الايرانيةالدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

السياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية تجاه تصاعد النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط

 

اعداد الباحث : أحمد محمد عبد المنعم السيد أحمد – المركز الديمقراطي العربي

اشراف : د. محمد كمال 

السياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية تجاه تصاعد النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط “2003 إلى 2013″

 

 

أولا: المقدمة

تعد إيران من الدول المهمة في منطقة الشرق الأوسط، وهي دائما ما تحاول مد نفوذها عبر أدوات القوة المختلفة باتجاه الشرق الأوسط بوجه عام، ومنطقة الخليج بوجه خاص، باعتبارها المنطقة الأضعف مقارنة بغيرها من المناطق الأخرى المحيطة بإيران والتي قد تحد من طموحاتها الإقليمية لموازاتها لها في القوة وتفوقها عليها في بعض الأحيان، كتركيا في الشمال الغربي، وباكستان وأفغانستان في الشرق، وروسيا في الشمال، وبالتالي فإن الممر الوحيد لإيران لمد نفوذها هو الاتجاه غربا نحو الشرق الاوسط والخليج العربي علي وجه الخصوص باعتباره بمثابة مجال حيوي استراتيجي لها.[1]

تحتل منطقة الشرق الأوسط مكانة هامة على الصعيد العالمي نظرا لما تمتلكه من قدسية دينية وموارد اقتصادية مما جعلها تلفت نظر جميع الدول إليها وبالأخص الدول الكبرى عامة، والولايات المتحدة الأمريكية خاصة، وتسعي الولايات المتحدة الأمريكية لمحاولة حفظ توازن القوي في المنطقة منعا لأي صدام أو حرب بين الدول هناك.

ومن أكثر الأمور خطرا على الاستقرار في المنطقة هو تصاعد النفوذ الإيراني في مختلف الأبعاد (السياسة، والاقتصادية، والعسكرية). وهنا نتطرق للسياسة الخارجية الأمريكية للولايات المتحدة الأمريكية تجاه تصاعد النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط حيث يمثل تصاعد النفوذ الإيراني خطرا على مصالح الولايات المتحدة الامريكية، كما يهدد توازن القوي في المنطقة، نظرا لما تطمح له إيران في لعب دورا أكبر في منطقة الشرق الأوسط بعد تضاؤل دور الدول العربية والإسلامية التي كانت مؤثرة هناك حيث أدي الاحتلال الأمريكي لأفغانستان ومحاربتها لطالبان بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 مباشرة، ثم العدوان علي العراق – صاحبه أقوي جيش في المنطقة آنذاك- وتدميرها، قد ساعد علي تصاعد النفوذ الإيراني في المنطقة.

يمكن القول ان الخط العام للعلاقات الأمريكية الإيرانية منذ عام 1979، أي منذ نجاح الثورة الإسلامية في إيران في الإطاحة بالشاه، وإقامة الجمهورية الإسلامية، هو أنها علاقات عدائية تقوم على اتهام كل منها للأخرى برعاية قوي الشر والإرهاب.

فالخطاب السياسي الإيراني لم يتوقف عن وصف الولايات المتحدة الامريكية ب “الشيطان الأكبر” الذي يقف وراء كل شرور العالم، والتي يروح ضحيتها “المستضعفون” الذين تتولي الجمهورية الإسلامية الدفاع عنهم.

كما ان الخطاب السياسي الأمريكي يضع إيران علي راس قائمة الدول الداعمة للإرهاب، والتي تعمل على الاضرار بالمصالح الامريكية ومصالح حلفائها في أنحاء الأرض كافة.

توازن القوي بين الدولتين بطبيعة الحال يعمل لصالح الولايات التي استطاعت اقناع القوي والمؤسسات الدولية بوضع إيران تحت طائلة العقوبات الاقتصادية منذ ثلاثة عقود، عانى خلالها الشعب الإيراني ضعف موارده، والتضييق على إمكانيات تطوره مما أضعف قدرة الدولة الإيرانية على التأثير لمصلحة “المستضعفين في الأرض”.[2]

 ثانيا: المشكلة البحثية

  • المشكلة البحثية

تنبع المشكلة البحثية من سعي الولايات المتحدة الامريكية للهيمنة على منطقة الشرق الأوسط بوجه عام، ومنطقة الخليج بوجه خاص، وهي مناطق تتمتع بأهمية جيو استراتيجية وجيو اقتصادية، وانعكاس ذلك على السياسة الخارجية الامريكية تجاه إيران باعتبارها دولة فاعلة في هذه المناطق التي تسعي الولايات المتحدة للهيمنة عليها، ولها مشروعها الخاص في تلك المناطق الذي قد لا يتفق في بعض عناصره مع المشروع الأمريكي، وخاصة في ضوء الرؤية الامريكية للنظام الإيراني الحالي بأنه يهدد بشكل مباشر المصالح الحيوية للولايات المتحدة في عدة مجالات رئيسية، ومنها: سعيها للهيمنة على الشرق الأوسط، وسعيها لامتلاك أسلحة دمار شامل، ودورها في دعم وتمويل الإرهاب، وكونها دولة من وجهة النظر الأمريكية غير ديمقراطية لا تحترم حقوق الانسان وتقمع الحريات.[3]

  • التساؤلات البحثية

يمكن صياغة المشكلة البحثية في صورة تساؤل رئيسي يتفرع عنه مجموعة من التساؤلات الفرعية على النحو التالي:

كيف تتعامل الإدارة الامريكية مع تصاعد النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط؟

وينبع من هذا التساؤل الرئيسي عدد من التساؤلات الفرعية كالتالي:

  • ما هي مراحل التطورات التاريخية للعلاقات الامريكية – الإيرانية؟
  • ما هي محددات قوة الدولة الإيرانية، وتصاعد نفوذها في الشرق الأوسط؟
  • ما هو مضمون السياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية تجاه تصاعد النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط؟

ثالثا: أهمية الدراسة

  • الأهمية النظرية
  • التعرف على العوامل المؤثرة في السياسة الخارجية الامريكية تجاه إيران ومضمونها وآلياتها.
  • كشف حقيقة السياسة الخارجية الامريكية التي تتدخل من أجلها مصلحتها وهو اجهاض أي قوة تبرز على الساحة.
  • تحليل أبعاد وآثار تصاعد النفوذ الإيراني بعد الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق.
  • توضيح السياسة الخارجية بانها هي المرحلة المحورية في العملية السياسية
  • ابراز الأهمية الاستراتيجية لإيران، والعلاقات (الامريكية-الإيرانية) – معرفة علاقة السياسة الخارجية بالنخبة.
  • الأهمية العملية
  • التركيز علي إيران كدراسة حالة، وإبراز إيران كدولة ذات أهمية ولها دور مؤثر إقليميا ودوليا.
  • تحديد المخاطر التي يعاني منها الشرق الأوسط بعد تصاعد النفوذ الإيراني.
  • اتجاه السياسة الخارجية الامريكية الي التركيز على منطقة الشرق الأوسط وخاصة المنطقة المحيطة بإيران.
  • اثارة الإدارة الامريكية للازمات الدولية في ظل غياب القطب الدولي الآخر القادر على ردعها.
  • تعتبر إضافة علمية للدراسات في مجال العلاقات الدولية.
  • إثراء المكتبة بمراجع إضافية في مجالين السياسة الخارجية والقوة.

رابعا: تحديد إطار الدراسة

  • تحديد الإطار المجالي (الموضوعي)

تم تحديد موضوع الدراسة – السياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية تجاه تصاعد النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط – وهو ينتمي الي حقل العلاقات الدولية في مجال العلوم السياسية.

  • تحديد الإطار الزماني

ارتأينا في هذه الدراسة ان نحدد الإطار الزماني لها من العام (2003-2013).

فحتي الآن لم تخلو هذه الفترة من أحداث مهمة جدا، منذ ان قامت الولايات المتحدة باحتلال العراق وتدميرها، وذلك بعد تدميرها لأفغانستان أولا وما ترتب على ذلك من تصاعد النفوذ الإيراني في المنطقة، وحدوث تصادم بين مصالح الولايات المتحدة الامريكية وإيران في المنطقة. كما يتم الإشارة للفترات السابقة على الإطار الزماني للدراسة (التطورات التاريخية) للعلاقات الامريكية الإيرانية. ويغطي النطاق الزماني لهذه الدراسة فترتين مختلفتين للإدارة  الامريكية وهم:

إدارة الرئيس دبليو بوش وحتى نهايتها، وبداية إدارة الرئيس أوباما واستمراريتها حتى الآن.

ج-تحديد الإطار المكاني

تتناول هذه الدراسة تصاعد النفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري في إيران، وأثر ذلك على منطقة الشرق الأوسط بوجه عام، وعلي الخليج العربي بوجه خاص. نظرا لان إيران برزت كقوة مؤثرة في المنطقة بعد العدوان الأمريكي على العراق وأفغانستان.

خامسا: الإطار النظري والمفاهيمي

  • الإطار النظري نظرية الدور[4]

يعتبر مفهوم الدور من المفاهيم المركزية التي وظفتها أدبيات السياسة الخارجية لفهم سلوكيات وقرارات السياسة الخارجية للوحدات الدولية المختلفة، واحتمالات التغير والاستمرار في تلك السياسة.

كما تبلور مفهوم الدور في مجال السياسة الخارجية لكي يرقي إلى مرتبة النظرية، بل إن بعض الدارسين يعتبر أن نظرية الدور أكثر قدرة على التنبؤ بالسياسة الخارجية للوحدة الدولية من نظريات الواقعية الجديدة، والليبرالية، والمادية الحتمية، بل والعقائد الاستراتيجية.

تختص نظرية الدور بإحدى أهم خصائص الحياة الاجتماعية والسلوك الاجتماعي والتي تتمثل انطلاقا من افتراض ان الأشخاص يعتبرون أعضاء ذوي مراكز اجتماعية ولديهم توقعات عن سلوكهم وسلوك الأشخاص الاخرين وتتأسس هذه النظرية على العديد من الافتراضات المتفق عليها بشكل عام يتمثل أهمها في الآتي:

 افتراضات نظرية الدور

  • الافتراض الأول: بعض الممارسات السلوكية تتم محاكاتها، وتعتبر صفة مميزة لأفراد معينين داخل إطارات معينة.
  • الافتراض الثاني: ان الأشخاص غالبا ما يكونون على دراية بالأدوار، والادوار تتحكم فيها حقيقية الإدراك.
  • الافتراض الثالث: أن الأشخاص يجب أن يتم تعليمهم الأدوار بمعني انهم يجب ان تتم تنشئتهم اجتماعيا.
  • الافتراض الرابع: أن الأدوار غالبا ما ترتبط بمجموعة من الأفراد يشتركون في هوية مشتركة.

تقييم نظرية الدور

  • الاختلاف حول تعريف مفهوم الدور، لدرجه انه يستخدم في بعض الأحيان كمفهوم وظيفي.

2- تعقيد الدور وصعوبة تقييمه وذلك بسبب تكوينه من جوانب عديدة.

3- اتساع نطاق نظرية الدور حيث اهتم مستخدمو نظرية الدور بعدد كبير من المشاكل الاجتماعية، وربطوا نظرية الدور بظواهر أخري، ونتيجة لذلك فإن نظرية الدور تتجه لان تكون توسعية وسطحية، وبمنعي آخر فانه حتى اليوم

نظرية الدور لم تتم صياغتها صياغة كاملة حيث تفتقد إلى الإدراك المتكامل.

يمكن تطبيق مقولات هذه النظرية على الموضوع (محل الدراسة)، حيث أن القيادات الأمريكية المتعاقبة كان لها الدور

الأكبر في تغيير حال المجتمع الدولي والسياسة الخارجية الأمريكية مستغلين انهيار الكتلة الشرقية بسقوط الاتحاد السوفيتي ودول شرق أوروبا، وبسط النفوذ الأمريكي على معظم دول العالم حيث أصبحت الولايات المتحدة أقوي دولة في العالم، وتقود المجتمع الدولي الأحادي القطبية، وأصبحت الولايات المتحدة الامريكية مثلا يحتذي به كدولة قوية ومتقدمة في جميع المجالات وذلك بفضل القيادات الأمريكية المتعاقبة ذو الخبرة والمهارة.

  • الإطار المفاهيمي

تستند الدراسة إلى مفهومين أساسيين هما: السياسة الخارجية، القوة.

  • السياسة الخارجية

هي تصرف دولة اتجاه دولة أخري وفقا لبرنامج أو استراتيجية تضعها الحكومة (صناع القرار) بغرض تحقيق أهداف الدولة، وتستخدم لتنفيذ ذلك خطط وأدوات متنوعة. والسياسة الخارجية ليست فقط وصفا لما تقوم به الدولة ولكنها أيضا تفسير لما تفعله.[5]

  • القوة

هي تأثير وسيطرة تمارس بواسطة الدولة تجاه دولة أخري وهي وسيلة وهدف في آن واحد. وسياسات القوة لها أهمية كبيرة في تعظيم مصالح الدولة والدفاع عنها، وممارسة القوة قد تكون لها أكثر من شكل منها السيطرة الايدولوجية، والحرب النفسية، والاستعمار الاقتصادي، وأخيرا الحرب. وعندما تمتلك دولة القوة أكثر من دولة أخري، فإنها تمثل  تهديد لتلك الدول مما يدفعها إلى بناء قوتها الخاصة. وعادة ما تحاول تطوير قوتها عن طريق الاعتداءات.[6]

سادسا: مناهج الدراسة

تعتمد هذه الدراسة على منهجين هم: منهج صنع القرار، ومنهج نسق السياسة الخارجية كالتالي:

  • منهج صنع القرار[7]

تعتمد هذه الدراسة على منهج صنع القرار، حيث ينظر إلى النظام السياسي باعتباره ميكانزيم لصنع القرارات.

أولا: المقولة الرئيسية لهذا المنهج هي أن: العملية السياسية ينظر إليها على انها نتاج مجموعة من القرارات التي تتخذها السلطة الرسمية في الدولة.

ثانيا: إطار صنع القرار:

  • صانع القرار: وهو محور العملية، عادة ما يتم التركيز على شاغلي المناصب الرسمية وفي مقدمتهم رئيس الدولة.

أي من زاوية كيفية إدراكهم للمؤثرات البيئية وكيفية استجابتهم لها.

  • البيئة: يتحرك صانع القرار في بيئة داخلية (الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية) ودولية (مصدر المشاكل)

3- عملية صنع القرار:

  • تحديد وبلورة المشكلة، أي الإلمام بمختلف أبعادها.
  • وضع بدائل لحل المشكلة.
  • اختيار أحد هذه البدائل في ضوء إدراك صانع القرار، والتكلفة والعائد المحتمل لكل بديل.

4-تقييم القرار: عملية ضرورية تخضع لعدد من المحكمات:

  • حالة المعلومات المتوافرة لدي صانع القرار: هل هي كاملة أم ناقصة، دقيقة أم مشوهة.
  • درجة المشورة في اتخاذ القرار.
  • آثار القلق، بمعني هل تحقق الغرض من القرار وبأي درجة.

ويمكن الاستفادة من منهج صنع القرار في الدراسة (محل البحث) حيث التركيز على بدائل القرارات التي تنتج من كل من الجانب الأمريكي من جهة، والجانب الإيراني من جهة أخري، وبيئة صنع القرار في المجتمع الدولي، ودراسة صانعي القرار أنفسهم-الرؤساء الأمريكان-دبليو بوش وباراك أوباما. والرئيس الإيراني محمود أحمد نجادي-ومن حيث دوافعهم واستعداداتهم وكيفية إدراكهم للمؤشرات البيئية المحلية والإقليمية والدولية التي تؤثر على عملية صنع القرار، ودراسة البدائل المتاحة أمام كل من هذه الدول والتكلفة والعائد من كل بديل وذلك حتى يمكننا تقسيم شكل التفاعلات السياسية بينهم إزاء تصاعد النفوذ الإيراني.

2- منهج نسق السياسة الخارجية

تعتمد هذه الدراسة على منهج “نسق السياسة الخارجية” حيث تستند السياسة الخارجية إلى مجموعة من المتغيرات   التفسيرية المستقلة التي تتفاعل مع بعضها بشكل أو بآخر، اعتمادا على خصائص الدولة محل التحليل.

وهذا النسق يتضمن ثلاث متغيرات هي: المتغيرات الموضوعية، والمتغيرات المستقلة، والمتغيرات الوسيطة.

  • المتغيرات الموضوعية: وهي المتغيرات الكامنة في بيئة عملية صنع السياسة الخارجية، مستقلة عن صانع السياسة الخارجية لتلك المتغيرات. وتشمل تلك المتغيرات نوعين من المتغيرات هما:
  • المتغيرات الداخلية: وهي المتغيرات التي تقع داخل إطار الوحدة الدولية ذاتها، ولا تنشأ نتيجة للتفاعل مع وحدات أخري، وهي إما متغيرات موضوعية قيادية او متغيرات موضوعية بنيويه، تشمل الخصائص القومية والنظام السياسي للوحدة الدولية.
  • المتغيرات الخارجية: وهي المتغيرات التي تنشأ من البيئة الخارجية للوحدة الدولية خارج نطاق ممارستها لسلطتها أو تنشأ نتيجة التفاعل مع وحدة دولية أخري. وتشمل تلك المتغيرات النسق الدولي والمسافة الدولية والتفاعلات الدولية، والموقف الدولي.
  • المتغيرات النفسية: وهي ترجع لفهم القائد السياسي صانع السياسة الخارجية للمتغيرات الموضوعية فإذا لم يدرك صانع السياسة الخارجية وجود متغير موضوعي معين، فإن ذلك المتغير لا ينتج أثر في السياسة الخارجية للوحدة الدولية، كذلك فإن تأثير تلك المتغيرات يقتصر على مفهوم صانع السياسة الخارجية لها.
  • المتغيرات الوسيطة: وهي المتغيرات التي تتداخل في التأثير في شكل العلاقة بين المتغيرات المستقلة والمتغيرات التابعة. فأثر المتغيرات الموضوعية والنفسية يتحدد بشكل معين بعملية صنع السياسة الخارجية، فهذه العملية تضع قيود معينة على قدرة القائد السياسي على ترجمة بيئته النفسية وخصائصه الذاتية إلى سياسة خارجية.

إلى جانب ذلك فإن الناتج النهائي للسياسة الخارجية يدخل بدوره كمتغير مؤثر في هذا الناتج. فنجاح أو فشل السياسة الخارجية في التطبيق يؤثر في إدراكات صانع السياسة الخارجية، مما قد يدفعه إلى تعديل سياسته الخارجية في ضوء الخبرة العملية، وهذه العملية تسمي رد الفعل الاسترجاعي. [8]

استند الموضوع (محل الدراسة) على هذا المنهج لما يتيحه من إمكانية دراسة دور العوامل الداخلية والخارجية في تحديد توجهات السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية تجاه تصاعد النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، وكذلك المنتج النهائي لهذه السياسة وأثره على استمرار السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية تجاه تصاعد النفوذ الإيراني.

سابعا: الأدبيات السابقة

تنقسم الأدبيات السابقة إلى ثلاث محاور كالتالي:

المحور الأول:

يتناول الدراسات التي تناولت الجانب التاريخي للعلاقات الأمريكية الإيرانية كالتالي:

  • الإدارة الأمريكية لأزمة البرنامج النووي الإيراني بعد أحداث سبتمبر 2001.
  • الصراع بين المحافظين والإصلاحيين وأثره على السياسة الخارجية الإيرانية تجاه الولايات المتحدة الامريكية في عهد الرئيس محمد ختامي (1997-2005).
  • العلاقة بين المؤسسات المنتخبة والمؤسسات المعينة وأثرها على عملية صنع القرار في النظام الإيراني (1989-2005).

وسيتم التركيز على الدراسة الأولي وهي دراسة: عمر محمد علي الشيخ[9]

– بعد الانسحاب البريطاني من الخليج الفارسي عام 1970م غدت الولايات المتحدة الامريكية الدولة الرئيسية في المنطقة، وقد سعت مدة تقرب من ثلاثين عاما للحفاظ على الاستقرار فيها مستخدمة كافة الوسائل للوصول إلي هذه الغاية، لا سيما فيما يتعلق بكل من إيران والعراق الواقعتين في شمال الخليج، واعتمدت الولايات المتحدة في البداية علي إيران لتكون وكيلتها الرئيسية في المنطقة، فأيدت نظام الشاه والأمل يحدوها بأنها ستكون مصدرا للاستقرار.

ومن وقتها تغيرت العلاقات الأمريكية الإيرانية بين التقارب تارة والتصادم تارة أخري منذ قيام الثورة الإيرانية.

  • السؤال الرئيسي الذي تحاول الدراسة الإجابة عنه هو:

ما هي السياسات والممارسات التي تتبعها الولايات المتحدة في إداراتها لأزمة الملف النووي الإيراني؟

  • اعتمدت الدراسة على منهجين وهم: منهج إدارة الأزمات، ومنهج النسق الدولي.
  • أحتوي الإطار النظري على المفاهيم الآتية: مفهوم الأزمة، ومفهوم إدارة الأزمات.
  • استفاد الباحث من هذه الدراسة في الوصول للمحددات التي كان لها التأثير الأكبر على مسار العلاقات الأمريكية-الإيرانية، وأهداف الولايات المتحدة من إدارتها في التعامل مع العلاقات المتغيرة مع إيران، والمواقف الدولية والإقليمية على الإدارة الأمريكية تجاه إيران.
  • أهم النتائج التي توصلت لها أدبيات المحور الأول هي:

أولا: تأكيد إيران على مصالحها الذاتية

ثانيا: صعوبة اللجوء للعمل العسكري ضد إيران آنذاك لاعتبارات عديدة.

ثالثا: تقييم المخاطر وفق ما كشفت عنه الدراسة يؤكد ان دول مجلس التعاون الخليجي عرضة لمخاطر معقدة ومتشابكة من العلاقة ستنعكس على مختلف أوضاعها السياسية والاقتصادية والأمنية.

المحور الثاني:

يتناول الدراسات التي تناولت تصاعد النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط وخاصة في الخليج.

  • 1- قياس قوة الدولة الإيرانية وتوازن القوي في منطقة الخليج العربي (2003-2010).
  • 2- أثر متغير النخبة علي السياسة الإيرانية تجاه دول الخليج (1989-2008).
  • 3- الدور الإقليمي لإيران في الشرق الأوسط خلال الفترة (1991-2010).

وسيتم التركيز على الدراسة الأولي وهي دراسة: مصطفي شفيق مصطفي علام.[10]

– إيران من الدول الهامة في منطقة الشرق الأوسط، ودائما ما تحاول مد نفوذها عبر أدوات القوة المختلفة باتجاه الخليج، وبانهيار النظام العراقي برئاسة صدام حسين عقب الغزو الأمريكي لبغداد عام 2003م انهار المعادل الإقليمي للقوة الإيرانية في الشرق العربي وانفردت طهران بالهيمنة في تلك المنطقة المهمة من قلب العالم الإسلامي.

  • لم يحدد الباحث سؤال رئيسي للمشكلة، وانما ذر عدد من الأسئلة الفرعية عن جملة خبرية منها:

ما هي محددات قوة الدولة الإيرانية؟

ما هي العوامل المؤثرة علي توازن القوي في منطقة الخليج العربي؟

ما أثر تنامي القوة الإيرانية علي توازن القوي في منطقة الخليج العربي؟

  • اعتمدت الدراسة على منهجين: منهج قياس قوة الدولة، والمنهج المقارن.
  • استخدم الباحث عدة مفاهيم وهي كالتالي: مفهوم القوة وما يتفرع عنها مثل: القوة الفعلية والقوة الكامنة، القوة الناعمة والقوة الصلدة، ومفهوم تحول القوة، ومفهوم توازن القوة.
  • استفاد الباحث من الدراسة في تحليل القوة الإيرانية بمفهومها الاستراتيجي الشامل. وسعت الدراسة الي تفكيك بنية
  • هذه القوة محاولة لقياسها عبر مؤشرات كمية ونوعية تشمل أبعاد القوة بشقيها المادي (القدرة الحيوية، والاقتصادية، والعسكرية والاتصالية)، والمعنوي متمثلا في (الإدارة القوية، والقدرة الدبلوماسية، والسياسية).
  • أهم النتائج التي توصلت إليها أدبيات المحور الثاني:

وجود نوع من التوازن بين إيران وجيرانها الخليجيين، حيث لا يوجد فرق مطلق لأي طرف على الآخر، وفقا للمؤشرات التي استخدمها منهج قياس قوة الدولة الذي استندت إليه الدراسة، حيث تتفوق إيران على دول مجلس التعاون كلها أو بعضها في بعض المؤشرات، في حين تتفوق دول المجلس كلها أو بعضها علي الدولة الإيرانية في مؤشرات مع التأكيد ان تفوق إيران ذات أهمية كبيرة ربما تغطي في كثير منها على نقاط ضعفها.

المحور الثالث:

يتناول الدراسات التي تناولت مضمون السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه تصاعد النفوذ الإيراني

  • الاستمرارية والتغير في السياسة الخارجية الامريكية تجاه إيران بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.
  • الإدارة الامريكية لازمات الانتشار النووي دراسة حالة: إدارة الأزمة النووية الإيرانية (2003-2007).
  • استخدام القوة العسكرية كأداة في السياسة الخارجية الأمريكية دراسة لمرحلة ما بعد الحرب الباردة.
  • وسيتم التركيز على الدراسة الأولي وهي دراسة: إسلام محمد جوهر.[11]
  • كشفت السياسة الخارجية الامريكية في فترة ما بعد 11 سبتمبر في إطار استراتيجيتها الجديدة التي تحتل فيها الحرب على الإرهاب الأولوية. ان الولايات المتحدة استغلت هجمات 11 سبتمبر لتعزيز نفوذها العالمي، وبشكل خاص تعزيز هيمنتها على مناطق آسيا، والخليج، والشرق الأوسط.
  • السؤال الجوهري الذي تتمحور الدراسة حوله هو:

ما التغير الحادث في السياسة الخارجية الامريكية بعد أحداث 11 سبتمبر، وما أثره على السياسة الخارجية الامريكية.

  • استخدم الباحث مفهوم السياسة الخارجية، وذكر الكثير من العوامل والمفاهيم التي تؤثر عليها.
  • لم يستخدم الباحث أي منهج في الدراسة
  • استفاد الباحث من هذه الدراسة في الوصول للبدائل الاستراتيجية الكبرى التي تتبنها الولايات المتحدة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وهي: الانعزالية الجديدة أو التوازن من الخارج، التعامل الانتقائي، الأمن التعاوني، أسبقية الولايات المتحدة الأمريكية، وقد سعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي.
  • أهم النتائج التي توصلت إليها أدبيات المحور الثالث:

التوجه الانفرادي الذي تقوده الولايات المتحدة خلق مشكلات أكبر من النتائج التي حققها. رغم استمرار التدخلات العسكرية كاستراتيجية لدعم وتنفيذ السياسة الخارجية الامريكية إلا انها لم تستخدمها ضد إيران.

  • استناد إلى تلك الأدبيات يمكن الوقوف على الملاحظات التالية:

العيوب:

  • على الرغم من كثرة الكتابات والدراسات التي تناولت السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران إلا ان هناك ندرة في الدراسات التي تهتم بالسياسة الخارجية الأمريكية تجاه تصاعد النفوذ الإيراني حيث أن معظم الدراسات ان لم تكن جميعها تركز على الملف النووي الإيراني.
  • يغلب على هذه الدراسات الطابع المستقبلي سواء في وضع سيناريوهات لمستقبل السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، او لمستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران.

المزايا:

  • تكشف تلك الكتابات والدراسات عن الأسباب الحقيقية وراء تدخل الولايات المتحدة لردع إيران، وكيفية استخدامها لأساليب الخداع وأسباب زائفة من أجل تحقيق أغراضها الحقيقية ومصلحتها في الشرق الأوسط.
  • بشكل عام اعتمدت الدراسات السابقة علي وضع إطار نظري للدراسة والإلمام بموضوع الصورة بشكل يمكن من القيام بتحليل مضمون عينة الدراسة التي تم الاعتماد عليها في الدراسة الحالية حيث ان كافة الدراسات قد دارت حول الصورة وعرضها بأنماطها المختلفة.
  • تفيد هذه الكتابات والدراسات في دراسة تغير العلاقات الامريكية الإيرانية، وكيف برزت إيران كقوة مؤثرة في المنطقة، وما هي السياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية تجاه تصاعد النفوذ الإيراني.

ثامنا: الفروض العلمية
الفرض العلمي: هو مقولة يراد اختبارها، فهو الإجابة على سؤال المشكلة البحثية، وهذه الإجابة مجرد افتراض
من وجهة نظر الباحث التي يحاول اختبارها. والفرض العلمي علاقة بين متغيرين أحدهما تابع والآخر مستقل.
ويمكن تحديد العلاقة بين متغيري الدراسة وهما: السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وتصاعد النفوذ الإيراني كالتالي
المتغير المستقل هو السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، والمتغير التابع هو النفوذ أو القوة الإيرانية.
والعلاقة بينهما علاقة عكسية فكلما كان تأثير السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية علي إيران أقوي
كلما أدي ذلك إلي تصاعد النفوذ الإيراني. وسيتم اختبار هذا الفرض في البحث (محل الدراسة).

تاسعا: أدوات جمع البيانات

  • استخدم الباحث أداة المصادر المكتبية، والتي تشمل:
    (الكتب – الرسائل – الدوريات -المجلات – الدراسات – الموسوعات)
  • المواقع العلمية في الشبكة العنكبوتية التي تعرض لها موضوع الدراسة.
  • الجداول الإحصائية.

عاشرا: تقسيم الدراسة

الفصل الأول: التطور التاريخي للعلاقات الأمريكية الإيرانية.

  • المبحث الأول: مرحلة ما قبل الثورة الإسلامية الإيرانية (في عهد الشاه محمد رضا بهلوي 1945-1987).
  • المبحث الثاني: مرحلة ما بعد الثورة الإسلامية الإيرانية (بعد قيام الثورة الإسلامية الإيرانية 1979-1990).
  • المبحث الثالث: أثناء وبعد حربي الخليج الأول والثانية (19910-2003).

الفصل الثاني: تصاعد النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط في الفترة 2003-2013.
– المبحث الأول: تصاعد النفوذ السياسي الإيراني.
– المبحث الثاني: تصاعد النفوذ الاقتصادي الإيراني.
– المبحث الثالث: تصاعد النفوذ العسكري الإيراني.

 

الفصل الثالث: مضمون السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه تصاعد النفوذ الإيراني في الفترة 2003-2013.

المبحث الأول: السياسة الخارجية الامريكية تجاه إيران في ظل إدارة الرئيس دبليو بوش
               أولا: الضغط على النظام السياسي الإيراني من الداخل.
ثانيا: ممارسة ضغوط خارجية على النظام السياسي الإيراني.
ثالثا: ممارسة ضغوط أحادية على المستوي الثنائي.

المبحث الثاني: السياسة الخارجية الامريكية تجاه إيران في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما
               أولا: احتواء إيران على المستوي الإقليمي والدولي
ثانيا: استراتيجية الارتباط بإيران على المستوي الثنائي

الفصل الأول: التطور التاريخي للعلاقات الأمريكية الإيرانية

 

شهدت العلاقات الإيرانية الامريكية مد وجزر عبر التاريخ فقد شهدت العلاقات تطورا ملحوظا في عهد الرئيس الإيراني رضا شاه بهلوي ولكن سرعان ما عدا التوتر يسيطر على الموقف الإيراني الأمريكي.

تميزت العلاقات بين إيران والولايات المتحدة الامريكية بأنها علاقات قديمة تعود إلى أواخر القرن الثامن عشر، ولم تكن العلاقات بين البلدين على قدر كبير من الأهمية حتى فترة الحرب الباردة فيما بعد الحرب العالمية الثانية وبدئ عمليات تصدير البترول من الخليج العربي. وقد شهدت العلاقات بين البلدين العديد من التوترات بداية من تعاون الحكومة الأمريكية مع شاه رضا بهلوي وفي فترة الثورة الإيرانية عام 1979م.[12] لذلك تم تقسيم الفصل إلى ثلاث مباحث يتناول كل مبحث مرحلة تاريخية لتطور العلاقة بين البلدين كالتالي:

المبحث الأول: مرحلة ما قبل الثورة الإسلامية الإيرانية في عهد الشاه محمد رضا بهلوي 1945 -1987
أسّس إسماعيل الصفوي الإمبراطورية الصفوية في عام ١٥٠١ واستمرت لما يزيد على قرنين من الزمان، وبسقوطهم حكمت السلالة الأفشارية منطقة بلاد فارس. ثم تبعهم القاجاريون الذين حكموا البلاد أكثر من مئة عام إلى أن سقطوا سنة ١٩٢٥.

خلال السنوات الأخيرة للمملكة القاجارية، شهدت البلاد حراكًا شعبيًا ومطالبات إصلاحية نتيجة للفساد وارتفاع قيمة الضرائب، بالإضافة لبيع مظفر الدين شاه الحق الحصري في الحصول على النفط والغاز الطبيعي واستغلالهما لمدة ٦٠ عامًا لويليام دارسي (رجل أعمال بريطاني). استمرت الأحداث لخمس سنوات وأطلق عليها اسم الثورة الدستورية (١٩٠٦-١٩١١)، والتي يمكن اعتبارها نقطة البدء للتاريخ الإيراني الحديث.

أحد أهم الأحداث التي شهدتها إيران الحديثة حصلت في يوم عشرين فبراير عام ١٩٢١ عندما توجه أعضاء لواء القوزاق بقيادة رضا خان بهلوي لطهران وقبضوا على رئيس الوزراء وجميع أعضاء المجلس، وأجبروا أحمد شاه على تعيين رئيس وزراء جديد (سيد زيا طبطبائي) بالإضافة لتعيين رضا بهلوي قائدًا للواء القوزاق.

كانت هذه خطة بريطانية تهدف لإزاحة الضعيف أحمد شاه من السلطة وتعيين شخص أقوى منه لتنفيذ أوامر الحكومة البريطانية، لكنهم لم يريدوا فضح الخطة فأجلوا مسألة تعيين رضا بهلوي لحين آخر. خلال الأشهر التالية، قام رضا بطرد سيد زيا من منصبه وأصبح رئيسًا للوزراء، واقترح أيضًا على أحمد شاه أن يغادر البلاد في رحلة علاجية.

في التاسع والعشرين من أكتوبر عام ١٩٢٥، تقدم مؤيدو رضا بهلوي في المجلس باقتراح لترقيته لمنصب الشاه، لكن محمد مصدق عارضهم واعتبر تجمع السلطتين الإدارية والملكية في يد شخص واحد استبدادًا ورجعية. لم تكن معارضة مصدق للاقتراح كافية، فتمّ ترسيم رضا بهلوي في منصب الشاه في شهر أبريل عام ١٩٢٦. وبهذا انتهى حكم السلالة القاجارية، وبدأ عهد البهلويين، آخر ملوك إيران.

بعد أن تولى رضا منصب الشاه بفترة بسيطة، قام بحظر إنشاء أحزاب المعارضة وبذل كل ما بوسعه كي لا يتمّ انتخاب أي من معارضيه في المجلس. نجحت مساعي رضا وخسر محمد مصدق وبقية المعارضين مقاعدهم، وابتعد مصدق مرّة أخرى عن الساحة السياسية.

لم تشهد سنوات رضا بهلوي أيّ انتخابات نزيهة للمجلس. لكن بعد تنازله عن العرش، أجريت انتخابات عام ١٩٤٣ وترشّح لها محمد مصدق وفاز فيها ليعود مرة أخرى لعمله كمعارض للسلطة. كانت تلك الفترة هي أشدّ فترات الاستغلال البريطاني للثروات الإيرانية، وكان مصدق معارضًا لما يجري، بالإضافة لنسبة كبيرة من الشعب.
في السادس من مايو ١٩٥١، تقدّم محمد مصدق لمنصب رئاسة الوزراء وتمت الموافقة في ذات اليوم. وفور توليه للمنصب أصدر عدة قرارات تتعلق بموضوع النفط للتضييق على البريطانيين، من بينها تعيين مهدي بازركان كعضو منتدب لشركة النفط، مما اضطر (إريك دريك) مدير عام الشركة الأنجلو-إيرانية لمغادرة إيران.[13]

لم تكن الولايات المتحدة وبريطانيا تستطيعان ترك مصالحهما تتعرض للخطر، فقامتا في إجراء راديكالي بالتخطيط للانقلاب ضد مصدق، عندما قامت إدارة الرئيس أيزنهاورإلي الخطة البريطانية (عملية أجاكس – Operation Ajax) لإسقاط رئيس الوزراء الإيراني ذو التوجهات القومية –محمد مصدق-الذي أصدر قرارا تأمين النفط، وأعلن قطع العلاقات السياسية بين إيران وبريطانيا في ذلك الوقت فقد قامت عناصر من وكالة المخابرات الامريكية (CIA) بالتعاون مع الاستخبارات البريطانية بدعم ومساندة انقلاب الجنرال “زاهيدي” الذي أطاح بمصدق، وأعاد الشاه (محمد رضا بهلوي) إلى العرش. وأحدث هذا الانقلاب تغييرات جذرية في طبيعة النشاطات الأمريكية بديلا للنفوذ البريطاني مثل تدشينا لعهد جديد من التبعية من جانب إيران في علاقتها بالولايات المتحدة. واعتبر شاه إيران أن حكومته مدينة للولايات المتحدة.

منذ النصف الثاني من ستينات القرن الماضي، تزايدت علاقات محمد رضا شاه مع الولايات المتحدة الامريكية وكانت طهران تحت حكم الشاه محمد رضا بهلوي تمثل أحد أبرز الركائز الأساسية لواشنطن في منطقتي وسط آسيا والشرق الأوسط اللتين مثلتا أنذاك اثنين من مراكز الصراع الأيديولوجي بين المعسكر الرأسمالي الغربي بقيادة الولايات المتحدة والمعسكر الشيوعي الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي السابق.

استغل الشاه في ذلك العلاقات الودية التي نجح في إقامتها مع الغرب بصفة عامة والولايات المتحدة بصفه خاصة، وذلك نظرا للدور الذي اطلع به في المنطقة أمام الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة، فضلا عن تمتع بلاده بثروة بترولية ضخمة.

كان الامام الخميني المعارض الرئيسي للسياسات الامريكية، وبعد اعتقاله في عام 1963 وقعت مظاهرات ضخمة في طهران أصاب وقتل فيها رجال الشاه عددا من افراد الشعب. وبعد عام من هذه الأحداث تم التصديق في مجلس الشورى الوطني على اتفاقية الامتياز الذي بمتقضاها لا يحق للمحاكم الإيرانية ان تفصل في الجرائم التي يرتكبها الأمريكيون في إيران، وبعد ان شن الإمام الخميني هجوما شديدا على عملية التصديق على قانون الامتياز، تم نفيه إلى تركيا. وبعد هذا القرار توجه الشاه إلي الولايات المتحدة بناء على دعوة الرئيس الأمريكي ليندون جونسون.

وفي عام 1976 تم انتخاب كارتر رئيسا للولايات المتحدة، وخلال زيارته إلي إيران عام 1977، وصف إيران بانها جزيرة للاستقرار ولم يمض عام على هذه التصريحات حتى سقط نظام الشاه محمد رضا بهلوي.[14]

المبحث الثاني: مرحلة ما بعد الثورة الإسلامية الإيرانية (بعد قيام الثورة الإسلامية 1979 – 1990)

منذ الثورة الإسلامية عام 1979 والولايات المتحدة وإيران تخوضان حرباً خفية شملت حملات موازية للتجسس وعمليات سرية وأخري عسكرية. ويُعتبر تاريخ العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران إحدى الفرص الضائعة حيث عندما كان أحد الطرفين مستعداً للتقارب لم يكن الآخر متحفزاً لذلك، والعكس بالعكس. وفي مناسبات عدة عرض محاورون إيرانيون ما ظنه البعض في واشنطن بأنه “صفقات كبرى” إلا أن مبادرات كهذه كانت هي أصل الريبة.

على الرغم من الاعتقاد بأن الإدارات الأمريكية -الديمقراطية والجمهورية -سوف تتفادى أخطاء سابقيها، إلا أنها وجدت نفسها تتصارع مع الكثير من التحديات ذاتها، كالبحث عن معتدلين إيرانيين مراوغين، وتحديد ما إذا كان الأنسب هو التقارب مع طهران أم التصادم معها، وتوضيح النوايا الإيرانية. والأهم من ذلك أنها فشلت في التوصل إلى إجماع واضح في واشنطن فيما يتعلق بوسائل وغايات السياسة الأمريكية تجاه إيران. وحتى في ظل الخلافات الواضحة والعميقة بين البلدين كانت معظم الإدارات الأمريكية منقسمة داخلياً بشأن أهدافها في إيران حيث أن بعض الفئات كانت تسعى إلى العمل مع النظام في طهران فيما حاولت فئات أخرى إلى الإطاحة به. وقد كان البيت الأبيض عاجزاً أحياناً عن الاختيار بين تلك الرؤى المتصارعة مما أنتج انحرافاً سياسياً. ومراراً تسببت تلك الخلافات الداخلية في تعقيد مساعي جَسْر الخلافات مع إيران.[15]

على الجانب الآخر، اعتقد رجال الدين الإيرانيين ان الولايات المتحدة تسعي لإبعادهم عن السلطة وعزلهم عالميا، وان القضية المحورية لدي رجال الدين هي قبول وإعادة التعريف على السيادة الإيرانية من قبل الولايات المتحدة، فالولايات المتحدة تتبع مفهوم الارتباط الاوسع بين المصالح الإقليمية والدولية.

انقطعت العلاقات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة عقب نجاح الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 لأكثر من عقدين، حيث اثرت الثورة الإسلامية سلبا على العلاقة الأمريكية الإيرانية، فبينما كانت إيران في عهد محمد رضا شاه أحد حلفاء الولايات المتحدة، أصبحت عدوا لها في عهد الجمهورية الإسلامية، واصطدمت الطموحات الإيرانية بالطموحات الأمريكية، لأسباب تاريخية وثقافية وسياسية، وتعددت الأزمات بينهما

فعلى سبيل المثال دعم البعض في إدارة كارتر انقلاباً عسكرياً في طهران فيما أراد آخرون العمل مع آية الله روح الله الخميني والمعارضة الإيرانية من أجل تقليل الخسائر الأمريكية، وأطلق آية الله الخميني علي الولايات المتحدة الشيطان الأكبر، وعند وصول الخميني للحكم في إيران اتهم الولايات المتحدة الامريكية بأنها وراء محاولة إسقاط الثورة ودفع العراق لشن هجوم علي إيران.

وفي عام 1981 جاءت إدارة ريجان، وحاولت مد الجسور وفتح قنوات الاتصال مع الثورة الإيرانية ولكن وصل العداء إلي ذروته مع احتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين في السفارة الأمريكية في طهران عام 1979، لمد 444 يوما وبعد مساعي فاشلة لإطلاق سراح الرهائن، فقطعت الولايات المتحدة علاقاتها الدبلوماسية مع إيران.

إحدى اهداف إدارة ريجان إطلاق سراح الرهائن الأمريكيين في بيروت آنذاك، ولكن أدي التقارب الإيراني الأمريكي الذي كان يتم خلال قنوات سرية إلي فضيحة “إيران جيت”، حيث كان من المفترض رسميا هو مقاطعة الولايات المتحدة لإيران بسبب الثورة الإسلامية وأزمة الرهائن، ووفقا للقانون الأمريكي كان يحظر التعاون مع إيران، وعدم ارسال أي أسلحة لها، ولكن عندما بدأت الحرب العراقية الإيرانية، كان من مصلحة الولايات المتحدة ان العراق وايران يدمر كل منهما الاخر، فساندت العراق في البداية عندما بدأت بالهجوم علي ايران، ولكن عندما اكتشفت خطر وجود عراق قوي مسيطر علي الخليج، اتجهت الي مساندة ايران من خلال صفقات سرية، حيث تقوم السعودية بتمويل شراء الأسلحة الامريكية وكأنها تذهب في اتجاه مختلف، ثم يقوموا بإرسالها لإيران، وكان المسئول عن هذا مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق “روبرت ماكفرلين” في ذلك الوقت، وعندما اكتشف الكونجرس الامر قام بتشكيل لجانة للتحقيق توصلت لبعض الحقائق فتم فصل شخصيات من الجيش ومن وزارة الخارجية لكن انصار ريجان أرادوا الحفاظ عليه، فأعلنوا انهم قاموا بتنفيذ تلك الصفقات السرية دون علم الرئيس. وشاب بعد ذلك العلاقات بين الدولتين سلسلة من الاتهامات المتبادلة، فكثيرا ما اتهمت واشنطن طهران بدعم الإرهاب والسعي من أجل الحصول على أسلحة دمار شامل.[16]

وخلال هذه الفترة تبنت الولايات المتحدة أهدافا أساسية في تعاملها مع إيران منها: منع إيران من الحصول علي الأسلحة الحديثة والحيلولة دون تعاظم بنيتها العسكرية، وترتب علي ذلك سوء الظن بين الدولتين، ولكي تتمكن الولايات المتحدة من تقليص القوة الوطنية الإيرانية اختلقت الكثير من القيود والمشكلات لعرقلة سياسة إيران العسكرية والاستراتيجية، التي من الممكن رصد أصدائها في الحرب الدعائية التي شنتها وسائل الإعلام الامريكية والتي أدعت أن إيران بصدد تطوير قوتها العسكرية الهجومية بغرض فرض السيطرة علي الخليج الفارسي.

المبحث الثالث: أثناء وبعد حربي الخليج الأولي والثانية (1991-2003)

تمتد هذه المرحلة من بداية الحرب الدولية على العراق حتى احتلاله سنة 2003 حيث شهدت أواخر تلك المرحلة احتلال أفغانستان وتدميرها ثم العراق من بعدها، مما ادي الي تصاعد النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط على حساب العراق، وتصادم المصالح بين الولايات المتحدة الامريكية والمصالح الإيرانية في المنطقة.

تبني الرئيس هاشمي رافسنجاني (1989-1997) سياسة برجماتية أكثر واقعية وخفف من البعد الأيديولوجي في السياسة الخارجية الإيرانية، وعندما جاء محمد خاتمي للحكم عام 1997م تبني الاتجاه الإصلاحي وألمح إلي الرغبة في التقارب الأمريكي – الإيراني، وحاولت بالفعل الإدارة الامريكية في عهد كلينتون تطبيع العلاقات بينهما رغم القيود التي فرضتها إدارة كلينتون على شركات النفط الامريكية الكبرى من الاستثمار في قطاع النفط والخام والغاز الطبيعي الإيراني، رغم ان إيران تعتبر ثاني أكبر منتج للنفط داخل منظمة أوبك، وتمتلك ثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم، وفي ظل غياب الشركات الامريكية كانت الفرصة سانحة للشركات البترولية البريطانية والفرنسية والإيطالية لتطوير صفقات كبيرة في إيران وهو ما يفسر رفض أوروبا تأييد الولايات المتحدة في سياساتها ضد إيران.

في بداية عام 1993 طرح كبار المسئولين في إدارة الرئيس كلينتون نظرية الاحتواء المزدوج نتيجة استمرار إيران والعراق على معارضتهما للأهداف الامريكية في المستقبل، ومن ثم يجب عزل هاتين الدولتين.

ولذا اتجهت الولايات المتحدة إلى انتهاج سياسة الاحتواء المزدوج، الذي طرحها “مارتن أنديك” مسئول الشئون الخارجية في مجلس الامن القومي بإدارة كلينتون، وطرحت هذه السياسة لأول مرة في شهر مايو 1996 وهو ما عرف بقانون “داماتو” لحرمان إيران من المشاركة في مشاريع الطاقة، ومنع مرورها عبر أراضيها، والضغط على روسيا وغيرها من الدول التي لها علاقات مع إيران لمنعها من تطوير علاقاتها معها.[17]

شهدت هذه المرحلة في بداية عام 2001 تطورات إقليمية ودولية، حيث وقعت أحداث 11 سبتمبر 2001 وحرب الولايات المتحدة على الإرهاب، ابتداءا من حربها على أفغانستان. وشعرت إيران بالقلق من دول الجوار حيث يوجد خمس عشرة دولة تحد إيران من كل الجهات ولا يجمع بينها نظام أمني متسق في المنطقة، أيضا مصادر التواجد الأمريكي في العراق وما يثيره من هواجس امنية داخل طهران، ومع حرب أفغانستان 2001 وسقوط نظام صدام حسين 2003، زاد الحذر الإيراني في التعامل مع الوضع السياسي والأمني والاستراتيجي في المنطقة، وفي ظل هذا الجو غير الآمن وغير المستقل، زاد القلق الإيراني، وخصوصا أن أكثر هذا الجوار موضع اهتمام دولي من جهة وموضع تحالف وتعاون مع خصومها الايدلوجيين والسياسيين والأمنيين[18]  كانت التطورات الإقليمية في المنطقة وانعكاساتها أكبر الأثر في زيادة القلق والتوتر في العلاقات الامريكية الإيرانية، وهو ما يظهر حاليا من خلال الابعاد الآتية:[19]

  • البعد الأمني

وهو متعلق بمستقبل القوات الامريكية في العراق، والدور الذي يمكن أن يلعبه الشيعة والسنة والأكراد في رسم مستقبله وبالتالي تماسك الدولة الإيرانية التي تعاني من تعدد عرقي مذهبي، فالإعلان عن مجلس الحكم العراقي كتعبير عن أطياف المجتمع العراقي من شأنه إثارة مخاوف الداخل الإيراني من محاولة تكرار التجربة العراقية وبالتالي إثارة المخاوف الإيرانية وتهديد وحدة الدولة واستقرارها، ومن جانب آخر فإن استمرار المقاومة العراقية ضد قوات الاحتلال الأمريكية من شأنه أن يساهم في توحيد الجبهة الداخلية الإيرانية في مواجهة عدو خارجي وكان لرؤية الولايات المتحدة الاستراتيجية لإيران دور فعال انطلاقا من الأهمية الجيو ستراتيجية التي تتمتع بها إيران وتحاول بها التأثير على جيرانها، مما جعل الإدارة الأمريكية تستغل الذرائع لإكراه النظام في إيران على إدخال تغييرات سياسية داخلية، وتقوم الولايات المتحدة بتنسيق الوسائل الدبلوماسية والعسكرية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية في تغيير النظام الإيراني، وذلك من خلال التصعيد العالمي تجاه إيران باتهامها بالإرهاب وإثارة القلق في الشأن العراقي.

  • البعد الاقتصادي

ويتمثل في التأثيرات الاقتصادية المترتبة على التواجد الأمريكي في منطقة الخليج الغنية بمصادر النفط وسيطرتها علي بحر قزوين الإيراني في الآونة الأخيرة علي إيران، وهو ما بدا جليا في الجهود الأمريكية الحثيثة لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن تحت ذرائع شتي منها السعي الإيراني لامتلاك أسلحة دمار شامل، وزعزعة الاستقرار داخل العراق، وتصدير العنف، وتسهيل عبور المقاتلين الأجانب من وإلى العراق، مما يؤدي إلى احتمال فرض عقوبات اقتصادية علي إيران إذا لم تنجح إيران في حل خلافتها مع وكالة الطاقة .

  • البعد السياسي

كان لتأسيس النظام الديمقراطي التعددي في العراق تأثير سلبي على الوضع السياسي في إيران التي يعاني نظامها السياسي من أزمة بسبب تهميش دور المؤسسات المنتخبة لصالح المؤسسات المعينة التي يسيطر عليها التيار المحافظ، فالولايات المتحدة تري في النظام الإيراني تهديدا لها فهو نظام يقوم علي أسس دينية ويضع ولاية الفقيه فوق ولاية الشعب، مما يؤدي إلى تمركز السلطة وانعدام القدرة على محاسبة الأجهزة المعنية، ونظرا لان الولايات المتحدة من ناحية الجغرافيا السياسية بعد احتلالها للعراق – أصبحت جارا لإيران وتملك قدرة التأثير والتأثر بما يجري داخلها وتسيطر على أنصار مجاهدي خلق المناهضة للنظام في إيران ويمكن توظيفها في دعم الأنشطة التخريبية داخل إيران.

ويضاف إلى تلك الاعتبارات والأهداف الاقتصادية الإيرانية، التهديدات والضغوط التي تتعرض لها إيران من أمريكا والتي تؤثر سلبا على اقتصادها الذي يقوم على أسس تدعم بقاء النظام الإيراني واستمراره.

وقد بدأت الإدارة الامريكية في مطلع عام 2005 تلمح إلى شن عمل عسكري ضد إيران التي تصنفها واشنطن على انها إحدى دول محور الشر، ويتضح هذا التصنيف الأمريكي لإيران من خلال التصريحات التي أدلي بها المسئولون الأمريكيون وفي مقدمتهم الرئيس الأمريكي بوش، والتي تشير في مضمونها إلى احتمال حدوث مواجهة عسكرية مع إيران.

 

الفصل الثاني: تصاعد النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط في الفترة 2003 -2013

المبحث الأول: تصاعد النفوذ السياسي الإيراني

أولا: المقومات الإيرانية الأساسية:[20]

تحدد مقومات أساسية إيرانية قدرة الجمهورية الإسلامية في إيران على مواجهة التحولات الإقليمية والدولية الأخيرة، هي العامل الأيديولوجي، والشخصية القومية الإيرانية، ومكتسبات الثورة. فتأثيرها في حركة النظام يفوق بكثير تأثير أي عامل آخر، سواء مصادرة الثروة، أو القدرات الاقتصادية، أو القوة العسكرية، أو القدرات العلمية والصناعية. هذه العوامل الأخرى تعمل في خدمة المقومات الثلاثة، بل إن هذه المقومات الثلاثة تؤثر في اختيار القيادات، ابتداء من زعيم النظام، فضلا عن كيفية وضع الاستراتيجية العامة للنظام الحاكم، وتوجيه سياساته بل وكيفية التعامل مع المتغيرات، كما أن هناك ثلاثة محددات داخلية أساسية للسياسة الإيرانية تتداخل مع هذه المقومات، هي: المحدد الاقتصادي، والمحدد الثقافي، ومحدد المصلحة. ويندرج تحت كل محدد منها عدد من التفصيلات الجزئية المتعلقة به، وما يترتب عليها من تداعيات.

  • المقوم الأيديولوجي: يتمركز حول المذهب الشيعي الذي اتخذت إيران من فكرة نظام ولاية الفقيه، لذلك فهي ليست مجرد نظام سياسي، بل هي ثقافة دينية تنبع من الاجتهادات التي قدمها علماء الدين، حتى إن ولاية الفقيه استمدت قوتها من فكرة المحافظة على المذهب ذاته، والإبقاء على مقوماته. أي أن هذه الأيدولوجية تحقق مصلحة دينية يؤمن بها الشعب الإيراني، وتدعم تراثه الثقافي والحضاري، مما جعل هذه الايدولوجية تمتزج بعنصر المصلحة الذي يقره المذهب الشيعي، بل ويرفعه فوق النص الديني أحيانا، فكانت الإمامة الاعتبارية هي أساس النظرية، وكان للجمهورية الإسلامية في إيران إضافات تتناسب مع طبيعة المكان، والزمان، والظروف للحكومة الدينية، وأصبح للقيادة الدينية، صلاحيات الجمع بين القيادة الدينية والقيادة السياسية، وحق الحكم.
  • وكان تبني استمرار الثورة ضرورة، نظرا لافتقاد الشيعة للحركة الثورية، والإيجابية العملية التي تدفعهم إلى التقدم. ولا شك في ان تنامي قوة الليبراليين، واجتهاداتهم الفكرية، واتساع مصادرهم الثقافية، جعلهم يتمكنون من اختراق نظام ولاية الفقيه، ويشكلون جبهة ترفع شعار الإصلاح. ويمكن التمييز في إطارها بين ثلاثة اتجاهات، يتمثل الأول في الإبقاء على ولاية الفقيه مع طرح القيادة الشعبية الدينية (مردم سالاري ديني) كتطوير للزعامة الدينية، وإعطاء مزيد من المشاركة السياسية للجماهير.
  • ويتمثل الثاني في نقل بعض صلاحيات الزعيم إلي أجهزة أخري ديمقراطية، ورقابية، وتنفيذية، مما يعني عدم انفراد الزعيم بالسلطة السياسية، بل ووقوع بعض أجهزته ومؤسساته تحت الرقابة. ويتمثل الثالث والأخير في التمرد على نظرية ولاية الفقيه، بدعوي انها لا تتجاوب مع الديمقراطية وتساعد على الجمود في الحركة والتحجر في الفكر.
  • الشخصية الإيرانية:

هي شخصية مركبة تكاتفت عوامل كثيرة لإنضاجها، وبلورة خصائصها ومقوماتها، خلال تاريخها الطويل.

ويمكن – من خلال قراءة عملية في تاريخ إيران-أن ندرك أن مثلث الإنسان، والبيئة، والعقيدة هو ما بنيت عليه الشخصية الإيرانية، حيث كانت التركيبة السكانية الحالية لإيران ناتج هجرات لأعراق مختلفة، سكنت مناطق متباعدة في شبه هضبة، تتوسطها صحراوان كبيرتان، في موقع جغرافي يتوسط طريق التجارة بين شرق العالم القديم وغربه، وهو ما اضطر هذه الأعراق إلى الائتلاف حكم تظلله نظرية التفويض الإلهي للحاكم.

إلا أن بقاء هذا النظام صار مرتبطا بقدرته على التفاعل، مع توالي الأزمنة، ووقع الأحداث، بالنسبة لنفسها، مع تطور وتفاعل العقلية الإنسانية.

  • مكتسبات الثورة:

يقول الدكتور محسن رضائي، أمين عام مجتمع مصلحة النظام: أفرزت الثورة منذ بدايتها في إيران مناخا سياسيا جهاديا يسود الساحة، وقد تشكل في ظله تياران، أحدهما سياسي والأخر جهادي، كان بينهما اختلاف في الرؤية تجاه العديد من القضايا، لكن الفترة الأخيرة شهدت انهيارا في الحدود الفاصلة بين التيارين. ولا شك في أن الساحة السياسية في حاجة لكلا التيارين، لانهما يستطيعان معا تشكيل هندسة الساحة السياسية في إيران.

ثانيا: القوي الثلاث للمجتمع السياسي الإيراني:[21]

  • يأتي في قائمة القوي السياسية في إيران أنصار التغيير والتنمية الإيرانية طبقا لنموذج “السلطة الاستثنائية” ويشملون قطاعا عريضا من الأصوليين أصحاب السلطة، ومن اهم خصائص هذه القوة السياسية أنها تؤمن بالعزة والتقدم والتنمية الإيرانية، وتطالب بتغيير المجتمع الإيراني المفعم بالمشكلات مثل البطالة والفقر والإدمان ولكن نظرية التغيير عندهم استثنائية بمعني أن أصحاب السلطة لديهم استراتيجية محددة المعالم للإدارة والتغيير، ويؤمنون بأن الدين وحده ليس السبيل لحل المشكلات، وإنما الحكومة القومية التي فوق الجميع، والمنظمات الدينية التي يصطف وراءها الجميع، لكنها لا تعارض سياسات الحكومة، تلك القوة السياسية لا تؤمن بالأحزاب السياسية، وإنما تعتمد على التعبئة الشعبية في شتي المجالات العسكرية وحتى الاقتصادية في ظل سيطرة القطاع الخاص من خلال مؤسسات مدنية.

وتؤمن هذه القوة بضرورة انخراط الأوساط الدينية في المساجد والمعاهد والحوزات العلمية في خدمة هذا النموذج الاستثنائي من أجل توحيد صفوف الشعب، وألا يتم طردها بالتدريج وتصبح مهمشة داخل الدولة.

2- القوي السياسية –الاجتماعية الثانية في إيران تتمثل في أنصار التغيير والتنمية الإيرانية اعتماد علي مبدا الإصلاحات الديمقراطية في إطار النظام السياسي الراهن، وقد عرفت بالإصلاحيين أو الإصلاحيين الخضر ويتميزون بأنهم على إطلاع كامل بالمشكلات المجتمعية الإيرانية، لكنهم يصطدمون غالبا بتيار السلطة الذي يرونه ماضيا في عكس اتجاه التعاليم الإسلامية والقومية والمصالح التنموية.

ويؤمن الإصلاحيون بأن التغيير مرتبط بعدة آليات ديمقراطية في مقدمتها (حرب الانتخاب، وعدالة القضاء، وحرية الأحزاب والمؤسسات المدنية، وحرية الصحافة، واحترام الحقوق المتساوية للمواطنين، واحترام اراء الخبراء والمتخصصين في شتي القطاعات الحكومية والإدارية) ويري الإصلاحيون كذلك انه بدون الحياد القانوني، ودون مجتمع مدني نشط، وممارسة سياسية سليمة لا يمكن النهوض بالدولة.

  • القوة الثالثة في المجتمع السياسي الإيراني هم أنصار التغيير والنهوض بإيران اعتمادا على نموذج الثورة السلمية، ويتميز هؤلاء الأشخاص بعدة خصائص في مقدمتها إيمانهم بان نظام الجمهورية الإسلامية القائم علي مبدأ ولاية الفقيه لا يستطيع مطلقا تبني نظرية إصلاحية، ويرون أن فشل حكومة الإصلاحات على مدي ثمن سنوات يثبت انه لا يمكن تلبية حقوق المواطنين من خلال النهج المتبع من جانب الإصلاحيين.
  •  من ناحية أخري، يعتقد أنصار هذه القوة ان الخطوة الاولي اللازمة لإجراء تغييرات جذرية وشاملة في إيران تستوجب العمل على عقد انتخابات حرة ونزيهة من أجل تغيير الدستور الإيراني، وأن ذلك لن يتأتي إلا من خلال تحويل حركة الخضر إلي حركة ثورية تفرض شروطها على أصحاب السلطة، ودائما ما يطرحون الاستفسارات بشأن مبدا ولاية الفقيه ويشككون في مصداقية هذا المبدأ، وهم في الغالب يؤيدون جمهورية النظام لكنهم يعارضون إسلامية النظام. لدي أنصار هذه القوة وجود قوي داخل الأحزاب والتيارات المعارضة، وهم دائما موضع اتهام وتهديد أصحاب السلطة، لكنهم في النهاية يطالبون بحركة ثورية، في إطار عدم التطرق إلي  العنف.

تعد إيران إحدى أهم القوي الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، التي سعت إلي تكوين شبكة من التحالفات، بهدف دعم نفوذها وطموحاتها في المنطقة، والتحول إلي رقم مهم في معظم ملفاتها الرئيسية إن لم يكن مجملها.

وربما يمكن القول إن “التحالفات المفتوحة” أو “التوافقات المرنة” في بعض الملفات تمثل سياسة إيرانية مستقرة منذ فترة طويلة.

إذ يمكن الحديث عن توافقات بين إيران وبعض القوي الإقليمية، التي تتباين مصالحها بشكل واضح في بعض الملفات، لكنها لا تبدو حريصة في الوقت ذات على التنسيق في ملفات أخري، طالما ان ذلك يتماشي مع تلك المصالح.[22]

ثالثا: الاختراق الإيراني للدول العربية

إيران تسيطر على أربع عواصم عربية وهي كالتالي: بغداد، دمشق، بيروت، صناء بغداد[23]

لم يؤد الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003 فقط إلى إسقاط نظام صدام حسين، بل أدّى إلى إسقاط الدولة العراقية ومؤسسات الحكم فيها بشكل كامل تقريباً، وبالأخص المؤسسة العسكرية العراقية، وحلّت سلطات الاحتلال محل تلك المؤسسات لضمان سيرورة شئون البلاد. وقد أعطى هذا الانهيار المؤسسي العراقي الفرصة لطرف قوي لا يُستهان به أبداً مثل إيران من التدخل ومحاولة التأثير في عملية إعادة البناء المؤسسي والدولاتي بحيث تضمن على أقل تقدير عدم مجيء حكم معادي إذا لم تستطع إيجاد حكم موالي.

وفي سبيل ذلك تدخلت إيران بثقلها في العراق واستخدمت أهم، وأخطر، أدواتها في العراق وهي التأثير في الطائفة الشيعية العراقية وميلشياتها المسلحة. وقد تدخلت إيران بشكل كبير بعد الغزو الأمريكي للعراق في موضوعين أساسيين، الأول يتمثل في استغلال الأخطاء التي وقعت فيها الإدارة الأمريكية لعملية نقل السلطة إلى العراقيين خلال الفترة الانتقالية، والثاني يتمثل في العملية الانتخابية العراقية. ولا نكاد نرى دليلاً على مدى التوغل الذي قامت به إيران في العراق أوضح من اضطرار الولايات المتحدة للتباحث معها حول مستقبل العراق، وذلك في ظل الصدام القوي بين واشنطن وطهران بسبب برنامج طهران النووي آنذاك فيما يظهر على أنه اعتراف ضمني من الولايات المتحدة بعدم قدرتها على تحييد إيران في الشأن العراقي.

حيث يوجد حزب الله ذات التنظيم الجيد سياسيا، وعسكريا، واجتماعيا، ويعتبر لاعبا مهما في الحكومة اللبنانية، كما يعد قوة مسيطرة في الجنوب اللبناني، وتشكل ميليشيات قادرة، وهي في ذاتها تعتبر أيضا جماعات للتدريب على الإرهاب، مصدرة للإرهاب. وزب الله هو قوة يمكن للإيرانيين الاعتماد عليها.

فحزب الله يرتبط ارتباطا وثيقا بإيران، حيث شكل حزب الله منذ سنة 1982 من جانب بعض الإيرانيين، غير ان روابطه مع طهران اشتدت توثقا وقوة حين أصبح بمثابة قوة شبه مستقلة في حد ذاتها، ويملك حزب الله حق الفيتو في أن يعرقل أي قرارات حكومية من خلال مؤيدين له في جميع المصالح الحكومية، كما حدث مع قرار الحكومة اللبنانية لعزل رئيس مطار بيروت الموالي لحزب الله، حيث تحركت قوات حزب الله علي الجزء الغربي لبيروت، مما جعل الحكومة تتراجع عن قرارها.

  • دمشق

تحالف النظام السوري مع النظام الإيراني، منذ الثورة الإيرانية الإسلامية، حتى ان النظام السوري أيد إيران اثناء حربها مع العراق، كما ان هذا التحالف أشتد مع اندلاع الأزمة السورية سنة 2011.

  • صنعاء

تدعم إيران الحوثيين وهم من الشيعة المارونية المتشددة، وقد استغلوا متاعب الشعب اليمني، كما وطدوا صلاتهم مع علي عبد الله صالح والجيش اليمني، مما ساعدهم على السيطرة على مفاصل الدولة بعد تنحي الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

المبحث الثاني: تصاعد النفوذ الاقتصادي الإيراني

بدأت الحكومة التاسعة عملها في ظل أوضاع متوازنة إلى حد كبير وبدعم كامل من جميع المؤسسات الحكومية، فالعديد من الموانع والعقبات التي استنزفت وقت ومجهود الحكومات السابقة، لم تتوقف فجأة فحسب وإنما تحولت إلى دعم للحكومة الجديدة، فالكل في خدمتها وطوع أمرها.

حققت الحكومة التاسعة أفضل مكانة اقتصادية بعد الثورة فبلغ دخل الدولة من الصادرات النفطية وغيرها، حوالي 80 مليار دولار في العام، بينما انخفض معدل التضخم إلى 10% في سبتمبر من عام 2005 أي بعد تولي الحكومة الجديدة مباشرة وهي النسبة الأقل علي مدي العقد الأخير.

الحكومة الجديدة عززت من الثقة الدولية تجاه الاقتصاد الإيراني المستقر بسبب استثمارات البنية التحتية خاصة في مجال النفط والغاز والبتروكيماويات. كما حققت الحكومة أعلي دخل من احتياطي العملة.[25]

تنحسر القدرات الاقتصادية الإيرانية في عدد من المؤشرات الفرعية وهي:

  • الناتج الإجمالي المحلي:[26]

شهد الناتج الإجمالي المحلي لإيران تطورا ملحوظا في السنوات الماضية، فقفز من 192 مليار و15 مليون دولار أمريكي عام 2005 إلى نحو 222 مليار و881 مليون عام 2006، قبل أن يقفز هذا الرقم مرة اخري ليبلغ 286 مليار و58 مليون عام 2007، الأمر الذي جعل إيران تحتل المركز الثامن والعشرين عالميا في قائمة أكبر الدول في حجم الناتج الإجمالي المحلي عام 2007.

  • متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي:

انعكس التطور الملحوظ الذي شهده الناتج الإجمالي المحلي لإيران على متوسط نصيب الفرد من هذا الناتج، ومن ثم فقد شهد أيضا نموا متزايدا خلال السنوات الماضية حيث بلغ 2779 دولار عام 2005، قبل أن يقفز هذا المتوسط إلى نحو 3180 دولار، ثم يرتفع مرة أخري ليصل إلى 4028 دولار عام 2007. ورغم المرتبة المتقدمة التي حققتها الدولة الإيرانية عالميا في مؤشر الناتج الإجمالي المحلي، احتلت ايرنا المرتبة الرابعة والتسعين في معدلات متوسط نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي. قد يرجع السبب الي الكثافة السكانية .

  • معدل النمو السنوي للإنتاج:[27]

حققت الدولة الإيرانية معدلات نمو مطردة فيما يتعلق بإجمالي الناتج المحلي، فقد كان معدل النمو السنوي للناتج المحلي عام 2005 في حدود 4.6%، قبل ان يصل إلى نحو 5.9% عام 2006 وأخيرا ارتفع عام 2007 ليبلغ نحو 7.8%، وهي معدلات نمو جيدة بالنظر الي سابقتها خلال السنوات الماضية. وتتفوق إيران في معدل النمو السنوي للناتج المحلي على دول الشرق الأوسط وفقا لتقديرات مؤشرات البنك الدولي.

  • القاعدة الصناعية

كلما كانت الدولة سوقا صناعيا واسعا، لاسيما ما يتعلق بالصناعات الاستراتيجية الثقيلة كالحديد والصلب والسيارات والصناعات التكنولوجية وغيرها، كلما كان ذلك مؤشر قوة لتلك الدولة، وكلما كانت الدول أقل إنتاجا وأكثر استيرادا للصناعات الاستراتيجية اعتبر ذلك عامل ضعف في الدولة المعنية. ولاعتبارات عملية سيتم اختيار مؤشرين للدلالة على حالة القاعدة الصناعية في الدولة، هما نسبة الإنتاج الصناعي من الناتج المحلي الإجمالي، وحجم إنتاج الدولة من الصلب.

فبالنسبة لمؤشر نسبة الإسهام الصناعي في الناتج المحلي، فتشكل القيمة المضافة لقطاع الصناعة في إيران ما نسبته نحو 44,5% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة وفقا لتقديرات البنك الدولي للعام 2007 وهي نسبة جيدة بالنظر إلى ان هيكل الصناعات في إيران يغلب عليه التركيز على الصناعات الثقيلة مثل الحديد والصلب والسيارات والصناعات التكنولوجية والتصنيع العسكري.

ومما يؤكد تفوق إيران على جيرانها في الشرق الأوسط في هذا المؤشر، انها تحتل المركز العشرين عالميا في قائمة أكبر الدول المنتجة للصلب وفقا لتقديرات الاتحاد العالمي للصلب ( (Steel Association World حيث بلغت قدرتها الإنتاجية ما يزيد عن 10 مليون طن عام 2007.[28]

  • حجم إنتاج الطاقة

تعد إيران من الدول الكبرى في مجال انتاج الطاقة، حيث تنتج نحو 4.172 مليون برميل يوميا من النفط الخام وفقا لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الامريكية U.S. EIA عام 2009، وهي بذلك رابع أكبر منتج للنفط في العالم بعد المملكة العربية السعودية وروسيا والولايات المتحدة الامريكية. وتصدر إيران من انتاجها النفطي نحو 2.363 مليون برميل يوميا. كما تعد إيران رابع أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم، حيث تنتج نحو  4,107 مليار قدم مكعب وفقا لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الامريكية عام 2008، وفيما يتعلق بالفحم الحجري تنتج إيران حوالي 1,720 مليون طن تحتل بها المرتبة الثانية والأربعين عالميا.

أما في مجال توليدالطاقة الكهربائية فتنتج إيران منها نحو 192,65 مليار كيلووات/ ساعة وفقا لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الامريكية عام 2007، وهي بذلك تحتل المرتبة التاسعة عشر عالميا في إنتاج وتوليد الطاقة الكهربائية.

واجماليا تعد إيران ثامن أكبر منتج للطاقة في العالم وفقا لمؤشر البنك الدولي لإنتاج الطاقة حيث انتجت إيران نحو 323,066 كيلو طن مكافئ نفطي من الطاقة وفقا لتقديرات البنك الدولي عام 2007.

  • حجم احتياطي مصادر الطاقة:

تعتبر إيران من أكبر وأهم الدول فيما يتعلق بحجم احتياطيات الطاقة الأحفورية، حيث تملك احتياطيا ضخما من النفط الخام يقدر بنحو 136,15 مليار برميل وفقا لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عام 2009، أما على صعيد احتياطي الغاز الطبيعي فإن إيران تحتل المرتبة الثانية عالميا باحتياطي مؤكد يبلغ نحو 992 تريليون قدم مكعب لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عام 2009.

  • معدل استهلاك الطاقة

يشير معدل استهلاك الطاقة في دولة ما إلى دلالة إيجابية تتعلق بنمو القاعدة الصناعية في ذلك البلد، فإذا ارتفع هذا المعدل في الدولة كان ذلك مؤشر قوة ودالة علي وجود درجة من القاعدة الصناعية الجيدة والمتطورة، وإذا ما كانت هذه الدولة من الدول الرئيسية في إنتاج الطاقة ازداد المؤشر دلالة حيث يعني ان هذه الدولة ليست مجرد أنبوب لمد الآخرين بأنواع الطاقة ولكنها تستخدم هذه الطاقة في التصنيع وهذا ما يحدث في إيران وتستهلك إيران ما يقرب من ثلث حجم إنتاجها من النفط الخام لتحتل المرتبة الثالثة عشر من بين أكثر الدول استهلاكا للنفط وفقا لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الامريكية عام 2009، كما تستهلك جل إنتاجها من الغاز الطبيعي بل وتستورد جزءا يسيرا منه من الخارج لتستكمل احتياجاتها الداخلية لتكون ثالث أكبر مستهلك للغاز في العالم وفقا لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الامريكية عام 2009. وعلى صعيد الفحم تستهلك إيران جميع إنتاجها منه وتستورد كمية إضافية من الخارج لاستكمال احتياجاتها منه، أما الطاقة الكهربائية فتستهلك إيران معظم إنتاجها محليا ولا تصدر منه إلا القليل كما تدلل على ذلك إحصاءات إدارة معلومات الطاقة الامريكية والتي تؤكد بشكل عام أن إيران تقع في المرتبة الثالثة عشر بين أكبر الدول استهلاكا للطاقة في العالم.

  • متوسط نصيب الفرد من استهلاك الطاقة

وهذا المؤشر يعطي دلالة على درجة الرفاهية والحياة الكريمة التي يعيشها المواطن، فكلما ارتفعت قيمة مؤشر متوسط نصيب الفرد من استهلاك الطاقة عد ذلك مؤشر قوة والعكس صحيح، فكلما انخفضت قيمة هذا المؤشر كان ذلك مؤشرا سلبيا.

ويبلغ متوسط استهلاك الفرد من الطاقة في إيران 108, 238 مليون وحدة حرارية سنويا وفقا لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عام 2008.

  • حجم الأراضي الزراعية:[29]

كلما زادت نسبة الأراضي الزراعية في دولة ما، كلما كان ذلك مؤشرا علي قدرة هذه الدولة علي تحقيق الاكتفاء الغذائي لأكبر عدد من سكانها، وتتميز الدولة الإيرانية بزيادة رقعتها الزراعية، والتي تبلغ نحو 29,7% من جملة أراضي الدولة وفقا لتقديرات البنك الدولي عام 2008، حيث تغطي تلك الرقعة نحو 14,324 مليون هكتار وفقا لتقديرات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة FAO.

  • متوسط إنتاجية الحبوب:

كلما ارتفعت إنتاجية الدولة من الحبوب كلما أسهم ذلك في رفع قوة الدولة باعتبار ان الحبوب وخاصة القمح من السلع المهمة في سد حاجات السكان الأساسية من الغذاء إلى جانب تأثيرها السياسي علي قرارات الدول والحكومات داخليا وخارجيا.  وقد انتجت إيران نحو 21,810 ألف طن من الحبوب وفقا لتقديرات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (FAO) عام 2004.

المبحث الثالث: تصاعد النفوذ العسكري الإيراني

أي دولة صاعدة اقتصاديا تسعي لترجمة ذلك الصعود في قوة عسكرية وهذا ما حدث مع الدولة الإيرانية يؤكد اللواء أحمد وحيدي وزير الدفاع الإيراني أن القوي العسكرية ومنظومة توفير عناصر القوة هو الأساس المبدئي لتحقيق الاستقلال والأمن والتنمية في أية دولة، فامتلاك أسلحة مناسبة وكافية جزء حيوي من القدرة العسكرية، وضرورة حتمية للصمود في وجه التحديات، ومن هنا فإن الصناعات العسكرية المستقلة والمعتمدة على القدرة المحلية هي مؤشر القوة الوطنية، فالاستقلال والكفاية الذاتية في الصناعات العسكرية سبب جوهري في وجود الأمن والاستقرار الداخلي وزيادة الثقة في النفس الوطنية وتصاعد القدرة على الصمود ومنع العدو من أي نوع من الأطماع أو الهجوم أو الاعتداء. لقد كان البناء الدفاعي ونموذج التسليح قبل الثورة الإسلامية يقوم على أساس توازن القوي بين الشرق والغرب.

وكانت إيران عنصرا مؤثرا للغرب في منع الوجود العسكري للكتلة الشرقية، ومن ثم كانت الصناعات العسكرية قائمة على التبعية ومنتاج التجهيزات التي تحتاجها القوات المسلحة، وكان للمستشارين الأمريكيين دور كبير في مشروعات وبرامج الإنتاج العسكري لإيران، فكان يوجد في إيران ما بين 40 ألف إلى 60 ألف مستشار. ومع انتصار الثورة الإسلامية وقطع العلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة الامريكية توقف دعم صناعة الأسلحة والتجهيزات، وقام الغرب بمقاطعة كاملة لإيران في هذا المجال، ومن ثم اضطرت إيران الي اتباع سياسة الاعتماد على النفس في المجال العسكري والدفاعي، وكانت الحرب العراقية الإيرانية نقطة تحول كبيرة في الصناعات العسكرية الإيرانية، فقد اكدت ظروفها على أهمية مبدا الاكتفاء الذاتي، كما ساعدت علي عسكرة الاقتصاد بمعني تنظيمه بأسلوب جاد لخدمة المجهود الحربي، وساعد على تطبيق فكرة القوة الشاملة، فجعلت ما علي إيران وما حولها، وما يمكن اكتسابه من العالم مصدر هذه القوة، مع حسن استثمار العامل الإنساني، وقامت بخطوات جريئة لتعديل المسار، ووضع صياغة جديدة.[30]
   تنحسر القدرات العسكرية الإيرانية في عدد من المؤشرات الفرعية وهي:

  • حجم القوات المسلحة ونسبتها الي السكان:

تمتلك القوات المسلحة الإيرانية وفرة في المكون البشري، ويعد الجيش الإيراني أحد أكبر الجيوش في المنطقة من الناحية العددية، لا سيما عند مقارنته بدول الجوار الجغرافي في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط.

ويبلغ عدد القوات الإيرانية بشكل عام حوالي 523 ألف فرد يتوزعون على أفرع الجيش الرئيسية، فتتكون القوات البرية من 350 ألف فرد، والقوات البحرية من 18 ألف فرد، والقوات الجوية والدفاع الجوي من 52 ألف فرد، وقوات الحرس الثوري من 125 ألف فرد. ويبلغ حجم قوات الاحتياط في إيران نحو 350 ألف فرد. وتبلغ نسبة القوات الفعلية الي حجم السكان في إيران نحو 0,69%

  • حجم الانفاق العسكري ونسبته للناتج الإجمالي:

بلغ حجم الانفاق العسكري لإيران عام 2007 حوالي 6 مليار و486 مليون دولار بنسبة تبلغ نحو 2,9% من إجمالي الناتج المحلي للدولة، وقد انخفض هذا الحجم بنحو 400 مليون دولار ليصل في العام 2008 حيث بلغ حوالي 6 مليار و89 مليون دولار وفقا لتقديرات معهد ستوكهولم لأبحاث الأمن الدولي.

وعلى الرغم من وجود درجة من التذبذب في حجم الانفاق العسكري في إيران خلال السنوات الأخيرة إلا انه يلاحظ بشكل عام أن نسبة الإنفاق العسكري إلي الناتج المحلي الإجمالي لم تتعدد في أحسن أحوالها نسبة 4% وكان ذلك عام 2001. وإيران تتفوق على دول الشرق الأوسط في حجم الانفاق العسكري.

  • حجم ونوعية الأسلحة التقليدية:[31]

وهي تتمثل في الافرع الثلاثة الرئيسية للجيوش وهي القوات البرية، والقوات الجوية، والقوات البحرية كالتالي:

  • القوات البرية:

تتكون القوات البرية الإيرانية من خمس قيادات مركزية تحتوي على أربعة فيالق مدرعة، وست فرق مشاة، وفرقة قوات خاصة محمولة جوا، وفرقتين من قوات المغاوير، ولواء محمول جوا، وست مجموعات مدفعية، وعدد من مجموعات الطيران ذات المهمات الخاصة. وتمتلك القوات البرية الإيرانية حوالي 1693 دبابة منها 1613 دبابة قتال رئيسية، و35 مركبة استطلاع، 610 مركبات قتالية مدرعة، و640 مركبات نقل مشاة مدرعة، وأكثر من 2000 من المدافع المقطورة، وحوالي 310 من المدافع ذاتية الدفع، وحوالي 5000 من قاذفات الصواريخ المتعددة وقاذفات الهاون، 18 طائرة نقل جنود من طراز سيسنا 158s وF-27s، و50 طائرة هليكوبتر مقاتلة من طراز كوبرا و45 طائرة إمداد مروحية من طراز شينوك CH-47C وMi-8، وعدد من المركبات الجوية بدون طيار من طراز مهاجر 2 ومهاجر 3 ومهاجر 4، وعدد من الصواريخ أرض أرض-جو من طراز SA-7 وSA-14 وSA-16 روسية الصنع، ومن طراز QW-1 وHQ-7 الصينية الصنع، و18 من قاذفات صواريخ سكود C وسكود B، وعدد من صواريخ أرض – أرض بعضها صيني الصنع والبعض الاخر روسي الصنع، بالإضافة الي عدد من الصواريخ البالستية متوسطة المدي من طراز شاهين 1 وشاهين 2 حصلت عليها من باكستان.

  • القوات الجوية:

يمتلك سلاح الجو الإيراني نحو 319 طائرة موزعة على تشكيلات مختلفة المهام والمدي القتالي، فهناك 5 اٍسراب مقاتلة تحوز 118 طائرة منها 25 طائرة من طراز F-14، و25 طائرة من طراز MIG-29A، و24 طائرة من طراز F-7M/J-7، و20 طائرة من طراز F-5B، و24 طائرة من طراز ميراج (حصلت عليها إيران من القوات الجوية العراقية السابقة ابان الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي). وهناك 118 طائرة أخري مقسمة على تسعة اسراب مقاتلة تتكون من 13 طائرة من طراز Su-25k-من الأسطول العراقي السابق-و30 طائرة من طراز su-24MK – معظمها من الاسطول العراقي السابق-و65 طائرة فانتوم من طراز F-4D/F4-E، و60 طائرة من طراز تايجر2 F5-E/F. وكذلك سرب طائرات استطلاع مكون من 6 طائرات من طراز RF-4، إلى جانب سرب مكون من 5 طائرات مخول بأعمال دوريات المراقبة البحرية، بالإضافة إلى 6 اسراب تشتمل على 104 طائرة نقل منها 17 طائرة من طراز هيركوليس C-130، فضلا عن 112 طائرة تدريب سريع، وطائرتا دعم من طراز شينوك CH-47 و32 مروحية نقل. وفيما يتعلق بالدفاع الجوي يمتلك الجيش الإيراني 16 كتيبة مجهزة بنحو 2500 منصة صواريخ ارض-جو، كما أن الطائرات المقاتلة الإيرانية مجهزة بصواريخ جو-أرض من طرز مختلفة أهمها AS-10، وAS-11، وas-14، وصواريخ جو-جو من طرز مختلفة أهمها AA-8، AA-10، و. AA-11

ج-القوات البحرية:

تنتظم تشكيلات البحرية الإيرانية في خمسة مناطق رئيسة ثلاثة منها تقع علي الخليج العربي في موانئ بندر عباس وبوشهر وخرج، وواحدة تقع في ميناء شاه بهار على المحيط الهندي، والأخيرة تقع في ميناء بندر إنزلي علي بحر قزوين. ويتشكل تسليح البحرية الإيرانية من 3 غواصات من طراز كيلو روسية الصنع، و5 فرقاطات، وعدد 250 من مركبات الدورية والقتال الساحلي، و85 من مركبات الدوريات الشاطئية، و5 مضادات ألغام، و10 مركبات برمائية، و27 مركبة دعم، و8 مركبات استطلاع، و10 مركبات مضادة للغواصات، و13 مركبة نقل.

  • القدرات النووية:[32]

ويعني هذا المؤشر مدي ما تملكه الدول من قدرات نووية تتمثل في إنتاج الطاقة النووية وصولا إلى السلاح النووي، وكذلك ما تملكه من أسلحة كيمياوية وبيولوجية، ولا شك ان امتلاك الدولة لهذه القدرات تحقق لها أفضلية كقوة ردع في المجالات الدفاعية والتي يمكن ان تستخدم هجوميا إذا لزم الأمر أو استدعت الضرورة.

وفيما يتعلق بالقدرات النووية لإيران، يمكن القول إن طهران تتبني استراتيجية تقوم على الغموض والخداع وانتهاج سياسة عدم اليقين بشأن ما تحوزه من قدرات نووية تدعي انها سلمية في حين تري واشنطن انها قد تكون نواة لامتلاك إيران سلاحا نوويا في المستقبل القريب حيث كشفت الاستخبارات الامريكية منتصف العام 2002 عن وجود موقعين نوويين سريين، حسب ما جاء في تقرير للمعارضة الإيرانية، أشار الي موقع لتخصيب اليورانيوم في ناتانز ووحدة لإنتاج الماء الثقيل بالقرب من آراك.

والحق ان طموحات إيران بشأن امتلاكها قوة نووية يرجع إلى حقبة حكم الشاه، حيث دشنت إيران خطة استراتيجية لبناء نحو 20 مفاعلا نوويا، اثنان منها في بوشهر علي ساحل الخليج العربي، حيث بدا العمل فيهما وقاربا على الاكتمال بعد فترة توقف بسبب قصفهما من قبل القوات العراقية اثناء الحرب الإيرانية العراقية، وحاليا تمتلك إيران فعليا خمسة مفاعلات بحثية واثنين للطاقة في بوشهر. وفيما يتعلق بإنتاج طهران للمواد الانشطارية فقد بذلت جهود بحث وتطوير لإنجاز ذلك في عهد الشاه ولكن هذه الجهود توقفت مع قيام الثورة الإيرانية واندلاع الحرب العراقية الإيرانية. وبغض النظر عن الجدل الدائر بين واشنطن وطهران بشأن نوايا الأخيرة النووية المثير للجدل إلا انه يمكن القول ان إيران لديها برنامج نووي ضخم ومطور لإنشاء مفاعلات لتوليد الطاقة النووية المدنية، وإن روسيا تساعد إيران في بناء مفاعل للماء الخفيف في بوشهر وستقوم بتزويده بالوقود اللازم لتشغيله. كما أن إيران لديها مفاعلان بحثيان بسعة 35 كيلو وات ووحدة تجميع بقوة 1 كيلو وات في أصفهان وطهران، وجميعها تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، غير ان واشنطن تعتقد بشدة أن إيران تسعي لامتلاك التقنية النووية لأغراض عسكرية وليست مدنية كما تدعي.

 

الفصل الثالث:

مضمون السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه تصاعد النفوذ الإيراني في الفترة 2003-2013

 

المبحث الأول: السياسة الخارجية الامريكية تجاه إيران في ظل إدارة الرئيس دبليو بوش 

أولا: الضغط على النظام السياسي الايراني من الداخل:

قدمت الولايات المتحدة في السابق بعض الدعم لتغيير النظام في إيران منذ عام 1979، من خلال تقديم تمويل للجماعات المناهضة للنظام الإيراني والموالية للنظام الملكي السابق خلال فترة من 1980-1990، وبعد فترة من تعليق تلك المساعدات وافقت إدارة الرئيس كلينتون في عام 1995م على اتفاق المؤتمر المشترك لمجلسي الشيوخ والنواب عي تضمين 18و20 مليون دولار في تفويض التمويل من اجل العمليات سرية ضد النظام الإيراني في قانون تفويض الاستخبارات في عام 1996م، واتضح اعتقاد إدارة دبليو بوش في هذا الخيار بعد احداث 11 سبتمبر عندما وصف إيران بأنها جزء من “محور الشر” في خطابه يناير 2002 عن حالة الاتحاد واتبعت إدارة الرئيس دبليو بوش خلال الفترة بين عامي 2002 و2006 سياسة معلنة تقوم علي “الإطاحة بالنظام الإيراني” والتخلص من النظام الديني في إيران واستبداله بنظام علماني يقتصر دور رجال الدين على دور العبادة، وقام الكونجرس الأمريكي في شهر يوليو من عام 2004 بإصدار قانون باسم حرية ودعم إيران 2004 يهدف إلي تلمس السبل الكفيلة للإطاحة بالنظام الحاكم في طهران، واتبعت الولايات.

المتحدة في هذا الإطار عدد من الآليات وهي:

1- دعم حركات التحركات الشعبية والديمقراطية في إيران:[33]

تعتقد الولايات المتحدة الامريكية ان إيران تمر بمرحلة تغيير، حيث أن ثلثي الشعب الإيراني دون سنة (35) عاما، ويؤيد كثير من الشباب الإيراني الحاجة الي علاقة أكثر إيجابية بالولايات المتحدة الامريكية، وان مشاعر الإيرانيون العاديين للتغيير والإصلاح والديمقراطية قوية، لكن هذه المشاعر تنكرها الجماعة الحاكمة، لذلك لجأت الولايات المتحدة الي تأليب الراي العام الإيراني ضد النظام الإيراني للمساهمة في خلق معارضة قوية، وتتمثل أهم التحركات الامريكية في هذا الصدد في الخطوات الآتية: دعم جورج بوش لمظاهرات الطلبة التي اندلعت عام 2002، ووضع الرئيس دبليو بوش في نوفمبر 2003، خطة للحرية في الشرق الأوسط، وأعاد الرئيس بوش في خطابه تنصيبه عام 2005 تكرير دعمه لشعوب الشرق الأوسط الكبير وشمال افريقيا في كفاحهم من اجل الحرية، وتحدث الرئيس في خطاب اخر له عام 2005 عن حالة الاتحاد عن التفرقة بين الأمة الإيرانية أو الشعب الإيراني من جهة والنظام الإيراني من جهة اخري.

وبدأت جهود إدارة الرئيس دبليو بوش بتخصيص أموال لدعم الديمقراطية في إيران في إطار ميزانية عام 2004، ووقع الرئيس في سبتمبر 2006 على قانون دعم حرية إيران الذي قام الكونجرس بسنه، وخصص مساعدات مالية وسياسية للأشخاص والمنظمات والكيانات المحلية والخارجية التي تعمل من اجل دعم وتعزيز الديمقراطية في إيران.

وقامت وزارة الخارجية الامريكية بتنفيذ برامج دعم الديمقراطية باستخدام المخصصات المالية لهذا الغرض.

ورصدت الولايات المتحدة الامريكية أيضا مبلغ مليون دولار لتسجيل انتهاكات حقوق الانسان في إيران وقامت الإدارة الامريكية بزيادة تواجد الدبلوماسيين الأمريكيين المتحدثين بالفارسية في البعثات الدبلوماسية الامريكية المتواجدة في الدول المجاورة، او التي يوجد بها جاليات إيرانية كبيرة.

وعلى الرغم من ادعاء الرئيس الأمريكي دبليو بوش بأن برامج تعزيز الديمقراطية كانت تهدف إلي تعزيز التطور السياسي في إيران وتغيير سلوك النظام وليس قلب نظام الحكم، إلا ان بعض التحقيقات الصحفية اشارت إلى ان الرئيس الأمريكي جورج بوش أذن بعمليات سرية لزعزعة استقرار النظام الإيراني تنطوي على تقديم المساعدة لبعض الجمعات المسلحة على أساس اثني تصل الي 400 مليون دولار.

2- دعم المعارضة الإيرانية واللعب بورقة الأقليات:[34]

سعت إدارة الرئيس دبليو بوش الي توظيف جماعات المعارضة الإيرانية والجماعات المسلحة المعبرة عن مطالب بعض الأقليات الموجودة في إيران لزعزعة استقرار النظام الإيراني، حيث وقع الرئيس بوش عقب تقرير الاستخبارات القومية الذي صد في ديسمبر 2007، والذي استخلص أن إيران أوقفت عملها علي الأسلحة النووية في عام 2003، على توجيه تنفيذي رئاسي للقيام بعمليات سرية لزعزعة استقرار النظام الإيراني، وتقويض البرنامج النووي الإيراني تنطوي على تمويل مالي قدره 400 مليون دولار يتضمن تقديم دعم مالي لجماعات المعارضة الإيرانية والعمل معهم لتقويض استقرار النظام الإيراني، وجمع معلومات استخباراتية حول برنامج إيران النووي، وعند الضرورة شن حملة منسقة من الدعاية والتضليل والتلاعب بالعملة الإيرانية معاملاتها المالية الدولية.

وتقوم بتنفيذ هذه العمليات السرية وكالة المخابرات المركزية بجانب قيادات العمليات الخاصة المشتركة التي تقوم بعمليات عبر الحدود من جنوب العراق بتفويض من الرئيس الأمريكي منذ عام 2007، تضمن الاستيلاء على أعضاء فيلق القدس الزراع المسلح الحرس الثوري الإيراني ونقلهم الي العراق للتحقيق معاهم، والسعي لتحقيق “أهداف ذات قيمة عالية” في الحرب على الإرهاب، واستهداف شخصيات محددة.

وتشمل هذه العمليات السرية تأليف الأقليات الكثيرة والكبيرة حجما في إيران – يمث عدد الإيرانيين الفرس الناطقين بالفارسية أغلبية ضئيلة مع عدد السكان البالغ 70 مليون – وهي: الآذرية والعربية والكردية والبلوش، ودعم بعض جماعات المعارضة المعبرة عن بعض هذه الأقليات.

قام مركز فكر محافظ في واشنطن بتظليم مؤتمر في أكتوبر 2005، ضم جماعات معارضة إيرانية، وكان عنوانه “حالة أخري للفيدرالية” ويمكن تناول هذه الأقليات وجماعات المعارضة الإيرانية على النحو التالي:

ثانيا: ممارسة ضغوط خارجية على النظام السياسي الإيراني:

قامت إدارة دبليو بوش بممارسة ضغوط خارجية تجاه النظام الإيراني على مستويين رئيسيين وهما:

تشكيل تكتل دولي وإقليمي ضاغط علي إيران على المستوي متعدد الأطراف، وممارسة ضغوط أمريكية علي المستوي الثاني في صورة عدد من السياسات ويمكن تناولها على النحو التالي:

  • تشكيل تكتل دولي واقليمي ضاغط علي إيران:[35]

سعت إدارة دبليو بوش الي تشكيل تكتل دولي ضاغط علي إيران يضم أطراف دولية وإقليمية، ولا سيما بالنسبة لأزمة البرنامج النووي الإيراني بحيث تكون الولايات المتحدة أحد هذه الأطراف وان كانت المتحكمة فيه بشكل أو بآخر، وعمدت الي تفكيك تحالفات إيران الإقليمية، وتحييد مواقف الدول الدامة لها وفي مقدمتها روسيا الاتحادية والصين، وذلك لتفادي الأخطاء التي وقعت فيها في تعاملها مع الحالة العراقية عندما بادرت بشن الحرب على نظام صدام حسين بدعوي امتلاكه أسلحة دمار شامل قبل انتهاء فرق التفتيش الدولية من عملها، وبدون الحصول على إذن صريح من مجلس الامن، الأمر الذي جعلها حريصة على التعامل مع الأزمة النووية الإيرانية من خلال توافق دولي مما اضطرها في الكثير من الحالات الي التراجع عن مواقفها بعدما عجزت عن حشد الدعم والمساندة اللازمين لها.

ولا يعود ذلك الي الاختلافات فيما بين الحالتين العراقية والإيرانية، والمتمثل في: تمتع إيران بقدرات اعلي من العراق، بل يعود أيضا الي اعتبارات متعلقة بتوقيت أزمة البرنامج النووي الإيراني وسيناريوهات التصعيد المختلفة للتعامل معها، حيث اندلعت الازمة في توقيت غير ملائم للإدارة الامريكية اذ كانت ومازالت منهمكة بالكامل في العراق ولا يمكنها بالتالي ان تفتح جبهة عسكرية اخري، كما لم يكن ممكنا للإدارة الامريكية ان تسارع الي تصعيد عسكري جديد بعد ان كانت قد تكبدت تكلفة سياسية عالية علي الساحة الدولية من جراء مبادراتها بشن حرب منفردة ضد العراق، فضلا عن ان التكلفة السياسية والعسكرية المرتفعة لأي عمل عسكري محتمل ضد إيران تعني ان الولايات المتحدة سوف تكون في حاجة الي مشاركة دولية واسعة في مثل هذا العمل سواء لتقليل التكلفة أو لجعل الحرب تبدو دولية في حالة ثبوت رفض إيران القاطع للتراجع عن أنشطتها النووية الحساسة، ويمكن تناول التكتل الدولي والإقليمي الذي شكلته الولايات المتحدة ضد إيران علي المستوي متعدد الأطراف.

ثالثا: ممارسة ضغوط أحادية على المستوي الثنائي

مارست إدارة الرئيس دبليو بوش العديد من الضغوط الأحادية على النظام الإيراني كالتالي:

  • الضغوط الاقتصادية: تقوم الرؤية الامريكية على ان النظام الإيراني يعاني من ضعف حقيقي خاصة فيما يتعلق بالاقتصاد الإيراني، وان الاقتصاد الإيراني سيئ الشكل، وعاجز عن الوفاء باحتياجات الشعب الإيراني، وهذا العجز يؤدي الي عدم استقرار داخلي، ويمثل المصدر الأكبر للتخوف لقادة النظام الإيراني، وبالتالي فان فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية سوف يدعم من حالة عدم الاستقرار، وقد يؤدي في النهاية الي سقوط النظام الإيراني او يجبره على تقديم تنازلا جوهريا في يتعلق بالملف النووي الإيراني.[36]
  • ممارسة الضغوط للحيلولة دون تعاظم البنية العسكرية الإيرانية والحصول على تقنية متقدمة: تعمل الولايات المتحدة على منع إيران من الحصول على الأسلحة الحديثة، وتعاظم بنيتها العسكرية، واعمال قيود التسليح هو أحد العوامل المؤثرة لضبط سلوك وتوجيه اللاعبين في النظام الدولي، ويتم استخدام هذه الالية بصفة عامة في الظروف التي يمكن ان تؤثر فيها القدرة التسليحية لدولة ما على التوازن في منطقة ما، ويترتب على ذلك سوء الظن والشك بين الدول القائمة، وتعد الضغوط الامريكية للحيلولة دون تعاظم البنية العسكرية الإيرانية هي من ثوابت السياسية الخارجية تجاه إيران، حيث دائما ما تتهم الولايات المتحدة إيران بسعيها للهيمنة الإقليمية، خاصة على منطقة الخليج ذات الأهمية الاستراتيجية للمصالح الامريكية، بالإضافة الي ان تنامي البنية العسكرية الإيرانية يشكل تهديد علي امن إسرائيل الذي يعتبر ضمانه أحد الأهداف الرئيسية للاستراتيجية الامريكية في المنطقة.
  • ضغوط للحيلولة دون امتلاك إيران القدرة النووية:

اتسم موقف إدارة دبليو بوش من الازمة النووية بقدر كبير من الثبات النسبي منذ بدايتها، مثلما كان الامر كذلك منذ بداية عملية انشاء المفاعل النووي الإيراني في بوشهر في منتصف التسعينات، إذ أصرت إدارة جورج بوش، ومن قبلها إدارة بيل كلينتون، على ان الهدف الرئيسي للنشاط النووي الإيراني يتمثل بالأساس في امتلاك السلاح النووي تحت مظلة الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، ومن ثم تتلخص السياسة الامريكية في هذا الصدد في منع إيران من الحصول على تكنولوجيا نووية بحجة أنه من الممكن ان تستخدم إيران هذه التقنية في تطوير الأسلحة النووية.

المبحث الثاني: السياسة الخارجية الامريكية تجاه إيران في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما:

انطلقت سياسة إدارة الرئيس باراك أوباما للتعامل مع التحدي الإيراني، وفي مقدمته البرنامج النووي الإيراني من ان الولايات المتحدة الامريكية قد بدأت تعاني بعد انتهاء ولاية إدارة دبليو بوش من تراجع نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بالتوازي مع تراجع نسبي أكثر اتساعا في نفوذها العالمي (وبدء الحديث عن ارهاصات تشكل نظام عالمي جديد متعدد القوي)، وذلك نتيجة لأخطاء السياسة الامريكية في ظل إدارة دبليو بوش، وعدم تعامل الولايات المتحدة الامريكية بصورة جيدة مع صراعات وقضايا المنطقة، لاسيما القضية الفلسطينية وإخلالها بالتوازن الإقليمي (إسقاط نظام صدام حسين في العراق، ونظام حكم طالبان في أفغانستان) الامر الذي أدي الي افساح المجال لإيران، وهي دولة إقليمية لها طموحات لاستغلال ذلك لصالح مشروعها الإقليمي، والترويج له على انه الحل الأمثل لقضايا المنطقة كبديل عن المشروع الأمريكي المتراجع، الامر الذي يهدد الترتيبات الإقليمية التي تساندها الولايات المتحدة الامريكية في المنطقة، ويجعل من المشروع الإيراني التحدي الرئيسي الذي يجب ان يحتل الأولوية في اجندة الإدارة الامريكية في منطقة الشرق الأوسط.

أولا: احتواء إيران على المستوي الإقليمي والدولي

وذلك من خلال السياسات والإجراءات التالية:

  • العراق:
  • تدعيم استقرار النظام السياسي في العراق
  • تخفيض اجمالي القوات الامريكية في العراق بعد منتصف عام 2010 الي ما يقرب من نصف العدد
  • إعطاء الأولوية من الناحية السياسية للمصالحة بين القادة السنة في العراق والحكومة التي تقودها الشيعة
  • عملية السلام العربي الإسرائيلي: سعي الرئيس باراك أوباما، وفي إطار تهيئة الأوضاع للتعامل مع التحدي الإيراني بشكل متزامن الي الاستئناف المبكر لكل من المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية، والسورية الإسرائيلية.
  • المفاوضات السورية الإسرائيلية: تعد سوريا هي المعبر الرئيسي للنفوذ الإيراني في الساحة اللبنانية والفلسطينية، كانت بحاجة لوساطة أمريكية في السلام بين سوريا وإسرائيل في إطار سياسة أمريكية جديدة للحوار مع سوريا ليس فقط لإخراجها من معادلة الصراع مع إسرائيل، ولكن أيضا لأحداث انفصال في التحالف إيراني السوري، ومحاصرة الدور الإيراني في ملفات المنطقة، وإفقاد إيران أوراق ضغط إقليمية خلال المواجهة بخصوص الملف النووي، وحمل سوريا على التخلي عن دعم حزب الله والجماعات والفصائل الفلسطينية وعلى راسهم حماس ومنظمة الجهاد الإسلامية.[37]
  • تأمين مساندة الدول العربية وإسرائيل وتركيا لهذا التعامل الجديد مع إيران:[38]
  • الدول العربية: سعت إدارة أوباما الي التعامل مع هذه الدول العربية كشركاء كاملين في اقترابه الجديد في التعامل مع إيران، لأبداء اعتباراتهم حول الاقتراب الجديد مع إيران والتأثيرات المحتملة لحدوث انفراجه في العلاقات ما بين الولايات المتحدة وإيران، واعطائهم ضمانات واضحة وهامة بأن الولايات المتحدة الامريكية لن تتوصل الي أي اتفاق مع إيران يؤدي الي تقويض امنهم، وان تقدم الولايات المتحدة ضمانات نووية ذات مصداقية بدلا من سعيهم للحصول على أسلحة نووية اذا ما فشل الحوار مع ايران او القيام بضربة عسكرية في كبح البرنامج النووي الإيراني.
  • إسرائيل: وفقا لرؤية إدارة أوباما تفضل دعم الجهود الدبلوماسية لمنع إيران من تخطي العتبة النووية لأنها تدرج جيدا تداعيات القيام بضربة عسكرية وقائية ضد البرنامج النووي الإيراني لا سيما ما إذا كان عليها التعامل مع التحدي الإيراني، وتعمل الولايات المتحدة على اقناع إسرائيل باعطاء مزيد من الوقت للاقتراب الامريكية الجيد في التعامل مع إيران، ويتطلب ذلك من الرئيس الأمريكي الجديد دعم قدرات الردع والدفاع الإسرائيلية من خلال تقديم ضمانات نووية وإعطاء أجيال جديدة من أنظمة الدفاع المختلفة ما إذا فشل هذا الاقتراب الجديد في التعامل مع التحدي الإيراني.

ج- تركيا:

وفقا لرؤية إدارة أوباما دولة حليفة في الناتو ولها علاقات استراتيجية بإسرائيل، ورغبة قديمة في لعب دور في الشرق الأوسط، ومعينة بشكل كبير بالبرنامج النووي الإيراني وطموحات الهيمنة الإيرانية.

  • الحصول على مساندة الدول الكبرى لهذا التعامل الجديد مع إيران:

سعت إدارة أوباما قبل التعامل مع إيران على إعادة بناء العلاقات مع حلفاءها في أوروبا، والتي تأثرت بسبب الحرب على العراق، والحصول على مساندة الدول الكبرى الأخرى الرئيسية الذين يعدوا الشركاء التجاريين الرئيسيين لإيران تحديدا روسيا والصين، ليحثوا الجانب الإيراني علي التعاون ويقدمون الدعم الدبلوماسي اللازم للتصدي للتقدم الحاصل في البرنامج النووي الإيراني من خلال دعم تشديد العقوبات علي النظام

  • الحد من اعتماد الولايات المتحدة على منطقة الشرق الأوسط في مجال الطاقة: تسعي إدارة ابواما الي تقليل اعتماد الولايات المتحدة على مصادر الطاقة من منطقة الشرق الأوسط من خلال إيجاد بدائل جديدة وزيادة كفاءة الاستخدام بما يقلل الاستهلاك، لكي تحد من التأثر بمشاكل ونزاعات المنطقة.
  • اعتماد اقتراب جديد لدعم جهود الإصلاح في المنطقة يقوم على الموازنة ما بين كل من القيم والمصالح الامريكية، ويتجنب كل من ثنائية الأنظمة في جانب المعارضة الإسلامية في الجانب الاخر
  • استعادة جاذبية المشروع الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط: بتطلب استعادة المشروع الأمريكي لرونقه في المنطقة أن تكون الترتيبات الإقليمية التي تساندها الولايات المتحدة فيها هي الخيار الأمثل لدول وشعوب المنطقة مقارنة بالدليل الذي تسعي إيران والمتحالفون معها ان تقدمه من خلال:
  • الاعتماد على ما يسمي بالدبلوماسية العامة كأداة لاستعادة المكانة الدولية للولايات المتحدة
  • إعادة النظر في أولوية أدوات السياسة الامريكية بحيث يتم التركيز على أدوات “القوة الناعمة”
  • جعل مكافحة الإرهاب جزء من استراتيجية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط،
  • إعادة كسب احترام شعوب الدول العربية والإسلامية للقيم الامريكية

ثانيا: استراتيجية الارتباط بإيران على المستوي الثنائي[39]

يحتل التعامل مع التحدي الإيراني لاسيما البرنامج النووي أولوية في الاستراتيجية الامريكية في المنطقة بسبب اقتراب إيران من الوصول الي العتبة النووية وامتلاك “أسلحة طواري” نووية، في حين ان امتلاكها قوة تسلح نووي كاملة بكميات هامة وموثوقية تقنية عالية يرجع ان يكون في الفترة ما بين عامي (2013-2014) إذ أن امتلاك القدرة النووية او الأجهزة التفجيرية النووية يعني فقط ان الدولة قد اتقنت المرحلة الاولي من صنع الأسلحة النووية. ويقوم الاقتراب مع التحدي الإيراني على الحوار مع إيران في التالي:

  • ضرورة الارتباط في الوقت الراهن:

وتبرز أهمية اقتراب الحوار، حيث ان فرص الحوار مع إيران من موقع قوة تم اضاعتها في السنوات الخمس الماضية، من قبل المحافظين الجدد الذي يرفضون على غرار إسرائيل أي محادثات أمريكية إيرانية.

  • كيفية الارتباط بإيران:

يوجد مجموعة من الاعتبارات الاستراتيجية والتكتيكية التي تراعيها سعت إدارة أوباما في اقترابها للتعامل مع التحدي الإيراني وتتمثل في الاتي:

  • تغيير الخطاب الأمريكي تجاه إيران
  • عدم التدخل في السياسات الإيرانية الداخلية وعدم اعتماد أي اقتراب لدعم أو معارضة القادة والنخب المتنافسين على السلطة في إيران.
  • يمكن ان تبدأ الخطوة الاولي لانطلاق المحادثات بالقنوات الخلفية

د – وضع سقف زمني لاستراتيجية الارتباط بإيران، ولكن دون التشدد في وضع قيود زمنية غير معقولة

هـ- جعل عرض المفاوضات المباشرة حول البرنامج النووي الإيراني جزء من مبادرة اكثر اتساعا

و- جعل السياسات الامريكية تجاه ايران فيما يتعلق بالملف النووي في اطار متعدد الأطراف

  • موضوعات الارتباط:

توجد خمس مسائل ذات أهمية قصوى بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية، وتلعب ايران دور هام فيها، وهي مستقبل العراق، وأفغانستان، والسلام العربي – الإسرائيلي، والانتشار النووي، وأمن الطاقة ويمكن تناول موضوعات الارتباط كالتالي:

  • العراق: على الرغم من ان المصالح الامريكية الإيرانية في العراق غير متطابقة، الا ان لدي الولايات للولايات المتحدة الامريكية مصالح متقاطعة مع إيران في العراق أكثر من أي من جيران العراق الاخرين وذلك على النحو التالي:

الاستقرار ومواجهة نمو جماعات سنية متطرفة – وحدة الأراضي العراقية – الانسجام الطائفي

  • الطاقة: إيران دولة هامة بالنسبة الي سوق الطاقة العالمي نظرا لامتلاكها ثاني أكبر احتياطي للنفط والغاز الطبيعي في العالم.

ب- موضوعات ذات مصالح مشتركة قليلة او معدومة: الانتشار النووي – النزاع العربي الإسرائيلي

  • تحديات الارتباط

وتتمثل في ثلاثة تحديات رئيسية:

  • استجابة النظام الإيراني
  • التحدي السياسي الداخلي للارتباط بالولايات المتحدة
  • النزاع العربي – الإسرائيلي
  • التحدي الإسرائيلي
  • التحدي الداخلي في الولايات المتحدة للارتباط بإيران

قائمة المراجع

أولا: الكتب

  • ضيف الله الضيعان، العلاقات الامريكية الإيرانية، (السعودية: الرياض، كلية العلوم، جامعة الملك سعود)، 2007.
  • د. كمال المنوفي، مناهج وطرق البحث في علم السياسة، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2009.
  • د. محمد السيد سليم، تحليل السياسة الخارجية، القاهرة، مكتبة النهضة، 1998.

ثانيا: الدوريات العلمية

  • د. أمل حمادة، الصراع المقيد: الشرق الأوسط في التفاعلات الإيرانية-الامريكية، السياسة الدولية، العدد 196، ابريل 2014.
  • أحمد سليم الرصان: إيران والولايات المتحدة ومحور الشر – الدوافع السياسية والاستراتيجية الامريكية، السياسة الدولية، عدد 148، ابريل 2002.
  • امروز، الأداء الاقتصادي للحكومة التاسعة، مختارات إيرانية، العدد 83، يونيو 2007.
  • بشير عبد الفتاح، أمريكا وإيران. مواجهة أم مصالحة؟، السياسة الدولية، العدد 160، ابريل 2005.
  • حميد رضا جلابي بور، المجتمع السياسي الإيراني المتأزم ومستقبله، مختارات إيرانية، العدد 118، مايو 2010
  • شريف شعبان مبروك، ايران والحصار لامريكي في اسيا الوسطي في ضوء تدشين مشروع خط انابيب نفط (باكو – تبليسي- جيهام)، مختارات إيرانية ، العدد 62، سبتمبر 2005.
  • عصام عبد الشافي، الازمة العراقية ومستقبل العلاقات الامريكية الإيرانية، مختارات إيرانية، العدد 23 ابريل 2003.
  • محمود حيدر، إيران على شفا منعطف كبير، البيان، 2 يونيو 2003.
  • د. محمد السعيد عبد المؤمن، المرونة الشجاعة: المقدرات الإيرانية في مواجهة احتمالات تحول تاريخي، السياسة الدولية، العدد 199، يناير 2015
  • محمد عباس ناجي، الرمال المتحركة: حدود تحالف المصالح بين إيران ودول الشرق الأوسط، حالة الإقليم، 13 مايو 2014
  • د. محمد السعيد عبد المؤمن، الصناعات العسكرية الإيرانية. إلى أين؟، مختارات إيرانية، العدد 135 أكتوبر 2011
  • محمد السعيد ادريس (محرر)، ماذا تريد أمريكا من إيران، مختارات إيرانية، العدد 38.
  • مهرداد فاليبجي، قانون التبعية غير المعتمدة: عقوبات الولايات المتحدة الامريكية ومتشددوا إيران، مختارات إيرانية، العدد 44، مارس 2004، ص 75
  • هيثم مزاحم، السياسة الخارجية الأمريكية بعد 11 أيلول، شؤون الأوسط، العدد 107، 2002.

ثالثا: الرسائل العلمية

  • أحمد عصام محمد، دور القيادة في إدارة التعددية الماليزية، بحث غير منشور، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2011.
  • إسلام محمد جوهر، الاستمرارية والتغير في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2011.
  • أشرف عبد العزيز عبد القادر، الإدارة الامريكية لأزمات الانتشار النووي دراسة حالة: إدارة الأزمة النووية

الإيرانية (2003-2007)، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،2008.

  • انجي محمد مهدي توفيق، استخدام القوة العسكرية كأداة في السياسة الخارجية الأمريكية دراسة حالة لمرحلة ما بعد الحرب الباردة، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم الالالالسياسية،2012.
  • أميمة إبراهيم عزت إبراهيم، الصراع بين المحافظين والإصلاحيين وأثره على السياسة الخارجية الإيرانية تجاه

الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس محمد خاتمي (1997-2005)، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،2010.

  • عمر محمد علي الشيخ، الإدارة الامريكية لازمة البرنامج النووي الإيراني بعد أحداث 11 سبتمبر 2001،

رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2008.

  • نواف منير المطيري، أثر متغير النخبة على السياسة الإيرانية تجاه دول الخليج (1989-2008)،

رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،2011.

  • محمد عباس أحمد ناجي، العلاقة بين المؤسسات المنتخبة والمؤسسات المعينة وأثرها على عملية صنع القرار في النظام الإيراني (1989-2005)، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2011.
  • موسي عبد الوالي أبو قاعد، الدور الإقليمي لإيران في الشرق الأوسط خلال الفترة من 1991-2010،

رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،2012.

  • مصطفي شفيق مصطفي علام، قياس قوة الدولة الإيرانية وتوازن القوة في منطقة الخليج العربي (2002-2010) ,رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2012.

12-مصطفي شفيق مصطفي علام، قياس قوة الدولة الإيرانية وتوازن القوي في منطقة الخليج العربي (2003-2010)، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ،2012

]4[ أخري

  • القواميس والمعاجم

– د. نيفين مسعد (محرر)، د. علي الدين هلال وآخرون، معجم المصطلحات السياسية، 1994.

  • البحوث والدراسات

1- أحمد عصام محمد، دور القيادة في إدارة التعددية الماليزية، بحث غير منشور، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد

والعلوم السياسية، 2011.

2- ديفيد كريست، الحرب الخفية: التاريخ السري لصراع أمريكا ثلاثين عاماً مع إيران، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، 2 أغسطس 2012.

  • محاضرات
  • د. أحمد يوسف، الاختراق الإيراني للدول العربية، محاضرة ألقيت على طلاب كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، 8 فبراير 2015
  • د. محمد كمال، دور الكونجرس الأمريكي في صنع السياسة الخارجية الامريكية، محاضرة ألقيت على طلاب كلية الاقتصاد والعلوم السياسية 15 فبراير 2015
  • د. نورهان الشيخ، مفهوم السياسة الخارجية، محاضرة ألقيت على طلاب كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، 14 أكتوبر 2014.

رابعا: المراجع الالكتروني

  • رام الله، تاريخ العلاقات الامريكية الايرانية ولماذا انقطعت وما هي مقدمات روحاني لاستعادتها وما هي ردود الفعل الشعبية والدولية، دنيا الوطن، 28 سبتمبر 2013.

http://goo.gl/zUERGj

2-عبد الرحيم البخاري: إيران التي لم نعرفها، سرد تاريخي للأحداث التي شكلت سلوك إيران وسياساتها، التقرير، الاثنين، الثلاثاء 14 أكتوبر 2014.

http://goo.gl/2pymQl

  • صلاح عبد اللطيف، التدخل الإيراني في العراق: التاريخ والواقع والمستقبل، إضاءات

http://goo.gl/VjZLbV

  • برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية 2009، ص 19

http:data.worldbank.org/indicator/NY.GDP.MKTP.CD

  • الاتحاد العالمي للصلب
    World Steel Association, Steel Statistical Yearbook 2008,
    Brussels,2009

https://www.worldsteel.org

  • منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة

http://www.fao.org/countries/55528/en/irn/

  • معهد الأمن العالمي

http://www.globalsecurity.org/military/world/iran/industry.htm

  • محمد مجاهد الزيات، العراق بعد انسحاب القوات الامريكية من المدن، جريدة الشروق، 14 يوليو 2009

http://www.shorouknews.com/columns/cloumn.aspx?id=76056

  • إيهاب وهيبة، التطبيع مقابل وقف الاستطيان صفقة جائزة، جريدة الشروق، 28 أغسطس، 2009

http://www.shorouknews.com/colmun.aspx?id=100298

[1]-مصطفي شفيق مصطفي علام، قياس قوة الدولة الإيرانية وتوازن القوي في منطقة الخليج العربي (2003-2010)، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة القاهرة،

كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ،2012، ص1

[2]– د. أمل حمادة، الصراع المقيد: الشرق الأوسط في التفاعلات الإيرانية-الامريكية، السياسة الدولية، العدد 196، ابريل 2014، ص88

[3]-هيثم مزاحم، السياسة الخارجية الأمريكية بعد 11 أيلول، شؤون الأوسط، العدد 107، 2002، ص173

[4]– أحمد عصام محمد، دور القيادة في إدارة التعددية الماليزية، بحث غير منشور، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2011، ص4

[5]– د. نورهان الشيخ، مفهوم السياسة الخارجية، محاضرة ألقيت على طلاب كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، 14 أكتوبر 2014.

[6]– د. نيفين مسعد (محرر)، د. علي الدين هلال وآخرون، معجم المصطلحات السياسية، 1994، ص361

[7]– د. كمال المنوفي، مناهج وطرق البحث في علم السياسة، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2009، ص-ص 44-45

[8]– د. محمد السيد سليم، تحليل السياسة الخارجية، القاهرة، مكتبة النهضة، 1998، ص 141.

[9]– عمر محمد علي الشيخ، الإدارة الأمريكية لأزمة البرنامج النووي الإيراني بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة القاهرة،

كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2008.

[10]– مصطفي شفيق مصطفي علام، قياس قوة الدولة الإيرانية وتوازن القوي في منطقة الخليج العربي (2003-2010)، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2012.

[11]– إسلام محمد جوهر، الاستمرارية والتغير في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، جامعة القاهرة،

كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2011.

[12]– رام الله، تاريخ العلاقات الامريكية الايرانية ولماذا انقطعت وما هي مقدمات روحاني لاستعادتها وما هي ردود الفعل الشعبية والدولية، دنيا الوطن، 28 سبتمبر 2013

Accessed on [1/3/2015] : http://goo.gl/zUERGj

 

[13]– عبد الرحيم البخاري: إيران التي لم نعرفها، سرد تاريخي للأحداث التي شكلت سلوك إيران وسياساتها، التقرير، الاثنين، الثلاثاء 14 أكتوبر 2014.

Accessed on [2 March 2014]: http://goo.gl/2pymQl

[14]– ضيف الله الضيعان، العلاقات الامريكية الإيرانية، (السعودية: الرياض، كلية العلوم، جامعة الملك سعود)، 2007، ص 235

[15]– ديفيد كريست، الحرب الخفية: التاريخ السري لصراع أمريكا ثلاثين عاماً مع إيران، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، 2 أغسطس 2012

[16]– د. محمد كمال، دور الكونجرس الأمريكي في صنع السياسة الخارجية الامريكية، محاضرة ألقيت على طلاب كلية الاقتصاد والعلوم السياسية 15 فبراير 2015

[17]– عصام عبد الشافي، الازمة العراقية ومستقبل العلاقات الامريكية الإيرانية، مختارات إيرانية، العدد 23 ابريل 2003، ص 116-

[18]– أحمد سليم الرصان: إيران والولايات المتحدة ومحور الشر – الدوافع السياسية والاستراتيجية الامريكية، السياسة الدولية، عدد 148، ابريل 2002، ص36

[19]– محمود حيدر، إيران على شفا منعطف كبير، البيان، 2 يونيو 2003

[20]– د. محمد السعيد عبد المؤمن، المرونة الشجاعة: المقدرات الإيرانية في مواجهة احتمالات تحول تاريخي، السياسة الدولية، العدد 199، يناير 2015، ص-ص 7-8

[21]– حميد رضا جلابي بور، المجتمع السياسي الإيراني المتأزم ومستقبله، مختارات إيرانية، العدد 118، مايو 2010، ص-ص 22-

[22]– محمد عباس ناجي، الرمال المتحركة: حدود تحالف المصالح بين إيران ودول الشرق الأوسط، حالة الإقليم، 13 مايو 2014،

[23]– صلاح عبد اللطيف، التدخل الإيراني في العراق: التاريخ والواقع والمستقبل، إضاءات

Accessed on: [15/3/2015]: http://goo.gl/VjZLbV

[24]– د. أحمد يوسف، الاختراق الإيراني للدول العربية، محاضرة ألقيت على طلاب كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، 8 فبراير 2015

[25]– امروز، الأداء الاقتصادي للحكومة التاسعة، مختارات إيرانية، العدد 83، يونيو 2007، ص38

[26]– برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية 2009، ص 196

Accessed on [20/3/2015]:  http:data.worldbank.org/indicator/NY.GDP.MKTP.CD

[27]– المرجع السابق

[28]– الاتحاد العالمي للصلب

Accessed on [26/3/2015]: World Steel Association, Steel Statistical Yearbook 2008, Brussels,2009 P4

[29]– منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة
Accessed on: [25/3/2015]: http://www.fao.org/countries/55528/en/irn/

[30]– د. محمد السعيد عبد المؤمن، الصناعات العسكرية الإيرانية. إلى أين؟، مختارات إيرانية، العدد 135 أكتوبر 2011، ص46

[31]– Clair Taylor, Iran: Conventional Military Capabilities, House of Common library, UK, 24/9.2009. P6

[32]– معهد الأمن العالمي

http://www.globalsecurity.org/military/world/iran/industry.htm  Accessed on [22/3/2015]:

[33]– بشير عبد الفتاح، أمريكا وإيران. مواجهة أم مصالحة؟، السياسة الدولية، العدد 160، ابريل 2005، ص

[34]– شريف شعبان مبروك، ايران والحصار لامريكي في اسيا الوسطي في ضوء تدشين مشروع خط انابيب نفط (باكو – تبليسي- جيهام)، مختارات إيرانية ، العدد 62، سبتمبر 2005، ص 123

[35]– محمد السعيد ادريس (محرر)، ماذا تريد أمريكا من إيران، مختارات إيرانية، العدد 38، ص 59.

[36]– مهرداد فاليبجي، قانون التبعية غير المعتمدة: عقوبات الولايات المتحدة الامريكية ومتشددوا إيران، مختارات إيرانية، العدد 44، مارس 2004،

[37]– محمد مجاهد الزيات، العراق بعد انسحاب القوات الامريكية من المدن، جريدة الشروق، 14 يوليو 2009

Http://www.shorouknews.com/columns/cloumn.aspx?id=76056

[38]– إيهاب وهيبة، التطبيع مقابل وقف الاستطيان صفقة جائزة، جريدة الشروق، 28 أغسطس، 2009

http://www.shorouknews.com/colmun.aspx?id=100298

 

[39]– اسلام محمد جوهري، الاستمرارية والتغير في السياسة الخارجية الامريكية تجاه إيران بعد احداث 11 سبتمبر، رسالة ماجستير غير منشورة،

جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2011، ص-ص 188-190

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق