الايرانيةالدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

العلاقات المصرية – الإيرانية من الفترة “2011 – 2016”

اعداد الباحثة : أشرقت أحمد عرفات محمد – المركز الديمقراطي العربي

اشراف :  د.  دلال محمود

 

أولا المقدمة

يعتبر ملف العلاقات المصرية الإيرانية من أكثر الملفات تعقداً و تشابكاً, فمصر و إيران دولتان مهمتان فى العالم الإسلامى, لهما تاريخ و حضارة ممتدة, و لهما وزن إقليمى و دولى مؤثر, و هما قطبين إقليمين, لهما تأثير كبير فى تطورات الأحداث و القضايا بمنطقة الشرق الأوسط, و من هنا كانت أهمية دراسة العلاقات المصرية الإيرانية.

أخذت العلاقات بين مصر وإيران في العصر الحديث منحنى متذبذباً بين التوتر أحياناً والفتور أحيانًا أخرى، ولم تشهد مرحلة إستقرار كبيرة.

حيث بدأت العلاقات بين البلدين بعلاقة نسب، بين الأمير رضا بهلوي قبل أن ينصب شاهاً لإيران، وفوزية أخت الملك فاروق, و استمرت العلاقة الزوجية لست سنوات تقريباً، كانت العلاقات بين البلدين فيها مستقرة بعض الشيء، حتى دب الخلاف مع طلاق الأميرة فوزية من الشاه عام 1945، ومع الإطاحة بحكم الملك فاروق في مصر بثورة يوليو 1952، إتسعت هوة الخلاف بين الشاه والسلطة الجديدة في مصر[1].

في عهد جمال عبد الناصر، أخذت العلاقات مساراً آخر إتسم بالخلاف والعداء، فحاول عبد الناصر دعم رئيس الوزراء محمد مصدق ضد نظام الشاه، وتبني سياسات مضادة للتوجهات والمصالح الإيرانية، وإحتلاله موقع المنافس الأقوى لمحاولات إيران التوسعية في ذلك الوقت[2].

تحولت العلاقات بين مصر و إيران إلى علاقات صراعية بعد أن كانت تعاونية بعد نجاح الشاه محمد رضا بهلوي في إفشال التجربة الإصلاحية للدكتور محمد مصدق في إيران بدعم من الاستخبارات الأميركية, وازدادت العلاقات توتراً عند قيام حلف بغداد عام 1954 الذي شاركت فيه إيران, ويرجع التباين إلى أن مصر كانت ترى أن الخطر والتهديد المحتمل مصدره إسرائيل، بينما روسيا ليست خطراً محدقاً، نظراً لعدم وجود حدود مشتركة بين مصر والاتحاد السوفيتي، في حين كانت إيران ترى أن المصدر الحقيقي للخطر هو الاتحاد السوفيتي الذي كان الشاه خائفاً من إحتمال هجومه على الأراضي الإيرانية، كما أن مصر كانت ترى أن سياسة الأحلاف التي تعقد بين البلدان العربية والدول الكبرى غير موثوق بها، فيما كان الشاه يرى أن انضمام إيران للحلف سيحقق له تدعيم مركزه في الداخل والخارج، ومصر كانت ترى أن الحلف يتناقض مع مبدأ الحياد، بينما كانت إيران قد تخلت عن سياسة التوازن السلبي التقليدى عقب الإطاحة بمصدق[3].

وفي عهد السادات، أخذت العلاقات خطاً سياسياً جديداً بعد هزيمة إسرائيل عام 1973 والتقارب مع الولايات المتحدة. أما في عهد مبارك، لم تتغير العلاقات بين البلدين كثيراً، حيث إتسمت بالتوتر شبه المستمر .

و ما إن أطاحت ثورة 25 من يناير المصرية بنظام الرئيس السابق حسني مبارك، حتى بدأت تلوح في الأفق إحتمالات بدء مرحلة جديدة من العلاقات بين إيران ومصر بعد أكثر من ثلاثة عقود من القطيعة بين البلدين.و بعد ذلك شهدنا متغيرات تدفع نحو تحسين العلاقات المصرية- الإيرانية, و متغيرات أخرى تدعو لتوتر العلاقات بينهما. و بالتالى تهتم الدراسة برصد تطور العلاقات المصرية-الإيرانية منذ يناير عام 2011 , و لمعرفة كيفية تطور هذه العلاقات خلال  هذه الفترة عن الفترة التى سبقتها سيتم التطرق للعلاقات المصرية-الإيرانية خلال فترة تولى الرئيس السابق محمد أنور السادات و فترة تولى الرئيس السابق محمد حسنى مبارك حكم مصر , و ستهتم الدراسة أيضا بالعوامل المؤثرة على العلاقات المصرية-الإيرانية منذ يناير عام 2011.

ثانيا المشكلة البحثية

مثل سقوط نظام حسني مبارك صاحب العلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة الأميركية المعادية لإيران فرصة لعلاقة جديدة بالنسبة لطهران, و تطورت العلاقات المصرية الإيرانية منذ الثورة المصرية فى 25 يناير 2011 فى اطار من الشد و الجذب, و بالتالى تدور المشكلة البحثية حول العوامل المؤثرة على العلاقات المصرية الإيرانية منذ يناير 2011, و بالتالى يمكن صياغة المشكلة البحثية فى سؤال على النحو التالى: إلى أى مدى شهدت العلاقات المصرية الإيرانية تغيراً بعد عام 2011؟ و ما هى العوامل المفسرة لهذا التغير الموجد؟.

ثالثا الأسألة الفرعية

  • كيف كان شكل العلاقات المصرية الإيرانية منذ الثورة الإيرانية عام 1979 حتى يناير عام 2011 ؟.
  • كيف تطورت العلاقات المصرية الإيرانية منذ يناير عام 2011 حتى 30 يونيو عام 2013 فى مصر ؟.
  • كيف تطورت العلاقات المصرية الإيرانية منذ 30 يونيو عام 2013 ؟.
  • ماهى العوامل المحلية التى أثرت على العلاقات المصرية الإيرانية منذ عام 2011 ؟.
  • ماهى العوامل الإقليمية التى أثرت على العلاقات المصرية الإيرانية منذ يناير 2011 ؟.

رابعا الأهمية البحثية

  • يسلط موضوع هذه الدراسة الضوء على واحد من أبرز موضوعات الساعة ليس فقط بالنسبة لمصر و إيران ، بل وأيضاً بالنسبة لدول الإقليم.
  • تندر الدراسات العلمية التى تتناول العلاقات المصرية الإيرانية منذ عام 2011.
  • تهتم هذه الدراسة بالتوصل للعوامل التى أثرت على العلاقات المصرية- الإيرانية منذ عام 2011.
  • هذهالدراسةتفيد صانع القرار سواء فى مصر أو إيران من خلال التعرف على العوامل المؤثرة على العلاقات المصرية الإيرانية, و التعرف على العوامل التى أدت لحدوث تقارب بين البلدين, و كذلك العوامل التى أدت لحدوث توتر بينهما.

خامسا نطاق الدراسة

  • النطاق الزمانى: تمتد الدراسة منذ يناير 2011, ففى يناير 2011 حدثت الثورة المصرية التى أطاحت بنظام مبارك الأمر الذى مثل فرصة لتحسين العلاقات المصرية-الإيرانية بعد قطيعة دامت لأكثر من ثلاث عقود. و تنتهى الدراسة عند عام 2016 و هو عام إنتهاء الدراسة.
  • النطاق المجالى

تقع الدراسة فى اطار مجال ” العلاقت الدولية “.

سادسا الدراسات السابقة

تعددت الدراسات التى تناولت العلاقات المصرية الإيرانية و العوامل الداخلية و الخارجية التى أثرت على هذه العلاقات. و سيتم تقسيم الدراسات السابقة إلى دراسات أهتمت بدراسة تأثير عوامل محلية على العلاقات المصرية الإيرانية, و دراسات أهتمت بدراسة تأثير عوامل خارجية على هذه العلاقة.

  • المحور الأول: الدراسات التى أهتمت بتأثير عوامل محلية على العلاقات المصرية الإيرانية

إنقسمت الدراسات فى هذا المحور إلى اتجاهين:

الأتجاه الأول: يرى أن العوامل المحلية منذ عام 2011 أثرت إيجابيا على إمكانية عودة العلاقات المصرية الإيرانية مثل:

  • دراسة ” إيران و الربيع العربى: اعتبارات متداخلة و استحقاقات مؤجلة[4].

هذه الدراسة ركزت على موقف إيران من الثورات العربية و خاصة الثورة المصرية فى يناير 2011,و رأت هذه الدراسةأن عودة العلاقات المصرية الإيرانية سيمثل تعويضاً لإيران عن خسائرها المحتملة علي ضوء المفاعيل السياسية للثورات العربية خصوصاً في ظل المكانة الإقليمية التي تحظي بها مصر .

  • دراسة ” مصر فى الصحافة الإيرانية و إيران فى الصحافة المصرية[5].

هدفَ هذا الكتاب إلى رصد العلاقات المصرية الإيرانية بعد ثورة 25 يناير 2011 و حتى انتهاء فترة الرئيس السابق محمد مرسى, وتوصلت الدراسة إلىأن ثورة 25 يناير أثرت إيجابياً علىالعلاقات المصرية الإيرانية. و توصلت الدراسة أيضا إلى ان الرأى العام و المؤسسات غير الرسمية الإيرانية كانت مرحبة بعودة العلاقات المصرية الإيرانية و ذلك على عكس رد الفعل المصرى من قبل الرأى العام و المؤسسات غير الرسمية و التى كان أغلبها متخوف من نشر المذهب الشيعى فى مصر.

  • دراسة ” الربيع العربى : إيران فى شرق أوسط جديد[6].

هدفت الدراسة إلىدراسة الوضع الإيرانى فى الإقليم بعد ثورات الربيع العربى, و توصلت الدراسة إلىأن الثورة المصرية فى 25 يناير 2011 أثرت إيجابياً على عودة العلاقات المصرية الإيرانية على المستوى الدبلوماسى و مستوى التصريحات الرسمية و البعثات فيما بين البلدين.

  • دراسة “إمكانات و ضرورات التعاون الاستراتيجى الإيرانى – التركى – المصرى[7]

تهدف الدراسة إلى رصد العلاقات الإيرانية التركية المصرية قبل 2011, و معرفة كيف أثرت ثورة 25 يناير فى مصر و فوز حزب العدالة و التنمية للمرة الثالثة على التوإلى فى الانتخابات التركية الاخيرة على العلاقات الإيرانية التركية المصرية. و رأت الدراسة أن الإطاحة بنظام مبارك أتاح الفرصة لإقامة نظام إقتصادى و أمنى إسلامى فى الشرق الأوسط تكون نواته إيران و مصر و تركيا و أن هذا يتوقف على إرادة القادة و القوى السياسية, و تكامل إقتصاديات الدول الثلاث.

الاتجاه الثانى: يرى أن العوامل المحلية منذ عام 2011 أثرت سلباً على إمكانية عودة العلاقات المصرية الإيرانية مثل:

  • دراسة ” الرهانات المتباينة: قراءة فى الموقفين التركى و الإيرانى تجاه30 يونيو[8].

هدفت الدراسة إلى دراسة موقف كل من تركيا و إيران من أحداث 30 يونيو فى مصر, و تأثير موقفهما على علاقة كل منهما بمصر, و توصلت الدراسة إلىأن وصول عبد الفتاح السيسى إلى حكم مصر بعد أحداث 30 يونيو و تقاربه من السعودية و الامارات و الكويت أثر سلباًقلل منإمكانية عودة العلاقات المصرية الإيرانية.

  • المحور الثانى: الدراسات التى أهتمت بتأثير عوامل خارجية على العلاقات المصرية الإيرانية

أنقسمت الدراسات فى هذا المحور إلىإتجاهين:

الأتجاه الأول: يرى أن العوامل الخارجية أثرت إيجابياً على إمكانية عودة العلاقات المصرية الإيرانية مثل:

  • دراسة ” الأزمة السورية و العلاقات المصرية الإيرانية[9].

هذه الدراسة أهتمت بأثرالمبادرة المصرية بشأن الأزمة السورية التى طرحها الرئيس محمد مرسى ضمن فعاليات القمة الإسلامية على العلاقات المصرية الإيرانية, فهذه الدراسة ركزت على الأزمة السورية كعامل مؤثرإيجابيا فى إمكانية عودة العلاقات المصرية الإيرانية.

الأتجاه الثانى: يرى أن العوامل الخارجية أثرت سلباً على إمكانية عودة العلاقات المصرية الإيرانية مثل:

  • دراسة ” بعدالإتفاق النووى: كيف تُصنَع السياسة المصرية تجاه إيران؟[10].

هدفت هذه الدراسة إلى دراسة أثر الإتفاق النووى على سياسة مصر الخارجية تجاه إيران. و رأت الدراسة أن إيران بعد الإتفاق النووى تعيد تقديم نفسها بشكل مختلف و تريد إنتهاج منهج جديد فى إدارة علاقاتها بدول الإقليم, و أنها تسعى لتقليص الخلافات و توسيع دوائر التعاون, و أنها تسعى لتخطى خلافاتها مع دول الخليج مما يتيح الفرصة لتحسين علاقتها مع مصر.

الدراسات السابقة التى تم عرضها

أهتمت بدراسة أثرعامل أو عاملين على الأكثر على العلاقات المصرية الإيرانية منذ عام 2011 , كما ان كل دراسة ركزت على فترة زمنية محددة من عام 2011, وبالتالىفهذه الدراسة ستهتم برصد العلاقات المصرية-الإيرانية طوال الفترة منذ عام 2011 و العوامل المحلية  و الخارجية التى أثرت عليها.

سابعا المنهج العلمى

سيتم إستخدام المنهج الوصفى بغرض التحليل, حيث أن المنهج الوصفى هو المنهج الأنسب لرصد العلاقات الدولية.فالمنهج الوصفي هام وضرورى في الدراسات الأولية للظواهر السياسية وفي الموضوعات التي لم تشهد تراكم معرفي وعلمي بعد، لما يقدمه من بيانات ومعلومات موسعة عن الظاهرة ووحداتها الأساسية، ولا يُكتفي فيه بالوصف السردي فقط بل يجب أن ينتهي تطبيقه بتقديم نتائج عن العلاقات والروابط بين متغيرات الظاهرة للتمهيد لدراسات أكثر تعمقا, و هو ما سيتم القيام به فى الفصل الثالث بمحثيه .

ظهرت جهود الباحثين لتحديد بعض القواعد الأساسية التي يقوم عليها المنهج الوصفي لترشيد الملاحظة وتدقيقها، ومن أهم هذه الخطوات:

  1. تحديد الظاهرة موضع الدراسة بدقة، وتحديد وحداتها الأساسية.
  2. جمع المعلومات الدقيقة عن هذه الوحدات الأساسية التي تشكل الظاهرة، وهذا هو الأساس لتحقيق الفهم الصحيح لها.
  3. تحليل العوامل المختلفة المحيطة بالظاهرة، وذلك للإحاطة بعدد كبير من الأبعاد والعلاقات للإنتقال من مرحلة الفهم البسيط إلى مرحلة الفهم المركب وبناء العلاقات، لتكون هذه المرحلة بداية لدراسات أخرى مكملة.
  4. معايشة الظاهرة كما هي، فالباحث في الدراسات الوصفية لا يبدأ بتحديد العلاقات والروابط بين وحدات الظاهرة، بل يجب أن يراقب فقط هذه الوحدات دون أي تدخل منه سواء للتقييم أو للتوجيه، وموجز هذه المعايشة يمكن التعبير عنه بالقول “دع الظاهرة تتحدث عن نفسها ولا تدعها تتجمل”[11].

و وفقا لهذه الدراسة فالعلاقات المصرية الإيرانية منذ عام 2011هى الظاهرة موضع الدراسة, أما وحداتها فهى المؤسسات الرسمية فى كل من مصر و إيران كمؤسسة الرئاسة و الوزارات المختلفة  و غيرهم, و سيتم جمع المعلومات عن هذه الوحدات من تصريحات و قرارات و غيره فى الفصل الثانى بمبحثيه, و سيتم تحليل العوامل المحلية و الخارجية المؤثرة على العلاقات المصرية الإيرانية خلال الفترة التى تغطيها الدراسة فى الفصل الثالث بمبحثيه.

ثامنا تقسيم الدراسة

الفصل الأول: العلاقات المصرية-الإيرانية قبل يناير عام 2011.

المبحث الأول: العلاقات المصرية-الإيرانية منذ الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 حتى أغتيال السادات عام 1981.

المبحث الثانى: العلاقات المصرية-الإيرانية خلال فترة تولى الرئيس السابق مبارك حكم مصر منذ عام 1981 حتى فبراير عام 2011.

الفصل الثانى: العلاقات المصرية-الإيرانية منذ يناير عام 2011.

المبحث الأول: العلاقات المصرية-الإيرانية منذ ثورة يناير عام 2011 حتى أحداث 30 يونيو عام 2013.

المبحث الثانى: العلاقات المصرية-الإيرانية منذ أحداث 30 يونيو عام 2013.

الفصل الثالث: العوامل المؤثرة على العلاقات المصرية-الإيرانية منذ يناير عام 2011.

المبحث الأول: العوامل المحلية المؤثرة على العلاقات المصرية-الإيرانية منذ يناير عام 2011.

المبحث الثانى: العوامل الخارجية المؤثرة على العلاقات المصرية-الإيرانية منذ يناير عام 2011.

الفصل الأول

العلاقات المصرية-الإيرانية قبل يناير عام 2011

يتناول هذا الفصل تطور العلاقات المصرية الإيرانية منذ الثورة الإسلامية فى إيرانعام 1979 و حتى فترة ما قبل بدء ثورة 25 يناير عام 2011 فى مصر.

و بالتالى يمكن تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين
المبحث الأول:
: العلاقات المصرية-الإيرانية منذ الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 حتى أغتيال السادات عام 1981.

المبحث الثانى: العلاقات المصرية-الإيرانية خلال فترة تولى الرئيس السابق مبارك حكم مصر منذ عام 1981حتى فبراير عام 2011.

 

المبحث الأول:

العلاقات المصرية-الإيرانية منذ الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 حتى إغتيال السادات عام  1981.

تمتد العلاقات المصرية-الإيرانية إلى عمق التاريخ ، حيث يعود تبادل السفراء بين مصر وإيران في العصر الحديث إلى 138 عاما ,عندما سمحت الحكومة العثمانية لإيران بعد توقيع معاهدة أرض روم بافتتاح مقار لسفاراتها في البلاد التابعة للدولة العثمانية ومن بينها مصر ، وفى عام 1848 أرسلت إيران موفدا لها لرعاية المصالح التجارية الإيرانية في مصر ، بينما تم في عام 1869 إرسال أول سفرائها إلى القاهرة وكان يدعى الحاج محمد صادق خان.

تاريخ العلاقات المصرية – الإيرانية فى العصر الحديث يبدو معقدا وشديد التذبذب، حيث تراوحت أنماطه بين أقصى درجات التعاون، الذى وصل أحيانا إلى درجة المصاهرة بين الأسر الحاكمة فى البلدين، وأقصى درجات الصدام، الذى وصل أحيانا إلى درجة القطيعة الدبلوماسية الكاملة.

بدأت العلاقات بين البلدين بعلاقة نسب، بين الأمير رضا بهلوي قبل أن ينصب شاه لإيرانوفوزية أخت الملك فاروق، استمرت العلاقة الزوجية لست سنوات تقريبًا، و كانت العلاقات بين البلدين فيها مستقرة جدًا،حتى  دب الخلاف مع طلاق الأميرة فوزية من الشاه عام 1945، ومع الإطاحة بحكم الملك فاروق في مصر بثورة يوليو 1952 اتسعت هوة الخلاف بين الشاه والسلطة الجديدة في مصر.

أما جمال عبد الناصر فكان مناهضًا لإسرائيل وأمريكا اللتين كانتا الحليفتين الأهم للشاه ـ مع صعود رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق، أيد عبد الناصر سياسات مصدق التأميمية والمعارضة لنفوذ الولايات المتحدة، و كان أوج هذا التأييد حين سحب مصدق الاعتراف الإيراني بإسرائيل، كل هذا كان سببًا فيما بعد في التوترات بين مصر وإيران الشاه، فمع سقوط مصدق وإحكام الشاه قبضته كانت العلاقات تسوء.[12]

أما السادات فإتخاذخطـًا سياسيًا جديدًا بعد هزيمة إسرائيل عام 1973 وتقارب مع الولايات المتحدة، مما تسبب في علاقات جيدة مع شاه إيران.[13]

حيث رحب شاه إيران محمد رضا بهلوي -الذي كان يوصف بأنه رجل الولايات المتحدة  في المنطقة, كما أن إيران كانت تعترف بإسرائيل- بتصريح الرئيس المصري أنور السادات بأن حل قضية الشرق الأوسط بيد الولايات المتحدة الأميركية بنسبة 99% وأن الوقت قد حان لإقامة تحالف إستراتيجي معها، وأن الحروب ضد إسرائيل قد ولت. وتبادل الزعيمان السادات وبهلوي الزيارات وأقامت الدولتان علاقات دبلوماسية كاملة، واستمر هذا الحال إلى عام 1979 وهو العام الذي شهد انتصار الثورة الإسلامية في إيران بقيادة آية الله الخميني وهروب الشاه.

و قد شهد مسار العلاقات المصرية الإيرانية بعد الثورة الإيرانية تحولا فى اتجاه تردى مستوى تلك العلاقات, نتيجة لعدة عوامل من أهمها موقف الثورة الإسلامية الإيرانية من عملية السلام و اتفقايات كامب ديفيد مما احدث تناقضا فى المواقف بين البلدين تجاه العديد من القضايا, و يمكن القول ان الثورة الإسلامية احدثت أصداء واسعة فى منطقة الشرق الاوسط, فمنذ الأيام الأولى لنظام الثورة فى إيران, ألقت العلاقات الوثيقة بين نظام شاه إيران و مصر بظلال كثيفة على العلاقات بين البلدين بعد هذا.

ففى البداية كان هناك نوع من الحذر و التباطؤ فى كشف النوايا, ثم بدأ نوع من الإستعداد المصرى لأقامة علاقات عادية مع إيران.

فقد أكد تصريح صادر عن مجلس الشعب فى فبراير 1979 ان علاقة مصر بإيران مستمرة, ثم بعد هذا بأيام بعث د. مصطفى خليل رئيس الوزراء انذاك برسالة تهنئة إلى بازرجان لتوليه رئاسة حكومة إيران[14].

ثم أخيرا فى 4 ابريل 1979 اعلنت مصر اعترافا بجمهورية إيرانالإسلامية, ثم جاءت الخطوة التالية من جانب إيران عندما اعلنت فى اول مايو 1979 عن قطع علاقتها الدبلوماسية مع مصر بناء على قرار صادر من الامام الخمينى, و أصدرت عقب هذا بيان رسمى لوزراء الخارجية الإيرانية تفسر فيه اسباب هذا القرار من ارتباطه بمعاهدة الصلح المصرية- الإسرائيلية التى تكرس وجود إسرائيل فى الاراضى العربية المحتلة مما يؤدى إلى نتيجة واحدة هى الإستعباد و القهر للمسلمين, و أضاف البيان أن تحرير القدس من العصابات الإسرائيلية واحد من أهدافإيران و أن قرار قطع العلاقات مع الثورة الإيرانية إتخاذه إتساقا مع مع مبادئ العقيدة الإسلامية و معتقدات الثورة الإيرانية, و استنكر البيان ما وصفه بالتواطؤ الأثيم بين الولايات المتحدة  و مصر و إسرائيل, ثم أعلنت مصر ردها بإجراء مماثل[15]. و برغم ان الشاه كان هو المورد الرئيسى للبترول لإسرائيل فقد راجت فى القاهرة دعاوى رسمية لا أساس لها بأن تأييد مصر للشاه ضد الثورة راجع إلىإمدادات بترولية قدمها لمصر خلال حرب أكتوبر. و ربما كان أقسى من ذلك وقعا على قيادة الثورة الإيرانية أن الأزهر و غيره من المؤسسات الدينية دفع دفعا إلى عداء مع الثورة الإيرانية, و ذلك بتعليلات متعددة, منها ان بيانات رسمية من مراجع دينية صدرت فى القاهرة تدين الثورة الإسلامية مره بأنها تقحم الدين فى مجال السياسة و مره لأنها عصيان لولى الأمر, و مرة ثالثة بأنها إيقاظ للفتنة النائمة, و كانت تلك جميعا إملاءات سياسية فرضت على المراجع الدينية فى مصر دون داعى أو مقتض[16].

و فى جو كانت تسوده الانقسامات العربية- العربية, خاصة بعد توقيع مصر لإتفاقية كامب ديفيد, أخذ النظام الجديد فى طهران فى تنظيم حملة دعائية لمحاولة تولى الزعامة الإسلامية و إستقطاب المنطقة على أسس و مفاهيم ثورية دينية, ربما كانت تلقى صدى فى ظل حالة التصعيد و الإحياء الإسلامى التى كانت تشهدها المنطقة حينئذ .

فى هذا الإطار إستهدفت الحملة الإيرانية منذ اليوم الأول لنجاح الثورة النيل من النظام فى مصر متخذة موقفا متطرفا منه و متضامنا مع المعارضة له, و ذلك من خلال التصريحات المعادية و التعليقات الصحافية المنظمة ضد حكومة مصر[17].

و من ناحية أخرى أخذت الحملة الإيرانية المعادية لمصر تأخذ منحنى أكثر حدة و تصعيدا بعد إستقالة حكومة مهدى بازركان والتى كانت تحرص قدر وسعها على إعتماد اسلوب المحافظة على علاقات إيران الخارجية خاصة مع دول الجوار, حيث أصبح التحريض الإيرانى أكثر وضوحا و يتشح بصبغة دينية, بغرض زيادة الشحن المعنوى ضد نظام الرئيس السادات. وكان آية الله خمينى موجها لهذا التحريض, بدءً من معارضته الشديدة لإبرام مصر إتفاقية كامب ديفيد و معاهدة السلام مع إسرائيل و مناشدته العالم الإسلامى قطع علاقاته مع القاهرة, و صولا إلىإصدار بيان صريح يحرض فيه الشعب المصرى على قلب نظام الحكم عشية اغتيال الرئيس السادات, مرورا بالتشكيك فى شرعية المؤسسات المصرية, بما فيها الدينية العريقة, معتبرا أنها أصبحت تمثل نظاما غير شرعى بل و ساوى بينها و بين أى مؤسسة أخرى فى موسكو أو واشنطن[18], فالخمينى هاجم السلام و اعتبره مشروعا إستعماريا لدول الغرب و أصدر قرار لوزير الخارجية فى الحكومة المؤقتة, بقطع العلاقات الدبلوماسية مع مصر[19].و يمكن القول أن هناك عوامل أدت إلى تصعيد الموقف الإيرانى منها أن مصر سعت بعد انتصار الثورة الإسلامية إلى مهاجمة سياسات النظام الإيرانى الجديد, و هذا أفسح فى المجال لإطلاق أربع اذاعات تبث باللغة الفارسية باتجاه إيران.

أما بالنسبة لموقف الإمام الخومينى, فنجد أنه فى سياق هجومه على النظام الرسمى المصرى, يريد التفريق بين إسلام النظام الرسمى, وبين ما كانت تمارسه الجماعات الإسلامية فى مصر, من حيث أن إسلام هذه الأخيرة إنما هو – من وجهة نظره – الإسلام الصافى الصحيح[20].

أما موقف مصر- فى المقابل – فقد أخذت الصحف المصرية بدروها تظهر الأوضاع الداخلية فى إيران بالصورة القائمة التى لا يرى فيها إلا حالات الإعدام و الاعتقالات و عدم الاستقرار و الصراع على السلطة, كما أنها دائما ما كانت تهتم بنشر الأخبار التى تعكس هذه الصورة خاصة التى ترد على لسان زعماء المعارضة الإيرانية, فعلى سبيل المثال و ليس الحصر, كتب صلاح منتصر بالأهرام يوم 7 نوفمبر 1979 تحت عنوان ” القضية فى إيران ” يبرهن من خلاله على ان الحالة الإقتصاديةفى إيران بالغة السوءمن حيث: هناك حروب مسلحة مع الاكراد و مشاكل مع العراق, بل الأوضاع الداخلية الإيرانية تؤكد أنه إذا كانت هناك ثورة فليس هناك نظام, و أن القيادات متعددة و المسؤلية تائهة و القرارات متغيرة”.و هى دلائل تشير فى نظر الكاتب- إلى فشل النظام الجديد داخليا و أنه أصبح فى مأزق, و من ثم فإنه يبحث عن ” موضوع تافه ” يعمل على تضخيمه للخروج من مأزقه, ألا و هو موضوع شاه إيران[21].

من ناحية أخرى, و عندما أصدر آية الله خمينى بياناً ناشد فيه دول العالم الإسلامى قطع علاقتها مع مصر, تصدت الصحف المصرية لذلك بقوة, حيث قادت حملة إعلامية مضادة لتلك التى بادر النظام الإيرانى الجديد بشنها على مصر من منطلق دينى و قدم نفسه بديلا إسلاميا ثوريا عن مصر و مكانتها.

و قد إستندت الحملة الإعلامية المصرية على التأكيد على دور مصر و مكانتها العربية و الإسلامية, و أنه مهما يكن من أمر فإن البديل الإيرانى الإسلامى لن يستلب مكانة مصر, كما لن يكون بديلا مقبولا عنها, اذ كتب ” على حمدى الجمال” – رئيس تحرير الأهرام- بتاريخ 4 مايو 1979, تحت عنوان ” الزعامة لا تشترى بالمال و لا تفرض بالإرهاب ” موجها نقد شديد لإيران على مسايرتها لدول الرفض فى قطعها للعلاقات مع مصر, متسائلاً: ” هل قطع العلاقات مع القاهرة و وقف البترول عن إسرائيل هو الذى سيعيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى؟ ” كما ذكر الكاتب ساخراً من أن قطع إيران لعلاقتها مع مصر جاء بعد طلب من منظمة التحرير الفلسطينية[22].

كما حملت الصحف المصرية أيضا على آية الله خمينى لأتخاذ قرارا بقطع العلاقات مع مصر, منضما بذلك إلى مجموعة الدول العربية التى قطعت علاقاتها معها.

و هكذا أصبح الباب مفتوح امام مظاهر التوتر الممكنة فى علاقات الدولتينخلال هذه الفترة.

ولعل أبرز هذه الجوانب إستضافة مصر لشاه إيران, و هى مسألة أثارت أستياء إيران بشده, خاصة و انها كانت تبذل جهودا دولية لأستعادة الشاه و محاكمته. و بالفعل وصل الشاه السابق إلى مصر فى مارس 1980, و فى 24/3/1980 أصدر مجلس الشعب المصرى قرار بالإجماع يوافق فيه على حضور الشاه إلى مصر, ثم وافق فى 29 مارس من نفس العام على منحه حق الاقامة بمصر و أكد البيان الصادر عن المجلس أن الإسلام الصحيح يحتم هذا الموقف[23].

و ثمة نموذج آخر يوضح مدى العداء للنظام الجديد فى إيران يتمثل فى التأييد المطلق الذى منحه الرئيس السادات للولايات المتحدة فى نزاعها مع إيران حول مشكلة الرهائن الأمريكية, و هو تأييد وصل إلى حد تشجيع إدارة كارتر على أعمال المغامرة ضد إيران, فعندما فشلت عملية إنقاذ الرهائن, بعث الرئيس السادات ببرقية تعزية إلى كارتر ينعى فيها وفاة الأبطال الثمانية فى عملية إنقاذ الرهائن, و أكد وقوف الشعب المصرى إلى جانب الجهود التى تستهدف إطلاق سراح الرهائن المحتجزين فى طهران منذ 4 نوفمبر 1979, كما علق الرئيس السادات على فشل العملية بأن الولايات المتحدة يجب ألا تيأس و عليها أن تحاول مرة اخرى إنقاذ الرهائن[24].

ثم بدأت المسألة الثالثة بعد أحتدام الحرب العراقية الإيرانية, و قد كان الموقف المصرى كما يصفه أحد الباحثين محايدا فى البداية ثم تحول إلى ما يشبه الحياد (بتقديم مساعدات غير معلنة لأحد طرفى الصراع و هو العراق)ثم الإعلان الكامل و العلنى عن مساندة أحدالطرفين و هو العراق, أو لتقل بشأن وصف تطور هذا الموقف أنه تطور من الحياد إلى الإنحياز المستتر ثم الإنحياز المعلن.

و لقد بدأت بوادر هذا فى تصريح للرئيس السادات فى يناير 1981 قال فيه أن الغرب قد أخطأ بوقوفه على الحياد, منذ أن بدأت الحرب بين إيرانو العراق, و كان ينبغى أن يوجد فورا فى المنطقة لضمان إنسياب البترول عبر مضيق هرمز, ثم أكد هذا التطور عندما أعلن فى أواخر مارس من نفس العام أن مصر قد باعت للعراق كميات من الأسلحة و الذخائر وفاء لموقفها فى حرب الخليج[25].

و يمكن تلخيص القضايا الخلافية بين إيران و مصر خلال هذه الفترة على النحو التالى[26] :

  • لجوء الشاه إلى القاهرة.
  • موقف مصر من الحرب العراقية الإيرانية.
  • التحريض الإيرانى لقلب نظام الحكم فى مصر.

1 – لجوء الشاه إلى القاهرة:

فلم تكن دعوة الرئيس السادات لشاه إيران للحضور إلى مصر تقتصر على الدعوة الشفاهية, عبر الإتصالات بين الاطراف المعنية و حسب, بل جاءت الدعوة ايضا عن طريق مجلس الشعب المصرى, عندما ألقى الرئيس السادات خطابا أمام مجلس النواب يوم 23-6-1979, ناشدهم فيه أن يسمحوا للشاه بالحضور إلى مصر. و هو القرار الذى صددر بإجماع الاصوات فى اليوم التالى لوصول الشاه, ثم أعقبه المجلس بقرار آخر منحه حق اللجوء السياسى إلى مصر بتاريخ 29 مارس 1980, و بالطبع أثار هذا الموقف حفيظة النظام الإيرانى الجديد الذى نظر إلى هذا الموقف المصرى باعتباره تأييدا للنظام الملكى فى إيران على حساب النظام الجديد الذى أطاح بحكم الشاه, لكن مصر تصرفت على هذا النحو انطلاقا من اعتبارات رد الجميل للشاه الذى قدم مساعدات لمصر أثناء حرب أكتوبر 1973( و ذلك على الرغم من وجود الكثير من الأعتراضات على حقيقة مساعدة الشاه لمصر فى حرب أكتوبر).

2 – موقف مصر من الحرب العراقية الإيرانية:

فيما يخص موقف مصر من هذه الحربفقد وقفت منها موقفا كانت تحكمه عدة اعتبارات و حسابات سياسية, بصر النظر عن أن طرفى القتال كانا يناصبانها الخصومة السياسية, و من ثم تدرج موقفها, مع مرور الوقت من الحياد إلىالإنحياز لحساب العراق, و رغم أن القاهرة لم تكن راضية عن استعراض بغداد لقوتها أو ان ينفرد البعثيون بالتحكم فى إيقاع الأحداث فى المنطقة, أو أن يقوموا بدور أساسى فيها.

خاصة أنهم هم الذين خاضوا عملية التحريض ضد مصر و فرض عزلة سياسية و اقتصادية عليها, ربما كان الهدف منها هو استكمال عملية نقل الثقل السياسيى العربى من القاهرة إلى بغداد أكثر من أى شئ أخر.

و لم تكن مصر راضية أصلا عن نشوب حرب فى المنطقة, تثير أهتمام القوى الكبرى أو تستقطب أهتمامها بعيدا عن السبب الجوهرى للصراع فى الشرق الأوسط, و هو الصراع العربى الإسرائيلى و إستمرار إحتلال الاراضى العربية. كما لم تكن راضية أيضا عن أن تهدر الطاقات العربية المختلفة على النحوالذى يجعل إسرائيل هى المستفيد الأكبر[27].

و فضلا عن الاعتبارات و الحسابات السياسية, ارتهن الموقف الرسمى المصرى المعلن من الحرب العراقية الإيرانية باعتبارات تطور الموقف العسكرى على جبهات القتال بين الطرفين و من ثم التزمت مصر الحياد فى بادئ الأمر, ثم أعلنت مساندتها الصريحة للعراق فى حرية ضد إيران.

و قد شدد الرئيس السادات فى خطاب ألقاه أمام المؤتمر الأول للحزب الوطنى بتاريخ 10 أكتوبر 1980 على قوة موقف بلاده المحايد أى بعد مضى حوإلى أسبوعين من نشوب الحرب حيث قال ” من يضرب الآمنين فى العراق لا بد ان أشجبه, و إذا صدام ضرب الآمنين فى إيرانأيضا أشجبه بكل وضوح و صراحة و أنا حريص على الشعب المسلم فى إيران و حريص على الشعب المسلم فى العراق “[28].

و فى ضوء تطورات الحرب و رفض الجانب الإيرانى الاستجابة لوقف الحرب, بدأ الموقف المصرى يتطور أيضا نحو الإنحيازإلى جانب العراق, و قد اتضح ذلك الإنحياز بصورة كبيرة عندما صرح الرئيس السادات فى خطاب له يوم 31 مارس 1981 بقوله ” أن مصر باعت للعراق بعض أنواع من الذخائر التى كانت تنقصها و تشعر بحرج من نقصها و ذلك وفاء من مصر لموقف العراق, حيث أعطت لمصر خلال حرب أكتوبر صاروخ أرض أرض سوفيتى من طراز لونا, كان الأتحاد السوفيتى قد فرض حظرهعلى مصر”[29].

و كان التبرير الرسمى الأكثر تفصيلا, لإمداد العراق بالأسلحة قد جاء فى تصريح آخر للدكتور صوفى أبو طالب رئيس مجلس الشعب فى ذلك الوقت فى منتصف شهر مايو, عندما قال: ” هناك ثلاث معان لإمداد مصر للعراق بالذخيرة, أولها: أن ذلك نوع من رد الجميل لموقف العراق من مصر فى حرب أكتوبر, و ثانيهما: أن الهيئة العربية للتصنيع, و التى تنكر لها العرب وقت الشدة وقفت مع دولة عربية, و المعنى الثالث: يتمثل فى ان مصر كانت و مازالت عليها مسئولية تجاه الأخوة العرب برغم ما يثور من خلاقات”[30].

و منذ ذلك الوقت, تواصلت المساندة المصرية للعراق سياسيا أكثر منها عسكريا فى حربه ضد إيران, و ليصبح الإنحياز للعراق خلال هذه الحرب واحدا من عوامل الخصومة السياسية و استمرارها بين القاهرة و طهران, و بالتالى عندما توقفت الحرب كان هذا عاملا محفزا لتعطيل أهم عوامل الصدام المصرى الإيرانى[31].

3 – التحرض الإيرانى لقلب نظام الحكم فى مصر:

شن النظام الإيرانى و على رأسه آية الله خمينى, عملية دعائيةمنظمة بغرض التحريض لقلب نظام الحكم فى مصر, مستندا فى ذلك على ثلاث محاور رئيسية:

  • رفض معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية.
  • الإيحاء الصريح بتآمر الرئيس السادات مع الولايات المتحدة ضد الثورة.
  • تكفير الرئيس السادات شخصيا, و بالتالى كان رد فعل الحكومة المصريةهو الحملات الإعلاميةضد إيران التى سبق الاشارة اليها[32].

اذن كان هناك قطيعة رسمية فى العلاقات السياسية بين البلدين, كانت حادة خلال فترة الإمام الخمينى حتى عام 1989 و كان لها أثرها السئ فى العلاقات الثقافية, حيث كان الإتصال بين المثقفين غير مباشر و لم يكن فعالاً[33].

و يمكن القول,أن العوامل الحاكمة للعلاقات بين الدولتين خلال هذه الفترة كطبيعة النظام السياسى و الحليف الدولى و الأيدولوجية كان لها الأثر المحورى فى التباعد بين الدولتين إلى درجة القطيعة السياسية على النحو التالى:

  • قيام نظام اسلامى راديكإلى فى إيران مختلف عن توجهاته عن النظام المصرى المحافظ.
  • أصبحت الولايات المتحدة هى العدوالحقيقى لإيران بعد الثورة الإيرانية 1979, بينما كان هناك علاقات تعاون بين مصر التى تحولت إلى النظام الرأسمإلى و الولايات المتحدة.
  • إتخاذت الثورة الإسلامية فى إيران موقف عدائى من إسرائيل, على عكس مصر الملتزمة بمعاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية.

المبحث الثانى
العلاقات المصرية-الإيرانية خلال فترة تولى الرئيس السابق مبارك حكم مصر منذ عام 1981 حتى فبراير عام 2011.

بعد مصرع الرئيس السادات, أصبح هناك مبررات إضافية ألحقتها مصر بالموقف السلبى من إيرانأهمها:

  • إتهام إيران بمساعدة الحركات الإسلامية, و من بينها جماعات العنف[34].
  • إقامة جدارية عليها صورة الإسلامبولى قاتل الرئيس السادات و هو يرفع المصحف الكريم و مكتوب عليها بالفارسية : ” الذى قتل فرعون مصر “[35], و بالطبع هذه التصرفات لا تنطوى على مجاملة للشعب المصرى, فضلا عن أنها تتناقض مع روح الشريعة الإسلامية لأن القاتل لا يكرم مهما كانت دوافعه.

لكن حدث فى عام 1994 انفراج فى العلاقات على الصعيد الثقافى حيث كانت هناك دعوةأكاديمية مصرية تم توجيهها إلى الأكاديمى الإيرانى عباس مالكى الذى جاء إلى القاهرة عام 1994, و هى الزيارة الأولى لإيرانى إلى مصر منذعام 1979[36], أما بالنسبة إلى مكاتب رعاية المصالح فى البلدين فلقد عادت فى 28-4-1991, و كان هذا يمثل تحسنا ملحوظاإلا أن مسير العلاقات لم تسر على وتيرة و احدة[37].

كذلك يتفق عدد من الباحثين على أن الفترة من عام 1994 حتى 1998 قد شهدت هدوءاً نسبيا ًفى العلاقات المصرية الإيرانية و إنخفاضا ملحوظا فى شدة التوتر, الأمر الذى كان له أثر واضح على العلاقات الإقتصادية بين البلدين, حيث شهدت هذه الفترة تبادلً للزيارات بين رجالالأعمال و المسؤليين الإقتصاديين فى البلدين, كما شهدت تنسيقاً و تقارباً فى المواقف فى نطاق بعض المؤتمرات الدولية التى إنعقدت خلال هذه الفترة.

فبدءاً من عام 1994 بدأت حركة الوفود الإقتصادية المتبادلة بين البلدين و كانت القضايا محل البحث انذاك تدور حول معالجة مسألة الديون المستحقة لإيران على مصر, و وضع المؤسسات المالية و الإقتصادية المشتركة التى تم إنشاؤها قبل عام [38]1979.

و فى نوفمبر 1994 وافقت مصر على تقديم آلات و معدات لإيران قيمتها 841 مليون دولار كمدفوعات لقرض حصلت عليه مصر عام 1975 و من ثم فان مشكلة الديون الإيرانية قد تم حلها و هو ما اعتبره بعض المسؤليين المصريين مقدمه أساسية لتطبيع العلاقات الإقتصادية بين البلدين[39].

و فى أعقاب إنعقاد قمة منظمة المؤتمر الإسلامى فى طهران و رئاسة جمهورية إيرانالإسلامية لهذا المؤتمر فى نوفمبر- ديسمبر 1997, و مشاركة وزير خارجة مصر فى هذا المؤتمر إتخذت مسيرة العلاقات بين البلدين منحنى الصعود[40].

فلقد إتجه البحث نحو سبل تنشيط التعاون المشترك بين البلدين فى بعض المجالات الإقتصادية كإنتاج السكر و النقل و صناعة الغزل و النسيج, و قد بدأ هذا التنسيق بلقاء على هامش قمة إسطنبول للدول الثمانى الإسلامية عام 1997, ثم عقد لقاء آخر بعد ذلك بين أعضاء اتحادى الصناعات فى البلدين فى نوفمبر 1997 تم خلاله الإتفاق على مساهمة إيران فى المقابل فى إنشاء مصنعيين للغزل و النسيج فى مصر و تصديرها 100 حافلة ركاب لها, كما تم بحث سبل مضاعفه حجم التبادل التجارى بين البلدين الذى بلغ 70 مليون دولار تشمل 29 مليون دولار واردات إيران من مصر و 41 مليون دولار صادرات إيرانية لمصر[41].

فى مطلع عام 1998 زار وفد من إتحاد الصناعات المصرية ضم رجال أعمال و مستشاريين مصريين تلبيةً لدعوة من نظيره الإيرانى و قد ضم الوفد ممثلين لللقطاعات المعنية بالتعاون الثنائى بين البلدين و هى: الغزل و النسيج, الصناعات الغذائية, السيارات و الأدوية.

و فى إطار مواصلة تدعيم أوجه التعاون الاعلامى قام أول وفد صحفى إيرانى بزيارة مصر فى عام 1998, و ردا على ذلك زار جمهورية إيرانالإسلامية وفد صحفى مصرى فى سبتمبر – أكتوبر 1999, كذلك و على أثر زيارة صفوت الشريف وزير الاعلام المصرى لطهران فى 9-11-1999  للمشاركة فى فعاليات اجتماع وزراء اعلام الدول الأعضاء فى منظمة المؤتمر الإسلامى, و لقائه مع السيد خاتمى و سائر المسؤليين الإيرانيين, نجد أن هذه الزيارة فتحت أفاقا جديدة لدعم التعاون الاعلامى الصحفى و الثقافى بين البلدين[42].

أيضا زيارة الدكتور كمال خرازى, وزير خارجية جمهورية إيرانالإسلامية على رأس وفد رفيع المستوى, مصر فى الفترة من 24-27/2/1999 للمشاركة فى الإجتماع الثالث لدول مجموعة الثمانى الإسلامية, و لقد سعت الحكومة المصرية خلال هذه الزيارة لاستقبال السيد خرازى استقبالا يرقى لدرجة رئيس جمهورية, و كان هناك أيضا مشاركة من 31 شركة إيرانية فى المعرض التجارى الإيرانى فى القاهرة فى مارس 2001, و مشاركة 29 شركة مصرية فى المعرض التجارى المصرى فى طهران فى يونيو 2001. كذلك أجرى الرئيس المصرى إتصال هاتفى مع السيد خاتمى فى 22-9-2000 و ذلك للتهنئة لأنضمام إيران لمجموعة ال15( بمساندة مصرية )[43].

و اذا قمنا بعرض تطورات العلاقات الثنائية فى عام 2000-2001 بشكل موجز يمكن القول أنه منذ بداية الربيع الثانى من عام 2000 شهدنا تصريحات إيجابية من قبل الصحافةالمصرية و المسؤليين المصريين بشأن تحسين العلاقات المصرية-الإيرانية[44].

كذلك كان لعمرو موسى وزير الخارجية السابق و أمين عام جامعة الدول العربية تصريحاتإيجابية حول إيران و من بينها[45]:

  • أن مصر ليس لديها أى نية فى التوسط للإفراج عن اليهود الإيرانيين الثلاثة عشر المتهمين بالتجسس.
  • مصر راغبة فى تحسين العلاقات مع إيران و هذا لمصلحة البلدين و المنطقة و العلاقات المصرية الإيرانية على أعقاب مرحلة جديدة.
  • حان الوقت لأتخاذ خطواتجديدة فى مسيرة العلاقات المصرية الإيرانية.

فى المقابل أدلى المسئولون الإيرانيين و المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية, و كذلك الوفود الإيرانية فى القاهرة بتصريحات إيجابية حول تطوير و تدعيم العلاقات الإيرانية مع مصر, كما أكدت الصحافة الإيرانية أيضا على ذلك.

و على المستوى الرئاسى, نجد أن الرئيس المصرى السابق حسنى مباركوضع رؤية متكاملة توضح موقف مصر من تطبيع العلاقات السياسية مع إيران, أعلنها فى أغسطس 2001 بقوله ” أن مصر و إيرانبينهما علاقات ذات تاريخ مشترك و هناك روابط قديمة ” و قال “إن تلك العلاقات قد ساءت بعد زيارة الرئيس السادات إلى القدس و توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل فى توقيت متزامن مع تغير القيادة الإيرانية, و أن جوهر الخلاف يقوم على توقيع إتفاقية كامب ديفيد”[46]. على الصعيد الأخر, فى 14 يناير 2001, عبر الرئيس خاتمى عنالموقف الإيرانى من تطبيع العلاقات مع مصر فقال “إن مصر و إيران تشكلان جناحى الحضارة الإسلامية و أن مصر تتمتع بمكانة خاصة بالنسبة للإسلام و البلدان العربية و أن الشعب المصرى له دورا كبيرا فى الحضارة الإسلامية”[47].

و كان من أهم التطورات لقاء الرئيس مبارك و الرئيس محمد خاتمى, فلقد طلب الرئيس خاتمى لقاء الرئيس مبارك على هامش قمة جنيف فبادر الرئيس مبارك إلى زيارته فى مقره, و يقول مهران كرمى فى صحيفة شرق الإيرانية الإصلاحية: ” لقد أنهى لقاء مبارك و خاتمى (10-12-2003) خمسة و عشرين عاما من العداء و سوء الظنو التباعد بين مصر و إيران, و سوف يؤثر التقارب المصرى الإيرانى على العلاقات مع سائر الدول العربية, و سوف يزيل عادة تخريب العلاقات الثقافية التقدمية “[48].

كذلك كتب إحسان موحديان أن البيان الذى صدر عن وزارة الخارجية الإيرانية حول لقاء الرئيسين لم يذكر كل حقائق هذا الانجاز السياسى, فما طرح من موضوعات مثل دعم إيران للأصوليين الإسلاميين و ترتيبات أمن الخليج و الجزر الثلاث و معاهدة كامب ديفيد, هى موضوعات جادة و هامة, و أن الإعلان عن تطابق وجهات النظر حولها إنجاز كبير, لكن الأهم أن الرئيس المصرى لم يطرح مشروع شارع الإسلامبولى[49].

و تجدر الاشارة إلىأن الخطوات الممهدة لإعادة العلاقات بين مصر و إيران قد تسارعت بعد قيام مجلس بلديه طهران بتغيير أسم شارع خالد الإسلامبولى إلى شارع الانتفاضة[50].

كذلك قامت وزارة الخارجية الإيرانية بالتأكيد على الرغبة فى التقارب من خلال طلبها تغيير اسم شارع خالد الإسلامبولى من مجلس بلدية طهران, و إذا كان هذا الطلب مجاملة ترد بها على مبادرة الرئيس مبارك و هذا طبيعى من حكومة إصلاحية, إلا ان اللافت للنظر أن يسارع مجلس مدينة طهران و أغلبه من اليمين المحافظ بالموافقة و اختيار اسم الانتفاض بدلا منه و هو اختيار به إشارة واضحة المعانى, و ان كان هذا لم يعجب البعض على الساحة الإيرانية و اعتبروه إجراء غير متوقع و غير قابل للتصديق, كما اعتبره بعض المتطرفين نقطة سوداء فى سجل المحافظين الناصع المناصر للأصولية.

وفي عام 2004 عادت أجواء التوتر تخيم من جديد على علاقة البلدين ولم يغير فيها قرار إيران برفع اسم خالد الإسلامبولي عن أحد شوارع طهران وإعادة تسميته بشارع الانتفاضة، إذ أعلن النائب العام المصري في السابع من ديسمبر عن إحباط أجهزة الأمن المصرية محاولة إيرانية لزرع جاسوس مصري يدعى محمد عيدإستطاع دبلوماسي إيراني يعمل في القاهرة تجنيده، وقال بيان النائب العام إن هذا الجاسوس كان يخطط للقيام بعمليات تفجير في مصر والمملكة العربية السعودية وهو ما نفته إيران[51].
و بوصول الجناح المتشدد إلى سدة الحكم فى إيران بفوز الرئيس محمود أحمدى نجاد فى الانتخابات الرئاسية عام 2005, بدأت السياسة الخارجية لإيران مرحلة جديدة, حيث تغيرت توجهات هذه السياسة بعيداً عن سياسة الرئيس محمدخاتمى التى قامت على الانفتاح على القوى الدولية و الإقليمية و على العالم العربى و الإسلامى.

كما أن فوز الجناح الاصولى فى انتخابات الرئاسة أدى إلى فرصة معادلة توازن جديدة بين قوى التيار المحافظ أبرز معالمها إنكماش الجناح التقليدى المتحالف مع طبقة التجار, الذى ينتهج سياسة مرنة فى التعامل مع القضايا الداخلية و الخارجية, لصالح تصاعد نفوذ الجناح الأصولى, و الذى أصبح أكثر راديكالية بعد الحرب العراقية الإيرانية بسبب إستبعادها من دائرة صنع السياسة.

و مع تولى أحمدى نجاد إتجهت السياسة الخارجية الإيرانية للتركيز على ثلاثة قضايا أساسية و هى المصالح الإيرانية فى العراق, و العلاقات مع العالم الإسلامى, و الموقف من العلاقات مع الولايات المتحدة و الغرب فى ظل تطورات الملف النووى الإيرانى, و كان التحول الاكثر أهمية هو عودة التأثير لمؤسسة الحرس الثورى الإيرانى التى يعتبر أحمدى نجاد أحد عناصرها, و هو ما يعنى تغلغل نفوذ القادة الدينيين و العناصر المتشددة فى نظام الرئيس أحمدى نجاد على عكس نظام حكم الرئيس محمد خاتمى[52].

و كان تصاعد نفوذ مؤسسة الحرس الثورىالإيرانى فى نظام الحكم المرن مبعث قلق العديد من الإقليمية و فى مقدمتها مصر, و لا سيما مع توجهات الرئيس أحمدى نجاد نحو ضرورة اعادة توصيد العالم الإسلامى.

مع تولى الرئيس نجاد للسلطة شهدت السياسة الخارجية لإيران تطورات مهمة على صعيد القضايا الخارجية, كان أبرزها تصدر الملف النووى الإيرانى مجمل التفاعلات الإيرانية مع الولايات المتحدة و دول الأتحاد الأوروبى. حيث فاجئت إيران الولايات المتحدة و أوروبا بإستئناف عملية تخصيب اليورانيوم, فتوترت العلاقات الإيرانية الامريكية إلى الحد الذى رفعت فيه الولايات المتحدة سقف تهديدها بضربة عسكرية إلىإيران, و الرد الإيرانى بالتهديد بتوجيه ضربات مباشرة إلى القوات الأمريكية فى العراق و فى الخليج[53].

كان لدى الدول العربية انطباع بأن فوز نجاد برئاسة إيران سيوقف مسيرة التحسن فى العلاقات العربية الإيرانية التى بدأها الرئيس محمد خاتمى, إلا ان العكس هو ما حدث حيث سعى الرئيس الإيرانى إلى حشد موقف دولى مساند لإيرانأمام الولايات المتحدة. و بالتالى أجرت إيرانإتصالات مكثفة مع عدد من الدول العربية و فى مقدمتها مصر لإضعاف التأثير الأمريكى على إيران, و لذلك كان من الملاحظ ان الرئيس الإيرانى أحمدى نجاد أكد فى عدة مرات رغبة إيران فى عودة العلاقات الدبلوماسية مع مصر و أن بلاده مستعدة لعودة العلاقات فى اليوم الثانى لموافقة مصر[54]. و فى هذا الأطار طالبت وزارة الخارجية الإيرانية من نظيرتها المصرية ترتيب لقاء بين وزيرى خارجية البلدين المصرى أحمد أبو الغيط و الإيرانى منوجهر متقى فى نيويورك على هامش أعمال الدورة الستين  للجمعية العامة للأمم المتحدة, و اطلعت إيران مصر على ملف الإتصالات بينهما و بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية و دول الترويكا الأوروبية[55].

و شهد عام 2007 تصريحات متبادلة بين المسؤليين فى كل من الدولتين تعبر عن رغبة كل منهما فى عودة العلاقات بينهما, و إعادة فتح السفارات و إستئناف العلاقات الدبلوماسية, و من الملاحظ أن الدعوة لاستئناف العلاقات الدبلوماسية فى أغلب الأحيان كانت من جانب إيران, و على الجانب الأخر ترد مصر بالترحيب و بالتأكيد على أهمية التعاون المصرى الإيرانى فى حل مشكلات المنطقة, و فى دعم قضايا العالم الإسلامى.

و كان التطور الأبرز فى هذا السياق هو قيام الرئيس الإيرانىأحمدى نجاد بمهاتفة الرئيس المصرى السابق حسنى مبارك فى مايو 2007 و هو ما أعتبر بادرة إيجابية تمهد لاحتمال إستئناف العلاقات الدبوماسية المقطوعة بين البلدين, اذ أعلن بعدها عن الإتفاقعلى مواصة الحوار بين الجانبين لإزالة نقاط الخلاف و للتوصل إلى تفاهم بشأن عودة العلاقات.

و فى الإطار ذاته جاءت زيارة وفد إيرانى إلى مصر للتباحث فى هذا الشأن, ثم زيارة مساعد وزير الخارجية المصرى حسين ضرار إلىإيران فى ديسمبر 2007, و هو ما دل فى وقتها على قرب عودة العلاقات بعد قطع شوط كبير فى التفاهم بين البلدين حول الملفات الخلافية بينهما, و هو ما لم يحدث حتى الأن اذ ظلت العديد من القضايا الخلافية التى حالت دون تطبيع العلاقات. و من ابرز هذه القضايا الملف النووى الإيرانى حيث شهدت هذه القضية تطورات متلاحقة ترتب عليها تصاعد الخلاف مع الولايات المتحدة, و الذى وصل إلى حد التهديد بتوجيه ضربة عسكرية إلىإيران[56].

ففى مايو 2008 قامت الولايات المتحدة بعمل مناورات فى منطقة الخليج العربى, و التى أطلق عليها ” حسم العقبان ” أشتركت فيها وحدات عسكرية من دول الامارات و قطر و البحرين و الكويت, مع قوات أمريكية عاملة فى المنطقة, كما شاركت كل من السعودية و مصر و الأردن و سلطنة عمان بصفة مراقب[57]. و تدل مشاركة مصر فى هذه المناورات على انها كانت أقرب إلى الموقف الأمريكى على الرغم من معارضة مصر لتسوية الملف النووى الإيرانى بالقوة العسكرية.

مع تولى باراك أوباما لرئاسةالولايات المتحدة عام 2009, بدأت الإدارة الأمريكية الجديدة فى الإعلان عن تغيير سياستها تجاه إيران, لكن مع التشدد الإيرانى فى اتجاه تطوير برنامجها النووى, إتجهت الولايات المتحدة نحو محاصرة إيران بفرض العقوبات عليها. و كان لهذا التصعيد أثره السلبى على العلاقات المصرية الإيرانية, بالنظر إلى علاقات التعاون و التحالف الاستراتيجى بين مصر و الولايات المتحدة, حيث التقت مصالحهما على ضرورةمواجهة الطموح الإيرانى, و الحد من نفوذ إيران فى المنطقة و القضايا العربية. و أكد هذا على ان مصرلم تكن على إستعداد للنيل من علاقاتها الإستراتيجة مع الولايات المتحدة, لصالح إحداث أى تقارب ملموس فى العلاقات مع إيران[58].

كما أيدت مصر موقف الولايات المتحدة الرافض لامتلاك إيران أسلحة دمار شامل, و شاركتها المخاوف من احتمالات تطوير إيران لبرنامجها النووى, وأكدت مصر على لسان وزير خارجيتها أحمد أبو الغيط أن ” تطوير إيرانالسلاح النووى يمثل تهديدا صارخا للأمن و السلم و الاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط”[59].

من هذا المنطلق لم تشهد العلاقات المصرية الإيرانية تطور إيجابى ملحوظ, و ظل التباعد هو السمة الغالبة للتفاعل بينهما, و استمرت تلك السمة طوال فترة حكم الرئيس المصرى السابق حسنى مبارك, بفعل علاقات نظامه القومية مع الولايات المتحدة الأمريكية.

إلي أن وقعت مصر وإيران أول برتوكول بينهما، منذ قطع العلاقات الدبلوماسية، يقضي باستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين القاهرة وطهران بمعدل 28 رحلة جوية أسبوعيا، في الثالث من أكتوبر 2010[60]. لكن هذا لم يؤثر على تطور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

خلاصة شهدت العلاقات المصرية الإيرانية تحولات سلبية بعد قيام الثورة الايرانية و كان هناك العديد من القضايا الخلافية بين البلدين, و كان هناك محاولات خاصة من الطرف الإيرانى لعودة العلاقات بين البلدين, إلا أن هذه المحاولات لم تنجح فى إستعادة العلاقات الكاملة بين البلدين.

الفصل الثانى

العلاقات المصرية-الإيرانية منذ يناير عام 2011

يتناول هذا الفصل تطور العلاقات المصرية الإيرانية منذ الثورة المصرية فى 25 يناير عام   2011.

و بالتالى يمكن تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين
المبحث الأول:
: العلاقات المصرية الإيرانية منذ ثورة 25 يناير عام 2011 المصرية حتى أحداث 30 يونيو عام 2013.

المبحث الثانى: العلاقات المصرية الإيرانية منذ أحداث 30 يونيو عام 2011.

 

المبحث الأول

العلاقات المصرية الإيرانية منذ ثورة 25 ينايرعام 2011 المصرية حتى أحداث 30 يونيوعام 2013

ترتبط فترات التحول في حياة الأمم بالتغيير الذي يمتد ليشمل مختلف جوانب الحياة. و إذا كانت الثورات تمثل ذروة التحول فإنه يمكن تفهم الآمال التي تسود بأن تعكس ذروة التغيير بما يمثل قطيعة مع ما سبق من أوضاع.

إن النظرة السريعة على تطور مسارات السياسة الخارجية المصرية تشير إلى صحة الفرضية التي تربط بين التغيير في النظام والتغيير في السياسة.

لكن تحليل القضايا المحورية في السياسة الخارجية المصرية يكشف عن مفارقة تبدو بالغة الأهمية ألا وهي أن ثورة يناير لم تصل إلى السياسة الخارجية المصرية بالشكل الذي قد يطمح إليه كثيرون، الأمر الذي يعزز المقولة التي يرددها البعض وتبدو مؤشراتها على ساحة القضايا الداخلية وليست الخارجية فقط وهي أن ثورة يناير ثورة ناقصة لم تكتمل حتى الآن.

بالنظر إلى العلاقات المصرية الإيرانية خلال هذه الفترة نجد أن إيران رحبت بشكل كبير بأحداث ثورة 25 يناير المصرية، وقد عبرت عن هذا الترحيب منذ البداية، غير أن الموقف الأقوى لإيران جاء عبر خطبة الجمعة التى ألقاها مرشد الثورة الإيرانية على خامنئى فى 4 فبراير، والتى أكد فيها أن نظام مبارك كان عميلا حينما وقف إلى جانب الكيان الإسرائيلي وسانده طيلة الحرب التي شنها على قطاع غزة . ودعا خامنئي الجيش المصري إلى الوقوف إلى جانب الشعب في ثورته، مطالبًا الثورة المصرية بعدم الثقة بالدور الأميركى والغربي الذي كان مسانداً للنظام قبل ذلك ثم تخلى عنه الآن، مشيراًإلى أن واشنطن تسعى إلى تقديم وجوها جديدة عميلة لها لمنصب الرئاسة. وشدد خامنئى على أهمية استمرار الثورة إلىأن تبلغ غاياتها ، كما حرص دعوة المصريين إلى متابعة نضالهم حتى “إقامة نظام شعبي قائم على الدين”، واصفاً ما يحدث بمصر بأنه نتاج للثورة الإيرانية. وكان من اللافت أن خامنئى قد ألقى خطبته هذه باللغة العربية فى محاولة منه لخلق تواصل مباشر مع جماهير الثورة المصرية، إلا أن خطابه لم يجد تجاوباً من المعتصمين والمتظاهرين فى ميدان التحرير أو فى المدن المصرية الأخرى، بل إن بعض اللافتات إرتفعت فى ميدان التحرير ترفض التدخل الإيرانى وتندد به[61].

كان قد سبق هذا الخطاب تصريحات أخرى لوزير الخارجية الإيرانى علي أكبر صالحي فى 31 يناير، أعرب فيها عن ثقته بأن ثورة الشعب في مصر ستساهم في قيام شرق أوسط إسلامي، معلناً دعم طهران للتظاهرات المطالبة بسقوط نظام الرئيس مبارك. وأكد صالحى أنه ” من خلال معرفتنا للشعب المصري الثوري الكبير وصانع التاريخ فإننا على ثقة بأنه سيضطلع بدوره جيدا في إيجاد شرق أوسط إسلامي يتعلق بکل الأحرار ومريدي العدالة والاستقلال في المنطقة”. غير أن صالحى أفصح أيضا عن خشية إيران من تدخل الولايات المتحدة التى وصف موقفها بالمتخبط والمرتبك[62].

وفى الوقت نفسه إنخرطت الدبلوماسية الإيرانية ووسائل الإعلام الرسمية في إيران، فى تناول أحداث ثورة يناير المصرية بقوة، عبر بيانات تأييد لتحركات المعتصمين والمتظاهرين وتحدث  قائد الحرس الثوري الإيرانى عن إنتقال الأحداث من مصرإلى دول أخرى. وأصدرت لجنة كانت قد أشرفت على إنتاج الفيلم المثير للجدل “إعدام فرعون” بيانا ترحيبيا بالثورة. وفى وقت لاحق صرح الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رافسنجاني في مقابلة نشرتها صحيفة “جمهورى إسلامى” الراديكالية فى 10 فبراير، قائلا بأن ” وجود قائد مثل الإمام الخميني أمر ضروري لمصر”، داعياً المصريين إلى الإستمرار في مظاهراتهم[63].

أما الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد فقد صرح فى اليوم نفسه في الذكرى الثانية والثلاثين لانتصار الثورة الإيرانية، بأن الشرق الاوسط “سيتخلص قريبا من الولايات المتحدة وإسرائيل”، وشدد على أن ثورتى مصر وتونس نتيجة للثورة الإيرانية عام 1979. وأن “رسالة الثورة الإسلامية قد تم نقلها طوال السنوات الاثنين والثلاثين الأخيرة إلى العالم، وقد استفاقت النفوس والقلوب الأن”. غير أن احمدي نجاد أعطى أبعاداً دينية للوضع في الشرق الاوسط، حيث كان قد أكد في وقت سابق في حديث نشره الموقع الالكتروني للتلفزيون الرسمى الإيرانى، أن “التحرك الاخير بدأ .. إننا في وسط ثورة عالمية يقودها الإمام المهدي “. و أضاف “صحوة ضخمة تحصل ويمكن رؤية يد الامام المهدي فيها”[64].

وهكذا فقد كان من الواضح أن الموقف الإيرانى الرسمى يأمل فى تقويض النظام فى مصر بالكامل، بما ينتج عنه قيام نظام جديد يتفق فى جزء من توجهاته الرئيسية مع المواقف والمطامح الإيرانية او لايكون متعارضاً معها على الأقل، أو تحول مصر لحالة من الفوضى -ولو لبعض الوقت – بما يعنى إحداث خلل فى التوزانات الإقليمية لصالح إيران بشكل أساسى، حيث تستطيع عندئذ الإنفراد بالأنظمة الحاكمة فى الخليج العربى بدءاً بالبحرين مروراً بباقى بلدان مجلس التعاون الخليجى، مع الإنفراد بتسيير الأوضاع فى العراق، واخيراًإتساع الأفق أمام برنامجها النووى عبر تغيير المعادلات الحاكمة للمنطقة، ومن ثم تغيير الميزان التفاوضى بين إيران والغرب فيما يتعلق بهذا الملف والحلول المطروحة له.

فى المقابل تحدث الرئيس الإيرانى الأسبق محمد خاتمى فى 8 فبراير بنبرة مختلفة تماما، تناولت الأبعاد الحضارية والسمات المشتركة، وأشاد بنهضة الشعب المصري، وقال أن “إيران ومصر جناحان إنطلقت منهما الحضارة الإسلامية ووصلت إلى ذروتها، وإذا كان هناك بلد مشابه لإيران فهي مصر. وإذا ما كان هناك من بلد يعتبر نظيراً لإيران فهو مصر” مضيفا أن “لمصر قاعدة و مكانة ومنزلة كبيرة، وكان بلداً مؤثراً في العالم الإسلامي، وأنه في المائة والخمسين عاماً الماضية كانت مصر مركز النضال ضد الاستعمار وكانت السباقة في الدفاع عن حقوق وحرمة الشعب ومحاربة أي تدخل أجني في البلاد”.
كما تحدث خاتمي عن تأثير مصر على الحركة الإصلاحية التاريخية في إيران وقال أن مصر هي المكان الأنسب لكي تنطلق منه مشروع الإسلام الحديث والسباق, كذلك رأى أن مصر هي المكان الأنسب لكي تنطلق منها جهود الكفاح ضد الإستبداد والإستعمار[65].

وقال القائم بالأعمال الإيراني إن ثورة 25 يناير فتحت صفحة جديدة بين مصر وإيران ونعلم “إن لمصر ملاحظات علي السياسة في إيران بينما نحن ليس لدينا علي مصر أي ملاحظات”. وأشار إلي أنه قبل ثورة 25 يناير كانت الولايات المتحدة  لها وصاية علي مبارك وفي هذا الإطار كانت تفرض واشنطن على مصر – على حد قوله- عدم إقتران مصر مع إيران، واستطرد قائلاًالولايات المتحدة  لا تريد عودة العلاقات المصرية- الإيرانية حتي هذه اللحظة”[66].”

كما أكد نبيل العربي وزير خارجية مصر الأسبق والأمين العام لـجامعة الدول العربية حاليا أن “إيران ليست عدواً لمصر، وأن هناك علاقات دبلوماسية بينهما منذ عام 1994 على مستوى مكتب رعاية المصالح المصرية الإيرانية”, ما يبشر بتطبيع العلاقات كاملة, لكن الوزير الذي خلفه في منصبه (الوزير السابق محمد العرابي) قال إن “أمن الخليج خط أحمر بالنسبة لمصر، وأن أمن الخليج أولوية مصرية ومحل اهتمام مصري بنسبة مائة بالمائة وأن التقارب مع إيران لن يكون أبدا على حساب الخليج”[67].

بعد ذلك أعلنت مصر ضبط جاسوس إيراني في مصر هو أحد أفراد طاقم البعثة الدبلوماسية

ففي 30 مايو 2011 وقبل أن يغادر وفد شعبي مصري إلي إيران لتحسين العلاقات  طردت مصر الدبلوماسي الإيراني سيد قاسم الحسيني، المستشار الثالث ببعثة المصالح الإيرانية بالقاهرة واعتبرته شخصا غير مرغوب فيه بعد إتهامه بالتجسس.

ومع هذا سافر الوفد الشعبي المصري الذي قاده حزب الوفد بهدف تحسين العلاقات بين الشعبين وإعادتها لسابق عهدها، وكان لافتاً تأكيد أعضاء في الوفد الشعبى أن “دول الخليج تمارس ضغوطاً لعدم تطبيع العلاقات بين القاهرة وطهران، وأن هناك وعوداًإيرانية بإرسال 2 مليون سائح واستثمارات كبيرة بمصر، وأن وفدا شعبياًإيرانياً سيزور مصر قريبا جدا لزيارة مصر الثورة لتقريب وجهات النظر وتعميق العلاقات المصرية الإيرانية، سواء كانت على مستوى البعثة الدبلوماسية أو جميع المجالات الأخرى”[68].

بعد نجاح الحراك الشعبي في إسقاط الرئيس حسني مبارك تسلم المجلس العسكري بقيادة المشير محمد حسين الطنطاوي حكم البلاد ريثما جرت الانتخابات الرئاسية. في تلك الفترة لم تكن الدولة المصرية تولي أهمية كبيرة للقضايا الخارجية بل كان كل الاهتمام والتركيز على إجراء انتخابات لتحديد الرئيس الجديد للبلاد الذي سوف يخلف الرئيس حسني مبارك. وبعد إجراء الانتخابات تسلم حزب الاخوان المسلمين الحكم في مصر وأصبح محمد مرسي رئيسا للجمهورية.

و قد طرح الرئيس المصرى السابق  محمد مرسى مبادرة بشأن الأزمة السورية ضمن فعاليات القمة الإسلامية التى عقدت فى مكة المكرمة خلال شهر أغسطس عام2012والداعية إلى تشكيل لجنة إتصال رباعية تضم كل من مصر والسعودية وإيران. وفى إطار حسابات المصلحة الإستراتيجية بين الطرفين ورغبة إيران فى عودة العلاقات سريعا مع مصر جاء التمسك الشديد من ناحيتها بالمبادرة المصرية، لا من باب اعتبارها الحل الأمثل لتسوية الأزمة السورية ولكن من باب كونها توفر حلقة إتصال مباشرة مع القيادة المصرية الجديدة[69].

كما قام الرئيس المصرى السابق الدكتور محمد مرسى بزيارة إيران, و يعد الرئيس محمد مرسى أول رئيس مصري يزور إيران بعد قيام الثورة الإسلامية، وتسليمه رئاسة حركة عدم الإنحياز بشكل شخصي لإيران خلال افتتاح القمة 16 للحركة في طهران جعل كثيرين يتوقعون إستئناف العلاقات المصرية الإيرانية بعد قطيعة دامت أكثر من ثلاثة عقود.

أجتمع الرئيس المصري مع نظيره الإيراني محمود أحمدى نجاد على هامش القمة وغادر بعدها البلاد. وكان الرئيس مرسي قد وجه في كلمته الافتتاحية للقمة على مستوى القادة إنتقادات حادة للنظام في سوريا، فانسحب الوفد السوري من الجلسة، فيما لم يتطرق الرئيس نجاد لهذا الملف في كلمته على الإطلاق.لكنه عاد ليؤكد في لقائهما الثنائي على أن إيران ترى أن الحل في سوريا يكمن في انتخابات حرة ونزيهة، بمشاركة الشعب السوري، مع ضرورة دعم كل الأطراف في المنطقة لحوار وطني شفاف، فضلاً عن ضرورة الحذر من أي تدخل عسكري لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أو من أسماهم “دول الاستكبار” في سوريا[70].

و في سبتمبر عام 2012 استقبل مرسي وزير خارجية إيران علي أكبر صالحي الذي زار القاهرة ضمن مجموعة المبادرة الرباعية لحل الأزمة السورية ، وتم خلال اللقاء إستعراض ملف الأزمة السورية إلي جانب بحث تطورات الأوضاع الدولية والإقليمية في منطقة الشرق الأوسط[71].

كما شارك نحو 15 مسئولا ورجال أعمال مصريين في المنتدى الإقتصادي المصري الإيراني الذي عقد بطهران في أكتوبر 2012, كما وقعت الدولتان أول برتوكول بينهما، منذ قطع العلاقات الدبلوماسية، يقضي باستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين القاهرة وطهران. و ألتقى اللواء محمود زادة مساعد وزير الدفاعالإيرانى بالوفد الإقتصادى المصرى و عرض التعاون العسكرى مع مصر وتصدير الأسلحة المتقدمة والذخيرة والصواريخ إليها ونقل الخبرات والتجارب فى مجال الإنتاج الحربى إليها بصورة كبيرة, وقال زادة إن وزارة الدفاع الإيرانية على إستعداد للتعامل أيضا مع القطاع الخاص المصرى من خلال الشركات التابعة لها فى المنتجات غير العسكرية كالصناعات الكيمائية وقطاعات البناء والتشييد والمجالات الصناعية، مؤكدا أن بلاده مستعدة للتعامل مع مصر كدولة إسلامية[72].

وفي يناير عام 2013 كان هناك زيارة أخري لعلي أكبر صالحي وزير خارجية إيران لمصر، واستقبله الرئيس الأسبق بمقر رئاسة الجمهورية بمصر الجديدة، وقام صالحي بتسليم رسالة خطية من الرئيس الإيراني أحمدي نجاد[73].

و فى فبراير عام 2013 زار الرئيس الإيرانى محمود أحمدى نجاد مصر للمشاركة فى أعمال قمة الدول الإسلامية التى إنعقدت فى مصر, و خلال فترة تواجده فى مصر حاول توضيح وجهات نظر إيران فى مصر, و قام بمقابلة شيخ الأزهر الذى وجه الكثير من النقد لإيران خلال اللقاء. و خلال هذه الزيارة طالب المسئولون الإيرانيون من بينهم رئيس الجمهورية و وزير الخارجية بأن تكون هناك علاقات لا محدودة مع مصر, لكن الطرف الآخر لم يرحب بهذا الأمر, بل إن المتحدث باسم رئاسة الجمهورية المصرية قال إنه يتعين على إيران من أجل تحسين علاقاتها مع مصر أن تعيد النظر فى سياستها تجاه سوريا[74].

و بالنظر إلى تطور العلاقات المصرية-الإيرانية خلال هذه الفترة نجد أن هذه الفترة شهدت تطورات إيجابية من حيث العلاقات المصرية – الايرانية, إلا ان هذه التطورات الإيجابية لم تدفع إلى تحسين العلاقات المصرية الإيرانية بالكامل و إرتقائها إلى التمثيل الدبلوماسى على مستوى السفارات.

 

المبحث الثانى

العلاقات المصرية-الإيرانية منذ أحداث 30 يونيو عام 2013.

بعد أحداث 30 يونيو عام 2013 تم الإطاحة بحكم الأخوان المسلمين فى مصر, إنتقدت الخارجية الإيرانية ما قالت إنه إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي في أول رد فعل على تطورات الأحداث في مصر. وقال عباس عراقجي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ” إن كل ربيع يتبعه صيف حار وشتاء بارد ويجب إحتمالهما ولا ينبغي للإسلاميين والثوار تصور أن كل شي إنتهي بل إن هذه القضيه هي حركة مستمره”, وأضاف “نرى أنه من غير الملائم أن يتدخل الجيش في السياسية لإطاحة من تم إنتخابه ديموقراطياً”. و رد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية إن التدخل في الشأن المصري على النحو الذي أوحت به التصريحات الإيرانية هو أمر غير مقبول مشددًا على موقف مصر الثابت الرافض للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى[75].

لكن بعد ذلك مهدت عدة عوامل فرصة تقارب من جديد بين البلدين، تمثلت في دعوة الرئيس الإيراني إلى القاهرة لحضور حفل تنصيب السيسي وأدائه لليمين الدستورى، وكذلك عوامل إقليمية ودولية وأخرى ثنائية خاصة بمسار الأمور في البلدين وردة فعل كل منها تجاه الأخر, و أولى هذه العوامل هو تحسن العلاقات بين طهران وعواصم الخليج، والتي شهدت إنفتاح غير مسبوق في العلاقات الإقتصادية والتجارية والأمنية، سرعان ما تطور إلى انفتاح سياسى توج بزيارة أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح لطهران ولقائهبالمرشد الأعلى للثورة الإيرانية وروحاني، وهي الزيارة التي شهدت ترحيب وصدى إيجابى تجاوز حدود منطقة الخليج، وأعتبرها البعض تمهيداً لحوار بين الرياض وطهران فى المستقبل القريب.

إنعكس هذا التطور الإيجابي في العلاقات الخليجية-الإيرانية بشكل مباشر على فرصة تطوير العلاقات المصرية الإيرانية التي حدد معاييرها الرئيس السيسي قائلا أن “العلاقة مع إيران تمر عبر الخليج العربي..أمن مصر لا ينفصل عن أمن الخليج, همأهلنا ويهمنا أن يعيشوا بسلام.. كل ما نسعى إليه مع إيران هو علاقة عادلة”[76]. وهو ما يفسر توقيت الدعوة المصرية للرئيس الإيراني، فمصر تعتبر أن العلاقات الإيرانية-الخليجية في تطور إيجابي، وطالما أنه لا يوجد حساسية خليجية من مثل هذه الخطوة فلا ضرر من الدعوة.

لم يأتي الرد الإيراني الرسمي على الدعوة مباشرة، فالرئيس الإيراني إنشغل بعدد من الزيارات الخارجية جعلت إمكانية زيارته لبلد هام ومحوري مثل مصر لحضور حدث هام مثل تنصيب السيسي محدودة، فحل بدل من روحاني مساعد وزير الخارجية الإيراني في الشئوون العربية والإفريقية حسين أمير عبد اللهيان[77].

و أكد أمير حسين عبد اللهيان أن أمن مصر وإيران واحد، وأنه أصبح هناك تقارباً في وجهات النظر بشأن سوريا، كما عبر عن أمله في أن لا تتكرر الأخطاء التي وقعت في عهد مرسي, و قال إن طهران مستعدة لأن تساعد مصر الشقيقة والحبيبة فى كل مجالات التنمية الإقتصادية وكل المجالات، وأن بلاده تعتبر مصر القوية هى إيران القوية، وأمن مصر هو أمن إيران، “ونعتبر نتائج الانتخابات الرئاسية أمن واستقرار للشرق الأوسط برمته”, وشدد على أن إيران تحترم الأصوات المصرية, وأوضح أن طهران والقاهرة لديهما وجهات نظر متقاربة بشأن سوريا, وأشار إلى أنه سيكون هناك سعى مشترك فى المستقبل القريب من أجل الوصول لحل سياسى فى سوريا، مضيفا أننا أوضحنا للمسئولين المصريين بما أن هناك علاقات متميزة بين إيران ودول الجوار والدول العربية،وهناك حاليا حوار جار ومفيد بين إيران وسوريا، ونتمنى أن نشاهد لقاءات على مستوى عال بين طهران والرياض[78].

وفي ذات السياق، قبل استلام السيسي للسلطة بشكل رسمي، صرح نبيل فهمي فور توليه منصب وزير خارجية مصر في الحكومة التي جاءت بعد أحداث 30 يونيو عام 2013، بأن وزارة الخارجية ستعمل من خلال ثلاثة محاور تشمل: حماية ودعم الثورة ونقل صورتها الحقيقية للعالم الخارجي وتبني مبادئها، والعمل على إستعادة مصر لموقعها العربي الإفريقي والمتوسطي وتنشيط دورها إقليميا ودوليا، والتعامل مع القضايا العاجلة المرتبطة بالأمن القومي المصري، وكذلك وضع الأرضية الشاملة والأسس الصحيحة للسياسة الخارجية المصرية المستقبلية, ومن ثم لا يرى نظام السيسي غضاضة في التعامل مع إيران ولا يعتبرها عدوا له، بل يرى أن العدو الأول له هو تيار الإسلام السياسي، المتمثل في جماعة الإخوان المسلمين[79].

و فى يوليو 2015 قامت إيرانبالغاء تأشيرات الدخول إلى أراضيها لمواطنى سبع دول لتنشيط قطاع السياحة فى البلاد. حيث سيتمكن السياح من تركيا ولبنان وأذربيجان وجورجيا وبوليفيا ومصر وسوريا التجوال فى إيران من دون تأشيرات الدخول, كما يستطيع مواطنو هذه الدول البقاء فى إيران من دون تأشيرة لفترات متفاوتة، حسب الدولة تمتد من 15 يوما وحتى 90 يوما[80].

و بعد مرور نحو عامين على بدء مفاوضات صعبة بين إيران والقوى الكبرىتكللت هذه المفاوضات بالنجاح عبر التوصل إلىإتفاق نهائي فى يوليو 2015رحبت به بعض  الدول العربية, و قد جاء رد فعل مصر على الإتفاق النووى ليعبر عن الترحيب الحذر معربة عن أملها فى أن يحقق الإتفاق النووى الإستقرار و الأمن الإقليمى, و من البداية كان موقف مصر متعاطفاً مع حق إيران فى امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية [81].

كما أكدت وزارة الخارجية أنها تتابع باهتمام وتعكف علي دراسة بنوده فور الحصول علي نص كامل للإتفاق لدراسته وتقييم مضمونه بدقة. وأعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية السفير الدكتور بدر عبد العاطى عن أمله في أن يكون الإتفاق الذي تم التوصل إليه بين الطرفين شاملاً متكاملاً ويؤدي إلي منع نشوب سباق للتسلح في منطقة الشرق الأوسط وإخلائها بشكل كامل من جميع أسلحة الدمار الشامل بما فيها الأسلحة النووية، بما يؤدي إلي تحقيق الإستقرار والأمن في المنطقة ويتفق مع بنود معاهدة منع الإنتشار النووي[82].

كما أكد المهندس شريف إسماعيل وزير البترول والثروة المعدنية المصرى ، أن قطاع البترول ليس لديه مانع من إستيراد الخام الإيرانى بعد رفع الحظر والسماح بالتصدير، مشيراًإلى أن خط سوميد تأثر كثيراً بالسلب بسبب الحظر الذى كان مفروضاً على إيران وعدم تصديرها أى خام، وأنه يأمل فى الفترة المقبلة وبعد السماح لإيران بالتصدير، أن تزيد إيرادات سوميد وتعوض خسائره فى الفترة الماضية[83].

و بعد حرق السفارة السعودية بإيرانأعرب المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد إدانة مصر لحادثتى إحراق السفارة السعودية فى طهران والقنصلية السعودية فى مدينة مشهد بإيران. وأكد أبو زيد فى بيان له على ضرورة إحترام حرمة مقار البعثات الدبلوماسية والقنصلية وسلامة الأفراد العاملين بها، والتى كفلتها إتفاقيات فيينا للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية[84].

كما أوضح اللواء مصطفى ابراهيم مدير الكلية الحربية الأسبقأن الرئيس عبدالفتاح السيسي ملم بكل تفاصيل الخلافات التاريخية بين المملكة العربية السعودية وبين إيران, و قال “أنناليس لنا علاقة بإيران”, و بهذه الجملة كشف اللواء مصطفى إبراهيم موقف الرئيس السيسي من نظام طهران، حيث أدلى الرئيس في أحد اللقاءات التليفزيونية بعدم وجود علاقات مع إيران على المستوى التمثيل الدولي المتعارف عليه, وأكد أن العلاقات مع السعودية وطيدة وقوية[85].

و خلال نهاية يناير الماضي كان هناك تصريح من أمير حسين مساعد وزير النفط الإيراني بأن هناك عرضًا مقدمًا لمصر لشراء النفط منها بتسهيلات كبيرة، وذلك في إطار سعي طهران لتحسين علاقتها مع القاهرة خلال المرحلة المقبلة، حينها أيضًا تجاهلت القاهرة هذا العرض[86].

و فى مارس 2016 أشار رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر محمد محموديان إلى الطاقات الواسعة المتوفرة لتنمية وتطوير العلاقات بين إيران ومصر في مختلف المجالات، كما أعلن إستعداد الجانب الإيراني للدخول في مفاوضات مع الشركات المصرية.وأضاف أن رئيس الجمهورية الإيرانية حسن روحاني يؤكد في إستراتيجيات السياسة الخارجية لحكومته على تقوية العلاقات بين الدول المؤثرة بالمنطقة، قائلًا: لقد أكدنا على هذه النقطة دومًا، وهي أن القضايا بين دول المنطقة قابلة للحل عبر الحوار والطرق الدبلوماسية. وأشار إلى أن هناك طاقات واسعة يمكن أن تساهم في تطوير العلاقات بين إيران ومصر، خاصة في المجالات الإقتصادية والتجارية والسياحية، معلنًا إستعداد الجانب الإيرانى التعاطى مع الشركات المصرية ورغبة المستثمرين والتجار والسياح الإيرانيين في تعزيز العلاقات الثنائية على أساس المصالح المشتركة والمتبادلة[87].

و فى نهاية مارس الماضى أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري على أن علاقات مصر بالمملكة السعودية تمتلك من الخصوصية التي تحول دون دخول أطراف أخرى وتأثيرها عليها، مشدداً في الوقت نفسه على انه “لا مجال حالياً لإطلاق أي حوار بين مصر وإيران”, وعن العلاقات بين مصر وإيران قال الوزير شكرى:”لم تتهيأ الظروف بعد لوجود حوار إيجابى يؤدىإلى تحقيق نتائج إيجابية، وهذا لا يمنع مستقبلاً من إجراء مثل هذا الحوار إذا ما تم رصد تحقق عدة عناصر تتمثل في وجود تغيير في المنهج والسياسة الإيرانية إزاء المنطقة والسعىإلى بناء علاقات على أسس من التعاون والإحترام المتبادل والتكافؤ في المصالح واحترام إستقلال وسيادة الدول العربية على أراضيها وعدم التدخل بها والكف عن السعي لفرض النفوذ”, و أضاف انه “لا مجال حاليا لإطلاق أي حوار بين مصر وإيران أو تطوير بالعلاقات لأنه يرتبط بما نرصده من تطورات بمواقفها والتغير بسياساتها وأي تحرك في هذا الاتجاه سيتم بالتنسيق مع أشقائنا بالخليج في إطار ما يحقق مصالحنا ككل ويحافظ عليها”[88].

و فى شهر إبريل الماضى أعربت مصر عن إنزعاجها حيال التقارير التى تشير إلى ضبط شحنات أسلحة إيرانية أثناء تهريبها إلى اليمن, وأوضح المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد أبو زيد أن إستمرار تهريب السلاح إلى اليمن “يعد مخالفا لقرارات مجلس الأمن ويؤكد مجدداً دواعي القلق المصري تجاه سلوك إيران الإقليمى”,  وأضاف أبو زيد أن تهريب إيران السلاح إلى اليمن “يعكس إستمرار سياسة التدخل غير البناء في الشأن العربى، ويقوض من التطلعات إلى إعادة بناء جذور الثقة بين إيران وجيرانها”[89].

و بالنظر إلى العلاقات المصرية السعودية خلال هذه الفترة نجد أنها تحسنت, حيث وصلتالعلاقاتالمصريةالسعوديةفيعهدالملكسلمانوالرئيسالسيسيإلىأعلىمستوياتها،و برزذلك منخلالدعمالمملكةإقتصادياًلمصرومشاركةالقاهرةضمنقواتالتحالفالعربيفياليمنوالتحالفالعسكريالإسلاميبقيادةالرياض و غيره.كما ينالشريفينالملكسلمانبنعبدالعزيزهيالأولىلهإلىمصرمنذوصولهإلىسدةالحكم،بعدسلسلةمنالزياراتالناجحةللرئيسالسيسيإلىالسعودية[90]. و يمكن تفسير التقارب المصرى السعودى فى عهد الرئيس المصرى السيسى إلى خشية المملكة السعودية من حدوث تقارب مصرى إيرانى, و هذا بسبب قيام الأخوان المسلمين أثناء توليهم للحكم لمصر فى الفترة التى سبقت تلك الفترة بالتقارب مع إيران و أستغلال هذا الأمر كورقة مساومة مع المملكة السعودية المناهضة لهم و المتضررة من تصاعد نفوذ تركيا و قطر فى المنطقة[91].

و مما سبق يمكن القول, أن خلال هذه السنوات شهدت العلاقات المصرية الإيرانية تطوراً و لكنه أقل من التطور الذى حدث فى الفترة السابقة و الذى تم عرضه فى المبحث السابق, و لكن يمكن القول ان العلاقات المصرية-الإيرانية قد تطورت بعد الثورة المصرية عام 2011 عن الفترة التى سبقت الثورة, فهذه الفترة شهدت زيارة رئيس مصرى (محمد مرسى) لإيران و شهدت تصريحات متبادلة و دعوة الرئيس الايرانى لحضور حفل تنصيب الرئيس المصرى (عبد الفتاح السيسى) و غيره مما تم عرضه خلال هذا الفصل, الا ان هذه التطورات لم ترقى الى حد تبادل سفارات للتمثيل الدبلوماسى. و يمكن تفسير هذه التطورات التى شهدتها الفترة منذ الثورة المصرية فى يناير عام 2011 فى ضوء المتغيرات التى حدثت خلال هذه الفترة, فتطور العلاقات المصرية الإيرانية خاضع لمتغيرات داخلية فى كلا البلدين و متغيرات خارجية, و هو ما سيتم مناقسته فى الفصل الثالث.

الفصل الثالث

 العوامل المؤثرة على العلاقات المصرية الإيرانية منذ يناير 2011.

يمكن تقسيم هذا الفصل لمبحثين على النحو التالى:

المبحث الأول: العوامل المحلية المؤثرة على العلاقات المصرية الإيرانية منذ يناير 2011.

المبحث الثانى: العوامل الخارجية المؤثرة على العلاقات المصرية الإيرانية منذ يناير 2011.

المبحث الأول

 العوامل المحلية المؤثرة على العلاقات المصرية-الإيرانية منذ يناير عام 2011.

منذ عام 2011 حدثت العديد من العوامل المحلية و التى أثرت على العلاقات المصرية-الإيرانية. هذه العوامل بعضها يخص إيران, لكن أغلب هذه العوامل يخص تطور الأوضاع المصريةالمحلية.

ثورة 25 يناير عام 2011

أول هذه العوامل و ما جعل البعض يتفائل بشان تطور إيجابى فى العلاقات المصرية الإيرانية, ألا و هو حدوث الثورة المصرية فى 25من يناير 2011. الثورة التى إنقلبت على نظام الرئيس السابق مبارك, لكن ثورة الخامس والعشرين من يناير لم يكن هدفها مقتصراً على إسقاط النظام فقط، بل تصحيح أخطائه أيضاً، وتعديل مسار السياسات التى كان ينتهجها, و بالتالى شهدت العلاقات المصرية الخارجية حراكاً واسعاً منذ إندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011، فتآكلت علاقات مع نهاية عهد حسني مبارك، وأخرى توطدت بعد ثورة 25 يناير.

و كان موقف إيران من ثورة 25 يناير و اضح و صريح, حيث رحبت بشكل كبير بأحداث الثورة و عبرت عن هذا الترحيب منذ البداية, و هذا الترحيب أمر منطقى, فمن خلال عرض تطور العلاقات المصرية الإيرانية قبل عام 2011 و بعد عام 2011 فى الفصلين الأول و الثانى نجد أنه من الواضح أن إيران على مدار السنوات هى من تسعى لتحسين العلاقات مع مصر, و لأنها لم تتمكن من تحقيق ذلك فى فترة حكم الرئيس المصرى السابق حسنى مبارك فرحبت بالثورة و الأنقلاب على نظام مبارك أملا فى أن يأتى نظام جديد يمكنها من تحسين العلاقات المصرية الإيرانية.

و رأت إيران ان هذه التطورات المصرية تصب في مصلحتها علي أساس أنها تقدم مؤشراً على فشل الجهود الأمريكية، التي تلقي دعماً من بعض القوي الإقليمية، لكبح طموحاتها النووية والإقليمية، خصوصاً أن النظام المصري الذى سقط كان من أهم حلفاء واشنطن في الإقليم[92]. ومن هنا لم تكتف إيران بمباركة الثورة المصرية حيث اعتبرتها “بوادر يقظة إسلامية في العالم مستوحاة من الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979″، علي حد قول المرشد الأعلي للجمهورية الإسلامية علي خامنئى في خطبة الجمعة يوم 4 فبراير عام 2011، بل إنها سعت إلىإستثمار تزامن نجاح الثورة المصرية في الإطاحة بنظام الرئيس السابق حسني مبارك مع حلول الذكرى الثانية والثلاثين لنجاح الثورة الإسلامية في 11 فبراير عام 2011، للدلالة علي قوة تأثير الثورة الإيرانية فى محيطها الإقليمى.
فضلا عن ذلك، رأت إيران أن هذه التطورات الإقليمية وضعت خصومها الإقليميين أمام “بدائل ضيقة” علي غرار إسرائيل التي فقدت أحد أهم حلفائها الإقليميين وهو نظام الرئيس المصرى السابق حسني مبارك الذي اعتبرته “كنزاً استراتيجياً” بسبب حرصه علي التوافق مع سياساتها لاسيما إزاء التعامل مع القضية الفلسطينية وخصوصا ما يتعلق بحصار قطاع غزة، وهو ما يمكن، في رؤية إيران، أن يكسبها مساحات إقليمية جديدة علي حساب خصومها، وبالتالي تقليص قدرتهم علي السعي من أجل تقليص قدرتها على أن تصبح رقما مهما في معظم الملفات الإقليمية إن لم يكن مجمله[93].

و بالتالى كان من المنطقى ان ترحب إيران بالثورة المصرية ضد نظام حسنى مبارك.

صعود تيار الإسلام السياسى فى مصر

فى أول انتخابات فى مصر عقب الثورة المصرية سواء الانتخابات البرلمانية أو الانتخابات الرئاسية فاز تيار الإسلام السياسى, و بدا أن ثمة إرتياحا إيرانيا ملحوظاً تجاه الصعود الملحوظ لقوىالإسلام السياسي فى مصر, وقد دفع ذلك قائد “فيلق القدس” في الحرس الثورى العميد قاسم سليماني إلى القول: “إن الحمية الثورية التي تجتاح مصر وغيرها من البلدان العربية تتمخض عن إيرانات جديدة يجمعها العداء للولايات المتحدة الأمريكية”[94].

فوصول محمد مرسى لرئاسة مصر و تأكيده على إحداث تغييرات أساسية فى السياسة الخارجية جعل إيران تعتقد أن العلاقات الإيرانية المصرية ستعود إلى عصرها الذهبى, و أن تعاونهما معاً سيجعلهما يلعبان دوراً مؤثرا بالمنطقة. و قد زاد من هذا التفاؤل الإعلام عن حضور محمد مرسى لمؤتمر حركة عدم الإنحياز بطهران.و بقدر ما كانت التصريحات المصرية الرسمية السابقة للزيارة حريصة على حصر أبعادها و التقليل من رهاناتها و ربطها بحدث قمة عدم الإنحياز المنعقدة فى طهران, جاءت التفسيرات الإيرانية بكونها مؤشر تحول نوعى فى العلاقات بين البلدين, و تمهيدا لعودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين.إلا أن حضور مرسى عدة ساعات فى طهران و عدم وضوح الموقف المصرى بخصوص الموعد المحدد لعودة العلاقات بين البلدين يشير إلىأنه لا يستعجل عودة العلاقات بين البلدين. كما أن محمد مرسى كان ينظر للعلاقات المصرية الإيرانية فى إطار الأزمة السورية حيث كان يريد تحسين العلاقات مع إيران بالقدر الذى يؤدى للوصول إلى حل للأزمة السورية و إنهاء العنف فى سوريا, فإيران حليف للنظام السورى, و هذا يوضح رغبة محمد مرسى فى القيام بدور إقليمى من أجل مصر, و بالتالى فيمكن القول أن تحسين العلاقة مع إيران فى حد ذاته لم يكن من أولويات الرئيس السابق محمد مرسى[95].

و يؤكد ما سبق أيضا أن الزيارة الأولى لمرسى لم تكن إلى طهران, بل كانت إلى السعودية, و هو ما يؤكد أن أولويات السياسة الخارجية المصرية لصالح السعودية و ليس إيران[96].

أحداث 30 يونيو عام 2013  و تولى عبد الفتاح السيسى حكم مصر

دينوالسعىلفهممايحدثفىمصر،وجاءتتصريحاتالناطقالرسمىلوزارةالخارجيةعباسعراقىالذىقالفيهاإنناندعممطالبالشعبالمصرىليصرحبعدها “أنتدخلالقواتالمسلحةفىالمشهدالسياسىأمرغيرمقبول،وأنهلايجبالإطاحةبرئيسمنتخبديمقراطيا”. وهومارفضتهالخارجيةالمصريةمعتبرةذلكتدخلاًفىشئونهاالداخلية[97].

لكن بعد ذلك رحبت إيرانبتولى عبد الفتاح السيسى حكم مصر, و هذا الترحيب يمكن تفسيره فى ضوء موقف عبد الفتاح السيسى من الوضع السورى, حيث أن موقفه مناقض لموقف تيار الإسلام السياسى, فعبد الفتاح السيسى لم يعارض النظام السورى و لم يدعم ضرورة تخلى بشار عن النظام ,و لكنه مع وجود حل سلمى للأزمة السورية ليس لصالح طرف واحد و إنما لصالح الجميع, و هذا الموقف إن لم يكن داعم للنظام ضد المعارضة مثل موقف إيران و لكنه على الأقل ليس ضد بقاء النظام السورى[98].

كماأن عبد الفتاح السيسى يرى ان العلاقة مع إيران تمر عبر الخليج العربي و أن أمن مصر لا ينفصل عن أمن الخليج, و بالتالى فتحسن العلاقات الإيرانية الخليجية و قيام أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح بزيارة  طهران ولقاءه  بالمرشد الأعلى للثورة الإيرانية وروحاني, كان سببا لدعوة إيران لحضور حفل تنصيب السيسى حكم مصر[99].

و بالتالى يمكن القول أن تحسن العلاقات المصرية الإيرانية فى حد ذاتها ليست من أولويات الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى, و لكن فى ضؤ العلاقات الإيرانية الخليجية فمن الواضح أن عبد الفتاح السيسى يرجح الكفة الخليجية و يرجح العلاقات المصرية الخليجية على العلاقات المصرية الإيرانية, بمعنى ان أى تحسن فى العلاقات الإيرانية الخليجية سيؤدى لتحسن فى العلاقات المصرية الإيرانية, و أى تدهور فى العلاقات الخليجية الإيرانية سيؤدى لعدم تحسن العلاقات المصرية الإيرانية و استمرار الإستراتيجية فى الإتصال بإيران.

حرق السفارة السعودية بإيران

حيث هاجم متظاهرون مبنى السفارة السعودية في طهرانيناير الماضى ، وألقوا باتجاهه قنابل حارقة، ما أدى إلى اشتعال النيران به. وجاء الإعتداء على السفارة السعودية في طهران فى سياق الهجوم الإيراني المتواصل ضد المملكة العربية السعودية بسبب تنفيذها حكم الإعدام ضد 47 إرهابياً، بينهم نمر النمر الموالي لطهران[100]. و على أثر ذلك أعلنت السعودية قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران و طرد دبلوماسيها. كما أرسلت طهران برسالة إلى مجلس الأمن الدولى أعلنت فيها عن أسفها للإعتداء على السفارة السعودية، وتعهدت فيها بعدم تكرار الإعتداء على البعثات الدبلوماسية. وقالت في الرسالة إنها ستقوم بكل الجهود لاعتقال ومحاكمة المتورطين في الإعتداء على السفارة والقنصلية السعودية[101].
وأتسم الموقف المصرى بالوسطية, حيث أكتفت مصر بإدانة الحادث, و يفسر هذا الموقف فى ضوء التقارب المصرى السعودى و ترجيح مصر العلاقات المصرية الخليجية على العلاقات المصرية الإيرانية.

و بالنظر لموقف إيران من ثورة 25 يناير المصرية و تأييدها لها, و كذلك موقفها من تولى عبد محمد مرسى حكم مصر, ثم تولى عبد الفتاح السيسى الحكم, و موقف مصر من حرق السفارة السعودية بإيران, فيمكن القول أن إيران هى من تسعى لتطوير العلاقات المصرية الإيرانية و يمكن تفسير ذلك فى ضوء في سياق حرص إيران على كسر الحصار الدولي عليها والتقليل من نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة والحد من تأثيرها في السياسة المصرية.كما تسعى إيران ايضا من خلال سعيها لتطبيع العلاقة مع مصر، إلى إضعاف إسرائيل،  فعلى الرغم من التطبيع السياسي المصري مع إسرائيل، فإن رفض غالبية الشعب المصري للعلاقات مع إسرائيل، لاسيما بعد ثورة 25 يناير، قد أصبح أحد العوامل التي تعول عليها إيران في تغيير السياسية المصرية تجاه إسرائيل، وتجاه القضية الفلسطينية برمتها. و يمكن أيضا تفسير الموقف الإيرانى و سعى إيران لتحسين العلاقات المصريةالإيرانية فى ضوء سعي طهران لترويج مشروع الشرق الأوسط الإسلامي، حيث ترى إيران أن ثورات المنطقة العربية جاءت بإلهام من الثورة الإسلامية وإنعكاسا لها[102].

المبحث الثانى

 العوامل الخارجية المؤثرة على العلاقات-المصرية الإيرانية منذ يناير 2011.

بالنظر إلى تطور العلاقات المصرية الإيرانية خلال السنوات الماضية نجد أنه كان هناك العديد من العوامل الخارجية التى أثرت على تطور هذه العلاقات بجانب العوامل الداخلية على النحو التالى:

أمن الخليج

عرفت العلاقات الإيرانية الخليجية تطورات عديدة منذ قيام الثورة الإسلامية في نهاية سبعينات القرن الماضي. و أصبح هناك مسببات تدعو للتباعد الإيرانى الخليجى, من بينها الخلافات الطائفية بين المذهب السني الذي تعتنقه غالبية شعوب دول الخليج العربية والمذهب الشيعي الذي تتبناه إيران, و التشدد الإيراني حيال قضية الجزر الإماراتية إلى درجة رفض التعاون مع اللجنة الثلاثية التي شكلها مجلس التعاون الخليجي للوساطة بين طهران وأبوظبي, و كذلك إنتقاد إيران المتكرر للبيانات الختامية التي تصدرها قمم دول مجلس التعاون لاحتواء تلك البيانات على إدانة لها بسبب إصرارها على إحتلال الجزر الإماراتية الثلاث.كما أن هناك تخوفات خليجية عديدة من إيران على خلفية السياسة العدائية التى تمارسها عبر التأثير على أمن دول الخليج السنية برمتها ومحاولاتها نشر الفوضى وتصدير الثورة لتلك الدول بتأليب امتداداتها المذهبية الشيعية فيها[103].

أما مصر فأمن الخليج بالنسبة لها أمر هام و من أولويات السياسة الخارجية المصرية و ذلك مع تغير الحكام المصريين, فأمن الخليج بالنسبة للسياسة الخارجية المصرية من أولولياتها و ثوابتها.

فالرئيس المصرى السابق محمد مرسى أكد على ان ” امن الخليج خط أحمر بالنسبة لمصر “, و أكد أيضا على ان ” إن أمن الخليج مسئولية قومية، ومع نهوض مصر بقوة سيقف العرب جميعاً صفاً واحداً لحماية أمنهم القومى العربى”[104].كذلك أكد الرئيس الحالى عبد الفتاح السيسى على أن ” أمن منطقة الخليج العربي خط أحمر وجزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى”[105].و بالتالىكان لقضية أمن الخليج تأثير على العلاقات المصرية الإيرانية.

و رغم ذلك فلا تزال دول الخليج وفى مقدمتها السعودية قلقة من تقارب ممكن بين مصر وإيران, على الرغم من إعلان القيادة المصرية فترة حكم الرئيس السابق محمد مرسى بوضوح عن موقفها من نظام بشار الأسد عبر العديد من المحافل الدولية, وربما كان لرغبة مصر فى تفعيل الحوار مع إيران وضمان استمراريته خلال هذه الفترة ما يبرره باعتبار أن إيران هى احدى المتحكمينالرئيسيين  فى الأزمة السورية وأنها جزء أصيل من الحل. لكن هذا لا يتعارض مع كون أمن الخليج بالنسبة للسياسة الخارجية المصريةخط أحمر على حد تعبير الرؤساء المصريين.

و فى ضوء رصد تطور العلاقات المصرية الإيرانية يمكن القول أن قضية أمن الخليج بالنسبة لمصر كانت أحد معوقات تحسين العلاقات المصرية الإيرانية.

الأزمة السورية

ففى ضوء الموجات الثورية التى عمت العديد من الدول العربية منذ أواخر عام 2010 , فمن بضع مظاهرات شبابية إندلعت شرارة مظاهرات عمت سوريا من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب تطالب بالتغير،و لكنها تحولت من مظاهرات سلمية إلى صراع مسلح بعد تعنت النظام و إصراره على عدم إجراء أى تغير حقيقي،مما فتح المجال للعشرات من المجموعات متطرفة لاستغلال هذه الازمة و تحويل الساحة السورية إلى ميدان لإجراء تصفيات و حسابات طائفية ومذهبية بغيضة ،و دخلت سوريا في حرب أهلية داخلية خطيرة تحصد أرواح أبناءها من أجلأفكار و أيديولوجيات متطرفة تشجع على الذبح و القتل باسم الدين و الإسلام ، و انقسمت إلى دويلات و أمارات تتصارع دون أىأمل في إيجاد أى حل سياسى يحافظ على ما تبقى من هذه الأرض و على ما تبقى من هذا الشعب الذي تهجر بأغلبيته من جراء الاشتباكات و القتل والنهب و التدمير .

و أنقسمت معظم دول العالم بشأن موقفها من الأزمة السورية, فأصبح هناك دول داعمة لنظام بشار الأسد كإيران, و دول داعمة للمعارضة السورية, و أخرى وسط مع حل سلمى لصالح الطرفان.

فبالنسبة لإيران فترى أن الولايات المتحدة و إسرائيل و الدول الغربية هو المسئولون الحقيقيون عن الأحداث فى سوريا[106], و هذا أمر منطقى , فالحكومة السورية تعتبر أهم حليف فى المنطقة بالنسبة لإيران, كما أن إرسال المساعدات العسكرية الإيرانية إلى حماس و حزب الله يتم عن طريق الأراضى السورية, فإذا ما اعتلى الحكم فى سوريا نظام يميل إلى الغرب, أو يتحالف مع الدول الغربية, لن تفقد إيران فقط أهم حليف لها, بل سيلحق الأذى كذلك بحزب الله و بحماس, كما أن التحول فى موقف الجمهورية الإسلامية سيكون أشد وطأة من ذلك.

و بالتالى تحاول إيران الاستفادة من جميع الامكانات و الفرص المتاحة لكى يتم الحفاظ على النظام البعثى السورى. و بالتالى كانت إيران على مدار السنوات الماضية جزء من الأزمة السورية و بدون مساعدة إيران لم يكن بوسع بشار الاسد الصمود فى السلطة حتى الأن.

أما بالنسبة للموقف المصرى فعلى خلاف معظم الدول العربية، لم تتحدد السياسة المصرية تجاه سوريا بتطورات الأزمة فيها، بل كانت الأوضاع الداخلية في مصر وتغيرات الحكم التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية هي الفيصل في تشكيل الموقف السياسي من الأزمة السورية.

ففى ظل حكم المجلس العسكرى كانت مصر في خضم أحداث ثورتها الكبرى التي انتهت مرحلتها الأولى بتنحي مبارك عن السلطة في 11 فبراير عام 2011 لتتسلم المؤسسة العسكرية تحت قيادة المشير محمد حسين طنطاوي حكم البلاد ريثما تجري الانتخابات.في هذه المرحلة، لم تكن قضايا الخارج تولى إهتماما كافيا لدى القاهرة إلا كتعبير عن حضور مصرى فى المنظومة العربية، وهكذا كانت المواقف المصرية من الأزمة السورية مواقف عامة (الدعوة إلى حل سياسي للأزمة السورية يحافظ على تطلعات الشعب، مع الرفض المطلق لأى عمل عسكرى خارجى)، وتندرج ضمن فعاليات الجامعة العربية، حيث أيدت القاهرة دعوة الأمانة العامة بداية أغسطس عام 2011 النظام السوري إلى البدء بمرحلة الإصلاحات السياسية وإيقاف القتل للحيلولة دون تدويل الأزمة. وفي الشهر التالي فى منتصف سبتمبر ، قبلت القاهرة المبادرة العربية الأولى التي دعت إلى سحب الجيش من المدن ووقف العنف وإجراء حوار مع المعارضة، ثم جاء قرار الجامعة في 12 نوفمبر من العام نفسه ليقضي بتعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، وسحب السفراء العرب من دمشق، وهو الموقف الذي اكتفت مصر بالإعتراض عليه، بينما قبلت بعد أربعة أيام قرار الجامعة بإرسال بعثة مراقبين عربية من أجل تقصي الحقائق، ثم قبولها إقتراح الجامعة العربية مبادرة ثانية للحل في سوريا في يناير عام2012 تدعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتفويض الرئيس بشار الأسد صلاحياته الكاملة لنائبه فاروق الشرع. و لم تكن القاهرة لاعباً رئيسياً في صياغة قرارات الجامعة العربية وتوجهاتها آنذاك نتيجة أوضاعها الداخلية التي أثرت سلبا على أداء وزارة الخارجية، حيث كانت قيادة المنظومة العربية في ما يتعلق بسوريا محصورة بين الرياض والدوحة[107].

أما خلال فترة حكم مرسى شهدت السياسة المصرية تجاه الأزمة السورية تذبذبا واضحا ففي المرحلة الأولى رفع مرسي مستوى الخطاب السياسي عبر وصفه النظام السوري بالدكتاتوري، ومسألة إسقاطه واجب أخلاقي قبل أن تكون واجباً سياسياً، في المقابل شهدت العلاقات المصرية-الإيرانية تقدما ملحوظا توج بزيارة أحمدي نجاد القاهرة بداية فبراير عام 2013 واعتبار مصر إيران جزءا من الحل في سوريا، وإصرارها أن تكون ضمن مجموعة الرباعية لحل الأزمة السورية، في وقت وجه فيه مرسي مدحاً للسياسة الروسية حيال تعاطيها مع الأزمة السورية. غير أن دبلوماسية الإخوان هذه لم تعمر كثيراً، فكان الـ15 من يونيو عام 2013 موعداً لإعلان مرسي قطع العلاقات نهائيا مع دمشق وسحب القائم بالأعمال المصري وإغلاق السفارة، ومطالبته مجلس الأمن بفرض منطقة حظر جوي فوق سوريا، وبذلك تكون القاهرة قد وضعت في الصف السعودي القطري التركي. و بالتالى شكلت مرحلة حكم الإخوان المسلمين دعماً واضحاً للمعارضة السورية، وكانت القاهرة ملاذا آمناً ليس فقط لشخصيات المعارضة، بل لكثير من السوريين الذين وجدوا في مصر أكثر الأماكن راحة بسبب التسهيلات الممنوحة للسوريين من جهة، ولتقارب البيئتين المصرية والسورية في مستوى المعيشة من جهة ثانية[108].

أما بعد تولى عبد الفتاح السيسى حكم مصر إنتهت مرحلة الدعم المصرى للمعارضة السورية, و دعا السيسى إلى حل سياسى في سوريا يبدأ بمكافحة الإرهاب وهي الرؤية التي يتبناها النظام وحلفائه في إيران.خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة الاتحاد الإماراتية أعلن السيسى أن الرئيس السوري بشار الأسد سيكون جزءاً من عملية التفاوض في حال إجراء حوار بين النظام والمعارضة[109].

و بعد توضيح كل من الموقف الإيرانى و الموقف المصرى من الأزمة السورية يمكن القول أن الأزمة السورية أثرت على تطور العلاقات المصرية الإيرانية فى عهد الرئيس السابق محمد مرسى و ذلك لاختلاف موقف مرسى من الوضع السورى عن الموقف الإيرانى, و نتيجة إدراك مرسى أن إيرانإحدى المتحكميين الرئيسيين فى الأزمة السورية فسعى لتحسين العلاقات مع إيرانفى إطار إيجاد حل للأزمة السورية, و بالتالى فالمبادرة التى أطلقها مرسى لحل الأزمة السورية سعت لتشكيل لجنة إتصال رباعية تضم مصر و السعودية و إيران و تركيا. و فى إطار رغبة إيران فى عودة العلاقات سريعاً مع مصر جاء التمسك الشديد من ناحيتها بالمبادرة المصرية، لا من باب إعتبارها الحل الأمثل لتسوية الأزمة السورية ولكن من باب كونها توفر حلقة إتصال مباشرة مع القيادة المصرية الجديدة لأول مرة فى تاريخ العلاقات بين البلدين منذ حوالى ثلاثة وثلاثين عاماً، وهو أمر على الرغم من محدوديته إلا أنه يمثل بالنسبة لإيران نقلة نوعية مهمة فى مسار تفاعلاتها الإقليمية خلال هذه المرحلة.
لكن الأزمة السورية لم تؤثر بالشكل نفسه على العلاقات المصرية الإيرانية منذ تولى السيسى حكم مصر بسب عدم وجود تعارض فى وجهات النظر بشأن الأزمة السورية.

الإتفاق النووى

رفعت الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي العقوبات المفروضة على إيران مقابل إلتزامها بتطبيق الإتفاق النووي الذي توصلت إليه طهران مع مجموعة (5+1) في يوليو الماضي[110] . و لا شك أن لهذا الإتفاق تداعياته على النظام الإقليمى الشرق أوسطى. و تباينت ردود الأفعال بين مؤيد و معارض للإتفاق, فقد رحبت تركيا بالإتفاق بينما عارضته كل من السعودية و إسرائيل.

و يمكن القول,أن الإتفاق النووى الإيرانى يتوافق مع توجهات السياسة الخارجية المصرية الداعية لإخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية و انضمام كافة دول المنطقة إلى معاهدة منع الإنتشار النووى. لكن إلى الأن لم يحدث أى تحسن فى العلاقات المصرية الإيرانية كنتيجة لحدوث الإتفاق النووى, و يمكن أن تمثل قضية أمن الخليج عقبة أمام تتطور العلاقات المصرية الإيرانية بشكل إيجابى, هذا بالأضافة إلى تأكيد السيسى على أن “مصر لن تسمح لأي قوى ببسط نفوذها على العالم العربي وتهديد أمنه واستقراره بالتعاون مع أشقائها العرب، كما أنها لا تملك الإنعزال عن قرارها أو تجاهل إنعكاساته على الأمن القومي، الذي يرتبط بأمن الخليج والبحر الأحمر والشرق الأوسط”[111].

و بالنظر للمتغيرات الخارجية المتمثلة فى أمن الخليج, و الأزمة السورية, و الإتفاق النووى نجد أنهم إجمالا يعملون ضد تحسين العلاقات المصرية الإيرانية. فمصر ترجح أمن الخليج على العلاقات المصرية الإيرانية, و تأثير الأزمة السورية على العلاقات المصرية الإيرانية لم يكن تأثيرا إيجابيا,و على الرغم من ثبات الموقف الإيرانى من الأزمة السورية فالموقف المصرى يتغير بتغير الحكام المصريين, أما الإتفاق النووى فرغم أن مصر أيدته إلا أن هذا التأييد لم يؤتى ثماره بشأن العلاقات المصرية الإيرانية كما سبق توضيح الأمر.

و بالنظر للعلاقات المصرية الإيرانية منذ يناير 2011 نجد أنه شهدنا متغيرات داخلية و خارجية و ردود فعل مصرية و إيرانية متبادلة بشأن هذه المتغيرات, و مع ذلك لم يحدث أى تطور بشأن إقامة علاقات مصرية إيرانية دبلوماسية كاملة على الرغم من حدوث متغيرات تدفع نحو إقامة علاقات مصرية إيرانية دبلوماسية كاملة كتغيير النظام فى مصر عقب ثورة 25 يناير و غيره,  إلا أن هناك عقبات أمام إقامة علاقات دبلوماسية كاملة كأمن الخليج و الأزمة السورية كما سبق توضيح الأمر.

قائمة المراجع

الكتب

  • سعيد الصباغ, “العلاقات المصرية الايرانية بين الوصال و القطيعة”, (القاهرة: دار الشروق, 2003)
  • ياسمينمحمدأبوالعلا, “مصرفىالصحافةالإيرانيةوإيرانفىالصحافةالمصرية”, ( القاهرة: دار النهضة العربية,2014).

دراسات

  • أباذر برارى, إيران ليست أولوية مرسى”, مختارات إيرانية, العدد: (148), نوفمبر 2012, السنة العاشرة.
  • أحمد أدينة, “امكانات و ضرورات التعامل الاستراتيجى الإيرانى-التركى-المصرى”, مختارات إيرانية,, العدد (134), السنة العاشرة,2011.
  • أكبر كنجى, “إيران و سوريا قضية واحدة و رؤى متعددة”, مختارات ايرانية, العدد: 134, السنة العاشرة, سبتمبر 2011.
  • السباعى محمد السباعى,” العلاقات الثقافية بين مصر و إيران”, فى: نازلى معوض أحمد, علاقات مصر مع دول الجوار الجغرافى فى التسعينات, (جامعة القاهرة, كلية الاقتصاد و العلوم السياسية, مركزالبحوث و الدراسات السياسية).
  • بيمان و هاب بور,” أبعاد دعم العلاقات بين مصر و إيران”, مختارات إيرانية, العدد 12, يوليو 2001.
  • توفيق شومان, ” مصر و إيران: حدود التقارب و أفاقه”, فصلية إيران و العرب,العدد 1, ربيع 2002.
  • ………, “العلاقات المصرية مع إيران و تحدى المبادأة”, مختارات إيرانية, العدد 43, فبراير 2004.
  • “الإيجابى و السلبى فى زيارة أحمدى نجاد لمصر”, مختارات إيرانية, العدد 152, السنة العاشرة, مارس 2013.
  • حسنين توفيق إبراهيم, ” الرهانات المتباينة: قراءة فى الموقفين التركى و الإيرانى تجاه 30 يونيو”, السياسة الدولية, المجلد: 48, العدد 194, 2013.

10– رانيا مكرم, ” كيف تفكر إيران؟ الرؤية الإيرانية للعلاقات مع مصر”, مجلة السياسة الدولية, متاح على: http://studies.aljazeera.net/reports/2015/09/2015995450494466.htm#a1, تاريخ الاطلاع (5/2/2016).

11- ريهام باهى,” الاتفاق النووى الإيرانى و الدور الإقليمى لمصر”, الملف المصرى, مركز الأهرام للدراسات السياسية و الأستراتيجية, العدد 16, السنة الثانية, ديسمبر 2015.

12- صافيناز محمد أحمد, “الأزمة السورية و العلاقات المصرية الإيرانية”, مركز الأهرام للدراسات السياسية و الأستراتيجية, متاح على: http://acpss.ahram.org.eg/News.aspx?Serial=102, تاريخ الأطلاع ( 8/2/2016).

13- غضنفر أصل ركن أبادى, ” دور مصر فى تطورات الشرق  الأوسط و أثره على العلاقات المصرية الإيرانية”, مختارات إيرانية, العدد 31, فبراير 2013.

14- محمد السعيد إدريس, “إيران و تركيا و تنازع المصالح مع الثورة فى مصر”, مختارات إيرانية, العدد 156, السنة العاشرة,يوليو 2013.

15- محمد سعد أبو عامود, “العلاقات الإقتصادية بين مصر و إيران”, فى: نزازلى معوض أحمد,علاقات مصر مع دول الجوار الجغرافى فى التسعينات (جامعة القاهرة, كلية الأقتصاد و العلوم السياسية, مركز البحوث و الدراسات السياسية) , 2001.

16- محمد عباس ناجى, “إيران و الربيع العربى: اعتبارات متداخلة و استحقاقات مؤجلة”, مركز الأهرام للدراسات السياسية و الأستراتيجة, متاح على: http://acpss.ahram.org.eg/News.aspx?Serial=54, تاريخ الأطلاع( 8/2/2016).

17- صافيناز محمد أحمد,” الأزمة السورية و العلاقات المصرية الإيرانية”, مركز الأهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية, متاح على: http://acpss.ahram.org.eg/News.aspx?Serial=102, تاريخ الأطلاع ( 8/2/2016).

رسائل علمية

  • سالى نبيل شعراوى, “أثر المتغيرات الإقليمية على العلاقات المصرية الإيرانية بعد الأحتلال الأمريكى للعراق”, رسالة ماجيستير, جامعة القاهرة: كلية الأقتصاد و العلوم السياسية, 2010.
  • عصام عبد الوهاب محمد أيوب, ” أثر تغير النظام الدولى و تطور قضايا الأقليم فى العلاقات المصرية الإيرانية(1989-2009): دراسة فى أنماط التفاعل ما بين قوتين إقليميتين”, رسالة دكتوراه, كلية الأقتصاد و العلوم السياسية, جامعة القاهرة, 2012.
  • عمرو محمد على الشيخ, ” الأدارة الأمريكية لأزمة البرنامج النووى الإيرانى بعد أحداث 11 سبتمبر” , رسالة ماجيستير, كلية الأقتصاد و العلوم السياسية, جامعة القاهرة, 2008.
  • محمد بدر الدين مصطفى, ” سياسة مصر الخارجية تجاه إيران (1952- 1981), رسالة ماجيستير, كلية الأقتصاد و العلوم السياسية, 1984.

مصادر أخرى

ثانيا المراجع الأجنبية

Periodicals

  • Jeffrey Haynes, ” Religion and foreign policy making in the U.S.A, India and Iran: towards a research agenda “, Third World Quarterly, vol. 1, No.1, 2008.
  • Thomas R. Mattair, ” The United States and Iran: diplomacy, sanctions and war “, middle east policy, vol. xvii, no. 2, summer 2010.

[1]“العلاقات المصرية الإيرانية: هل من جديد؟”, متاح على: http://www.sasapost.com/egyptian-iranian-relations-is-it-new/, تاريخ الأطلاع ( 5/2/2016).

[2]رانيا مكرم, كيف تفكر طهران؟ الرؤية الإيرانية للعلاقات مع مصر, مجلة السياسة الدولية, متاح على: http://studies.aljazeera.net/reports/2015/09/2015995450494466.htm#a1, تاريخ الاطلاع ( 5/2/2016).

[3]“العلاقات المصرية الإيرانية: مد و جزر”, متاح على: http://studies.aljazeera.net/reports/2015/09/2015995450494466.htm#a1, تاريخ الأطلاع(5/2/2016).

[4]محمد عباس ناجى, ” إيران و الربيع العربى : اعتبارات متداخلة و استحقاقات مؤجلة “, مركز الاهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية, متاح على : http://acpss.ahram.org.eg/News.aspx?Serial=54, تاريخ الاطلاع( 8 2 / 2016 ).

[5]ياسمين محمد أبو العلا, ” مصر فى الصحافة الإيرانية و إيران فى الصحافة المصرية ” ( القاهرة: دار النهضة العربية, 2014 ).

[6]محمد عباس ناجى, ” الربيع العربى:إيران فى شرق أوسط جديد “, مركز الدراسات السياسية و الاستراتيجية, العدد: 226, السنة 21, 2011.

[7]أحمد أدينه, ” امكانات و ضرورات التعاون الاستراتيجى الإيرانى – التركى – المصرى”, مختارات إيرانية, العدد:134, السنة العاشرة, 2011.

[8]حسنين توفيق ابراهيم, ” الرهانات المتباينة: قراءة فى الموقفين التركى و الإيرانى تجاه 30 يونيو “, السياسة الدولية, المجلد: 48, العدد: 194, 2013.

[9]صافيناز محمد أحمد, ” الأزمة السورية و العلاقات المصرية الإيرانية “, مركز الاهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية, متاح على: http://acpss.ahram.org.eg/News.aspx?Serial=102, تاريخ الاطلاع ( 8 / 2 /2016 ).

[10]معتز سلامة, ” بعد الإتفاق النووى: كيف تصنع السياسة المصرية تجاه إيران ؟ “, السياسة الدولية, المجلد: 50, العدد: 202, 2015.

[11]دلال محمود, محاضرة.

[12]عبد الرحمن ناصر, العلاقات المصرية الإيرانية: هل من جديد ؟ , متاح على: http://www.sasapost.com/egyptian-iranian-relations-is-it-new/, تاريخ الاطلاع13/3/2016.

[13]المرجع السابق.

[14]محمد بدر الدين مصطفى, سياسة مصر الخارجية تجاه إيران (1952-1981), رسالة ماجيستير, كلية الإقتصاد و العلوم السياسية,1984, ص 210.

[15]المرجع السابق, ص 211.

[16]المرجع السابق, ص 211.

[17]سعيد الصباغ, “العلاقات المصرية الإيرانية بين الوصال و القطيعة”, (القاهرة: دار الشروق, 2003), ص151.

فعلى سبيل المثال لفقت صحيفة ” أيندكان” خبرا مفاده ان جماعة الاخوان المسلمين قد ضمنت احدى نشراتها, فى سياق ما نشرته عن الثورة الإيرانية و الاشادة بأية الله خمينى, المطالبة باقامة جمهورية اسلامية فى مصر و قالت الصحيفة ان السلطات المصرية اعتقلت الكتاب الذين نددوا بدعو الرئيس السادات للشاه للمجئ إلى مصر بعد سقوط عرشه, و قالت ان المطلعين يقولون انه مع اصرار السادات على دعوة الشاه للجوء إلى مصر, فأنه يعلم ايضا بالمشاكل التى ستترتب على ذلك.

[18]المرجع السابق, ص 152.

[19]بيمان وهاب بور, ” أبعاد دعم العلاقات بين مصر و إيران “, مختارات إيرانية, العدد 12, يوليو 2001.

[20]سعيد الصباغ, مرجع سبق ذكره, ص 152.

[21]المرجع السابق, ص153.

[22]سإلى نبيل شعراوى, أثر المتغيرات الإقليمية على العلاقات المصرية الإيرانيةبعد الاحتالال الأمريكى للعراق, رسالة ماجيستير, جامعة القاهرة: كلية الإقتصاد و العلوم السياسية, 2010, ص 23 .

[23]محمد بدر الدين مصطفى, مرجع سبق ذكره, ص210.

[24]المرجع السابق, ص 212.

[25]المرجع السابق, ص212.

[26]سإلى نبيل شعراوى, مرجع سبق ذكره, ص 23.

[27]سعيد الصباغ, مرجع سابق, ص214.

[28]المرجع السابق, ص215.

[29]المرجع السابق, ص217.

[30]المرجع السابق,ص217.

[31]توفيق شومان, ” مصر و إيران: حدود التقارب و أفاقه”, فصلية إيران و العرب, العدد 1, ربيع 2002, ص 118.

[32]سعيد الصباغ, مرجع سبق ذكره, ص220

[33]السباعى محمد السباعى, ” العلاقات الثقافية بين مصر و إيران”, فى: نازلى معوض أحمد, علاقات مصر مع دول الجوار الجغرافى فى التسعينات, (جامعة القاهرة, كلية الإقتصاد و العلوم السياسية, مركز البحوث و الدراسات السياسية), ص346.

[34]توفيق شومان, مرجع سبق ذكره, ص117.

[35]المرجع السابق, ص 25.

[36]توفيق شومان, مرجع سبق ذكره, ص119.

[37]غضنفر أصل ركن أبادى, ” دور مصر فى تطورات الشرق الأوسط و أثره على العلاقات المصرية الإيرانية”, مختارات إيرانية, العدد 31, فبراير 2003, ص 28.

[38]محمد سعد أبو عامود, ” العلاقات الإقتصادية بين مصر و إيران”, فى: نازلى معوض أحمد, علاقات مصر مع دول الجوار الجغرافى فى التسعينات (جامعة القاهرة, كلية الإقتصاد و العلوم السياسية, مركز البحوث و الدراسات السياسية), 2001, ص296.

[39]المرجع السابق, ص298.

[40]غضنفر أصل ركن أبادى, مرجع سبق ذكره, ص28.

[41]محمد سعد ابو عامود, مرجع سبق ذكره, ص299.

[42]غضنفر أصل ركن أبادى, مرجع سبق ذكره, ص28.

[43]المرجع السابق,ص 29.

[44]غضنفر أصل ركن أبادى, ” الدبلوماسية المصرية و قضية الشرق الأوسط”, مختارات إيرانية, العدد 20, مارس 2002, ص23.

[45]المرجع السابق, ص24.

[46]سإلى نبيل شعراوى, مرجع سبق ذكره, ص29.

[47]المرجع السابق, ص 196.

[48]” العلاقات المصرية مع إيران و تحدى المبادأة “,مختارات إيرانية, العدد43, فبراير 2004,ص18.

[49]المرجع السابق, ص18.

[50]سإلى نبيل شعراوى, مرجع سبق ذكره, ص 30.

[51]” العلاقات المصرية الإيرانية: مد و جزر “, متاح على: http://www.assakina.com/news/news1/21759.html, تارخ الاطلاع ( 13/4/2016).

[52] Jeffrey Haynes, ” Religion and foreign policy making in the U.S.A, India and Iran: towards a research agenda “, Third World Quarterly, vol. 1, No.1, 2008, pp.157-158.

[53]عمرو محمد على الشيخ, ” الادارة الأمريكية لأزمة البرنامج النووى الإيرانى بعد احداث 11 سبتمبر”, رسالة ماجيستير, كلية الإقتصاد و العلوم السياسية, جامعة القاهرة, 2008, ص29.

[54]المرجع السابق, ص29.

[55]المرجع السابق, ص29.

[56]جيهان مصطفى, ” مصر و إيران و بشائر عودة العلاقات الدافئة “,متاح على:http://www.moheet.com, تاريخ الاطلاع (12/4/2016).

[57]عصام عبد الوهاب محمد أيوب, ” أثر تغير النظام الدولى و تطور قضايا الإقليم فى العلاقات المصريى الإيرانية (1989-2009): دراسة فى انماط التفاعل ما بين قوتين إقليميتين “, رسالة دكتوراه, كلية الإقتصاد و العلوم السياسية جامعة القاهرة, 2012, ص135.

[58]Thomas R. Mattair, ” The United States and Iran: diplomacy, sanctions and war “, middle east policy, vol. xvii, no. 2, summer 2010, p.p. 52-61.

[59]عصام عبد الوهاب محمد أيوب, مرجع سبق ذكره, ص137.

[60]” العلاقات المصرية الإيرانية: مد و جزر “, متاح على: http://www.assakina.com/news/news1/21759.html, تارخ الاطلاع ( 13/4/2016).

[61]هانى رسلان, ” الموقف الدولى و العربى من ثورة 25 ينايرفى مصر “, متاح على: http://www.africaalyom.com/web/Articals/214-19/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81-, تاريخ الاطلاع ( 13/4/2016).

[62]المرجع السابق.

[63]المرجع السابق.

[64]المرجع السابق.

[65]المرجع السابق.

[66]نزار الطحاوى, وفاء داوود, محمد جمال عرفه, “سياسة مصر الخارجية بعد الثورة”, متاح على: http://alwafd.org/%D9%85%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AD%D9%84%D9%8A%D8%A9/77329-, تاريخ الاطلاع (13/4/2016).

[67]المرجع السابق.

[68]المرجع السابق.

[69]صافيناز محمد أحمد, مرجع سبق ذكره.

[70]فرح الزمان أبو شعير, “ماذا تحمل زيارة مرسى لعلاقات مصر و إيران؟”, متاح على: http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2012/8/30/%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D8%AD%D9%85%D9%84-, تاريخ الاطلاع ( 13/4/2016).

[71]هند بشندى, “زواج فعداء ثم جفاء: مراحل العلاقات المصرية الإيرانية”, متاح على: http://alghad.tv/%D8%B2%D9%88%D8%A7%D8%AC-%D9%81%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%AB%D9%85-, تاريخ الاطلاع ( 13/4/2016).

[72]“وزارة الدفاع الإيرانية تعرض التعاون العسكرى مع مصر و تصدير الأسلحة و الصواريخ اليها”, متاح على: http://www.youm7.com/story/0000/0/0/-/820337#.Vw5YQ9R97IU, تاريخ الاطلاع( 13/4/2016).

[73]هند بشندى, مرجع سبق ذكره.

[74]“الإيجابى و السلبى فى زيارة أحمدى نجاد لمصر”, مختارات إيرانية, العدد (152), السنة العاشرة, مارس 2013, ص 59.

[75]“إيران تنتقد الاطاحة بمرسى و ترفض التدخل فى شئونها”, متاح على: http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2013/07/130707_iran_egypt_overthrow, تاريخ الاطلاع ( 19/4/2016).

[76]اسلام ابو العز, “دلالات دعوة روحانى و أفق العلاقات المصرية الإيرانية فى عهد السيسى”, متاح على: http://elbadil.com/2014/06/08/%D8%AF%D9%84%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9-, تاريخ الاطلاع ( 12/4/2016).

[77]المرجع السابق.

[78]“إيران: متقاربون مع مصر الحليفة بشأن سوريا و نأمل بلقاءات على مستوى عإلى بالرياض”, متاح على: http://www.almaqal.net/archives/57717#.VdR4VfnGpo0, تاريخ الاطلاع ( 13/4/2016).

[79]“سياسة مصر الخارجية زمن السيسى و غياب المنظومة الاسترتيجية”, متاح على: http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2015/08/20158171031927138.html, تاريخ الاطلاع ( 12/4/2016).

[80]اسراء احمد فؤاد, ” إيران تعلن 7 دول يمكنها السفر اليها لجذب السياحة بينها مصر”, متاح على: http://www.youm7.com/story/2015/7/29/%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%86-7-%D8%AF%D9%88%D9%84-, تاريخ الاطلاع ( 13/4/2016).

[81]ريهام باهى, “الإتفاق النووى الإيرانى و الدور الإقليمى لمصر”, الملف المصرى, مركز الأهرام للدراسات السياسية و الأستراتيجية, العدد16,السنة الثانية, ديسمبر 2015,ص16 .

[82]حمودة كامل, “الخارجية تتابع باهتمام الإتفاق بين إيران و الدول الست الكبى, و تدرس بنوده”, متاح على: http://www.egynews.net/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%B9-, تاريخ الاطلاع(13/4/2016).

[83]طاهر سليمان, “وزير البترول: لا مانع من استيراد النفط الإيرانى”, متاح على: http://www.ahram.org.eg/NewsQ/416961.aspx, تاريخ الاطلاع( 13/4/2016).

[84]آمال رسلان, “مصر تدين حرق سفارة السعودية بطهران و تؤكد ضرورةاحترام المقار الدبلوماسية”, متاح على: http://www.youm7.com/story/2016/1/3/%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%AD%D8%B1%D9%82-, تاريخ الاطلاع ( 16/4/2016).

[85]” كيف يتعامل السيسى مع ازمة السعودية و إيران”, متاح على: http://www.dotmsr.com/details/%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%8A%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%84-, تاريخ الاطلاع ( 13/4/2016 ).

[86]خالد عبد المنعم, “مصر و إيران.. ملفات التقارب و تحديات تمنع التلاقى”, متاح على: http://elbadil.com/2016/03/12/%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%88%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-, تاريخ الاطلاع (13/4/2016).

[87]المرجع السابق.

[88]أميرة الشريف, “وزيرالخارجية: لامجال حاليا لاطلاق اى حوار بين مصر و إيران”, متاح على : http://al-mashhad.com/News/%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1/%D9%88, تاريخ الاطلاع ( 13/4/2016).

[89]” مصر منزعجة لاستمرار إيران بتهريب أسلحة لليمن”, متاح على: http://www.aljazeera.net/news/arabic/2016/4/7/%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%85%D9%86%D8%B2%D8%B9%D8%AC%D8%A9-, تاريخ الاطلاع (13/4/2016).

[90]“مصر و السعودية فى عهد سلمان و السيسى.. تعاون عسكرى و توافق سياسى”, متاح على: http://www.alyaum.com/article/4129970, تاريخ الأطلاع ( 15/5/2016).

[91]“التقارب الإيرانى المصرىفزاعة للسعودية”, متاح على: http://www.shaamtimes.net/news-detailz.php?id=37069, تاريخ الأطلاع (15/5/2016).

[92]محمد عباس ناجى, مرجع سبق ذكره.

[93]المرجع السابق.

[94]المرجع السابق.

[95]اباذر برارى,” ايران ليست أولوية مرسى”, مختارات إيرانية, العدد (148), نوفمبر 2012, السنة العاشرة, ص21.

[96]المرجع السابق.

[97]مستقبل العلاقات المصرية الإيرانية بين ثورتين 25 يناير و 30 يونيو..خبراء: لن يكون هناك تغيير فى المرحلة الانتقالية.. و تحسين علاقات روحانى بالسعودية سيترك أثارا إيجابية على العلاقات المصرية الإيرانية”, متاح على: http://www.youm7.com/story/2013/8/1/%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-, تاريخ الأطلاع (12/4/2016).

[98]محمد السعيد ادريس, “إيران و تركيا و تنازع المصالح مع الثورة فى مصر”, مختارات إيرانية, العدد ( 156), السنة العاشرة, يوليو 2013, ص5.

[99]اسلام ابو العز, مرجع سبق ذكره.

[100]“اقتحام السفارة السعودية فى طهران و اشعال النيران فيها”, متاح على: http://www.alarabiya.net/ar/iran/2016/01/02/%D9%85%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D8%AA-, تاريخ الاطلاع ( 1/4/2016).

[101]“دبلوماسيون: ثلاث أسباب وراء اعتذار إيران لمجلس الأمن على حرقها سفارة السعودية”, متاح على: http://alwafd.org/%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA-, تاريخ الاطلاع (16/4/2016).

[102]محمد عباس ناجى, مرجع سبق ذكره.

[103]“إيران و دول الخليج… من التباعد إلى التقارب”, متاح على: http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/6af788b6-13b3-40f8-9bbb-237416fa4564, تاريخ الاطلاع ( 16/4/2016).

[104]“مرسى: أمن الخليج خط أحمر و لا نتدخل فى شئون أحد”, متاح على: http://www.elgomaa.com/article.php?id=63687, تاريخ الاطلاع ( 16/4/2016).

[105]“السيسى لإيران: علاقتنا معكم تمر عبر دول الخليج”, متاح على: http://www.alarabiya.net/ar/arab-and- , تاريخ الاطلاع ( 1/4/2016)

[106]أكبر كنجى, “إيران و سوريا قضية واحدة و رؤى متعددة”, مختارات إيرانية, العدد: 134, السنة العاشرة, سبتمبر 2011,ص 65.

[107]حسين عبد العزيز, ” السياسة المصرية تجاه الأزمةالسورية “, متاح على: http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2015/5/18/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-, تاريخ الاطلاع ( 16/4/2016).

[108]المرجع السابق.

[109]المرجع السابق.

[110]” أهم تفاصيل الأتفاق النووى الإيرانى”, متاح على: https://arabic.rt.com/news/807792-%D8%A3%D9%87%D9%85-%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84-, تاريخ الأطلاع (16/4/2016).

[111]جمال نصار, “تطور العلاقات المصرية الإيرانية و مآلاتها بعد الإتفاق النووى”, متاح على: http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2015/09/2015995450494466.html, تاريخ الاطلاع(16/4/2016).

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق