الرئيسية / الشرق الأوسط / تقارير ميدانية: الطريق إلى معركة الموصل ودور العشائر السنية في الصراع الدائر
تقارير ميدانية: الطريق إلى معركة الموصل ودور العشائر السنية في الصراع الدائر
العملية العسكرية التي بدأتها القوات العراقية

تقارير ميدانية: الطريق إلى معركة الموصل ودور العشائر السنية في الصراع الدائر

-المركز الديمقراطي العربي

قالت الأمم المتحدة إنها تستعد لواحدة من أكبر جهود الإغاثة الإنسانية وأكثرها تعقيدا في العالم خلال المعركة المرتقبة الرامية لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة الموصل بشمال العراق وهو ما قد يؤدي لتشريد ما يصل إلى مليون شخص فرارا من القتال الذي ربما يستخدم فيه المدنيون دروعا بشرية أو يتعرضون لهجمات بأسلحة كيماوية.

وتستعد قوات عراقية مدعومة من الولايات المتحدة لمعركة طال انتظارها على آخر المعاقل الكبيرة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق. وربما تكون هذه أكبر معركة تشهدها البلاد منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003.

“في 22 أيلول/ سبتمبر تحدث الجنرال وليام ف. مولن الثالث من البحرية الأمريكية، ودانيال غرين في منتدى سياسي في معهد واشنطن حول معركة الموصل وقد أعدت هذا الموجز “كيندال بيانكي”.

وفيما يلي ملخص المقررة عن الملاحظات التي أدلى بها كل منهما :

يقول الجنرال”وليام مولن” القائد العام لـ “قيادة التدريب لفرقة العمل الجوية الأرضية” في البحرية الأمريكية في مدينة توينتينين بالمس في ولاية كاليفورنيا، وكان قد قاد قوات أمريكية على جبهات متعددة، من بينها منطقة الفلوجة في العراق:

تواجه مشاركة الولايات المتحدة في العراق حالياً قيوداً لم تكن مطروحة في السابق. ويكمن الفارق الأكبر الآن في التخفيض الكبير في حضور الولايات المتحدة وسيطرتها على العمليات.

فقوات التحالف، وخاصة العنصر الأمريكي منها، غالباً ما تعاني من نفاد الصبر لأن الجدول الزمني المفضل لديها لشن العمليات لا يتلاءم مع العراقيين. بالإضافة إلى ذلك، فإن الجمود الأولي للقوات البرية العراقية جعل من الصعب التحقق بشكل مستقل من معلومات الاستخبارات العراقية حول أهداف العدو، على الرغم من أن التحالف كان قادراً على تحديد هذه الأهداف وضربها حين بدأت بغداد تشن هجمات على المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «الدولة الإسلامية» («داعش»).

وقد طور الخصم وضعه أيضاً. ففي حين كان تنظيم «القاعدة في العراق» – سلف تنظيم «الدولة الإسلامية» – يواجه قيوداً مفروضة على وحشيته نظراً إلى تأثير تنظيم «القاعدة» المركزي، فإن تنظيم «داعش» يتصرف اليوم بطرق وحشية تفوق الخيال.

وفي ظل الوضع الراهن، تُعتبر عملية قياس التقدم مرهونة بالمنظور المعتمد. فعلى الرغم من نفاد الصبر الغربي، تنص الضرورات السياسية والعسكرية على أن يكون الهجوم القادم لاستعادة الموصل نتيجة جهود عراقية أصيلة، مما يعني أنه سيتم وفق الجدول الزمني العراقي. ومن وجهة نظر العراقيين، تسير الحملة بشكل جيد، حيث تشارك قواتهم حالياً في إعداد الميدان للهجوم لاسترجاع الموصل.

وبالنظر إلى المستقبل، سيتوقف نجاح الحملة الحالية على قدرة الحكومة العراقية على الاستفادة من الحملة الجوية لقوات التحالف، واستعادة السيطرة السيادية، ودفع تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى الاختفاء من المدينة. وتكمن الآمال في أن يهرب مقاتلو تنظيم «داعش» في الوقت الذي تتقدم فيه القوات العراقية داخل المدينة، كما فعلت في الفلوجة سابقاً.

ومع ذلك، لن تحقق القوة القاسية أهداف التحالف في ظل غياب التقدم السياسي. لذلك، يجب على الحكومة العراقية أن تحاول التصالح مع العشائر والسكان من السنّة بغية تقويض التمرد الذي من المرجح أن يتْبع هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية». هذا ويجب أن تلعب القيادات الدينية دوراً حيوياً في هذه الحرب من خلال التشكيك في التفسير المتطرف للإسلام الذي يكمن وراء خلافة تنظيم «داعش».

كما يتعيّن على العراقيين أن يعملوا على حل مسألة الحكم الذاتي الكردي، وعلى إعادة فرض احتكار الاستخدام المشروع للقوة من خلال جعل جميع الميليشيات الشيعية تنطوي تحت سيطرة الحكومة، وعلى القضاء تدريجياً على النفوذ الإيراني بعد أن زال تهديد تنظيم «الدولة الإسلامية»عن بغداد. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال الجيش العراقي يواجه تحديات هائلة بسبب ثقافة الفساد المتأصلة على نطاق واسع والتي من المرجح أن تستمر لبعض الوقت.

وعلى الرغم من أهمية التقدم السياسي، ينص الواقع على أن الجانب العسكري لهجوم الموصل سيشغل انتباه القوات العراقية في الوقت الراهن. ونظراً لافتقار الولايات المتحدة إلى التأثير على الحكومة العراقية الذي كانت تتمتع به في السابق، سيتم خوض هذه الحرب وفق الشروط العراقية.

وسنشهد تقدماً سياسياً، ولكنه يبقى ثانوياً بالنسبة إلى المقتضيات العسكرية لاستعادة السيطرة على الموصل، خاصة وأن الحملة تشكل عبئاً كبيراً على الاقتصاد العراقي. من جهتها، قد لا توافق الجهات الغربية على هذه الاستراتيجية، لكنها قد لا تملك أي خيار آخر لأن الحكومة العراقية تختار مواجهة تحدياتها الواحد تلو الآخر.

يقول “دانيال غرين” هو زميل سوريف في معهد واشنطن، حيث يركز على اليمن والقاعدة ومقاومة التمرد وعمليات إرساء الاستقرار. وهو ضابط احتياط في البحرية الأمريكية، وقد شغل منذ عام 2001 العديد من المناصب الاستشارية العليا التي تتعامل مع الشرق الأوسط ووسط آسيا والناتو/أوروبا في مكتب وزير الدفاع الأمريكي ووزارة الخارجية:

تلعب العشائر العربية السنية دوراً حيوياً في الساحة السياسية العراقية وفي الصراع الدائر على حد سواء. فالحرب الحالية ليست قابلة لتقبل الحلول التكنولوجية أو النقدية السريعة كما بدت الصراعات الماضية. فهي تتطلب معرفة متعمقة بالمعالم البشرية خارج بغداد، والتي تشمل الأبعاد الثقافية والاجتماعية الكامنة وراء القتال.

وللأسف، تضاءلت المعرفة المؤسساتية الأمريكية بالمشهد العشائري العراقي منذ زيادة عدد القوات الأمريكية في عام 2007. وعلى الرغم من قيام “قوات مشاة البحرية” والسفارة الأمريكية في بغداد بإضفاء الطابع المؤسساتي على هذه المعرفة إلى حد ما، إلا أن العلاقات العشائرية تواجه اليوم عقبات جديدة، يتجلى أهمها في نظام التناوب في الجيش الأمريكي، الذي يخرّج ضباطاً ذوي خبرة ولكنه غالباً ما يعرقل تطوير الخبرات في قضايا معينة.

إلى جانب ذلك فإن محدودية الحضور الأمريكي تعيق المشاركة العشائرية، في حين أن سيطرة السفارة على العلاقات العشائرية تعقد عمليات التنسيق العسكري، الأمر الذي يحتمل أن يعرقل التواصل.

بالإضافة إلى ذلك، إن واقع تعاون العديد من القبائل حالياً مع تنظيم «الدولة الإسلامية»، أو عيشها تحت سيطرته يجعل من الصعب ترتيب اجتماعات في بغداد. لذلك، فمن أجل إحراز تقدم، ينبغي على الولايات المتحدة النظر في وضع جدول تناوبي على المدى الطويل من أجل ترسيخ فهم الجيش للمعالم البشرية والتاريخ العشائري في العراق.

وفيما يتعلق بالحملة الحالية، لا بد من النظر في الأبعاد السياسية للصراع. فالحرب الجوية أدت إلى تدهور وضع تنظيم «الدولة الإسلامية» لدرجة بدأ التنظيم يتصرف كجماعة متمردة أكثر من تصرفه كدولة، ولكن هناك حدود لما يمكن تحقيقه من خلال القوة الجوية وحدها. فبمجرد هزيمة تنظيم «داعش» عسكرياً، من المرجح أن تتحول هذه الجماعة إلى تنظيم متمرد على مستوى منخفض، إلا أن استمرار هذا التمرد يعتمد على المشهد السياسي في الفترة التي تعقب [سلطة] تنظيم «الدولة الإسلامية».

ومن أجل تقويض التمرد القادم، يجب على الحكومة العراقية بناء حكومة شرعية تشمل كافة الأطراف، والتصالح مع المنظمات العشائرية السنية، وإعادة بناء الثقة بين السكان والحكام في المناطق المحررة حديثاً.

وعلى الرغم من هذه المهام الشاقة، تبرز أسباب تدعو إلى التفاؤل. فالمصالحة تشمل ترتيبات من القاعدة إلى القمة وأخرى من المستويات العليا إلى المستويات الدنيا. ووفقاً لهذه المعايير، تحدث عملية المصالحة بالفعل حيث تعمل القوات الحكومية والميليشيات الشيعية مع الشركاء المحليين لتحرير مناطق معينة من قبضة تنظيم «الدولة الإسلامية».

بالإضافة إلى ذلك، دفعت وحشية التنظيم ضد السكان إلى فقدانه الشرعية في بعض المناطق. وفي الوقت نفسه، زاد العديد من زعماء العشائر المحلية من انخراطهم ويعملون على سد الثغرات الأمنية، وذلك باستخدام مواردهم الذاتية لتوفير قدرات المساعدة الإنسانية والقتال.

وعلى المدى الطويل، ينبغي أن ينصب التركيز على استعادة العراق لسيادته، وبنائه حكومة شرعية خالية من تدخل أطراف خارجية مثل إيران. وتبدأ هذه العملية من خلال تفكيك مختلف الميليشيات الشيعية التي تقع خارج سيطرة الحكومة، على الرغم من أن العديد منها أقوى عسكرياً من القوات العراقية نفسها.

وينبغي أن تتوج العملية بمصالحة بين الحكومة التي يتزعمها الشيعة والسكان السنّة، حيث أن هذه العلاقة ستكون جوهرية للقضاء على العامل الجاذب لتنظيم «الدولة الإسلامية» في المرحلة القادمة.

تستعد القوات العراقية مدعومة من التحالف الدولي بقيادة اميركية لمعركة استعادة مدينة الموصل، ثاني كبرى مدن البلاد الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الاسلامية منذ 10 حزيران/يونيو 2014.

واستعادت القوات العراقية التي تتضمن قوات البشمركة الكردية وفصائل شيعية معظمها مدعوم من إيران نحو نصف الأراضي التي احتلها التنظيم على مدى العامين المنصرمين لكن معركة استعادة الموصل وهي أكبر مدينة يحتلها التنظيم المتشدد في دولته للخلافة ستكون على الأرجح أكبر معركة حتى الآن.

ولا تزال أعداد الجنود الأمريكيين الحالية في العراق تشكل جزءا بسيطا من أعدادهم خلال ذروة الاحتلال الذي استمر تسعة أعوام والتي بلغت 170 ألف جندي. وأسفر الاحتلال عن الإطاحة بصدام حسين في 2003 ودفع تنظيم القاعدة لبدء حملة هناك وانزلق بالبلاد إلى هاوية حرب أهلية.

وفي ظل عدم رغبته في التورط في صراع آخر في الخارج أصر البيت الأبيض على أنه لن تكون هناك قوات برية أمريكية على الأرض ورغم أن وجود قوات التحالف كان قاصرا على بضع قواعد عسكرية فإن الجنود الأمريكيين يقتربون أكثر فأكثر من ساحة القتال مع تطور الحملة.المصدر:معهد واشنطن + المركز الديمقراطي العربي

Share Button

عن المركز الديمقراطى العربى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


5 − one =

إلى الأعلى
 

Please log in to vote

You need to log in to vote. If you already had an account, you may log in here

Alternatively, if you do not have an account yet you can create one here.

Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On PinterestVisit Us On LinkedinCheck Our Feed