الرئيسية / الشرق الأوسط / العلاقات السعودية – الإسرائيلية وممارسة دبلوماسية الرقص
العلاقات السعودية – الإسرائيلية وممارسة دبلوماسية الرقص
السعودية واسرائيل

العلاقات السعودية – الإسرائيلية وممارسة دبلوماسية الرقص

اعداد : عمار شرعان – المركز الديمقراطي العربي

اعتبرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية  زيارة اللواء السعودي المتقاعد ورئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية أنور عشقي إلى إسرائيل، حيث يترأس وفدا من الأكاديميين ورجال الأعمال للقاء مسؤولين إسرائيليين ليست رسمية من الحكومة السعودية وأنه لا يشغل أي منصب رسمي، لكنّ السلطات السعودية لم تتنصل من زياراته العلنية السابقة، فضلاً عن تصريحاته في الإعلام، ولم تحاسبه على ذلك عندما عاد إلى بلاده، ما يؤكد حصوله على موافقة مسبقة.

حيث أشارت الصحيفة العبريّة إلى أنّ الزيارة التي بدأت في بداية الأسبوع كانت حافلة باللقاءات مع المسؤولين الإسرائيليين، وتهدف إلى تشجيع الحوار في إسرائيل على مبادرة السلام العربية المطروحة في العام 2002.

ترأس اللواء السابق في القوات المسلحة السعودية أنور عشقي وفداً إلى إسرائيل، في زيارة التقى خلالها مع مختلف المسؤولين وأدلى بتصريحات علنية حول القضية الفلسطينية وغيرها من المواضيع.

وكانت الزيارة غير عادية للغاية، وغير متوقعة، ولكن ليست مستغربة تماماً – فقد كشف اللواء عن اتصالاته مع إسرائيل في حزيران/يونيو 2015 عندما ظهر في واشنطن إلى جانب السفير الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة، دوري غولد، الذي هو أحد المقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسيتم تعيينه قريباً مديراً عاماً لوزارة الخارجية الإسرائيلية، المنصب الأرفع رتبة في الوزارة.

وفي ذلك الوقت، أقر الرجلان بأنهما كانا قد عقدا سلسلة من الاجتماعات السابقة؛ أما الدلالات غير المذكورة لظهورهما علناً فكانت تشير إلى مخاوف سعودية وإسرائيلية مشتركة في ذلك الحين من الاتفاق النووي الوشيك الذي توصلت إليه مجموعة «دول الخمسة زائد واحد» مع إيران.

ويقول الباحث “سايمون هندرسون” هو زميل “بيكر” ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن:

على الرغم من أن الزيارة الأخيرة ربما لم تكن أول رحلة يقوم بها عشقي لإسرائيل، إلا أن عدداً من الأكاديميين السعوديين ورجال الأعمال قد رافقوه هذه المرة، وفقاً لبعض التقارير.

وعلى الرغم من غياب الاعتراف الدبلوماسي المتبادل بين البلدين، كان يتوجب على جميع هؤلاء المرافقين الحصول على إعفاء خاص من الحكومة السعودية للقيام بالرحلة.

والصور الوحيدة التي نُشرت حتى الآن تُظهر اللواء عشقي يقف مع أعضاء الكنيست الاسرائيلي ومسؤولين فلسطينيين. كما التقى عشقي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال رحلة جانبية قام بها في وقت سابق إلى رام الله.

وفي مقابلة مع “إذاعة الجيش الإسرائيلي”، قال عشقي، “لن يكون هناك سلام مع الدول العربية قبل قيام سلام مع الفلسطينيين … إن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني ليس مصدر الإرهاب، ولكنه يخلق أرضية خصبة لأعمال الإرهاب في المنطقة. وإذا تم حل الصراع، فإن الدول التي تستغل القضية الفلسطينية، وهي إيران، لن تكون قادرة بعد الآن على الاستفادة منها”.

وقد التقى عشقي مرة أخرى أيضاً مع غولد، وإن كان ذلك في فندق وليس في وزارة الخارجية. وتشير المركزية المستمرة التي اكتسبها غولد في التعامل مع السعوديين إلى أن هناك ديناميات أخرى (وربما توترات) فاعلة [بين البلدين].

ومنذ أن أصبح المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، ركز غولد على زيادة عدد الدول المستعدة للاعتراف بإسرائيل وتطوير العلاقات القائمة بالفعل – وكان هذا سبب قيام نتنياهو بزيارته الأخيرة إلى أفريقيا، التي شملت كينيا وأوغندا ورواندا وإثيوبيا.

وفي الأسبوع الماضي، استأنفت غينيا علاقاتها [الدبلوماسية مع إسرائيل] بعد انقطاع دام تسعة وأربعين عاماً – وغينيا هي بلد ذو غالبية مسلمة يقع في غرب افريقيا. وبالمثل، ما فتئ غولد يعمل على إقامة روابط مع العالم العربي.

وقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو،أن دولة أفريقية أخرى (لم يسمّها)، ستعلن قريبًا استئناف علاقتها مع بلاده.

وقال بيان صادر عن مكتب نتنياهو، وصل الأناضول نسخة منه: “يتوقع أن دولة أفريقية أخرى ستعلن خلال الأيام المقبلة استئناف علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل”.

ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع قيام إسرائيل في وقت سابق اليوم بإعلان استئناف علاقاتها الدبلوماسية مع جمهورية غينيا، بعد نحو نصف قرن من القطيعة، بحسب بيان لوزارة الخارجية الإسرائيلية.

وعلى الرغم من أنه أشار في كلمة ألقاها في مدينة هرتزليا الإسرائيلية الشهر الماضي إلى أن علاقات اسرائيل الناشئة يجب أن تبقى سرية من أجل احترام “حساسيات” الجمهور العربي، إلا أنه أشار أيضاً ما يلي:

“قبل ثلاثين عاماً قال الجميع ‘ أوجدوا حلاً للقضية الفلسطينية وعندئذ ستجدون السلام مع العالم العربي ‘. غير أننا نزداد اقتناعاً [أن] الأمور على عكس ذلك تماماً. فهي ذات طابع مختلف وعلينا خلقها. وهذا ما نحن بصدد القيام به.”

ثم تحدث عن محادثاته الأخيرة مع دبلوماسي عربي رفيع لم يُذكر اسمه، قوله بأن القضية الفلسطينية “كانت قريبة جداً من قاع” الأولويات الحالية التي يضطلع بها هذا المسؤول. وكان ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد ترك انطباعاً مماثلاً عندما زار واشنطن في حزيران/ يونيو.

وفي المقابل، يبدو أن عشقي تمسك بسيناريو ضيق خلال رحلته [إلى إسرائيل]، بترويجه لـ “مبادرة السلام العربية” – وهي الاقتراح الذي قادته السعودية عام 2002 والذي طرح إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع الرياض وستة وخمسين دولة عربية وإسلامية آخرى بمجرد توصل إسرائيل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

في مقابلة حصرية مع صحيفة “يديعوت أحرونوت”، دعا  أنور عشقي، رئيس حكومة الاسرائيلية ، بنيامين نتنياهو، إلى قبول مبادرة السلام السعودية (العربية) التي أقرّتها قمة بيروت في عام 2002.

وأكد عشقي،  أن هذه المبادرة لا تزال سارية المفعول ولم تختف مع تبدل الحكم في السعودية، مضيفاً أن “الملك سلمان ومستشاريه الكبار يؤيدونها”. وفيما رأى الباحث السعودي أن “الوقت حان لأن تقبلها (المبادرة) إسرائيل أيضاً”، لفت إلى أنه” لا توجد خطة سلام أخرى”.

ورأت “يديعوت” أن عشقي (الجنرال السابق في الجيش السعودي وتولى سلسلة مناصب أساسية في حكومة الرياض) لا يخشى إجراء المقابلات مع صحيفة إسرائيلية، مبرراً ذلك بأن “الموضوع مهم، وينبغي نقل رسالة إلى (رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو، وإلى وزراء الحكومة والجمهور الإسرائيلي، وذلك بأنه توجد خطة سلام تنتظر إقرارهم”.

وبشأن الثوابت الإسرائيلية، رأى الباحث السعودي أنه إذا وافقت إسرائيل من ناحية مبدئية على المبادرة ستجري عندها مفاوضات «على القضايا الإشكالية» برعاية المملكة، ومعها الولايات المتحدة، ومصر والأردن.

وفي هذا الإطار، أوضح أن «خطة السلام تقرر إخلاء المستوطنات وتوطين الفلسطينيين، ولكن يحتمل حدوث تبادل للأراضي، وفقاً للمتطلبات الأمنية وبالتوافق المتبادل… الفلسطينيون الذين يقررون عدم العودة سيحصلون على تعويض مالي».

أما عن مكان المفاوضات، فقال: “الأطراف، بمن فيهم إسرائيل، يقررون أين تجري المفاوضات”، مشدداً على أن المبادرة تشكل الحل السياسي “الأكثر ملاءمة” لأنها تقوم على أساس قرارات الأمم المتحدة.

وبينما يكون ذلك مستبعداً على ما يبدو في الوقت الراهن، يعتبر بعض الدبلوماسيين أن المبادرة ذات قيمة معينة. وفي حين قال نتنياهو في مقابلة في عام 2014 أنه تم عرض الاقتراح في وقت مختلف جداً في منطقة الشرق الأوسط ولم يعد له أهمية، إلا أنه قال الشهر الماضي أنه إذا تم مراجعته “فعندئذ بإمكاننا أن نتباحث.”

والسؤال هو ما الذي سيحدث الآن. فالشخصية السعودية الرئيسية في العملية البطيئة المتمثلة في الإعتراف علناً بإسرائيل كان رئيس المخابرات السابق والسفير السابق الأمير تركي الفيصل، وهو شخصية أرفع مستوى من عشقي، ولكنه لا يتولّى حالياً أيضاً أي مسؤولية [رسمية في الحكومة].

وتصافح الأمير تركي الفيصل، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العامة في السعودية والسفير السابق في واشنطن، واللواء المتقاعد في جيش الدفاع إسرائيل الجنرال يعقوب عميدرور، مستشار الأمن القومي السابق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وقال الأمير تركي، إنه قبل أن يأتي للمشاركة في الندوة كان هناك الكثير من التغريدات حول هذا اللقاء، حيث قال الناس إن ذلك اعتراف سعودي بإسرائيل وتطبيع وإقامة علاقات دبلوماسية معها. لكنه أضاف إن ذلك لن يحصل للأسف، وهذا هو الواقع.
 
وقال الفيصل إن آفاق التعاون بين العرب والإسرائيليين كبيرة جداً لو تدرك إسرائيل أهمية قبولها مبادرة السلام العربية من عام 2002، وتوقيعها على اتفاقية سلام وقيام دولتين مع الفلسطينيين، الأمر الذي يفتح الباب أمام تعاونها مع الدول العربية.

والأسئلة التي تطرح نفسها هنا هي: هل سيلتقي علناً مع غولد، الذي أصدر ذات يوم كتاب بعنوان “كراهية المملكة:

  • كيف تدعم المملكة العربية السعودية الإرهاب العالمي الجديد؟”
  • هل يمكن عقد مثل هذا الاجتماع في إسرائيل؟
  • بالإضافة إلى ذلك، في أعقاب الملاحظة التي أدلى بها نتنياهو مؤخراً حول إعادة النظر في “مبادرة السلام العربية”، تساءل وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، “لماذا يجب علينا تغييرها؟

أعتقد أن الحجة القائلة بأنه يجب تخفيف ‘مبادرة السلام العربية’ من أجل الوفاء بمتطلبات الإسرائيليين ليست بالمنهجية الصحيحة بحسب “سايمون هندرسون”

وقد تتوقف الخطوة التالية تماماً على رد الفعل العربي العام تجاه زيارة عشقي (أو انعدام هذا الرد).

وقد كانت الاستجابة حتى الآن غير مبالية إلى حد كبير، على الرغم من أنه قد يكون من السابق لأوانه الحكم على ذلك.

ويعتبر أنور عشقي، المستشار السابق لبندر بن سلطان، سمسار العلاقة بين الاحتلال والسعودية، ودعا مراراً إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، لكنه أشار في مقابلة مع قناة “الجزيرة” القطرية في تشرين الأول الماضي إلى أنّ تطبيع العلاقة متوقف على موافقة الحكومة الإسرائيلية على مبادرة السلام العربية، مؤكداً أنّ بلاده سوف تبدأ على الفور في إنشاء سفارة لها في تل أبيب في حال وافقت إسرائيل.

بالإشارة إلى أن عشقي تولى في السابق منصب مستشار خاص لسفير السعودية لدى واشنطن، وأن أبحاثه التي يجريها في مركز البحوث تصل إلى «المحافل العليا في الحكم السعودي”.

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى