الشرق الأوسطعاجل

انقلاب الارادة الشعبية على الإنقلاب العسكري في تركيا

بقلم : محمد محمود عبد الرحيم – كاتب صحفي وباحث

-المركز الديمقراطي العربي

كل تجربة ديمقراطية في العالم ولها خصوصيتها وجودتها و ماحدث سابقة تاريخية في تاريخ تركيا فتركيا شهدت العديد من الإنقلابات العسكرية منذ عام 1960 ولكن السابقة التاريخية هنا في رد الفعل والوعي وفشل الانقلاب وفشلت معه القوة أمام الإرادة الشعبية ,الانقلاب العسكري في تركيا هو اختبار حقيقي وقوي لجودة الديمقراطية ومؤسسات الدولة في تركيا , الديمقراطية درجات ولها جودة فهناك ديمقراطية شكلية وهناك ديمقراطية المرة الواحدة وهناك الديمقراطية الوليدة ولكل تجربة خصوصيتها وأمام هذه التجربة انقلبت الإرادة الشعبية على الحكم بالقوة وفي خلال ساعات قليلة .

 أهمية تركيا في الساحة الدولية

– تركيا لها اهمية استراتيجية لانها أكبر دولة اسلامية في اوروبا ومرشحة للانضمام للإتحاد الاوروبي

– تركيا داعم أساسي للمعارضة السورية التي تسعى للإطاحة بحكم الرئيس السوري بشار الأسد.

– تعتبر تركيا ثاني أكبر قوة عسكرية في حلف شمال الأطلسي وهي أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة في المعركة ضد متشددي تنظيم الدولة الإسلامية.

– كما أن تركيا تستضيف ما يقرب من مليوني لاجئ سوري , وهو مايقلق الاتحاد الأوروبي بصورة كبيرة .

– تركيا عضو في حلف الناتو وهي فاعل رئيسي في الشرق الاوسط وهي صلة الوصل بين اوروبا وأمريكا والشرق الاوسط ، هناك توتر كبير في العلاقات العربية التركية .

– كما انها من أكبر المؤيدين لحركة حماس في قطاع غزة وعدد كبير من حركات الإسلام السياسي.

لماذا فشل الانقلاب ؟

– لايمكن اغفال أن اردوغان في الحكم منذ عام 2003 وبالتالي ليس من السهل الانقلاب على النظام التركي الحاكم وخصوصًا في ظل ما حدث من اصلاحات سياسية واقتصادية .

– بلا شك الانقلاب نقطة فاصلة في تاريخ تركيا الحديث في يوم 15 يوليو 2016 هو تاريخ فاصل للانقلابات العسكرية في العالم ومدي مقاومة الشعوب لحكم نفسها بنفسها ,حيث لبي الشعب التركي دعوات الرئيس التركي بالتظاهر في الشوارع لرفض الانقلاب , وفي نفس الوقت لم تكن هناك مواقف داعمة للانقلاب من معارضين النظام التركي الحالي .

– يعتبر الكثير تركيا من الدول الرائدة في الديمقراطية في الشرق الأوسط.

– الانقلاب من الواضح انه لا يستند إلى ظهير شعبي كبير سواء من مؤيدين اردوغان أو الغير مؤيدين فلم تكن القوة فقط كافية لنجاح الانقلاب دون ارادة شعبية حقيقة .

– توقيت الانقلاب غير مفهوم والطريقة نفسها ليست الطريقة المثلى في التعامل في مثل هذه الأحداث ويطرح سؤال حول تداخل دول واطراف اقليمية ودولية في التخطيط للإنقلاب. الشعوب المستنيرة والتنمية الاقتصادية تلعب دورًا كبير في زراعة وتنفيذ الديمقراطية في مشاهد لا تتكرر كثيرًاً شاهدنا كيف تظاهر الشعب التركي ضد الانقلاب بمنتهى القوة والحزم , ببساطة المواطن التركي جني ثمار الديمقراطية والاختيار وحصد ثمار التنمية الاقتصادية وبالتالي يصعب العودة إلى الانقلابات العسكرية والتي لها نتائج سيئة بلا شك على الدولة التركية فالمواطن التركي قرر المؤسسية والديمقراطية عن الانقلاب حتى وإن لم يكن مؤيد النظام السياسي الحكام .

انتقادات للنظام الحاكم

– التراجع في حرية الرأي والصحافة ففي عام 2014 وفق تعبير مركز “شورنشتاين” للإعلام والسياسة والسياسات العامة التابع لجامعة هارفارد «عامًا مريعًا» للصحافة التركية أما مراسلون بلا حدود فلا تتوانى عن وصف أردوغان بالمستبدّ في حملتها للدفاع عن الصحفيين الأتراك المعتقلين، وعلى رأسهم “دندار وغول”. أما مؤسسة فريدم هاوس فقد وضعت تركيا في قائمة الدول غير الحرّة فيما يتعلّق بحريّات الصحافة.

– هناك انتقادات حول السياسات الخاصه بقمع الأكراد و السياسات الخارجية ودعم حركات الإسلام السياسي .

انجازات علي ارض الواقع

عام 2023 يوافق الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية تحت المؤسس كمال الدين أتاتورك، وهو التاريخ ذاته الذي حدده أردوغان لتصبح تركيا من بين أعظم الاقتصادات في العالم، من خلال مشاريع وتطوير لمرافق وبنى تحتية جديدة، في مقدمتها مطار جديد سيكلف مليارات الدولارات في إسطنبول، وجسور وقنوات مائية, كما لا يستطيع أحد انكار النجاحات الاقتصادية الكبيرة المحققة بالفعل لنظام أردوغان وهو ما لعب دور كبير في بقاء حزب العدالة والتنمية في السلطة .

ماذا بعد الانقلاب ؟

امام الرئيس عدة خيارات اما المضي في اصلاحات سياسية وحل الملفات والقضايا الخاصة بالعلاقات الخارجية والمعارضة وحرية الرأي والصحافة وغيرها , ام سيكون هناك إجراءات انتقامية تجر البلاد إلى فوضي , ويبقي السؤال الأخر والأهم متي يقرر الرئيس اوردغان تسليم السلطه نهائيًا .

هناك معضلة تركية تتعلق بضروة اصلاح العلاقات المدنية العسكرية في تركيا فصورة الجيش التركي ليست في افضل حالتها امام المجتمع التركي وبلا شك ستحتاج إلى جهود كبيرة لإعادة ترميم العلاقات المدنية العسكرية , وهي العلاقة بين علمانية الدولة والنظام الحاكم والجيش الذي يقوم بصيانة النظام العلماني في البلاد .

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق