت 24 أتفاقية وتم التوقيع عليها بحضور الزعمين و سيتم متابعة تنفيذ الإتفاقيات لتدعيم العلاقات الثنائية بشكلاً أعمق و زيادة العمل بين الحكومتين و هو ما تشكله الزيارة حول قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ,كما تضمنت بحث الزعيمان كافة الملفات على رأسها مكافحة الارهاب والملفات الإقليمية مثل القضية الفلسطينية و الأزمة السورية  والملف اليمنى والأوضاع في سوريا .[15]

و فى أول مجالات التعاون أعد قطاع الكهرباء مذكرتين للتعاون الشامل بين مصر والسعودية في مجالات الكهرباء و الطاقه المختلفة , الأولى تتعلق بالتعاون في الأستخدامات السلمية للطاقة النووية في إطار سعي البلدين لتنفيذ سلسة من المشروعات لتأمين متطلبات الأجيال القادمة من الطاقة وتحلية المياة و المذكرة الثانية تتناول التعاون في مجالات الربط الكهربائى بين شبكتى البلدين والعمل على إقامة سوق عربية مشتركة للطاقه لخدمة التنمية في الوطن العربى وتدريب الكوادر البشرية .[16]

ولا شك ان القمة العربية ستفتح أفاقا جديدة لتشجيع الاستثمارات السعودية و العربية في مصر كما أنها تعتبر رسالة لطمأنة كافة المستثمرين العرب والاجانب بالعودة الى مصر من خلال إقامة مشروعات إقتصادية ,كما انها ستخلق مناخاً ايجابياً وقوة دعم للقاهرة على مستوى الدول والمؤسسات الدولية و الإقليمية مشيداً بالمساندة المتميزة من المملكة لمصر حيث أن إجمالى المشاريع السعودية في مصر تجاوز 2800 مشروع باستثمارات تبلغ 27 مليار دولار ما بين مشروعات سياحية وصناعية وزراعية وضرورة تخطى مسـألة التجارة و الإستثمار بين البلدين بشكلها التقليدى الى تحقيق تحالف إستراتيجى تستثمر في مجالات القوة في ظل تحديات التكتلات الإقتصادية الحالية .[17]

وتم توقيع ال 24 اتفاقية ومذكرات التفاهم التى تم التوصل اليها خلال اجتماعات مجلس التنسيق المصرى السعودى في مجالات منع الإزدواج الضريبى ,الزراعة ,الاستخدامات السلمية للطاقه النووية ,الكهرباء ,الاسكان,التربية والتعليم ,والعمل والنقل البحرى والموانىء ,الثقافة ,الاذاعة و التليفزيون  فضلاً عن إتفاقيات المشاريع المتضمنة في برنامج الملك سلمان بن عبد العزيز لتنمية شبه جزيرة سيناء بإجمالى 1,5 مليار دولار على النحو التالى :

مشروع إنشاء جامعة الملك سلمان بن عبد العزيز بمدينة الطور وهو مشروع ضخم يهدف الى الإرتقاء بالمستوى العلمى ورفع التوعية والتعليم بالمنطقة و سيتيح لسكان سيناء و غيرها فرصة لتعليم الجامعى ويؤهلهم للالتحاق بمختلف مجالات العمل وتبلغ تكلفه المشروع 300 مليون دولار امريكى ومن المتوقع ان يتم انجاز المشروع في نهاية عام  2018و مشروع إنشاء طريق محور التنمية بطول 90 كم. و مشروع إنشاء أربع مواصلات بطول اجمالى  61 كم تربط محور التنمية بالطريق الساحلى ,مشروع انشاء تجمعات سكنية ,مشروع انشاء تجمعات زراعى ,مشروع انشاء ورصف طريق الجدى ,مشروع انشاء مطة معالجة مياة ثلاثية “لمعالجة مياة مصرف المحسمة” ,مشروع انشاء سحارة ,مشروع انشاء طريق النفق-طابا ومشروع طريق عرض .[18]

و للزيارة بعض الاهداف والدلالات وتتمثل فيما يلى : [19]

1- تكذيب الشائعات التى كانت تشكك فى متانة وقوة العلاقات المصرية السعودية .

2- القضاء على محاولة تخريب التنسيق بين الدولتين لمحاربة الإرهاب والقضاء عليه وكذلك الفكر المتطرف .

3- دعم التنسيق الامنى والعسكرى بين البلدين وبعض البلاد المتمثل فى مناورات رعد الشمال واعلان مصر والسعودية ان أمن كلا الدولتين متعلق بأمن الاخر وان كلاهما سيدافع ع الاخر فى حالة التعرض للعدوان وخير مثال هو موقف السعودية من مصر فى العدوان الثلاثى و كذلك موقف الملك عبد الله من ثورة 30 يوليو المصرية الذى غير الموقف العالمى لها 180 درجة .

4- التعاون الإقتصادى والإستثمارى لدعم اقتصاد مصر وتحول السعودية لشريك مصرى يسهم بخبراته فى التخطيط والتنفيذ وتلبيه احتياجات مصر من البترول ومشتقاته وضخ استثمارات ومشروعات تنموية فى سيناء وتحقيق الاستقرار الاقتصادى المصرى مما سيؤثر ايجابا على الامن القومى العربى .

كما كان للزيارة  بعض الابعاد الإقليمية والدولية وتمثلت فيما يلى :[20]

اولاً على الصعيد الإقليمى :

1- الآجواء الإقليمية والعربية اصبحت اكثر ملائمة لمزيد من التقارب بين مصر و السعودية فى ظل دخول ملفى الحرب فى اليمين وسوريا الى مرحلة المفاوضات وهو ما يحتاج الى مزيد من التنسيق بين كلا الدولين الذى كان متجلى فى مشاركة القوات المصرية فى الحرب اليمنية و الاصرار على إبعاد بشار الآسد عن الحكم وعدم مشاركتة فى العملية السياسية .

2- استعداد مصر والسعودية للقمة الإسلامية التى ستقام فى تركيا ووجود تكنهات حول وساطة السعودية بين مصر وتركيا لحل الخلافات بين البلدين وخطوات متدرجة للتقارب وهو ما يطلبه المشهد السائد فى ظل التوجة نحو التسوية فى سوريا والتوجه للحرب فى ليبيا حيث تلعب تركيا دورا كبيرا فى تشكيل هذه الملفات وكذلك يتوجب أيضا على تركيا الاعتراف بالنظام فى مصر وعدم التدخل فى الشئون الداخلية المصرية وعدم استضافة الاخوان على اراضيها تدريجيا .

ثانياً على الصعيد الإقتصادى :

1- أتاحة الانتقال الى مرحلة الشراكة الاقتصادية والتجارية بين مصر والسعودية وتغيير مناخ الاستثمار وإزالة العقبات والعوائق التى كانت تقف فى طريق الشركات والمستثمريين السعوديين وكذلك توقيع اتفاقية الحصول على الغاز والنفط لخمس سنوات بتسهيلات وضمانات مالية ثابتة .

2- إتفاقية تعيين الحدود البحرية بين البلدين و سيسهم جسر الملك سلمان فى تدفق وانتعاش حركة التجارة والاستثمارات بين البلدين والوصول الى أسواق عالمية وهو ما سينعكس ايجابا على تنمية التجارة بين محتلف الدول العربية والاجنبية ووجود شراكة تكاملية مع المملكة العربية السعودية .[21]

  • المحور الثالث:

اتفاقية تعيين الحدود البحريه مع السعودية وتداعياتها

أن المجتمع المصرى يشهد حالة من الصدمة الغير المنتظرة تلقاها يوم الجمعه الموافق 8 ابريل 2016, حيث تفاجىء المصرييون بإتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والمملكة العربية السعودية وهى ما نتج عنها انتقال ملكيتى تيران وصنافير من مصر للسعودية ولهذا سوف نقوم بدراسة جيوسياسية موثقه عن الجزيريين في محاولة لتوضيح حقيقة الامر .

تقع جزيرة تيران وجزيرة صنافير ، على مدخل مضيق تيران، الذي يفصل بين خليج العقبة والبحر الأحمر، وتعتبر الجزيرتان وشريان حياة لاسرائيل بأعتبار مضيق تيران الممر الملاحي الوحيد الذى يكمن اسرائيل من عملية  التواصل الحيوى  بدول افريقيا وهناك جدل كبير على الجزيريتن بين مصر والسعودية ، لكن الحكومتين وصلا لتسوية تقرير فني واتفاق سياسي إقتصادي أن تكون الجزيرتين ملك لطرف جغرافياً، وملكاً للطرفين بالتواجد والادارة وتقاسم الموارد؛ فنصت الاتفاقية على :[22] :

1-أن يسمح للمصريين دخولها كالسابق .

2- أن تحصل مصر على  2 مليار سنويا مقابل تأمين الجزيرتين من الجيش المصري
3- انشاء جسر بري يربط الدولتين ويعظم من التجارة والتنقل والسياحة، ويربط قارتي اسيا وافريقيا تجاريا وسياحيا ويسهل من عملية التنقل مخفضة الانفاق المالي ويصنع من الموقع اكبر منطقة لوجستية بالعالم ..
4- حصول مصر على 25% من كافة الموارد البترولية وغير البترولية دون تدخل مصر فى عمليات التنقيب والاستكشاف . .
5- استثمارات بقيمة 1.5 مليار دولا لتنمية سيناء والحفاظ على امن المنطقة والقضاء على جماعة انصار بيت المقدس التابعة لداعش الارهابية .

و لكن ماهو أساس القضية؟

ظهرت مشكلة الجزيريتن بعد إبرام معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية ,حيث كان في نصوصها ما يتضمن ان مضيق تيران وخليج العقبة من الممرات الدولية المفتوحة لكافة الدول دون إيقاف لحرية الملاحة أو العبور وبالتالى فهما خارج السيادة العربية ويندرجا ضمن السيادة الدولية ,فطبقا للإسرائيل فهى ترى ان وضع المضايق قد تغير بعد المعاهدة حيث أنها لم تعد تندرج تحت التنظيم العام للمضايق المستخدمة للملاحة الدولية ,أما الجانب المصري فيري أن مضيق تيران هو أحد المضايق الدولية ويخضع لنظام المرور المتبع فى باقي المضايق الدولية طبقا لاتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار و بعيدا عن ذلك فإن الجزر كانت تخضع تحت حماية قوات حفظ السلام .

و بعمل مقارنة بين الوضع القانونى لمضيق تيران قبل وبعد اتفاقية كامب ديفيد يتبين لنا التالى :[23]

قبل المعاهدة كان المضيق لا يخضع سوى للسيطرة المصرية ولا يوجد اى حق لاسرائيل لاستخدام المضايق وكان مرور السفن الاسرائيلية لا يمكن وصفه بالمرور بالبرئ فى ظل الحرب القائمة حيث كان هناك العديد من الدول لم تعترف بعد بإسرائيل كدولة واما السيادة كممارسة فكانت منسوبة لمصر التى كانت تتحكم فى مدخل الخليج عبر مضيق تيران لانه يقع فى المياة الاقليمية المصرية ,كما كان يوجد تواجد تاريخى للقوات المصرية لحماية المضيق والخليج من اى تدخل اجنبى ,اما بالنسبة للوضع القانونى للمضيق بعد اتفاقية كامب ديفيد فتنص المادة الخامسة من الوثيقة الثالثة لمعاهدة السلام فى فقرتها الثانية ان مضيق تيران يعد من المضايق الدولية المفتوحة لكافة الدول بلا عائق او إيقاف لحرية الملاحة او العبور الجوي ,كما شملت حق المرور للسفن الإسرائيلية فى خليج العقبة وقناة السويس ومنذ ذلك اليوم اعتبرت مضايق تيران وخليج العقبة ممرات مائية دولية تفتح امام كافة الدول للملاحة او الطيران دون اعاقة او تعطيل .

أبرز النتائج التى ترتبت على اتفاقية ترسيم الحدود : تقنين الملاحة بخليج العقبة  انتهاء حلم انشاء مشروع قناة بن غوريون الملاحية الاسرائليةمن ايلات حتي المتوسط وفرض رسوم المرور ,تسليح الجزيرتين وانهاء عقبة كامب ديفيد, استغلا الجزيرتين ومواردهم استغلال امثل ,
ربط السعودية بمصر برياً وتجارياً وعسكرياً وفرض النفوذ العربي بالجزر,انشاء اكبر منطقه لوجستيه بالعالم ,
القضاء على الجماعات الارهابية بسيناء، وانهاء تمدد التطرف , صناعه دائرة قرار عربية خالصة وتوجيه المنطقة بسياسة القوة الجديدة .[24]

و مشروع الجسر البرى هو لم يكن وليد اللحظه بل تم عرضه على الرئيس السابق مبارك ولكنه قوبل بالرفض مع عدم وضوح السبب كما تم فتحه مرة اخرى فى عهد الرئيس السابق محمد مرسى مما جعل الاذاعة الاسرائيلة تؤكد وبالشكل شبه رسمى بان هذا المشروع هو طرق لعصب الحرب .

و تستمد هذه الاتفاقية قوتها من انها اتفاقية استراتيجية بمنطقة الشرق الاوسط تهدف تكمين صناعه القرار العربي واخضاع العالم لالتزام بهذه القرارات ،فهى وثيقة واستراتيجية عربية توضح التحول السياسي بالمنطقة كأنها درساً مخابراتي يبرز للعالم اهمية القوتين العربيتين مصر والسعودية  وقدرتهم على تغيير  مجري السياسات و دوائر الاقتصاد والتجارة بالمنطقة، ويفرضوا نفوذهم العسكري بقوة القانون الدولي، ولا يوجد ما يعيقي مسارهم اينما كان وجود هذه العائق بالخريطة الجغرافية والسياسية.

و اذا تحدثتنا على الخلاف السائد للرأى العام حول هذه القضية وهو يدور حول اصل ملكية الجزيرتين تم التوصل الى 3 وجهات نظر :

أولاها تذهب إلى أن الجزيرتين سعوديتان من خلال من طلب الحماية وما إذا كان الملك عبدالعزيز أم فاروق، وقد وضع المؤرخ عاصم الدسوقى بعداً تاريخياً لها اقر  أن الجزيرتين كانتا تابعتين لمملكة الحجاز حتى ضمهما الملك عبد العزيز إلى ملكه فى 1926 وبعد ذلك تم احتلال إسرائيل سيناء فى 1956 وانسحابها فى 1957 بعد وضع قوات دولية لضمان حرية الملاحة فى خليج العقبة الذى كانت مصرلضمان عدم مرور  إسرائيل فيه، واتخذت إسرائيل من طلب عبدالناصر سحب هذه القوات ذريعة لشن عدوان 1967 مما  أدى إلى احتلال الجزيرتين مجدداً إلى أن وُقعت معاهدة السلام فى 1979 ودخلت الجزيرتان فى المنطقة ج التى لا توجد فيها قوات مصرية، وهنا جاء الجانب المؤيد لملكية الجزيرتين للسعودية أنهما ظهرتا فى الملحق الجغرافى للمعاهدة بلون الأراضى السعودية، وبعد عودة العلاقات المصرية السعودية طلب وزير الخارجية السعودى من نظيره المصرى إعادة الجزيرتين حيث انه كتب إلى رئيس الوزراء بخصوص هذه المسألة أكد فيه تبعية الجزيرتين للسعودية مشيراً إلى واقعة 1950 وما تلاها، ويضيف أنصار وجهة النظر هذه أن رئيس الجمهورية أصدر فى 1990 قراراً بتحديد خطوط الأساس التى تُحسب منها المياه الإقليمية المصرية وهو القرار الذى اعتمدت عليه اللجنة المشكلة لترسيم الحدود البحرية بين البلدين والتى استمر عملها ست سنوات و وصلت إلى النتائج التى أفضت إلى الاتفاقية الأخيرة , أما وجهة النظر الثانية فتذهب إلى أن الجزيرتين مصريتان وتستشهد باتفاقية تعيين الحدود بين مصر والدولة العثمانية فى 1906، وثمة وجهة نظر ثالثة لم يقل بها سوى السفير سيد المصرى أول سفير لمصر إلى السعودية بعد عودة العلاقات التى قُطعت عقب توقيع معاهدة السلام وذهب فيها إلى أن صنافير سعودية وتيران مصرية وأنه سلم بنفسه رسالة من عصمت عبدالمجيد إلى سعود الفيصل تتضمن اعتراف مصر بتبعية صنافير للسعودية أما تيران فمصرية.[25]

في النهاية ما كان ينقص المعاهدة هو نشر المعلومات بالشفافيه على الراى العام حتى يشعر بدوره فى عمليه اتخاذ القرار وضرورة الحصول على راى المحكمة الدستورية العليا اذا كان اقرار الاتفاقيه يكتفي فيه موافقه مجلس النواب ام يتعين اللجوء لاستفتاء الشعبى وفقا للدستور .

خاتمة :

مما سبق يتبين لنا ان التغيير الحادث في السياسة الخارجية السعودية بعد تولى الملك سلمان أثرت تأثيراً ايجابياً على العلاقات بين الدولتين حيث وصلت الى أنضج و أقوى مراحلها كما سيكون لها ثأثيرات كبرى ليس فقط على مستوى البلدين بل أيضا على المستوى الاقليمى والعالمى  كما سوف تشهد المنطقة العربية تحولات كبرى تحت زعامة هاتان الدولتان كما ستنجح مصر من إعادة تشكيل سياستها و إسترايجياتها بنحو يجعلها تمضى الى الامام بمساعدة حليفتها المملكة العربية السعودية .

المراجع

اولا الكتب :

1- هشام بشير ,مبادىء مناهج وطرق البحث فى علم السياسه ,دار الدليل القاهرة 2014 .

2- ابراهيم المسلم ,العلاقات السعودية المصرية :عراقه الماضى اشراقه المستقبل ,مكتبة مدبولى ,جدة ,1989 .

3- عمرو عبد الفتاح خليل ,مضيق تيران :في ضوء احكام القانون الدولى ومبادىء معاهدة السلام ,الهيئه المصرية  العامة للكتاب,القاهرة ,1980

ثانيا الرسائل العلمية :

1-عبد الرحمن عبد الله ,العوامل المؤثرة على السياسة الخارجية السعودية ,رسالة ماسجتير,كليه الدراسات الاقتصادية والاجتماعية ,جامعه منكيتو,اكتوبر 2009.

2-  فكرى احمد سنجر, مشكلة المرور في خليج العقبة عبر مضيق تيران في ضوء الصراع العربى الاسرائيلى و احكام القانون الدولى العام , رسالة دكتوراه  ,كلية الحقوق , جامعة الزقايق ,1978.

3- صلاح على الله الوادية ,اثر التغير في تفاعلات مصر والسعودية وسوريا على الآمن القومى العربى 1989- 2008 ,رسالة ماجستير ,معهد البحوث والدراسات العربية ,القاهرة ,2010 .

4- فهد بن سالم بن فيصل ,العلاقات السياسية بين المملكة العربية  السعودية ومصرمن 200حتى 2006 ,رسالة ماجستير ,جامعه القاهرة ,القاهرة ,2008 .

5- محمود ابراهيم بسيونى ,تطور العلاقات المصرية السعودية فى ضوء المتغيرات الاقليمية والدولية (1980-2002),رسالة ماجستير ,جامعة الازهر ,غزة.2012.

6- عادل التويجرى ,دور التعاون الاسترايجى السعودى المصرى فى تحقيق الاستقرار الإقليمى ,رسالة ماجستير ,كلية العلوم الاسترايجية ,جامعة نايف العربية للعلوم الآمنية ,الرياض ,2015 .

7- فاطمة على العواد ,العلاقات السعودية المصرية الفترة من 1936-1956 , رسالة ماجستير , كلية الاداب والعلوم الانسانية ,جامعة الملك عبد العزيز ,الرياض ,2015 .

88-عبد العزيز بدر بن سعود , آل سعود, الدور الإقليمى للمملكة العربية السعودية : نظرة مستقبلية ,رسالة دكتوراه ,أكاديمية ناصر العسكرية ,السعودية ,2000.

9- عبد القادر محمد حسن نهنهو , العلاقات المصرية السعودية 1936-1953 ,رسالة دكتوراه, كلية الاداب ,جامعة المنيا ,المنيا ,1985.

ثالثا الدوريات :

1-بدر حسن الشافعى ,السعودية والاخوان بعد تولى الملك سلمان ,تقدير موقف ,المعهد المصرى للدراسات السياسية والاستراتيجية ,القاهرة,مايو 2015.

2- Mohammed AlShehri ,Case study : Saudi Arabia’s Diplomtic Policy Of Containment and Rejection of Polarization Followed Under King Salman ,faculty of political science , the Bucharest university ,2015 .

3- Yasmine Farouk , more than money :Post-Mubarak Egypt ,Saudi Arabia, and the Gulf ,Gulf research center ,2015 .

4-Y.Graff \ Memri : Egypt-Saudi Arabia Relations :Substantial Rifts Despite Shared Basic Interests , Inquiry & Analysis Series Report No.1202,November 11,2015.

5- احمد الازدى ,الثابت والمتغير فى السياسة الخارجية السعودية ,تقدير موقف ,مركز دراسات الجزيرة ,الدوحة ,فبراير 2015 .

6- دينا شيرين محمد ,علاقة مصر بدول مجلس التعاون الخليجى ” دراسة حالة المملكة العربية السعودية ” ,قسم الدراسات الخليجية و العلاقات الدولية , المركز الديمقراطى العربى ,القاهرة , 2015 .

7- احمد يوسف احمد ,تيران وصنافير ,مقالات ,المركز العربى للبحوث والدراسات ,القاهرة ,14 ابريل 2016

رابعا المجلات و الصحف الورقيه :

1- فاروق عبد العزيز ومحمد تعلب ,توقيع مذكرتى تفاهم للتعاون الشامل في مجالات الكهرباء والطاقة :مشروعات مشتركة في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية لتطوير الشبكات العربية القومية الموحدة ,الجمهورية الاسبوعى ,الطبعه الثالثة ,العدد 22747 , ص 6, 7 ابريل 2016 .

2- نادر غازى و اسلام محفوظ , محطات مهمة في تاريخ العلاقات في عهد الملك سلمان : الزيارة امتداد لسياسة التقارب والاخاء بين البلدين منذ عقود ,جريدة الاخبار ,الطبعة الثالثه ,العدد 22750,ص 3 ,7 ابريل 2016.

رابعا المواقع الالكترونيه :

www.masress.com/akhersaa/4808

هل-تؤثر-تغييرات-الملك-سلمان-على-العلاقات-المصرية-السعوديةhttp://www.dotmsr.com/details/

https://www.facebook.com/FNDCE/posts/699591936810122:0

http://www.acrseg.org/40113

http://www.ahram.org.eg/NewsQ/497912.aspx

http://www.masralarabia.com/ملفات/1008950-دراسة-تحليلية-تكشف-حقيقة-تبعية-تيران-وصنافير

-http://www.sasapost.com/opinion/tiran-and-sanafir-sovereign-crisis-and-a-shame-to-alienate-or-transformation-policies-and-the-beginning-of-the-arab-influence/

http://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/egypt/2016/04/12/مصر-زيارة-الملك-سلمان-رسمت-مستقبلا-جديدا-للمنطقة.html

http://www.al-madina.com/node/670554

http://alqabas.com/12245

http://almnatiq.net/226052

[1] -عبد الرحمن عبد الله ,العوامل المؤثرة على السياسة الخارجية السعودية ,رسالة ماسجتير,كليه الدراسات الاقتصادية والاجتماعية ,جامعه منكيتو,اكتوبر 2009.

[2] – فكرى احمد سنجر, مشكلة المرور في خليج العقبة عبر مضيق تيران في ضوء الصراع العربى الاسرائيلى و احكام القانون الدولى العام , رسالة دكتوراه  ,كلية الحقوق , جامعة الزقايق ,1978.

[3] – صلاح على الله الوادية ,اثر التغير في تفاعلات مصر والسعودية وسوريا على الآمن القومى العربى 1989- 2008 ,رسالة ماجستير ,معهد البحوث والدراسات العربية ,القاهرة ,2010 .

[4] -فهد بن سالم بن فيصل ,العلاقات السياسية بين المملكة العربية  السعودية ومصرمن 200حتى 2006 ,رسالة ماجستير ,جامعه القاهرة ,القاهرة ,2008 .

[5]5 -محمود ابراهيم بسيونى ,تطور العلاقات المصرية السعودية فى ضوء المتغيرات الاقليمية والدولية (1980-2002),رسالة ماجستير ,جامعة الازهر ,غزة.2012.

6- عادل التويجرى ,دور التعاون الاسترايجى السعودى المصرى فى تحقيق الاستقرار الإقليمى ,رسالة ماجستير ,كلية العلوم الاسترايجية ,جامعة نايف العربية للعلوم الآمنية ,الرياض ,2015 .

7- فاطمة على العواد ,العلاقات السعودية المصرية الفترة من 1936-1956 , رسالة ماجستير , كلية الاداب والعلوم الانسانية ,جامعة الملك عبد العزيز ,الرياض ,2015 .

[8] – غرفة الشرقيه ,العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المملكة العربية السعودية و جمهورية مصر العربية ,مركز المعلومات ,الدمام ,2008 .

[9] -عبد العزيز بدر بن سعود , آل سعود, الدور الإقليمى للمملكة العربية السعودية : نظرة مستقبلية ,رسالة دكتوراه ,أكاديمية ناصر العسكرية ,السعودية ,2000.

[10] – عبد القادر محمد حسن نهنهو , العلاقات المصرية السعودية 1936-1953 ,رسالة دكتوراه, كلية الاداب ,جامعة المنيا ,المنيا ,1985.

[11] – دينا شيرين محمد ,علاقة مصر بدول مجلس التعاون الخليجى ” دراسة حالة المملكة العربية السعودية ” ,قسم الدراسات الخليجية و العلاقات الدولية , المركز الديمقراطى العربى ,القاهرة , 2015

[12] -حسن علام ,العلاقات المصريه السعودية من عهد الملك عبد العزيز حتى  وصول الاخوان للحكم ,يناير 2012 .

Access from : www.masress.com/akhersaa/4808

Access on : 6 april 2016

[13] -عبد الله سامى ,هل تؤثر تغييرات الملك سلمان على العلاقات المصرية السعودية ؟,29ابريل,2015

هل-تؤثر-تغييرات-الملك-سلمان-على-العلاقات-المصرية-السعودية Access from : http://www.dotmsr.com/details/

Access on : 17 april 2016 on 7 pm

[14] -صلاح عبد اللطيف ,تحليلات ,العلاقات المصرية السعودية :ما الذى تغير بعد تولى سلمان ؟

Access from : http://www.masralarabia.com/تحليلات/688693-العلاقات-المصرية-السعودية-هل-تغير-شىء-بعد-تولى-سلمان؟

Access on : 17 april 2016

[15] – نادر غازى و اسلام محفوظ , محطات مهمة في تاريخ العلاقات في عهد الملك سلمان : الزيارة امتداد لسياسة التقارب والاخاء بين البلدين منذ عقود ,جريدة الاخبار ,الطبعة الثالثه ,العدد 22750,ص 3 ,7 ابريل 2016.

[16] -فاروق عبد العزيز ومحمد تعلب ,توقيع مذكرتى تفاهم للتعاون الشامل في مجالات الكهرباء والطاقة :مشروعات مشتركة في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية لتطوير الشبكات العربية القومية الموحدة ,الجمهورية الاسبوعى ,الطبعه الثالثة ,العدد 22747 , ص 6, 7 ابريل 2016 .

[17] –         ,مصر… زيارة الملك سلمان ترسم مستقبلا جديدا للمنطقة ,12 ابريل 2016 .

Access from :

Access on 23 april 2016  http://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/egypt/2016/04/12/مصر-زيارة-الملك-سلمان-رسمت-مستقبلا-جديدا-للمنطقة.html

[18] – عبير فتحى,”السيسى- سلمان “قمة إعادة بناء النظام العربى ,الجمهورية الاسبوعى ,الطبعه الثالته ,العدد 22747,ص (5,6) ,7 ابريل 2016 .

[19] -سهيلة زين العابدين ,ابعاد و دلالات زيارة الملك سلمان للشقيقة مصر ,9 ابريل 2016

Access from : http://www.al-madina.com/node/670554      Access on : 23 april 2016

[20] -احمد سيد حسن ,أبعاد إقليمية ودولية لزيارة الملك سلمان للقاهرة .

Access from : http://alqabas.com/12245     access on :23 april 2016 /

[21] – ماجد بن بندر الدرويش ,أبعاد زيارة الملك سلمان لمصر ,11 ابريل 2016 .

Access from : http://almnatiq.net/226052    access on 23 april 2016 ./

[22] – ربيع عز الهوارى ,مقال تحليلى ,تيران وصنافير :ازمة السيادة وعار التفريط ام تحول السياسات وبدايه النفوذ العربى ,12 ابريل 2016

Access  from : http://www.sasapost.com/opinion/tiran-and-sanafir-sovereign-crisis-and-a-shame-to-alienate-or-transformation-policies-and-the-beginning-of-the-arab-influence/

Access on : 23 april 2016 .

[23] – مصطفى خضرى ,دراسة تحليلة تكشف حقيقة تبعية تيران وصنافير ,12 ابريل 2016 .

http://www.masralarabia.com/ملفات/1008950-دراسة-تحليلية-تكشف-حقيقة-تبعية-تيران-وصنافير ACCESS FROM :

access on : 23 april

24 – ربيع عز هوارى ,مرجع سبق ذكره

[25] -احمد يوسف احمد ,تيران وصنافير ,مقالات ,المركز العربى للبحوث والدراسات ,القاهرة ,14 ابريل 2016 .

Access from : http://www.acrseg.org/40113 Access on 17 april at 1 am

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق