عاجل
الرئيسية / تقارير / تقرير: الصراع السياسي ينقلب عنفا في مخيم للاجئين بالضفة الغربية
تقرير: الصراع السياسي ينقلب عنفا في مخيم للاجئين بالضفة الغربية
الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني

تقرير: الصراع السياسي ينقلب عنفا في مخيم للاجئين بالضفة الغربية

-المركز الديمقراطي العربي

وصلت قوات الأمن مدججة بالسلاح قبل فجر الاثنين للقبض على عدد محدود من سكان المخيم قالت القوات إنهم مجرمون وبلطجية. وظلت أصداء النيران تدوي على مدى ست ساعات فحطمت النوافذ واخترقت الأجسام المعدنية قبل انسحاب قوات الأمن صفر اليدين.

تنتشر آثار مئات الطلقات النارية على الجدران الخرسانية وواجهات المتاجر وفي أزقة تملؤها أكوام القمامة في مخيم بلاطة أكبر مخيمات اللاجئين بالضفة الغربية المحتلة لتشهد على اشتباكات ضارية وقعت هذا الأسبوع بين قوات الأمن الفلسطينية ومسلحين من المخيم.

وبعد مرور يومين على هذه الاشتباكات سار أحد المطلوبين بكل جرأة في الشارع الرئيسي مارا بمحل القصاب الذي كانت الذبائح تتدلى أمامه والمخبز الذي صفت أمامه أرغفة الخبز الطازج الساخنة وهو يشعر بالزهو لأن المخيم وقف وقفة حازمة وصد الهجوم.

وقال ختام أبو رزق (31 عاما) لرويترز وهو يدخن سيجارة في حجرة أمامية بها قليل من الأثاث بمنزل قديم يملكه صديق له “بلاطة حصن”. وكانت الستائر مسدلة تماما وعلى الحائط علقت صورة لياسر عرفات.

وأضاف مشيرا لسلطة الحكم الذاتي المحدود التي يرأسها الرئيس محمود عباس في الضفة الغربية “لا نسمح للسلطة الفلسطينية بالدخول لأنها ستعتقلنا وتعذبنا… لسنا مجرمين. شباب بلاطة غاضبون لأنه لا أحد ينصت لهم. نريد الكرامة ونريد حياة أفضل.”

وإلى حد كبير يتحدد في مخيم بلاطة شكل الساحة السياسية الفلسطينية مستقبلا وكذلك مصير عباس (81 عاما) الذي يقود السلطة الفلسطينية منذ 11 عاما. ويعد مخيم بلاطة من معاقل الانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى والثانية على الاحتلال الإسرائيلي.

يبلغ عدد سكان المخيم حوالي 30 ألف نسمة كلهم من اللاجئين أو أبناء اللاجئين من حرب 1948 التي أعقبت قيام دولة إسرائيل.

والمخيم من أفقر المناطق في الضفة الغربية المحتلة وعلى مر السنين تنامى غضب سكانه خلال الانتفاضتين والحملات الأمنية الإسرائيلية كما ازدادوا هم تهميشا وزادت كذلك صعوبة الكفاح للفكاك من براثن الفقر.

وخلال عهد عرفات كانت مشاعر الإحباط موجهة بالكامل نحو إسرائيل وكان الشبان في المخيم يقبلون على الانضمام لكتائب شهداء الأقصى الجناح المسلح لحركة فتح التي يرأسها عباس حاليا. أما الآن فالجانب الأعظم من مشاعر الغضب موجه لعباس نفسه لعدم الوفاء بوعوده.

وحتى وفاة عرفات عام 2004 وفي سنوات حكم عباس الأولى بقيت حركة فتح موحدة متماسكة وكانت هي القوة المهيمنة في الساحة السياسية الفلسطينية. غير أن السنوات الأخيرة شهدت صعود نجم فصائل متنافسة مع تنامي مشاعر الاستياء من فشل القيادة في تحقيق حلم الدولة الفلسطينية المستقلة.

* اضطرابات في فتح

أحد أبرز منافسي عباس هو محمد دحلان (55 عاما) رئيس جهاز الأمن الوقائي السابق من حركة فتح والذي يعيش في منفى اختياري في أبوظبي.

ولد دحلان في أحد مخيمات الفلسطينيين بقطاع غزة وقد سعى دوما لكسب تأييد اللاجئين. غير أن له قاعدة قوية بصفة خاصة في مخيم بلاطة بفضل تبرعاته الخيرية والدعم الذي يلقاه كما يقول السكان من جمال الطيراوي أحد كبار الساسة المحليين.

ويرى أبو رزق المسلح المطلوب في دحلان شخصية من قواعد حركة فتح تتمتع “بالمبادرة ويمكن الاعتماد عليها”. ويضيف أن عباس في الجانب الآخر فقد الإحساس بالمشاعر السائدة في المخيمات.

وقال أبو رزق “الرئيس لم يزرنا حتى ولو مرة. وهو يتلقى المعلومات الخطأ عنا ولا يفهم. لو أنه اهتم وأرسل وفدا ولو مرة واحدة…”

وسئل أبو رزق عن سبب إرسال السلطة الفلسطينية قوات خاصة لمحاولة القبض عليه هو وآخرين إذا لم يكونوا مجرمين فقال وهو يبتسم “لأنهم يعتبروننا رجال دحلان. فعباس يكره دحلان أكثر حتى مما يكره إسرائيل.”

وبدأت التوترات تطفو على السطح الآن في بلاطة وغيرها من مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية لأن حركة فتح ستعقد مؤتمرها في نهاية الشهر وهو أول مؤتمر لها منذ عام 2009 وذلك لاختيار أعضاء جدد للجنة المركزية ومجلس قيادة جديد.

ويقول مسؤولون في حركة فتح ومحللون سياسيون إن دحلان وقادة الفصائل الأخرى يرون في المؤتمر فرصة لتدعيم مراكزهم في الحركة غير أن عباس يناور لإبعادهم ودعم ما يحظى به من تأييد.

وقال تيسير نصر الله عضو حركة فتح والمنسق السياسي في المخيم “كثيرون ممن تربطهم علاقة بدحلان يحاولون إظهار أن هناك صراعا مع عباس. الصراع بين عباس ودحلان يجري على ساحة بلاطة. وهو مؤشر للوضع السياسي الفلسطيني.”

وما يقلق المراقبين والأمم المتحدة والمانحين من الدول العربية والغربية وكذلك إسرائيل باعتبارها قوة الاحتلال منذ ما يقرب من 50 عاما الخوف من انقلاب الصراع داخل حركة فتح إلى عنف وأن تصبح مخيمات اللاجئين وقودا يغذيه.

ويوجد 19 مخيما في مختلف أنحاء الضفة الغربية يبلغ عدد اللاجئين المسجلين الذين يعيشون فيها 740 ألف نسمة. وفي الأسبوع الماضي اجتمعت قيادات عدد من المخيمات في مخيم الأمعري في رام الله لبحث الخيارات المتاحة. وكان من بينهم الطيراوي.

وقد زار نيكولاي ملادينوف منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نابلس حيث يقع مخيم بلاطة يوم الثلاثاء وخرج من الزيارة مهموما بالمشاكل الاجتماعية والاقتصادية المتنامية وما تنطوي عليه من عواقب سياسية.

وقال ملادينوف مركزا على ضرورة الوحدة على الساحة السياسية الفلسطينية وانخراط إسرائيل في عملية سلام وضبط النفس من جانب قوات الأمن الفلسطينية “نحن نشعر بالقلق من التطورات في مخيمات اللاجئين حيث يتنامى التوتر.”

وأضاف “في ضوء اليأس الاجتماعي والاقتصادي وتوفر الأسلحة المميتة ثمة احتمال حقيقي أن تتصاعد هذه الانقسامات بما في ذلك أن تتطور إلى عنف.”المصدر:رويترز

 

Share Button

عن المركز الديمقراطى العربى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


four + = 6

إلى الأعلى
 

Please log in to vote

You need to log in to vote. If you already had an account, you may log in here

Alternatively, if you do not have an account yet you can create one here.

Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On PinterestVisit Us On LinkedinCheck Our Feed