الاسرائيليةالدراسات البحثيةالمتخصصة

مدينة التل الصهيونية وصدام الحضارتين :مقاربة لفهم طبيعة السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط وفق منظور إنجيلي

اعداد : أ. عبد الرحمن الوافي – باحث في السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط – ماجستير العلوم السياسية / كلية الحقوق والعلوم السياسية/ جامعة الملك سعود 

  • المركز الديمقراطي العربي

 

يعد مصطلح صهيون من أهم المفاهيم في عقيدة المسيحيين الأمريكيين، إن لم يكن الأهم على الإطلاق، وليس من قبيل المبالغة اعتباره المعنى الديني الذي قامت عليه الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها “مدينة فوق التل” أو “صهيون الجديدة” بحسب التسميات الأولى التي أطلقها عليها مستوطنوها الأوائل كما سنرى.  ولهذا فقد تأسست أهم المبادئ والغايات العظمى للأمة الأمريكية بناءً على هذا المعنى، الذي انبثقت منه أكثر الأيديولوجيات الأمريكية تطرفاً.

يقول شالوم غولدمان، (Shalom Goldman) أستاذ الدين في جامعة ديوك : “إن الكثير من الكنائس الأمريكية أدرجت كلمة صهيون في قاموسها تعبيراً عن ارتباط تلك الكلمة بالمفهوم الذاتي لأمريكا” .[1]

إن المفاهيم التي ترافقت مع اكتشاف أمريكا, كإسرائيل الجديدة, أو صهيون الجديدة، أو مدينة فوق التل, ليست مجرد مفاهيم قديمة عفا عليها الزمن, أو شعارات رجعية ترتبط بثقافة المستوطنين الإنجيليين الأوائل, ولا تمت بصلة إلى أمريكا القرن الواحد والعشرين, بل هي تمثل محوراً جوهرياً في السياسة الخارجية الأمريكية حتى وقتنا الحالي، وما النظام العالمي الجديد, وصراع الحضارات, ونهاية التاريخ, والشرق الأوسط الجديد, ومن ثم الحرب على الإرهاب, وما تبعه من فوضى خلاقة, وربيع عربي, إلا سلسلة من المشاريع المتعلقة بتلك المفاهيم الصهيونية القديمة, التي أضحت اليوم بمثابة المحدد الرئيس للسياسة الخارجية الأمريكية.

” لا بد من أن نعتبر أننا سنكون كمدينة مبنية على تل وستكون أبصار الناس متجهة إلينا “

إن هذه الكلمات التي تمثل في اﻷساس وصية أحد كبار قادة الحجاج الطهوريون الأوائل في الولايات المتحدة، وهو “جون وينثروب”* (John Winthrop /1587-1649), قد تم التأكيد عليها عام 2012م، على لسان وزير الخارجية الأمريكي “جون كيري” (John Kerry) – صبي مذبح الكنيسة سابقاً – أثناء إلقائه لخطاب تقرير الحرية الدينية لعام 2012م، حيث كان مما قاله كيري في خطابه : “ولد جون وينثروب، الذي صدف أيضاً أنه كان أحد أجدادي منذ عشرة أجيال خلت في إنجلترا، إلا أن إيمانه الساطع واختلافاته مع الكنيسة الأنجليكانية ألهمته قيادة سفينة حافلة بالمعارضين الدينيين للقدوم إلى أمريكا سعيا وراء حرية
العبادة.  وعلى سطح السفينة أربيلا، ألقى خطبته الشهيرة قبل أن يهبط إلى اليابسة حينما قال : “لا بد من أن نعتبر أننا سنكون كمدينة مبنية على تل، وستكون أبصار الناس متجهة إلينا، وقد تحقق ذلك بالفعل”.[2]

إن توثيق هذه العبارات بماءٍ من ذهب في سجل التاريخ الأمريكي, واجترارها من قبل وزير الخارجية الأمريكية في القرن الواحد والعشرين, وتباهيه بها باعتبارها مقولة تعود لأحد أجداده, يبين إلى أي مدى كان مفهوم صهيون حاضراً في السياسة الخارجية الأمريكية منذ ذلك الزمن وحتى اليوم. فالتل, وإسرائيل الجديدة, وصهيون الجديدة ليست سوى مفاهيم تدل على معانٍ ومفاهيم مترادفة, وقد اتصلت هذه المفاهيم بشكل أو بآخر بجميع الإستراتيجيات الكبرى التي اعتمدت عليها الإدارات الأمريكية في سياستها الخارجية منذ بداية نشأتها وحتى هذا الوقت.

إن كلمة تل ترتبط بمعاني إسرائيلية تاريخية عظيمة, بغض النظر عن كلمة “تل أبيب” أي تل الربيع عاصمة دولة إسرائيل, حيث إن هناك مجموعة كبيرة من التلال التوراتية الأخرىكــ”تل الظلمة ” وهو مكان في سبط يهوذا، وتل حخيل ,وتل ملح, وتل امه، وتل القناة, وتل بعيد, وتل آشور…” وغيرها من التلال الذي ذُكرت جميعاً في الكتاب المقدس .[3]

كما يتصل مفهوم التل بصهيون انطلاقاً من كونه يرمز لأهم موقعين في تاريخ بني إسرائيل وعقيدتهم, وهما : جبل النبي داود عليه السلام، وهيكل سليمان عليه السلام “الهيكل المفقود”، حيث ينظر الإنجيليون واليهود إلى جبل داوود عليه السلام من ذات المنظار الذي ينظرون فيه لصهيون باعتباره مكاناً لمسكن الإله “يهوه”*, وموقعاً جغرافياً للخلاص المسيحي، حيث سيأتي المسيح ليجلس على عرش داوود ويحكم مملكته من أعلى قمة جبل صهيون، وهو المسمى الآخر لجبل داود كما سيتضح في السياق التالي.

أما هيكل سليمان, فيمثل روح الشعب اليهودي ووجدان عقيدته، حيث إنه المعبد الذي تتوقف طقوسهم التعبدية, وطهارتهم, وأضحيتاهم لحين العثور عليه بحسب الشريعة اليهودية.  كما يعد العثور عليه وإقامته شرطاً جوهرياً لعودة المسيح من وجهة نظر الإنجيليين, مما جعله يحظى بمكانة مقدسة في عقيدة المسيحيين الإنجيليين، وهذا ما دعا كريستوفر كولومبس (Christopher Columbus) إلى القول بأن (القدس وجبل صهيون يجب أن يتم بناؤهما على أيدي المسيحيين كما أعلن الله على لسان نبيه في المزمار 14).[4]

وبحسب أقوال العلماء اليهود والمسيحيين فقد بنيت أورشليم فوق خمسة تلال , وكانت المدينة اليبوسية الأصلية التي كانت تدعى مدينة داود تقع على التل الجنوبي الشرقي من أورشليم , وكان هذا التل يدعى بصهيون حين كان الهيكل مقاماً عليه , نظراً لأن أنبياء العهد القديم كانوا يطلقون على التل المقام عليه الهيكل بصهيون , بحد زعم رجال الدين اليهودي والمسيحي , مما أدى إلى إطلاق مسمى صهيون على التل الشرقي الأوسط بعد أن أقام عليه سليمان الهيكل ونقل إليه تابوت العهدويدعى هذا التل ب”تلالمريا” أو “تل مورة” أو “جبل المريا” . إلا أن هذا التل أو  الجبل الواقع في أرض المريا لا يُعرف مكانه حتى اليوم .[5]

ومن الممكن تعريف الهيكل على أنه ” كلمة سومرية معناها “البيت الكبير” أو بيت الله”  -والكلمة في العبرية هي “هيكل” كما هي في العربية، وتعنى القصر أو “البيت العظيم” وهو قبلة اليهود ومعبدهم المقدس , كما هو حال الكعبة عند المسلمين . [6]

وتشير معظم الدراسات المسيحية المبنية على أسفار الكتاب المقدس، إلى أن جبل المريا، وجبل صهيون يمثلان مكانين منفصلين، وأنه منذ القرن الرابع الميلادي واسم صهيون يطلق على التل الخطأ، ويتفق رجال الدين المسيحي على أن النبي حزقيال “ذو الكفل”كان ينذر بني إسرائيل بزوال المجد عن أرض إسرائيل وهيكلها إلى أرض أخرى، وهيكل آخر يُمجد فيه الرب
بصورة أعظم، إلا أنهم يتفقون كذلك على أن حزقيال تنبأ بعودة هذا المجد مرة أخرى إلى هيكل إسرائيل الجديدة في نهاية التاريخ, أو في العصر المسياني بمعنى أدق .[7]

ويعتقد المسيحيون واليهود بحسب ما ورد في الكتاب المقدس, بأن جبل المريا وأرض المريا هما “نفس الموضع الذي أمر الرب فيه إبراهيم أن يستعد لتقديم إسحاق ذبيحة بحد زعمهم,وهو الموضع الذي صلى فيه النبي سليمان, ودعا فيه ربه بهذه الكلمات “لتكون عيناك مفتوحتين على هذا البيت ليلًا ونهارًا، على الموضع الذي قلت إن اسمي يكون فيه. لتسمع الصلاة التي يصليها عبدك في هذا الموضع. .وإذا سمعت فاغفر”.[8]

من هنا يتبين أن التل، وصهيون, والهيكل, وإسرائيل الجديدة، ليست سوى مصطلحات وثيقة الصلة ببعضها، وهذا ما حدا بالقادة الأمريكيين الأوائل إسقاط هذه المصطلحات على الأرض الجديدة أمريكا، يقول إزرا ستايلز (Ezra Stiles) رئيس جامعة بيل في موعظة بعنوان “الولايات المتحدة رفعها الله إلى منزلة المجد والشرف. . .  إن إسرائيل الإله الأمريكية هذه، ما هي إلا تحقيق لما جاء في سفر التثنية  (26:19) : “ليرتفع بك عالياً فوق جميع الأمم التي خلقها شرفاً وسمعة وإيماناً، ولتصبحي شعباً مقدساً عند ربك الله” .[9]

إن عقيدة التل الصهيونية لم تزل تتحكم بشكل كبير في توجهات السياسة الخارجية الأمريكية منذ نشأتها وحتى اليوم، وتحديداً تلك المتعلقة بملف الشرق الأوسط، ملتقى الديانات السماوية الثلاثة, ومهبط جميع الرسل، حيث يرى الأمريكيون أن هذه المنطقة لم ولن تنقطع عنها الحروب الدينية إلى أن يشهد الشرق الأوسط حرب نهاية التاريخ “هرمجدون”،التي تعد بحسب الإنجيليين الأمريكيين شرطاً أساسياً لعودة المسيح المخلص وقيام مملكة السلام الألفية.[10]

ومعركة هرمجدون هي الملحمة العالمية الكبرى التي ستشارك فيها جميع الحضارات, وينتج عنها دمار الحضارة البشرية، ولهذا تسمى بمعركة “نهاية التاريخ” أو “نهاية العالم”, وقد ذًكرت بشكل مُطول في آخر أسفار العهد الجديد “إنجيل يوحنا”, الذي يعده الإنجيليون أعظم كتاب يبين مصير البشرية بشكل عام, والمسيحية على وجه التحديد, انطلاقاً من معركة هرمجدون التي شرحها يوحنا بطريقة مسرحية ومبهمة إلى حدٍ كبير, ما أتاح للقادة الأمريكيين تفسيرها بما يتلاءم مع تقلبات العصر ومصالحهم السياسية.

فخلال الحرب الباردة، اعتبر الإنجيليون الأمريكيون أن محور الشر الذي أشار إليه يوحنا في سياق رؤيته للمعركة، يتمثل في الاتحاد السوفيتي السابق. وبعد انتهاء الحرب الباردة ابتدع الإنجيليون تفسيراً مغايراً للتفسير السابق, أُسقط من خلاله مصطلح محور الشر على تحالف تمثله الجيوش الإسلامية بقيادة “المسيح الدجال” و “النبي الكذاب”.[11]

وبحسب ما جاء في سفر يوحنا “19”، سوف تُقدم ما سماها يوحنا بقوات ملك الشرق، التي يمثلها التحالف الإسلامي, على قتل ثلث البشر, قبل مواجهتها الحاسمة مع قوات ملك الشمال، التي أُوِّلت هي الأخرى لتمثل تحالف يضم “القوى الغربية الصليبية”.  وعندما يتلاقى الطرفان وتبلغ المعركة إلى حدٍ ينذر بفناء البشرية، ينزل المسيح لينقذ العالم ويحسم المعركة لصالح
التحالف الصليبي، ويلقي القبض على الوحش والنبي الكذاب.[12]

ويبين ذلك يوحنا في سفره “19” بقوله : ” ثم رأيت السماء مفتوحة وإذا بفرس أبيض والجالس عليه يدعى “أميناً وصادقاً”.  وبالعدل يحكم ويحارب.عيناه كلهيب نار، وعلى رأسه تيجان كثيرة. . فقبض على الوحش”الدجال”، والنبي الكذاب معه، الصانع قدامه الآيات التي أضل بها الذين قبلوا سمة الوحش والذين سجدوا لصورته، وطرح الاثنان حيين في بحيرة النار المتقدة بالكبريت، والباقون قتلوا بسيف الجالس على الفرس الخارج من فمه “السيف”. وجميع الطيور شبعت من لحومهم ”

يقول زعيمان إنجيليان, وهما جيري فالويل , الذي سبق وأن وصف خاتم الأنبياء والمرسلين “محمد” عليه الصلاة والسلام بــ”الإرهابي”, وهال لندسي, الذي بيع من مؤلفه الهرمجدوني “آخر أعظم كرة أرضية” في عقده الأول أكثر من 35 مليون نسخة: “إن الله يريدنا أن نخوض معركة رهيبة تضع حداً للتاريخ الإنساني. والآن مع حوالي اثنتي عشرة دولة تملك السلاح
النووي, نستطيع بالفعل أن نقضي على العالم” .[13]

وبخصوص هذه المعتقدات والأفكار التي يطرحها فالويل, ولندسي، تقول الباحثة الأمريكية جريس هالسل, التي اختارها الرئيس الأمريكي الأسبق “ليندون جونسون” شخصياً، لتكون محررة خطاباته في البيت الأبيض : ” إن هذه الفكرة تذاع عبر جميع المحطات الإنجيلية الأمريكية, ويؤمن بها 40 مليون إنجيلي أصولي, انطلاقاً من عقيدتهم التي تتمحور حول كل من أرض
صهيون الإنجيلية, ودولة إسرائيل الحديثة, اللتين يعدونهما واحدة[14]“.

أما جيري فالويل نفسه فقد ذكر اعتماداً على استطلاعات منظمة “غالوب” العالمية (Gallup polls) بأن عدد المؤمنين بأفكاره, وهم من سماهم بـ”المسيحيين الإيفانجيليين الأصوليين” يقدر ب70 مليون شخص، وأضاف ” قائمة العائلات التي نراسلها تبلغ (7,5) سبعة ملايين ونصف المليون عائلة, أي ما يعادل (25) مليون شخص , هؤلاء الأشخاص يسمعون إذاعتي ويشاهدون مواعظي ويكتبون إلي ويدعمونني مادياً وبصلواتهم .. “[15]

ويبدو أن العديد من استطلاعات الرأي تدعم ادعاءات فالويل، و ما ذكرته هالسل، حيث أظهر استطلاع أجرته مؤسسة “باتكيلوا فيتش” عام 1984م أن 39 % من الشعب الأمريكي يعتقدون أن نبوءة هرمجدون المقدسة تعني تدمير الأرض على يد الأمريكيين بالأسلحة النووية .[16]

وفي استطلاع آخر أجرته مؤسسة (Princeton Research Associates) بتكليف من مجلة نيوزويك الأمريكية (Newsweek) بأن 40% من الأمريكيين البالغين بصورة عامة يعتقدون بأن العالم سينتهي بمعركة هرمجدون بحسب وصف سفر رؤيا يوحنا[17].
كما أظهر استطلاع أجرته كبرى المجلات الأسبوعية الأمريكية “مجلة تايم” (Time Magazine) في عام 1998م أن أكثر من نصف الأمريكيين -51%- يعتقدون بأن القرن الواحد والعشرين سيشهد اندثار الحضارة بواسطة كارثة من صنع الإنسان.[18]

وانطلاقاً من تلك الاعتقادات المتطرفة, ما فتئت أمريكا عن ترقب هرمجدون منذ أن استوطن أوائل الحجاج الطهوريين فوق تلالها, وهي اليوم تروج لها في المجتمع الأمريكي عبر أكثر من 2000 محطة إذاعية أمريكية.[19] ولهذا ليس غريباً أن ترتبط هرمجدون بدورها بكلمة “تل” حيث إن “هرمجدون” تعني بالعبرية” تل مجدون” فهي كلمة تتكون من شقين, الشق الأول: هر أو هار, ويعني تل أو جبل. أما مجدون: فكانت قديماً مدينة ملكية للكنعانيين, افتتحها يشوع مع قراها, وتقع حالياً في ما يعرف بـــ”تل المتسلم” .[20]

لقد رافقت عقيدة الحروب المقدسة وعلى رأسها حرب هرمجدون, المهاجرين الأوائل في رحلتهم إلى مدينة التل “أمريكا”, وهذا ما يشرح عدم انقطاع الحروب الأمريكية التي ترافقت معها شعارات وتبريرات عقائدية*، إلا عندما كان التهديد السوفيتي كابحا لهاً خلال عقود الحرب الباردة, وهذا النهج الحربي كان نتاجاً طبيعياً لارتباط المعتقد المسياني بعقيدة المستوطنين الإنجيليين الأوائل في الولايات المتحدة الأمريكية, الذين فرضوا تصوراتهم الدينية على مبادئ السياسة الخارجية الأمريكية منذ قيام الولايات المتحدة الأمريكية. والمعتقد المسياني هو نتاج مباشر لصهيونية العقيدة الإنجيلية الأمريكية، حيث إنها تبدأ وتنتهي في إطار انتظار المسيح أو المسيا المخلص, ليحل العصر المسياني الذي يعبر عن حياة وأرض جديدتين, وملك وهيكل جديدين, وصهيون وإسرائيل جديدتين.  ولهذا ليس غريباً أن تأتي أهم مؤلفات ثيودور هرتزل “أب الصهيونية الحديثة” بعنوان “الأرض القديمة الجديدة :التيولاند” الذي صدر في عام 1902م.

والجدير بالذكر أن هرتزل على الرغم من يهوديته, يعبر عن أفكار المعتقد المسياني الإنجيلي وطموح زعمائه, وهذا ما دفع بالقس “وليام هشلر” بعد قراءته لكتاب هرتزل “الدولة اليهودية” أن يذهب لهرتزل ليقول له : “أنت هو الذي كتب.. انتظرتك أنت المسيح المنتظر”.

ومثله الأب أغناطيوس الذي وصف هرتزل بقوله : “هو يشوعكم الجديد الذي جاء لتحقيق نبوءة حزقيال*, إن الصهيونية هي تحقيق لكلمات حزقيال النبي, واليهودية هي الصهيونية, والصهيونية هي يهودية الله .[21]

وقد سبق لهرتزل أن ادعى رؤية المسيا المنتظر في منامه، وذلك موسى مخاطباً إياه بقوله: بقوله : “ظهر لي المسيا الملك على صورة شيخ مسن في عظمته وجلاله فطوقني بذراعيه ،وحملني بعيدا على أجنحة الريح والتقينا على واحد من تلك الغيوم القزحيه بصورة موسى، كانت ملامحه ، هي تلك الملامح التي عرفتها في حداثتي لدى تمثال مايكل أنجلو، والتفت المسيا إلى من أجل هذا الصبي كنت أصلي. لكنه خاطبني قائلاً : اذهب وأعلن لليهود بأني سوف آتي عما قريب لاجترح المعجزات العظيمة وأسدي عظائم الأعمال لشعبي وللعالم كله”.[22]

إن أهم مبادئ المعتقد المسياني, الإيمان بديمومة الصراع إلى أن يأتي” المسيا” أو يسوع ملك السلام الأبدي, الذي سيقضي بين البشرية, فلا يُحمل أي سلاح بعد ذلك ” فيقضي بين الأمم وينصف لشعوب كثيرين, فيطبعون سيوفهم سككاً , ورماحهم مناحل (منفكة), لا ترفع أمة على أمة سيفاً ولا يتعلمون الحرب فيما بعد” (أشعياء 2). إلا أن المسيا المنتظر بدوره لن يعود لتل صهيون, إلا بعد أن يتم إيجاد الهيكل, وتقوم معركة هرمجدون.

ويدعم الإنجيليون الأمريكيون سعيهم الحثيث لتفجير بؤر الصراع في الشرق الأوسط ,بقاعدة إنجيلية مقدسة، حيث يزعمون أن يسوع “الرب”قال في وصف الزمان الدموي الذي يسبق عودته إلى الأرض :”ولو لم تُقَصَر تلك الأيام لم يَخْلُص جسد”، أي لو لم تشهد الأيام ضيقة وصراعات وفواجع لما حل الخلاص الأبدي، وهذا ما يبرر دفع الإنجيليين الأمريكيين لعجلة  الصراع بكل ما أوتوا من قوة ,ما دامت تلك القوة بأيديهم، انطلاقاً من اعتقادهم بأن الحروب المدمرة تعد المخاض الحقيقي للخلاص والسلام الأبديين.  وقد أكد على ذلك جيري فالويل من خلال إحدى مواعظه اللاهوتية للشعب الأمريكي : حيث قال: “ولكن أنت وأنا نعرف أنه لن يكون هناك سلام حقيقي في الشرق الأوسط ، إلى أن يأتي يوم يجلس فيه المسيح على عرش داود في القدس .[23]

يقول أستاذ الدراسات الدينية في جامعة كونيتيكت “يوجين جالاجر” بأن “الأخرويات والاعتقاد بنهاية الزمان ما زالت أقوى التيارات الفكرية في تاريخ الغرب، ولم تغب أبداً عن الفكر الغربي لفترة 2500 عام، والجديد في الأمر هو أن عدداً أكبر من الناس يهتمون بها الآن” .[24]

ولهذا لم يكن مشروع “النظام العالمي الجديد” الذي أعلن عنه بوش الأب بعد حرب الخليج الثانية إلا أحد المشاريع المرتبطة بشكل وثيق بالعقيدة المسيانية,والمفاهيم الصهيونية التي تأسست عليها أمريكا. وهذا ما دعا بات روبرتسون إلى القول بأن هذا النظام لم يعد مجرد نظرية “لقد أصبح وكأنه إنجيل[25]“.

وعلى الرغم من أن جورج بوش الأب (George Herbert Walker Bush) يعد أول رئيس أمريكي يعلن عن ولادة هذا النظام بشكل رسمي ,إلا أن الحقيقة تشير إلى وجود تلك  الفكرة في العقيدة الأمريكية منذ أن استوطن الأمريكيون الأوائل فوق التلال، مما جعل عبارة “نظام عالمي جديد” تترافق مع شعار الختم الوطني للولايات المتحدة الأمريكية، والذي تم تبنيه
منذ عام 1782م ليمثل “المبادئ والأسس التي ستنشأ عليها الدولة الجديدة عند استقلالها بحسب تعبير المجلس الاتحادي الأمريكي في عام 1777م .[26]

وينظر العديد من الباحثين إلى النظام العالمي الجديد باعتباره مصطلحاً يعبر عن رغبة الولايات المتحدة الأمريكية بأن “يكون العالم وحدة سياسية واحدة, ويحكمه حاكم واحد، ويدين بدين واحد، وله نظام مالي واقتصادي وقانوني واحد.[27] وبالتالي فإن هذا النظام يرمز بصورة جليه إلى نهاية التاريخ والعصر المسياني, عندما يعود المسيح مجدداً ليؤسس مملكته العالمية المسيحية، وهي إسرائيل الجديدة، التي سيحكمها ألف عام، بنظام واحد ، وقانون واحد ، ودين واحد.

وقد أكد على ذلك “بات روبرتسون” من خلال كتابه (النظام العالمي الجديد : هل هو مقدمة للنظام العالمي الإلهي) حيث ذكر روبرتسون في مقدمة كتابه: “خلال حرب الخليج الثانية (1990م)” أوقفت النسخة الخطية من كتابي النظام العالمي الجديد, حسب الأحداث المستجدة،لكي أضمنه آخر التطورات في “تاريخ العالم”. … إننا الآن نشاهد ظهور عصر هام هو عصرالمتاعب، والقلق، والاضطراب الذي يتسق مع ما جاء في الكتاب المقدس, ونتيجة لهذا العصر سوف يأتي النظام العالمي الجديد ليبلور آمال وأحلام الجنس البشري ومشيئة الله الرائعة[28]“.

ويُلاحظ هنا أن ولع روبرتسون -كقائد إنجيلي سياسي مخضرم – بمعركة نهاية العالم “هرمجدون” دعاه إلى إسقاط هذه الملحمة الكبرى على حرب الخليج الثانية ! مما يؤكد على أن مشروع النظام العالمي الجديد لا يتعدى كونه أحد المشاريع المرتبطة بالعقيدة المسيانية, وما يتعلق بها من مفاهيم أخرى متطرفة, كالتل, وهرمجدون, ونهاية التاريخ, ومملكة إسرائيل الجديدة, إلا أنه جاء من خلال مفهوم حداثي أكثر تهذيباً.

ومن هنا كان من المنطقي أن تتوافق الأسس النظرية لكل من النظام العالمي الجديد,  ونظرية صدام الحضارات لـ”صموئيل هنتنجتون” , باعتبار أن كلاً من النظام العالمي الجديد، ونظرية صدام الحضارات تنطلق من نفس المنطلقات الصهيونية, التي عبرت عنها منظومة المفاهيم السابقة، مما جعل مقاصدها تتوافق، خصوصاً فيما يتعلق باكتساح أي حضارة منافسة وشطبها من قائمة التاريخ، أو صهرها في بوتقة النظام العالمي الجديد.

فالقضاء على الحضارات الأخرى يعد محوراً رئيسياً من محاور النظام العالمي الجديد, حيث إن تسيد الحضارة المسيحية يعد شرطاً لازماً لانتهاء التاريخ وحلول العصر المسياني.  وبالتالي جاءت نظرية صدام الحضارات لتمهد الطريق للقضاء على الحضارة الإسلامية وفق أسسٍ وقواعد منهجية, باعتبار أن الديانات تمثل المعيار الأول لرسم الفوارق بين الحضارات بحد تعبير هنتنجتون، الذي نظر إلى حرب الخليج من نفس المنظار الصهيوني ل”بات روبرتسون” من خلال اعتباره أنها تمثل “الحرب الحضارية الأولى[29]” .

وكما أن جورج بوش الأب لم يكن مبتدعاً للنظام العالمي الجديد فإن هنتنجتون هو الآخر لم يكن مبتدعاً لصدام الحضارات, حيث كانت فكرة الصدام مع الحضارات الأخرى بشكل عام, والحضارة الإسلامية على وجه التحديد, تعشش في مخيلة القادة الأمريكيين الأوائل، بل إن فكرة الصراع مع الإسلام ترافقت مع اكتشاف أمريكا, حيث إن كولومبوس أعلن من خلال رسائله لملك وملكة أسبانيا أنه يهدف من رحلاته الاستكشافية ضم أراضٍ وممالك جديدة يهدي شعوبها إلى المسيحية, ثم يجندها فيما سماه ب”حرب الحياة أو الموت ضد إمبراطورية محمد”.[30]

كما نجد فكرة الصدام مع المسلمين حاضرة في المخيلة الأمريكية من خلال موعظة القس صموئيل ووستر (Samuel Worcester), التي وجهها إلى المبشرين الراحلين إلى الأراضي المقدسة في عام 1805م ,”اذهبوا, ومن أعالي كالغاري وجبل صهيون، أعلنوا لقبائل إسرائيل ولأتباع النبي الزائف ولجميع شعوب الأرض أن ينبوع النور قد تدفق لتطهير جميع الأمم وأن الراية قد رفعت لتلتف حولها .[31]

ولهذا ليس بغريب أن ترتبط نظرية “صدام الحضارات” بدورها بكلمة ” تل” أيضاً، حيث إن كلمة تل تأتي للتعبير عن “موقع أثري يكشف عن طبقات من الحضارات التي بُنيت واحدة فوق الأخرى .[32] ومن هنا نجد أن مفهوم “مدينة التل” يعبر من أحد نواحيه عن مدينة تمثل رأس الحضارة ومنارتها, وقبلتها الدينية والدنيوية, أو بحسب تعبير جون وينثروب “مدينة فوق التل وعيون الناس جميعاً تنظر إليها”.

ولا شك أن هذه الرؤية قد عبر عنها بوضوح منذ العام 1839م, من يطلق عليه ب “المفسر الجازم لتقاليد السياسة الخارجية الأمريكية””جون أوسوليفان” (John O’Sullivan) بقوله :”إن المستقبل القريب وغير المحدود سيكون عصرا للعظمة الأمريكية, وفي مجالها العظيم ” الزمان والمكان” فإن” أمة الأمم ” قدر لها أن تبين للجنس البشري عظمة المبادئ السماوية, وأن تؤسس على الأرض أنبل معبد تم بناؤه لتسبيح وعبادة الأعلى والأقدس والحق، وسوف تكون أرضه عبارة عن نصف الكرة الأرضية, وسقفه السماء المرصعة بالنجوم, وحشوده من المصلين عبارة عن اتحاد من جمهوريات عديدة تضم مئات ملايين السعداء” .[33]

لقد هيمنت فكرة مملكة الرب على مخيلة القادة الأمريكيين الأوائل إلى الحد الذي باتت معه أشبه بمتلازمة نفسية، تجلت أعراضها في سلوكهم وخطابهم السياسي ,وفي هذا يقول المؤرخ ريتشارد نيبر في مؤلفه الشهير “مملكة الله في أمريكا” :”في الفترة الأولى من التاريخ الأمريكي، حين وضعت الأسس التي بنيت عليها الأمة، كانت عبارة مملكة الله تعني سيادة الله وفي فترات اليقظة الدينية وحركات الإحياء الديني كانت تعني حكم المسيح وفي العصر المتأخر جداً أصبحت هذه العبارة تعني المملكة الأرضية” ومن هنا نجد أن “هيرمان ملفيل” وهو أحد أشهر الكتاب والروائيين الأمريكيين في القرن التاسع عشر، يعبر عن هذا الحس الطوبائي لدى الأمريكيين بقوله : “نحن الأمريكيون شعب خاص ، شعب مختار، وإسرائيل العصر الحاضر” [34].

لا شك أن مثل هذه التصورات اللاهوتية النرجسية، لا يمكن أن تقود إلا إلى ما نراه اليوم من سعي الولايات المتحدة إلى التفرد بالسيادة الحضارية على العالم، ولو على حساب سحق الحضارات الأخرى، ولهذا لا عجب أن يتوافق هذا السعي الأمريكي الصهيوني مرة أخرى مع أفكار “ثيودور هرتزل” حين قال :”إن رفاهنا المادي كله ثمرة رجال يتحلون بالإقدام، إنني أؤمن بصعود الإنسان إلى درجات أعلى فأعلى من الحضارة” كما قال أيضاً : (إذا حصلنا يوماً على مدينة القدس وكنت ما أزال حياً وقادرا على القيام بأي عمل، فسوف أزيل كل شيء ليس مقدساً لدى اليهود فيها، وسوف أحرق جميع الآثار الموجودة التي مرت عليها قرون[35]” .

ولهذا لم يكن مفهوم صدام الحضارات مفهوماً مستحدثاً إلا من ناحيته اللفظية، نظراً لكون جذوره الفكرية ترافقت منذ البداية مع مفاهيم الاستعلاء الحضاري الأمريكي الصهيوني، وبمعنى آخر فإن هذا المفهوم لا يتعدى كونه دلالةً لفظية للمعنى الراسخ في مخيلة الحجاج الطهوريين منذ البداية,وهو أن أمريكا تمثل مملكة الله وإسرائيل الجديدة، وفي هذا يقول المؤرخ الأمريكي فيرنون
بارينغتون  : “كان تأسيس مملكة الله في الأرض القصد من مجيء الطهوريين[36]” .

إن الترويج الواسع لنظرية “صدام الحضارات” لم يتبلور على هذا النحو، إلا لرغبة أمريكية ملحة في القضاء على الحضارة الإسلامية، فاندثار الحضارة الإسلامية يعد وفق تصور الإنجيليين شرطاً أساسياً لنهاية التاريخ، وهذا ما حدا بـ”فرانسيس فوكوياما” لأن يدعو إلى القضاء على الإسلام من خلال أطروحته العالمية “نهاية التاريخ”.  كما أنه من غير الممكن اجتماع ديانتين عالميتين في الألفية السعيدة التي يحكم فيها المسيا المنتظر، وهذا ما يفسر النزعة الأمريكية في عهد إدارتي بوش وأوباما لافتعال الأزمات والصراعات حتى مع الدول العربية والإسلامية ذات الثقل النفطي العالمي، ضاربة بعرض الحائط جميع المفاهيم الاقتصادية المتعلقة باستقرار سوق النفط العالمي أو الاقتصاد العالمي برمته.

إن جميع الحروب الحضارية الكبرى على مر التاريخ البشري، نشأت بسبب عنصر “التفوق الديني”، الذي بناءً عليه ادعت جميع أطراف الحرب استحواذها على الاختيار الإلهي، وتمثيلها لمحور الخير في معادلة الصراع الأبدي بين الخير والشر، وهي السيمفونية الأمريكية الإنجيلية، التي ما فتئ بوش الابن يرددها طيلة حربه المعلنة على الإسلام تحت ظل شعار الإرهاب.

إن الثقافة الأمريكية القائمة على عقيدة الاختيار الإلهي باعتبارها إسرائيل الجديدة, أو مملكة الرب هي ما أشعلت الحقد الأمريكي على الإسلام، باعتباره يمثل آخر الرسالات السماوية، التي نسخ الله بها الدين المسيحي واليهودي، ولا شك أن تيقن المسلمين من ذلك وإشاعته عالمياً، أصاب الاستعلاء الأمريكي بمقتل، كونه يتناقض مع المبادئ الصهيونية العالمية التي قامت
عليها الولايات المتحدة، بل بالأحرى يثبت زيفها وبطلانها. حيث لا يمكن أن تكون أمريكا بلد الله أو إسرائيل الجديدة في نفس الوقت الذي يدعي فيه أكثر مليار ونصف المليار مسلم تقريباً بأن دينهم هو الدين الإلهي الحقيقي, وأنه جاء بديلاً لدين بني إسرائيل المحرف بعهديه القديم والجديد.

(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ  وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا)*يقول شالوم غولدمان : “إن تماهي المسيحية الأمريكية مع إسرائيل يعود إلى فترة تأسيس أميركا ” عندما كان ينظر إلى البلد على أنه استثناء تاريخي، وهو شكل من أشكال “إسرائيل العصر الحديث” أو “صهيون.” ولهذا فإن إسرائيل تعد كما يقول “الاستعارة التي خلقت أمريكا
نفسها” .[37]

لقد اعتبر الأمريكيون منذ البداية بأن أرضهم الجديدة تمثل مملكة الله وأن وصولهم إليها لم يأتِ من محض الصدفة، بل إنها سوف تمثل محوراً أساسياً في خطة الرب النهائية التي ستتوج بتأسيس إسرائيل الجديدة وهيكلها الذي سيمثل قبلة العالمين كما أكد الكتاب المقدس.  ومن هنا لم ينظر الأمريكيون يوماً إلى الإسلام إلا من منظار العداوة الأزلية، التي كانت تحجبها مقتضيات السياسة والمصالح الإستراتيجية الأمريكية، فالإسلام يهدم جميع الأسس النظرية التي قامت عليها أمريكا منذ البداية ، ولهذا نجد أن كلاً من إسرائيل، وبيت المقدس الذي يمثل قبلة العالمين المسيحي واليهودي الروحية، غالباً ما يأتيان كعنصرين مترابطين في معادلة الصراع الأمريكي الإسلامي، وقد تجلى ذلك بوضوح منذ المراحل الأولى في التاريخ الأمريكي ,وذلك من خلال تصريحات العديد من القادة الأمريكيين, الذين كانوا متحررين نسبياً في ذلك الوقت من مقتضيات المصلحة السياسية, وما تفرضه عليهم الدبلوماسية من التحلي بقدرٍ كبير من ضبط النفس في خطاباتهم وتصريحاتهم المعلنة.

ومن بين تلك التصريحات، ما صرح به “ويليام آي كوكس” ممثلولاية إنديانا، حين قال: “كما خلص موسى الإسرائيليين من العبودية, فإن الحلفاء الآن يخلصون يهودا من أيد الأتراك القبيحين، وهي الخاتمة الملائمة لهذه الحرب العالمية, إن يهودا يجب أن تقوم كأمة مستقلة. . إنني أحس أنني أعبر عن أفكار الشعب الأمريكي”.[38]

كما صرح رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي “هنري كابوت لودج” (Henry Cabot Lodge) في خطاب ألقاه بمدينة بوسطن عام 1922م، حيث قال : “إنني لم أحتمل أبدا فكرة وقوع القدس وفلسطين تحت سيطرة المحمديين” .[39]

وقد استمرت كراهية الإسلام من قبل الغرب بصفة عامة وأمريكا على وجه الخصوص على مدار الحقب الزمنية، وهي تعبر عن نفسها اليوم فيما نشاهده من مبادرات أمريكية متتالية لتشويه سمعة الإسلام، ونبيه، ومعتنقيه، إضافة إلى حملات حرق القرآن المتعمدة، التي غالباً ما يكون مصدرها الولايات المتحدة، دون ظهور أي ردة فعل صارمة من الحكومة الأمريكية، على الرغم من أن هذه المبادرات تمس أتباع ثاني أكبر عقيدة في العالم، كما أنها بكل تأكيد لا تصب في مصلحة أهم مقاصد الأمم المتحدة, المتمثلة ب”تحقيق الأمن والسلم الدوليين” الذي لم يعد بلا شك يتوافق مع المقاصد الأمريكية، بعد أن تفشت حمى الصهيونية بشكل غير مسبوق في كافة قطاعات المجتمع الأمريكي.

إن ما أجج غضب الصهيونية الأمريكية وحقدها على الحضارة الإسلامية هو أن عدداً مهولاً من سكان الكرة الأرضية, يولون وجوههم منذ اكثر من 1400 سنة, شطر قبلة واحدة خمس مرات في اليوم, وهذه القبلة المتمثلة بالكعبة تعد بمثابة الهيكل, الذي لا يزال الصهاينة المسيحيون والصهاينة اليهود ينبشون التراب بحثاً عنه.

ويؤكد ذلك الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الإسرائيلية, الذي يوضح ماهية الهيكل وأهميته, من خلال تخصيصه حيزاً ضمن صفحاته الرئيسة لعرض مقاطع عن الهيكل, مأخوذة من كتاب ” ذرية إبراهيم : مقدمة عن اليهودية للمسلمين” وهو من منشورات اللجنة اليهودية الأمريكية, التي ضمَّنت غلاف الكتاب آية قرآنية خطتها بالبنط العريض, وهي: (وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ)*

أما ما عرضه موقع الوزارة عن الهيكل فقد جاء فيه: “إن المعبد اليهودي هو أول مكان للعبادة, وقد استمد قدسيته من النشاط الذي يقام داخله، نظرا لكونه يعبر عن فكرة التوحيد، أي أن الله الواحد هو إله العالم كله, إلا أن هذا المعبد الذي أصله مكان لأداء الصلاة فُقد في ضباب العصور القديمة. . كان الهيكل يمثل وجود الله بين بني إسرائيل ,وعلى غرار الكعبة المذكورة في القرآن ب”البيت” أي بيت الله, فإن هيكل القدس كان يسمى بيت الله ,بالرغم من أن التوراة وضحت بأن الله غير محدد بالمكان, وكان الهيكل بمثابة مركز العالم, وجبله كان بمثابةالانطلاق إلى السماء ,وعندما أصبح الهيكل معدوماً كان بناء المعابد يتم بحيث تكون باتجاه المدينة المقدسة ليتم توجيه الصلوات صوبها..[40]“.

(قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ)*

كما أن الكعبة تجسد أيضاً ذات المعبد الذي ترافق حلم تأسيسه، مع تأسيس أمريكا نفسها، باعتبارها إسرائيل الجديدة التي نسخ الله بها إسرائيل القديمة, والتي قدر لها الإله كما قال أوسوليفان “أن تؤسس أنبل معبد تم بناؤه لتسبيح وعبادة الأعلى والأقدس والحق، والذي ستكون أرضه عبارة عن نصف الكرة الأرضية، ومصلوه عبارة عن مئات ملايين السعداء”.

يقول المؤرخ الأمريكي كوتون ماذر في وصفه للمهاجرين الإنجليز الذين وصلوا إلىشواطئ “نيو إنجلاند” الأمريكية عام (1623) : “كان بينهم عدد من الزعماء ذوي الفضيلة الذين جاءوا يسعون لتحقيق مجد إسرائيل الصغيرة هذه رغم أنهم جابهوا حين وصولهم ظروفاً صعبة كالتي جابهها بناة هيكل القدس[41]“.

وعلى الرغم من شدة ولع الإنجيليين الأمريكيين اليوم ,بإعادة بناء الهيكل الخرب وإعادة مجده مجدداً ليكون قبلة تتوجه إليها جموع المسيحيين من شتى أنحاء المعمورة ,إلا أن التخطيط لهذه الفكرة يعود إلى العصور الوسطى, عندما سرب يهود “المارانو” الذين كانوا من أوائل المستوطنين في أمريكا الشمالية, معتقداتهم في عمق المسيحية, وأهمها ضرورة إقامة المعبد في صهيون كشرط أساسي لعودة المسيح, وهذا ما دفع كولومبوس بحسب ما ذكر في مؤلفه “كتاب النبوءات” إلى أن يؤكد لملكة إسبانيا “إيزابيلا” بأنه “سوف يستخدم الذهب الذي يجده في العالم الجديد لإعادة بناء الهيكل لكي يكون مركز العالم “وحلمة الكرة الأرضية”.[42]

وعلى الرغم أن كولومبوس لم يتمكن من تحقيق هذا الحلم بنفسه، إلا أن رغبته تحققت في بناء المعبد من مصادر الأرض الجديدة، بغض النظر عن كون تلك المصادر ذهباً أم حجراً، حيث تم فعلاً تحضير الحجارة التي سيتم بواسطتها بناء الهيكل، وتجهيزها، وترقيمها حجراً حجراً في ولاية إنديانا، ومن ثم شحنها إلى إسرائيل .[43]

لقد نادى أهم منظري السياسة الخارجية الأمريكية بضرورة استئصال الحضارة الإسلامية من جذورها، وعلى رأسهم عراَّب السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط “برنارد لويس”  الذي ظهر من خلال ما ذكره في عام 1990م، مدى الحقد الصهيوني القديم، الذي تحملت أمريكا عناءه اليوم, حيث قال: “علينا أن نفكر في الأمر على أنه صدام للحضارات ورد فعل قد يكون انفعاليا, ولكنه بالتأكيد حقيقي وتاريخي انه رد فعل خصم قديم لتراثنا اليهودي المسيحي ولحاضرنا الحداثي المعاصر.[44]

ويُلاحظ هنا أن لويس انتهج نفس النهج الأمريكي، القائم على قلب المعايير، وتجريم الضحية عوضاً عن الجلاد، وكأن المتلقي للرسالة يعيش في عالم افتراضي آخر ! فمنذ أن نشأت الدول العربية لم تبادر أي دولة منها إلى مناوشة الدول الغربية, أو حتى محاولة قض مضجعها, حتى في الحالات التي تعرضت فيها دول عربية إلى هجوم مباشر, لم تبادر أي دولة إسلامية بالتدخل مادياً في النزاع، فالهجوم كان يأتي دوماً من المحور الغربي، والأمريكي منه على وجه التحديد. نظراً لرغبة الإنجيليين الجامحة في احتكار الحضارة الروحية, بعد أن مزق الحسد والحقد أفئدتهم لرحيل القداسة عن قبلتهم التي كانوا عليها.

﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد أتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيما﴾

وهذا ما يفسر ظهور العديد من التهديدات الأمريكية بتدمير الكعبة, من بينها تهديد عضو الكونغرس الأمريكي “توم تانكريدو” في عام 2005م, بتفجير الكعبة بالقنابل النووية, وتبعه ريتش لوري محرر مجلة “ناشيونال ريفيو”, ثم الحاخام الأمريكي “مانيس فريدمان” , الذي اقترح في عام 2009م “أن تضرب مكة بقنبلة نووية، وتهديده بإبادة جميع المقدسات الإسلامية وإبادة العرب معها .[45]

ومن هنا ليس غريباً أن تتوافق مرة أخرى مقاصد هرتزل الصهيونية، مع مقاصد الإنجيليين الصهاينة في الولايات المتحدة، حيث يقول هرتزل :-

“ومتى أصبحنا أسياد الناس لا ندع في الوجود سوى ديانتنا التي تُنادي بالإله الواحد الذي يتعلق به مصيرنا؛ لأننا نحن شعب الله المختار ولأن مصيرنا يقرر مصير العالم؛ ولذلك وجب علينا أن نلاشي سائر الأديان إلى أن نتوصل إلى السيادة على سائر الشعوب .[46]

وفي هذا الصدد تجدر الإشارة لما ذكرته مجلة “إسرائيل انسايدر”  في حديثها عن المسلمين وقبلتهم، حيث قالت : “إن الأمريكيين مثل الإسرائيليين يتميزون من بين الأمم، باحترامهم للحياة البشرية البريئة،وهم لا يستهدفون المدنيين عن قصد وإصرار! وإذا تضرر المدنيون عن غير قصد بسبب العمليات العسكرية تأسفوا على ذلك عن صدق…! ففي مكة يوجد برجان طويلان، في شكل (منارتين شامختين) تحيطان (بعلبة سوداء عريضة)، يعبدها المسلمون، ويتجهون إليها في حجهم المقدس، وإلى هذا الشيء الرمزي يتجه كل المسلمين في صلواتهم ، فلا بد من إقناع المسلمين بشكل لا لبس فيه أنهم لن يجدوا أي قبلة يتجهون إليها حينما يحنون ظهورهم لعبادة (إله الخراب) الذي يعبدونه”.[47]

(وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ  فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ  إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[48]

تقول هالسل :”على الرغم من أن المسيح دعا إلى إقامة المعابد في النفس, فإن الأصوليين المسيحيين يصرون على أن الله يريد أكثر من بناء معبد روحي, أنه يريد معبدا حقيقيا من  الإسمنت والحجارة يقام تماماً في الموقع التي تقام فيه الصروح الإسلامية”.[49]

وبحسب ما ذكرت “كاثرين ويسنغر” أستاذة تاريخ الأديان في جامعة لويولا فإن “اليمين المسيحي قدم ولا زال يقدم دعماً كبيرا للصهاينة بهدم قبة الصخرة المقدسة اعتقاداً منهم بوجود الهيكل أسفلها.[50]

(ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ).[51]

ولم يقتصر الأمر على تقديم الإنجيليين الأمريكيين دعمهم لهدم قبة الصخرة, بل إن الكثير منهم قدم تبرعات مالية لتشييده على أكمل وجه, وكان من أهم المتبرعين في هذا المجال الرئيس الأمريكي السابق “بوش الابن”, ورئيس الوزراء البريطاني السابق “توني بلير”, حيث قُدمت تبرعاتهم من أجل صنع أعمدة الهيكل وتزيينه, وإعداد التصاميم والرسومات المتعلقة به, وقد وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي “إرئيل شارون”على أن تكون إحدى التصاميم الأمريكية التي وافق عليها بوش هي التصميم المعتمد لإقامة الهيكل.[52]

إلا أن المشكلة الرئيسة هي أن الهيكل لا يزال مفقوداً, بل لم يتم التأكد من مكانه حتى اليوم, حيث ذكرت الصحيفة الأمريكية “واشنطن جويش ويك” في عددها (أكتوبر 1998م) أن “موشيه ديان” وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، قال لرئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة “غولدامائير” في اليوم الثاني لحرب أكتوبر 1973م: “ربما كنا نفتقد البيت الثالث”. كما نقل عن وزير رفيع
المستوى في حكومة باراك : “لقد تأخرنا في السيطرة على جبل” الهيكل، فإن جبل الهيكل ليس معنا .[53]

وقد أكد علماء أمريكيون شاركوا في عملية التنقيب والحفريات تحت الحرم القدسي بأنه لا يوجد أي أثر واحد لهيكل سليمان لا تحت المسجد الأقصى, ولا تحت قبة الصخرة، كما أكد على ذلك كثير من رجال الدين المسيحي .[54]

ويعتقد غالبية المسيحيين بأن الهيكل الأول والثاني “شيدا في الموقع الذي تقوم عليه أكثر الأماكن الإسلامية قدسية” بحسب ما ذكرت هالسل , والتي أضافت أيضاً:”لم يبق سوى حدث واحد ليكتمل المسرح تماماً أمام دور إسرائيل في المشهد العظيم الأخير من مأساتها التاريخية.  وهو إعادة بناء الهيكل القديم – الأول- في موقعه القديم, ولا يوجد سوى مكان واحد يمكن بناء الهيكل عليه استنادا إلى قانون موسى, في جبل موريا حيث شيد الهيكلان السابقان”[55]

ولا شك أن جميع المسيحيين الإنجيليين يؤمنون بناءً على كتابهم المقدس, أن جبل الموريا هو المكان الذي أمر الله فيه, إبراهيم بذبح ابنه “إسحق” وليس إسماعيل كما يؤمن بذلك جميع المسلمين. حيث إن الإنجيليين لا يعترفون بنبوة إسماعيل عليه السلام, ولا يعدونه امتداداً لنسل إبراهيم عليه السلام, انطلاقاً من أسباب عنصرية تتمثل باختلاط الدم العربي في عروقه, كون إسماعيل إبناً لجارية مصرية, وهي هاجر عليها السلام, مما يعني أيضاً أن الاعتراف به يجعل العرب شركاء معهم في ميراثهم الإلهي المتمثل بالاستحواذ على أرض كنعان, باعتبارهم أبناء عمومتهم.

عموماً فإنه يكفي التأكيد على أن لفظ “جبل المريا” ورد في الإصحاح (22) من سفر التكوين بلفظ جبل”مورة” أو “تل مورة” التي تأتي بمعنى أرض المريا “الله يرى” وهي المقابل العربي لكلمة “جبل المروة”. كما أشار الكتاب المقدس في سياق حديثه عن تل مورة، إلى سعي الحجاج من جبل إلى جبل, أو من تل إلى تل, وأشير إلى وادي “بكة” ومنبع ماءه, وعرفات, ولفظة لبيك, وغير ذلك الكثير مما أكدت عليه بعض الدراسات الإسلامية [56], التي كان هدفها لا يتجاوز إثبات معرفة رجال الدين اليهودي والمسيحي بحقيقة الإسلام, كدين سماوي نسخ الله بهالديانتين النصرانية واليهودية، بعيداً عن أي منحى يهدف إلى تعضيد حجة الإسلام الناصعة، أو التقوي بتراث أُشبع تحريفاً قبل ظهور الإسلام نفسه.

وبناءً على جميع ما تقدم نستطيع القول بأن المفاهيم العقائدية “الصهيونية” التي ترافقت مع توافد أوائل المستوطنين الإنجيليين إلى أمريكا باعتبارها مدينة فوق التل أو إسرائيل الجديدة , لم تزل إلى اليوم تحتل مكانة محورية في هوية الأمريكيين ونسقهم الفكري, حيث مثلت تلك المفاهيم إطاراً عقائدياً صلباً , انطلق من خلاله الأمريكيون لصياغة أهم مشاريعهم العظمى
والمستقبلية على صعيد السياسة الخارجية , وعلى رأسها النظام العالمي الجديد , والشرق الأوسط الجديد , اللذان يمثلان كما سبقت الإشارة امتداداً أيديولوجياً لصهيون الجديدة أو إسرائيل الجديدة ,  أو مدينة فوق التل , وما تمخض عنها من رؤى وأفكار لاهوتية ومتطرفة تجلت بوضوح منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وحتى الوقت الراهن .

[1] تحرك الشرق الأوسط بالأمم المتحدة والصهيونية المسيحية , شبكة CNN الإخبارية , 23 /10/2011 . http://archive.arabic.cnn.com/

*أحد الشخصيات البروتستانتية الإنجليزية الرائدة في تأسيس وحكم أوائل المستعمرات الكبرى الأمريكية , وهي مستعمرة ماساتشوستس في نيو إنجلاند , وقد سميت مدينة وينثروب في ولاية ماساتشوستس بهذا الاسم تيمنا به .  ويذكر أن في العام 1630، قاد جون وينثروب مجموعة من البروتستانت المتشددين (عرفت باسم البيوريتانيين) إلى شبه جزيرة شاوموت في المنطقة وأسس مدينة بوسطن , الذي ساهم ميناؤها في تنامي ثروتها وسكانها، مما جعل بوسطن أكبر مدينة في أميركا الشمالية البريطانية حتى منتصف القرن الثامن عشر. انظر: بوسطن، ماساشوستس: مدينة الأحداث الأولى في أميركا , 3/9/2013م, مكتب برامج الإعلام الخارجي التابع لوزارة الخارجية الأميركية (آيآي بي ديجيتال ) 21/5/2013. http://iipdigital.usembassy.gov/st/arabic

[2]أنظر : تصريحات وزير الخارجية كيري حول تقرير الحرية الدينية الدولية للعام 2012, مكتب برامج الإعلام الخارجي التابع لوزارة الخارجية الأميركية (آيآي بي ديجيتال ) 21/5/2013. http://iipdigital.usembassy.gov/st/arabic

[3] 1) كلمات بحرف ت, قاموس الكتاب المقدس., الموقع الرسمي لكنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس، http://st-takla.org

*يهوه : أحد أسماء الرب المذكورة في كتاب اليهود والمسيحيين المقدس , وكثيرا ما يقترن اسم يهوه بأسماء أخرى كبهوذا ورب الجنود . ويعتبر المسيحيين هذا الاسم إحدى أسماء الرب يسوع “المسيح” أما اليهود فهم لا يعترفون بالمسيح , ويرون أن يهوه رب بني إسرائيل فقط . أنظر : قاموس الكتاب المقدس – دائرة المعارف المسيحية – شرح كلمة يهوه , كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس http://st-takla.org/  .

[4] انظر:شعبان , فؤاد , من أجل صهيون : التراث اليهودي المسيحي في الثقافة الأمريكية, دمشق : دار الفكر , ط,1 2003م , ص21.

[5]انظر : شرح كلمة أورشليم , قاموس الكتاب المقدس – دائرة المعارف المسيحية , الموقع الرسمي لكنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس  http://st-takla.org

[6] شرح كلمة هيكل , قاموس الكتاب المقدس/ دائرة المعارف المسيحية , الموقع الرسمي لكنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس http://st-takla.org  .

[7] شرح كلمة جبل مريا , قاموس الكتاب المقدس/ دائرة المعارف المسيحية , كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي . انظر أيضاً : فكري، انطونيوس , مقدمة في سفر حزقيال.  كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس .http://st-takla.org

[8] شرح كلمة أورشليم , مصدر سابق . أنظر أيضاً : سفر الملوك الأول .

[9]انظر : شعبان , فؤاد , مصدر سابق , ص142 .

[10]انظر : المؤسسة الأمريكية العالمية ” كنيسة الرب الموحدة”  , الشرق الأوسط في نبوءات الكتاب المقدس  ( كنيسة الرب الموحدة 2010). ص4-73. www.ucg.org

[11]انظر : المصدر نفسه . انظر أيضاً :هالسل , جريس , النبوءة والسياسة : الإنجيليون العسكريون في الطريق إلى الحرب النووية , ترجمة محمد السماك , القاهرة : دار الشروق , ط2, 2003م  .

[12]انظر : المؤسسة الأمريكية العالمية ” كنيسة الرب الموحدة” , مصدر سابق , ص71-72 . انظر أيضاً : رؤيا يوحنا 19 .

[13]هالسل , جريس , يد الله : لماذا تضحي الولايات المتحدة بمصالحها من اجل إسرائيل ,  ترجمة  محمد السماك , القاهرة : دار الشروق , ط1, 2000م.، ص13 . انظر أيضاً : شعبان , فؤاد , مصدر سابق , ص261-262 .

[14]هالسل, جريس , النبوءة والسياسة , مصدر سابق , ص18-19 .

[15]شعبان , فؤاد , مصدر سابق , 267 .

[16]انظر :هالسل , جريس , النبوءة والسياسة ,  ص23 .

[17]انظر: المصدر نفسه .

[18]انظر :هالسل, جريس , يد الله , مصدر سابق , ص14 , انظر أيضاً : شعبان , فؤاد , مصدر سابق , ص306 .

[19]Scherer, G. , Christian-right views are swaying politicians and threatening the environment, Grist Magazine, 28/10/2004 . grist.org/article/scherer-christian

[20]انظر : شرح كلمة مدينة مجدو /مجدون , قاموس الكتاب المقدس/ دائرة المعارف الكتابية المسيحية , الموقع الرسمي لكنيسة الأنبا تكلا هيمانوت القبطية الأرثوذكسية . www.St-Takla.org .

* لقد أسقط القادة الأمريكيون الأوائل حروب العبرانيين القدماء ضد شعب فلسطين الكنعانيين على حربهم ضد الهنود الحمر في أمريكا , مما برر لهم هدر دم الهنود الحمر وإبادتهم باسم الرب ,وعندما غزت القوات الأمريكية الفلبين عام 1889م , صرح الرئيس الأمريكي ” ويليام ماكينلي” بخصوص هذه الحرب قائلاً  “إن السماء أوحت إلي أن احتل جزر الفلبين! , وأنها منحة من السماء لا يجوز أن نردها ” كما صرح بأن حرب الفلبين جاءت من أجل “رفع شأنهم وتحضيرهم ، وتحويلهم إلى المسيحية . وعندما غزت القوات الأمريكية المكسيك عام 1913م  صرح الرئيس الأمريكي “ويليام هوارد تافت” بقوله : “يجب علي أن أحمي شعبي وممتلكاته في المكسيك حتى تعلم الحكومة المكسيكية أن هناك إلهاً في إسرائيل تجب طاعته” .  انظر :مكدوجال , والتر , مصدر سابق , ص288 . انظر أيضاً : عبد المولى , عبد الرزاق ,

[21]انظر :الباش , حسن , الإنجيلية الصهيونية والقدس , أخبار القدس , 4/3/2014م , http://www.imcpal.ps/news/?p=20206

[22]الطويل , يوسف , الحملة الصليبية على العالم الإسلامي والعالم وعلاقتها بمخطط إسرائيل الكبرى ونهاية العالم (الجذور – الممارسة- سبل المواجهة ) الجزء الأول ( مصر , صوت القلم العربي , ط2, 2010م ) , ص75 .

[23]انظر : جريس , هالسل , النبوءة والسياسة , مصدر سابق , ص41-42 . انظر أيضاً : المؤسسة الأمريكية العالمية (كنيسة الرب الموحدة) , مصدر سابق , ص73 .

[24]شعبان , فؤاد , مصدر سابق, ص297-298.

[25]انظر : الدباس , هدى , كيفية مواجهة مؤتمرات السكان والتنمية , مجلة البيان , 28/4/2014م , العدد 323 , http://www.albayan.co.uk .

*زعيم أقوى منظمات اليمين المسيحي ” الائتلاف المسيحي” ومؤسس شبكة CBNالعالمية, خاض سباق الانتخابات الرئاسية لعام 1988م .

[26]انظر : شعبان , فؤاد , مصدر سابق , ص133-134.

[27] تاج الدين , محمد , في المشهد الأمريكي لنهاية التاريخ 2 من 2 : النبوءات السبع الممهدة لنزول المسيح , صحيفة الأهرام , 25/مارس/2013م , العدد 46130 . ahram.org.eg

[28] بات روبرتسون , مجدي منير , ترجمة لويس كامل , النظام العالمي الجديد هل هو مقدمة للنظام العالمي الالهي , القاهرة : لوجوس سنتر  , ص12-13

[29]انظر : راهي , قيس , دور الدولة في أطروحة صدام الحضارات لصموئيل هنتنجتون , مجلة الخليج العربي للبحوث العلمية , المجلد 40 , العدد (1-2) 2012 ,ص19.

[30]انظر : شعبان , فؤاد , مصدر سابق , ص25 .

 .[31] المصدر نفسه , ص

[32]انظر : مقلد , كريم , تل الربيع ..هكذا تنطق , جريدة الشعب الجديد . 23/4/2014م http://www.elshaab.org/

[33]31) والتر أ. مكدوجال , أرض الميعاد والدولة الصليبية, ترجمة , رضا هلال , القاهرة : دار الشروق , ط1, 2001م, ص119-120 .

[34]الطويل , يوسف , مصدر سابق , ص90 .

[35]انظر :الزرو , نواف , المدينة المقدسة بين التهويد والتحرير , الجزيرة نت , 4/42012م  Aljazeera.net .

[36]انظر : المصدر نفسه .

*سورة الفتح , الآية (28) .

[37] تحرك الشرق الأوسط بالأمم المتحدة والصهيونية المسيحية, مصدر سابق .

[38] انظر الشنقيطي, محمد , مصدر سابق .

[39] المصدر نفسه .

*سورة الجاثية , آية (16)

[40]انظر : موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية , فصل من كتاب “ذرية إبراهيم” – مقدمة عن اليهودية للمسلمين , الفصل العاشر : المعبد اليهودي والبيت . mfa.gov.il/MFAAR

*سورة البقرة , آية (144)

[41]شعبان , فؤاد , مصدر سابق , ص76 .

[42]انظر : هلال، رضا , المسيح اليهودي ونهاية العالم : المسيحية السياسية والأصولية في أمريكا (القاهرة : مكتبه الشرق , ط1, 2000) ص29-30 .

[43]انظر : ميخائيل عطا , اهرب من الغضب الآتي , الفصل 15 , الهيكل , نشر في موقع كلمة الحياة , http://www.kalimatalhayat.com

[44]راهي , قيس , مصدر سابق , ص8 .

[45]انظر : عضو الكونغرس يرفض الاعتذار عن تصريحاته بتدمير الكعبة , صحيفة الشرق الأوسط , 21/7/2005, العدد 9732 , انظر كذلك : حاخام أمريكي يدعو لتدمير مقدسات العرب ,4/6/2009م  الجزيرة نت . www.aljazeera.net , أنظر أيضاً : الشدي , عادل , رؤية نقدية للحملة ضد الإسلام ونبي الإسلام , صحيفة الشرق الأوسط  , 2/11/2002, العدد 8740 .

[46] العالم الإسلامي تفتح ملف الأصول الفكرية للإرهاب الصهيوني , مجلة العالم الإسلامي، 18/10/2002, العدد 1766 . http://www.muslimworldleague.org

[47]الحايك , حسني , الجذور الصهيونية للإرهاب الأمريكي البداية والنهاية , المركز الفلسطيني للإعلام , http://www.palestine-info.com/arabic/terror/alfikr/jodor.htm

[48]سورة البقرة , الآية 109 .

[49]هالسل , جريس , النبوءة والسياسة , مصدر سابق , ص77 .

[50] شعبان فؤاد, مصدر سابق , ص53 .

[51]سورة البقرة , ص114 .

[52]الطويل , يوسف, مصدر سابق , ص292 .

[53]انظر :إجماع قومي وديني إسرائيلي لبناء الهيكل المزعوم , إسلام ويب , 14/2/2007م . islamweb.net .

[54]أبوزيد , احمد , المسجد الأقصى وأسطورة الهيكل اليهودي 30/3/1430 , موقع المسلم  الإلكتروني . www.almoslim.net/node/109233

[55]انظر :هالسل , جريس , النبوءة والسياسة , مصدر سابق , ص77.

[56]انظر :الكاملي , فيصل , بكة ولو كره الكافرون , مجلة البيان  ,فبراير 2010 , العدد: 270 , أنظر أيضا ً جاسم , عبد الخالق , شواهد التاريخ في قدوم النبي إبراهيم إلى مكـة وعرفات , صحيفة عكاظ , 13 مايو 2014 م, انظر كذلك محمد النبي الموعود الذي بشرت به كتب النصارى واليهود , مدونة الدكتورة هالة هاني صوفي , halahani.wordpress.com

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق