الرئيسية / قسم البرامج والمنظومات الديمقراطية / الأزمة الدستورية في مصر بعد ثورة 25 يناير : دراسة بحثية في تاريخ مصر السياسي المعاصر
الأزمة الدستورية في مصر بعد ثورة 25 يناير : دراسة بحثية في تاريخ مصر السياسي المعاصر
ثورة 25 يناير

الأزمة الدستورية في مصر بعد ثورة 25 يناير : دراسة بحثية في تاريخ مصر السياسي المعاصر

اعداد الباحث: ممدوح غالب احمد بري – المركز الديمقراطي العربي

 

“الأزمة الدستورية في مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون ثاني 2011م”

” Constitutional crisis in Egypt after the revolution of January 25 / January 2011″

دراسة بحثية في تاريخ مصر السياسي المعاصر

 

 

– الفصل الأول: – خطة الدراسة ومشكلاتها –

1:1- مقدمة:

أن الأزمة الدستورية التي شهدتها مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون ثاني 2011م ليست جديدة، فمنذ تأسيس دولة مصر الحديثة في عهد محمد علي باشا (17 مايو/أيار سنة 1805م-2اغسطس/آب 1849م) لم تحكم دولة مصر بواسطة دستور مدني.

إن مجمل المراسيم والقوانين التي كانت تصدر في عهد محمد علي باشا(17 مايو/أيار سنة 1805م-2اغسطس/آب 1849م) ومن جاء على رأس السلطة بعده من أفراد أسرته كانت هذه القوانين الإصلاحية يعلن عنها نتيجة ضغط تمارسه الدول الاستعمارية لمصلحة رعاياها في مصر وبلاد الشام.

إن فكرة وضع دستور لمصر بدأت بالظهور منذ عام 1882م، حيث شهدت البلاد نضالاً طويلاً في عهد الخديوي توفيق حتى تم الإعلان عن دستور عام 1882م، إلا أن سلطات الاحتلال الانجليزي أوقفت العمل بهذا الدستور منذ عام 1882م لغاية عام 1923م، وتم بقرار من الملك فاروق إنشاء لجنة الثلاثين التي أشرفت على وضع دستور لمصر، وهو الدستور الذي صدر في (19 ابريل/نيسان 1923). وظل دستور 1923م قائم إلى أن الغي في ( 22 أكتوبر/تشرين أول سنة 1930م)، ثم في عام 1935م أعيد العمل بدستور عام 1923م، وظل معمولاً به لغاية عام 1952م.

في الأسابيع الأولى من بداية ثورة 25 يناير 2011م تم إقصاء الرئيس السابق محمد حسني مبارك عن الحكم، وتولى إدارة المرحلة الانتقالية “المجلس العسكري”، وبعد مباشر المجلس العسكري مهامه قام بتشكيل لجنة للقيام ببعض التعديلات الدستورية، وعرضت هذه التعديلات على الشعب في استفتاء (19 مارس/آذار 2011م)، وكانت النتيجة موافقة الشعب المصري على هذه التعديلات بنسبة تفوق 77.2%، وعليه اصدر المجلس الدستوري أول إعلان دستور بعد ثورة 25 يناير وشمل هذا الإعلان الدستوري المؤقت 63مادة. علماً أن المجلس العسكري أضاف للإعلان الدستوري بعض المواد التي لم تكن ضمن المواد المستفتى عليه1ا.

منذ استلام “المجلس العسكري” إدارة الأوضاع الانتقالية في مصر بعد ثورة 25 يناير 2011م، دخلت مصر في احتدام وصدام سياسي بين الأحزاب والنخب عبر منابر إعلامية متعددة، مفاده أن البعض كان يطالب بوضع دستور لمصر قبل إجراء انتخابات تشمل المؤسسات السيادية في الدولة، والبعض الآخر كان يطالب بإجراء تعديلات دستورية لحين ألانتهاء من انجاز الانتخابات

الرئاسية والبرلمانية التي تتيح انتقال السلطة من “المجلس العسكري” إلى مؤسسات مدنية المنتخبة.

2:1- مشكلة الدراسة:

حدث جدل وخلاف بين القوى والأحزاب السياسة على صياغة دستور جديد لمصر. بحيث إن تلك القوى والأحزاب كانت تطمح في تضمين مواد دستورية تحافظ لها على حيزًاً سياسياً في المرحلة المقبلة. وبدأ الخلاف يطفو على السطح بعد اندلاع ثورة 25 يناير 2011م، وتحديداً بعد إصدار المجلس العسكري إعلان دستوري خاص بالتعديلات التي تم الاستفتاء عليها.

3:1- أسئلة الدراسة:

يسهم هذا البحث في الإجابة عن مجموعة من الأسئلة بحيث تؤدي إلى فهم وتحليل مشكلة البحث:

  • 1- ما هي مواقف الأحزاب والنخب المصرية من إعلان التعديلات الدستورية في (مارس/اذار2011م).
  • 2- ما هو موقف “المجلس العسكري” من التعديل الدستوري.
  • 3- ما هي الأسباب الحقيقية وراء تعثر عمل اللجنة التاسيسة لصياغة الدستور.
  • 4- ما هي الأسباب التي دفعت بعض الأحزاب والقوى في مصر لتعطيل اللجنة التأسيسية الأولى لصياغة الدستور ومحاولة حل اللجنة التأسيسية الثانية.
  • 5- ما موقف تيار الإسلام السياسي من اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور.
  • 6- ما هي مضامين المواد المعدلة، وكيف تنظر لها القوى والأحزاب السياسية المصرية.
  • 7- ما هو الخلاف القانوني الدائر حول مجلس الشعب، مع تحليل مواقف القوى والأحزاب من إعلان الرئيس مرسي عن قرار عودة عمل البرلمان.

4:1- فرضية الدراسة:

يبدو أن الشعب المصري منذ اندلاع الثورة في 25 يناير2011م إلى هذا اليوم 23يونيو 2012م لم تستطع نخبه وهيئاته السيادية ومؤسساته المنتخبة أن تنتهي من صياغة الدستور.

بناءً على ذلك حدث تنافس حاد ومحتدم بين القوى والأحزاب في مصر بعد ثورة (25 يناير/كانون ثاني 2011م)، بحيث كانت تهدف تلك القوى والأحزاب إلى الحصول على مسارات سياسية تضمن مصالحها بعد صياغة دستور جديد.

إن هذا التنافس على مواد الدستور بين القوى والأحزاب كان له أثار سلبية خيمت بظلالها على المشهد السياسي المصري.

5:1- حدود الدراسة:

هناك حدود مكانية وزمنية أسهمت الدراسة في إلقاء الضوء عليها، وأسهمت في حصر البحث في موقع جغرافي محدد وفترة زمنية بعينها، بحيث استطاع البحث أن يعالج الأزمة الدستورية في مصر بعد ثورة 25يناير 2011م، عارضاً مختلف المنعطفات التي أسهمت سلباً في تعثر صياغة دستور مدني لمصر منذ بداية الثورة ولغاية يونيو/حزيران 2012م.

6:1- أهداف الدراسة:

تهدف الدراسة لمحاولة فهم أسباب تعثر صياغة دستور مدني لمصر بعد الثورة، وذلك وفق دراسة لمواقف القوى والأحزاب من اللجنة التاسيسة لصياغة الدستور.

كما تهدف الدراسة لوصف مناخات الجدل الدائر حول لجنة صياغة الدستور، وحول قرار المحكمة الدستورية الذي أعلن فيه عن إلغاء عمل مجلس الشعب المصري، وتوضيح المواقف الدائرة حول إعلان الرئيس محمد مرسي الذي نص على إعادة عمل مجلس الشعب لحين الانتهاء من صياغة الدستور.

7:1- منهجية الدراسة:

إن موضوع الدراسة ومواد البحث تحتم على الباحث إتباع المنهج الوصفي التحليلي، وذلك بهدف وصف الحالة والظروف المحيطة والمعطيات وتحليلها من وجهة نظر متابع للأحداث التي تعايشها مصر اليوم, وذلك لمحاولة إثبات أو نفي فرضية البحث الرئيسية. من خلال عرض وصفي للمادة وتقديم تحليل لها بناء على أراء ومواقف صادرة عن شخصيات هامة وأصحاب قرار، معتمدا على قدرة الباحث على الربط بين هذه المواقف وصياغتها بلغة واضحة.

8:1- أهمية الدراسة:

تكمن أهمية الدراسة في أنها تتناول موضوع مستجد وهو مدار جدل ونقاش مستعر بين النخب والقوى والأحزاب في مصر. ولان الغموض يكتنف مصير اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور التي شكلها مجلس الشعب الذي تم حله بقرار من المحكمة الدستورية. ولان الشعب المصري قام بانتخاب برلمان ورئيس في خضم جدل دستوري شديد حول صلاحيات كل مؤسسة من هذه المؤسسات التي تحدد وفق الدستور. ومما زاد من أهمية البحث هو الحيز الجغرافي والسياسي لمصر الدولة المحورية في المنطقة العربية.

9:1- مبررات الدراسة:

هناك مبررات عدة أسهمت في اختيار الباحث عنوان بحثه، بحيث يعد اهتمام الباحث بموضوع بحثه وشدة اطلاعه على مجريات الأزمة الدستورية في مصر احد أهم أسباب اختياره لعنوان بحثه، أما المبرر الثاني فهو نتاج تفاقم الفراغ الدستوري في مصر بعد الثورة رغم اكتمال انتخاب السلطة التنفيذية والتشريعية، ولان اللجنة التاسيسة لصياغة الدستور مهددة بقرار قد يقضي حلها في حال إصدار حكم من “المحكمة الدستورية” على الطعون المقدمة ضد اللجنة التأسيسية، ولان البرلمان الذي شكل اللجنة التاسيسة تم حله بقرار من “المحكمة الدستورية”. ولان هناك تنافس وصراع بين القوى والأحزاب سعياً وراء تضمين نصوص دستورية تمنح لهذه القوى والأحزاب حيزا سياسيا مريحا في المرحلة المقبلة.

10:1- دراسات سابقة :

بصيغةpdf-adobe reader)):

أن هذه الدراسات لم تتناول موضوع البحث بشكل دقيق وتفصيلي بل جاءت لتصف أحداث ومنعطفات الثورة المصرية وتناولت الأزمة الدستورية بعمومياتها فقط. ومن هذه الدراسات:

1- كتاب ثورة 25 يناير وكسر حاجز الخوف لمؤلفه الدكتور محمد عمارة المفكر إسلامي المصري، وهو عضو مجلس البحوث والإفتاء التابع للأزهر الشريف، وله كتابات عدة في الفكر السياسي الإسلامي، كما يعد الدكتور محمد عمارة من المقربين جدا لجماعة الإخوان في مصر، وهو من الداعمين لفكرة التعديلات الدستورية.

2- كتاب خواطر حول أحداث 25 يناير لمؤلفه الدكتور احمد فريد، يعتبر الدكتور احمد فريد من القيادات البارزة لحزب النور السلفي المصري، يصف في كتابه هذا بعض

الأحداث والمنعطفات التي مرة بها ثورة 25 يناير، وابرز هذه الأحداث التجمعات الأولى للثورة، ويصف أيضا أحداث المواجهة التي اصطلح على تسميتها “معركة الجمل”، ويتحدث عن الاستفتاء على الإعلان الدستوري.

3- كتاب دور الدين في المجال العام في مصر بعد ثورة 25 يناير، صادر عن المركز العربي للأبحاث والدراسات السياسية. يقدم هذا الكتاب مادة غنية تصف طبيعة القوى والأحزاب الدينية في مصر قبل وأثناء ثورة 25 يناير، ويعرض الكتاب مواقف هذه الأحزاب من قضايا مثل موقف القوى والأحزاب الدينية من الدولة المدنية ومن الدستور والنظام الديمقراطي.

4- كتاب النظام الدستوري المصري في العهد الجمهوري، لمؤلفه محمد الشافعي أبو راس، أول عميد لكلية الحقوق في جامعة القاهرة، والمحامي لدى محكمة النقض والإدارية العليا والدستورية العليا، يقدم الكتاب وصف للنظام الدستوري في مصر منذ دستور عام 1952م لغاية دستور عام 1971م، من حيث توضيح المراسيم والإعلانات الدستورية التي تم إصدارها في مصر منذ عام 1952م، ويصف الكتاب سمات وخصائص الدساتير المصرية، ويوضح مهام وصلاحيات السلطات السيادية المصرية.

5- الدستور.. الحالة المصرية (أسئلة وإجابات في ضوء الدساتير المقارنة)، تأليف الدكتور/عماد الفقي. يقدم الكتاب إجابات لأسئلة تدور حول موضوع الدستور، حيث قدم الكتاب تعريف للدستور، وماهيته، وموضوعاته، وقدم وصف لإجراءات وضع الدستور المصري الجديد وطرق صياغته، وبين الكتاب وضع السلطة القضائية والمحكمة الدستورية العليا في الدستور الجديد.

6- كتاب اعرف حقوقك الانتخابية (انتخابات ما بعد ثورة 25 يناير 2011م)، إعداد محمود قنديل،علاء قاعود. يقدم الكتاب وصف للجدول الزمني للمرحلة الانتقالية، ويبين الإطار القانوني المنظم للانتخابات، ويصف تأثير إجراء الانتخابات على تولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإدارة وحكم البلاد. وأخيرا استطاع الباحث الاستفادة من مواضيع عدة تضمنها الكتاب، واهم هذه المواضيع النصوص ذات الصلة بتأثير إجراء الانتخابات على تولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإدارة وحكم البلاد والواردة في الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس 2011م، والإعلانات الدستورية المكملة.

7- كتاب من الدكتاتورية إلى الديمقراطية – إطار تصوري للتحرر – لمؤلفه جين شارب، يقدم الكتاب مواد تحريضية ضد الأنظمة المستبدة، كما يبين مجموعة من الوسائل والأدوات التي ينصح استخدامها قبل الثورة، وأثناء مراحل الثورة، وبعد إسقاط الطغاة. اعتقد أن للكتاب تأثير واضح على سلوك الحركات الثورية أثناء الثورة، كما أن له تأثير مارسته الأحزاب الليبرالية في صراعها مع التيار الإسلامي.

2:- الفصل الثاني – الإطار الإجرائي – التنفيذي

1:2- تمهيد:

أصبحت الحاجة ملحة لصياغة دستور جديد في مصر أثناء ثورة 25 يناير 2011م بعد النجاح في إقصاء الرئيس محمد حسني مبارك عن السلطة، وبعد حل برلمان ما قبل الثورة، وإلغاء

دستور عام 1971م2، بحيث نتج عن ذلك فراغ دستوري واضح، لان السلطات الحاكمة أصبحت فاقدة الدستورية، ولان السلطات الثلاث من أسس أي نظام ديمقراطي حديث، ويتم تحديد صلاحيات ومهام كل سلطة وفق مبادئ الدستور الذي يحدد حقوق وواجبات الأفراد والجماعات والهيئات والمؤسسات والقوى والأحزاب.

أن التحول من نظام ديكتاتوري إلى نظام ديمقراطي له أسس وخطوات، وان المجتمعات التي خضعت لنير الاستبداد طوال سنوات، تحتاج إلى فترة انتقالية حتى تستطيع أن تحقق هذا التحول، وعليه قد تطول وتقصر الفترة الانتقالية وفقا لثقافة الشعب ووعيه السياسي.

أضحى الدستور المصري قبل ثورة 25 يناير لعبة في يد صانع سياسات البلاد ويعتد في مواده فقط عند الحاجة، بحيث نتج عن ذلك تداخل بين السلطات والصلاحيات، مما أسهم في زيادة قبضة السلطة التنفيذية ممثلة بالرئيس والحكومة والمحافظين3، كما إن بعض مواد الدستور المصري الذي تم وضعه عام 1971م أسهمت في إرباك سياسي وأسهمت في زيادة صلاحيات الرئيس بعد إصدار قرار ينص على إعلان حالة الطوارئ التي تم تطبيقها طوال سنوات حكم الرئيس السابق محمد حسني مبارك، إضافة إلى أن بعض المواد المربكة للحياة السياسية تم تعديلها في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وتم إجراء مثل هذه التعديلات بعيداً عن استشارة الشعب والقوى والأحزاب. أيضا كانت الدساتير المصرية المعمول بها قبل ثورة 25 يناير تحتاج لان تتناسب مع روح العصر ومتطلباته، وان تلبي حاجة شرائح الشعب المصري.

تم وضع أكثر من دستور لمصر طوال تاريخها الحديث وهذا نتاج تحولات سياسية عدة عايشتها مصر طوال القرن العشرين الماضي، وأن كثرة الدساتير يعد مأخذاً على الحياة الدستورية المصرية، فكان الاصوب تعديل الدستور المصري كل فترة زمنية بعيدا عن إلغاء العمل بالدستور القديم ووضع دستور جديد، وإن التعديلات يجب أن تكون للمواد التي تصبح غير ملائمة لحاجة المجتمع ومقتضياته.

2:2- الاستفتاء على التعديلات الدستورية:

ووقعت الثورة المصرية في مسألة صياغة الدستور في نفس الخطأ الذي يؤخذ على ثورة عام 1952م، وما جاء بعد ذلك من إلغاء العمل بدستور 1923م، وكان الأنسب إعادة تعديل بعض مواده، كذلك تكرر نفس المأخذ في دستور عام 1971م، بحيث تم إلغاء الدستور ووضع دستور جديد، وعليه كان الأولى أن تقوم لجنة صياغة الدستور المصري بعد ثورة 25 يناير باعتماد بعض مواد دستور عام 1971م وإلغاء وتعديل بعض المواد وإضافة مواد جديدة.

إن الاستفتاء على التعديلات الدستورية كان خطوة صحيحة في طريق الثورة4، رغم أنها أسهمت في تعزيز الانقسام بين مؤيد ومعارض للتعديلات الدستورية، وعيله تم تقسيم مواقف المواطنين والقوى والأحزاب إلى تيار مؤيد للتعديل الدستور وتيار معارض لتلك التعديلات الدستورية، وكانت المؤسسة العسكرية هي المستفيد الوحيد من هذا الانقسام أو الأزمة بين فرقاء الثورة حول مواد الدستور.

كان من ضمن متطلبات المشهد وضع تعديلات دستورية والاستفتاء عليها، لان المرحلة الانتقالية تقتضي أن يتم الاعتماد على دستور مؤقت بحيث يحدد خطوات عمل المؤسسات السيادية5، وعليه طلب من العسكر أن يدير المؤسسة التنفيذية والتشريعية في البلاد لحين وضع دستور وانتخاب رئيس مدني يمثل السلطة التنفيذية، وبرلمان يمثل السلطة التشريعية يشرف على تشكيل لجنة صياغة الدستور المصري الجديد، وإن اكتمال مراحل التحول الديمقراطي يقضي بضرورة تسليم المجلس العسكري السلطة إلى يد المؤسسات السيادية المنتخبة، وذلك وفق جدول زمني تم إقراره تحت الضغط الشعبي في ميادين التحرير.

مارس ” المجلس العسكري ” سلطاته أثناء المرحلة الانتقالية بشكل احترافي رغم انه وقع في بعض الأخطاء التي كانت تثير غضب الشارع والثوار بين الفينة والأخرى، وهناك من يرى بأن هذه المراحل خطط لها المجلس العسكري بشكل جيد بحيث يستفيد منها لصالحه في أقرب وقت، لان الإعلانات الدستورية التي كان يقرها المجلس العسكري لم تكن تريح بعض القوى الثورية وبعض الأحزاب6، وكان أولها وثيقة الدكتور علي السلمي التي وصفها الثوار بالوثيقة الفوق دستورية، وإن عدم الارتياح الذي عبر عنه الثوار هو أمر طبيعي لان التجربة العسكرية

في مصر منذ سنوات لم تكن تجربة تتناسب مع طموحات الشعب المصري، وإن مؤسسة العسكر ومنظومة قوانينه كان تحكم مصر منذ عصر دولة المماليك التي هي بالمناسبة دولة عسكر وجند بامتياز، وان البعض ربما يرجع حكم العسكر في مصر إلى عصور أقدم من ذلك بكثير.

3:2- واقع السلطة التشريعية ومهامها بعد ثورة 25 يناير:

إن معضلة الدستور من التحديات التي كانت ملازمة لأحداث الثورة، لان هناك اعتقاد غير صحيح مفاده أن من يكتب الدستور يجعل من نصوصه أدوات تخدم بقاءه في السلطة، ويسهم في صياغة ملامح مصر الجديدة، لذلك كان السجال حول الدستور محتدماً منذ الإعلان عن وثيقة الدكتور علي السلمي التي تم رفضها من أغالبية قطاعات المجتمع المصري وقواه الفاعلة، وعليه حدث احتدام وجدل بين القوى الرئيسة والتيارات الفكرية7، ذلك أن هناك قوى رئيسة في مصر بعد الثورة أهمها الأحزاب الإسلامية التي حصلت على غالبية مقاعد البرلمان من جهة والقوى التي أطلقت على نفسها التيار الثالث وأيضا هناك “المجلس العسكري” الذي احتضن الثورة بشكل احترافي وقاد مصر طوال الفترة الانتقالية، وتولى سلطة التشريع لحين الانتهاء من معضلة تعطيل عمل البرلمان من خلال إجراء انتخابات برلمانية جديدة تلغي برلمان الثورة المنتخب، على اعتبار إن انتخاب البرلمان تم بطريقة غير دستورية.

يعد “المجلس العسكري” احد اللاعبين في المجال السياسي المصري، وكان يطمح أن يكون له حيزاً مريحاً بعد انتهاء المرحلة الانتقالية، بحيث يبذل جهد لوضع مواد في الدستور الجديد تضمن للعسكر استقلاً في أموره الإدارية والمالية، ولكي تحدث تلك المواد وغيرها إرباكاً بين صفوف الثور وتزعزع وحدتهم8.

كانت بعض قوى التيار الليبرالي في مصر بعد الثورة منقسمة على نفسها، إن بعض هذه القوى دخلت في تحالف مع جماعة الإخوان أطلق عليه “التحالف الديمقراطي”9. وبعضها الآخر أكثر تعصباً من الاسلامين في الموقفها من بقايا النظام السابق وفي الموقف من دولة الاحتلال

الإسرائيلي. كما إن البعض الآخر من القوى الليبرالية على علاقة جيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية وترتبط معها بوشائج فكرية ومادية، وكان يتم هذا الترابط من خلال مؤسسات وجمعيات ومنابر إعلامية ينفق عليها ملايين الدولارات، بحث دار نقاش كبير حول الجمعيات الأمريكية في مصر وتم توجيه اتهامات إلى سعد الدين إبراهيم ومايكل منير… وغيرهما. إن هذا الانقسام في “التيار العلماني” من حيث المواقف ناهيك عن الانقسام من حيث الأفكار والايدولوجيا.

إن هذا الانقسام كان له نتائج سلبية وانعكاسات على المشهد المصري بعد الثورة. ورغم تعدد تلك الأحزاب إلا أنها لم تستطع الحصول على نسبة متواضعة من مقاعد البرلمان المصري لذلك انتهجت طريق الشغب السياسي، بحيث كانت دوماً تسهم في تقديم طعون ضد شرعية اللجان التأسيسية ومجلس الشعب والشورى المنتخبين وكانت تسعى إلى التشكيك في قانونية انتخاب الرئيس الدكتور محمد مرسي، إن هذه القوى لم تستطع أن تؤسس لنفسها تحالف معارض واضح وقوي ينافس “التيار الإسلامي” داخل قبة البرلمان.

إن وظيفة تشريع القوانين وتعديل الدستور من المهام التي تقع على عاتق البرلمان على اعتبار انه السلطة التشريعية في الدولة، ذلك لا يعني إلغاء حقوق الأقلية وتأصيل انفراد الأغلبية البرلمانية، وكان يجب على تيار الأغلبية المتمثل بقوى إسلامية ومدنية متنوعة أن يشرك القطاعات الوطنية على اختلاف مسمياتها بشكل أوسع وأفضل لان يد واحدة لن تستطيع أن تصفق، وكان يجب أن يتم الاستعانة بالكفاءات ومراكز القوى وأصحاب الاختصاص والمؤسسات المنتخبة والهيئات السيادية أثناء صياغة الدستور. وان يتم عرض الدستور على استفتاء شعبي.

إن الأنسب قانونياً في ظل هذه الفترة الانتقالية أن يتم صياغة الدستور بإشراف ومتابعة البرلمان لأنه الهيئة المختصة والسلطة السيادية الوحيدة المنتخبة والتي تمثل الشعب المصري، لان أي إملاء خارجي أو داخلي في بنود وقرارات لجنة صياغة الدستور أو ما تفرضه الأقلية قد يواجه برفض شعبي أثناء الاستفتاء10. مما يسهم في تعثر مسارات عملية التحول الديمقراطي. إن الأقلية مارست الدكتاتورية خلال تلك الفترة وكانت تضع حولها باستمرار علامات ريبة وشك خاصة في هذه الفترة الحرجة من عمر الثورة التي كانت تعيشها مصر، لأنها تطالب بان يكون

تمثيل البرلمان في لجنة صياغة الدستور في حدود 10-15% فقط11، لذلك نستنتج أن هناك سوء إدارة تمارسها الأقلية الدكتاتورية خلال تلك المرحلة الحرجة من عمر الثورة المصرية.

4:2- سيناريوهات كانت متوقعة حول صلاحيات الرئيس المصري:

إن أهمية المؤسسة الرئاسية المصرية رهينة الصلاحيات الرئاسية التي من المتوقع جداً أن يتضمنها الدستور المصري، وقد تمنح النصوص الدستورية الرئيس المقبل صلاحيات محدودة بحيث لا تجعله متفرداً أو رئيساً مطلق الصلاحيات حيث يطلق على هذا النظام اسم ديمقراطي برلماني رئاسي موحد بحيث ينتخب الرئيس من الشعب بشكل مباشر. إن مختلف السيناريوهات المتوقعة بعد صياغة الدستور كانت تجعل من منصب الرئيس القادم اقل تفرداً واستبداداً وتجعله رهينة تطبيق نصوص الدستور واحترام الإرادة الشعبية .

5:2- دكتاتورية الأقلية وجذور التسمية:

كثيراً ما يرد مصطلح دكتاتورية الأقلية، وتعود جذور هذا المصطلح إلى عصر الثورة الفرنسية بحيث كانت الأحزاب الصغيرة تحاول فرض سياستها على الأغلبية البرلمانية بعد خلع الملك لويس السادس عشر. إن هذه التسمية كانت تطلق أيضاً على نظام الحكم في فرنسا قبل الثورة بحيث كانت أغلبية الشعب التي يبلغ نسبتها 92% من المواطنين لا تتمتع سوى بصوت واحد في مجلس طبقات الأمة، وكانت طبقة النبلاء ورجال الدين تشكل نسبتها 2% من المواطنين وتتمتع بصوتان، ولها الحق بالحكم والسلطة12.

6:2- واقع الأقلية السياسية في مصر:

إن مصر قبل الثورة كانت تحكم من قبل الرئيس السابق محمد حسني مبارك وبعض رجال المال والإعلام وباقي الشعب لا يمارس حقه الإنساني في اختيار ممثليه في مجلس الشعب بحرية مطلقة. لكن بعد نجاح الثورة استطاع هذا الشعب أن يمارس حقه الانتخابي عبر انتخاب ممثليه في مجلس الشعب والشورى من خلال انتخابات يشهد لها بالنزاهة، شارك فيها أكثر من 60% من الناخبين في مصر13. إن الأحزاب الصغيرة في مصر والتي لم تستطع الحصول إلا على

القليل من المقاعد البرلمانية وبعضها خرج خالي اليدين لا يريحها استقرار الأوضاع في مصر لأنها الطرف الأقل نصيباً. ولم تصل هذه الأحزاب إلى مستوى النضج من حيث التجربة والأهداف، ذلك أن الصحيح في العملية الديمقراطية هو التنافس بهدف الإعداد لدورة انتخابية جديد، بعيداً عن استخدام الميادين ووسائل الإعلام في التخوين وتهيج الشارع ضد الأغلبية المنتخبة، وليس من الصواب قطع الطريق على مراحل التحول الديمقراطي من حيث تشكيل برلمان موازي ومحاولة فرض آراء الأقلية على الأغلبية في تشكيل لجنة الدستور.

7:2- جدل حول لجنة صياغة الدستور:

منذ إقرار التعديلات الدستورية في مارس 2011م تم الاتفاق بين القوى والأحزاب الفاعلة حول طبيعة خطوات المرحلة الانتقالية، وتم تحديد موعد تشكيل لجنة صياغة الدستور بحيث يتم تشكيلها بعد إتمام الانتخابات البرلمانية.14منذ الانتهاء من الانتخابات البرلمانية إلى هذا اليوم الذي يمثل بداية شهر يونيو/حزيران2012م قام البرلمان المصري بتشكيل لجنة لصياغة الدستور المصري وتم إصدار حكم قضائي بحلها بحجة عدم قانونية تشكيل عضويتها، على اعتبار أن عضوية تلك اللجنة تتكون من بعض أعضاء البرلمان، وعليه قام البرلمان بتأسيس لجنة تأسيسية ثانية لصياغة الدستور15.

هناك أسباب عدة وراء قرار حل اللجنة التأسيسية الأولى لصياغة الدستور، أهم تلك الأسباب يعود لتصاعد حدة الخلاف بين القوى والأحزاب حول التخوف من استحواذ تيار الإسلام السياسي على عضوية اللجنة التأسيسية16، وعليه انتقل الجدل إلى وسائل الإعلام، بحيث لعب جزء كبير من مؤسسات الإعلام دور سلبي أسهم في تأجيج الخلاف. كان جزء من الأحزاب الصغيرة على اتصال مع “المجلس العسكري” خوفا من تنامي نفوذ التيار الإسلامي في اللجنة التأسيسية، لذلك يرى البعض أن قيام مؤسسة القضاء بتعطيل عمل اللجنة التأسيسية الأولى ناتج عن قرار سياسي وليس قضائي. بناءً على قرار حل التأسيسية الأولى تم انتخاب لجنة تأسيسية ثانية بإشراف وانتخاب من أعضاء البرلمان المصري، رغم أن هذه اللجنة تم اختيار أعضائها بشكل

قانوني إلا أن البعض قام بتقديم طعون ودعاوى لجهات قانونية نتيجة اعتراضهم على تشكيل اللجنة التأسيسية الثانية17.

إن الجدل حول التأسيسية الأولى كان نتيجة آلية وعضوية التمثيل في تأسيسية الدستور ولأن تمثيل الأحزاب السياسية في تأسيسية الدستور كان مماثل لنسبة القوى والأحزاب داخل قبة البرلمان18، علما أن البرلمان يتكون من أغلبية تمثلها الأحزاب الإسلامية بنسبة تتجاوز 75% وعلى رأسها حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان وحزب النور السلفي، لذلك تم تمثيل اللجنة التأسيسية الأولى بناء على النسبة التي حصل عليها كل تيار سياسي.

نفس القوى السياسية المعارضة لتشكيل تأسيسية الدستور كانت تطالب بتطبيق المناصفة، حيث طلب أن تكون التأسيسية مناصفة بين التيار الديني والمدني، وعليه نفس القوى أدخلت الشارع المصري في جدل هل الكنيسة والأزهر مؤسسات تحسب على التيار الديني، ومن ثم أصبح هنالك مزيد من الجدل حول نوايا وتوجهات أعضاء التأسيسية.

إن القوى التي لم تحقق نتائج ملموسة في الانتخابات البرلمانية ترى صياغة الدستور مسألة تحددها وتصيغها عموم قوى وشرائح المجتمع، وتؤكد عدم صحة الفكرة التي ترى أن الأغلبية البرلمانية هي التي تختص بهذا العمل.

إن الأحزاب السياسية التي تهلل ل – مدنية الدولة – المصرية تحتكر لقب المدنية لنفسها وترى أن تيار الإسلامي السياسي يسهم في انجراف الدولة المصرية إلى تأصيل فكرة الدولة الدينية، علما أن عدد من القوى الليبرالية لا تتفق مع – فكرة التيار الذي أطلق على نفسه – التيار الثالث – وتوجه لهذا التيار مجموعة من الاتهامات، على رأسها الادعاء أن بعض رجالات هذا التيار كانت على صلة بالنظام السابق وأخرى على صلة بالمجلس العسكري.

ومن جملة الاتهامات اعتبار بعض كتاب وشخصيات هذا التيار على علاقة وئام مع بعض وسائل الإعلام ورجالات المال التي تهدف لتحقيق أجندات خاصة بقوى المال والنفوذ التي كانت تتحكم في مصر في عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك19، رغم ذلك قدم تيار الإسلام السياسي عدد من الضمانات والتطمينات الواضحة والصريحة التي تؤكد أن الجمهورية المصرية هي دولة ديمقراطية مدنية تحترم فيها الحقوق والحريات.

يتوجب على لجنة صياغة الدستور أن تستمر في عملها وتنجز دستور لمصر بعيداً عن الأصوات المثيرة للشغب التي لن تكترث بإتمام عملية التحول من الاستبداد إلى التحرر، ولا تكترث بشكل الدولة المقبل وتسعى إلى إفشال تيار الأغلبية وإظهاره أمام الشعب انه لم يستطع تحقيق انجازات، وأن بعض قوى تيار مدنية الدولة يهدف إلى تحقق نتائج ملموسة في الانتخابات البرلمانية المقبلة على حساب السعي لتخفيض أسهم التيار الإسلامي، أيضاً يطمح لتعثر عملية التحول الديمقراطي في مصر بهدف تعطيل الاستقرار الذي قد يقود لعودة النظام السابق وخروج رجالاته من السجون والمعتقلات بعد اتهامهم بقضايا فساد مالي وسياسي.

وجدت فرصة كبيرة أمام اللجنة التأسيسية الثانية لتنجز عملها وتخرج لمصر بدستور يليق بطموحات هذا الشعب، إن هذه الفرصة قدمها القضاء المصري بحيث أعلنت المحكمة الإدارية عن تأجيل النظر في قضية الطعون المقدمة ضد اللجنة التأسيسية إلى شهر أيلول/سبتمبر 2012م20، إن قرار تأجيل النظر في الطعوانات كفيل بمنح فرصة لإكمال صياغة دستور جديد، وعليه فان القضاء في حال إقراره بطلان عمل اللجنة التأسيسية الثانية فان هذا القرار لا يمكن تنفيذه على الدستور الذي تم إقراره من نفس اللجنة التأسيسية وتم عرضه على استفتاء شعبي.

إن الإعلان الدستوري المكمل في مادته 60 مكرر من الممكن أن تعرقل عمل اللجنة التأسيسية، من حيث أنها تتيح للمجلس العسكري ولرئيس الجمهورية المنتخب وتتيح لرئيس الحكومة أو المجلس الأعلى للقضاء أو خمس عدد أعضاء الجمعية التأسيسية تمنحهم حق الاعتراض على الدستور أثناء صياغته وقبل عرضه على استفتاء شعبي21، فعليه يطلب من الجمعية التأسيسية إعادة النظر في هذه النصوص خلال مدة أقصاها خمسة عشر يوما فإذا أصرت الجمعية على رأيها، كان لأي منهم عرض الأمر على المحكمة الدستورية العليا، وتصدر المحكمة قرارها خلال سبعة أيام من تاريخ عرض الأمر عليها.

وأضافت المادة 60 أن القرار الصادر من المحكمة الدستورية العليا ملزمًا للكافة، وينشر القرار بغير مصروفات في الجريدة الرسمية خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره. وفي جميع الأحوال، يوقف الميعاد المحدد لعرض مشروع الدستور على الشعب لاستفتائه في شأنه والمنصوص عليه في المادة 60 من هذا الإعلان الدستوري حتى الانتهاء من إعداد مشروع الدستور في صياغته النهائية وفقا لأحكام المادة60.

8:2- الأقباط والأزمة الدستورية:

إن التنوع الثقافي احد خصائص المجتمع العربي، رغم أن البعض يعتبر التنوع الثقافي سبب رئيس في انتشار مظاهر سلبية من مثل الطائفية والاثنية والمذهبية. إن مصر تمتاز بتنوعها الثقافي، ومن الامثله على هذا التنوع الأقباط، حيث تتواجد الطائفة القبطية في بعض المدن المصرية ، وتبلغ نسبة الأقباط في مصر 6%، رغم صغر عددها إلا أنها تشكل قوة انتخابية موحدة ولها وزنها لأنها تصوت بكثافة إذا ما تم مقارنة ذلك مع نسب مشاركة باقي شرائح المجتمع المصري22، إن الطائفة القبطية حسب الانتخابات الأخيرة كان لها أعلى نسبة مشاركة، إذا ما تم احتساب نسبة مشاركتهم من مجموع المشاركين في التصويت في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في تموز 2012م.

كانت المشاركة الكثيفة للأقباط نتاج تخوفات عدة تتمحور حول طبيعة هوية الدولة المقبلة، وان أهم تلك التخوفات ناجمة من تأثير وسائل الإعلام والشائعات التي لعب على أوتارها النظام المصري السابق23، بحيث تخوف الأقباط من تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية على غير المسلمين، تخوفوا من احتمالات فرض التصور الإسلامي في مجال القضايا الاجتماعية والحريات الشخصية.

إن الأوضاع الاقتصادية لأقباط مصر كانت في مستوى مرتفع طوال السنوات الماضية إذا ما تم مقارنتها مع باقي شرائح المجتمع المصري24، لذلك كان الأقباط حريصون على التصويت لصالح المرشح الرئاسي الفريق احمد شفيق لأنه الأقرب للنظام السابق، ذلك لا يعتبر مأخذ كبير على الأقباط لان الأقباط لم يستطيعوا أن يتأكدوا من طبيعة القادم الجديد من حيث طبيعة التوجهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ولذلك صوتوا لمرشح النظام السابق.

ومما عزز من ذلك الشعور لدى الأقباط هو التقدم الواضح لقوى الإسلام السياسي، مما احدث تخوف لدى الأقباط، وان هذا التخوف نتاج تفاعلات وتصورات رسخها عصر الاستبداد في عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك ونظامه، ولان التيار الإسلامي لم تتح له الفرصة منذ عقود

عدة ليقدم أطروحاته للمجتمع، ولان بعض التجارب الإسلامية في دول عدة لم تكن موفقة في مجال إدارة أوضاع البلاد من حيث الاقتصاد والحريات والخدمات العامة.

9:2- مجلس الشعب ومعضلة صياغة الدستور:

شهدت الساحة السياسية في مصر جدل كبير حول مدى اختصاص مجلس الشعب في قضية صياغة الدستور واللجنة التأسيسية25، يؤكد البعض قانونية اختيار البرلمان لأعضاء لجنة المائة التي تقوم بصياغة الدستور، وان البرلمان يمتلك صلاحية انتخاب أعضاء تأسيسية الدستور، ويضيف بأنه من حق البرلمان أن يختار أعضاء التاسيسة من داخل البرلمان ومن خارجه بشرط الاختصاص والتنوع، وعليه يرى أصحاب هذا الاتجاه بان الديمقراطية وأسس الاحتكام في العملية الديمقراطية تؤكد على حق الأكثرية البرلماني في سلطة التشريع. في المقابل نجد البعض يؤكد على فكرة أن الدستور ملك الشعب ويتم صياغة نصوصه ومواده وفق مشاركة جميع شرائح المجتمع المصري.

كان لطبيعة المرحلة الانتقالية دور في تأجيج الاحتدام السياسي تجاه صياغة الدستور، لان الدستور تم تأجيل صياغته لحين انتخاب البرلمان على اعتبار أن البرلمان هو السلطة التشريعية في النظام الديمقراطي الحديث، وعليه لم يكن هناك جدل ورفض واسع يدور قبل انتخابات مجلس الشعب المصري حول حق البرلمان في تشكيل لجنة صياغة الدستور وفق ما أقرته النظم الديمقراطية الحديثة، لكن حدث اتساع في الجدل واختلاف في الأفكار بعد إجراء الانتخابات البرلمانية المصرية التي كانت نتيجتها فوز تيار الإسلام السياسي بما يزيد عن 75% من أعضاء البرلمان المصري بغرفتيه الشعب والشورى.

إن هذا الفوز الكبير الذي حققته أحزاب الإسلام السياسي وعلى رأسها حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين احدث إرباك لدى بعض النخب التي تؤكد دوماً على فكرة الدولة المدنية، وعليه ترى هذه القوى أن وصول تيار الإسلام للأغلبية البرلمانية يعد إلغاء لفكرة الدولة المدنية التي تحترم فيها حقوق الإنسان، وترى هذه القوى أن وصول التيار الإسلامي إلى سدة البرلمان فيه استحواذ وتطبيق لفكرة الدولة الدينية في مصر.

برهن حزب الحرية والعدالة أثناء الحملة الانتخابية للبرلمان المصري بطرح أفكاره التي تؤكد أن مصر المقبلة سوف تكون دولة مدنية تحترم فيها حقوق المواطنين وتطبق فيها قيم الحرية

والعدالة، إن هذه التطمينات تم تكرارها مراراً، عبر الوسائل الإعلامية وأكد عليها البرنامج الانتخابي لأعضاء حزب الحرية والعدالة في انتخابات البرلمان وانتخابات رئاسة الجمهورية26.

10:2- أراء ومواقف حول حل مجلس الشعب:

عند دراسة حيثيات قرار حل مجلس الشعب المصري يتوجب علينا عدم فصل هذه المعضلة عن طبيعة الأزمة الدستورية التي تعايشها مصر أثناء الثورة، قبل أي شيء يجب علينا أن ندرك خطورة إلغاء عمل مجلس الشعب وأسباب وظروف هذا القرار.

نستنتج أن هناك دوافع سياسية وراء قرار المحكمة الدستورية القاضي بحل البرلمان، لان القرار القضائي ينص على اعتبار مجلس الشعب المنتخب أثناء الثورة مجلس غير قائم لحين إجراء انتخابات جديدة، بناء عليه تعددت الآراء الفقهية حول هذه القضية، فبعض فقهاء القانون اقروا عدم صحة هذا القرار من حيث أن هذه المحكمة ليس من اختصاصها النظر في مثل هذا النوع من القضايا، وتركوا الأمر للمحكمة الإدارية العليا وللمحاكم المحلية على اعتبار أنها جهة الاختصاص لان الطعون مقدمة إلى المحاكم المحلية، واعتمدوا أيضا في وجهة نظرهم على عدم قانونية انتخاب أعضاء قوائم الحزبين الذين ترشحوا على الثلث المخصص للمقاعد الفردية وبناء عليه يقول البعض أن عدد قليل جدا من أعضاء البرلمان الممثلين لقوائم حزبية تم انتخابهم على الثلث المخصص للأفراد27.

وعليه يمكن أن تبطل عضوية ما يقارب 90 عضواً برلماناً فقط، ولا يجوز حل البرلمان بكامله، كما أن الرئيس السابق للمحكمة الدستورية العليا المستشار فاروق احمد سلطان كان حاضراً في الاجتماع الذي أعلن فيه عن إمكانية ترشح الحزبيين على القوائم الفردية وحضر هذا الاجتماع أعضاء المجلس العسكري وممثلين عن القوى والأحزاب على رأسها الحرية والعدالة والوفد، علما.

 

أن المستشار فاروق سلطان هو رئيس نفس المحكمة التي أعلنت عن بطلان عمل مجلس الشعب28.

يؤخذ على القرار الثاني لحل البرلمان انه قرار خاضع لتأثير السياسة، بحيث تم الرد على الطعون المقدم ضد قرار الرئيس مرسي خلال ساعات قليلة، وقضى قرار المحكمة الدستورية بحل البرلمان بعينه للمرة الثانية، في حين تم نشر القرار في المطابع الأميرية قبل جلسة التداول والاستماع للمرافعات، وعليه فان القرار صدر بشكل غير قانوني29.

إن المرحلة الانتقالية في مصر أثناء الثورة شابها كثير من التناقض وعلى رأس هذه التناقضات حل البرلمان الذي جاء بناء على مواد دستورية تعود للعهد السابق للثورة تم الاعتماد عليها لحين وضع دستور، وان القضاء المصري الذي يقوده قضاة تم تعينهم في عهد مبارك هم من أعلنوا بطلان عمل البرلمان المنتخب في عهد الثورة ومنتخب بإرادة حرة وهو الأكثر نزاهة في تاريخ الحياة البرلماني في مصر.

لقد أحدثت نتيجة الانتخابات الرئاسية في مصر زلزال شديد الدرجة، وهذا ما بدى واضح من خلال بعض تصريحات بعض النخب والمنابر الإعلامية التي لم تتقبل نتيجة الانتخابات إلى هذا الوقت، كذلك نجد أن قوى الدولة العميقة التي تم بناء نسيجها على أساس المصالح منذ عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك، وان هذا النظام الذي تم إسقاطه أثناء الثور ما زال يمتلك قدر كبير من نقاط القوة التي قد تسهم في إحداث إرباك سياسي، وتعزيز الفرقة بين القوى الثورية، من خلال إتقان لعبة التعتيم الإعلامي، والتهويل من خطر استحواذ الاسلامين، ونشر أفكار من قبيل رغبة التيار الإسلامي تأسيس دولة دينية تطبق الحدود والقصاص، إن ذلك ألقى بظلاله على مواقف القوى الثورية، ونتج عنه من تأخير صياغة الدستور وتعثر عمل لجنة صياغة الدستور أكثر من مرة30.

من المتعارف عليه في النظم الديمقراطية الحديثة أن هناك ثلاث سلطات سيادية، وفي مصر بعد إقصاء مبارك تم إجراء انتخابات تشمل السلطة التشريعية ممثلة بمجلس الشعب والشورى في

نهاية شباط/فبراير 2012م، وفي منتصف حزيران/يونيو2012م تم الانتهاء من الانتخابات الرئاسية في مصر، وعليه فقد أصبح لدى الشعب المصري سلطة تشريعية منتخبة وسلطة تنفيذية منتخبة، في حين لم يتم إجراء تعديلات في الوضع الإداري للمؤسسة القضائية.

11:2- الإعلان الدستور المكمل الأسباب والحيثيات:

اصدر المجلس العسكري في مصر الإعلان الدستوري المكمل بتاريخ 17 يونيو 2012م31، ومنذ إصدار الإعلان الدستوري المكمل صدرت تصريحات عدة حول أسباب إصدار المجلس العسكري لهذا الإعلان، بحيث دافع البعض عن الإعلان الدستوري وعارض البعض، وكان لكل طرف مبرراته التي ساقها.

إننا بصدد الدخول في فترة انتقالية جديدة يوجد فيها رئيس منتخب للبلاد، ولكنه إلى حد كبير رئيس مع إيقاف التنفيذ. فهو رئيس محدود الصلاحيات، حيث انتزعت منه صلاحيات مهمة لحساب المجلس العسكري. وهو رئيس تحت الوصاية، بمعنى أن قراراته معرضة للنقض أو يجب أن تحظى بموافقة مسبقة من المجلس العسكري32. فالإعلان الدستوري الجديد يبقى على السلطة الفعلية بيد المجلس العسكري، وينقلنا من مرحلة حكم العسكر إلى مرحلة تحكم العسكر. علما إن هناك ظروف هامة مرت بها مصر قبل إصدار المجلس العسكري لهذا الإعلان، بحيث سبق ذلك اتخاذ المحكمة الدستورية العليا قرار يقضي بعدم دستورية البرلمان المنتخب وبالتالي يقضي ببطلانه33، لذلك أصبح هناك فراغ تشريعي في مصر بعد بطلان عمل مجلس الشعب.

إن التعديلات الدستورية التي تم الاستفتاء عليها في مارس 2011م تقضي أن السلطة التشريعية في حال تعطيل البرلمان تنتقل إلى صلاحيات الرئيس المصري، لكن بعد إصدار المجلس العسكري الإعلان الدستوري المكمل قضى هذا الإعلان بنقل السلطة التشريعية إلى المجلس العسكري بمقتضى المادة 56 مكرر لحين إجراء انتخابات برلمانية لمجلس الشعب.

ومن المفترض أن يكون رئيس الجمهورية المنتخب هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، فقد حجب الإعلان الدستوري عنه هذه الصفة، وحال بينه وبين تقرير أي أمر يتعلق بشئون القوات

المسلحة، وجعل ذلك اختصاص المجلس العسكري لحين إقرار الدستور الجديد، وذلك حسب المادة 53 مكرر. كما فرض المجلس العسكري وصايته على رئيس الجمهورية بإعطاء نفسه حق الفيتو فيما يتعلق بإعلان الحرب، وذلك وفق المادة 53 مكرر 1، وكذلك فيما يتعلق بالاستعانة بالقوات المسلحة في مهام حفظ الأمن حسب نص المادة 53 مكرر 234.

أضف إلى ما تقدم أنه لحين الاستفتاء على الدستور الجديد سوف يكون من حق المجلس العسكري إصدار ما يشاء من الإعلانات الدستورية التي قد تحكم قبضته على مقاليد الأمور في البلاد، وذلك دون أن يستطيع كائناً من كان الطعن عليها أمام أية جهة قضائية.

علما أن السلطات المنتخبة لم تستطع أن تمارس صلاحياتها، بحيث تم حل البرلمان المصري قبل إتمام الانتخابات الرئاسية، لذلك أصبح الرئيس المنتخب غير كامل الصلاحيات بحجة امتلاك “المجلس العسكري” زمام “السلطة التشريعية” لحين إجراء انتخابات برلمانية.

لقد توجب على الرئيس مرسي أن يتخذ قرارات شجاعة وفق الصلاحيات المتاحة لسلطة الرئيس، لذلك اتخذ الرئيس مرسي قرار يقضي بعودة عمل مجلس الشعب لحين الانتهاء من صياغة الدستور35، مما قد يؤدي إلى عودة التشريع إلى الشعب وسحبه من “المجلس العسكري”.

علما أن القرار الذي اتخذه الرئيس مرسي احدث جدل واحتدام بين مختلف السلطات والقوى والأحزاب في مصر، ومن أهم تلك الأحزاب كان موقف حزب المصريين الأحرار، حيث أعلن نجيب سويرس عن رفضه قرار الرئيس مرسي، وعليه قام بعض نواب حزب الأحرار في رفع طعونا ضد قرار الرئيس مرسي، كما أن رئيس نادي القضاة احمد الزند أعلن في مؤتمر صحفي رفضه لقرار الرئيس مرسي طالبا منه إلغاء هذا القرار وتقديم اعتذار رسمي للمؤسسة القضائية36.

بناء على ذلك دخلت السلطة القضائية في جدل بحيث انقسم فقهاء القانون الدستوري بين مؤيد ومعارض، فالبعض اعتبر عودة البرلمان انقلاب على شرعية القضاء والمحكمة الدستورية العليا التي قضت بحل البرلمان، والبعض الآخر اقر بأحقية اتخاذ الرئيس لهذا القرار لاعتباره من

الصلاحيات التنفيذية التي يتمتع بها الرئيس، مؤكدين أن قرار المحكمة الدستورية ليس قرار تنفيذي وعلى الرئيس أن يتخذ الإجراء المناسب37.

3- الفصل الرابع: – الخاتمة

1:3- الخاتمة:

وأخيرا، فإن القوى السياسية مطالبة بوقفة مع الذات تراجع فيها ما ارتكبته أو تورطت فيه من أخطاء. فالمسئولية عن المأزق الذي وصلت إليه الثورة والبلاد لا تقع على كاهل المجلس العسكري وحده، بل إن لكل القوى السياسية نصيباً معلوماً فيها. وإذا كان تيار الإسلام السياسي

يتحمل جانباً كبيراً من هذه المسؤولية رغم طول إقصاء من المشهد السياسي إلا أن المؤسسة العسكرية لم تمتلك النية لتسليم السلطة للمؤسسات والقوى المدنية والحزبية.

إن القوى الأخرى بما فيها القوى الثورية قد شاركت في هذه المسئولية بالتفرق والتركيز على المظاهرات والإعراض عن العمل السياسي المنظم، والاستسلام لبعض الحلول العرجاء والقوانين العقيمة التي قدمت كبديل للحلول والقوانين الثورية. كما شارك في هذه المسئولية عند الاكتفاء بشعار الثورة مستمرة. فالثورة لن تواصل مسيرتها بمجرد ترديد هذا الشعار في وسائل الإعلام وفى المسيرات والتظاهرات، وإنما بتكاتف القوى الثورية وانخراطها في الحياة السياسية والعمل الحزبي المنظم، واحتكاكها بالجماهير في مواقع العمل والسكن، وببناء تحالفات أوسع وتوافقها على مطالب محددة بشأن إنهاء النظام القديم بالكامل والتحرك نحو بناء نظام سياسي ديمقراطي38.

كان الانتهاء من صياغة الدستور هدف يجمع عليه الشعب المصري، لكن حدث واسع في آليات صياغة الدستور، لذلك كان يتوجب على لجنة صياغة الدستور أن تنتهي من عملها وتقدم مسودة الدستور للاستفتاء في اقرب وقت ممكن بعد مزيد من التوافق والمشاورات وأيضاً مزيد من التنازلات بين مختلف أطياف الثورة وهذا لم يحدث أيضاً.

تؤكد العملية الديمقراطية تؤكد على فكرة تولي السلطة لمن يحصل على أغلبية أصوات الشعب عبر انتخابات تتم وفق الاقتراع الحر والمباشر، وعليه كان يجب على الأقلية أن تحترم نتيجة الانتخابات وتسعى لوضع خطط وحلول قانونية تسهم في زيادة فرص فوزها في الانتخابات المقبلة، ولا يتم ذلك إلا من خلال العمل مع الأكثرية المنتخبة جنبا إلى جنب في المؤسسات والهيئات التي يتاح لها المشاركة فيها، أو من خلال المشاركة في العمل المجتمعي المباشر في الأحياء والأزقة حيث الفقراء، بعيدا عن وسائل الإعلام التي يديرها رجال أعمال وبعض النخب المقربة من النظام السابق. علما أن التجربة التي مارستها الأقلية في البرلمان وفي لجنة صياغة الدستور كانت أشبه ما تكون بالمراهقة السياسية وأتاحت الفرصة أمام المؤسسة العسكرية للعودة بقوة إلى الحكم.

2:3- قائمة المصادر:

أ-حوارات ومقابلات ومحاضرات ومداخلات فضائية

1- مختصر عن الثورة الفرنسية، 13 يناير/كانون ثاني 2009م، قناة المجد الفضائية. http://www.youtube.com/watch?v=b4n_4In3WjQ

2- مباشر مع أيمن نور، تعليقه على موقف الأحزاب من التحالف الديمقراطي،التحرير مباشر،3يناير/كانون ثاني 2011م،فضائية التحرير. http://www.youtube.com/watch?v=tfwEIklWWo0

3- لقاء مايكل منير، لقاء مايكل منير مع عمر أديب، 11شباط/فبراير 2011م،الحياة مباشر،ube.com/watch?v=VyJPTrVAFPchttp://www.yout

4- حوار مع عصام العريان، وأمين اسكندر، مصر في أسبوع، 13مارس/اذار2011م، ontv http://www.youtube.com/watch?v=w6bIOxYYBOcTV

5- حوار مع عبد الحليم قنديل وعصام العريان، مناظرة حول التعديلات الدستورية، محامون بلا حدود، 15مارس/اذار2011م، ONTV. http://www.youtube.com/results?search_query=%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B8%D8%B1%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA+%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9&oq=%D93.28.0…0.0.hD_DZytsAfU

6- حوار مع المستشار عادل عبد الحميد، بلدنا بالمصري، 6 مارس/اذار2011م، فضائية ONTV. http://www.youtube.com/watch?v=Kn5Lh9jRjas&feature=results_main&playnext=1&list=PL747A7EEF572DB038

7- حور مع المستشار ماهر سامي يوسف عضو لجنة تعديلات الدستور والدكتور جمال عبد الجواد مدير مركز الأهرام للدراسات، نقاش حول التعديلات الدستورية، برنامج بلدنا بالمصري،16مارس،اذار2011م،ONTV. http://www.youtube.com/watch?v=iFPjLgZoSz

8- حوار مع نور فرحات،برنامج أخر كلام،19اذار/مارس2012م،فضائية ON TV. http://www.youtube.com/watch?v=TaibMgAMU7k

9- لقاء مع د.محمد عمارة، كيف تحكم الأقلية الأغلبية، 4مايو/ايار2011م،فضائية الحياة MoslemTV، http://www.youtube.com/watch?v=pak9z0EnKew

10- ربيع الشعوب، تطور الحضارة والإنسان الأوروبي،29 مايو/ايار2011م،الجزيرة ،http://www.youtube.com/watch?v=n172d6wq710

11- مؤتمر صحفي، مشيخة الأزهر الشريف، حول وثيقة الأزهر بشأن مستقبل مصر، أخبار مباشرة، 20يونيو/حزيران 2011م، مصر الأولى، http://www.youtube.com/watch?v=1R7ND7J9vbo

12- حوار مع سعيد عبد الحافظ، أوضاع الأقباط في مصر، برنامج في النور، 5 سبتمبر/ايلول2011م،(مباشر kozikaa(CTV. http://www.youtube.com/watch?v=39GI927pY_w

13- لقاء مع خالد الوحشي، مناقشة تجارب التحول الديمقراطي، المحاور حافظ الميرازي، 1 أكتوبر:تشرين أول 2011م،دريم مباشر. http://www.youtube.com/watch?v=P5s8PFMUGvo .

14- حوار مع اللواء ممدوح شاهين، د.محمد سليم العوا، حول الدستور والتعديلات الدستورية، برنامج كلام الناس، تشرين أول/أكتوبر 2011م، فضائية الحياة مباشر،. http://www.youtube.com/watch?v=RFNOw7L_a1k

15- مؤتمر صحفي مباشر للتحالف الديمقراطي المصري،المصري اليوم،25اكتوبر/تشرين اول2011م.http://www.youtube.com/watch?v=zv7Culi9qE0

16- محاضرة برفيسور فرانسيس فوكوياما حول، “النظام السياسي”: من أوقات ما قبل الإنسان إلى الثورة الفرنسية”28نوفمبر/تشرين ثاني 2011م. KJ3gkvs-http://www.youtube.com/watch?v=33g

17- بيان التحالف الديمقراطي، إخوان اون لاين تواصل،19ديسمبر/كانون اول2011م،إخوان اون لاين،http://www.youtube.com/watch?v=NTpY3ndo7S0

18- مقابلة مع صبري أبو الفتوح عضو مجلس الشعب عن الحرية والعدالة ومحمد أبو حامد رئيس الكتلة البرلمانية للمصرين الأحرار، الأقلية تريد التحكم في الأغلبية، مصر تقرر، 24يناير/كانون ثاني2012م، الحياة مباشر، Nohttp://www.youtube.com/watch?v=wPKdi1ODm

19- لقاء مع إبراهيم درويش الفقيه الدستوري، التعديلات الدستورية والجمعية التأسيسية، مصر تقرر، 19مارس/اذار2012م،الحياة مباشر. http://www.youtube.com/watch?v=2UPsQYGdA6U

20- حوار مع المحامي والفقيه الدستوري، حازم عبد العظيم، اللواء ضياء عبد الهادي، د.إبراهيم كامل، أمير سالم، اتصال من المفكر علي السمان، برنامج مع هالة سرحان، 28مايو/ايار2012م،روتانا مصرية،LS8chttp://www.youtube.com/watch?v=hjby6YC

21- مقابلة مع المستشار وعضو مجلس الشعب محمود الخضيري، مع عاصم بكري، أهل البلد 10/يونيو/تموز2012م.http://www.youtube.com/watch?v=7vE9QMTkjfg

22- حوار مع مصطفى بكري، يرى وجوب صياغة الدستور بإشراف المجلس العسكري والبرلمان باطل، الشعب يريد حلقة معادة، 10يونيو/تموز2012م، فضائية التحرير. Rbqt4-http://www.youtube.com/watch?v=Cj5M6

23- لقاء مع احمد عطا الله عضو برلمان عن حزب الوفد، القضاء المصري لا يتحلى بالنزاهة المطلقة، أخبار مصر، 17يونيو/حزيران 2012م،قناة صدى البلد، balladtv. http://www.youtube.com/watch?v=BzSylTVRAF8

24- مداخلة مع المستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي القضاة الأسبق، قرار مرسي سليم تماما، أخر النهار، 8تموز/يوليو 2012م،النهار مباشر. http://www.youtube.com/watch?v=FF7niTvpbOw

25- أخبار الحياة، مجلس الشعب يحيل قضية حله إلى محكمة النقض، برنامج مصر تقرر، 10 تموز/يوليو2012م، الحياة مباشر، http://www.youtube.com/watch?v=pI1WUZny71w

26- الجزيرة مباشر، تقديم موعد نظر الطعون على التأسيسية إلى الثلاثاء، مباشر مصر، 11تموز/يوليو2012م.http://www.youtube.com/watch?v=B1R9b_SFP1I

ب-مقالات:

1- أ.ف.ب، وكالة الأنباء الفرنسية، “الفرنسية تعديلات في الإعلان الدستوري لمنح «العسكري» صلاحيات تشريعية ومالية”، في: المصري اليوم، 17/يونيو/حزيران 2012م.

2- بلال، احمد، ” الإعلان الدستوري: للمجلس العسكري الاعتراض على الدستور”، في: المصري اليوم، 18يونيو/حزيران2012م، ،http://www.almasryalyoum.com/node/928331

3- بهاء الدين، زياد، “لجنة الدستور وأزمة التوافق”، في: أخبار الشروق، 20 مارس/آذار 2012م، =6171http://shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=19032012&idb262e007df43-9744-4134-3c7a-155d

4- الجلوي، أمينة، ” الغرياني يهدد بالانسحاب من رئاسة تأسيسية الدستور”، في: أخبار الشروق، 26 يونيو/حزيران2012م، http://shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=26062012&id=bdf0a792ec3389cd599-a2a6-4fff-2dd2-7

5- حرب، طارق الغزالي، ” لا حياد بين الثورة والثورة المضادة .. إنه إعلام مُتآمر”، 26 شباط/فبراير2012مhttp://www.almasryalyoum.com/node/681876

6- الدرجلي، عادل، ” أحزاب الجبهة الوطنية تطالب العسكري بإصدار إعلان دستوري قبل الإعادة”، في: المصري اليوم، 4يونيو/حزيران2012م، http://www.almasryalyoum.com/node/894991

7- الاشعل، عبد الله، “ملاحظات على حكم الدستورية حول حل مجلس الشعب”، في: الراصد، (عدد الصفحات2). http://www.google.ps/url?sa=t&rct=j&q=%D9%82%D8%B1%D8%A7%D89%85%D8%A9+%D%B1+%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9+%D9%81%D9%89+%D8%AD%D9%84+%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3+%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8+PFD&source=web&cd=30&ved=0CFYQFjAJOBQ&url=http%3A%2F%2Fwww.kbwindTU8QP5ndyyBw&uow.com%2Fpdf.php%3Fid%3D17170&ei=F2D9T9iLFNsg=AFQjCNH7eNOULQ4rltoZwYKKjS_thVxRdw

8- الشامي، خالد، “مصر: حكم جديد للمحكمة الدستورية يلغي قرار مرسي بإعادة البرلمان المنحل”، لندن-القدس العربي، (العدد7176، 11تموز/يوليو2012م)،عدد الصفاحات20،الصفحة1و3.http://www.alquds.co.uk/todaypages/all.pdf

9- أ – عبد الفتاح، معتز بالله، “الدستور صندوق مفتوح”، في:موقع صحيفة اخبارالشروق، 5يناير/كانون ثاني 2012م، http://shorouknews.-4961-f90d-com/columns/view.aspx?cdate=05012012&id=7f0209540f78194beea7-802e

9- ب – عبد الفتاح، سيف الدين، ” الفرمان غير الدستوري المكبل”، في موقع صحيفة الشروق، 23يونيو 2012م، القاهرة. http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=22062012&idae5ba0c37fa8-a2c6-41e6-430e-=86555441

10- أعداد عواد، حسن، مصر: “حل مجلس الشعب”،SAIDATV ، http://www.youtube.com/watch?v=yLXF0iMN71k

11- العيسوي، إبراهيم، “الإعلان الدستوري حلقة جديدة في مسلسل إجهاض الثورة”، في:أخبار الشروق، 24 يونيو/حزيران2012م، http://shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=24062012&id=9190abc5a1687807-8216-4d90-4c5b-ef26

12- القاهرة، أخبار الشرق الأوسط (رويترز)، “النتيجة النهائية لانتخابات مجلس الشعب”،12يونيو/حزيران2012م. http://ara.reuters.com/article/topNews/idARACAE80K06N20120121

13- القاهرة – أ ش أ، ” بالأسماء التشكيل الكامل للجنة وضع دستور مصر الجديد”،24مارس/اذار2012م http://shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=24032012&id=96ef760772a125c32eb-8a4e-47a4-29bd-3

14- القاهرة-وكالات، “مصر: مرسي يلغي قرار”العسكري” بحل مجلس الشعب ويقرر عودته لممارسة صلاحياته”، في: الحياة الجديدة، (العدد 5994، 9تموز/ي وليو2012م)، ص22. j.com/pdf/2012/7/9/page22.pdf-http://alhayat

15- نقله محروس، احمد، “حزب النور:تأجيل حل «التأسيسية» فرصة للانتهاء من كتابة الدستور”، في: صحيفة الشروق المصرية، 28يونيو/حزيران 2012م. http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=28062012&id=0be68bb08ee32-9a9c-465a-20b4-753a0e4

16- يوسف، خالد، ” استئثار الإسلام السياسي بوضع الدستور يؤدي للاستبداد باسم الدين”، أخبار مصر، في: صحيفة الشروق،12يونيو/حزيران2012، http://shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=12062012&id=e4d77f2cd2323afff1e-a611-4b61-34b0-c

ج- مواقع الكترونية:

1- الأهرام، “تاريخ الدستور المصري دستور مصر 1923م”، بوابة الأهرام-الخبر الأول، 12مارس/آذار 2012م. -http://gate.ahram.org.eg/Malafat/170/1069/-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1.aspx

2- الموسوعة الحرة، ويكيبيديا، “دستور مصر عام 1882″، 30يوليو/تموز2011. http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B%D9%85%D8%B5%D8%B1_1882

3- الموسوعة الحرة، ويكيبيديا، “دستور مصر عام 1971م”، 1ابريل/نيسان2012م. http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1_%D9%85%D8%B5%D8%B1_1971

د- قائمة المراجع – كتب –

1- جاك روسو،جان، العقد الاجتماعي (1712-1778(، نقل عن العقد الاجتماعي: الأسس النظرية وابرز المنظرين، (د.ط)، (د.د)، (د.ن)، ص18و22-23

http://www.4shared.com/dir/3606424/ec958298/sharing.html

2- أبو رأس، محمد الشافعي، النظام الدستوري المصري في العهد الجمهوري،(د.ط)، (د.ن)، (د.د)، 2009-2010م.

3- شارب، جين، من الدكتاتورية إلى الديمقراطية،إطار تصوري للتحرر،مترجم (دار عمر، خالد)،ط1 ، (د.ن)، (د.د)،2002م،الولايات المتحدة الأمريكية، مؤسسة ألبرت اينشتاين،ص57.

4- الفقي، عماد، الدستور.. الحالة المصرية (أسئلة وإجابات في ضوء الدساتير المقارنة)، المنظمة العربية لحقوق الإنسان، (د.ط)، (د.د)عام 2012م.

– قنديل، محمود، وقاعود، علاء، اعرف حقوقك الانتخابية (انتخابات ما بعد ثورة 25 يناير 2011″)، المنظمة العربية لحقوق الإنسان، (ط1) (د.د)، أكتوبر/تشرين أول 2011م.

ممدوح غالب احمد بري

ممدوح غالب احمد بري

 

Share Button

عن المركز الديمقراطى العربى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


× 8 = sixty four

إلى الأعلى
 

Please log in to vote

You need to log in to vote. If you already had an account, you may log in here

Alternatively, if you do not have an account yet you can create one here.

Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On PinterestVisit Us On LinkedinCheck Our Feed