الرئيسية / مقالات / تداعيات اغتيال السفيرالروسي في تركيا

تداعيات اغتيال السفيرالروسي في تركيا

اعداد الباحث : محمد كريم جبار الخاقاني

  • المركز الديمقراطي العربي

 

في التاسع عشر من كانون الاول الحالي ،اقدم عنصر امن تركي على حادثة مروعة تمثلت بقيامه بأغتيال السفير الروسي في تركيا عند حضوره فعالية ثقافية ، هذا الحادث الاجرامي يعد انتهاكا صريحا لاتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية ويمثل كذلك تحديا واضحا للقيم والاعراف المتبعة في حماية الممثلين الدبلوماسيين ،وبعد تلك الواقعة بيوم واحد اي في العشرين من كانون الاول ،اجتمع وزراء خارجية روسيا وتركيا وايران في العاصمة موسكو لبحث تداعيات الازمة السورية ،هذه الاطراف هي المسيطرة على المشهد السوري من خلال وجودها واقعيا على ارض المعركة ،حيث تدعم روسيا ،نظام بشار الاسد من خلال الدعم العسكري المباشر وبالتالي هي جزء منةاستعادة الدور الدولي لروسيا لتعيد دورها المفقود منذ تفكك الاتحاد السوفيتي ولتكون انطلاقة لعدم تجاوزهافي كل القضايا التي تحدث هنا وهناك ،اضافة الى رغبتها في اطلالة على البحر المتوسط من خلال القاعدة العسكريةفي حميميم ،اما بالنسبة لأيران فهي لاعبا اقليميا في المنطقة وانها دعمت نظام بشار الاسد من حيث امداده بالسلاح بأعتباره حليفا استراتيجيا لايران وبالتالي لايمكن ان يكون حلا لازمة سوريا الا من خلال التفاهم مع ايران ،اما فيما يتعلق بتركيا فهي تدعم بعض الفصائل المسلحة التي تريد اسقاط النظام السوري لتكون قوة موجودة في الارض ،لهذا تعقدت حلول المشكلة ،ولكل من هذه الاطراف رؤيا واهداف تسعى لتحقيقها ،وكان يمكن لحادث الاغتيال ان يؤثر في علاقات روسيا مع تركيا التي استردت عافيتها منذ فترة على اثر التوتر الذي احدثته حادثة اسقاط الطائرة الروسية العام الماضي والتي ادت الى توتر غير مسبوق في العلاقات بينهما ، لقد توقع الكثيرون من مختصي العلاقات الدولية والمراقبين ،ان تتوتر العلاقات بينهما وتعود لنقطة الصفر وخاصة اذا ما علمنا بأن لكل من روسيا وتركيا اهداف متقاطعة في الازمة السورية ،فروسيا تؤيد ابقاء النظام وتدعمه عسكريا نتيجة التحالفات السابقة والتي جعلت من سوريا حليفا استراتيجيا لها ولها اهداف من خلال الحرب الحالية تتمثل بأستعادة الموقع الدولي الذي يجعل روسيا حاضرة في قضايا العالم دون تجاوزها كما كان سابقا وبالتالي شكلت الازمة السورية بداية الانطلاقة نحو ملئ ذلك الدور الدولي المنشود لروسيا ،اما تركيا فهي تدعم فصائل مسلحة تهدف الى اسقاط النظام السوري بقيادة الاسد حتى تكون لها اليد الطولى في اعادة ترتيب جديد للمنطقة خصوصا بعد التغييرات التي حدثت في المنطقة بعد عام 2002والتي شهدت انطلاقة السياسة الخارجية التركية في عهد حزب العدالة والتنمية بقيادة اردوغان والتي تميزت بعمق استراتيجي لتحقيق اهداف تركيا وخصوصا في سوريا والتي تعتبر عمقا استراتيجيا لها ،الامر الذي قد يعيد من ترتيبا الاوضاع في المنطقة مستقبلا ،ولدى تركيا من الوسائل التي تجعل منها لاعبا قويا في سوريا ،فقواتها حاليا موجودة في سوريا من خلال توغلها في المنطقة السورية وتريد اقتحام مدينة الباب لتقطع طريق تقدم قوات سوريا الديمقراطية المدعومة امريكيا وبالتالي قد تشكل خطرا على امن تركيا القومي حيث ينشط عناصر حزب العمال الكردستاني في المنطقة الجنوبية في تركيا ،وعليه قد تكون هناك اصطدامات بين تلك القوات وبين القوات الكردية اضافة الى ما قد يحدث اذا ما شاركت القوات الروسية في المعركة ،اما بالنسبة لايران ودعمها للنظام السوري ،فانها تدخل من باب التحالف الاستراتيجي بين ايران وسوريا والذي يعود الى بدايات تأسيس الجمهورية الاسلامية في عام 1979ووقوف النظام السوري الى جامب ايران في حربها ضد العراق ،ولهذا يمكن القول بأن تكوين رؤية استراتيجية بين ايران وسوريا وخصوصا في هذه المرحلة مطلوبة في الوقت الحالي لاهميته بالنسبة لايران لانها تعتبر سوريا من محور الممانعة والمقاومة وكذلك هي عمق حيوي لايران وامداد حزب الله في لبنان بالسلاح عن طريق سوريا ،كل هذه العوامل اسفرت عن تعقيدات متشابكة لحلول قد تكون بعيدة المنال في الحالة السورية من خلال اختلاف اهداف كل طرف من الاطراف الفاعلة في الازمة السورية ،روسيا تأمل في انتهاز فرصة التحول الرئاسي في الولايات المتحدة الامريكية من ادارة ديمقراطية الى ادارة جمهورية برئاسة ترامب لاحراز تقدم واضح في مسارات الحرب والضغط اكثر على الاطراف الاخرى والتي تدعم بشكل او بآخر استمرار نهج المعارضة المسلحة ،فروسيا تريد فصلا واضحا لما يعرف بالمعارضة لتبدا مفاوضات حل الازمة ،من خلال اعتبار ان المعارضة المسلحة تضم داعش وجبهة النصرة (فتح الشام)وبالتالي يمكن القول بأن تحديد فصائل معارضة النظام هو اساس لبدء التفاوض ،اما تركيا فهي تدعم الفصائل المسلحةةوالتي تريدها لاحداث فارقا في مفاوضات الازمة السورية وبالتالي لايمكن فصل المعارضةحسب رؤية الجانب الروسي ،ان حادث اغتيال السفير الروسي قد يفضي بنتائج لصالح روسيا نفسها من حيث تغليب القيادة الروسية جانب العقل وعدم التسرع بالرد على الجانب التركي في خطوة مشابهة لما آلت اليه الاوضاع بين تركيا وروسيا على اثر اسقاط الطائرة الروسيةمن قبل تركيا وبالتالي ساهمت الحنكة الروسية على تفويت الفرصة للذين يتحينون الفرص للايقاع بينهما وتوتير العلاقات وانعكاس ذلك سلبا على فرص حل الازمة ،لذلك نرى بأن عقد اجتماعا لوزراء الخارجية لدول روسيا وتركيا وايران وبعد حادث الاغتيال انما يدل على رغبة الاطراف الفاعلة في الازمة السورية على ايجاد حل مرضي لكل منهم وبما يعود بالفائدة على الشعب السوري وانتهاء عهد الصراع المستمر في البلد .

Share Button

عن المركز الديمقراطى العربى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


two × 7 =

إلى الأعلى
 

Please log in to vote

You need to log in to vote. If you already had an account, you may log in here

Alternatively, if you do not have an account yet you can create one here.

Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On PinterestVisit Us On LinkedinCheck Our Feed