الدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

مستقبل علاقة “حماس” بالقاهرة بظل مساعى التنسيق بين أنقرة وتل أبيب حول قطاع غزة

اعداد الباحثان: مسلم محمد هنيدى  – محمد عمر الحنش

  • المركز الديمقراطي العربي

في الخامس والعشرين من ديسمبر 2015، ذكرت مصادر سياسية إسرائيلية بأن “تركيا تطالب تل أبيب بمنحها موطئ قدم في إدارة قطاع غزة مقابل تطبيع العلاقات بينهما، وذلك ضمن ثلاثةشروط وضعتهاأنقرة لإعادة تطبيع العلاقة مع تل أبيب(تم تنفيذ اثنين منها يتعلقان بالاعتذار والتعويض عن قتلى سفينة “مرمرة”، فيما ظل الثالث المتعلق برفع الحصار عن “غزة” معلقًا حتى الآن)،ثم نقلت القناة الثانية الإسرائيلية في تقرير لها يوم 28 من الشهر ذاته، عن مسئول سياسي إسرائيلى قوله:”إن أبرز العقبات التي تواجه مفاوضات التصالح بين أنقرة وتل أبيب تتلخص في طلب أنقرة طريقًا مباشرًا إلى قطاع “غزة” بدعوى نقل المساعدات الإنسانيةإلى هناك، وذلك فى الوقت الذى يطالب فيهالإسرائيليون حكومة أنقرة بطرد قادة حركة “حماس” من تركيا ومنع أنشطتها على أراضيها.

كما أكد ذات المسؤول الإسرائيلي، أن “مصر بعثت برسالة إلى تل أبيب تطلب فيها بعدم تمكين الأتراك من ممارسة أي نفوذ داخل قطاع غزة الذي تحكمه حركة “حماس” وترعاها تركيا. وأضاف: أن “رئيس الوزراء بنيامين نتانياهوأكد أن بلاده لن تغير سياسة الحصار البحري الذي تفرضه على قطاع “غزة”، مستبعدًا السماح لتركيا بالتأثير على مجريات الأمور في القطاع.لكن في الـ 29 من نفس الشهر، عاود رئيس الوزراء التركي (السابق)”أحمد داود أوغلو”، القول بإن “من يدعي أن تركيا نسيت شعب غزة، وبدأت بالتقرب من إسرائيل، متجاهلة دعم فلسطين فادعاؤه باطل، لأن تركيا لن تنسى غزة وفلسطين والقدس والمسجد الأقصى، حتى في أحلامها، فكيف تنساها في المفاوضات؟”

مشددًا على أن: “موقف تركيا واضح ولم يتغير، وأنها تصر على مطالبها في أن تقدم إسرائيل التعويضات لعائلات شهداء سفينة “مافي مرمرة”، وأن ترفع الحصار عن قطاع غزة”(1).

فى هذه الأجواء ومن خلف الكواليس،كثيرا ما ترددت أنباء من حين لآخر عن جهود بطيئة من جانب السعودية لتحقيق مصالحة بين تركيا ومصر، كما تعاود قيادات “حماس” التودد الى الرياض عبر أنقرة والدوحة، فيما تقارب الموقف المصري من الحركة شيئًا فشيئًا،بينما تباعد بدرجة أكبر من احتمالية التقارب مع تركيا “أردوغان” في الفترة الحالية.

في هذا الوضع الشبكى المركب من التحركات والعلاقات، سيحاولهذا الطرحقراءة وتتبع واقع ومستقبل تفاعل تلك الأطراف مع “حماس”، لفهم المغزى من وراء سعي أنقرة الحثيث للتقارب السريع مع تل أبيب في هذه الفترة، وكذلك فهم ما وراء سعي “أردوغان” المستميت للتموضع المباشر على خط الحدود المصرية في رفح، حيث تتواجد”حماس” الابن الفلسطيني من جماعة “الإخوان المسلمين”الإرهابية عند القاهرة، كما سيتعرض في جزء منه لقراءة موقف الداخل الإسرائيلي من رفض القاهرة القاطع لتحركات تركيا الأخيرة تجاه تل أبيب لتحقيق تلك المسألة. ليصل فى النهاية إلى رصد مدى الاستجابة والتفاعل الإيجابي من الحكومة الإسرائيلية تجاه مطالب وتحركات القاهرة بخصوص علاقة تركيا بالحركة، وذلك فى ظل سعى القاهرة الحثيث بحكم الأمر الواقع في”سيناء” وفي المنطقة إلى الانعتاق من محدودية التحرك منفردة من دون التنسيق مع الحكومة الإسرائيلية بخصوص القطاع، بل تسعى إلى وضع تل أبيب في خانة رد الفعل والإستجابة الإضطرارية للمطالب المصرية في عدد من الملفات المختلفة، وعلى رأسها القبول بالمطالب والاشراطات المصرية فيما يتعلق بالقضيه الفلسطينية ومستقبل علاقة حركة حماس بالقوى والأطراف الإقليمية.

(1)

واقع العلاقات بين الدول الثلاث

تمر العلاقات بين مصر وتركيا، منذ الحرب العالمية الثانية حينما صارت أنقرة مجرد ذراع لواشنطن في تنفيذ مشروعات الهيمنة الغربية على المنطقة، بنوع من الجفاء والفتور والغيرة من حيث حجم الدور والمكانة (حتى وإن تخلل ذلكنوبات زمنية من التقارب والتعاون)، ولذلك تصادمت مع مشروع التحرر العربي لثورة 1952، ومن قبل اعترفت أنقرةمبكرًا بالكيان الصهيونى وعززت علاقاتها معه والتى لطالما كانت واستمرت قوية، حتى وإن ادعت أنقرة غير ذلك في أوقات بعينها(2).

والواقع أن الولايات المتحدة الأمريكية لا يمكنها الاستغناء عن أي منهما ( تركيا وإسرائيل)، ومن ثم فلن تسمح بغير بقائهما متحالفين، مهما ادعى أي طرف غير ذلك.فمنذ أن بدأت العلاقات بين الكيانين في مارس 1949 باعتراف تركيا بـ”إسرائيل” كأوّل “دولة إسلامية” تبادر على تلك الخطوة، تعززت تلك العلاقات بحصول تركيا على عضوية حلف الأطلنطى سنة 1952 لتصبح العلاقات بعد ذلك أكثر رسوخًا وعمقًا بمباركة أمريكية، ولتصبح إسرائيل أحد أهم موردى السلاح للجيش التركي، بل ودائمًا ما كانت تركيا هي الظهير وهمزة الوصل بين الكيان الصهيونى والغرب، وعدد من دول المنطقة حتى فى أحلك الأوقات وفي أسوأ الظروف العدائية بينها وبين الدول العربية. ثم تطورت العلاقات السياسية والاقتصادية بينهما بشكل ملحوظ فى تسعينيات القرن الماضى، فتم تشكيل لجنة مشتركة للتعاون الاستراتيجي سنة 1993، وعقدت اجتماعها الأول في فبراير 1994، ومع بداية 1995تم توقيع ثلاث اتفاقيات للتعاون العسكري، تضمنت مجالات متعددة في التعاون العسكري والأمني المشترك، وكان من بين تلك المجالات إنشاء ما يسمى بـ “مجموعة عمل التقويم الاستراتيجي”، بهدف تنسيق التعاون الاستراتيجي والاستخباراتي والمساعدات الإسرائيلية لتدعيم وتدريب الجيش التركي.

كما قدمت إسرائيل لتركيا مساعدات كبيرة سنة 1999 في عمليات الإغاثة إثر كارثة الزلزال المدمّر الذي ضرب منطقة (شمال غرب الأناضول)، وتضمنت المساعدة فرقًا للبحث والإغاثة،بالإضافة إلى إقامة مستشفى ميداني مع فريق طبي كبير شارك فيه مئات من الأطباء والممرضين من الجيش والمؤسسات الرسمية الأخرى، وكان الأكبر بين الفرق الأجنبية كلها التي وصلت إلى تركيا لتدارك آثار الزلزال الذي تسبب في مقتل ما يزيد على 17 ألف شخص. كما زاد من قوة ومتانة تلك العلاقات الاستراتيجية، تواجد مجموعات عسكرية إسرائيلية داخل الأراضى التركية تمثل مختلف فروع الجيش، مثل: شعبة العمليات وقادة الميدان وسلاح الجو، وسلاح البحرية، وتتألف من 12 ضابطًابين رتبة عميد وعقيد، بهدف تنسيق التعاون الاستراتيجي بين البلدين(3).

كذلك يجمعهما المشروع الاستراتيجي تحت مسمى “أنابيب السلام”، والذي يتلخص في إقامة محطة بمنطقة شلالات “مناوجات” التركية لتزويد إسرائيل بكمية 50 مليون طن سنويًا من المياه لمدة 20 سنة. ويستند المشروع إلى ضخ المياه فى أنابيب برية عبر الأراضي السورية، ثم دخولها إلى شمال لبنان أو شمال شرق الأردن، وبعدها إلى الأراضى الفلسطينية، أو نقلها بحرًا إلى الساحل الإسرائيلي في حال عدم توقيع اتفاقية سلام بين إسرائيل وكل من سوريا ولبنان(4)!

ولكي نفهم قوة العلاقة بين البلدين وسر الترابط غير المعلن، ومدى الدهاء والكيد المتصاعد تجاه مصر، فبالإضافة إلى مواصلة وصف تركيا لما حدث بمصر فى 30 يونيو 2013، بأنه انقلاب عسكرى ثم مطالبة “أردوغان” لمجلس الأمن الدولي بالتدخل في الشأن المصري، وجعله أيضًا يقول إن علامة “رابعة” أصبحت إشارة دولية للتنديد بالظلم، ومن ثم جعله من تركيا ملجأ وغرفة عمليات كبيرة للإخوان الفارين من مصر؛ فقد نشرت صحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية في 3 فبراير 2016، خرائط زعمت أنها تعود إلى عصر الدولة العثمانية تدعي من خلالها أن شبه جزيرة “سيناء” ملكًا لإسرائيل. وأن مسألة الحدود بين مصر وإسرائيل تم إثارتها قبل اتفاقية السلام بين القاهرة وتل أبيب فى فترة السبعينيات من القرن الماضي، وكذلك في مفاوضات “قضية طابا” التي تم اللجوء فيها إلى التحكيم الدولي بناء على الوثائق البريطانية، ولم يتم فيها الاستعانة بتلك الخرائط التركية التي كانت موجودة في مكتب رئيس الوزراء التركي وقتها.

لكن منذ سنوات كشفت الحكومة التركية النقاب عن هذه الخرائط التييعود تاريخها إلى عام 1882، والتي تظهر الأراضي التي كان يمتلكها بنو إسرائيل ـ على حد زعمهاـ وتطور الحدود بين مصر وإسرائيل على مر العصور خاصة قبل وبعد الحرب العالمية الأولى. وأوضحت الصحيفة أن خرائط الدولة العثمانية تُظهر حدود دولة إسرائيل التي كانت ‏جزءًا من بادية الشام “سوريا حاليًا”، إلى نقطة في وسط سيناء تسمى ‏‏”جبل تيه بني إسرائيل”، وأن الدولة العثمانية لم تفصل بين صحراء النقب وشبه جزيرة سيناء، وإنما اعتبرت سيناء جزءًا من شبه جزيرة سيناء. كما أكدت كذلك أنه لو كانت هذه الخرائط موجودة خلال مفاوضات السلام في السبعينيات بين مصر وإسرائيل لتغير مسار المفاوضات وترسيم الحدود تمامًا عما هو عليه الحال الآن(5).

وتكشف تلك النقطةتلاقي أوهام “أردوغان” فياستعادة “الخلافة” العثمانية مع أحلام دولة الاحتلال التوسعية في المنطقة العربية، ولعل هذه الأوهام وتلك الأحلام هي التي جعلت تركيا “أردوغان”، تعتقد أن مصير مشروع الخلافة قابل للتحقق لو نجح مشروع “الإخوان المسلمين”في السيطرة على دول المنطقة، ولذلك أصيبت أنقرةبحالة من الجنون بعد أن أفسد المصريون هذا المخطط.كما مثّلسقوط نظام “الإخوان” في مصرطعنة بالنسبة للدوائر الأمريكية والغربية، حيث أصاب مشروعهم “الشرق الأوسط الكبير” في فترة حرجة بـ”العطب”، ثم وبعد فشل سياسات أنقرة في سوريا والمنطقة عمومًا، بدأت تتكشف خيوط جديدة في اللعبة.. بشكل يوحي بأن الولايات المتحدة وأوروبا تحاول أن تغسل يديها من التنظيم، وتحمل مسئوليته لأطراف إقليمية وعربية كتركيا وقطر.

في تلك الأجواء لازالت تواصل أنقرة تحركها المستميت والمعادي للقاهرة، حتى باتت أمام معضلة عدم مشاركة مصر فيالقمة الإسلامية التى إنعقدت في أنقرة مؤخرا على مستوى رؤساء الدول والحكومات،فبرغم أن مصر كانت هي الرئيس الحالي للقمة، بينما تركيا هي الرئيس المقبل، لم يتم تسليم وتسلم القيادة وفق البرتوكول المعتاد بل لم يصافح رئيسها الحالى مصر ممثلا فى شخص وزير خارجيتها رئيسها القادم تركيا ممثلا فى شخص رئيس الجمهورية التركية. ولأن العلاقات الراهنة بين البلدين لا تسمح بأن تشارك مصر في القمة بوفد على المستوى الرئاسي، باتت أنقرةأمام مشكلة بروتوكولية في تسلم الرئاسة من مصر،بل ربما جاءت مشاركة وزير الخارجية المصرى “سامح شكرى” فى تلك القمة كنوع من التقدير لشخص الملك “سلمان” الذى أعقب زيارته للقاهرة بالتوجه الى انقرة للمشاركة فى اعمال تلك القمة.

ولأن تركيا زادت من تعقيد الوضع، برفضها اقتراحًا بنقل القمة إلى الرياض لتتسلم السعودية الرئاسة باعتبارها دولة المقر ثم تسلمها إلى تركيا، جاء دور الخيال لينسج قصصًا وحكايات عن وساطة سعودية بين مصر وتركيا لتطبيع العلاقات بينهما قبل انعقاد القمة فى أبريل 2016،حتى خرج وزير الخارجية المصري”سامح شكري” وصرح مرارًاأن ذلك غير ممكن بل وغير وارد فى الفترة المقبلة، فقد شدد خلال حواراته مع عدد من الصحف على أن عودة العلاقات مع تركيا إلى طبيعتها مرهونةباتخاذ الأخيرة موقفًا من شأنه دعم العلاقات الثنائية، وأن تكف عن تدخلها فى شئون مصر الداخلية، وتتوقف عن دعم جماعة الإخوان، كما عليها أن تكف عن تجاوزاتها غير المقبولة في حق الدولة(6).

فرغم ما لم يعد خافيًاعن حدود التنسيق والتفاهم بين تل أبيب وأنقرة في الفترة الماضية، إلا أن ثمة العديد من الارتدادات المحتملة بدرجات متفاوتة لإعادة تطبيع العلاقات التركية ـ الإسرائيلية على الجانب المصري، وذلك بالنظر إلى سياقات هذا الاتفاق وحيثياته: فعلى مستوى العلاقة مع قطاع غزة؛ جعلت تركيا من القطاع جزءًا لا يتجزأ من اتفاق عودة العلاقات مع إسرائيل، بينما استهدفت من ذلك عدم التخلي عن علاقاتها المتشابكة مع الجماعات الراديكالية على مستوى الإقليم. وقد جاء في هذا السياق لقاء الرئيس التركي، “رجب طيب أردوغان” مع “خالد مشعل”رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”في سبتمبر 2015، وذلك لإيضاح طبيعة الموقف التركي الثابت حيال “الحركة”، وتوضيح نمط وماهية الاتفاق مع إسرائيل، لاسيما أن تركيا قد اتفقت مع إسرائيل على إرسال سفن محملة بالمواد اللازمة لإنشاء مستشفى تركي في القطاع، من المحتمل أن يقوم الرئيس التركي بافتتاحه هذا العام(7).

هذا بالإضافة إلى تأكيد الاتفاق على ضرورة الموافقة على ما أسمته أنقرهبـ”حرية الملاحة غير المقيدة” للقطاع بالنسبة للسفن التركية، وذلك لنقل البضائع والمنتجات التركية، وكذلك توفير سفينة تُسهم في توريد التيار الكهربائي للقطاع، ومن المرجح أن تكون مهمتها تغطية العجز الناتج عن مصدر الطاقة الإسرائيلي الذي يوفر نحو 120 ميجا واط، والتى تعد الأرخص والأسهل من حيث الوصول وضمان استمرارية التوريد للقطاع حسب التقديرات الفلسطينية.

ومن الواضح أن الهدف التركي من ذلك التأكيد على أن عودة الدفء إلى علاقاتها مع إسرائيل لن يأتي على حساب علاقاتها مع حركة “حماس”، وإنما من المرجح أن يستخدم الاتفاق لتعميق التواجد التركي في القطاع، وذلك في محاولة للاضطلاع بأدوار لطالما جعلتها الجغرافيا والتاريخ والمصالح المتشابكة أمنيًا وسياسيًا، اختصاصًا مصريًا خالصاً. ولذا فبعد عدة أيام من تصريحات الرئيس التركى “رجب طيب أردوغان” الاستفزازية حول وضع اشتراطات غير منطقية لعودة العلاقات مع مصر، كشف موقع “واللا” الإسرائيلى يوم 10فبراير 2016، النقاب عن قيام وفد دبلوماسى إسرائيلى رفيع المستوى بلقاء مسئولين أتراك فى إطار المباحثات التي تجرى للتوصل لاتفاق مصالحة بين أنقرة وتل أبيب.

وفى الوقت ذاته، قام وفد من مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى الذى منح وسام الشجاعة اليهودية في الولايات المتحدة لـ”أردوغان” بزيارة تركيا،بل حل أعضاء المنظمتين اليهوديتين كضيوف على “أردوغان” بعقد لقاء معه في القصر الجمهورى،ما بعد عقدهم لقاء آخرمع رئيس الوزراء (آن ذاك) “أحمد داودأوغلو”. وبحسبصحيفة “جمهوريت” التركية،كان أحدأهداف المؤتمر اليهودى تأسيس علاقات ودية مع الدول العربية والمجتمعات الإسلامية إلى جانب مكافحة معاداة السامية، ويضم المؤتمر 52 منظمة يهودية، من بينها: رابطة مكافحة التشهير (ADL)، واللجنة اليهودية الأمريكية (AJC).. اللتان منحتا رئيس الوزراء آنذاك “رجب طيب أردوغان” وسام الشجاعة الرفيع في نيويورك عام 2004. وقبل الزيارة غازل “أردوغان” تل أبيب، حيث قال إن “تركيا في حاجة إلى إسرائيل، على غرار إسرائيل التى تحتاج أيضًا إلى تركيا في منطقة الشرق الأوسط، وعلى الجانبين القبول بأنها باتت حقيقة واقعية في المنطقة”(8).

(2)

ما وراء التنسيق التركى ـالإسرائيلى بخصوص القطاع

 

الحادث الآن، هو أن القيادة التركية تمر بمرحلة مفصلية من تاريخها السياسي، بعد أن عاشت لمدة طويلة بين جدران “نظرية المؤامرة”، مستعيدة الداخل والخارج. بدأها الرئيس “أردوغان” بالسيطرة على الجيش وأجهزة الأمن والقضاء والإعلام، بالتزامن مع شن حملات اعتقال لم تتوقف منذ أكثر من عامين، وهي السياسات التي يمكن وصفها بالخوف والارتياب الزائدين. واللذين قاداه إلى مزيد من الاضطراب والعزلة، ولذا عاود في جزء من سعيه لتجاوز ذلك، إلى إعادة التطبيع من جديد مع إسرائيل؛ حتى تضمن له تبييض وجه سياساته أمام الغرب والولايات المتحدة، كما أراد أن يضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، فاختار فك الحصار عن قطاع غزة كشرط لإعادة العلاقات، حتى يظهر أمام الشعوب العربية والإسلامية والعالمية بمن لازال يدافع عن القضية الفلسطينية ويدافع عن الإنسانيية، كذلك ليتواجد بصورة أو بأخرى على خط التماس مع الحدود المصرية، حتى يواصل مناكفته للقاهرة، بمزيد من الابتزاز السياسى وربما بمزيد من دعم المجموعات الإرهابية والتخريبية في سيناء، كما يعيد بذلك بعث الروح إلى كيانه الأكبر جماعة “الإخوان المسلمين” في فترة سقوط وإحباط حرجة، بتقديمه مزيدًا من الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري والمعنوي لحركة “حماس” الفلسطينية، وكذلك ليعيد بعد ذلك الالتفاف والاستفادة من ذلك كله، فيمتلك مزيدًا من أوراق الضغط ـ عن طريق السيطرة على قطاع غزة وحركة حماس سياسيًا وجغرافيًا ـ فيساوم تل أبيب والقاهرة والغرب والولايات المتحدة بسيطرته على الحركة، كما يُنصب داخل هيكله بحامي حمى جماعة “الإخوان المسلمين” العالمية. وليجد له بذلك موطئ قدم في أي مفاوضات فلسطينية ـ فلسطينية، أو فلسطينية ـ إسرائيلية، أو عربية ـ إسرائيلية.

من هنا، وبعد مفاوضات إتسمت بالسرية واستمرت لجولات عدة وعلى فترات متقطعة خلال السنوات الماضية، تم الإعلان مؤخرًا عن التوصل إلى اتفاق بين أنقرة وإسرائيل في العاصمة السويسرية (زيورخ) يقضي بإعادة تطبيع العلاقات المشتركة عبر السعي للبناء على جهود الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” والتي أثمرت في 24 مارس 2013 عن اعتذار إسرائيلي بشأن مقتل مواطنين أتراك ممن كانوا على متن السفينة التركية “مافي مرمرة” على يد قوات الكوماندوز الإسرائيلية وذلك في مايو 2010.

حيث يقضي الاتفاق بأن يتم التفاوض بين الجانبين على المطالب الخاصة بالسماح بحرية الملاحة للسفن التركية للوصول إلى شواطئ قطاع غزة، مع تعهد أنقرة بعدم ممارسة أية جماعات فلسطينية لاية أنشطة على أراضيها تستهدف أمن إسرائيل. وفي هذا السياق، قامت تركيا بترحيل القيادي “صالح العاروري” الذي تتهمه إسرائيل بأنه مهندس عملية خطف ومقتل ثلاثة إسرائيليين في يونيو 2014(9).

وورغم أن بنود “اتفاق زيورخ” المعلن عنها تتعلق بخطوات تطبيع العلاقات المشتركة بين الجانبين، فإن ارتدادات هذا الاتفاق وسياقه وبنوده، تجعله يرتبط بأطراف إقليمية أخرى في مقدمتها مصر، لكونه يجسد، من ناحية، الطموح التركي لإيجاد موطئ قدم على الشريط الحدودي المصري مع قطاع غزة، على نحو قد يُفضي إلى تحدٍّ أمني مركب للدولة المصرية، وذلك بالنظر لعلاقات أنقرة التقليدية ببعض التنظيمات الراديكالية، ولاعتبارات تتعلق بُمركب توتر علاقات كل من حركة “حماس” وتركيا مع الدولة المصرية. ومن ناحية أخرى، لكون الاتفاق ـ في حد ذاته ـ قد يمثل محاولة ارتدادية من قبل تركيا للتأثير سلبًا على آليات مؤسسية تحاول القاهرة ترسيخها فيما يخص استغلال ثروات شرق المتوسط والتعاون متعدد الأبعاد والمستويات بين دوله، وذلك بالنظر إلى أن الاتفاق التركي الإسرائيلي يشمل أيضًا التباحث بشأن آليات التعاون الثنائي في هذا المجال.

كذلك شهد الإقليم فى الفترة الماضة تطورات متلاحقة، جعلت من إعادة تطبيع العلاقات أمرًا محوريًّا بالنسبة للجانبين في هذا التوقيت، خصوصًا أن المتغيرات الإقليمية جاءت في ظل بعض الثوابت التي تحكم علاقات الدولتين، ومنها تلك الاحتياجات الحيوية المتبادلة، حيث كان من النتائج الرئيسية لتوتر العلاقات الروسية التركية بعد إسقاط أنقرة للمقاتلة الروسية SU-24 في الأجواء السورية في 24 نوفمبر 2015، أن تعرضت مشاريع الطاقة المستقبلية بين الدولتين للتجميد من قبل موسكو، كما لوحت إيران باللجوء إلى الورقة ذاتها، وهو ما دفع أنقرة للبحث عن أسواق بديلة جاء في مقدمتها إسرائيل، لعدد من الاعتبارات، أهمها: القرب الجغرافي بين الدولتين، وسعي إسرائيل إلى تصدير الغاز إلى أوروبا(10).

وفي اطار تحقيق ذلك، تستهدف أنقرة الضغط على تحركات مصر الإيجابية مؤخرًا إزاء دول شرق المتوسط، حيث عملت مصر خلال الفترة الماضية على توطيد العلاقات مع دول شرق المتوسط وفق استراتيجية “الكل يكسب Win Win Game”، بما أدى إلى عزل تركيا عن مسار التوافقات الناشئة بين الأطراف المعنية بشأن إدارة ملف ثروات غاز شرق المتوسط، وفي ظل الصعوبات التي تعترض سبيل تعاون أنقرة مع أي من مصر أو اليونان أو قبرص الجنوبية بسبب تعارض المصالح، فقد يُشَكَّلَ التقارب مع إسرائيل إحدى استراتيجيات التعاطي مع هذا الملف الحيوي. وعلى الرغم من أن الطموح التركي قد اصطدم مؤخرًا بالتوجه الإسرائيلي نحو مأسسة العلاقات مع كل من قبرص واليونان اقتداء بالتحرك المصري، وذلك عبر تشكيل لجان مشتركة تُعنَى بتوثيق العلاقات في مختلف المجالات ومن ضمنها الإعداد للإجراءات اللازمة للاتفاق بشأن نقل الغاز الإسرائيلي والقبرصي إلى الدول الأوروبية عبر اليونان، إلا أن هذا الأمر قد يحبط المخططات التركية الخاصة باستيراد الغاز الإسرائيلي لتلبية احتياجاتها ونقله عبر أراضيها للدول الأوروبية(11).

وبينما شكل ذلك أهمية استراتيجية لأنقرة؛ فإن إسرائيل بدورها اعتبرت أن أهمية عملية “ذوبان الجليد” بين الجانبين تتعلق باستعادة علاقات متعددة المستويات لا يغيب عنها الشق الأمني، وذلك في مواجهة عددٍ من القوى الإقليمية في مقدمتها طهران. كما أن من شأن الاتفاق أن يوسع من هامش القدرة على المناورة في مواجهة أطراف إقليمية أخرى كمصر. وعلى جانب آخر، قد يمثل الاتفاق فرصة لإيجاد صيغة للتفاهم أو قدر أدنى من التنسيق فيما يخص الملف السوري، خاصة أن لدى الطرفين طموحًا لإقامة مناطق عازلة داخل الأراضي السورية، بما يسمح بالتمدد الجغرافي مستقبلاً، وهو ما يتناقض مع الرؤى والمصالح المصرية.

ثم ليتطور ذلكالى احتمالية مواجهة الحضور الروسي بجوار الدولتين، وذلك بعد أن تبدلت المعادلات الإقليمية بعد التواجد الروسي المتصاعد الوتيرة في سوريا، والذى جعل موسكو تبدو أقرب ما تكون إلى لاعب إقليمي يُدشِّن تحالفًا مع كل من سوريا والعراق وإيران ومصر، ليُشكل حلقةً جغرافيةً سياسية جديدة تُحيط بتركيا، بما جعل الأخيرة تبدو شبه معزولة في ظل نمط علاقات سمته التوتر مع أغلب الفاعلين الرئيسيين على مسرح الإقليم، بما دفع إلى إعادة البحث عن آليات إعادة إحياء “التحالفات القديمة”، لاسيما في أعقاب الفشل في إيجاد توازنات إقليمية تخدم مصالح تركيا الحيوية خلال السنوات الماضية، حيث خلقت سياسات أنقرة ومغامراتها مشكلات أكبر مما أوجدت فرصًا(12).

كذلك تحاول أنقرة من خلال هذا المسلك إعادة تحسين صورتها إقليميًا، فعلى الرغم من أن أحد محركات الاتفاق الإسرائيلي ـ التركي، يتمثل في رغبة أنقرة في شراء بعض برامج التسلح الإسرائيلية، وطائرات من دون طيار، فضلاً عن الرغبة في استقدام نظم استطلاع ومراقبة لبعض المقاتلات التركية التي تبتغي تحديثها، فإن أنقرة بالإضافة إلى بعض الجماعات المحسوبة عليها، ستسعى إلى “تسويق” إعادة تطبيع العلاقات مع إسرائيل إعلاميًا باعتباره يحقق مصالح القضية الفلسطينية، وأن هذا يتحقق في الوقت الذي تنصرف فيه دول عربية رئيسية نحو قضايا وملفات فرعية.

علاوة على ذلك، تسعى تركيا من وراء ذلك الى تعميق أواصر التحالف مع كل من الدوحة وحركة “حماس” لإفشال أية محاولات مستقبلية تلوح فى الافق لتحسن علاقات “حماس” مع الدولة المصرية، وذلك عبر توفير حاضنة إقليمية تقدم الدعم المالي والمساندة السياسية، وكذلك استضافة عناصر الحركة، وتوفير اللازم من المنابر الإعلامية للعديد من قيادتها المناوئة للقاهرة(13). وقد يعني ذلك ما إن تم، احتمالية اتساع نطاق الهوة الفاصلة بين مصر وحركة “حماس” التي قد تبدو غير مضطرة للاستجابة إلى الرؤى المصرية للتعاطي بفاعلية حيال التهديدات التي تشكلها بعض الجماعات التي تستوطن القطاع، وتستهدف الأمن القومي المصري، كما أنها قد تكون أقل حماسة لتحسين العلاقات مع مصر، ارتباطًا بضعف الجناح الدافع في هذا الاتجاه لصالح القوى المرتبطة بكل من تركيا وقطر، هذا في الوقت الذي ستكون فيه قدرة “حماس” على التصعيد ضد إسرائيل أو التهدئة مع السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة شبه معدومة. لكن رغم ذلك جاءت الرياح المصريه بما لا تشتهى سفن “اردوغان” الواهية واستطاعت القاهرة ان تدفع حركة حماس للعودة الى حظيرتها مرة اخرى، بما عزل التحركات المعادية للقاهرة عن تحقيق مآربها من توظيف الحركة ضد الدولة المصرية فى تلك اللحظة الحرجه.

(3) رؤية الداخل الإسرائيلي لموقف القاهرة من المطلب التركي بشأن غزة

من الصعب فى الوقت الحالى الفصل بين تقديرات الجيش الإسرائيليّ الذي يرى إمكانية التوصل إلى تسوية بعيدة المدى مع حركة “حماس” في قطاع غزة، وبين المعطيات التي تتوالى عن المفاوضات التركية ـ الإسرائيلية.وقد نقلت صحيفة (هاآرتس) في 26/2/2016، عن مصادر سياسية في تل أبيب، ماشهدته الأيام الأخيرة من تقدم ملحوظ في المفاوضات لإعادة تطبيع العلاقات بين أنقرة وتل أبيب وفي جزء منها إمكانية الاستجابة لمطالب وشروط أنقرة.

وعليه، ذكرت القناة العاشرة أنهم في الجيش الاسرائيلى فقدوا خلال الأشهر الأخيرة عدة فرص لإمكانية التوصل إلى اتفاقات مع كيانات فلسطينية. ومنها فى غزة، وذلك في ضوء ما تخشاه “حماس” المخنوقة من الانهيار، كما تضع أمام إسرائيل اقتراح وقف النار طويل المدى مقابل إقامة المرفأ(14). أيضًا يقدرون في الجيش، أنه في ظل غياب اتفاق كهذا، فستكون المواجهة العسكرية مع الحركة مسألة وقت قصير ليس إلا. ويرون أيضًا أن الاتفاق لا يضمن استقرارًا وهدوءًا فقط، بل سيُمكن الجيش من التعايش معه من الناحية الأمنية، وقد أعدوا في كلية الأمن القوميالإسرائيلي ورقة عمل تتناول آليات رقابة يمكن تطبيقها على مرفأ كهذا، من أجل ألا يستخدم لتهريب السلاح. لكنوبحسب المصادر الأمنية والسياسية في تل أبيب، لا تتعلق المسألة بغزة فقط، بل بشمال الضفة الغربيّة المحتلة كذلك، التي لا يوجد فيها استيطان يهودي، ويمكن أن تكون منطقة تجريبية للتسوية مع السلطة الفلسطينية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى “أريحا”.

فيما تفيد تقارير بأنه رغم الفرص التي يشخصها الجيش، لا يوجد على المستوى السياسي من يجرؤ على تسويق اتفاق كهذا أو مجرد تجربته،فقد ساد نوع من التوتر خلال جلسة لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، خلال مثول رئيس الاستخبارات العسكرية الجنرال “هرتسي هليفي”حين وجهت عضو الكنيست “تسيبي ليفني” سؤالاً إليه حول رؤيته لطرح ما يساعد على مواجهة موجة الإرهاب، حيث قال: إنه لن يتناول ما يقال في المجلس الوزاري المصغر، وعاد ليؤكد أنه لن ينجر إلى سجالات سياسية، وأضاف قائلاً: إن موقف الأجهزة الأمنية معروف منذ قبل أربعة أشهر، عندما حذرت من عدم التوصل إلى اتفاق سياسي في غزة.

وعلى وقع المخاوف الإسرائيلية من جولة مسلحة مقبلة مع المقاومة الفلسطينية، أكدت المصادر في تل أبيب، بحسب موقع (واللا) الإخباريالعبري، تجدد المداولات في الأسابيع الأخيرة على المستوى السياسي والعسكري في إسرائيل بشأن تحديد الموقف من إمكانية إقامة ميناء بحري في غزة، والبحث عن حلول أساسية طويلة الأمد، من شأنها أنْ تساعد في تحسين الوضع الاقتصادي في القطاع، وتقلل مخاطر اندلاع مواجهة جديدة بين الجيش الإسرائيلي وحركة “حماس”. وبحسب هذه المصادر، جري في إسرائيل تداول خمسة اقتراحات تتعلق بـ: إقامة ميناء بحري داخل الأراضي المصرية في منطقة “العريش”، أو بناء ميناء على جزيرة صناعية أمام بحر “غزة”، أوبناء ميناء على شواطئ “غزة”، أوحتى بناء مخازن لاستقبال البضائع من “غزة” وإليها عبر قبرص، أو إسرائيل في ميناء “أشدود”، الواقع في الجنوب الإسرائيلي(15).

ولكن ورغم كل ذلك، زعم موقع “واللا” في 20/2/2016، أنه رغم أهمية المفاوضات مع تركيا إلا أن إسرائيل لن تتخذ أي قرار في هذا الشأن بدون التنسيق مع الرئيس “عبد الفتاح السيسي”، كما حذر وزير خارجية الاحتلال السابق”أفيجدور ليبرمان”، من إتمام اتفاق مصالحة تركية ـ إسرائيلية على حساب مصر تستفيد منه حركة “حماس”.ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن “ليبرمان”، قوله: إن “حكومة نتانياهو سترتكب خطأً فادحًاإذا ما تواصلت مع تركيا ونسيت المصالح مع مصر. ولذا يجب أن يتضمن أي اتفاق مع أنقرة حول غزة وقف تسليح حماسوبناء الأنفاق، مع الأخذ فى الاعتبار أن إنهاء الدور المصري في غزة سيكون له تأثير ضار يكمن في إضعاف نفوذ القاهرة الإقليمي وتقوية دور عدو مصر الرئيس التركي “أردوغان” على حدود سيناء”، والذى سينعكس سلبًا حينها على الداخل الإسرائيلي لالتهاب الأوضاع في سيناء بين الجيش المصري والمجموعات الإرهابية التى ستكون مدعومة حينها من حماس وأنقرة(16).

وفى هذا الإطار، زعم المحلل الإسرائيلي “باراك رابيد”في تقرير نشر في صحيفة “هاآرتس” يوم 26/2/2016، بأن مصر أبلغت تل أبيب برفضها لأي نفوذ لتركيا في “غزة”، ونقلت القناة الإسرائيلية الثانية في تقرير لها أن رئيس الوزراء “بنيامين نتانياهو”، أكد أن بلاده لن تغير سياسة الحصار البحري الذي تفرضه على قطاع غزة، فيما استبعد السماح لتركيا بالتأثير على مجريات الأمور في القطاع. لكن في 29/2/2016، نقل مُحلل الشؤون العربية في موقع (واللا) وفي موقع (تايمز أوف إزرائيل)”آفي إيسخاروف”، عن منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية الجنرال “يوآف مردخاي”، نفيه وجود أيمفاوضات حول إمكانية بناء ميناء بحري في غزة،مؤكدًا في حال تم إجراء مفاوضات كهذه في المستقبل، فسيكون ذلك مع السلطة الفلسطينيةفقط.

وفي رأي المحلل الإسرائيلي كان هذا التصريح مفاجئًا، وذلك على ضوء الموقف الإيجابي في صفوف بعض الوزراء الإسرائيليين إلى جانب أعضاء في قيادة الجيش. ومن المرجح، أنيكون هذا التصريح لـ”إيسخاروف” غير موجه إلى إسرائيل أو غزة، بل خرج لتطمين القاهرة، حيث لازال المسؤولون الإسرائيليون يتحدثون بإيجابية عن خيار الميناء، حتى بعد أن طلبت القاهرة من تل أبيب الخروج بتوضيحات بشأن محادثات المصالحة مع تركيا وإمكانية بناء ميناء لغزة في قبرص أو على جزيرة اصطناعية. وبحسب المحلل، فإن مصر قامت بإجراء مفاوضات بشأنذلك مع السلطة الفلسطينية التي تُعارض هي أيضًا هذه الخطوة، موضحًا في الوقت عينه أنه في أعقاب هذه المحادثات، أوضحت القاهرة لتل أبيب معارضتها لإنشاء ميناء في أي مكان ما دامت حماس هي المسيطرة على القطاع(17).

وكان موقع إيلاف السعودي قد نقل يوم 26/2/2016، عن مصادر خاصة ـ لم يسمها ـ أن المفاوضات لم تنته بعد، وأن إسرائيل باتت تضع شروطًا جديدة لتركيا، منها: عدم إقامة ميناء في غزة، وتخفيف الحصار لا إزالته، وطرد غرفة عمليات “حماس” من تركيا. وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، إن تصريحات “مردخاي” تغلق الستار على سلسلة التصريحات التي أدلى بها عدد من قادة “حماس” بأن مفاوضات المصالحة التركية ـ الإسرائيلية قطعت شوطًا كبيرًا فيما يتعلق بإنشاء ميناء بحري في غزة، وآخرها ما قاله “خليل الحية” عضو المكتب السياسي لـ”حماس” من أن العائق الوحيد أمام الاتفاق النهائي بين تركيا وإسرائيل هو الطلب التركي برفع الحصار عن غزة. وأشارت الصحيفة إلى أن ضباطًا كبارًا في الجيش الإسرائيلي يؤيدون مبدئيًّا إعادة إنشاء الميناء في حال التزمت “حماس” بوقف النار طويل الأمد، كما يرون أن من شأن إقامة الميناء توفير العمل لآلاف الغزيين، فضلاً عن أنه سيكون محفزًا لحركة “حماس” للحفاظ على وقف الأعمال العدائية، لكن ظل رئيس الحكومة “بنيامين نتانياهو” ووزير الدفاع حينها “موشي يعالون” يعارضانهذه الأفكار، إذ يرفض الأخير بشكل قاطع أي حل يسحب من بلاده صلاحية المراقبة الأمنية للبضائع الواردة إلى القطاع(18).

وعليه وفى إطار كل ماسبق، يظل واقع ومستقبل العلاقات مع القاهرة، المحرك الحاضر الغائب في مفاوضات إعادة التطبيع بين تل أبيب وأنقرة؛ومن هنا يلقيالرفض المصرى لأى تقارب تركي ـ إسرائيلي يسمح بتواجد أنقرة في غزة، بتبعاته وتداعياته على المواطن الإسرائيلى بصورة مباشرة، تجعله في حيرة من أمره، فمن رغبة إسرائيلية حثيثة تسعى لدعم أي تحرك لحكومة الليكود، يؤمن مخاوف المواطن الإسرائيلي من احتمالية إعادة اندلاع أي هجوم حمساوي يلوح في الأفق، ربما تتمكن حكومة “نتانياهو”من تحقيقه عبر الوسيط التركي، الى ما سيعكسه إعادة التطبيع بين الجانبين على الاقتصاد الإسرائيلي من راوج ومزايا اقتصادية وأمنية واستخبارتية عدة على رأسها المزيد من التنسيق فيما يتعلق بتظيم “داعش”، لكن ذلك يتصادم مع مخاوف ذات المواطن الإسرائيلي وحكومته من احتماليةتنامي قوة “حماس” الاقتصادية والسياسية والعسكرية في ظل الواقع المحتمل لرفع الحصار والمزيد من التواجد التركي فى غزة، كما يتصادم مع الرغبة الإسرائيلية فيعدمتفخيخ العلاقات مع القاهرة بعد تحسنها في الفترة الماضية، وذلك كاستجابة طبيعية من الجانب المصريما بعد إعادة تطبيع العلاقات الإسرائيلية مع أنقرة في إطار الإستجابة للاشتراطات التركية التي تطالب بفك الحصار عن غزة.

(4) حدود التباين المستقبلي فى علاقة الثلاث دول بحركة “حماس”

شكل تأييد تركيا “أردوغان” لجماعة “الإخوان المسلمين” منذ وصول حزب العدالة والتنمية للحكم في تركيامنذ 2002 وما قبلها، ثم تصاعد معارضتها للدولة المصرية وللرئيس “عبد الفتاح السيسى” ما بعد سقوط حكم الإخوان ورحيل الرئيس الأسبق “محمد مرسى”؛عائقًا أمام التقارب بين الرياض وأنقرة فيما مضى،يوم أن كان الموقف المصري من دول الخليج يتخلص في عبارة “مسافة السكة”.

واستمرارا لتلك العلاقة ما بعد تعزيز العلاقات الثنائية بين الرياضوالقاهرة على إثر زيارة الملك “سلمان” التاريخية للقاهرة؛من المرجح أن تتباعد الرياض شيئًا فشيئًا عن الارتباط والاعتماد على أنقرة، لتستعيض عن ذلك بالمزيد من التقارب والتخندق المستقبلي مع فى المسار الصحيح مع مصر(19). ليكون ذلك إعلانًا نهائيًا لفشل مساعي الرياض في المصالحة بين أنقرة والقاهرة، وهو ما سيهمش من دور تركيا المتوقع في تكوين محور سني قويوفاعل بقيادة المملكة أمام المحور الشيعي بقيادة إيران.

فحتى وإن كان لدى تركيا رغبة جامحة في عودة العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة، لكونهاترى في الإمارات أهمية قصوى في مجال الاستثمار وكسوق تجاري ضخم،فسيكون العائق أمامها لتحقيق ذلك هو تأييدها لجماعة “الإخوان المسلمين” ومعارضتها للرئيس “السيسى” وهو ما ترفضه الإمارات، وهو ما ربما سيمثل عائقًاآخر مستقبليًامضاعفًاأمام تل أبيبسيمنعها من السماح لتركيا بالتواجد المعلن والمقنن في قطاع غزة، في ظل التنسيق الإمارتى المصري وفي ظل مستوى العلاقات الحالية بين الإمارات وتل أبيب،وهو ما سيؤديإلى مزيد من التباعد بين القاهرة وأنقرة أيضا(20).بل ربما يدفع انقره لاعادة النظر فى علاقتها الاقليمية بالمزيد من تعزيزها مع طهران على الضفة المشاطئه.

ولكي تتفادى الحكومة الاسرائيلية ذلك السيناريو، انتهىمركز أبحاث الأمن القومى الإسرائيلى “INSS”مؤخرًامن دراسة حملت عنوان “محور السنة يستعرض عضلاته”(21)، توقع فيها العقل الإسرائيليبل دعا إلى ضرورة عودة العلاقات بين تركيا ومصر لالتقاء المصالح المشتركة بين البلدين رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بينهما فى الوقت الراهن حتى تستفيد تل أبيب من ذلك، فتعيد رسم علاقتها بكل الأطراف، ولكن بعد تجاوزها للحساسيات المتعلقةبقطع العلاقات المصرية التركية، حيث تحتاج لإعادة العلاقات مع أنقرة، ولكن بالشكل الذي لا يغضب أو يتجاوز تعزيز علاقاتها مع القاهرة، وكذلك حتى يكون للقاهرة دور مشترك معها في وزن المعادلة التركية الجديدة ما إن تم التوصل اليها في قطاع غزة.

ولتوضيح ذلك؛ بدأت الدراسةبالحديث عن كيفية تمكن السعودية من حشد دول المحور السني ضد إيران، ومدى أهمية أن تكون هناك علاقات قوية بين أنقرة والقاهرة، مشيرة إلى أن المنطقة مرت بعدة أحداث دفعت كلاً من السعودية وتركيا إلى التقارب فيما بينهما، لعل أهمها التوقيع على الاتفاق النووى الإيراني بين طهران والدول الغربية الكبرى والذي شمل رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران فى منتصف يناير2016.

وأكدت الدراسة أن هذه الأحداث دفعت المملكة العربية السعودية إلى حشد الدول المؤيدة لها ضد إيران، وكذلك التدخل العسكري الروسي فى سوريا والخلافات بين تركيا وروسيا عقب إسقاط المقاتلة الروسية في سوريا، كما دفعت هذه الأحداث تركيا للارتماء في أحضان السعودية ودول الخليج،وهو ما توج بموافقة تركيا على استضافة المقاتلات السعودية بقاعدتها الجوية “إنجرليك” وربما أيضًا وضع قوات برية، وحتى تستفيد تل أبيب من كل ذلك عليها أن تسعى لنجاح محاولات عودة العلاقات المصرية التركية الى طبيعتها، حتى تستفيد من وراء ذلك في تحقيق مكاسب عدة، على رأسها أن تضمنتوظيف تلك المصالحة لتأمين وحماية المصالح الإسرائيلية المستقبلية في المنطقة.

وعليه، ربما انتهت الدراسة في جزء غير معلن منهاإلى ما ستستفيده إسرائيل من ذلك المحور السني حال تشكله، ما بعد عودة العلاقات بين القاهرة وأنقرة، من قوة ضاربة لإيران التي باتت تتواجد على الحدود الإسرائيلية عبر أذرعها في سوريا ولبنان وربما حماس إذا ما خرجت مرة أخرى عن العباءة السنية،لاسيما بعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ وبعد التواجد الروسى في سوريا، وهو ما يعنى المزيد من الحماية والأمان السنى لإسرائيل من طهران الشيعية، وكذا الاستفادة من دخول الدول السنية بقيادة السعودية فى مزيد من المستنقعات العسكرية المفتعلة في اليمن وسوريا وليبيا والعراق وغيرها مستقبلاً، بما يشغل تلك الجيوش بعدوات تحتية لا ترقى القيادة العربية فى ظلها إلى مناكفة الدولة الإسرائيلية حيث افتقاد القدرة على الحسم في قضية العرب الأولى وتحرير الأراضيالفلسطينية.

أيضا ستستفيد دولة الاحتلال من ذلك فى تحجيم قدرات حركة حماس العدائية فى ظل الاتفاق المرتقب والذي ستشارك في ضمان تفعيله أنقرة والرياض والقاهرة، بما يعنى المزيد من تأمين الداخل الإسرائيلي من تحركات حماس العدائية، ولكن عبر رعاه كثر ستضمن إسرائيل عدم انفراد أحدهم بالسيطرة على الحركة، كما سيتاح لها مساحة أكبر من المناورة والعزف على أكثر من وتر، لتضمن أكبر قدر من تحقيق المكاسب الرأسية،أبرزها التأثير المباشر على الحركة، كما تحقق مزيدًا من التنسيق والتأثير الأفقى المتمثل فى تعزيز علاقاتها مع الأطراف المختلفة.

كما ستضمن تل أبيب بذلك الاتفاقحول مستقبل دور “حماس” فيإدارة قطاع غزة بعد تلك المصالحة المصرية ـ التركية المرتقبة برعاية المملكة؛ عدم خروج الحركة عن طوع المحور السني بعودتها مرة أخرى إلى أحضان إيران الشيعية، بل ربما ستوظف تل أبيب ذلك مستقبلاً ضد تلك الدول السنية الراعية للاتفاق، إذا ما أقدمت “حماس” على تنفيذ أي أعمال عدائية داخل إسرائيل، متهمةً بذلك تلك الدول السنيةبمواصلة دعم تلك الحركة.

كذلك ستحقق حكومة الليكود بذلك الاتفاق وتلك المصالحة المزيد من المكاسب السياسية والاقتصادية فى الداخل الإسرائيلي، يأتي في مقدمتهااستعراض عضلاتها في القدرة على تقويض تحركات “حماس” العدائية،وبما يعنيه ذلك من مكاسب أمنية واقتصادية للمواطن العادي،وهو ما سينعكس إيجابًا على شعبية حكومة “نتانياهو” الداخلية، كما ستنعكس آثاره خارجيًا على واقع علاقات إسرائيل مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، والتى يرجع في جزء من أسباب توترها الرفض الأوروبى للمحاصرة الاسرائيلية الممتدة للقطاع، والتى ترفضفي ظلها بعض دول الاتحاد تعزيز العلاقات السياسية والتجارية مع إسرائيل، بل كثيرًا ما تعرضت حكومة الليكود بسبب سياسات الحصار والاستيطان إلى مزيد من الانتقاد والعزلة الدولية.

فى النهاية، ومع احتمالية أن تواصل تركيا سعيها الحثيث للخروج من حالة الحصار الدبلوماسي المفروض عليها بصورة أو بأخرى، ومع استمرار تحركات تل أبيب التي تحاول فيها توظيف كل الأطراف والتفاعلات لصالحها؛ ستظل مصر تقف عائقًا أمام سماح إسرائيل لتركيا “أردوغان” بأي تواجد مقنن في قطاع غزة، حيث حركة “حماس” الموالية لجماعة “الإخوان المسلمين” في مصر.

فحتى وإن كانت تبدى القاهرة تحرجًا من رفضها لمساعي الرياض للمصالحة وتحركات أنقرة المحتملة لإعادة العلاقات، فهي تدرك يقينًاما وراء إصرار ورغبة تركيا “أردوغان” في بسط نفوذه على قطاع غزة بشتى الطرق، كما باتت تدرك يقينًاحجم حركة “حماس” فى الساحة والقضية الفلسطينية، وكذا فهي تدرك من حيث المبدأ، أبعاد ومحاولات كل الأطراف للاستفادة من إعادة احتضان الحركة فيتلك الفترة الحرجة من عمرها تمهيدًا لإعادة توظيفها فيمناكفة الدولة المصرية على حدودها الشرقيةمستقبلاً، والتي تتكشف فيها يومًا بعد الآخر الخيوط الجديدة والتكتيكات المستحدثة للمشروع الصهيو ـ أمريكى الذى لطالما يستميت فيالانقضاض على المنطقة العربية، بما يعنيه من ضرورة حتمية لن تنجح في ظله أي تحركات ما لم تنجح فى خطوتها الأولى في تدمير الدولة المصرية.

أيضًا، سيظل من غير الوارد نجاح أي مساعى أو وساطات للمصالحة بين تركيا والقاهرة، في ظل ثبات مواقف الجانبين العدائية بين الرئيس “أردوغان” والقاهرة، ومن ثم ستواصل الدولة المصرية سعيها الرافض لأي تقارب مع أنقرة على حساب المصالح والثوابت العليا للوطن في الداخل والخارج، حتى وإن وصل ذلك الى حالة فك الارتباط مع الدول الحريصة على تلك المصالحه.

ومن ثم ستتحرك القاهرة منفردة مع الجانب الإسرائيلي بصورة لا تقبل المواربة، لحسم أمرها في وقف أي تحرك تركي للتواجد على حدودها الشرقية، وهي تعلم مدى الاحتياج الإسرائيليـ التركى المتبادل بين الجانبين، حيث التعاون الاستراتيجى تنمويًا وعسكريًا، لكنها ستستفيد من مؤشرات مدى التغير في الموقف الأمريكي والأوروبي من تصنيف جماعة “الإخوان المسلمين” كمنظمة إرهابية، لتستغله لإعادة إضعاف موقف من لازال يتخندق مع الجماعة عربيًا وإقليميًا ودوليًا، ومن ثم سيكون من غير الوارد أن تسمح لفرع الجماعة فى قطاع غزة بإعادة التمركز مرة أخرى مستفيدًا من دعم أطراف بعينها لأهداف مستقبلية مغرضة، ما لم تعلن الحركة صراحتا تخليها عن تنفيذ تلك الاجندات المعادية لمصر، بل عليها أن تقدم الدلائل العملية المخلصة لاثبات حسن نوايها فى اعادة التعاون مع القاهرة مرة اخرى.

وفي كل الأحوال ستحتاج هذه الخطط إلى سنوات لتنفيذها، وستبدو هذه الدول في حاجة إلى استمرار التعاون مع مصر، كونها تطرح صيغًا للتعاون لا للصراع، ولا ينفي ذلك أهمية التحرك الاستباقي حيال كافة الأطراف المعنية باعتباره يعد أمرًا محوريًا تزداد أهميته لإحباط المخططات التركية حيال المصالح المصرية، سواء في شرق المتوسط أو على حدودها الشرقية.

الهوامش:

(1) وكالة معًا الإعلامية، “مصدر سياسي إسرائيلي: تركيا تطالب بإدارة قطاع غزة”، فلسطين، 26/12/2015.

رابط إلكترونى: (https://www.maannews.net/Contact.aspx)

وانظر أيضًا:

ـ ديلى صباح، نقلاً عن وكالة الأناضول للأنباء، “داود أوغلو: تركيا لم ولن تتخلى عن الشعب الفلسطيني”، أنقرة، 22/12/2015.

رابط إلكترونى: (http://www.dailysabah.com/arabic/turkey/2015/12/22/turkeys-support-for-palestine-will-not-stop-says-pm-davutoglu)

ـ هدير محمود، “مصر وتركيا.. تقارب وشيك بوساطة سعودية”، البديل، القاهرة، 26/12/2015.

(2) جريدة الشرق الأوسط،“محطات في تاريخ العلاقات المصرية التركية”،القاهرة،24/11/2013.

(3) ثائر عباس،“العلاقات التركية ـ الإسرائيلية الخلاف السياسي لا يفسد ود العسكرعشر سنوات في عهد إردوغان ضاعفت التعاون مع الدولة العبرية عشرات المرات“،بيروت،30/7/2014.

(4) سعدعبدالمجيد، مشروعالمياهالتركيالإسرائيلي.. لماذا؟”، الجزيرة نت، الدوحة.

رابط إلكترونى: http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2004/10/3))

(5) هيامسليمان، “الوفدتفضحتخاريفالصهاينة”، جريدة الوفد، 12/2/2016.

(6) روسيا اليوم، “هلتنجحقمةاسطنبولالإسلاميةفيإذابةالجليدبينالقاهرةوأنقرةوالإخوان؟”، 1/3/2016.

رابط إلكترونى: https://arabic.rt.com/news/813174))

(7) تركبرس، “أردوغانيستقبلخالدمشعلفيأنقرة”، 14/9/2015.

رابط إلكترونى: (http://www.turkpress.co/node/12602)

(8) نور الهدى محمد، أردوغانللجاليةاليهوديةبأمريكا:”“one hour،دوت مصر، القاهرة، 10/2/2016.

(9) روسيا اليوم، “أنقرةوتلأبيبتتفقانعلىتطبيعالعلاقاتوتقييدنشاط “حماس” فيتركيا”، 18/12/2015.

رابط إلكترونى: https://arabic.rt.com/news/804333

(10) الجزيرة نت، “موسكوتقطعالعلاقاتالعسكريةمعأنقرة”، الدوحة.

رابط إلكترونى: (http://www.aljazeera.net/news/international/2015/11/24)

(11) محمود محمد علي، “اللاوندي: زيارة السيسي إلى اليونان لها أبعاد استراتيجية وسياسية، الشروق، القاهرة، 8/12/2015.

(12) أكينأونفر،صراعالدائمبينتركياوروسياعلىالسيادةالإقليمية: أنقرةوالبحرالأسود“، ترك برس، 2/12/2014.

(13) إيهابشوقي، محورالشرالتركيالقطري“،شبكةالأخبارالعربية.

رابط إلكترونى: (http://www.anntv.tv/new/showsubject.aspx?id=90769#.Vtw5vHjW4T5)

(14) الكوفية، هاآرتس: تقدمملحوظفيملف تطبيع العلاقاتبينأنقرةوتلأبيب”، فلسطين، 27/2/2016.

رابط إلكترونى: http://kofiapress.net/main/news/133137))

(15) مباشر 24/ فلسطين، “إسرائيل تُبدي استعدادها لإقامة مرفأ في قطاع غزة لإرضاء تركيّا”، فلسطين.

رابط إلكترونى: (http://www.mubasher24.com/archives/14278)

(16) مروةمحمد، “واللا: إسرائيلترهنعلاقاتهامعتركيابقرارمنالسيسي”، بوابة فيتو، القاهرة، 21/2/2016.

(17) مروةمحمد، “محللإسرائيلييزعم: مصرسببتأخرالمصالحةبينأنقرةوتلأبيب”، بوابة فيتو، القاهرة، 7/1/2016.

(18) تايمز أوف اسرائيل، “التصريحاتالإسرائيليةحولالميناءفيغزة،بينالمعارضةالمصريةوتهديداتحماس”، 28/2/2016.

الرابط الالكترونى: http://ar.timesofisrael.com))

(19) هافينجتونبوستعربي، “مصرتقطعالطريقعلىالسعوديةوتعلنرفضهاللتدخلالبريفيسوريا”،14/02/2016.

رابط إلكترونى: (http://www.huffpostarabi.com/2016/02/14/—–_n_9231566.html)

(20) عبداللهالشمري، “العلاقاتالإماراتيةالتركية.. هلسيتمفتحصفحةجديدة؟”، ترك برس، 15/12/2015.

(21) هاشمالفخرانى،مركزأبحاث إسرائيلي:مصربوابةتركياالوحيدةلتوطيدالعلاقاتمعالخليج.. ومنفذهاللخروجمنالحصار العربي لها.. وعودةالعلاقاتبينأنقرةوالقاهرة يعني تقويةالمحور السني أمامإيران“، اليوم السابع، 21/2/2016.

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق