الجماعات الاسلاميةالدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

تحولات السياسة الخارجية الامريكية فى دول الربيع العربى دراسة حالة “اليمن _ سوريا”

اعداد الباحثة  : نهال احمد سيد احمد ابراهيم – المركز الديمقراطي العربي

اشراف  : أ . د حسن نافعة

تحولات السياسة الخارجية الامريكية فى دول الربيع العربى دراسة حالة : اليمن _ سوريا “2010 _ 2015”

 

المقدمة:

شهدت نهاية 2010 وبداية 2011 عدد من الاحداث والتوترات السياسية فى المنطقة العربية لم تشهدها المنطقة من قبل وقد تمثلت هذه الاحداث فيما يعرف ب ” ثورات الربيع العربى ” كما يتم تداولها اعلاميا , هي حركات احتجاجية سلمية ضخمة انطلقت فى بعض البلدان العربية متأثرة بالثورة التونسية خلال أوخر عام2010 ومطلع 2011وكان من اهم أسبابها الأساسية انتشار الفساد والركود الاقتصاديّ وسوء الأحوال المَعيشية، إضافة إلى التضييق السياسيّ والأمني وعدم نزاهة الانتخابات في معظم البلاد العربية ولا زالت هذه الاحتجاجات مستمرة حتى هذه اللحظة , وقد نجحت هذه الثورات بالاطاحة باربعة انظمة حتى الان , فبعد الثورة التونسية  نجحت ثورة 25 يناير بالاطاحة بنظام مبارك , ثم ثورة 17 فبراير الليبية التى انتهت بمقتل القذافى وسقوط نظامه , وصولا الى الثورة اليمنية التى اجبرت على عبد الله صالح على التنحى , وقد بلغت هذه الاحتجاجات جميع انحاء الوطن العربى فبلغت الاردن والجزائر والبحرين وعمان والكويت ولبنان والمغرب وجيبوتى وكانت اكبرها حركة الاحتجاجات فى سوريا والتى اصبحت اكثر مظاهر الاحتجاجات دموية حتى الان ويتضح هذا الامر من خلال المشاهد المؤسفة التى اطلعنا عليها من خلال قصف حلب المؤخر واستخدام الاسلحة الكيماوية وغيرها من الاسلحة المحظورة الاستخدام تجاه المدنين العزل , وقد تميزت هذه الثورات بظهور هتاف عربى موحد اصبح هو الملهم للثوار فى كافة احتجاجتهم على مستوى الوطن العربى وهو ” الشعب يريد اسقاط النظام ” فكانت الثورة التونسية التى كانت نواتها اضرام الشاب محمد بوعزيزى النار فى نفسه احتجاجا على الاوضاع المعيشية والاقتصادية المتردية , حيث انتهت الثورة التونسية فى 14 يناير  بمغادرة زين العابدين البلاد وبعدها بتسعة ايام اندلعت الثورة المصرية حيث اعلن مبارك تنحيه عن السلطة فى 11 فبراير وتولى المجلس العسكرى الحكم مؤقتا , واثر نجاح الثورتين التونسية والمصرية باسقاط نظامين بدأت الاحتجاجات  السلمية المطالبة بانهاء الفساد وتحسين الاوضاع المعيشية فأندلعت الثورة الليبية فى 17 فبراير التى سرعان ما تحولت الى ثورة مسلحة وبعد صراع طويل تمكن الثوار من السيطرة على العاصمة فى اواخر اغسطس 2011 قبل مقتل القذافى فى 20 اكتوبر خلال معركة سرت[1] , وبعد ذلك انطلقت حركة احتجاجات سلمية واسعة النطاق فى سوريا فى 15 مارس وما زالت هذه  الاحتجاجات قائمة حتى هذه اللحظة بل ايضا تزداد شراسة ودموية وعدوانية وما زال الوضع معقد ولم تنجح اى من المبادرات فى حل هذه الازمة , ننتقل بعد ذلك الى الثورة اليمنية التى انتهت بتنحى عبد الله صالح عن السلطة التزاما ببنود المبادرة الخليجية لحل الازمة ولكن اصبح الوضع اكثر تأزم الان خاصة بعد صعود الحوثيين واحتدام الصراع وانقسام الشعب اليمنى ما بين مؤيد ومعارض وهو ما سنتناوله بشكل اكثر تفصيلا خلال الدراسة  .

ومن جانب اخر نلاحظ ان المواقف الامريكية اتسمت هى الاخرى بالتناقض والتباين , ويرجع هذا التناقض الى المعيار الحقيقى الذى تستند اليه السياسة الامريكية وهو معيار ” المصلحة ” ومن ثم وفى ظل هذا المحراب الامريكى الذى يسعى دائما الى تفعيل ونشر مبادىء الديموقراطية والعدالة والمساواة وحرية التعبير عن الرأى وغيرها من مبادىء ميثاق حقوق الانسان , نجد ان المواقف والتصريحات الامريكية اتسمت بالتناقض والازدواجية ولكن دعنا نتحدث تحديدا عن كلا من اليمن وسوريا حيث اصتدمت التصريحات والمواقف الامريكية مع مطالب الشعب اليمنى حينما خرج ليسقط نظام على عبد الله صالح , حيث تجاهلت الولايات المتحدة صرخات الثوار بل وتجنبت التعليق على ما يحدث فى اليمن وذلك رغم كثافة الحشود وتصاعد الاحداث وازدياد وتيرتها ووقوع العديد من المجازر وسقوط مئات القتلى والاف المصابين , حيث استمر الوضع هكذا لمدة 5 اشهر الى ان اصبحت اليمن على شفا الهاوية وحينما ادركت الولايات المتحدة ان هذا الوضع اليمنى سوف يؤدى الى الاضرار بالمصالح الامريكية قامت بالضغط على النظام اليمنى للتوقيع على المبادرة الخليجية التى نصت على تنحى الرئيس عبد الله صالح والاعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية تلبى مطالب الثورة .

وعلى الجهة الاخرى حيث زيادة حدة التناقض الامريكى وذلك من خلال احداث الثورة السورية , حيث نجد ان الادارة الامريكية ادركت ان نظام الاسد يتعارض مع المصالح الامريكية فى المنطقة ومن ثم قامت بتدعيم المعارضة ولم تعقب على انقسام الجيش السورى الى حر واخر نظامى بل قامت بتقديم كافة انواع الدعم الى الجيش الحر على الرغم من الانتهاكات التى تم ممارستها من الحر فى حق الشعب السورى وسيادة الاراضى السورية ومع تطور الاحداث وفى ظل تنامى التنظيمات الارهابية فى كلا من سوريا واليمن نجد ان الولايات المتحدة تدعو الى ضرورة تشكيل تحالف دولى وضرورة التدخل فى سوريا لمواجهة هذه التنظيمات فى الوقت الذى ترفض فيه الادارة الامريكية اى تدخل فى اليمن ومن ثم تنصب هذه الدراسة على تحليل المواقف الامريكية المتباينة تجاه الوضعين , السورى واليمنى .

المشكلة البحثية :

شهدت المنطقة العربية اندلاع عدد من الاحتجاجات المطالبة بعدد من الاصلاحات السياسية والاقتصادية وذلك فى اوقات متزامنة تقريبا , فمعظم الدول التى اندلعت بها تلك الاحتجاجات كانت تمثل حليفا اساسيا للولايات المتحدة باستثناء سوريا ومع ذلك نجد ان مواقف الادارة الامريكية تجاه تلك الثورات والانظمة التى طالبت الثورات باسقاطها تتسم بالتباين والتناقض الشديد من ناحيتين :

اولا : الموقف الامريكى ازاء الاحتجاجات والمطالب حيث دعمت الولايات المتحدة معظم الانظمة التى ثارت عليها شعوبهم واصتدمت مواقفها مع مطالب هذه الشعوب التى كانت تنادى بمبادىء حقوق الانسان وتفعيل الديموقراطية .

ثانيا : المواقف الامريكية المزدوجة حيث نجد ان النموذجين اليمنى والسورى متشابهين الى حد كبير ولكن على الرغم من ذلك نجد ان الولايات المتحدة ترفض اى تدخل دولى داخل اليمن وان ما يحدث فى اليمن شأن داخلى لا يجب التدخل فيه , وعلى الجانب الاخر وفى ظل تشابه الاوضاع نجد ان الولايات المتحدة تنادى بضرورة تنحى الاسد والتدخل فى سوريا لانهاء هذه الازمة فما هو سبب هذه الازدواجية ؟ ومن ثم فان هذه الدراسة تنصب على مشكلة اساسية تكمن فى التباين الواضح فى الموقف الامريكى ازاء هذه الثورات والاحتجاجات الشعبية وكذلك التباين فى موقف الولايات المتحدة من رؤساء هذه الدول  .

السؤال البحثى :

هل هناك ازدواجية فى السياسة الخارجية الامريكية بالمنطقة العربية بعد الربيع العربى ( سوريا و اليمن ) ؟

الاسئلة الفرعية :

  • ما هى طبيعة السياسة الامريكية فى كلا من سوريا واليمن قبل الربيع العربى ؟
  • لماذا تجنبت الادارة الامريكية الضغط على عبدالله صالح لحمله على التنحى استجابة لمطالب الثورة وذلك على عكس الوضع فى سوريا ازاء الاسد ؟
  • لماذا تبدو المواقف الامريكية متباينة ازاء الثورات والاحتجاجات المطالبة بالحرية والمساواة التى طالما نادت بها الولايات المتحدة ؟
  • لماذا ترفض الولايات المتحدة التدخل بشكل مباشر فى اليمن وذلك على عكس موقفها من ضرورة التدخل فى سوريا ؟

أهمية الدراسة :

تأتى هذه الدراسة فى اطار تحليلها لتطورات الاحداث التى شهدتها المنطقة العربية بشكل عام وكلا من اليمن وسوريا بشكل اكثر خصوصية حيث الاحتجاجات والثورات التى رفعت مطالب ممثلة فى المناداة بحكم ديموقراطى وتحقيق مبادىء العدل والمساواة ومكافحة الفساد والقيام بعدد من الاصلاحات السياسية والاقتصادية التى تضمن حياة كريمة للمواطنين وعلى الرغم من سلمية هذه الثورات وتمسكها بمبادىء الديموقراطية الا اننا نجدا ان هناك تباين واضح فى المواقف والتصريحات الامريكية ومن ثم تأتى اهمية هذه الدراسة فى تحليل التصريحات والمواقف الامريكية المتباينة بشأن الاحداث فى كلا من سوريا واليمن خاصة فى ظل تشابه الاوضاع المأسوية الخاصة بكلا الدولتين.

الاطار الزمنى والمكانى :

الاطار الزمنى : 

هذه الدراسة تنحسر فى الفترة من 2010 _ 2015 حيث شهدت 2011 اندلاع الاحتجاجات الشعبية التى عرفت بثورات الربيع العربى فى معظم الدول العربية المطالبة بعدد من الاصلاحات السياسية , ومن ثم تتبع مواقف الانظمة الحاكمة محل الدراسة , كذلك تتبع المواقف والتصريحات الامريكية بشأن الاوضاع فى كلا من سوريا واليمن محل الدراسة ومن ثم الوصول الى ما اذا كانت هذه المواقف تتسم بالاتساق ام بالازدواجية  .

الإطار المكانى :

الحدود المكانية الخاصة بهذه الدراسة تنحسر فى دولتين هما اليمن وسوريا وقد تم اختيار هاتين الدولتين بالأخص نظرا لاحتدام الأزمة بهما بشكل كبير كذلك نظرا للتشابه الكبير بين الحالتين ومن ثم يمكن الوصول إلى إجابة قاطعة للسؤال البحثى الخاص بالدراسة فيما إذا كانت السياسة والموقف الامريكى متسق أم غير ذلك , وذلك من خلال المقارنة بين التصريحات والمواقف الصادرة عن الإدارة الأمريكية بشأن الأوضاع فى كلا من سوريا واليمن .

المنهج :

تعتمد هذه الدراسة على منهجى تحليل الاحداث والمنهج المقارن , حيث استخدم منهج تحليل الأحداث من خلال تحليل التصريحات والمواقف الأمريكية المختلفة الصادرة عن الإدارة الأمريكية وذلك من اجل التوصل إلى ما إذا كانت هذه المواقف تتسم بالاتساق أم بالازدواجية , ومن ثم وفى حالة اتسام هذه المواقف بالازدواجية فان المنهج المستخدم يفعل فى محاولة الكشف عن الأسباب التى أدت إلى هذا النمط من الازدواجية فى التصريحات والمواقف الأمريكية , ﺫلـﻙ ﺃﻥ ﻤنهج ﺘﺤﻠﻴل الأحداث هو احد الأساليب البحثية التى تستخدم فى وصف المحتوى الظاهر, أما عن المنهج المقارن فانه يمثل الآلية التى يتم من خلالها المقارنة بين الحالتين الدراسيتين وذلك للتوصل إلى ما إذا كان هناك تباين أم اتساق فى نمط السياسة الخارجية الأمريكية وذلك من خلال المقارنة بين المواقف والتصريحات الأمريكية تجاه الأوضاع اليمنية والسورية .

الاطار النظرى للدراسة :

ركزت الدراسة على مفهومين أساسيين ولكن بشكل تطبيقى أكثر منه نظرى وذلك كالاتى :

أولا : مفهوم السياسة الخارجية

تعرف الموسوعة البريطانية “السياسة الخارجية” بأنها الأهداف العامة التى تحكم أنشطة وعلاقات الدولة فى تفاعلاتها مع الدول الأخرى أما كريستوفر هيل فيعرفها بأنها مجموعة العلاقات الخارجية الرسمية التى يديرها فاعل دولى فى العلاقات الدولية [2].

ومن خلال هذه التعريفات السابقة يمكن تعريف السياسة الخارجية بأنها “سلوك دولة واحدة على الصعيد الدولى , يتبناه صانع القرار فى هذه الدولة لتحقيق أهداف محددة .

وانطلاقا من هذا التعريف فان السياسة الخارجية هى سلوك دولة واحدة على الصعيد الخارجى ومن ثم فهى تنطوى على تفاعل مع أطراف دولية أخرى خلافا للعلاقات الدولية التى تنطوى على عملية مستمرة من الفعل ورد الفعل , صحيح أن مواقف الدولة وسلوكها قد يأتي كرد فعل لموقف أو مؤثر خارجي أو أزمة إقليمية او دولية إلا أن الأصل فى السياسة الخارجية هو المبادرة من جانب الدولة المعنية لتحقيق أهداف محددة وفق أجندة أو برنامج عمل محدد سلفا .

ثانيا : مفهوم الثورة

عرف فولتير الثورة بأنها الاطاحة بالنظام القديم الذى فقد جميع امكانياته الخلاقة لوضع اسس اكثر رسوخا وعدلا لنظام جديد يحل محله .

كذلك عرف بن منظور الثورة بأنها وصف للتمرد الفردى او الجمعى الانفعالى البائس ضد نظام ما غير حامل لأى مشروع مجتمعى او لأى امل فى مستقبل افضل[3] .

ومن ثم نجد ان الثورة هى عملية التغير الجذرى للاسس الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية التى كانت سائدة , فالثورة تحدث حينما لا يستطيع ان يعيش الشعب كالسابق ولا يستطيع الحاكم ان يحكم كالسابق فالثورة هى حالة الخروج من الوضع الراهن الى الوضع الأسوأ او الأفضل  من الوضع القائم وهذا ما يمكن ان نطبقه حرفيا على دول الربيع العربى .

الدراسات السابقة :

  • عدنان هياجنه واخرون : ” الموقف الاستراتيجى الامريكى والاسرائيلى من التحولات السياسية فى المنطقة العربية”

تناولت هذه الدراسة الموقف الامريكى ازاء تطور الاوضاع فى المنطقة العربية , حيث اشار الكاتب الى ان المحدد الرئيسى الذى يحدد نمط التحرك وطبيعة الموقف الامريكى هو معيار المصلحة , واشار الكاتب الى ان المصالح الامريكية الرئيسية فى المنطقة تتمثل فى أمن اسرائيل صادرات البترول من دول الخليج , عدم تمكين ايران من امتلاك قدرة عسكرية نوووية , تضمنت هذه الدراسة ايضا الوعى الذى اتسم به الشباب العربى والذى تجسد فى طرق التعبير عن ارائهم بمنتهى السلمية مشيرا الى ان الولايات المتحدة لن تتدخل فى الشئون الداخلية للدول الا اذا كان هذا التدخل يخدم المصالح الامريكية[4] .

  • ابراهيم علوش واخرون: “التحولات والثورات الشعبية فى العالم العربى : الدلالات الواقعية والافاق المستقبلية .

حيث تناولت هذه الدراسة رصد لظاهرة الثورات الشعبية العربية وتوصيف واقع هذه الثورات من حيث سلميتها مقابل عنف ودموية الانظمة الحاكمة القائمة على حماية وقبضة الاجهزة الامنية كذلك حالة الخروج من عقلية الوهن والضعف الى حالة التغير الحضارى , تناولت هذه الدراسة ايضا دور القوى السياسية الخارجية فى الثورات الشعبية وأليات تعاملها معها وركز الكاتب على دور الولايات المتحدة التى مثلت هذه الانظمة التى ثارت شعوبهم ضدهم حليف اساسى لها واشار الكاتب الى ان الولايات المتحدة هى الخاسر الاكبر من ثورات الشعوب العربية , ويؤكد ان الموقف الامريكى من الثورات العربية عكس ارتباكا واضحا فى هيكل الادارة الامريكية[5] .

  • داود تلحمى : الابعاد الخارجية للثورات والانتفاضات الشعبية العربية

تتناول هذه الدراسة فكرة غاية فى الاهمية وهى البعد العالمى بالغ التأثير على الثورات والاحتجاجات العربية الحديثة , حيث يفترض الكاتب وجود أياد خارجية تتحكم فى مجريات الامور الداخلية فى الدول العربية بل وجود احتمالية ايضا فى امكانية وجود تدخلات فى احداث ما بعد الثورة كذلك تناولت الدراسة المحاولات الامريكية الهادفة الى الحد من تأثيرات الثورات العربية واحتوائها وضمان اعادة بناء النظام السياسى فيها بما لا يتعارض مع المصالح الامريكية.

  • فرانسوا برجا وآخرون : كتاب اليمن والعالم

اشتمل هذا الكتاب على مجموعة من الاوراق البحثية التى تناولت عدة امور متعلقة باليمن كالتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومدى التأثر بالمتغيرات الاقليمية والدولية كما تناولت ايضا هذه الدراسة العلاقات الامريكية اليمنية من حيث تطور تاريخ هذه العلاقات , كذلك تطرقت الدراسة الى التعاون العسكرى بين اليمن والولايات المتحدة , وفرص منح تسهيلات للبحرية الأمريكية [6].

تقسيم الدراسة :

الفصل الأول : سياسة الولايات المتحدة الأمريكية فى المنطقة العربية قبل الثورات .

  • المبحث الاول : العلاقات الامريكية اليمنية قبل الثورة .
  • المبحث الثانى : العلاقات الامريكية السورية قبل الثورة .

الفصل الثانى : السياسة الأمريكية فى المنطقة اثناء الثورات .

  • المبحث الأول : موقف الولايات المتحدة من الثورة اليمنية .
  • المبحث الثانى : موقف الولايات المتحدة من الثورة السورية.

الفصل الثالث : سياسات الولايات المتحدة تجاه التنظيمات المسلحة فى المنطقة .

  • المبحث الأول : السياسة الأمريكية تجاه الحوثيين فى اليمن.
  • المبحث الثانى : السياسة الأمريكية تجاه الجماعات المسلحة بسوريا .

الفصل الأول :

سياسات الولايات المتحدة الأمريكية فى المنطقة العربية قبل الثورات

مع انتهاء الحرب العالمية الثانية التى ادت الى تراجع القوى الأوروبية , واضطرارها الى التخلى عن السيطرة العسكرية المباشرة على المنطقة العربية , وما رافقها من بروز الولايات المتحدة الامريكية  كقوة دولية تحتل صدارة دول العالم اقتصاديا وعسكريا اضافة الى انشاء دولة اسرائيل على ارض فلسطين التاريخية , ومع تنامى مكانة البترول كمصدر رئيسى للطاقة يمثل شريان الحياة للعجلة الصناعية والاقتصادية  فى العالم برزت الولايات المتحدة الامريكية  كقوة عظمى تسعى لبسط سيطرتها وممارسة نفوذها على المنطقة  العربية وذلك للحفاظ على عدد من المصالح الاستراتيجية منها :

  • تأمين مصادر البترول
  • الحفاظ على امن اسرائيل
  • القضاء على التوسع الشيوعى

ونتيجة لهذه الأسباب فان المنطقة العربية تربعت على مركز صدارة الاهتمامات الأمريكية , لذلك فقد كان هناك اهتمام كبير لدى الأدارة الأمريكية فى دعم مصالحها واقامة علاقات مع دول المنطقة فى فترة ما قبل الربيع العربى .

 

المبحث الأول :

 العلاقات الأمريكية اليمنية قبل الثورة

اعترفت الولايات المتحدة بقيام الجمهورية اليمنية وذلك فى ديسمبر 1962 , واتسمت العلاقات الأمريكية اليمنية فى هذه الفترة بالتوتر وعدم الاستقرار ويرجع هذا الوضع الى عدد من العوامل الداخلية والخارجية , وقد سعت الحكومة اليمنية جاهدة فى محاولة لتوطيد وتحسين العلاقات الثنائية بين الطرفين , ولكن بالنسبة للولايات المتحدة فاليمن لم تكن تمثل سوى ثغرة امنية ينبغى منع اعداء الولايات المتحدة من المرور خلالها , وظل الوضع هكذا حتى قيام حرب 1967 حيث اعلنت اليمن قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة نظرا لدعمها للعدو الصهيونى وظل الوضع هكذا حتى اعلن عودة العلاقات الدبلوماسية مرة اخرى فى عام 1972 , وفى عام 1978 وصل على عبد الله صالح  الى السلطة فى فترة عانت فيها اليمن من عدة اخطار داخلية ممثلة فى الانقسامات فيما بين الشمال والجنوب واخرى خارجية ممثلة فى النزاع الحدودى مع السعودية , وهنا تلاقت المصالح اليمنية الأمريكية وبدأ التعاون فيما بينهما وذلك خوفا من ان يمتد التوسع الشيوعى الذى تبناه اليمن الجنوبى وفى عام 1979 استشعرت الادارة الامريكية الخطر على مصالحها البترولية والاستثمارية ومن ثم وافقت على صفقة سلاح بقيمة 11 مليون دولار لأغراض التدريب والصيانة , وفى عام 1990 قام الرئيس عبد الله صالح بأول زيارة للولايات المتحدة , حيث سعى جاهدا للحصول على الموافقة الامريكية بضرورة توحيد اليمنين وذلك لان لهذه الوحدة اهميتها الاستراتيجية فى المنطقة ممثلة فى تحقيق الاستقرار والامن فى المنطقة وبالفعل وافقت الادارة الامريكية على هذا المقترح , حيث رأوا فيه فرصة مناسبة للقضاء على التوسع الشيوعى الوحيد فى العالم العربى , وبالفعل بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتى وبتدخل من الولايات المتحدة تمكنت اليمن من تحقيق وحدتها ومن ثم اكتسبت قوة جعلت المملكة السعودية تخشى هذه الوحدة وتعارضها وبعد ان استعادت اليمن وحدتها ازدادت اهميتها الاستراتيجية , بالنسبة للولايات المتحدة حيث شواطئ اليمن المطلة على المحيط الهندى ومن ثم كونها منفذا لتصدير البترول بعيدا عن باب المندب ومضيق هرمز.

وقد مثل غزو العراق للكويت نقطة فارقة فى العلاقات اليمنية الامريكية وذلك نتيجة لمساندة اليمن للعراق ظنا منها ان قوة العراق الصاعدة ستساهم ف احداث توازن فى القوى بالمنطقة العربية بدلا من احتكار السعودية لهذا الوضع , وقد تعارضت هذه الحسابات مع الولايات المتحدة ومن ثم صوتت اليمن ضد قرارات مجلس الامن فيما يتعلق بادانة الغزو , ومن هنا حدثت انتكاسة فعلية للعلاقات اليمنية الامريكية على اثر الموقف اليمنى من الغزو العراقى للكويت ولم يقتصر الامر على دول الخليج فقط وانما قطعت دول الخليج علاقتها الدبلوماسية والاقتصادية مع اليمن.

بعد انتهاء حرب الخليج الثانية وبعد الخسائر الاقتصادية والسياسية التى تعرضت لها اليمن وبعد ازدياد المشكلات الداخلية وبروز رغبة الجنوب فى الانفصال بل ودعم السعودية لهذا الامر , بدات اليمن فى اعادة ترتيب اوراقها وحساباتها مرة اخرى وقررت ضرورة اعادة تحسين العلاقات اليمنية الامريكية مرة اخرى باعتبار الولايات المتحدة طوق النجاة , حيث انها القوة العالمية المنفردة بالتحكم فى مجريات الامور , وهناك من يرى ان احتياج اليمن للدعم الامريكى شكل عاملا مهما فى تحديد مسار السياسة الخارجية اليمنية نحو دعم عملية السلام فى الشرق الاوسط ورغم ان اليمن كان قد اعلن موقفه الداعى الى سلام عادل وشامل بين العرب واسرائيل يعيد الحقوق المغتصبة , الا انه وفى نفس الوقت قام مسؤولون يمنيون باجراء اتصالات سرية مع اسرائيل نتج عنها ترحيل اول دفعة من اليهود اليمنين الى فلسطين [7] .

ولكن حينما احتدمت الازمة اليمنية فيما يتعلق بانفصال اليمن , وقفت الولايات المتحدة الى جانبها فى الحرب الاهلية اليمنية التى وقعت وذلك حرصا من الولايات المتحدة على عدم تمدد نفوذ الأصولية ومن ثم امام هذه الخلفية سعت السياسة الخارجية اليمنية الى تعزيز العلاقات اليمنية الامريكية من خلال حضورها “المؤتمر الاقتصادى للشرق الاوسط وشمال افريقيا ” الذى انعقد فى العاصمة القطرية 1997 , ومن ثم وبعد احداث الانفصال عام 1994 توطدت العلاقات الامريكية اليمنية ولكن فى اطار مصالح كلا منهما المختلفة عن الاخرى , فالاجندة اليمنية فى هذا الشأن تتضمن بناء علاقات سياسية واقتصادية وتجارية وثيقة بينما الاجندة الامريكية تستهدف المسائل الامنية فحسب , وكان من مظاهر تلك العلاقة الامنية بين البلدين ان زار وفد امنى امريكى اليمن فى 1997 وطلب من المسؤولين اليمنين استحداث دوائر خاصة بمكافحة الارهاب واعادة صياغة المناهج التى تقدم فى الكليات والمعاهد العسكرية بما يعطى موضوع الارهاب مساحة واسعة [8] .

ومن ثم فقد تعززت العلاقات الامريكية اليمنية فى النصف الثانى من التسعينيات ,حيث كان هناك استجابة يمنية لكل متطلبات الامن الامريكية كذلك المشاركة فى المشاريع الامريكية سواء المتعلقة بتسوية الصراع العربى الاسرائيلى او تطبيع العلاقات بين العرب واسرائيل , وظل الوضع هكذا الى ان تعرضت العلاقات للتوتر بعد الهجوم الذى تعرضت له المدمرة الامريكية “uss cole” فى اكتوبر2000 حيث اتهمت وزارة الخارجية الامريكية السلطات اليمنية بعجزها عن ممارسة سلطاتها , الامر الذى جعلها ملاذا للجماعات الارهابية وبعد اقل من عام زادت العلاقات توتر بعد احداث 11 سبتمبر 2001 , وعلى اثر ذلك واجهت اليمن ضغوطات امريكية لارغامها على الالتحاق بحملة للحرب على الارهاب وبالفعل تم الاتفاق على الخطوط العريضة للتعاون الامنى . ولكن قبل التطرق الى حجم التعاون الامريكى اليمنى , دعنا نتحدث عن دلالة الهجوم الذى تعرضت له المدمرة الامريكية uss cole  حيث اعتبرت الادارة الامريكية على اثر هذا الحادث بأن اليمن اصبحت الخلية الارهابية الاكبر خطرا على الولايات المتحدة حيث اصبح فرع تنظيم القاعدة والذى مقره اليمن يمثل اكبر تهديد فى الوقت الحاضر للولايات المتحدة بينما تضعف الخلايا الارهابية فى افغانستان وباكستان , حيث اشار رئيس لجنة المركز الوطنى لمكافحة الارهاب مايكل لينر ان تنظيم القاعدة فى شبه الجزيرة العربية مع العولقى كقائد لتلك المنظمة ربما يمثل اهم المخاطر للولايات المتحدة وسوف يتم تناول كيفية تغلغل تنظيم القاعدة والجماعات الارهابية فى اليمن بشكل اكثر تفصيلا فى الفصل الثالث .

وفى اشارة الى حجم التعاون الامريكى اليمنى , قال الرئيس الامريكى بوش ان الولايات المتحدة تسعى لانقاذ اليمن من التحول الى افغانستان جديدة , كما اشار ادمون هول سفير الولايات المتحدة بصنعاء ان اليمن شريك اساسى فى الحملة الدولية ضد الارهاب , وتجدر الاشارة الى إقدام الرئيس اليمنى عبد الله صالح على التعاون الكامل مع الولايات المتحدة فى حربهم على الارهاب داخل حدود اليمن والسماح لهم باستخدام طائرات امريكية لقصف المشتبه فيهم من افراد القاعدة داخل اليمن , حيث يعد هذا الامر انتهاكا صريحا لسيادة اليمن ومن ثم ظلت العلاقات الامريكية اليمنية تسير على نفس الوتيرة طيلة حكم بوش , ولكن اخذت العلاقات فى فترة اوباما تمر بمرحلة فتور ولم تتحمس الادارة الامريكية لتدعيم او تقوية العلاقات بينهما .

ومن ثم وبعد اشتعال الثورة اليمنية اخذت العلاقات الثنائية منعطف اخر وهو ما سيم تناوله فى الفصل الثانى .

 

المبحث الثانى :

العلاقات الأمريكية السورية قبل الثورة

لم تمتد العلاقات السورية الامريكية على وتيرة واحدة فمنذ تاريخ استقلال سوريا في عام 1946 خضعت العلاقات السورية الأمريكية لشدٍ وجذب ؛ فقد انقطعت هذه العلاقات الديبلوماسية تماماً بعد حرب يونيو 1967 خاصة فى ظل خطابٍ بعثي متشدد يقوده “الأطباء الثلاثة” الذين كانوا على رأس الحكم في سوريا وهم نور الدين الأتاسي رئيس الدولة ويوسف زعين رئيس الوزراء وإبراهيم ماخوس وزير الخارجية ، ومن ورائهم صلاح جديد الذي كان حاكما ً لكن دون منصب سوى عضويته في القيادة القطرية لحزب البعث ، وقد انتهج جديد مبدأ” الحرب الشعبية” في تحرير فلسطين مع فتح الحدود للفدائيين الفلسطينيين وتمجيدهم، كل ذلك جعل سورية بنظر الولايات المتحدة آنذاك دولة عدائية, وزاد من ذلك الرغبة السورية غير المحدودة في تعزيز الارتباط مع الاتحادالسوفيتى .

لكن مع استلام الرئيس حافظ الأسد السلطة في سورية بعد “الحركة التصحيحية” في 1970 تبنى منهجاً مغايراً لمذهب جديد في دعم الفدائيين الفلسطينيين، إذ شعر أن عملياتهم يجب أن تخضع لضوابط إقليمية تضبط حركتها، ولاسيما بعد حرب يونيو1967 واتخاذ الإسرائيليين هذه العمليات حجة من أجل توسيع عدوانهم ، غير أن العلاقات السورية الأمريكية بقيت على ما هي عليه  خاصة وأن الأسد بدأ حكمه بزيارة لموسكو ،الغاية الرئيسية منها هي الدعم العسكري ، إلا أن حرب أكتوبر 1973 وما تلاها من مفاوضات قام بها كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي آنذاك بين دمشق وتل أبيب استمرت ثلاثاً وثلاثين يوماً وانتهت بتوقيع اتفاقية فصل القوات في عام 1974 أشعرت الأسد حينها أن أوراق الشرق الأوسط غدت ملك واشنطن وأن دور الاتحاد السوفيتي في هذه المنطقة هامشي ولا يتعدى دور الدعم المعنوي ، لذلك دخلت العلاقات السورية الأمريكية مرحلة جديدة مع استئناف العلاقات الدبلوماسية في عام 1974 دشنتها زيارة نيكسون إلى دمشق في العام نفسه، لكن هذه العلاقات خضعت للتجاذب فيما بعد خاصة بعد التدخل السوري في لبنان الذي كرس دوراً إقليمياً لسوريا في المنطقة ,انتهى بواشنطن إلى إقراره نهائياً بعد حرب الخليج الثانية التي شهدت عودة الجولات الدبلوماسية بين واشنطن ودمشق ،لكن هذه المرة ليس كيسنجر ولكن جيمس بيكر الذي استطاع إقناع الأسد بالمشاركة في التحالف الدولي الذي رعته الولايات المتحدة لإخراج صدام حسين من الكويت ولكن فقط للدفاع عن السعودية وليس لدخول الكويت ، ثم ألحقها بجولات أخرى بغية إقناعه في المشاركة في مؤتمر مدريد للسلام[9].

لقد حافظت العلاقات السورية الأمريكية بعدها على نوع من التفاهم غير المعلن بين دور كلٍ من الطرفين في المنطقة، وشهد هذا التفاهم أوجه مع كلينتون الذي اجتمع مع الأسد لمرتين في جنيف وأشار إلى إعجابه بالأسد وطول صبره في التفاوض خاصة بعد قمة جنيف التي جمعتهما في أبريل من عام 2000 والتي توفي بعدها الأسد بشهرين تقريباً

لقد كان منهج الأسد الاستفادة من المفاوضات السورية الإسرائيلية بشكل يساعد في تحسين العلاقات مع أمريكا دون الاصطدام معها، ومع وفاة الأسد واستلام الرئيس بشار الأسد السلطة في سورية سارعت واشنطن إلى تأييده ، خاصة مع زيارة مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية له بعد استلامه السلطة مباشرة، حيث وجدت واشنطن في بشار الأسد امتداداً لنهج أبيه، خاصة فيما يتعلق برغبته في السلام واستمرار المفاوضات السورية الإسرائيلية.

لكن التوتر في العلاقات السورية الأمريكية أتى تحديداً بعد 11 سبتمبر وما سبقها من استلام إدارة أمريكية جديدة على رأسها جورج بوش الابن وطاقمه الذي يحوي “صقوراً “من أمثال بول وولف وتز المؤيد لضرب العراق بشدة والذي لا يقل عن بوش تشددا[10].

يضاف إلى هؤلاء ريتشارد أرميتاج نائب وزير الخارجية الأمريكية الذي أعلن أن الولايات المتحدة قد تقوم بعمل عسكري ضد دول مثل سورية إذا لم تستجب للمطالب الأمريكية والغربية، وقد أثارت تصريحاته تلك ردود فعلٍ واحتجاجات شديدة اللهجة من قبل الحكومة السورية حيث استدعت حينها وزارة الخارجية السفير الأمريكي لدى دمشق تيودور قطوف لإبلاغه احتجاجها الشديد على تصريحات أرميتاج ثم تكررت تصريحاته خاصة بالنسبة لحزب الله ، ثم أتت بعد ذلك تصريحات مساعد وزير الخارجية بولتون الذي أضاف سورية ضمن دول محور الشر عندما تحدث في أحد محاضراته عما وراء محور الشر
لكن الأهم من ذلك كله يأتي قرار الكونغرس الأمريكي الذي صادق عليه الرئيس فيما بعد بعدم إعطاء الرعايا السوريين تأشيرات

خروج إلى الولايات المتحدة مع عدد من الدول، كانت سورية الوحيدة من بينهم التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة ، ثم أعقبه القانون الحالي الذي تجري مناقشته الآن ويحمّل سورية مسؤولية أية عملية يقوم بها حزب الله أو أحد التنظيمات الفلسطينية المقيمة في سوريا ، ويطالبها بضرورة وقف تصدير النفط العراقي عبر أراضيها

هذه الأجواء المتوترة التي أعقبت 11سبتمبر أدخلت العلاقات السورية الأمريكية مرحلة من التوتر لم تمر بها من قبل ، ويكفي أن نلحظ أن الحوار السوري الأمريكي الذي رعاه جيرجان السفير الأمريكي السابق في واشنطن ثم في دمشق كان حواراً غير رسمي ، وأن الإدارة الأمريكية بدأت تنأى تماماً عن دمشق ربما لمعاقبتها عن دورها في إيواء المنظمات الفلسطينية التي تتهمها واشنطن بالإرهاب، كما لم يأت الرئيس بوش في خطابه على ذكر مرتفعات الجولان السورية المحتلة ، بل طالبها بعدد من الشروط دون ذكر لحفظ مصالحها الحيوية.

وبمقابل خفوت الدبلوماسية السورية أصبح الدور الأردني في المنطقة أكثر وضوحاً ، خاصة بعد أن تحدد إطار العلاقات الدولية في مرحلة ما بعد 11 سبتمبر  بحسب القرب أو البعد عن واشنطن ، وزاد من تهميش الدور السوري المبادرة السعودية التي “ورطت” السعودية في تعقيدات الصراع العربي الإسرائيلي وجعلها تلعب دوراً كانت سورية تقوم به باستمرار[11]

كل ذلك ساهم في توتر العلاقات التي كانت توصف دائماً بأنها علاقات الممكن، إذ لا تبدو سوريا راغبة في الدخول إلى حوار مع الولايات المتحدة لا تعرف أين ينتهي بها ، ولا الولايات المتحدة قادرة على الاقتناع بأنها تستطيع تغيير الموقف السوري أو تليينه ، لذلك اقتصرت الاتصالات السورية الأمريكية على مستوى محدود جداً ، اقتصرت على المكالمات الهاتفية أو زيارات قصيرة غير مخطط لها لوزير الخارجية الأمريكي، ولم تدخل سوريا مع الولايات المتحدة في مفاوضات من أجل حثها على الدخول في الحلف الذي كانت ترغب واشنطن في تشكيله من أجل القضاء على الإرهاب كما حصل أثناء حرب الخليج الثانية التي ساهمت فيها دمشق جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة في حربها ضد العراق[12]

ويبدو أن واشنطن طلبت من دمشق تقديم معلومات استخبارية بعد 11 سبتمبر حول بعض من تصفهم بالإرهابيين ووقف الدعم الذي تقدمه إلى بعض المنظمات التي تعتبرها واشنطن إرهابية ووقف إيوائها لهم، لكن سورية استجابت فيما يتعلق بتقديم معلومات عن تنظيم القاعدة ، وترفض باستمرار توصيف حزب الله أو أي من المنظمات الفلسطينية على أنها منظمات إرهابية
لكن إذا خطونا إلى أبعد من ذلك نجد أن العلاقات السورية الأمريكية عادت إلى أجواء شبيهة بأجواء الحرب الباردة وأن الوصول إلى النقطة الوسط بين الطرفين لا يبدو سهلاً، ومن ثم وبعد استعراضنا للتطور التاريخى فى مجال العلاقات الامريكية السورية منذ حصولها على استقلالها وحتى ما بعد احداث 11 سبتمبر وقبل فترة بسيطة من ثورات الربيع العربى نجد ان العلاقات الامريكية السورية تتسم بنوع من اللاستقرار والشد والجذب المستمر من قبل الطرفين وقد ساهم ذلك الوضع فى تفاقم الازمة السورية وتبنى الولايات المتحدة مواقف اكثر تشدد تجاه النظام السورى القائم وهو ما سيتم تناوله فى الفصل التالى .

العلاقات السورية اللبنانية ومقتل الحريرى :

سنتناول فى هذه الاسطر العلاقات اللبنانية السورية وماهية التواجد السورى فى لبنان

كان أول دخول للقوات السورية في لبنان مع احتدام الحرب الأهلية هناك عام 1976 وبطلب من السلطات اللبنانية الشرعية لوقف الحرب وحصر الخطر الذي يتهدد كيان الدولة اللبنانية , انقسم اللبنانيون ازاء هذا التطور الى ثلاث فرق .

فالفرقة الاولى ترى ان الوجود السورى يساعد على الحفاظ على هوية لبنان ويدعم استقلاله وحمايته من اسرائيل كما انه يحافظ على السلم الاجتماعى ويتشكل هذا الفريق من مجموعات من السنة والدروز وبعض المسيحين .

أما الفرقة الثانية وهي التي ترفض الوجود السوري وتتشكل من الليبراليين وبعض المسيحيين والمستقلين, فهي لاتقف عند حد رفض هذا الوجود بل تسعى لإقامة تحالفات دولية لإخراج سوريا من لبنان كما فعل ميشيل عون مؤخرا في دعم قانون محاسبة سوريا .

الفرقة الثالثة والتي تضم شخصيات وقوى وطنية فهي تعتنق عقيدة ممزوجة باستقلال لبنان مع الاعتراف بالعمق السوري وترى أن المقاومة هي السبيل لاستقلال لبنان كما أن الديموقراطية هى السبيل كذلك , على أن هذا الوجود ليس استثناء في تاريخ العلاقات بين البلدين, فمنذ استقلال لبنان عام 1943 وسوريا تبدي اهتماما بالغا بلبنان باعتباره “جزءا منها”, كما أن السلطات السورية كانت تخشى دائما من تأثير الأحداث اللبنانية عليها أو استخدام لبنان من قبل قوة أجنبية لإلحاق الضرر بها وتعزز هذا الدور أكثر بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948 وأخذ في التصاعد المستمر منذ منتصف السبعينات بسبب تعقد الأوضاع الداخلية في لبنان حتى صار من المستحيل أن يصل رئيس لبناني إلى الحكم من دون أن يتوفر له الدعم السوري, ومع الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخروج المقاومة الفلسطينية وجدت القوات السورية نفسها في مواجهة مع المليشيات المارونية وقوات العماد عون بعد ذلك, وإذا كانت قمة الرياض عام 1976 قد وفرت غطاء شرعيا للتدخل السوري في لبنان فإن قمة الطائف عام 1989 قد عززت هذا الغطاء بما نصت عليه من بنود وآليات جعلت هذا التواجد شرعيا وبالتراضي بين البلدين[13] .

وفي هذا الصدد قال النائب البرلماني ناصر قنديل إن الوجود السوري في لبنان يستند إلى اتفاق الطائف المكرس بقرار من مجلس الأمن رقم 587 الصادر في أكتوبر 1989 والمترجم باتفاقية بين الحكومتين اللبنانية والسورية والمصادق عليه من برلماني البلدين , واضاف ان معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق التى تم توقيعها تحول بموجبها العنوان المبدئى لاعادة الانتشار الى نصوص وخرائط تفصيلية حول اشكال التعاون العسكرى والامنى بين الدولتين واليات الاستعانة بالمساعدة العسكرية السورية من قبل القيادة اللبنانية عند الضرورة [14].

ويؤكد ضرورة بقاء القوات السورية إلى أن يتحقق السلام الشامل في المنطقة مستشهدا بكلمة الرئيس الفرنسي جاك شيراك أمام البرلمان اللبناني في أكتوبر قبل أن يغير رأيه والتي قال فيها إن خطوات إعادة الانتشار وفقا لاتفاق الطائف ومرجعيته الدولية تعني أن الانسحاب العسكري السوري غير ممكن بأي صورة قبل تحقيق السلام الشامل في المنطقة , على النقيض تماما نجد ان القوى المعارضة للتواجد السورى فى لبنان ترى ان هذا التواجد يؤثر على استقلالية القرار اللبنانى واستقلال لبنان وحريته , كما ان الاداء بين الدولتين لا يتلاءم مع الاداء بين دولتين مستقلتين علاقتهما مبنية على الاحترام المتبادل كما انهم يرون ان سوريا تتعامل مع لبنان وكأنها دولة تابعة ومع انقسام خريطة المجتمع اللبنانى إزاء الوجود السوري في لبنان تدخلت الولايات المتحدة للمطالبة بالانسحاب السورى من لبنان واستخدام الامم المتحدة وسيلة لذلك ومن ثم وضع سوريا فى مأزق صعب , وعلى اثر مقتل رئيس الوزراء اللبنانى رفيق الحريرى فى ظروف غامضة حيث وجهت اصابع الاتهام الى سوريا بالتعاون مع النظام الرئاسى اللبنانى الذى كان على خلاف دائم مع رفيق الحريرى , حيث انتهزت الولايات المتحدة الفرصة وتمكنت من تحويل قضية الاغتيال إلى قضية دولية ونجحت فى أن تستصدر من الأمم المتحدة ومجلس الأمن قرارًا يقضى بتشكيل لجنة دولية برئاسة القاضى الألمانى (ديتليف ميليس) للتحقيق فى مقتل الحريرى ونص القرار على وجوب انصياع سوريا وحدها لكل متطلبات وأوامر لجنة التحقيق انصياعًا كامل , وقد ادانت التقارير الصادرة عن هذه اللجنة النظام السورى مشيرة الى ان النظام السورى يمثل الاداة الفعلية التى تم من خلالها اغتيال الحريرى , ومن ثم فقد كانت تلك الحادثة من اهم العوامل التى ساهمت فى اتساع الفجوة وزيادة حدة التوتر بين الجانبين السورى والامريكى[15] .

وبالفعل ففي عام 2005 حدث ما لم يكن أحد من اللبنانيين يتخيّل حدوثه فقد انسحب الجيش السوري من البلاد بعدما أحكم سيطرته وسطوته طوال ثلاثة عقود , فلم يكن من السهل اخراج هذا الجيش الذى بلغ تعداده 14 الف جندى لولا تضافر ضغوط دولية كبيرة مع انفجار عارم للغضب الداخلى على اثر جريمة اغتيال الحريرى , ففى 2004 اقر مجلس الامن الدولى القرار رقم 1559 الذى يدعو الى انسحاب القوات الاجنبية من لبنان وحل الميليشيات ونزع سلاحها وبسط سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع اراضيها وترافق صدور هذا القرار مع ضغط دولى غير مسبوق خصوصا من قبل الولايات المتحدة برئاسة بوش وفرنسا برئاسة شيراك الذى كان صديقا للحريرى من اجل استعادة سيادة لبنان .

سنتناول فى هذه الاسطر عرض لاهم الملفات التى تشكل حلقات الخلاف بين كلا من الولايات المتحدة وسوريا :

اولا : الملف السورى الإيرانى

ترى إسرائيل وأمريكا أن المؤازرة السورية المعنوية لإيران والعلاقات القوية بين النظامين السورى والإيرانى يشكلان دعما لا يستهان به لإيران فى مسلكها المعادى لدولة إسرائيل وأن على سوريا أن تتوقف عن دعم وتقوية هذه العلاقات وإيقاف أى شكل من أشكال التعاون بينها وبين إيران .

 ثانيا : ملف علاقة سوريا بحزب الله

وفيه ترى إسرائيل وأمريكا أن سوريا تمثلمصدر الدعم المادى والمعنوى لحزب الله الشيعى فى جنوب لبنان حيث إنها هى الطريق الوحيدة الموصلة بينه وبين إيران، وهى التى تتولى تزويده وإمداده بالسلاح والعتاد الإيرانى والمطلوب من سوريا التوقف تماما عن دعم حزب الله بأى مما سبق بل وفوق ذلك مطلوب منها أن تقوم بنفسها بنزع سلاح الحزب بعد أن عجزت إسرائيل وأمريكا عن ذلك .

ثالثا : ملف دعم المقاومة العراقية

وفيه ترى إسرائيل وأمريكا أن سوريا تُعد أحد أهم عناصر الدعم للمقاومة العراقية إن لم تكن الأهم مطلقا من خلال تزويدها بالسلاح وفتح حدودها لعبور الآلاف من المجاهدين العرب والمسلمين الوافدين إلى العراق من شتى بلاد العالم لإقامة فريضة الجهاد على أرض العراق والمطلوب من سوريا أن تغلق حدودها مع العراق إغلاقًا تامًا يقضى تمامًا على عبور المجاهدين ويوقف تمامًا تدفق السلاح إليهم .

رابعا : ملف دعم المقاومة الفلسطينية

وذلك من خلال استضافة سوريا لبعض جماعات المقاومة الفلسطينية المعارضة للحلول الاستسلامية وتريد إسرائيل وأمريكا من سوريا طرد قادة المقاومة الفلسطينية من دمشق وإغلاق مكاتبها ومنع أى شكل من أشكال الدعم المادى أو المعنوى لها بادعاء أنها منظمات وجماعات إرهابية، كذلك تريد أمريكا من سوريا أن تتوقف عن معارضة الحلول الاستسلامية والانهزامية، وأن تعلن صراحة موافقتها على خطة خارطة الطريق بين العرب واليهود بكل ما فيها من تفريط فى الأرض الفلسطينية وتسليم للمسجد الأقصى، وإنكارٍ لحق اللاجئين فى العودة إلى ديارهم .

خامسا : ملف أسلحة الدمار الشامل

وفيه تتهم إسرائيل وأمريكا سوريا بامتلاك أسلحة للدمار الشامل ما بين كيميائية وبيولوجية ومطلوب منها التخلص تمامًا من هذه الأسلحة بتدميرها والتوقف عن صناعتها وتحضيرها .

ومن ثم فاننا بنهاية هذا الفصل نجد ان تاريج العلاقات الامريكية بكل من اليمن وسوريا منذ حصول كلا منهما على استقلالهما هو تاريخ حافل بالشد والجذب والاتصال والانفصال , فحيث تجد الولايات المتحدة مصلحتها فى مكان ما فانها تحاول بكل ما تمتلك من قوة ان تستغل هذا النطاق الذى يحوى مصلحتها وهذا ما وجدناه خلال العلاقات الامريكية اليمنية , خاصة وان اليمن هى الاخرى فى امس الحاجة الى دعم الولايات المتحدة نظرا لانها تواجه مشاكل وانقسامات وتفتتات داخلية كبيرة  , اما بالنسبة للشأن السورى نجد ان سوريا لم تكن على وفاق مع الولايات المتحدة على مدار التاريخ سوى فى فترات اكثر ما يمكن ان يقال عنها انها فترات بسيطة ونظرا لان الولايات المتحدة تعمل على توريط سوريا من خلالها اقحامها فى الجرائم والمشاكل الاقليمية مثل ما حدث فى قضية مقتل الحريرى , كذلك دعم الفدائيين الفلسطينين والعلاقات مع حزب الله كل هذا الملفات ادت الى زيادة حدة العلاقات الامريكية السورية , فى الفصل التالى سنتناول بالتفصيل موقف الولايات المتحدة من الثورتين اليمنية والسورية وهل مواقف الولايات المتحدة اتسمت بالثبات ام الاذدواجية بين الحين والاخر .

الفصل الثانى:

السياسة الامريكية فى المنطقة اثناء الثورات:

عندما اجتاحت التظاهرات الشعبية انحاء الوطن العربى فى عام 2011 كان العديد من صناع القرار والمحللون الأمريكيون يأملون فى ان تكون هذه الحركات بداية لحقبة  جديدة فى المنطقة فقد وصف الرئيس اوباما الانتفاضات بأنها فرصة تاريخية للولايات المتحدة , كما اثيرت الكثير من التساؤلات حول طبيعة الدور الأمريكى فى ما يحدث فى المنطقة العربية ومدى انخراطها فى عملية الحراك الشعبى , فهل كان لها دور فى ادارة الثورات العربية ومحاولة توجيه نتائجها وتحديد هوية انظمة الحكم المستقبلية فى البلدان التى حدثت فيها , ولكن بعد الاطلاع على اكثر من تقرير فيما يتعلق بهذا الشأن نجد ان الادارة الامريكية ساهمت فى اعداد برامج تدريبية  للمدونين فى تعبئة الحراك الشبابى فى كلا من مصر وليبيا ومعظم دول الربيع العربى , كذلك المجموعات التى ساعدت على تغذية الانتفاضات العربية من خلال برامج  التدريب والتمويل التى قدمتها للنشطاء الديموقراطيين فى الوطن العربى , حيث تشير عدد من التقارير وغيرها الى ان خوف الولايات المتحدة والدول الغربية على مصالحها منذ بداية الاحداث بسبب فقدان وانهيار النظم الحليفة , مما جعلها تضع خططها منذ البداية لاختراق تلك الثورات وتوجيهها فى الاتجاه الذى ترغبه ويخدم مصالحها وذلك مثلما حدث فى سوريا وفى احيان اخرى تعمل الولايات المتحدة على دعم بعض الانظمة السياسية التى تخدم مصالحها فى المنطقة مثل نظام على عبد الله صالح ولكن حينما استشعرت الادارة الامريكية ان قوة الثوار اصبحت تعادل او تزيد عن قوة نظام صالح فتحولت الادارة الامريكية الى دعم الثوار وهذا ما سيتم تناوله تفصيلا فى هذا الفصل .

المبحث الاول :

موقف الولايات المتحدة من الثورة اليمنية

اولا : اهم احداث الثورة اليمنية :

انطلقت الثورة اليمينة من جامعة صنعاء فى يناير 2011 وذلك تأثرا بعوامل داخلية واخرى خارجية ,اما عن العوامل الداخلية فتمثلت فى الجمود السياسى الناجم عن حكم استمر قرابة ال33 عام ,كذلك المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع الاسعار والبطالة والتعديلات الدستورية التى من شأنها ان تسهل عملية التوريث وغيرها من الامور الاخرى , اما عن العوامل الخارجية, فنجد تأثر الشباب اليمنى بالثورتين التونسية والمصرية حيث تشابهت ظروف تلك الدول الثلاث , وحينما اشتد الوضع وازداد تأزم اعلن الرئيس عبد الله صالح عدم نيته الترشح لفترة رئاسية اخرى وذلك فى عبارة شهيرة ” لا للتمديد ,لا للتوريث , ولا لاعادة عقارب الساعة الى الوراء ” ولكن فشلت هذه المبادرة بسبب رفض الشباب لهذه المبادرة التى اعتبروها مناورة فى الوقت الضائع ومن ثم اخذت مكاسب الثورة تزداد يوم بعد يوم , وانشقت الوية عسكرية واخذت تقوم بحماية المحتجين من اعتداءات الامن , وتجدر الاشارة الى ان نظام صالح نجح فعليا فى تجميع عشرات الالاف من المؤيدين له ومن ثم اصبح هناك مواجهة بين كلا من المؤيدين المعارضين , فقد سعى نظام صالح الى افشال هذه الاحتجاجات وذلك عن طريق قمعهم او التشهير بهم وبقياداتهم , وهكذا فقد اوشك الوضع ان يتحول الى حرب اهلية [16].

موقف الولايات المتحدة من الثورة اليمنية :

فى بادىء الامر لابد من الاشارة الى ان مجمل الموقف الامريكى العام اتسم بالتناقض والازدواجية , ففى بداية الثورة اليمينة عارضت الولايات المتحدة هذه الثورة بحجة انها تهدد الاستقرار وتعكر امن المنطقة وذلك على الرغم من سلمية هذه المظاهرات ومطالبها التى دائما وابدا ما تدعو اليها الولايات المتحدة , ولكن بعد مضى فترة من اشتعال الثورة بدأت الولايات المتحدة تنحاز الى صفوف الثوار والان سنتناول هذا التحول بشىء من التفصيل .

فقد اشاد اوباما بالمبادارات التى قدمها الرئيس اليمنى فى فبراير 2011 واعتبر ان هذه المبادرة تضمنت عدد من الخطوات الايجابية والاصلاحات الهامة , كما اعلن جايمس كلابر مدير الاستخبارات الوطنية الامريكية ان التحديات السياسية والامنية تمثل اكبر تهديد لليمن منذ الحرب الاهلية 1994 كما ان تدهور الحكم سيمثل تحديات خطيرة للمصالح الامريكية والاقليمية بما فى ذلك انه سيجعل تنظيم القاعدة فى وضع افضل يسمح له بتدبير وتنفيذ اعتداءات , ومن ثم فقد دعا السفير الامريكى بصنعاء جميع الاطراف الى الحوار والتفاوض وذلك لانه الالية المثالية  لحل هذه الازمة , ومن ثم يظهر من تصريحات المسئولين الامريكين حجم الانحياز الاميركى نحو الاستقرار وذلك على حساب حريات وطموحات الشباب اليمنى بالحياة فى ظل نظام ديموقراطى يحقق للبلاد التداول السلمى للسلطة والنمو والازدهار الذى يطمح له الشباب اليمنى .

ولكن حدث تحول فى موقف الولايات المتحدة , حينما اعلن صالح ان الاحتجاجات اليمنية ما هى الا اجندات وضعتها الولايات المتحدة وتديرها من غرفة بتل ابيب , وبناءا عليه وعقب مجزرة جمعة الكرامة طالب اوباما بمحاسبة المسؤولين المتورطين فى هذه الهجمات واعربوا عن تأيدهم لتغيير سياسى فى اليمن يلبى طموحات المواطنين وتشارك فيه كل الاطراف السياسية , ومن ثم فقد دفعت موجة الانشقاقات القبلية والعسكرية التى اعقبت مجزرة الكرامة باتجاه تدخل خارجى ينقذ الموقف اذ بدا وكأن مجلس التعاون الخليجى قد تسلم زمام المبادرة من يد الرئيس اليمنى الذى تعددت مبادراته دون نتيجة والتى قابلها شباب الثورة اليمنية بالرفض القاطع بذريعة انها لا تعدو ان تكون مناورات هدفها افشال الثورة, ودق الاسافين فى جسم الثوار الممثلون لاطياف وقطاعات واسعة من الشعب اليمنى التقوا جميعا على هدف اسقاط النظام , وقد بدأت الاتصالات الخليجية لانهاء الازمة اليمنية فى الوقت الذى بدأت الولايات المتحدة تغير موقفها المساند لصالح وترى ان عليه ان يغادر منصبه[17] .

وعلى اثر زيادة اعمال القمع والعنف وارتفاع عدد الضحايا بدأت الولايات المتحدة زيادة الضغط على عبد الله صالح وحثه على ضرورة البدء فى عملية الانتقال السلمى للسلطة وفق جدول زمنى  وقد رحبت الولايات المتحدة فى بيان رسمى لوزارة الخارجية بمبادرة مجلس التعاون الخليجى الرامية الى حل الازمة السياسية فى اليمن الا ان دخول مجلس التعاون الخليجى على خط الازمة اليمنية لا يعنى ان الولايات المتحدة بعيدة عن مراقبة احداث اليمن ولا ترغب فى التأثير على مسار الاحداث بما يتناسب ومصالحها , حيث لم تترك زمام المبادرة لمجلس التعاون الخليجى , وانما سعت لرفع مجلس التعاون الخليجى الى واجهة الحدث السياسي لانهاء الثورة اليمنية بما يتوافق مع مصالحها.[18]

وفى نوفمبر 2011 وقع صالح على المبادرة الخليجية والتى رحبت بها الادارة الامريكية , ومن ثم نجد ان الموقف الامريكى من الوضع فى اليمن يتصف ببعض الغموض والكثير من الارتباك وتتصادم فيه القيم الامريكية المتصلة بالديموقراطية والحرية والمساواة والعدالة من جهة وبالمخاوف المتصلة بالامن القومى الاميريكى من جهة اخرى ومن ثم فان استجابة الولايات المتحدة لتطور احداث الثورة اليمنية كانت بطيئة وسلبية .

المبحث الثانى :

موقف الولايات المتحدة من الثورة السورية

تعتبر الأزمة السورية من أكثر الأزمات تعقيدا على المستوى الداخلى والخارجى فبخلاف ليبيا تحمل الأزمة السورية تداعيات غير مسبوقة على مصالح ومناطق نفوذ القوى الكبرى , حيث ان اى تغيير فى وضعية الدولة السورية سواء على مستوى القيادة او على مستوى العلاقة بين الطوائف العرقية المجتمعية المتبادلة يمكن ان يلقى بظلاله الكثيفة على المحيط الاقليمى بشكل غير مسبوق كما ان الانقسام السياسى فى سوريا يمكن ان يفجر المنطقة من حولها , وتكمن اشكالية الأزمة السورية التى اعادت انتاج مشاهد المؤامرة الكبرى بالمنطقة الى ان جميع القوى الفاعلة بالأزمة السورية الحالية سواء التى ايدت النظام او عارضته باتت غير قادرة على تحمل تكلفة استمرار الازمة الحالية دون افق سياسى واضح للحل من ناحية كما انها سوف تكون الخاسر الاكبر من اى تغير مفاجىء غير منضبط يزيح حزب البعث من السلطة ويأتى بنظام جديد غير مأمون العواقب [19]

وكما اشرنا فى الفصل السابق ان العلاقات الامريكية السورية يشوبها القلق والتوتر والشد والجذب فهى لا تسير على وتيرة واحدة , كذلك الموقف الامريكى من الازمة  يشوبه هو الاخر التوتر حيث احيانا تدعو الادارة الامريكية الى ضرورة الحل الدبلوماسى للانتقال من هذا الوضع المتأزم وهناك تصريحات اخرى تدعو الى ان الحل الوحيد لانهاء الازمة السورية هو الحل العسكرى وضرورة تكوين تحالف عسكرى لمواجهة الأسد , ومن ثم فان الموقف الامريكى تجاه القضية السورية اتسم بالتردد والغموض ولكنه ليس موقف جامد فقبل اندلاع الثورة السورية كانت الادارة الامريكية بصدد مراجعة سياستها تجاه الادارة السورية فبعد ان كانت الادارة الامريكية تتعامل مع سوريا على انها من الدول الداعمة للارهاب ومن ثم يجب تغيير النظام القائم بها , كما انها تهدد المصالح الاسرائيلية بدعمها لحماس وفصائل المقاومة , الا انه قد تغير هذا الموقف بفوز الديموقراطيين بأغلبية المقاعد فى الكونجرس الأمريكى فى 2008 وتأكدهم ان سياسات الجمهوريين تجاه سوريا فشلت فى تحقيق المصالح الامريكية لذلك ترسخت لديهم قناعات بضرورة تغيير الاستراتيجية الامريكية تجاه سوريا وهذا كان متوافق مع رغبة الرئيس الامريكى اوباما , لذلك بدأت مرحلة جديدة فى العلاقات الامريكية السورية.

والان سنتناول المواقف الامريكية المختلفة طبقا للتصريحات الواردة من الادراة الامريكية, فالتصريحات الامريكية المتتابعة وموقف الادارة الامريكية بحسب اخر مشروع اميركى قدم الى مجلس الامن والذى تركز حول انهاء العنف وفتح ممرات للمساعدات الانسانية , كما ان  الخيارات المفتوحة التى يتحدث عنها وزير الدفاع الامريكى بما فى ذلك تدخل عسكرى متعدد الاشكال بما فيه من توجيه ضربة عسكرية كل ذلك لا يزال بعيدا عن جوهر السياسة الامريكية الحالية وتشديد اوباما على اهمية ان يكون الحل دبلوماسيا وكذلك تحذير المسئولين الامريكيين الدائم من تداعيات الحل العسكرى[20] .

كما ان واشنطن وبعد ما حدث لها فى افغانستان والعراق باتت تبحث عن نتائج مضمونة لأى عمل عسكرى تقوم به ,حتى ولو لم تكن فى المقدمة وكانت تتولى القيادة من الصفوف الخلفية كما حدث فى ليبيا , وعلى الرغم من ذلك يرى بعض المراقبين ان طريقة تعامل واشنطن مع الازمة بهذا الاسلوب لا يعنى انها تريد الابقاء على النظام وانما تغييره عبر استراتيجية مختلفة لما جرى فى ليبيا , نظرا لاختلاف الخصوصية السورية حيث ان واشنطن تتبع استراتيجية دفع النظام الى الانهيار من الداخل عبر سلوك يعتمد على التصعيد التدريجى للعقوبات , وزيادة الضغط السياسى والدبلوماسى فى المحافل الدولية والاقليمية واعطاء دور كبير للدول الاقليمية وكذلك جامعة الدول العربية والاهم دعم المعارضة السورية والتغاضى عن تسليحها , وثمة مراقبين اخرين ينظرون الى الموقف الامريكى بصورة مختلفة عما سبق فيرون ان السلوك الامريكى ازاء الازمة السورية وفى ظل انشغالات امريكا الداخلية لم يلجأ الى اجراءات حاسمة تضع حدا للنهج الذى يتبعه النظام السورى من جهة ومن جهة اخرى لا يطرح حلا سياسيا ممكنا للأزمة , ومن جهة ثالثة , يشجع على عسكرة الانتفاضة الداخلية , فيزداد المشهد السورى دموية فى كل الاتجاهات [21] .

 وتتضح محددات الموقف الامريكى من الازمة السورية فيما يلى :

أولاً: غياب السيطرة على السلاح الكيماوى السورى

منذ اندلاع الثورة السورية أعلنت واشنطن أن أى محاولة من جانب الرئيس السورى بشار الأسد لاستخدام السلاح الكيماوى سيعرضة لضربة عسكرية أمريكية، أى أن استخدام السلاح الكيماوى يمثل خط أحمر لا يجب الاقتراب منه, ولذلك جاء استخدام نظام بشار للسلاح الكيماوى فى منطقة الغوطه فى 21 أغسطس 2013 تجاوز لهذا الخط الأحمر والذى أسفر عن مقتل ما يقرب من 1400 ضحية من المدنيين, ورغم أنها ليست المرة الأولى التى يستخدم فيها السلاح الكيماوى فى سوريا حيث أشار وزير الخارجية الأمريكى إلى استخدامه من جانب النظام 11 مرة فى وقت سابق، ولكن استخدام السلاح على نطاق واسع هذه المرة وضع مصداقية الرئيس الأمريكى وبلاده أمام اختبار حقيقى, وهذا دفع بالولايات المتحدة الأمريكية إلى التصعيد والتهديد بضربة عسكرية محدودة، لمحاسبة النظام السورى على استخدامه للسلاح الكيماوى وتجاوزه للخط الأحمر الأمريكى ولخفض قدرات النظام السورى على القيام بهجمات كيماوية أخرى, وفى نفس السياق عملت الولايات المتحدة على حشد تأييد ومشاركة دولية لتوجية ضربة عسكرية للنظام السورى هذا على المستوى الدولى, أما على المستوى الداخلى سعى الرئيس لحشد تأييد من الرأى العام لاقناع الكونجرس لكى يعطيه موافقه لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا , وفى أوج التصعيد الأمريكى ضد النظام السورى جاءت المبادرة الروسية لنزع السلاح الكيماوى السورى بعد تلميحات من مسئولين أمريكان على رأسهم وزير الخارجية الأمريكيى جون كيرى فى 9 سبتمبر 2013 حول ما يمكن أن يفعله الرئيس السورى لتجنب الضربة العسكرية المحتملة بتسليم كل أسلحته الكيماوية للمجتمع الدولى .

من هذا المقترح جاءت المبادرة الروسية لنزع السلاح الكيماوى السورى، ولاقت المبادرة الروسية تأييد من جانب الرئيس الأسد، والرئيس الأمريكى ولذلك اتفق وزيرى خارجية الولايات المتحدة وروسيا جون كيرى وسيرجى لافورف فى جنيف فى 12 سبتمبر 2013 على تنفيذ المبادرة الروسية وتنص الاتفاقية على :

  • انضمام دمشق إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية-
  • إفصاح دمشق عن حجم ومواقع أسلحتها الكيماوية ومصانعها
  • أن يتاح لمفتشى حظر الأسلحة الكيماوية التحقق من ذلك –
  • تحديد كيفية تدمير الأسلحة الكيماوية بالتعاون مع المفتشين الدوليين-

وفى حالة امتناع النظام السورى عن الالتزام بهذا الاتفاق تصدر فى حقه عقوبات دولية من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة .

ونلاحظ أن هذه المبادرة أتاحت لأوباما أن يبتعد عن التورط فى المأزق السورى ويتجنب تداعيات محتملة لتوسع الضربة العسكرية لحرب واسعة، وكذلك غياب دعم الرأى العام الأمريكى وتردد الكونجرس, وبالتالى وفرت المبادرة لأوباما فرصة انتصار دبلوماسى أمام العالم يتيح له عدم توجيه ضربة لسوريا وفى نفس الوقت إجبار النظام السورى على التخلى عن السلاح الكيماوى[22]

ثانياً: عدم رغبة أمريكا فى التورط فى حروب أخرى فى المنطقة بعد الفشل الذى حققته فى العراق وافغانستان وليبيا:

أن خبرات التدخل فى التاريخ الأمريكى لم تأتى بالثمار المنشودة فبالنسبة لحالة العراق كلف الدخول الامريكى للعراق نفقات باهظة سياسياً واجتماعياً واقتصاديا عاناها كلاً من العراق وأمريكا, فعلى الجانب العراقى أدى إلى انخفاض رهيب فى قيمة عملة العراق بالنسبة للدولار الأمريكى كما ادى إلى تدمير البنية التحتية فى العراق والدمار الذى لحق بمختلف المدن العراقية، وعلى الجانب الأمريكى فان تكلفة عملية التدخل وصلت إلى 800 مليار دولار وعلى المستوى البشرى وصلت الخسائر إلى 5 آلاف قتيل و 32 ألف جريح أمريكى, كما ان الهدف من التدخل لم يتحقق فنجد استمرار عمليات العنف فى العراق التى تؤدى إلى اعداد ضخمة من القتلى والجرحى العراقيين مما يوضح فشل القوات العراقية فى حماية أمنها ومكافحة الارهاب كما أن الصراع السياسى المتفاقم بين مختلف القوى الشيعية والكردية والسنية يؤدى إلى صعوبة إرساء قواعد النظام الديمقراطى الحقيقى, بجانب فشل السفارة الأمريكية فى العراق والتى  تعد أكبر السفارات فى العالم يصل عدد موظفيها إلى 17 ألف شخص عن الإسهام فى تحقيق هدف السلم والأمن والأصلاح السياسى, بجانب التشكيك فى قدرة الانتخابات الديمقراطية على تحقيق حكم سليم ورشيد يؤدى إلى حل مشكلات العراق وإعادة البناء والتنمية فى ظل المشكلات والصراعات العرقية[23].

أما بالنسبة للتدخل فى أفغانستان فقد أدى تركيز القوات الأمريكية والأطلنطية أثناء وجودها على المدن والمراكز الحضارية بعيداً عن الريف الذى أصبح تحت سيطرة طالبان وتنظيمات اخرى حيث أصبحت هذه التنظيمات تسيطر على نحو 40% من إقليم البلاد بجانب استمرار محدودية كفاءة قوات الجيش والأمن الأفغانى وهو ما يؤثر سلباً فى قدرتها على مباشرة السيطرة الأمنية أثناء الخروج الأمريكى, كما أن تزايد قدرة تنظيم القاعدة وطالبان على هزيمة الحكومة الأفغانية والأطاحة بها بجانب تزايد العمليات العسكرية هذا كله يعوق استراتيجية ادارة أوباما المتعلقة بالتفاوض والبناء[24]

أما الحالة الليبية فهى أيضاً لم تحقق أهداف التدخل حيث جاء التدخل الأمريكى ضمن قوات الناتو فى نهاية مارس 2011 أى بعد شهر من اندلاع الأزمة بحجة حماية المدنيين اعمالاً لبروتوكول مسئولية الحماية الذى ينص على أن المجتمع الدولى يقع عليه مسئولية حماية الشعوب من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقى والجرائم ضد الانسانية, كما هدف التدخل إلى اقامة نظام ديمقراطى مستقر ولكن هذا لم يتحقق أيضاً على الأراضى الليبية بل زاد نفوذ المتشددين فى ليبيا بعد سقوط القذافى مما زاد تخوف أمريكا من وقع أسلحة متطورة كالصواريخ الحرارية من أن تصل للتنظيمات المتطرفة فى ليبيا ودول الجوار, كما تعرضت القنصلية الأمريكية فى بنغازى فى 11 سبتمبر 2012 الذى راح ضحيته السفير الأمريكى كريستوفر ستفينز وأربعة أخرون من الطاقم الدبلوماسى الأمريكى، على الرغم من حرص أمريكا على أن تكون قريبة من الأحداث فى ليبيا

ثالثاً: الالتزام الأمريكى بأمن إسرائيل

دائماً تسعى الولايات المتحدة الأمريكية على الحفاظ على أمن إسرائيل، وهذا الوضع لم يختلف فى ظل الأزمة السورية, فنجد أن التحركات الأمريكية تجاه الأزمة السورية كانت لصالح إسرائيل، بل وتكون بالاتفاق مع القيادة الإسرائيلية.

فنجد أن التحركات الأمريكية كانت تسعى للحفاظ على مصالح إسرائيل التى تتمثل فى

منع سقوط ترسانة الأسلحة البيولوجية والكيماوية فى أيدى عناصر متطرفة أو فى يد حزب الله أو إيران, وما ساعد على تحقيق هذا الهدف هو استخدام الرئيس بشار الأسد السلاح الكيماوى فى منطقة الغوطه فى أغسطس 2013، وجاءت المبادرة الروسية التى وافقت عليها أمريكا ودعمتها إسرائيل من أجل نزع السلاح الكيماوى السورى, واعتبرت إسرائيل أن الاتفاق مكسب إستراتيجى يصب فى صالحها من خلال التخلص من قدرات الردع التى امتلكتها سوريا قديماً أى السلاح الكيماوى وضمان عدم وقوعها فى أيدى تنظيمات مسلحة يمكن أن تستخدمها مستقبلاً فى مواجهة إسرائيل وبالتالى تظل إسرائيل متمتعة بتفوقها فى السلاح التقليدى والغير تقليدى,

اسقاط نظام بشار الأسد الداعم لإيران، وحزب الله فى لبنان، وحماس فى فلسطين, وهذا ما سعت أمريكا لتحقيقه ، فمنذ أن بدأ نقاش القضية السورية فى مجلس الأمن منذ 21 أبريل 2011 أى بعد شهر ونصف من اندلاع الثورة، كانت وجهة نظر الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل  والدول الغربية تؤيد انتقالا سياسيا سلميا, ثم جاء مشروع قرار للتصويت داخل مجلس الأمن وذلك فى 5 أكتوبر 2011، والذى قدمته كل من المانيا والبرتغال وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وأيرلندا الشمالية استنادا إلى تقرير مجلس حقوق الإنسان فى دورته ال 17، والذى أشار إلى وجود انتهاكات واسعة وممنهجة لحقوق الإنسان فى سوريا ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية, وكان مشروع القرار يحمل النظام السورى مسئولية تدهور الأوضاع ويطالبه بإجراءات فورية لوقف العنف وتخفيف حدة الأزمة، والأهم أنه كان سيتابع تنفيذ القرار والنظر فى الخيارات المتاحة, ثم جاء قرار مجلس الأمن فى 4 فبراير 2012 الذى يدعو الرئيس السورى بشار الأسد للتنحى بعد ارتكاب نظامه الكثير من المجازر بحق الشعب السورى كذلك استمرار

السلام والاستقرار فى الشمال من مرتفعات الجولان، ومنع العناصر الجهادية من تأسيس كيانات ومعاقل خاصة بهم فى الشمال، لضمان استمرار سيطرة إسرائيل على هضبة الجولان حتى عندما بدأ الحديث عن تشكيل حكومة فى سوريا كانت إسرائيل تدفع من أجل تشكيل حكومة لا مركزية لضمان استمرار سيطرتها على الجولان، لذلك كانت تؤثر على أمريكا عندما دار الحديث عن هذا الموضوع فى مؤتمر جنيف، حتى اذا دار الجدل حول تشكيل حكومه يكون الدفع بتشكيل حكومة لا مركزية, ومن ناحية أخرى أستمرار مطالب اسقاط نظام بشار أو استمرار الصراع حتى لا يلتفت إلى هضبة الجولان[25] .

رابعاً: اتساع حجم الكارثة الإنسانية والمسئولية الأخلاقية للولايات المتحدة الأمريكية

يبدو أن الأدارة الأمريكية بشكل عام متخلية عن واجبها الإنسانى تجاه سوريا، وهذا أثار الجدل حول جدوى عبارات حقوق الإنسان وقيم الحرية والعدالة وما تمثله من معايير عالمية لا يجوز لأحد أن يتخطاها, وأن هذه العبارات لا تستخدمها أمريكا إلا من أجل تحقيق مصالحها فى أسقاط أنظمة أنتهت مصلحتها معها أو أنظمه لم تكن مواليه لأمريكا من البداية, والتشكك فى وجود ما يسمى بالمسئولية الدولية فى مجال حقوق الإنسان لمواجهة الدولة التى ترتكب عملاً دولياً غير قانونى ضد شعبها من تعريضه لعمليات قتل وعنف تصل إلى حد جرائم الإبادة

وهذا ما أكده عدم اتخاذ أمريكا موقف حاسم تجاه المجازر الإنسانية التى تحدث فى سوريا على الرغم ما تملكه أمريكا من قوة نافذة سياسيا وعسكريا واقتصاديا، يجعلها قادره للتأثير دولياً من أجل انقاذ الشعب السورى وتراثه الذى يدمر تحت أقدام الصراع الشرس على الأراضى السورية. باستثناء مشروع قرار للتصويت داخل مجلس الأمن وذلك فى 5 أكتوبر 2011، والذى قدمته كل من المانيا والبرتغال وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وأيرلندا الشمالية استنادا إلى تقرير مجلس حقوق الإنسان فى دورته ال 17، والذى أشار إلى وجود انتهاكات واسعة وممنهجة لحقوق الإنسان فى سوريا ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية, وكان مشروع القرار يحمل النظام السورى مسئولية تدهور الأوضاع ويطالبه بإجراءات فورية لوقف العنف وتخفيف حدة الأزمة، والأهم أنه كان سيتابع تنفيذ القرار والنظر فى الخيارات المتاحة[26].

فى سياق متصل فأن الاتفاق الأمريكى الروسى بشأن الأسلحة الكيماوية بعد استخدامها فى منطقة الغوطه فى 21 أغسطس 2013 مما أسفر عن مقتل ما يقرب 1400ضحية من المدنيين، لم يكن من أجل حماية المدنيين ولكنه كان فرصه مواتيه من أجل التخلص من السلاح الكيماوى السورى كما سبق أن ذكرنا مما يضمن تفوق أسرائيل فى الأسلحة التقليدية والغير تقليدية فى المنطقة.

فمنذ  صيف 2011 واندلاع الثورة بدأ النظام فى تنفيذ مجازر واسعة بحق الأحياء السكنية بدعوى تحصن إرهابيين بها, وفى هذه الأثناء كان الجنود المنشقون عن النظام يلجأون إلى عدد من المحافظات التى تشهد تظاهرات كثيفة للهروب من الملاحقات الأمنية, ما أدى إلى اقتحام الجيش النظامى لهذه المناطق ومعاقبة أهلها على إيواء المنشقين من خلال تنفيذ عدد من المجازر المروعه ضدها, ومع تقدم الثورة السورية صار النظام السورى أكثر دموية لذلك لم تكن الغوطه هى المجزرة الاشرس التى ترتكب فى حق الشعب السورى.

ولذلك يتضح من الموقف الأمريكى أن دعاة تدخل المجتمع الدولى لحماية حقوق الإنسان وعلى رأسهم أمريكا لا يكمن وراء هذا التدخل الواجب الأخلاقى الذى يوجب عدم الصمت فى مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان، بل أن الضرورة تستدعى تجاوز الحدود الدولية، حتى ولو بدون الحصول على موافقة الحكومات, إلا أن الحقيقة وتجربة الواقع أثبتت أن تدخل الجماعة الدولية لحقوق الإنسان يخدم المصالح السياسية والاستراتيجية للدول الكبرى، والتى لا يمكنها أن تخفى ما للحسابات السياسية من أهمية داخل العمليات الإنسانية التى تقوم بها، وهذا ما ينكشف جليا، عندما تحاول إحدى هذه القوى مغالطة الرأى العام العالمى بتقديم المساعدات الإنسانية عن طريق استخدام القوة .[27]

خامساً: تزايد نفوذ الدول الكبرى على رأسهم روسيا والصين فى سوريا والمنطقة على حساب تراجع الدور الأمريكى فى المنطقة:

واجهت الولايات المتحدة تحديات من جانب روسيا والتى تستخدم قوتها من أجل الحفاظ على الوضع الراهن أى بقاء نظام الاسد, وذلك بالنظر لما سيترتب على تغيير نظام الأسد من تداعيات وتكلفة سياسية وإستراتيجية كبيرة بالنسبة للمصالح الروسية، خاصة فى ضوء اعتمادها على نظام بشار الاسد فى تنفيذ سياساتها الخارجية فى الشرق الأوسط وحماية مصالحها فى الإقليم، ووجود علاقات بين روسيا ونظام الأسد فى قطاعات الطاقة والتعاون العسكرى والتعاون التقنى فى المجالات الصناعية والتنموية، كما بلغت قيمة الصادرات الروسية إلى سوريا 1,1 مليار دولار فى 2010، كما أن الاستثمار الروسى فى سوريا وصل إلى 19,4 مليار دولار فى عام 2009، كما تلتزم روسيا بعقود فى مجال الأسلحة بقيمة أكثر من 4 مليار دولار مع سوريا[28], ما يجعلها غير مستعدة لتحمل الخسائر المتوقعة فى حالة سقوط النظام خاصة وجودها العسكرى على السواحل السورية، وترك الساحة للمخططات الأمريكية والأوروبية فى الإقليم

وكذلك الموقف الصينى الذى لا يختلف كثيراً عن الموقف الروسى، فقد استخدمت الصين كل قوتها ضد أى دعوة لتغيير النظام السورى بالقوة, وذلك بالنظر إلى أن بشار الأسد يعد حليف قوى للصين، فسوريا دولة مهمة بالنسبة للصين فى اطار إستراتيجيتها لتأمين تدفق النفط من الشرق الأوسط وأفريقيا.

ولذلك لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية الدوله الوحيده التى تتحكم فى مسار الصراع السورى وأتضح ذلك فى فشل مجلس الأمن فى ايجاد حل للأزمة السورية ، فمنذ أن بدأ نقاش القضية السورية فى مجلس الأمن منذ 21 أبريل 2011 أى بعد شهر ونصف من اندلاع الثورة كانت وجهة نظر الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية تؤيد انتقالا سياسيا سلميا، بينما كان هناك موقف روسى وصينى رافض لأى تدخل فى سوريا باعتباره شأنا داخليا، وهذه المواقف المبدئية تكاد لم تتغير رغم تطور الأحداث فى سوريا.

وقد استمر الوضع بين القوى الكبرى حتى انتهى عند محاولة تحريك الموقف عبر طرح أول مشروع قرار للتصويت داخل مجلس الأمن وذلك فى 5 أكتوبر 2011، والذى قدمته كل من المانيا والبرتغال وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وأيرلندا الشمالية استنادا إلى تقرير مجلس حقوق الإنسان فى دورته ال 17، والذى أشار إلى وجود انتهاكات واسعة وممنهجة لحقوق الإنسان فى سوريا ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية, وكان مشروع القرار يحمل النظام السورى مسئولية تدهور الأوضاع ويطالبه بإجراءات فورية لوقف العنف وتخفيف حدة الأزمة، والأهم أنه كان سيتابع تنفيذ القرار والنظر فى الخيارات المتاحة, ولكن استخدمت روسيا والصين حق الفيتو خشية تجاوز القرار والتدخل على غرار النموذج الليبى وفرض منطقة حظر جوى فوق ليبيا مما اضر بمصالح روسيا والصين .

كما استمر استخدام حق الفيتو من جانب روسيا والصين ضد أى أجراء يهدد نظام بشار الأسد ففى 4 فبراير 2012 استخدمت روسيا والصين حق الفيتو لأعاقة قرار مجلس الأمن الذى يدعو الرئيس السورى بشار الأسد للتنحى بعد ارتكاب نظامه الكثير من المجازر بحق الشعب السورى[29] .

الفصل الثالث

سياسات الولايات المتحدة تجاه التنظيمات المسلحة فى المنطقة العربية

سنتناول فى هذا الفصل تغلغل التنظيمات المسلحة فى كلا من اليمن وسوريا و موقف الولايات المتحدة تجاه التنظيمات المسلحة فى المنطقة , حيث نجد ان التطور الذى حدث بالمنطقة ثورات الربيع نتج عنه ظهور الجماعات المسلحة كالحوثيين فى اليمن والتنظيمات المسلحة سواء المعارضة او المؤيدة للنظام السورى , ولكن تجدر الاشارة الى ان معظم هذه التنظيمات ممولة من الادارة الامريكية سواء بشكل مباشر او غير مباشر وذلك فى اطار مبدأ الولايات المتحدة فى الحفاظ على مصالحها المرتبطة بظهور مثل هذه التنظيمات , كذلك يتناول الفصل بدايات ظهور الجماعات المسلحة فى اليمن بداية من بداية ترسيخ اسس تنظيم القاعدة فى الجزيرة العربية , ومن ثم نتناول فى هذا الفصل موقف الولايات المتحدة ازاء كلا من الجماعات المسلحة فى اليمن والمناظرة لها فى سوريا .

المبحث الأول  : السياسة الأمريكية تجاه الحوثيين فى اليمن

اولا : كيفية تغلغل تنظيم القاعدة على الاراضى اليمنية :

التأسيس والنشأة
نشأ تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على إثر اندماج بين تنظيمي القاعدة في كل من السعودية واليمن في بدايات عام 2009، بعد تشديد السلطات السعودية ملاحقة عناصر التنظيم داخل الأراضي السعودية، مما دفع بهم إلى اللجوء إلى الأراضي اليمنية, مستفيدين من الوضع الأمني المتدهور في البلد وحالة حرب الحوثيين في الشمال والمطالبة بالانفصال في الجنوب .

التوجه الأيديولوجي
يتبنى التنظيم التوجه السلفي الجهادي

المسار
قبل اندماج الفرعين السعودي واليمني قام تنظيم القاعدة بعدد من العمليات في الأراضي السعودية أبرزها، هجوم بسيارة مفخخة على إدارة للحرس الوطني أدى إلى مقتل ستة أشخاص من بينهم خمسة أميركيين في فبراير 1995

كما شن هجوما عنيفا بشاحنة مفخخة على قاعدة عسكرية أميركية بالخبر خلف 19 قتيلا وحوالي 500 جريح في يونيو 1996, وهاجم مسلحون مقر القنصلية الأميركية بمدينة جدة وقتلوا خمسة من عمال القنصلية .

قامت القوات السعودية عام 2005 بعملية واسعة على معاقل التنظيم, ووجهت له ضربة موجعة إثر مقتل عدد من قادته ومقاتليه واعتقال عدد آخر، وهو ما أدى إلى تراجع عمليات التنظيم خاصة الكبيرة منها .

اما هجمات فرع التنظيم فى اليمن فاقتصرت على بعض العمليات الصغيرة كمهاجمة أشخاص غربيين، باستثناء الهجوم على المدمرة الأميركية كول في أكتوبر 2000 في خليج عدن، الذي أسفر عن مقتل 17 جنديا أميركيا وإصابة 38 آخرين, وكذلك الهجوم على السفارة الأميركية بصنعاء في سبتمبر 2008 الذي أدى إلى مقتل 16 شخصا .

إثر إعلان اندماج الفرعين السعودي واليمني وتشكيل “قاعدة الجهاد في جزيرة العرب” قام التنظيم بعدة عمليات كان أغلبها داخل الأراضي اليمنية وفي الأراضي السعودية، وتمثلت أبرز عملية في محاولة الاغتيال التي تعرض لها الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية السعودي في 28 أغسطس 2009 بمدينة جدة تبنى التنظيم محاولة تفجير طائرة أميركية في 25 ديسمبر 2009 عندما كانت تقوم برحلة من أمستردام بهولندا إلى مدينة ديترويت بالولايات المتحدة، وقام بها النيجيري عمر الفاروق قبل أن يتم إحباطها .

في سبتمبر 2014  دعا التنظيم أهل السنة في اليمن إلى حمل السلاح لقتال جماعة “أنصار الله” أو الحوثيين .

خطف تنظيم القاعدة في اليمن المصور الصحافي الأمريكي لوك سومرز، الذي لقي مصرعه في الأسبوع الأول من ديسمبر 2014 خلال عملية عسكرية يمنية أمريكية، سعت لتحريره في محافظة شبوة جنوب اليمن حيث كان محتجزا، ذكر مسؤول يمني أن الصحفي قتل قبل وصول الجنود إليه، وهي العملية التي قتل فيها 11 عنصرا من القاعدة حسب ذات المسؤول , وهكذا اصبحت اليمن ملاذا لعدد من التنظيمات المسلحة ابرزها تنظيم القاعدة والحوثيين[30]

ثانيا : ظهور الحوثين كتنظيم مسلح داخل اليمن

الابعاد والتطورات

بدأت إرهاصات الأزمة في مارس 2014، عندما استغل الحوثيون الارتباك المتزايد في المشهد اليمني، واضطرابات الجيش المخترق من قبل رجالهم، وتشتته في أكثر من جبهة في الشمال والجنوب، فقاموا بشن هجوم مباغتة على مواقع تابعة للواء 310 مدرع، وهو اللواء الأقوى تشكيلًا وتسليحًا، والذي تعتمد عليه الدولة بشكل كبير في معاركها ضد الحوثيين، لتتحول محافظة عمران إلى ساحة حرب، استطاعت القوات الحوثية خلالها الانتصار على اللواء والاستيلاء على كامل عتاده وأسلحته، وقتل قائده العميد “حميد القشيبي”. وكان من نتائج هذه المعركة أن صار الحوثيون على بعد 50 كم من العاصمة صنعاء، مما يسر لهم الزحف إليها مع تهجير “آل الأحمر” من منازلهم ومعاقلهم في حاشد، ما أدى إلى اختلال موازين القوى لمصلحة الحوثيين والنيْل من هيبة الدولة[31].

ولم يتوقف الحوثيون عند هذا الحد، وإنما بدأوا في أواخر أغسطس 2014 مرحلة جديدة في مخططهم، الساعي إلى تعزيز نفوذ تنظيمهم، عبر إفشال متدرج لكافة عمليات التسوية السياسية المطروحة مثل مبادرة الرئيس “عبد ربه منصور هادي” في سبتمبر 2014 بتشكيل حكومة وحدة وطنية وخفض أسعار الوقود, فقد قام الحوثيون بمحاصرة العاصمة صنعاء استغلالًا لأزمة اقتصادية ذات أبعاد اجتماعية وشعبية وهي رفع الحكومة لأسعار الوقود حتى تمكنوا من الوصول إلى قلب العاصمة.

وبعد فشل مهمة المبعوث الأممي إلى اليمن “جمال بنعمر” في التوصل إلى صيغة اتفاق مع الحوثيين لوقف إطلاق النار في صنعاء، ووضع خطة سلام شاملة لشمال البلاد على ضوء نتائج الحوار الوطني الشامل التي تدعو إلى نزع واستعادة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من كل الأطراف والجماعات والأحزاب والأفراد التي نهبت أو جرى الاستيلاء عليها من للدولة ورغم تأكيد الحوثيين أنهم يقاتلون خصومًا موالين لحزب “الإصلاح الإسلامي” وأنه لا نية لديهم لمهاجمة صنعاء، وإعلان أن أهداف ومطالب التحرك هي “إسقاط الزيادة السعرية وإسقاط الحكومة الفاشلة”، وأن هدف التحرك “ليس لا احتلال صنعاء، ولا الهدف ابتلاعها استطاع الحوثيون في 21/9/2014 فرض سيطرتهم الكاملة على العاصمة، وهو ما دفع الرئيس “هادي” إلى التوقيع في اليوم نفسه على اتفاق “السلم والشراكة الوطنية” لحل الأزمة مع جماعة “أنصار الله” الحوثية، معلنًا أن الاتفاق يمثل مخرجًا وطنيًّا يجنب البلاد ويلات الكوارث والحرب والتفتت، مؤكدًا أن معالجة الأزمة يجب أن تصب دائمًا في مصلحة أمن واستقرار ووحدة اليمن ومخرجات الحوار الوطني الشامل على أساس المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.

ورغم ذلك، قام مسلحو جماعة الحوثي بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء والمنشآت الحيوية فيها، باقتحام منازل العديد من خصومهم السياسيين وفي مقدمتهم منازل القائد العسكري “علي محسن الأحمر”، وكذلك الشيخ “القبلي حميد الأحمر” والعديد من قيادات حزب “الإصلاح”، كما قاموا بحرق المدارس وبعض المساجد وارتكاب أعمال انتقامية وتخريبية، واستولوا على دبابات وعربات وأسلحة ثقيلة وصواريخ تابعة للجيش,كما قاموا باقتحام معسكرًا للجيش بمحافظة الحديدة غربي البلاد، ونهبوا ما بداخله من أسلحة، بهدف السيطرة على مينائها الرئيسي وهي التحركات التي أثارت غضب القبائل لاسيما السنية منها بالإضافة إلى تنظيم القاعدة ضد الحوثيين[32]

اسباب نجاح الحوثين فى  السيطرة على معظم المناطق اليمنية :

كثيراً ما يُثار سؤال حول كيف تمكن الحوثيون من السيطرة على السلطة في مناطق واسعة من اليمن بما فيها العاصمة صنعاء وفي مدة زمنية وجيزة؟

والحقيقة أن سيطرة الحوثيين على السلطة كانت نتيجة لتضافر عدد كبير من المتغيرات الداخلية والخارجية، التي تفاعلت فيما بينها، وأوجدت بيئة مفككة ومفتوحة، أحسن الحوثيون النفاذ إليها

 ويمكن أن نشير هنا إلى أبرزها:

تشتت القوة وتوزعها على أطراف متصارعة :

التحول الأكبر تمثل في حدوث انقسام بين الأقطاب العسكرية داخل نظام الحكم، فقد أخذت المسافة في الاتساع بين الرئيس السابق، والرجل الثاني في النظام اللواء “علي محسن الأحمر” قائد المنطقة العسكرية الشمالية الغربية والفرقة الأولى مدرع، بسبب اتجاه الأول إلى إضعاف الوحدات العسكرية التي يقودها الثاني، وإنشاء وحدات جديدة في الجيش والأمن تحت قيادة نجله “أحمد” بهدف توريث السلطة للأخير، ولعل الجنرال علي محسن الأحمر كان أهم العقبات التي تقف في طريق مشروع التوريث، ما يعني أن من أسباب الحروب “الغامضة” مع الحوثيين هو التخلص من الجنرال علي محسن أو على الأقل إضعاف نفوذه .

دور مشبوه للرئيس هادي :

بدوره فقد كان أسلوب الرئيس “هادي” في إدارة الدولة أحد العوامل المهمة التي سهلت للحوثيين السيطرة على مناطق واسعة من البلاد، فقد افتقد أدائه السياسي للفاعلية، واتسم بالعجز والتباطؤ الشديد، واستمر منكفئا ومعزولا في منزله ولم يبذل جهوداً كافية لحشد القوى السياسية وقطاع  واسع من الشعب الشعب خلفه  وفوت أداؤه شديد البطء استغلال الأحداث الكبيرة لفرض تغييرات جوهرية في بنية النظام، وفي إحداث تغييرات إيجابية يلمسها المواطنون في حياتهم اليومية، الأمر الذي أصاب الكثير بالإحباط وفقدان الأمل، وحالت بينهم وبين التعاطف مع الوضع الجديد، ومع سلطة الدولة، ومؤسساتها ورموزها، ولهذا لم تحرك مشاهد اقتحام الحوثيين لرئاسة الجمهورية ولمنزل الرئيس نفسه المواطنين، وظلوا ينظرون إلى الأمر بقدر من اللامبالاة، برغم عدم رضى قطاع واسع منهم عما يقوم به الحوثيون[33]

تحولات عميقة في النسق الإقليمي

امتد تأثير التحولات العميقة التي حدثت في الإقليم إلى اليمن، وشاركت في تمكين الحوثيين من فرض نفوذهم على الأرض، فقد كان سقوط الرئيس المصري “محمد مرسي” وإزاحة الإخوان المسلمين عن السلطة في مصر، بمثابة زلزال كبير هز المنطقة، وكان من جملة تداعياته أن القوى الجديدة التي شاركت في حكم اليمن أضحت بلا سند أو ظهر إقليمي يحميها، كما أنه أعاد الثقة في القوى المناوئة لهم، وجعلهم في دائرة الاستهداف من قبل بعض دول الإقليم الثرية، التي تبنت استراتيجية إسقاط القوى التي جاءت بها ثورات 2011م[34]

دور إيراني فاعل :

الدور الإيراني كان حاضرا وبكثافة في اليمن، ووفر حاضنة إقليمية للمشروع الحوثي في الأبعاد السياسية والعسكرية والإعلامية واللوجستية، وبخلاف الدور السعودي فقد اتسم الدعم الإيراني للحوثيين بالفاعلية من جهة، والتكامل من جهة أخرى، من خلال التنسيق والتكامل بين الإسناد الذي يُقدم للحوثيين من قبل طهران ولبنان، وسوريا، والجماعات الدينية في دول الخليج .

الموقف الامريكى من الوضع فى سوريا :

ربما أن التغيير الأكثر أهمية في الدور الخارجي جاء في سياق التحول غير المعلن في الاستراتيجية الأمريكية تجاه اليمن، فبحكم هيمنتها على ميزان القوة في العالم، ووجود فرع نشط لتنظيم القاعدة في اليمن، يقود العمليات العسكرية في اليمن والمنطقة، والعالم، بعد التضييق على فرع القاعدة في أفغانستان، وبسبب ضعف السلطة والانقسامات داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية، تزايد الحضور الأمريكي في اليمن، وبلغ ذروته عام 2011م، وما بعدها .

وعلى الأرجح أن الإدارة الأمريكية تبنت سياسة جديدة في اليمن، تقوم على عدم التعويل على السلطات اليمنية في محاربة ما تسميه بـ”الإرهاب”، وتجاوز حالة التلاعب والابتزاز التي كان يقوم بها نظام الرئيس “علي عبدالله صالح” والضعف في عهد “عبدربه هادي”، إلى وضع جديد تتوفر فيه الظروف لاحتراب داخلي بين جماعات مسنودة إلى مرجعيات مذهبية وطائفية على النحو القائم في سوريا والعراق، وبطبيعة الحال فإن الحوثيين هم الطرف المناسب في مثل هذا الوضع، ولهذا فقد عمل الأمريكيون على تسهيل تمدد الحوثيين وانتقالهم إلى عمران وصنعاء، ويسروا كذلك انتقالهم إلى أب ورداع وقيفة، وكل ذلك من أجل مواجهة تنظيم القاعدة

لعب السفير الأمريكي دور المخرج الذي أدار الأمور من خلف الستار، ووجه الأمور نحو غاية واضحة وهي تمكين الحوثيين من زمام الأمور ليتولوا مواجهة تنظيم القاعدة

وحيث إن الأمريكيين يفهمون عقلية الرئيس “هادي” جيدا، فقد أداروا الأمور من خلاله، إذ أوعزوا إليه بضرورة مشاركة الحوثيين في مؤتمر الحوار وأن يقدم تنازلات كبيرة لضمان مشاركتهم، وأوعزوا إليه كذلك بضرورة عدم مواجهتهم بقوات الجيش والأمن، وإبعاد الدولة عن أن تكون طرفا في مواجهتهم العسكرية، والاكتفاء بالمناورات من خلال تشكيل لجان للوساطة، يشكلها الرئيس في كل مرحلة من مراحل النزاع، والعمل على التغطية على زحفهم العسكري من خلال اتفاقيات متتالية، وقد ساعد على تنفيذ هذا السيناريو، اتكال الرئيس “هادي” على الدور الأمريكي، وتعويله عليه في مواجهة التحديات التي كانت تعترض نظامه

ومن ناحية أخرى، وبرغم معرفة الأمريكيين بالنفوذ الكبير للرئيس السابق في الجيش، واستغلاله ذلك لبناء علاقات تخدم الحوثيين وتضعف نظام الرئيس “هادي”، إلا أنهم استمروا في غض الطرف، ولم يمارسوا أي ضغوط تمنع ذلك

ومن ناحية ثالثة، فإن الأعمال العسكرية التي قام بها الحوثيون بدءاً من إسقاط عمران واجتياح صنعاء، واقتحام دار الرئاسة ومحاصرة رئيس الحكومة لم تقابل بموقف أمريكي يتناسب مع جسامة تلك الأعمال، واكتفى سفراء الدول العشر بسلسلة من البيانات التي تحتوي على صياغات إنشائية وتكتفي بالتهديد، لرفع الحرج وليس أكثر

وحتى عندما ألح الرئيس هادي بضرورة إدراج الشخصيات التي تعيق التسوية السياسية تحت طائلة العقوبات، اكتفت الولايات المتحدة ومعها بقية الدول الغربية بفرض عقوبات تجاه الرئيس السابق وشخصين من القيادات الميدانية للحوثيين، وهي عقوبات شكلية وغير ذات أثر في الواقع العملي

وعلى أثر الإعلان الدستوري أبدت الولايات المتحدة قبولاً بذلك، وتخلت سريعاً عن الرئيس هادي، وأعلنت أنها مع انتقال سلس للسلطة، وأنها لم تكتشف وجود صلات بين الحوثيين وإيران، وأعلن بعض المسؤولين الأمريكيين أن هناك تعاوناً بين واشنطن والحوثيين لمواجهة أعمال تنظيم القاعدة

ومن ناحية رابعة فقد ساندت الطائرات الأمريكية الحوثيين عندما اشتدت المعارك بينهم وبين تنظيم القاعدة ورجال القبائل في منطقة “قيفة” و”رداع” بمحافظة البيضاء، حيث كثفت الطائرات الأمريكية من ضرباتها تجاه رجال القبائل وأنصار الشريعة

كما استمرت ضربات الطائرات بدون طيار أثناء ما كان الرئيس “هادي” معزولا في بيته تحت الإقامة الجبرية، وهو ما يشير إلى أن الحوثيين هم من يتولى إدارة ملف التنسيق الأمني مع الجانب الأمريكي، وتحديدا في مجال تنسيق الضربات تجاه تنظيم القاعدة والتنظيمات المحلية المرتبطة به، إذا لم يكن كذلك كما يقول الأمريكيون، فهذا يدل على أن أمريكا تمتلك جيشاً خاصّاً ويعمل لصالحها ولا يتأثر بتغير المناخ السياسي ولا حتى الأمني في اليمن .

ومع أنه يتوقع ألا يحدث تغييراً جوهريّاً في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه اليمن، إلا في حالة تمكن الحلفاء الإقليميين (السعودية تحديدا) من إقناعها بذلك، أو في حال فشل الحوثيين في القضاء على تنظيم القاعدة، والحد من مخاطره على أمريكا والدول الغربية، إلا أن إمكانية التحول سيكون لها تأثير على مسار التطورات في اليمن.

وإلى جانب الدور الأمريكي، يبقى الدور الخليجي، والسعودي تحديدا هو الأكثر تأثيراً في مسار الأوضاع في اليمن، ومن الواضح أن السياسة السعودية تعارض استيلاء الحوثيين على السلطة، وتصفه بأنه انقلاب غير مقبول، وسارعت إلى إعلان التأييد للرئيس “هادي” بعد انتقاله إلى عدن، ونقلت سفارتها إلى هناك، وعملت على حشد التأييد العربي وإلى حد ما الدولي لشرعية الرئيس ورفض الانقلاب الحوثي

ولا شك أن السعودية ستكون من أهم الأطراف الخارجية تأثيراً في مسار الأحداث في اليمن خلال الفترة القادمة، غير مستوى ذلك التأثير سيتحدد بالأفق الذي ستصل إليه السياسة السعودية في مقاومة استيلاء الحوثيين على السلطة في اليمن، بمعنى هل ستعتمد على الأدوات السياسية والاقتصادية لمحاصرة النفوذ الحوثي، وتوفير فرص فشله داخليّاً، وعزله خارجيّاً، وأين سيكون موقع القوى السياسية الداخلية في السياسة السعودية، وهل ستبذل الرياض جهداً في تشكيل جبهة واسعة من القوى اليمنية لمواجهة سيطرة الحوثيين على السلطة[35]

أم أنها قد تلجأ إلى تبني الخيار العسكري، من خلال دعم الأطراف المناوئة للحوثيين، كما هو الحال مع القبائل في محافظات مأرب والجوف والبيضاء وشبوة، واللجان الشعبية في بقية المحافظات الجنوبية

الدور الإيراني سيكون له هو الآخر تأثير على مستقبل اليمن، ومع أنه من المتوقع أن يستمر الموقف الإيراني داعما للحوثيين ومساندا لهم، إلا أن مستوى ذلك الدعم وحدوده من العوامل التي ستحدد المسار الذي ستتجه إليه التطورات في اليمن أيضاً، حيث سيعتمد نجاح أو فشل الحوثيين – جزئيا– على مستوى الدعم الذي ستقدمه لهم طهران

والخلاصة أن المحدد الخارجي يتشابك مع العوامل الداخلية، ويمتلك الكثير من وسائل التأثير وبإمكانه أن يرجح مسارا ما من المسارات المستقبلية، لاسيما في ظل الانقسام والصراع بين القوى الداخلية، وصعوبة الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها اليمن.

سياسة الولايات المتحدة تجاه التنظيمات الارهابية فى اليمن

الطيارات بدون طيار

نظرا لكون اليمن ملاذا وبيئة خصبة للتنظيمات الارهابية , وفى اطار اعلان الادارة الامريكية ان اليمن اصبحت من اكبر البؤر احتواءا للجماعات الارهابية وتعدت خطورتها كلا من باكستان وافغانستان , وبناءا على ذلك تم انشاء قاعدة الطائرات بدون طيار فى 2009 عقب هجوم بصواريخ كروز في اليمن , ومنذ ذلك الحين فُوضت الوكالة بمهمة اصطياد وقتل “أهداف ذات قيمة رفيعة” في اليمن، وهم قادة تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، الذين قال محامو الحكومة إنهم يمثلون تهديدا مباشرا على الولايات المتحدة , وتستطيع الطائرات بدون طيار تنفيذ هجماتها بدون الحصول على تصريح من الحكومة اليمنية , كما تم الكشف عن مذكرة دافع فيها البيت الأبيض عن استخدام الطائرات بدون طيار في الهجمات ضد المشتبه بهم من تنظيم القاعدة، واصفا إياه بأنه قانوني وأخلاقي وحكيم , وبناءا عليه فمنذ 26 ابريل 2014 تتعرض معاقل الطائرات بدون طيار فى المناطق الجبلية من محافظتى شبوة وابين لضربات الطائرات بدون طيار الامريكية بتسهيل ومساعدة من السلطات اليمنية , علما بان هذه الطائرات تنطلق من قواعدها فى المملكة العربية السعودية بحسب عدة مصادر امنية وصحفية  , وقد اكدت اللجنة الامنية اليمنية العليا ان ” الضربات الجوية ” اسفرت عن مقتل عدد من عناصر القاعدة , وقد بلغ عدد الضربات فى اليمن لاكثر من 120 ضربة منذ عام 2002 منها 39 فى 2013 و 36 فى 2014 , وذلك عملا باتفاقيات ” مكافحة الارهاب ” ما بين البلدين التى وقعت ايام الرئيس السابق على عبد الله صالح  ويستمر العمل بها الى يومنا هذا بالرغم من ادانة منظمة العفو الدولية لهذا النوع من الضربات , وكان البرلمان اليمنى قد اجرى تصويتا على وجوب حظر هذه الضربات منذ منتصف ديسمبر 2014 بعد مقتل 15 مدنى فى منطقة رداع  ولكن يبقى الوضع كما هو عليه , بل وازدادا الامر شدة فالوضع لم يعد ينحصر على ضربات الطائرات بدون طيار الامريكية فحسب وانما انضمت اليها ضربات التحالف العربى بقيادة السعودية[36] .

المبحث الثانى :

 السياسة الأمريكية تجاه الجماعات المسلحة بسوريا

تعتبر الأزمة السورية من اعقد الأزمات التى شهدتها منطقة الشرق الأوسط حيث شهدت الكثير من التعقيدات الداخلية والتدخلات والانقسامات الاقليمية والدولية كما تعد الأزمة السورية تطورا مفصليا يتوقف عليه مستقبل توازنات القوى الاقليمية والدولية بالمنطقة كما انها ازمة كاشفة فيما يتعلق بهيكل النظام الدولى الجديد ومدى قدرة روسيا والصين على تحدى الادارة الأمريكية وحماية مصالحها ونفوذها من طغيان الهيمنة الامريكية ومحاولات واشنطن الدائمة للانفراد بادارة الشأن الدولى والاقليمى , وفى اطار حديثنا عن الوضع فى سوريا تجدر الاشارة الى الدور الذى تلعبه التنظيمات المسلحة فى هذه الازمة حيث اصبحت التنظيمات بمختلف انتمائتها الفكرية والعقائدية تشارك فى القتال  والعمليات العسكرية تتسارع وتيرة الاحداث ويبقى تورط التنظيمات المسلحة بشتى انواعها وانتماءاتها الحزبية والطائفية فى الازمة السورية احد اهم العوائق فى انهاء الوضع المتأزم كما انه سيكون الباب الذى تطل منه الحرب المذهبية القائمة فى المنطقة [37].

يوجد فى سوريا العديد من المنظمات المسلحة التى تشارك فى القتال الدائر بصورة واضحة وهذه المنظمات  ليست ذات توجه واضح وانما متعددة الاتجاهات والايديولوجيات , فهناك تنظيمات شيعية تقاتل الى جانب بشار الأسد وهناك تنظيمات جهادية اخرى تقاتل ضد بشار الاسد وكل هذه التنظيمات مدعومة وممولة من قوى اقليمية وعالمية سواء بشكل مباشر او غير ذلك.

اهم التنظيمات المؤيدة للنظام السورى :

توجد العديد من التنظيمات المسلحة المؤيدة لنظام الأسد ومن اكثر هذه التنظيمات دعما وتأثيرا ما يلى :

فيلق القدس :

يعتبر هذا التنظيم من اهم التنظيمات التى تدعم الاسد على الارض  حيث انتقلت اليه اعداد كبيرة من الحرس الثورى الايرانى للقتال فى سوريا الى جانب الاسد , حيث يتولى هذا التنظيم تدريب المجموعات العسكرية والقناصة ومساعدة الاجهزة الاستخباراتية السورية فى مجال تجميع المعلومات عن المعارضة السورية ,كذلك العمل على رصد المواقع على الانترنت والرسائل الهاتفية القصيرة , وتجدر الاشارة ايضا الى الدور الذى لعبه التنظيم فى كلا من افغانستان والعراق وذلك قبل اشتعال الوضع فى سوريا .[38]

حزب الله اللبنانى :

يعتبر من اهم التنظيمات المسلحة التى تدعم الاسد وبقوة ويضاف الى دور التنظيم فى مشاركته بالقتال الدائر فى الاراضى السورية دوره فى العمليات خارج الاراضى السورية حيث بدأ حزب الله فى حفر انفاق بالمناطق الوعرة على طول خط الحدود مع سوريا وقام بنقل منصات الصواريخ ومرابض مدفعية ثقيلة من جبهة اسرائيل الى التلال والمرتفعات المشرفة على مناطق الحدود لاسيما فى الهرمل القريبة من الحدود السورية والمشرفة على مناطق البقاع [39]

اهم التنظيمات المعارضة للأسد :

جبهة النصرة :

ظهر هذا التنظيم الذي ينتمي إلى تنظيم القاعدة السلفي الجهادي العالمي في أواخر عام 2011 وكسب سمعة القوة المرعبة المخيفة، جاذباً بذلك الآلاف من المقاتلين والمجندين في صفوفه  منجزاً بعض الخدمات الاجتماعية، ومهاجماً قوات المعارضة الأخرى التي تعتبر معادية له عقائدياً وفي الأهداف, وضعت الحكومة الأمريكية جبهة النصرة على لائحة المنظمات الإرهابية عام 2012, لعب التنظيم دوراً قيادياً في هجمات عام 2015 ضمن جيش موحد مع مجموعات أخرى تحت مسمى “جيش الفتح”، خلال العمليات العسكرية في شمال غرب سوريا, لا يزال قائد التنظيم، أبو محمد الجولاني عدواً لتنظيم “داعش” والولايات المتحدة الأمريكية, خلال ظهوره مقنعاً في مقابلة تلفزيونية، قدّمَ الجولاني شروط الأمان تحت الحكم الإسلامي للأقليات السورية وداعمي نظام الأسد، على أن يتوبوا وينهوا الأعمال التي تعتبرها النصرة منحرفة، ويقبلوا بحكم الدين الإسلامي[40] .

تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش ) :

يسيطر تنظيم “داعش” على شرق وادي نهر الفرات انطلاقا من مدينة الرقة التي تعتبر عاصمة له والمنطقة الواقعة جنوب حلب حتى الحدود العراقية, سيطر التنظيم على أجزاء من وسط سوريا في عام 2015، وله داعمين في منطقة دمشق وعلى طول الحدود اللبنانية السورية , عانى تنظيم “داعش” على طول محيط الحدود التي يسيطر عليها من سلسلة خسائر في 2015 وبشكل رئيسي على يد القوات الكردية المدعومة من قبل ضربات التحالف الدولي العربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية, يبدو بأن سوريا لا تزال تشكل قاعدة انطلاق ومصدراً للعمق الإستراتيجي بالنسبة لتنظيم “داعش”,يصف “داعش” أغلب التنظيمات العسكرية بـ “الضعيفة”، ويتضمن هذا الوصف المجموعات المتطرفة الأخرى، ويسند ذلك عن طريق ذكر المجموعات السنية التي دعمتها واشنطن في العراق ضد عناصر تنظيم الدولة حينها[41] .

الجيش السورى الحر:

تشكل الجيش السورى الحر فى اغسطس 2011 من المنشقين عن الجيش السورى فى تركيا بقيادة العقيد رياض الاسعد وسريعا ما تبنت الحركات المسلحة الاخرى شعارهم , الا انه لم يكن لقادة الجيش السورى الحر اى سيطرة على ما يحدث فى الاراضى السورية وقد سعى داعمو المعارضة فى الغرب والخليج الى خلق قيادة مركزية للثوار , وفى ديسمبر 2012 وعلى اثرها اعلنت بعض الألوية انضمامها لهيئة الأركان العامة وتسعى هيئة الأركان العامة الى ان يكون الجيش الحر بديلا وسطيا اقوى من الجماعات الجهادية المعارضة فى سوريا , ويرى المراقبون ان الجيش عبارة عن الوية مفككة وليس قوة قتالية موحدة تتواصل من خلال سلسلة القيادات داخل الجيش الحر كما تحتفظ الالوية الموالية لهيئة الأركان العامة بهويتها واهدافها الخاصة وبعضها يعمل مع الجماعات الاسلامية المتشددة التى تثير مخاوف الغرب, مثل احرار الشام والجهاديين المرتبطين بالقاعدة مثل جبهة النصرة [42]

العقوبات الدولية على سوريا :

ادى التعامل القمعى لنظام الأسد مع المطالب الشعبية المشروعة التى بدأت منذ اواسط مارس 2011 الى فرض عقوبات دولية كبيرة على سوريا خاصة من جانب الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة وجامعة الدول العربية اضافة الى تركيا وغيرها وتشمل العقوبات تجميد اموال كبار الشخصيات فى النظام الحاكم وفرض حظر على مشتريات السلاح والنفط , وقد راهنت البلدان العربية والغربية على ان يكون الاقتصاد السورى بمثابة النقطة الفاصلة التى ستنهى هذه الازمة فى غير صالح نظام الاسد القائم ويأتى هذا الرهان مع عدم الرغبة او القدرة على التدخل العسكرى فضلا عن ذلك فان المراهنة على الشعب اكثر , اذ ان المزيد من الفئات والشرائح الاجتماعية ستتجه الى الحراك ضد الرئيس الاسد تحت وقع تردى الأوضاع المعيشية بفعل زيادة البطالة وارتفاع الأسعار , وفى الحقيقة اثرت العقوبات التى فرضتها جامعة الدول العربية والاتحاد الاوروبى فى سوريا اكثر من سواها اذ تستهدف هذه العقوبات بشكل رئيسى مصادر الايرادات الحكومية كما حافظت جامعة الدول العربية على المقاطعة التى اعلنتها فى نوفمبر 2011 والتى تشمل تجميد اصول الحكومة السورية وبعض الافراد فى البلدان العربية ووقف التعاملات مع المصرف المركزى وفرض حظر على سفر عدد من المسؤولين السوريين فى البلدان العربية وانهاء جميع الاستثمارات التى تدعمها الحكومات العربية فى سوريا كما منعت الدول الاعضاء فى مجلس التعاون الخليجى ايضا الطيران من السفر من والى سوريا , وتجدر الاشارة الى ان العقوبات التى تم فرضها على سوريا ادت الى تراجع الانتاج النفطى الذى انخفض من 385 الف برميل فى اليوم فى 2010 الى 182 الف برميل فى اليوم بحلول 2012 مما ادى الى تراجع قيمة الصادرات من12 مليار دولار عام 2010 الى 4 مليارات عام 2012 . [43]

تأثير الازمة السورية على انتشار العنف فى منطقة الشرق الاوسط :

لم ينحصر تأثير التنظيمات المسلحة على الداخل السورى فقط بل انه امتد الى الكثير من دول الجوار فبالنسبة  لتركيا زاد العنف فى داخل اراضيها بعد استئناف حزب العمال الكردستانى المعارض نشاطه على الاراضى التركية نتيجة دعم النظام السورى له ردا على ايواء تركيا لعناصر المعارضة السورية كما عادت العمليات الانتحارية فى مناطق مختلفة من تركيا .

كما شهدت لبنان الكثير من المواجهات المسلحة مع بداية الازمة السورية بين منطقة درب التبانة السنية المعارضة لنظام الاسد كما تطور العنف ليصل الى اختطاف الاجانب بالاضافة الى ذلك اصبح لبنان معبرا للجهادين الذين يريدون الدخول الى الاراضى السورية لمواجهة نظام الاسد الامر الذى قد يجعل من لبنان قاعدة للجهاديين ومن ثم ساحة للصراعات الطائفية مستقبلا .

وقد كانت السعودية احدى اكثر دول المنطقة تأثرا بنمو التنظيمات المسلحة فى سوريا حيث ساعدت الحرب فى سوريا على انضمام العديد من الشباب السعودى الى القاعدة تحت شعار وجوب مناصرة اهل السنة ضد الشيعة , اما فى منطقة المغرب العربى فقد قام تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب الاسلامى بتجنيد العديد من الشباب بحجة الجهاد فى سوريا كما انضم عدد من الشباب المصرى الى التنظيمات المسلحة المقاتلة فى سوريا كما اعلنت بعض التنظيمات الارهابية المتواجدة فى مصر مثل تنظيم اجناد مصر انضمامه الى تنظيم داعش[44] .

وفى ضوء ذلك يتضح ان زيادة العنف المسلح فى المنطقة اصبحت اهم التداعيات الاقليمية للازمة السورية , ومن ثم فبقاء الاسد فى الحكم فترة اطول سوف يؤدى الى زيادة التيارات الجهادية فى سوريا والمنطقة العربية من اجل رفع راية الجهاد ضد الشيعة والعلويين فى سوريا اما فى حالة سقوط بشار الاسد فان التيارات الجهادية سوف تكبر وتتضخم فى المنطقة وتصبح اكثر تشدد لان سقوط الاسد سوف يشعرها بالقوة والقدرة على الانتشار.

الموقف الأميريكى من الاوضاع فى سوريا

شاركت إدارة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، وبنشاط منذُ عام 2012، في الجهود المتعددة الجوانب للوصول إلى تسوية عبر المفاوضات بين حكومة الأسد والعديد من مجموعات المعارضة المحتشدة ضده,ترافق هذا التوجه مع دعم واشنطن مجموعات محددة من المعارضة بأسلحة غير فتاكة، وفقاً لتقارير سرية أرسلت هذه المساعدات إلى مجموعات مسلحة، وعلنياً أعلن عن التدريب والمساعدات إلى قوات مسلحة من المعارضة السورية تم التحقق منها وذلك لأهداف وأغراض محددة، وتؤكد أغلب التصريحات الرسمية للإدارة الأمريكية بأنهُ “لا يوجد حل عسكري للصراع السوري.”، هذا التأكيد بدا أنه يعكس تقييم واشنطن بخصوص توازن القوى، فرص التحول والإدارة، الانحسار، والتمدد في الصراع  بمرور الوقت, كما يعكس ذلك تفضيل الولايات المتحدة الحفاظ على بعض عناصر أجهزة الدولة السورية عقب التطورات العسكرية التي تقود إلى انهيار الدولة .
بمرور الوقت، رأى بعض المحللين بأن تأكيد الولايات المتحدة الأمريكية بأنهُ “لا يوجد حل عسكري” يعتبر مؤشر ضمني بأن واشنطن ترى الخيارات التي من الممكن أن تدعم أهداف عسكرية محددة أمراً غير مقبولاً في إستراتيجيتها ,وربما تقوم واشنطن أيضاً بإقرار هذه المقترحات المتعددة لتعزيز قوة الولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها من التدخل العسكري الخارجي ,وبالنظر إلى مجموعة من الفاعلين والمصالح على الساحة السورية، فإنه ليس من المؤكد إذا ما كانت بعض مسارات المقترحات العسكرية للعمل قد تؤدي إلى استقرار أكبر في سوريا، أو إذا ما كانت ستمهد الطريق لمزيد من الصراع .
التغيرات التي حدثت في ساحة المعركة بمرور الوقت، وبشكل خاص نمو ونجاح تنظيم “داعش” والمجموعات السلفية الأخرى، بالإضافة إلى الضعف الذي لَحِقَ بقوات الأسد، والتدخل العسكري الروسي، ترافق مع كل ما سبق تحول في بعض سياسات الولايات المتحدة الأمريكية وخطابها تجاه الصراع السوري, في حين تستمر الإشارة إلى أن الهدف من سياسة واشنطن هو إنهاء الصراع عن طريق التفاوض، وصرحت قائلة بأن الأسد فقد الشرعية، ومنذ منتصف العام الماضى، بدأت إدارة الرئيس أوباما وبشكل علني تتبنى التدخل المحدود في الصراع السوري طلبت الإدارة وتلقت تفويضاً من الكونغرس لتمويل وتدريب وتسليح قوات سورية تم التحقق منها لمحاربة الإرهاب والمساهمة في تشكيل المناخ المطلوب لإنهاء الصراع عبر التسوية والمفاوضات, كما قادت الولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد مواقع تنظيم “داعش” والمتطرفين الآخرين، ويمكن القول بأن هذه العمليات أدت إلى تقويض تحكم المتطرفين في بعض مناطق البلاد .

قبل التدخل الروسي في سوريا، وصف صناع القرار الأمريكيين التقارب العام بأنه بقي محصورا في “المسار السياسي”، ولكن التصريحات الأمريكية مالت إلى الحذر حول توقعات الترتيبات السياسية فيما يخص تقديم تسوية سياسية لإنهاء الصراع , في هذا الشأن وصف المسؤولون في الدفاع الأمريكية السيناريوهات المطلوبة والمحتملة لتطور الصراع السوري على المدى القريب وصف وزير الدفاع الأمريكي كارتر بأن السيناريو الأفضل للسوريين هو ذلك الذي يترتب عليه اتفاق أو عمل منظم لإزالة الأسد بالإضافة إلى حدوث اندماج بين قوى المعارضة مع عناصر بقايا أجهزة الدولة السورية والذين بوصفه سيكونون شركاء لواشنطن ضد تنظيم “داعش” والمتطرفين الآخرين .
وحذر الوزير كارتر أيضاً قائلا ” مزيد من الصراع، مزيد من الحرب الأهلية، مزيد من التطهير” من الممكن أن تكون السيناريو الذي يتبع انهيار نظام الأسد، الأمر الذي يجعل الانتقال السياسي أن يكون “أكثر تفضيلاً، مستشهدين بوجهات نظر الشركاء الإقليميين، كما يصور مسؤولوا الدفاع الأمريكيين تحول في القوات الموالية للأسد إلى الموقف الدفاعي في مناطق محددة والاستمرار الواسع للصراع على أنه السيناريو الأكثر احتمالاً على المدى القريب .
فالسيناريو الأكثر احتمالاً هو أحد الأمرين إما تقسيم البلاد رسمياً أو إعادة التوحيد تحت قيادة قوى المعارضة المعتدلة والتي ربما يجب على الولايات المتحدة الأمريكية، شركائها، خصومها أن يقوموا بإدارة النتائج السلبية لصراع غامض دائم خارج نطاق قدرتهم على الحل, حتى الآن لم يصل أعضاء الكونجرس الأمريكي إلى درجة الإجماع حول الصراع السوري والتي من الممكن أن تسمح للكونجرس بعرض خطة مفصلة خاصة بهم للرد على التدخل الروسي، وبالتالي إيصال الصراع في سوريا إلى النهاية، دعم الانتقال السياسي وإعادة الأعمار، أو محاربة تنظيم “داعش” والمتطرفين الآخرين في سوريا, قام الكونجرس بتزويد الإدارة الأمريكية بسلطات جديدة وتمويل من اعتماد الطوارئ  للتعامل مع الصراع السوري ومعالجته، ولكنه فرض قيوداً على الجهود والسلطات الجديدة ويتطلب من الإدارة استخدام التفويض والتمويل لتزويد مجموعات المعارضة بالمساعدات والأسلحة الغير الفتاكة خارج نطاق التفويض الخاص ببرنامج التدريب والتسليح الكونجرس ناقشَ ولكنه لم يمنح الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، التفويض لاستخدام القوة العسكرية للرد على مزاعم استخدام حكومة الأسد الأسلحة الكيماوية في أغسطس 2013
منح الكونجرس الآن تفويض مخصص لاستخدام القوة العسكرية ضد تنظيم “داعش” أو تفويض جديد ومخصص لاستخدام القوة العسكرية للدفاع عن مجموعات المعارضة السورية المدعومة أمريكياً من هجمات القوات الموالية لنظام بشار الأسد, بمرور الوقت دعت بعض الأصوات في الكونجرس إلى أشكال مختلفة من التدخل العسكري الأمريكي لحماية المدنيين في مناطق محددة من البلاد أو إضعاف المجموعات المتطرفة, ويفضل آخرون أيضاً توسيع الولايات المتحدة برنامج تدريب وتسليح مجموعات المعارضة المعتدلة, كما حذرَ آخرون في الكونجرس ضد نتائج غير مقصودة محتملة في حال تورط أمريكي أعمق, على أية حال لم يصل الكونجرس إلى الإجماع فيما يخص أي درجة من تخفيف دخول واشنطن وحلفائها ربما يؤدي إلى إدارة أفضل للنتائج السلبية للصراع المستمر بلا هوادة .

الاستغلال الروسى للموقف الامريكى تجاه الازمة السورية :

يمكن القول ان روسيا بما تمتلكه من عناصر قوة نجحت فى الاستفادة من الموقف الامريكى تجاه الازمة السورية والتى يتلخص فى الحديث عن امكانية الحل السياسى , والتهديد باجراءات اضافية ما لم يشرع النظام فى اصلاحات سياسية حقيقية ويستجيب للضغوط الخارجية , فالتصريحات الخارجية الاميريكية المتتابعة وموقف الادارة الامريكية بحسب المشروع الذى قدمته لمجلس الامن والذى تركز حول انهاء العنف وفتح ممرات للمساعدات الانسانية , كما ان الخيارات المفتوحة التى يتحدث وزير الدفاع الامريكى بما فى ذلك ” تدخل عسكرى متعدد الاشكال بما فيه توجيه ضربة عسكرية ” كل ذلك لا يزال بعيدا عن جوهر السياسة الامريكية الحالية وتشديد اوباما على ضرورة ان يكون الحل دبلوماسيا وكذلك تحذير المسؤلين الامريكين الدائم من تداعيات الحل العسكرى وعلى الرغم مما سبق يرى بعض المراقبين ان طريقة تعامل واشنطن مع الازمة السورية بهذا الاسلوب لا يعنى انها تريد الابقاء على النظام وانما تغييره عبر استراتيجية مختلفة لما جرى فى ليبيا نظرا لاختلاف الخصوصية السورية , حيث ان واشنطن تتبع استراتيجية دفع النظام الى الانهيار من الداخل عبر سلوك يعتمد على التصعيد التدريجى للعقوبات وزيادة الضغط السياسى والدبلوماسى فى المحافل الدولية والاقليمية واعطاء دور كبير للدول الاقليمية واعطاء دور كبير للدول الاقليمية ولا سيما تركيا ودول الخليج والاهم دعم المعارضة والتغاضى عن تسليحها , وهكذا فان الموقف الروسى من الازمة السورية والقائم على اتخاذ موقف مساند للنظام السورى لم يأتى من فراغ .

وانما يرجع الى عدة اسباب منها :

1-  التصور الروسى لمكانة سورية ودورها فى الاستراتيجية الروسية الدولية فى نطاق افشال التضييق الاطلسى والغربى لروسيا فى ما تبقى من نفوذها .

2- قوة العلاقات السورية الايرانية وهو ما يساهم فى تعزيز العلاقات بين روسيا وايران التى تمثل  بعدا استراتيجيا مهما بالنسبة لروسيا فى الصراع الدولى الذى يدور فى منطقة الشرق الاوسط  فايران تمثل اهمية بالغة لروسيا فى عدد من النواحى منها حماية البوابة الجنوبية لها .

3- قوة العلاقات بين روسيا وسورية حيث كانت سوريا من بين القلة التى اعلنت بشكل واضح تأييدها للعملية العسكرية فى جورجيا 2008 .

4- تعتبر القاعدة العسكرية البحرية فى سوريا ( طرطوس ) هى القاعدة الوحيدة لروسيا على شواطىء البحر الابيض وهى موجودة عملا باتفاقية قديمة بين البلدين .

5- تعد سوريا سوقا للسلاح الروسى اذ تبلغ قيمة المبيعات العسكرية المنجزة والمتفق عليها خلال الفترة من 2006-2013 حوالى ثمانية مليارات دولار كما تشكل سوريا احد اهم الشركاء العرب التجاريين لروسيا بنسبة 20% من اجمالى التجارة العربية[45] .

 

نتائج البحث:

1_   شهدت السياسة الخارجية الامريكية تجاه الشرق الاوسط حالة من المراجعة واعادة الهيكلة بعد ثورات الربيع العربى وذلك بما يتماشى ويتلائم مع مصالح الولايات المتحدة فى المنطقة حيث اجبرت الثورات العربية الادارة الامريكية على اعادة النظر فى كيفية التدخل فى منطقة الشرق الاوسط .

2_  تواجه الولايات المتحدة اكثر من اى وقت مضى منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية تحديا يصعب التغلب عليه ويتمثل فى صعوبة الحفاظ على نفوذها الغالب فى المنطقة فى مواجهة التغيرات بعد الثورات الشعبية العربية التى بدأت فى اواخر 2010 بتونس ومطلع 2011  فى مصر , كذلك تصدع التحالفات التقليدية التى دعمت موقف الولايات المتحدة فى المنطقة منذ 1973.

3_  تعتبر الازمة السورية من اكثر الازمات تعقيدا على المستوى الداخلى والخارجى فبخلاف ليبيا تحمل الازمة السورية تداعيات غير مسبوقة وذلك نتيجة لانقسام المنطقة بل وانقسام القوى العظمى هى الاخرى ما بين مؤيد ومعارض للنظام السورى .

4_  يعتبر تورط التنظيمات المسلحة بشتى انواعها وانتمائتها الحزبية والطائفية فى الازمة السورية احد اهم العوائق فى انهاء الوضع المتأزم كما انه سيكون الباب الذى تطل منه الحرب المذهبية القائمة فى المنطقة وذلك لان تداعيات الحرب فى سوريا لن تقتصر فقط على المنظمات المسلحة المشاركة فى المعارك بل سوف يتعداها الى كل المنظمات المسلحة     المتواجدة فى المنطقة .

3_  تعتبر دول الجوار العربى لسوريا خاصة العراق ولبنان والاردن وتركيا من اكثر الدول تأثرا بالازمة السورية حيث ادت الى انتشار الصراعات الطائفية والعمليات الجهادية المسلحة فى الدول المجاورة لسوريا خاصة وان الفوضى فى سوريا تمثل البيئة المثلى لنمو الجماعات الاسلامية المسلحة للعمل ليس فقط فى سوريا وانما فى المنطقة ككل .

4_  تعتبر الازمة السورية من اقوى المؤشرات على عودة روسيا وبقوة الى المشهد الدولى  الى لعب دور فاعل فى منطقة الشرق الاوسط .

5_  اختلف الموقف الامريكى من الثورة اليمنية عن سابقيه فى الثورتين السورية والمصرية وذلك تبعا لخصوصية الحالة اليمنية , ففى اليمن انقسم الشعب الى مؤيد للنظام ومؤيد للثورة وتبعه انقسام الجيش على نفسه ما بين مؤيد للنظام ومؤيد للثورة وكانت قيادات الثورة      قد اعلنت عن التزامها بسلمية ثورتها خوفا من الانزلاق فى مستنقع الحرب الاهلية كما حدث فى ليبيا خاصة فى ظل تسلح الشعب اليمنى ومن ثم فقد كان هناك تكافؤ فى القوة بين طرفى الصراع وعقب قراءة الولايات المتحدة الحالة اليمنية تم التعامل معها وفق مقتضيات مصالح خاصة وان الولايات المتحدة كانت تخوض حربا مفتوحة مع تنظيم القاعدة فى اليمن , ومن ثم فقد كان النظام اليمنى يخوض حربا مفتوحة مع الحوثيين فى الشمال .

واخيرا  

فاننى فى اطار هذه الورقة البحثية توصلت الى ان السياسة الخارجية الامريكية تتسم بالازدواجية فهى لا تخضع لاى معيار سوى معيار واحد متمثل فى المصلحة وهو بطبيعة الحال متغير وهذا ادى الى وقوف الولايات المتحدة موقف المراقب تجاه احداث الثورة اليمنية انتظارا لما ستؤول اليه تطورات الاحداث , باعتبار واقع الحال فى اليمن يحقق المصالح الامريكية , ولا يشكل اى خطر عليها كذلك تأييد الولايات المتحدة التدخل العسكرى السعودى الداعم للنظام اليمنى اذ يمثل الحوثيون الطائفة الشيعية فى اليمن المتحالفة مع ايران وهذا الامر دفع الادارة الامريكية للتمسك بالرئيس اليمنى ونظامه واعلان الحوثيين تنظيم ارهابى مسلح يهدد استقرار اليمن وسيادته بل ويمتد نفوذه الى باقى المنطقة , وفى المقابل نجد ان الولايات المتحدة تعارض نظام الاسد وبشدة وتضغط عليه لترك الساحة ولم تقتصر عند هذا الحد وانما تقوم بتمويل بعض التنظيمات الارهابية داخل سوريا وهذا الموقف بطبيعة الحال ناتج عن ادراك الولايات المتحدة ان النظام السورى يهدد مصالح الولايات المتحدة فى المنطقة .

التوصيات:

الوطن العربى بأكمله يعانى حالة من التوتر والاضطراب والقلق واللاستقرار وهذا نتيجة لعاملين احدهما داخلى متمثل فى ظهور حركات متطرفة تعتمد الارهاب اداة لتنفيذ مأربها , كما انها تمارس هذه الاعتداءات باسم الدين , والعامل الاخر خارجى متمثل فى التدخلات الخارجية من قبل القوى العظمى فى الشئون الداخلية للبلاد بحجة محاولة تحقيق استقرار هذه البلاد المضطربة ولكنها فى حقيقة الامر تتدخل لتحقيق مصالحها الذاتية حتى لو كان على حساب اشاعة القلق والتوتر فى البلاد ومن ثم فانه وكى يتم مواجهة هذين العاملين , هناك عدد من التوصيات التى يمكن تفعيلها وذلك كالاتى :

اولا : دعوة الدول العربية الى تنظيم تعاونها وتطوير اليات هذا التعاون بما يحقق الاستقرار والامن والازدهار وذلك عن طريق اقامة سوق اقتصادية واتحاد جمركى ودفاع مشترك لتحقيق مقومات التضامن والتكامل فى اطار دائرة استراتيجية موحدة تحميها وتحتمى بها .

ثانيا : لقد تعرض عدد من شباب الامة ولا يزال يتعرض الى عملية غسل الادمغة وذلك من خلال الترويج لتفسيرات مغلوطة لنصوص القران ما افضى الى الارهاب مما يوجب على الازهر وعلمائه واهل الفكر مسئولية الاخذ بايدى هؤلاء المغرر بهم من خلال برامج توجيه ودورات تثقيف تكشف عن الفهم الصحيح للنصوص والمفاهيم ومن ثم التركيز على دور الازهر باعتباره المنارة وتحمل علماءه المسؤلية كاملة فى القضاء على المذهبية والعرقية وخاصة فى سوريا واليمن والعراق وذلك عن طريق نشر الوعى الدينى وتعاليم الاسلام واحكامه المعتدلة .

ثالثا : لابد من تفعيل دور جامعة الدول العربية والمنظمات الاقليمية وذلك من خلال عقد مؤتمرات وتقديم وثائق ومشاريع اتفاقيات تتضمن حلول واقعية واكثر فاعلية فى مواجهة المواقف المتأزمة فى الدول العربية .

رابعا : حلول مشكلات الوطن العربى لابد وان تكون نابعة من المنطقة العربية نفسها دون السماح لاى تدخلات غربية وامريكية لان مثل هذه التدخلات فى الغالب لن تؤدى الا الى زيادة احتدام الازمة لصالح الدول الغربية لا لصالح مناطق التوتر وذلك كما شاهدنا فى الاحداث الاخيرة وكيف كان حجم التدخلات وما نتج عنها من اثار سلبية وانعكاسات غاية فى الخطورة على الوطن العربى

خامسا : القضاء على اى خلافات او معارضات اذا كانت هذه الخلافات سيتم استغلالها ضد سيادة الدولة واستقلالها .

سادسا : وجود حالة من التكامل العربى بحيث لا تمنح اى فرصة للقوى الخارجية ليتم استغلالها عن طريق الضغط على الدول العربية من اجل التدخل فى شئونها .

سابعا : التكاتف والتعاون العسكرى العربى لمواجهة التنظيمات الارهابية المسلحة فى محاولة للقضاء على انتشارها الى باقى الدول العربية .

 

الخاتمة:

تباينت مواقف الولايات المتحدة من الثورات الشعبية فى دول الربيع العربى , رغم كون انظمة معظم تلك الدول موالية لها , وتصنف باعتبارها دولا صديقة , فالموقف الامريكى من الثورة المصرية يختلف عن موقفها من الثورة اليمنية , وكذلك عن موقفها من الثورة السورية , وتجدر الاشارة الى ان هذه المواقف المتباينة انما تتمحور حول الحفاظ على المصالح الامريكية فى المنطقة العربية والدفاع عنها .

ففى اليمن نجد ان الشعب اليمنى انقسم الى مؤيد ومعارض وتبعه انقسام الجيش نفسه الى مؤيد للنظام واخر معارض له , فقد كان هناك شبه تكافؤ فى القوة بين الطرفين , فقد اخذت الثورة اليمنية صعودا وهبوطا , ومن ثم فقد حاولت الولايات المتحدة التعامل معها وفق لمقتضيات مصالحها , اذ تعمدت فى البداية تجاهل الثورة اليمنية بمطالبها وذلك سعيا للحفاظ على مصالحها , ولكن حينما استشعرت الادارة الامريكية ان مصالحها ستتعاظم فى حالة رحيل نظام على عبد الله صالح  , غيرت موقفها تماما وبدأت فى تأييد الثورة اليمنية ومطالبها , وبالتالى فقد كان هذا شكل من اشكال الازدواجية فى ممارسات السياسة الخارجية الامريكية .

انتقالا الى الوضع السورى :

نجد ان الولايات المتحدة قد تعاملت مع الازمة السورية بازدواجية واضحة مقارنة بالوضع فى اليمن , فالولايات المتحدة نادت وما زالت تنادى بضرورة تشكيل تحالف عسكرى لانهاء الازمة السورية مع التأكيد على ضرورة اعلان حزب الله وغيره من الجماعات المسلحة بانها جماعات ارهابية وذلك على الرغم من رفضها اعلان الحوثيين جماعة ارهابية على الرغم من تبنيها لنفس نهج الجماعات المسلحة فى سوريا , ومن ثم يمكن القول بان السياسة الخارجية قد اخفقت فى تعاملها مع الازمة السورية حيث لا تزال سوريا تعيش حالة من عدم الاستقرار بجانب تزايد نشاط الجماعات الارهابية, فالادارة الامريكية تعاملت مع الثورات العربية انطلاقا من قاعدة تحقيق المصلحة الامريكية والحفاظ على مكتسباتها والسعى للحد من الاثار السلبية للثورات العربية على المصالح الامريكية فى المنطقة وان القيم والمثل التى طالما تنادى بها الادارة الامريكية لم تكن الا فى التصريحات والمواقف المعدة للاستهلاك الاعلامى فقط وان الادارة الامريكية حين كانت تطالب بوقف العنف وبحماية الحريات والحقوق والمطالبة بالسماح بحرية التظاهر السلمى لم يكن دافعها فى ذلك قيميا وانما كانت تهدف الى تلميع صورتها امام الاخرين واظهارها باعتبارها منارة الديموقراطية والحرية للعالم , اضافة الى قناعة الادارة الامريكية بان العنف من جانب النظام فى رده على الثائرين لابد وان يقود الى عنف مضاد يكون اشد واعظم اثرا بما يزيد من اعداد الثائرين الغاضبين ويزيد من تحديهم واصرارهم على مواجهة النظام ويزيد من حجم المشاكل التى تنهك النظام وتزيد من فشله وتربكه فى معالجة تطورات الثورة فيلجأ الى الحل الامنى الذى يخدم الثائرين الذين تبدد الخوف لديهم من النظام ومن ثم يحرج النظام ويتسبب فى تاكل شرعيته مع كل اعتداء او ضحية تسقط , ومن ثم فاننا بنهاية هذه الدراسة يمكن القول صراحة بأن السياسة الامريكية لا تعتمد على اى معايير مطلقا سوى معيار المصلحة وهذا يجعلنا نجزم بازدواجية سياسة الولايات المتحدة فى التعامل مع قضايا ومشكلات المنطقة .

المراجع

الكتب :

1-  فرانسوا برجا ,اليمن والعالم ,مركز دراسات المستقبل والمركز الفرنسى للدراسات اليمنية , 2002

2- نورهان الشيخ , نظرية السياسة الخارجية , كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ,جامعة القاهرة ,2014

الدوريات:

  • عبد الحليم المحجوب, معادلات متشابكة : المسألة السورية والمحاور الأقليمية والدولية المحتملة , (مجلة السياسة الدولية ), العدد 190 , اكتوبر 2012
  • عزت سعد الدين , التحديات امام مكانة روسيا فى الاستراتيجية العالمية , (السياسة الدولية ), العدد195 يناير 2014
  • هشام بشير، القانون الدولى الإنسانى وحماية التراث الثقافى السورى  ,( مجلة السياسية الدولية: العدد 194، أكتوبر، 2013) ص ص10-18.
  • هدى رؤوف، ” تطورات الموقف الإسرائيلى من الأزمة السورية” (ملف الأهرام الاستراتيجى، العدد 227، نوفمبر، 2013) ص ص 125-126
  • صافيناز محمد احمد,الارادة الغائبة: افاق تسوية الأزمة السورية بعد جنيف 2 , السياسة الدولية,العدد196,2014,
  • على حسن باكير , معوقات التغيير : السياسة الايرانية تجاه الازمة السورية, السياسة الدولية,العدد 196,ابريل2014
  • هدى رؤوف، ” تطورات الموقف الإسرائيلى من الأزمة السورية” (ملف الأهرام الاستراتيجى، العدد 227، نوفمبر، 2013)
  • المجموعة الدولية للازمات , اليمن بين الاصلاح والثورة ,المستقبل العربى ,العدد386 ,2011

الرسائل العلمية :

  • احمد محمد متولى , تأثير الصعود الروسى على السياسة الخارجية الامريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط:دراسة حالة :الازمة السورية ,ماجيستير,كلية الاقتصاد والعلووم السياسية, القاهرة ,
  • السياسة الخارجية الامريكية تجاه الازمة السورية منذ 2011-2014 , لبنى عبد الله محمد, ماجيستير ,كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , جامعة القاهرة , 2015
  • عبد الله عبد الحليم اسعد , الولايات المتحدة الامريكة والتحولات الثورية الشعبية فى دول محور الاعتدال العربى 2010-2011 ,كلية الدراسات العليا , جامعة النجاح الوطنية , ماجيستير
  • رنا صفوان فريد , السياسة الخارجية تجاه اسيا الوسطى بعد احداث الحادى عشر من سبتمبر ,ماجيستير ,جامعة القاهرة , 2010
  • محمد الحميرى , تأثيرات المتغيرات الدولية على العلاقات الامريكية _ اليمنية 1990_2002 , ماجيستير , معهد البحوث والدراسات العربية ,القاهرة ,2003
  • منصور حسين العتيبى , الادارة الامريكية لازمة الخليج الثانية (1990_1991 ) , رسالة ماجيستير ,كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ,جامعة القاهرة ,1997

مواقع الانترنت :

  • الجزيرة نت , الاخبار ,اتصالات خليجية لانهاء الازمة اليمنية , 13-4-2016

http://www.aljazeera.net

  • ابراهيم منشاوى واحمد عبد التواب , سيناريوهات وخيارات: الصعود الحوثى ومستقبل امن دول التعاون الخليجى,المركز العربى للبحوث والدراسات , http://www.acrseg.org
  • مركز صناعة الفكر للدراسات والابحاث , مستقبل اليمن بعد سيطرة الحوثين على السلطة فى صنعاء , http://www.fikercenter.com
  • المركز الكردى للدراسات , الصراع المسلح فى سوريا : نظرة عامة – استجابة الولايات المتحدة , http://nlka.net/index.php
  • موسوعة الجزيرة , تنظيم القاعدة فى جزيرة العرب , http://www.aljazeera.net
  • وسيم نصر, لماذا ضربات الطائرات بدون طيار تتكثف فى اليمن وما مدى فاعليتها ؟ , http://www.france24.com
  • حسام عبد الحبيب , الوجود السورى فى لبنان شرعى ام احتلال ؟ , http://www.aljazeera.net
  • ماجد احمد الزاملى , ثورات الربيع العربى : الاسباب والنتائج ,الحوار المتمدن , http://www.ahewar.org
  • محمد عباس ناجى ,مسارات معقدة : ازمات مستمرة فى الشرق الاوسط , http://www.acrseg.org

[1] ) ماجد احمد الزاملى , ثورات الربيع العربى : الاسباب والنتائج ,الحوار المتمدن , http://www.ahewar.org ,

14-5-2016

[2] ) نورهان الشيخ , نظرية السياسة الخارجية , كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ,جامعة القاهرة ,2014 ’ص9 ,ص10

[3] ) انور مغيث, معجم المفاهيم الضرورية :مفهوم الثورة فلسفيا وتاريخيا , http://elaph.com/Web/ElaphWriter/2009/3/418178.htm#sthash.spWeoqTD.dpuf ,9-2-2016

[4] )عدنان هياجنه واخرون,الموقف الاستراتيجى الامريكى والاسرائيلىمن التحولات السياسية فى المنطقة ,مركز دراسات الشرق الاوسط, الطبعة الاولى , عمان ,2011

[5] ) عبد الله عبد الحليم اسعد, الولايات المتحدة الامريكية والتحولات الثورية الشعبية فى دول محور الاعتدال, ماجيستير, كلية الدراسات العليا, حامعة النجاح الوطنية , نابلس ,2012,ص17

[6] ) المرجع السابق ,ص19

[7] )فرانسوا برجا ,اليمن والعالم ,مركز دراسات المستقبل والمركز الفرنسى للدراسات اليمنية ,ص268

[8] ) عبد الله عبد الحليم اسعد,الولايات المتحدة الامريكية والتحولات الثورية الشعبية فى دول محور الاعتدال العربى 2010-2011 , كلية الدراسات العليا ,جامعة النجاح الوطنية ,ماجيستير,2012, ص102

[9]) السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الأزمة السورية منذ 2011-2014 ,لبنى عبد الله محمد ,ماجيستير,كلية الاقتصاد والعلوم السياسية,القاهرة,2015 ,ص95

[10] )احمد محمد متولى ,تأثير الصعود الروسى على السياسة الخارجية الامريكية تجاه منطقة الشرق الاوسط:دراسة حالة الازمة السورية ,ماجيستير,كلية الاقتصاد والعلوم السياسية,القاهرة,2015,ص178

[11] المرجع السابق ,ص179

[12] )منصور حسين العتيبى , الادارة الامريكية لأزمة الخليج الثانية (1990- 1991 ) , ماجيستير , كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ,جامعة القاهرة ,1997

[13] ) محمد عباس ناجى ,مسارات معقدة : ازمات مستمرة فى الشرق الاوسط , http://www.acrseg.org ,13-5-2016

[14] ) حسام عبد الحبيب , الوجود السورى فى لبنان شرعى ام احتلال ؟ , http://www.aljazeera.net  ,17-5-2016

[15] ) يوسف مكى ,صراع امريكى روسى على سوريا , http://www.arabrenewal.info , 17-5-2016

[16] ) المجموعة الدولية للازمات , اليمن بين الاصلاح والثورة ,المستقبل العربى ,العدد 386 , 2011

[17] ) الجزيرة نت , الاخبار ,اتصالات خليجية لانهاء الازمة اليمنية ,

http://www.aljazeera.net   , 16-5-2016

[18] )عبد الله عبد الحليم اسعد , الولايات المتحدة الامريكة والتحولات الثورية الشعبية فى دول محور الاعتدال العربى 2010-2011 ,كلية الدراسات العليا , جامعة النجاح الوطنية , ماجيستير , 2012 , ص123

[19] ) عبد الحليم المحجوب, معادلات متشابكة : المسألة السورية والمحاور الأقليمية والدولية المحتملة , مجلة السياسة الدولية , العدد 190 , اكتوبر 2012,ص92

[20] ) عزت سعد الدين , التحديات امام مكانة روسيا فى الاستراتيجية العالمية , السياسة الدولية , العدد195 يناير 2014

[21] )احمد محمد متولى , تأثير الصعود الروسى على السياسة الخارجية الامريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط:دراسة حالة الازمة السورية , ماجيستير ,ص176   كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ,جامعة القاهرة ,2015

[22] ) السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الأزمة السورية منذ 2011-2014 ,لبنى عبد الله محمد ,ماجيستير,كلية الاقتصاد والعلوم السياسية,القاهرة,2015,ص205

[23] )هشام منور , على سبيل الختام تقسيم سوريا او فدرلتها , http://www.orient-news.net , 16-5-2016

[24] )المرجع السابق

[25] )هدى رؤوف , تطورات الموقف الاسرائيلى من الازمة السورية , ملف الاهرام الاستراتيجى , العدد 227 ,2013

[26] ) السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الأزمة السورية منذ 2011-2014 ,لبنى عبد الله محمد ,ماجيستير,كلية الاقتصاد والعلوم السياسية,القاهرة,2015 , ص210

[27] ) هشام بشير،  القانون الدولى الإنسانى وحماية التراث الثقافى السورى  ,( مجلة السياسية الدولية: العدد 194، أكتوبر، 2013) ص ص10-18.

[28] ) هدى رؤوف، ” تطورات الموقف الإسرائيلى من الأزمة السورية” (ملف الأهرام الاستراتيجى، العدد 227، نوفمبر، 2013) ص ص 125-126

[29] ) السياسة الخارجية الامريكية تجاه الازمة السورية منذ 2011-2014 , لبنى عبد الله محمد, ماجيستير ,كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , جامعة القاهرة , 2015,ص275

[30] )موسوعة الجزيرة , تنظيم القاعدة فى جزيرة العرب , http://www.aljazeera.net/encyclopedia/movementsandparties/2014/12/16  , 14-5-2016

[31] ) ابراهيم منشاوى واحمد عبد التواب , سيناريوهات وخيارات: الصعود الحوثى ومستقبل امن دول التعاون الخليجى , http://www.acrseg.org/17389 ,11-4-2016

[32] ) المرجع السابق

[33] ) مركز صناعة الفكر للدراسات والابحاث , مستقبل اليمن بعد سيطرة الحوثين على السلطة فى صنعاء , http://www.fikercenter.com , 11-4-2016

[34] ) المرجع السابق

[35] ) محمد الحميرى , تأثيرات المتغيرات الدولية على العلاقات الامريكية – اليمنية 1990 – 2002 , ماجيستير , معهد البحوث والدراسات العربية ,القاهرة, 2003

[36] )وسيم نصر, لماذا ضربات الطائرات بدون طيار تتكثف فى اليمن وما دمى فاعليتها ؟ , http://www.france24.com   , 14-5-2016

[37] )صافيناز محمد احمد,الارادة الغائبة: افاق تسوية الأزمة السورية بعد جنيف 2 , السياسة الدولية,العدد196,2014,ص115

[38] ) على حسن باكير , معوقات التغيير : السياسة الايرانية تجاه الازمة السورية, السياسة الدولية,العدد 196,ابريل2014,ص74

[39]) احمد محمد متولى , تأثير الصعود الروسى على السياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الاوسط :دراسة حالة الازمة السورية ,ماجيستير.كلية الاقتصاد والعلوم السياسية,القاهرة,2015, ص142

[40] ) المركز الكردى للدراسات , الصراع المسلح فى سوريا : نظرة عامة – استجابة الولايات المتحدة , http://nlka.net ,

11-4-2016

[41] ) المرجع السابق

[42] )احمد محمد متولى , تأثير الصعود الروسى على السياسة الخارجية الامريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط:دراسة حالة :الازمة السورية ,ماجيستير,كلية الاقتصاد والعلووم السياسية, القاهرة ,2015 ,143

[43] )المرجع السابق ,ص149

[44] ) المرجع السابق , ص153

[45] ) محمود حمدى ابو القاسم , محددات الموقف الروسى من الانتفاضة السورية , ملف الاهرام الاستراتيجى , العدد 202 , 2011 , ص119 – 120

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق