الرئيسية / الشرق الأوسط / الصراع بين أعضاء “أوبك” لإقرار خفض إنتاج النفط أم منافسة إقليمية ؟
الصراع بين أعضاء “أوبك” لإقرار خفض إنتاج النفط أم منافسة إقليمية ؟
النفط

الصراع بين أعضاء “أوبك” لإقرار خفض إنتاج النفط أم منافسة إقليمية ؟

-المركز الديمقراطي العربي

اتفق أعضاء أوبك -التي تمثل ثلث الإنتاج العالمي من النفط- في سبتمبر أيلول على كبح الإنتاج عند ما بين 32.5 إلى 33 مليون برميل يوميا مقارنة مع 33.64 مليون برميل يوميا لدعم أسعار الخام التي انخفضت بمقدار النصف منذ منتصف 2014.

وتقول إيران إنها تريد زيادة الإنتاج لاستعادة حصتها السوقية التي فقدتها في ظل العقوبات الغربية ما أتاح لغريمتها السعودية زيادة إنتاجها.

وفي الأسابيع الأخيرة عرضت الرياض خفض إنتاجها بواقع 500 ألف برميل يوميا وفقا لمصادر بأوبك واقترحت أن تقوم إيران بتقييد إنتاج النفط عند أقل من أربعة ملايين برميل يوميا. وأرسلت إيران إشارات متباينة بما في ذلك رغبتها في إنتاج 4.2 مليون برميل يوميا.

وضغط العراق أيضا من أجل مستوى أعلى للإنتاج قائلا إنه بحاجة للمزيد من الأموال لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وينصب الخلاف بين العراق والسعودية بشكل أساسي على ما إذا كانت بغداد ستستند لتقديراتها الخاصة لمستوى الإنتاج عند تقييد إنتاج الخام أم لأرقام أقل حسب تقديرات خبراء أوبك.

قبل بدء اجتماع وزراء “منظمة الدول المصدرة للنفط” (“أوبك”) في فيينا في 30 تشرين الثاني/نوفمبر، ركزت تعليقات وسائل الإعلام على إمكانية إضفاء الطابع الرسمي على التفاهم حول خفض انتاج النفط الذي تم التوصل إليه في الجزائر في أيلول/سبتمبر.

ومن شأن مثل هذا الاتفاق أن يؤثر على زيادة الأسعار، التي لم تنجح في البقاء فوق علامة الـ 50 دولار للبرميل الواحد، مما أدى إلى انخفاض الإيرادات وفرض تخفيضات حادة على ميزانيات الدول الأعضاء في منظمة “أوبك”.

ويبدو أن المنافستين الإقليميتين في المنطقة، السعودية وإيران، مصممتان على عدم إعطاء أي ميزة للأخرى سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية بحسب مقال للباحث”سايمون هندرسون”وهو زميل “بيكر” ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن.

وتنظر الرياض إلى طهران على أنها مصدر المشاكل والإضطرابات بسبب دعمها لنظام بشار الأسد في سوريا وتسليح المتمردين الحوثيين في اليمن الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء، ومعظم الجزء الشمالي من البلاد.

ويرى الباحث أنه يسرّ طهران أن تعمل على تقويض علاقات الرياض مع واشنطن، وبالتالي الحل محل الولايات المتحدة كالقوة السياسية الأكثر نفوذاً في المنطقة.

وكَوْن السعودية أكبر مُصدِّر للنفط في العالم، فهي تُعتبر الجهة الفاعلة الرئيسية في أسواق النفط العالمية. ولكي يكون لأي اتفاق تأثير ما، ستيعيّن على المملكة إجراء التخفيضات الأكبر في انتاجها.

وحول ما إذا كانت الأسعار سترتفع بما يكفي لتعويض الخسائر في الإيرادات فهذه نقطة خلافية. وعلى أقل تقدير، ستحتاج السعودية إلى [ضمان] قيام تعاون كامل من قبل المنتجين الرئيسيين الآخرين في “أوبك” مثل إيران والعراق.

ويقول الباحث ان ما يزعج الرياض، هو ادعاء طهران بأنها تحتاج إلى الحفاظ على الانتاج لمساعدتها على التعافي من العقوبات، وما تقوله بغداد بأنها تحتاج إلى أقصى قدر ممكن من العائدات لمواصلة القتال ضد تنظيم «الدولة الإسلامية».

وأمّا خارج منظمة “أوبك” فلروسيا، أكبر منتج للنفط في العالم، صوت في الواقع أيضاً، كما إنها على خلاف مع السعودية بشأن سوريا، وقد تستخدم ذلك دون حذر أو قلق. بالإضافة إلى ذلك، فإن منتجي الصخر الزيتي في الولايات المتحدة – ومعظمهم قد تخطوا مرحلة الصعوبات على الرغم من ارتفاع تكاليف الإنتاج نسبياً عندما انخفضت الأسعار إلى نطاق الـ 20-30 دولار للبرميل الواحد في كانون الثاني/ يناير – فسيتلّهفون للاستفادة من أي أسعار عالية، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى تقويض أي اتفاق يتم التوصل إليه في فيينا بحسب “سايمون هندرسون”.

وعادة ما كانت اجتماعات “أوبك” خاضعة لهيمنة شخصيات في مجال النفط مثل الوزير السعودي علي النعيمي، لكنه أُقيل في أيار/مايو، كونه ضحيّة واضحة لفشل سياسة الحفاظ على نصيب بلاده في السوق، في الوقت الذي كان سعر النفط آخذ في الانخفاض. (وقد نشر للتو كتاب ادّعى فيه أن سياسته كانت صحيحة كما سيتضح لاحقاً).

ويضيف”سايمون هندرسون” أما خلف النعيمي، خالد الفالح، فهو أقل نفوذاً، حيث أن ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان – الإبن المفضل للملك سلمان البالغ من العمر واحد وثلاثين عاماً – يلقي بظلاله عليه. ويحاول الأمير نقل المملكة إلى مستقبل ما بعد النفط، والذي يُعرف بصورة مبجّلة باسم «رؤية عام 2030». وكونه وزيراً للدفاع، فهو يحاول أيضاً الانتصار في الحرب في اليمن، التي هي الآن في حالة من الجمود الإقليمي، حيث يَعتبِر خصم بلاده هناك وكيلاً لإيران.

وفي الأيام القليلة الماضية، قام الملك سلمان بزيارة المنطقة الشرقية، على طول ساحل الخليج العربي، حيث تتركز احتياطيات المملكة النفطية ومرافق التصدير – ويشكل فيها أبناء الأقلية السعودية الشيعية، الإخوة في الدين لمعظم الإيرانيين، أغلبية محلية. وخلال زيارته قام العاهل السعودي بتدشين مشاريع النفط واجتمع أيضاً مع كبار الشخصيات المحلية، من بينها رجال الدين الشيعة، في تعبير واضح عن الشمولية بحسب الباحث .

وربما كان الاجتماع الذي عقده الأمير بن سلمان في مدينة الخبر مع وزير البحرية الأمريكي راي مابوس –  الذي كان ذات مرة السفير الأمريكي في الرياض – على نفس القدر  من الأهمية. ومن المحتمل أن الإعلان الإيراني بأن طهران تعتزم إقامة قواعد بحرية في اليمن وسوريا، الأمر الذي قد يشكل تحدياً لكل من المملكة والبحرية الأمريكية، كان من بين أحد مواضيع المناقشة.

ويرى الباحث أنه ربما أن الوزير مابوس قد حثّ أيضاً الأمير بن سلمان بأن لا ينظر إلى إيران والعراق على أنهما يشاطران نفس الرؤية حول موضوع النفط.

وفي مثل هذه الظروف، يقول “سايمون هندرسون” يبدو من غير المرجح أن يتم التوصل إلى اتفاق في اجتماع “أوبك”. وفي حين من المحتمل أن يقوم وزير النفط السعودي الفالح بإعداد السرد في 27 تشرين الثاني/نوفمبر، إلا أنه قال أنه يعتقد أن سوق النفط قد يعود إلى التوازن في عام 2017 حتى دون إجراء تخفيضات في الإنتاج.

وسواء كان هناك ما يبرر تفاؤله أو أن ذلك لا يعدو كونه تحايلاً، فإن أياً من وزراء النفط في فيينا لن يكن صانع القرار الرئيسي هذا الأسبوع، بل ستكون هذه الشخصية مجدداً ولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان.

فيما تصاعدت حدة التوتر داخل أوبك قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في نهاية الأسبوع إن أسواق النفط ستستعيد توازنها حتى بدون اتفاق لكبح الإنتاج. وكان الفالح قال في وقت سابق إن الرياض حريصة على التوصل إلى اتفاق.

ومن غير المتوقع أن يصل الفالح إلى فيينا قبل مساء يوم الثلاثاء ما يترك وقتا قصيرا للمناقشات التقليدية مع الوزراء الآخرين والتي تجرى قبل اجتماع المنظمة الرسمي.

قال بعض المحللين بما في ذلك مورجان ستانلي وماكواري إن أسعار النفط سوف تخضع لتصحيح حاد إذا فشلت أوبك في التوصل إلى اتفاق وإن من المحتمل أن تنخفض الأسعار إلى 35 دولارا للبرميل. وانخفضت أسعار خام القياس العالمي مزيج برنت يوم الثلاثاء ليجرى تداولها عند أقل من 48 دولارا للبرميل.

وقال جولدمان ساكس أحد أكثر البنوك نشاطا في تجارة النفط يوم الثلاثاء إنه يتوقع أن يصل متوسط الأسعار إلى 45 دولارا للبرميل حتى منتصف 2017 حتى بدون التوصل لأي اتفاق في أوبك مضيفا أنه من المرجح أن يتحرك السوق تجاه نقص في المعروض في النصف الثاني من 2017.

وقبل عام توقع جولدمان أن تؤدى تخمة المعروض العالمي إلى دفع أسعار النفط لنحو 20 دولارا للبرميل. وانخفضت الأسعار إلى أدنى مستوياتها في عدة سنوات عند 27 دولارا للبرميل في يناير كانون الثاني 2016.

تقاوم إيران والعراق ضغوطا من المملكة العربية السعودية لخفض إنتاج النفط ما يجعل من الصعب علي منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) التوصل إلى اتفاق للحد من الإنتاج حين تجتمع يوم الأربعاء.

وقالت مصادر في أوبك لرويترز إن اجتماع خبراء المنظمة في فيينا والذي عقد يوم الاثنين فشل في تضييق هوة الخلافات بين السعودية أكبر منتج داخل المنظمة وثاني وثالث أكبر منتجين بالمنظمة بشأن آليات خفض الإنتاج.

قال بنك جولدمان ساكس في مذكرة بحثية إنه يتوقع ارتفاع أسعار النفط إلى المستوى الأدنى في نطاق 50 إلى 59 دولارا للبرميل إذا ما توصلت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إلى اتفاق لتقليص الإنتاج خلال اجتماع من المقرر أن يعقد في فيينا في الثلاثين من نوفمبر تشرين الثاني.

وتشهد الأسواق حالة من عدم الاستقرار قبيل اجتماع أوبك يوم الثلاثاء مع استمرار عدم التوافق بين أعضاء المنظمة بشأن تحديد المنتجين الذين ينبغي أن يقلصوا إنتاجهم وحجم التخفيض. وبحلول الساعة 0632 بتوقيت جرينتش جرى تداول خام القياس العالمي مزيج برنت بسعر 47.80 دولار للبرميل.

وقال جولدمان ساكس لعملائه في المذكرة البحثية التي صدرت بتاريخ يوم الاثنين إن سوق برنت تتوقع بنسبة 30 بالمئة احتمال التوصل إلى اتفاق بشأن خفض من المفترض أن ينزل بإنتاج المنظمة إلى 32.5 مليون برميل يوميا.

وحذر البنك من أنه في غياب اتفاق فإن زيادة المخزونات في النصف الأول من العام القادم ستعني أن يبلغ متوسط السعر 45 دولارا للبرميل في الصيف القادم.

 

Share Button

عن المركز الديمقراطى العربى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


5 × three =

إلى الأعلى
 

Please log in to vote

You need to log in to vote. If you already had an account, you may log in here

Alternatively, if you do not have an account yet you can create one here.

Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On PinterestVisit Us On LinkedinCheck Our Feed