الرئيسية / مقالات / التدخلات الدولية والاقليمية في شؤون العراق وسوريا
التدخلات الدولية والاقليمية في شؤون العراق وسوريا
محمد كريم جبار الخاقاني

التدخلات الدولية والاقليمية في شؤون العراق وسوريا

بقلم الباحث : محمد كريم جبار الخاقاني

 

من طبيعة العلاقات الدولية انها في حركة ديناميكية دائمة وبالتالي تتصف بالتغيير المستمر وعليه فأن علاقات الدول مع بعضها تكون وفقاً لتلك المعادلة , ومن خلال الاطلاع على مجريات الامور في منطقة ملتهبة مثل الشرق الاوسط فأننا نجد انها منطقة ذات علاقات دولية متغيرة بتغير الاهداف والسياسات وبالطبع المصالح التي تغلب على كل شيء , فالدول الكبرى لديها سياسات تختلف فيما بينها حول دولة ما من جغرافية الشرق الاوسط ولو امعنا النظر في خريطة المصالح والاطماع فسنرى ان دول مثل العراق وسوريا تستحوذ على الاهتمام الاكبر ولاسيما في ظل تصارع دولي واقليمي لا مثيل له عبر فترة زمنية طويلة فسابقاً كانت الانظار تتجه نحوها ولكن ليس بنفس الكيفية التي تتبع حاليا ً,اذ بعد نهاية الحرب العالمية الاولى تم تقاسم غنائم النصر بين الحلفاء فتحددت مناطق النفوذ ورسمت خرائط اصطناعية لتفصل بين تلك الدولة وغيرها في ترتيب دولي بين الدول المنتصرة حينها وتمثلت بفرنسا وبريطانيا العظمى لتختفي الامبراطورية العثمانية من الوجود نهائياً والى الابد لتحل مكانها دولة تركيا الحديثة التي ارادت التوجه غرباً والابتعاد عن محيطها الشرقي الذي اعتقد مؤسسها اتاتورك بأن تخلف الاتراك عن ركب الحضارة كان نتيجة التمسك التركي بالشرق وما كان يمثله من طبائع تختلف جذرياً عن الغرب المتحضر و بالطريقة نفسها اي اقتسام المناطق والنفوذ, تغيرت الخارطة الجغرافية للمنطقة بين دول برزت في الحرب العالمية الثانية والتي جعلت من الولايات المتحدة الامريكية دولة عظمى بكل ما تحمل الكلمة من معنى لينقسم العالم مجدداً بين كتلتين , تزعمت احداهما العالم الرأسمالي وهي الولايات المتحدة , بينما ترأست الثانية العالم الشيوعي وهي الاتحاد السوفياتي , لتشهد الاحداث العالمية تصارع وتنافس غير مسبوق بينهما حول ضم المزيد من الانصار الى معسكريهما ولتعلن بداية الحرب الباردة ولتستمر لغاية العقد الاخير من ثمانينات القرن الماضي لتعلن رسميا انتهاء عهد الحرب الباردة وتغيير ملامح المرحلة التالية بقيادة امريكية منفردة معلنة انها القطب الاوحد عالمياً وتشكيل بداية نظام دولي جديد قائم على اساس من الانفراد بأدارة شؤون العالم من قبل الولايات المتحدة الامريكية وعليه فقد مالت موازين القوى لصالح امريكا وتحكمها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وثقافياً بمقدرات الدول والتدخل بشؤونها دون قيد , واخذت تصوغ المشاريع الواحد تلو الاخر في سبيل تحقيق مصالح الولايات المتحدة في هذه المنطقة وبالخصوص في العراق الذي خططت لأحتلاله وتم لها ما ارادت في عام 2003 بعد اتهامه بالارهاب الذي اجتاح العالم في عام 2001 بتفجير برجي التجارة العالمي ووزارة الدفاع الامريكية , فأتخذتها ذريعة لتحقيق اهدافها فشنت حربها على افغانستان وتلتها في العراق واسقطت نظام صدام حسين لتدخل المنطقة منعرجاً جديداً وسيطرة امريكية على مقدرات المنطقة وتعزيز حضورها في الخليج العربي والذي تواجد بعد احداث حرب عام 1991 بعدما اقدمت قوات النظام العراقي السابق بأحتلال الكويت في سابقة عربية غيرت من مواثيق التعاون والدفاع العربي , لقد سعت الولايات المتحدة الامريكية ومن خلال اهدافها لتي تسعى اليها الى تغيير نمط العلاقات الدولية وذلك من خلال طرح الكثير من الرؤى والمشاريع الجاهزة التطبيق على تلك الدول لتحقيق سيطرتها وتحكمها المطلق في شؤون تلك المنطقة الحيوية , وما طرحها فكرة مشروع الشرق الاوسط الجديد الا مثالا واضحاً لتلك الاهداف , قائم على اساس من الاعتمادية التبادلية بين دولها لتدخل في سباق التهافت وتقديم فروض الطاعة لها للحصول على رضا الدولة الاعظم في العالم , ودخلت الدول في سباق التحديث والتطوير من اجل البقاء في كراسيها اعتماداً على التغييرات التي شهدتها منطقة الشرق الاوسط , لتشهد حدثاً جللاً تمثل بثورات الربيع العربي ليشمل دول تونس ومصر وليبيا وسوريا والبحرين , وفي نظرة موضوعية لسياق الاحداث وتطوراتها نجد بأن تلك الثورات شكلت صدمة لكل متابع ومراقب للوضع في المنطقة وبالخصوص لتركيا التي ارادت مواكبة التطورات في تلك البلدان التي حدثت فيها تغييرات لتدخل وبكل ثقلها لتكون وحسب ما اراد لها القائمون على سياستها الخارجية ان تكون لاعباً اقليمياً محورياً بعد ان اتبعت سياسة مغايرة لما سار عليه اسلافها في اشارة واضحة لعملية تغيير في سياستها الخارجية ومنذ اعتلاء حزب العدالة والتنمية السلطة في عام 2002 لتكون محور لتدخلات تركية في المنطقة وبعمق استراتيجي , فدعمت عمليات التغيير الحاصل في مصر وليبيا وسوريا وعلى الرغم من تباين الاهداف والمصالح التي تستهدفها من عملية الدعم الجديد , فكانت الاشارة واضحة في مصر ودعم حركة الاخوان المسلمين من خلال المساندة الرسمية لحكم محمد مرسي لأن تركيا تعتبر الاخوان المسلمين امتدادا ً لهم وخطاً فكرياً واحداً لتتطابق الرؤى والاهداف بينهماو ساءت العلاقة مع تركيا بعد عام 2013 على اثر تدخل الجيش المصري وازاحة حكم مرسي لتتوتر العلاقة التركية المصرية على اثر ذلك والاتهامات المتبادلة حول التدخلات في الشؤون الداخلية , ونفس الامر ينطبق في قضية سوريا وتحالف الاتراك مع بعض الدول الخليجية ومنها قطر والسعودية لتغيير الرئيس السوري واسقاطه من حكم سوريا والدعم الذي قدموه لفصائل المعارضة السورية وبمختلف مسمياتها وتوجهاتها لأن الهدف كان من التدخل التركي هو اسقاط الاسد من القيادة السورية لمرحلة قادمة , فكان التدخل التركي في سوريا واضحاً ولا تخطئه العين ولا يُخفى ذلك على اي متابع ومراقب لمجريات الاحداث في المنطقة , وبعد احداث حزيران من عام 2014 وما تبعه من تداعيات تمثلت بسقوط الموصل وغيرها من المدن العراقية بقبضة تنظيم ما يُعرف بالدولة الاسلامية (داعش) فأخذت الاهداف التركية تظهر وبوضوح هذه المرة في الشؤون العراقية بحجج تركية منها ادعاءها محاربة فصائل حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من جبال قنديل ملاذاً له واخرى بحجة المحافظة على الامن القومي التركي ولهذا نجد بأن الجانب التركي قد ضرب بعرض الحائط كل الاعراف والمواثيق الدولية والمنصوص عليها دولياً وذلك من خلال اقدامها على الدخول بقوات عسكرية مجهزة بأحدث الاسلحة في العمق العراقي في منطقة بعشيقة وبطلب عراقي كما تدعي ولكن نجد ان تلك الحجة قد تم ادحاضها من قبل الجانب العراقي ومن قبل المسؤولين العراقيين وعلى رأسهم رئيس الوزراء حيدر العبادي وكذلك رفض البرلمان العراقي لتواجد تلك القوات التركية على الاراضي العراقية والطلب منها سحبها فوراً واحترام الحدود والعلاقات الثنائية بين البلدين وبالرغم من ذلك نجد ان الجانب التركي لم يبالي لتلك الدعوات الدبلوماسية التي انطلقت من العراق لتجنيب المنطقة حرباً اخرى هم في غنى عنها , بل زاد الجانب التركي من ذلك وبأعلى المستويات الحكومية بالتدخل في المعركة الدائرة ضد تنظيم داعش حتى وان رفض العراق بحجة الحفاظ على حقوق الاقليات في الموصل ومنعاً لحدوث لتغييرات ديموغرافية في المنطقة من خلال استبعاد سكانها الاصليين واحلال غيرهم , لو تم ادخال الحشد الشعبي في المعركة ضد داعش في اشارة واضحة وصريحة بعدم احترام للخصوصية العراقية وادارة المعركة وتحديد من يشترك فيها لأنها من اختصاص حكومة بغداد حصراً , لهذا نجد بأن التغييرات في المنطقة قد ادت الى تدخلات دولية واقليمية في شؤون البلدان ولاسيما في العراق وسوريا وكل هذا لأجل مصالح واهداف تسعى اليها تلك القوى الدولية والاقليمية لتحقيقها وعبر وسائل واليات حتى وان شكلت هذه الامور تدخلاً في شؤون البلدان , ولكل من تلك الدول سواء كانت دولية ام اقليمية , اهدافاً وغايات تسعى الحصول عليها من خلال اقحام نفسها مباشرة في الصراع او عبر ادواتها فمثلاً الولايات المتحدة الامريكية ارادت التدخل في المنطقة من خلال البوابة العراقية اولاً منذ الاحتلال العراقي للكويت في عام 1990 وما تبعه من عمل عسكري بهدف اخراج القوات العراقية منها وما تلى ذلك من اجراءات تمثلت بوسائل الضغط الاقتصادي كعقوبة مفروضة عليه من قبل المجتمع الدولي في محاولة منه للتضييق عليه وصولاً الى التهمة الجاهزة التي مهدت لأحتلاله في عام 2003 واسقاط حكم صدام حسين واستمر الحال كذلك الى حين مغادرة القوات الامريكية وانسحابها من العراق وفقاً لاتفاقية وقعت مع الجانب العراقي وتسليم المسؤولية له في ادارة الدولة الا ان تلك الامور لم تبعد التدخل الامريكي في العراق ونتيجة التطورات التي حدثت ورافقت ذلك الانسحاب ونقصد به ما يعرف بثورات الربيع العربي الذي غُير من معالم المنطقة وصعود الاسلام السياسي لحكم الدول التي تعرضت لتلك الثورات والاحتجاجات الشعبية والتي افضت بالنهاية الى شيوع الفوضى بأعلى مستوياتها في اشارة واضحة الى اكتمل المخطط الامريكي من خلال تطبيق نظرية الفوضى الخلاقة , ولكن الملاحظ على تلك الثورات انها ادت الى ارتدادات عكسية لما هو مأمول منها , فكانت السمة الغالبة على تلك البلدان التدهور في المستويات كافة ولاسيما الامنية منها وعرُضت امن بلدان منها الى الخطر والحروب الاهلية بين مكونات الشعب الواحد, ووصولاً الى الحالة العراقية التي استغلت المظاهرات التي عمت المنطقة الغربية فيه للمطالبة بالحقوق لابناءها وعملت العصابات الارهابية القادمة من وراء الحدود وتحديداً في سوريا الى انتهاز الفرصة واعلان احتلال تلك المدن الواحدة تلو الاخرى في مشهد دراماتيكي في تلك المناطق وبمساندة من دول الجوار التي ارادت وعبر ادوتها ان تحقق التدخل في الشان العراقي , ولحين السيطرة على مدينة الموصل في حزيران 2014 والتي تعتبر ثاني اكبر مدينة في العراق وتضم خليطاً من القوميات والاثنيات المتعددة والتي تعايشت في المنطقة ومنذ الاف السنين , فسيطر تنظيم داعش الارهابي عليها واعلن الخلافة المزعومة على ارضها بعد ان تمكن من السيطرة على مناطق واسعة الى الغرب من العراق وسوريا وتوالت الكوارث والمأسي في انتظار تدخلاً امريكياً وعملاً بما اقرته وتضمنته الاتفافية الامنية الموقعة مع العراق , لتدخل المنطقة في صراع واقتتال من جديد , فدخلت الولايات المتحدة المريكية الحرب ضد هذا التنطيم دفاعاً عن مصالحه الاستراتيجية في العراق بعدما وصلت تهديدات ذلك التنظيم الى اربيل عاصمة كردستان العراق , فتم تشكيل التحالف الدولي لمقاتلة داعش وبمعية ما يقارب 60 دولة , لتبدأصفحة جديدة من صفحات التنافس والصراع واغتنام المكاسب وتحقيق الاهداف والغايات بين مختلف القوى الكبرى والاقليمية , فالولايات المتحدة اصبح لديها هدف ابعاد الخطر الداعشي عن مصالحها في تلك المنطقة وكذلك تحقيق بعض اهدافها الاستراتيجية في سوريا لموازنة التدخل الروسي في سوريا , بالاضافة الى هذا كله نجد ان الجانب السوري قد طلب المساعدة الروسية في القضاء على التنظيمات الارهابية والتي تصفها واشنطن بالمعارضة المعتدلة وتقدم لها الدعم والاسناد , اضافة الى الدعم الخليجي لفصائل المعارضة السورية بالاشتراك مع تركيا والتي يوحدها هدف مشترك الا وهو ازاحة بشار الاسد عن الحكم السوري , وتم اعلاان التحالف الرباعي بين العراق وسوريا وايران وروسيا ليكون بمثابة غرفة دعم استخباراتي وتقديم التسهيلات والمساعدات بين تلك الدول لتحقيق هدف الخلاص من داعش , كل هذه الامور تشابكت وتعقدت واسهمت في تغذية الصراع ولكل منها هدفاً تسعى الى تحقيقه وان اختلفت الوسائل والسبل الا ان لديها اهدافاً وهي حقيقة ما تسعى اليه , فلو نظرنا الى الجانب التركي , فنرى ان لديه اهدافاً في العراق وسوريا وان كانت الحجة الظاهرة هي محاربة داعش , فتركيا ومنذ استلام حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب اردوغان الحكم فيها في سنة2002 وهي تنتهج سياسة مغايرة لما سارت عليه الحكومات التركية السابقة وخصوصاً في منطقة الشرق الاوسط , فهذه السياسة الخارجية الجديدة والتي توصف بالعثمانية الجديدة وهي تطبيق لما ورد بكتاب وزير خارجيتها السيد احمد داود اوغلو (العمق الاستراتيجي) في ترجمة لتوجهات وافكار تسعى اليها الدولة التركية لأعادة امجاد الامبراطورية العثمانية من خلال اعادة اكتشاف للشرق الاوسط الذي كان مغيباً لفترات طويلة , فكان سبباً مباشراً للتدخلات التركية المستمرة , ولو جئنا الى العلاقات مع العراق لنجد بأن العلاقات العراقية التركية كانت قوية جداً ولاسيما بعدما تطابقت الرؤى والاهداف العراقية في عهد النظام السابق مع اهداف تركيا والمتمثلة بعدم السماح لتشكيل دولة كردية قريبة من حدودها الجنوبية لوجود اقلية كردية تركية فيها اضافة الى ايواء الشمال العراقي لعناصر حزب العمال الكردستاني والذي يعتبر منظمة ارهابية من قبل الاتراك وكل هذه العوامل ساهمت بشكل او اخر بتعزيز التعاون الامني مع الاتراك اضافة الى القفزة الاقتصادية التي حققتها تركيا والتي اسهمت بتحقيق تبادل تجاري مهم مع العراق ولهذا فأن المخاوف التركية من احتمالية انشاء دولة كردية في شمال العراق لايزال يهدد الاتراك وينعش الاكراد واملهم في اقامة دولة كردية ولاسيما ان لدى تركيا اكراد يشكلون النسبة الاكبر من الاكراد في المنطقة وبالتالي اقامة دولة كردية تضم اكراد العراق وسوريا وايران وتركيا ’ اضافة الى تعزيز الامن التركي في المنطقة الجنوبية المحاذية لكل من العراق وسولايا والتي ينشط فيها اتباع حزب العمال الكردستاني ومطالبته باقامة دولة كردية ولاسيما بعد الانتصارات التي حققتها قوات سوريا الديمقراطية في عين العرب والتي تشكل هدفاً استراتيجياً لهم لتحقيق الحلم الكردي في الشمال السوري وربما يؤثر في الوحدة السورية مستقبلاً , وبالعودة الى الاوضاع العراقية نجد بان الجانب التركي لم يسمح للولايات المتحدة بأستخدام قاعدة انجرليك للتدخل من جهة الشمال في حرب 2003 والتي اثرت على اهداف تركيا في العراق ومع تصاعد الاحتمالات القائمة بقيام دولة كردية بعد اسقاط نظام صدام حسين والمطالبة بكركوك الغنية بالنفط واحتمالية القبول الامريكي بذلك نتيجة المساهمة الكردية في اسقاط النظام السابق , ولوجود القومية الثالثة في العراق ونقصد التركمان وما يمكن ان يشكلوه من ثقل في العراق الجديد , فان التدخلات التركية استندت هذه المرة على حماية التركمان واحتمال الحاق كركوك بكردستان وتشكيل الدولة الكردية المرتقبة ومع ان وجودهم في محافظة نينوى اي التركمان في تلعفر وما تعرضوا له لعد احتلال داعش للموصل , ساهم ذلك في احقية التدخل التركي وحسب ادعاء الجانب التركي لحمايتهم اولاً والحيلولة دون قيام دولة كردية ومع ما شهدته المنطقة وبالخصوص في الشمال السوري وتشكيل قوات سوريا االدي ادى بتحريك قوات تركية نحو المنطقة الشمالية للوصول الى منطقة الباب السورية والتي تعتبر طريقاً نحو مدينة الرقة السورية وان لقوات التركية وبتقديمها لحلفاءها الفصائل السورية فأن باتم استعداداتها للمشاركة بمعركة تحرير الرقة من تنظيم داعش ولاسيما بعدما دخلت معركة حلب منعطفاً كبيراً ومحاصرة الفصائل المسلحة في جزءها الشرقي وسيطرة الجيش السوري وبمساعدة الطيران الروسي عليها وقلبهم موازين التحكم بالاوضاع لصالح قوات الجيش السوري, وفي العراق نجد بأن الجانب التركي قد ادخل قواته في العمق العرقي واستقرت قواته العسكرية في مدينة بعشيقة العراقية وحسب ادعاؤها بأن دخولها للعراق تم بطلب عراقي وعلى الرغم من النفي العراقي الرسمي لهذا الامر ومطالبته السحب الفوري لتلك القوات والتي تشكل تدخلاً في الشؤون الداخلية لدولة جارة وكذلك يمثل خرقاً فاضحا ً لمواثيق الامم المتحدة والخاصة بأحترام السيادة وعدم تجاوزها , الا ان الجانب التركي وفي اصرار منه لم يمتثل للجهود الدبلوماسية العرقية الرامية الى حل المسألة مع الاتراك بل واصل التدخل العسكري ومحاولته ايهام المجتمع الدولي بأن القوات العسكرية التركية هي من اجل حماية الامن القومي التركي ومحاربة عناصر حزب العمال الكردستاني والذي تعتبرهم انقرة عناصر خارجة عن القانون ومنظمة ارهابية اضافة الى ذلك كله محاربة داعش الذي اصبح خطراً على امنها وخاصة في المناطق الجنوبية من حدودها المشتركة مع سوريا والعراق , ولهذا نجد بأن ساحة التدخلات الدولية والاقليمية قد اتسعت ولكل من الدول اهدافاً ومبررات لتحقيقها وان كان على حساب السيادة واتخاذ موضوع مكافحة الارهاب ذريعة للتدخل في شؤون الدول .

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.
إلى الأعلى