الرئيسية / قسم الدراسات السودانية وحوض وادى النيل / جنوب السودان : جذور المشكلة، وتداعيات الإنفصال
جنوب السودان : جذور المشكلة، وتداعيات الإنفصال
جنوب السودان

جنوب السودان : جذور المشكلة، وتداعيات الإنفصال

اعداد الباحث : نور عطية عبدالسلام عبدالعاطي – المركز الديمقراطي العربي

إشراف:د. محمد نور البصراتي

 

مقدمة :

التاريخ يكتبه الأقوياء :

6 سنوات مرت منذ إعلان نتائج الاستفتاء الشهير في 2011 والذي جاءت نتائجه مؤيدة للانفصال باكتساح ،وقد بلغت نسبة الأصوات المؤيدة لقرار انفصال جنوب السودان ما يعادل 98% من مجموع المصوتين ،ليكتب هذا اليوم فصلا جديدا في تاريخ ومستقبل دولة السودان،ومستقبل المنطقة وقارة أفريقيا علي حد سواء.

كان الانفصال هو الحل النهائي الذي أتفق عليه إطراف الصراع،ورأي كثيرون إن ذلك سيساعد علي إنهاء الصراع في السودان،هذه الدولة التي لم تتمتع بالاستقرار السياسي علي الإطلاق منذ الاستقلال في عام (1956م)وحتى تاريخه،الإ أن المشكلة تفاقمت بعد استقلال دولة الجنوب،ومرور كل هذه السنوات لم يزد الأمر إلا سوءا،فتجددت الصراعات بين الشمال والجنوب،وتفجرت قضية دارفور من جديد،بين حكومة الشمال والجماعات المتمردة هناك،..ولم يقف تأثير الانفصال علي دولة السودان بل امتد ذلك االتاثير إلي الدول الإقليمية وعلي رأسها مصر،والمنطقة العربية ،وقارة أفريقيا.

في هذه الدراسة..سنحاول العودة مرة أخري لدراسة انفصال جنوب السودان..نبحث في الأسباب..ونحلل التداعيات والعوامل التي أدت إلي تفاقم التأثير السلبي للانفصال علي السودان والمنطقة العربية بشكل خاص،ونناقش عوامل النجاح والإخفاق في إدارة الموقف السوداني لمرحلة مابعد الانفصال،محاولين الخروج بحلول علمية تقدم لصناع القرار في العالم العربي للتعامل مع هذا النوع من الأزمات بالشكل المناسب لتقليل الخسائر في مثل هذه القضايا الحساسة ولتجنب تجربة سودان عربي مقسم جديد،في ظل الظروف غير المستقرة التي يعيشها العالم العربي اليوم.

مفاهيم الدراسة :

1مفهوم الصراع :

تجدر الإشارة إلي صعوبة التوصل إلي تعريف محدد للصراع،وهذا لغياب قاعدة الإجماع حول مفهومه ، فكل تعريف يخضع لمعيار معين يختلف عن التعريف أو المفهوم الآخر،لذا نجد أنفسنا مضطرين لتقديم عدد من المفاهيم في أدبيات الصراع منها:

هناك من يذهب إلي وضع تعريف لكل من النزاع والصراع رغم أن الكثير يعتبرها شيء واحد ففي تعريف لكمال حماد يعرف النزاع:”هو خلاف حاد وتاريخي حول منافع محددة مثل الحدود،المياه بين دولتين ،يكون موضوعها أحد المصالح الحيوية،ويتشعب النزاع أو يتقلص نظرا للتدخل الخارجي فيه ،أما الصراع فيتناول الوجود الآخر سواء كان شعبا،أو دولة،ويمكن للصراع أن يكون علي حدود أو الثروات ،ولكن يتناول بعدا أيديولوجيا أو دينيا ،أو عقائديا”[1].

أما لويس كوسر فيعرف الصراع بأنه “تنافس علي القيم وعلي القوة والموارد يكون الهدف فيه بين المتنافسين تحييد أو تصفية ،أو الإضرار بالخصوم”.[2]

كذلك يعرف أمين هويدي الصراع بأنه تصادم إرادات وقوي خصمين أو أكثر يكون فيه هدف كل طرف من الأطراف تليين إرادة الآخر[3]

مفهوم التوتر:

هو حالة من القلق، وعدم الثقة المتبادلة بين دولتين أو أكثر قد يكون سابقا ،أو سيأتي النزاع، والأزمات الدولية،كما أنه يشير إلي حالة عداء وتخوف وشكوك وتصور بتباين المصالح،أو ربما الرغبة في السيطرة أو تحقيق الانتقام، غير أنه يبقي في هذا الإطار دون أن يتعداه ليشمل تعارضا فعليا وصريحا وتهديدا متبادلا،من الأطراف للتأثير علي بعضهم البعض،وهذا التوتر حالة سابقة علي النزاع[4].

مفهوم الأزمة :

تفترض الأزمة وجود صانع قرار، وتبدأ الأزمة عندما تقوم دولة بفعل تكون تكلفته كبيرة لدولة أخري،ويعرف جون سبانير:”الأزمة بأنها موقف تطالب فيه دولة ما بتغيير الوضع القائم،وهو الأمر الذي تقاومه دولة أخري،مما يخلق درجة عالية من الإدراك باحتمال اندلاع الحرب،فالأزمة هي جعل الطرف الآخر فجأة في وضع لا يطاق،ويقتضي منه اتخاذ قرارات سريعة،والقيام بردود فعل عنيفة،إذا كان قابل لفقدان قيمته.”[5]

مفهوم النزاع :

“ظاهرة ديناميكية متناهية التعقيد،ويرجع ذلك إلي تعدد أبعادها،وتداخل مسبباتها ومصادرها،وتشابك تفاعلاتها،وتأثيرها المباشر وغير المباشر،وتفاوت المستويات التي تحدث عندها،وذلك من حيث المدى،أو الكثافة،والعنف”[6].

مفهوم الحروب الأهلية :

وهي ماتعرف بالعنف الإثني،الذي كانت دوافعه أو أطرافه أو ضحاياه،تتحدد أساسا نتيجة الانتماء إلي جماعة إثنية،حيث تتميز الجماعية الإثنية عن غيرها من الجماعات استنادا إلي معايير ثقافية وأهمها اللغة،الدين،العادات،والتقاليد المشتركة،أو البيولوجية كالملامح البدنية،والإعتقاد بالأصل الواحد المشترك[7].

مشكلة الدراسة :

تتلخص مشكلة الدراسة في دور البعد الدولي والتدخل الخارجي في انقسام السودان،واهتمام القوي الكبرى المتزايد بالسودان من خلال التدخل المباشر في الأزمة وعلي رأسها الولايات المتحدة والصين،وتأثير الانفصال علي الواقع العربي ،وتدور الدراسة حول تساؤل رئيسي هو ما هي الأسباب الرئيسية الداخلية والخارجية التي ساهمت في انفصال جنوب السودان؟

وينتج عن هذا التساؤل الرئيسي عدة أسئلة فرعية :

  • كيف تفاقمت أزمة الجنوب حتى وصلت للانفصال؟
  • ماهي الإمكانات التي يتمتع بها السودان والتي دفعت القوي الكبرى للتدخل بشكل مباشر من أجل تقسيمه لدويلات صغيرة؟
  • ماهو تأثير انفصال الجنوب علي واقع ومستقبل السودان؟
  • ما مدي تأثير الانفصال علي مشكلة إقليم دارفور؟
  • كيف يمكن تجنب تكرار التجربة في الوطن العربي؟

أهمية الدراسة :

أهمية نظرية :

تنبع الأهمية النظرية من خلال استخدام الدراسة للمنهج الوصفي التحليلي من في تحليل الوضع الراهن ودور البعد الدولي والتدخل الخارجي في انفصال جنوب السودان وتوصيف العوامل التي أدت إلي ذلك مع محاولة استشراف المستقبل لحل القضايا المشابهة،وتمثل الدراسة إضافة للمكتبة العربية لندرة الدراسات التي تناولت الموضوع للباحثين والأكاديميين المهتمين بشؤون السودان.

أهمية عملية :

تأتي أهمية الدراسة في ظل سياسة الهيمنة التي تمارسها الولايات المتحدة والدول الطامعة بالسودان،بما أنه ظل يشغل موقعا متقدما وساحة خصبة لصراع القوي العظمي لما يتمتع به وخاصة جنوب السودان وإقليم دارفور من موارد طبيعية وثروات معدنية،ما جعل الإقليم مسرحا هاما للتدخلات الخارجية،والتي ساهمت في إبقاء واستمرار الصراع في السودان لخدمة مصالحها،وسيقدم البحث مرجعا يمكن لصناع القرار الاستناد عليه في فهم سياسات القوي الكبرى في الشرق الأوسط وكيف يمكن التعامل معها.

منهج الدراسة :

تعتمد الدراسة علي المنهج الوصفي التحليلي من خلال وصف وتحليل الوضع الراهن ودور البعد الدولي والتدخل الخارجي في انفصال جنوب السودان وتوصيف العوامل التي أدت إلي ذلك مع محاولة استشراف المستقبل لحل القضايا المشابهة.

الأدبيات السابقة :

دراسة إيهاب إبراهيم السيد أبوعيش بعنوان ” تداعيات انفصال جنوب السودان على الأمن القومى المصرى :

تناولت هذة الدراسة قضايا عديدة منها قضية الأمن المائى ، تناولت المخاوف المصرية من توسع الدور الأسرائيلى فى جنوب السودان ، ولذلك سعى مصر لتوطيد العلاقة مع جنوب السودان بما يحقق أمنها و مواجهة الكثير من التهديدات ،تناولت ايضا متطلبات الأمن القومى المصرى فى ظل التهديدات و التحديات الأقليمية و الدولية لدولتى السودان الأستراتيجيات المقترحة المصرية لتحقيق الأمن القومى المصرى .

الدراسة الثانية : دراسة لهانى رسلان بعنوان مصر و المسؤلية عن انفصال الجنوب :

تحدث عن انفصال الجنوب والدور الرئيسي والمسؤولية الأنفصال على مصر لغياب دورها قبل ثورة 25 يناير ، لم توضح السيناريوهات المصرية للحفاظ على امنها القومى

تقسيم الدراسة :

سوف تنقسم الدراسة لثلاثة فصول كالتالي :

  • الفصل الأول :تاريخ السودان وأسباب الصراع :
  • المبحث الأول: جغرافية السودان
  • المبحث الثاني: نبذة تاريخية عن السودان
  • المبحث الثالث: أسباب الصراع في السودان.
  • الفصل الثاني :جنوب السودان..تاريخ الصراع..وتأثيره علي السودان:
  • المبحث الاول :تاريخ الصراع في الجنوب
  • المبحث الثاني :تأثير الصراع علي السودان كدولة
  • الفصل الثالث :تداعيات الانفصال علي دول الجوار :
  • المبحث الاول :تداعيات الانفصال علي قارة افريقيا
  • المبحث الثاني :تداعيات الانفصال علي الدول العربية
  • المبحث الثالث :موقف مصر من الانفصال

3  1 جغرافية السودان :

السودان كلمة عربية مشتقة من تعبير بلاد السودان أي بلاد السود وهو اللفظ الذي كان يطلقه العرب في العصور الوسطى علي سكان المساحات والأقاليم الشاسعة من افريقية، فيماوراء الصحراء الكبرى، من البحر الأحمر والمحيط الهندي إلي المحيط الأطلسي ،لما لاحظه العرب على لون البشرة الغالب على سكان هذا الإقليم الكبير، وما ا زل اللفظ يستعمل حتى الآن.([8])

كان شمال البلاد بين الشلالين السادس والأول للنيل، يعرف بالنوبة أي بلد الذهب باللغة المحلية، وكان السودان يسمى مملكة مروة ثم مملكة شنغار من 1605 إلى 1821 م، وبعدها السودان الإنجليزي المصري.[9]

-الموقع: يقع السودان شمال شرق إفريقيا، يحده مصر وليبيا شمالا، تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى غربا، زائير وأوغندا جنوبا، إثيوبيا والبحر الأحمر شرقا، ويمتد من خط عرض 55شمالا إلى خط العرض 12 ° قرب خط الإستواء.[10]

الحدود الدولية الكلية:

7697كلم منها  1165كلم مع جمهورية إفريقيا الوسطى و 1360 كلم مع تشاد، 1237كلم مع مصر، و 221كلم مع إثيوبيا و 232 كلم مع كينيا و 383 كلم ليبيا و 435 كلم مع أوغندا و 628كلم مع الكونغو.[11]

المساحة الإجمالية :2.5055.810 كلم مساحة الأرض 2.376.000: كلم 2،طول الشريط

الساحلي835: كلم2.[12]

أهم المدن: بور سودان، جوبا، عطبرة، مدني، الأبيض، كويستي، كسالا. أهم الجبال: جبل مرة،العوينات، كدفان، دارفور، هضبة بلاد النوبة، أعلى قمة: قمة كينيني3178كلم ،أهم الأنهار: النيل الأبيض،6670كلم، النيل الأزرق، السوباط، عطبرة.[13]

وينقسم السودان إلى أربعة مناطق كبرى هي: الشمال: منطقة مطلة على البحر الأحمر محدد بتلال جبل الحمايات 2736 كلم، وهي سهبية متكونة من قاعدة رملية مغطاة بطبقة رقيقة من الرمل مرملة، والمنطقة الغربية الوسطى “القوز”، حول جبل مرة وتقدر ب 3000 متر، المنطقة الوسطى للخرطوم، سهول أرضية شاسعة، موجودة بين النيل الأبيض والنيل الأزرق، وأكثر خصوبة، بها مزرعة الفلاحية الكبرى الجزيرة[14]

النبات الطبيعي: تنمو حشائش الإستبس في القسم الأوسط من السودان أما حشائش السفانا فتنمو في القسم الجنوبي و الحشائش الإستوائية في أقصى الجنوب،أما الغابات الإستوائية فتنمو في القسم الجنوبي بسبب المناخ الموسمي.[15]

السودان غني بالموارد، تقدر المساحة القابلة للزراعة بحوالي59مليون هكتار المساحة المزروعة حوالي 7 ملايين هكتار، وأراضي الغابات حوالي 91.5مليون هكتار وأراضي المراعي حوالي 117.75مليون هكتار، وتقدر المياه المتاحة على النحو التالي:

20.5مليار م 3 حصة السودان في نهر النيل04.0,مليار م 3من الأنهار غير النيلية

1.4مليار م 3من المياه الجوفية، لاراضي المراعي الطبيعية تمتد من الجنوب إلى الشمال حوالي117.75 مليون هكتار أي نصف المساحة الكلية للسودان[16]

المناخ:  مناخ السودان مداري بوجه عام، فلا يوجد بالسودان جزء لا تمر عليه أشعة الشمس العمودية،وبذلك فإن مناخه يتدرج من الصحراوي في أقصى الشمال، حيث يعز المطر إلى المناخ المداري ذي المطر الصيفي، والذي تتفاوت فيه شهور المطر إلى المناخ دون الاستوائي، أو شبه الاستوائي في أقصى الجنوب، ونظرا لعدم وجود كتل جبلية تمتد من الشرق إلى الغرب فإن اتجاه الرياح نحو الشمال أو الجنوب لا يقف في سبيله حاجز، ومن ثم تمييز المناخ بالتدرج وأصبحت الحدود الفاصلة بين إقليم وآخر غير واضحة وبالتالي السودان يعتبر من أكثر المناطق الاستوائية في العالم ارتفاعا في درجات الحرارة، وتصل متوسطاتها الشهرية القصوى حوالي 21 درجة مئوية.[17]

ويرجع هذا لشساعة البلاد ماجعلها تتمتع بمناخ متنوع، تتأرجح بين المناخ المداري الرطب في جنوب البلاد غزير الأمطار،ومناخ صحراوي جاف في شمالي البلاد، فمناخ جاف طول السنة وأمطار صيفية موسمية.[18]

2-الإطار البشري :

يبلغ عدد سكان السودان أكثر من 36 نسمة، خلال سنة 2008 ، وتقدر الكثافة السكانية: 14نسمة/كلم2 أما عدد السكان بأهم المدن: أم درمان1273077نسمة، الخرطوم931778نسمة بورسودان213385:نسمة، الأبيض:2=233.96نسمة، نسبة عدد سكان المدن35 :%،نسبة عدد سكان الأرياف %65: اللغة الرسمية: العربية ، اللغة النوبية-الإنجليزية–لهجات محلية، الديانة: مسلمون 70%، معتقدات محلية %25 مسيحيون5%، الأعراق البشرية: العرب،النوبيين، الحاميون، الزنوج، قبائل الدجة.[19]

وتلعب الظروف الطبيعية بالإضافة إلى العوامل القبلية دورا هاما في توزيع السكان، حيث يحتل نصف السكان مديريات البلاد التسع وهي دارفور، وكردفان والنيل الأزرق، نسبة سكان الحضر 26%من السكان كما أن هناك15%من القبائل الرحل، وبالنسبة للتركيب العمري وقوة العمل، تبلغ نسبة الشباب الأقل من14 سنة 42%من مجموع السكان بينما نسبة السكان القادريين على العمل جوالي53%يتوزعون بين قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات بنسب69%،  %5، %9 بالترتيب، أما عن ظروف الحياة المعيشة في السودان، فنجد توقع الأجل عند الميلاد لا يتجاوز

47عاما كما ترتفع نسبة الأمية إلى حوالي 67%بما يعكس بوضوح تدني معدلات التنمية بالبلاد[20].

التركيب العرقي اللغوي و الديني:

ينقسم السودانيون بين أكثر من 530قبيلة تختلف أصولها العرقية بين العروبة والزنجية ،كما تختلف لغاتها ولهجاتها المحلية، وتنقسم تلك القبائل إلى قبائل منطقة البحر الأحمر وقبائل بني عامر التي تتكلم بلغاتها القديمة المشتقة من الحامية والسامية كما نجد قبائل النوبية في شمال وادي النيل وهي تتكلم العربية المختلطة ببقايا اللغة النوبية، أما في وسط البلاد فهناك مجموعة من القبائل العربية كالكباش والكواهلة والجعليين والرشايدة، بينما يعج الجنوب بالقبائل الزنجية كالنوير والشيك والكاوك بالإضافة إلى الدنكا أكبر القبائل الزنجية في البلاد.

ويعتبر الإسلام الدين السائد في السودان إذ يتجاوز أتباعه ثلاثة أرباع السكان، وهناك العديد من الطرق الصوفية، وأهمها الطريقة المهدية، بالإضافة إلى القادرية والسمانية، وهناك الوثنية خصوصا في الجنوب تصل إلى خمس السكان، بالإضافة إلى الأقلية المسيحية 5% تنقسم بين البروتستانت والكاثوليك والأرثودوكس.

ويعد السودان بتكوينه الاجتماعي هذا أكثر البلاد العربية تفرقا في ثقافته السياسية،فهو الدولة العربية الوحيدة التي تنقسم فيها الهوية، الثقافية والقومية بين العربية والإفريقية بالإضافة  للتقسيم البريطاني خلال فترة الحكم الاستعماري بين الشمال والجنوب.[21]

المؤشرات السياسية: اسم البلد:  الجمهورية السودانية،تاريخ الاستقلال 1956م، نظام الحكم:جمهوري،العاصمة :الخرطوم، ومنذ 1991أصبحت الشريعة الإسلامية قانون البلاد،تاريخ الانضمام إلى الأمم المتحدة 1956.[22]

المؤشرات الاقتصادية:تعتبر الوحدة النقدية: الجنيه السوداني100 = قرش ،أما إجمالي الناتج المحلي35.7:بليون دولار، بينما معدل الدخل الفردي:340 دولار ،فيما تكمن المساهمة في إجمالي الناتج المحلي:الزراعة39.8 %،الصناعة18.4%، التجارة والخدمات41.8 :% .

القوة البشرية العاملة في الزراعة:80% ،بينما في الصناعة: 8% التجارة والخدمات 12%ومعدل البطالة 4%وبلغ معدل التضخم 10%، ومن بين أهم الصناعات في السودان الإسمنت، تكرير البترول ،الكيماويات الدوائية، الصابون والأحذية والسكر، بينما المنتجات الزراعية فنجد القطن، الصمغ الغربي، الزيوت، الحبوب والذرة،الثروة الحيوانية:  23مليون رأسا، الإبل 2.9مليون.

وفيما يخص انتاج النفط نجد حوالي 466.100برميل، واحتياطي الذهب والفضة 1.378مليار  دولار،تصدير النفط:282.100، برميل، بينما بلغ احتياطي الغاز:84.95مليار متر مكعب.[23]

 2-3نبذة تاريخية عن السودان :

أثناء الفتح الإسلامي دخل المسلمون إلى مصر عام 636 م فعقدوا معاهدة مع الدولة النوبية، ودامت طويلا، فأنتشر الدين الإسلامي بسبب تنقل التجار المسلمين بين هذه المناطق،وازدادت خاصة أيام الدولة الفاطمية، وبعدها الدولة الأيوبية، كذلك عهد المماليك عام 1250.وأصبحت المنطقة بأكملها مسلمة تتكلم اللغة عربية رغم القضاء على الدولة النوبية المسيحية عام 1504 وقيام دولة الفونج أوالسلطة الزرقاء في نفس العام إلى 1821 نتيجة تحالف بين عرب القواسمة والفونج، وامتدت على قسم كبير من السودان وخاصة على عهد عمارة[24].

واتخذت شعارا لها، بعد أن قضت على مملكة علوة ومع هذه الدولة بدأ انتشار المذهب المالكي، وبدأ تفكك هذه الدولة في ق 18بسبب تمرد عدد من القبائل على السلطة بينما بدأت تنشأ غربي السودان قوة جديدة عرفت بمملكة دارفور وعاصمتها طرة، وصمدت المملكة الجديدة قرنين من الزمن حتى فتحت قوات محمد علي السودان.[25]

-الاحتلال الإنجليزي:

أجبرت إنكلترا حكومة مصر على سحب جيشها من السودان بعد انتصار ثورة المهدي، في 14سبتمبر  1981بزعامة محمد أحمد مهدي تدعوا إلى قيام دولة سياسية إسلامية واستقلال البلاد وتحريرها فأصبح يعرف بالمهدي المنتظر، وقاد كينشز وعدد من ضباط الانجليز حملة الجيش المصري لإعادة دخول السودان1896م، حتى عام1898، حيث انهزم المهديون في معركة أم درمان،فعقدت اتفاقية بين مصر والانجليز 1899 بحجة أن السودان قد أعيد فتحه بدعم من البلدين، ورفع العلم المصري والانجليزي وتعيين حاكم عسكري للسودان، تختاره بريطانيا ويعينه الخديوي.[26]

وبدأت المظاهرات والاحتجاجات تعم مصر والسودان، وتنامت حركات المعارضة، في السودان ففي عام 1938 قام مؤتمر الخريجين وهو اتحاد المعلمين السودانيين بقيادة إسماعيل الأزهري بالاندماج مع الحزب الوطني الاتحادي،في 1941 تم تأسيس حزب الأشقاء ثم 1943تأسس حزب الأمة بقيادة عبد الرحمان المهدي، 1946تأسس الحزب الشيوعي، وتبعه الإخوان المسلمين،وبدأ البريطانيون مع مطلع العشرينات في تكوين تيار سوداني قوي معاد لمصر، وحمل شعار السودان للسودانيين، وكانت مطالب مؤتمر الخريجين المنعقد1940بمصر يطلب عونها في تحسين أوضاع السودان، إلا أن الحكومة البريطانية عارضته وقاومته، وفي 1942 قدم المؤتمر للسلطات البريطانية في السودان بمذكرة شرح بها أماني البلاد:

  • إصدار تصريح مشترك مصري انجليزي يمنح السودان حق تقرير المصير بعد الحرب.
  •  تأسيس هيئة سودانية تمثل الشعب السوداني لإقرار القوانين.
  • فصل السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية.
  • تأسيس مجلس سوداني أعلى للتعليم.
  • إلغاء قانون المناطق المغلقة في جنوب السودان
  • وقف المعونات عن الإرساليات التبشيرية في الجنوب.

لكن هذه المذكرة قوبلت بالرفض من طرف الحاكم السوداني الانجليزي.[27]

بقيت بريطانيا تحاصر السودان، حيث أصدرت أوامر لقواتها في مصر بتعبئة الجيش المصري والزحف به لاحتلال السودان، وإذا كان السودان قد أصبح خاليا فان بقية السواحل المصرية لهذه الدولة الإفريقية قد قسمت بين ايطاليا وفرنسا وانجلترا.[28]

اتجهت الحركة الوطنية في السودان عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية باتجاهين، الأول ذهب إلى تأييد الاتحاد مع مصر “حزب الاتحادين”والثاني دعا إلى قيام حكومة سودانية حرة متحدة مع التاج المصري وكان الحزب الوطني من أهدافه إقامة حكومة سودانية ديمقراطية متحدة مع مصر أما الاتحاد الثاني, حزب الأمة السوداني يهدف إلى استقلال السودان بمعزل عن مصر، وبعد قيام الثورة المصرية أرسلت الحكومة مذكرة إلى الحكومة البريطانية أعلنت فيها اعترافها بحق السودانيين بتقرير مصيرهم، كما سعت إلى توحيد الأحزاب الاتحادية السودانية في حزب واحد تحت اسم الحزب الوطني الاتحادي في 1952 ، وكان موقف الأحزاب السودانية مؤيدا للمذكرة، أما الحكومة البريطانية فقد أفشلت الاتفاق وأعلنت تحفظاتها على القرار. فدخلت الحكومتان المصرية والبريطانية 1953 في مباحثات حول الحكم الذاتي، وفيه تم تحديد فترة الانتقال بان لا تتعدى ثلاث سنوات لمنح السودان حكم ذاتي.

تم تشكيل لجان، ففاز الحزب الوطني و قام بتأليف الوزارة برئاسة إسماعيل الأزهري، لكن أخذت المعارضة بالتحرك ضد إسماعيل الأزهري وفقدت الحكومة استقلالها، فشكلت حكومة جديدة بأغلبية ضئيلة، وناشدت البرلمان بإعلان استقلال السودان وصدور القرار عام 1955 وصادق مجلس الشيوخ علي القرار 1956ورفع العلم السوداني وأنزل العلم البريطاني.[29]

وأصبحت السودان عضوا في جامعة الدول العربية، وعضوا في الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة

الإفريقية، لكن في 17 نوفمبر 1956 قام انقلاب عسكري بقيادة إبراهيم عبود ،قضى على النظام القائم وحل الأحزاب السياسية، ثم انتقل الحكم في أعقاب حركة شعبية 1964 من المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى حكومة مدنية يرأسها ختم الخليفة وظل عبود رئيسا للدولة، وشكل خليفة  وزارة ائتلافية يشارك فيها الجنوب.[30]

3-3  أسباب الصراعات في السودان :

أسباب الصراعات والحروب الأهلية في السودان متعددة ومتنوعة، وفقا لطبيعة المنطقة المتواجدة فيها والأسباب التي أدت إلى نشوبها، فيبدو أن مستقبل التناحر والحروب السودانية لا يخرج عن واحد من السيناريوهات الثلاثة : فإما التركيب القائم على معايير الانتماء الجغرافي بعيدا عن الهوية الدينية، أو التفكيك وتقسيم السودان إلى مجموعة من الكيانات ذات ارتباطات إقليمية مختلفة وإما إعادة التفكيك والتركيب معا، وقد مثلت إشكالية السلطة و توزيع الثروة في السودان محور الصراعات والحروب الأهلية التي شهدها في الجنوب والغرب و الشرق،فقد رفعت جماعات التمرد مطالب ملحة ضد سياسات التهميش والإقصاء التي تعرضت لها مجتمعاتها طيلة سنوات ما بعد الاستقلال.[31]

لم يمتلك السودان قبل الاستقلال تقاليد الدولة الوطنية المتجانسة، وإنما شهد تعددا وتنوعا في الثقافات والديانات والأعراق، حتى أنه استحق وصف مرآة إفريقيا.

التعددية الإثنية في السودان، فمن الناحية الطبيعية والعرقية والثقافية يمثل عالما إفريقيا مصغرا، سكانه من الأجناس والألوان،ويتبع ذلك التنوع في اللغات والتقاليد والمعتقدات وبالتالي فهو مجتمع متنوع وليس له مطالب مشتركة [32].

-بالإضافة إلى العوامل الاقتصادية وتقسيم الثروة والموارد يتضح ذلك بجلاء من تطور مشروع قناة جونجلي، والنظر إليه الجنوبيين على أنهم سوف يحرمون من مواردهم الطبيعية لصالح الشمال، واكتشاف النفط في الجنوب أضاف بعدا مهما لفهم الصراعات في السودان.[33]

وأحد أهم مسببات الصراع في السودان يكمن في البعد الخارجي للصراعات ودوره في تأجيج الخلافات في السودان، إذ لا يمكن إنكار دور الامتداد الإقليمي لبعض القبائل،فالرئيس  التشادي إدريس ديبي-علي سبيل المثال- وبعض وزرائه ، ينتمون إلى قبائل الزغاوة ولقد كان أول قائد ميداني في الجيش التحريري لدارفور الذي أطلق شرارة التمرد الأول 2003 ، والسيد عبد الله ابكر أحد قادة الهجوم الناجح الذي انطلق من دارفور 1990 ، ليدفع بإدريس ديبي إلى سدة السلطة في تشاد فيبقى المتغير الخارجي في دعم أطراف الصراع والتدخل في تفاعلاته المختلفة وكذلك التحكم في آليات التسوية يشكل المتغير الأهم في الصراعات القائمة في السودان، لأن القوى الغربية تحاول دائما صياغة وتشكيل المنطقتين العربية والإفريقية بما يخدم مصالحها وأهدافها الاستعمارية.[34]

وظاهرة الحروب الأهلية مستمرة في السودان وغيرها من البلدان الإفريقية، وهو دليل واضح على عدم فهم جميع أبعاد هذه الظاهرة، وثمة عدة ملاحظات أساسية تعد مقدمات ضرورية لتفهم ظاهرة الصراعات والحروب الأهلية في دولة السودان:

الأولى أنها تشهد وجود انقسامات اثنيه، وعرقية، وقبلية منوعة، وتباين هذه المجموعات ثقافيا واجتماعيا، وقد تملك هوية ذاتية تضعها في مرتبة أسمى من الانتماء إلى الهوية القومية، وهوما يدعم قناعتها بالاستقلال والتمايز العرقي.

الثانية: أن هذه الانقسامات تتسم بالكثير من المستويات العالية من العنف والتسييس، كماهو الحال في جنوب السودان.

الثالثة: أنه عادة في ظل هذا التوتر العرقي ما يتصاعد العداء بين مجموعتين أثنيتين على نحو مكثف، ويزداد الشك بين هاتين الجماعتين، بحيث تعتقد كل جماعة أنها مهددة من قبل الجماعة الأخرى، وتتوالى الأفعال العنيفة وردود الأفعال المضادة.[35]

الرابعة: وجود وعي اثني متزايد، سواء من حيث مداه أو ثقافته، ومن ثم فإن المناخ الاقتصادي والاجتماعي والسياسي المصاحب له سيتسم بالتوتر، وفي ظل هذه الظروف والأوضاع يكتسب العامل الاثني نوعا من الإشباع والتدعيم، ويورث الانتماء العرقي عبر الأجيال المتتالية، فالثغرة الإثنية تسيطر على العائلة، وأجهزة الإعلام، والحوارات الخاصة والعامة، ومختلف الوسائط الإعلامية الاجتماعية[36].

   2-1 الصراع في جنوب السودان :

يعد البريطانيون أول من سمى جنوب السودان وكان ذلك في عام 1921 بهدف ايجاد كيان مستقل بهم، تبلغ مساحة جنوب السودان حوالي 700 ألف كيلو متر مربع من مساحة السودان البالغة 2.5مليون كيلومتر مربع تقريبا أي ما يعادل 28%من المساحة الكلية للبلاد وللجنوب حدود تمتد إلى2000كلم تقريبا، مع خمس دول هي إثيوبيا وكينيا أوغندا الكونغو وإفريقيا الوسطى، ويعرف جنوب السودان بأنه الجزء الذي يمتد جنوبا حتى بحيرة ألبرت بأوغندا ويشتمل على ثلاث مدبريات هي بحر الغزال،المديرية الاستوائية، أعالي النيل، وتشكل المراعي40% من الجنوب السوداني,والأراضي الزراعية 30%بينماا تشغل الغابات الطبيعية 23% والسطوح المائية 7%من جملة المساحة[37]

تعتبر مشكلة الحرب الأهلية في جنوب السودان، والتي بدأت منذ أكثر من ثلاثين عاما، من أهم التهديدات لأمن واستقرار هذا البلد الشقيق، الذي يضم بين حدوده العملاقة العديد من الجماعات ذوات الأصول العرقية المختلفة، لقد بدأت الحرب الأهلية عام 1956 إثر تمرد بعض الجنوبيين بقيادة يوسف لاجو ولجوء الحكومة إلى قمع التمرد بقسوة، مما أدى إلى فرار تلك القوات إلى المرتفعات الجنوبية الفاصلة بين السودان وتشاد ،عام  1956حاول ممثلوا الجنوب في الجمعية التشريعية خلال الحزب الليبرالي تمرير مشروع لتطبيق الحكم الذاتي في محافظات الجنوب، لكن المشروع واجه معارضة شديدة من  الأحزاب.[38]

وبعد إجراء الانتخابات التشريعية عام1958، طالب نفس الحزب الليبيرالي ، أثناء مناقشة الدستور الجديد بإتباع نظام حكم فيدرالي مع التهديد بالانفصال في حالة رفض مطلبه، وقد أدى ذلك إلى احتدام الخلاف، وحل البرلمان، وتجميد الحياة السياسية مما مهد الطريق أمام الانقلاب العسكري الأول في نوفمبر من نفس العام، وبعد تولي عبود السلطة استمرت الأوضاع على توترها في الجنوب، ولجأ النظام إلى استخدام العنف مع المتمردين، مما أدى إلى استمرار القتال وتشريد الآلاف من سكان الجنوب ولجوئهم إلى أوغندا حيث تم تشكيل أول حزب سياسي، يمثل المتمردين الجنوبيين، هو حزب الاتحاد الوطني الإفريقي السوداني الذي عرف باسم “سانو” عام 1962.

عند سقوط النظام العسكري في أكتوبر 1964 تمت أول محاولة جديدة للمصالحة الوطنية من خلال مؤتمر المائدة المستديرة في الخرطوم مارس 1965 ، حضرته الأحزاب السياسية، وقادة التمرد في الجنوب، وبعض المراقبين من الدول الصديقة مثل: مصر وغانا، كينيا، نيجيريا، تنزانيا والجزائر، وتم الاتفاق فيه علي عودة اللاجئين، حرية الاعتقاد، وإقامة جامعة في الجنوب، وتشكيل لجنة لدراسة الوضع المستقبلي[39].

وبظهور البترول في أرض السودان وخاصة في الجنوب، بدأ صراع مع الحكومة وثوار الجنوب فالمواقع الجغرافية ، أصبحت عاملا جديدا للصراع في الحدود المشتركة بين الشمال والجنوب لكن اندلعت أعمال العنف من جديد في جويلية 1965 وهو ما أازد من التعنت في الجنوب ونشأة حركات سياسية أكثر تطرفا مثل جبهة تحرير أنزانيا التي أصبحت تنادي بالانفصال التام،بالإضافة إلى حركة أنيانيا،مما أدى إلى عودة النظام العسكري عندما استولى النميري على السلطة 1969 ، كانت الفوضى تعم الجنوب، ولم يعد الجيش قادر على السيطرة، وبسط ثوار الأنيانيا نفوذهم في بقية المناطق، مما أدى بالنميري إلى الاعتماد  علي أسلوب المهادنة والتهدئة واعلان العفو العام عن جميع السياسيين ومقاتلين الجنوب وعين وزرائهم للشؤون الجنوبية[40].

وفي بداية عام  1972 تم توقيع اتفاقية بين الطرفين والتي نصت على منح الحكم الذاتي لمحافظات الجنوب الثلاث تحت إشراف المجلس التنفيذي الأعلى،الذي يعين رئيسه بقرار من رئيس الجمهورية، كما نصت على تشكيل جمعية تشريعية خاصة للإقليم مع إحكام سلطات المجلس التنفيذي على التعليم والصحة، والموارد المعدنية وقوات الشرطة المحلية، كما ضمت ملاحق الاتفاقية نصوصا حول إعادة توطين اللاجئين وترتيبات وقف إطلاق النار وتشكيل قوة عسكرية محلية من 12 ألف رجل نصفهم على الأقل من أبناء الإقليم.[41]

بعدها أدت مجموعة من القرارات العامة في الجنوب إلى إحياء التوتر من جديد، ففي عام  1982صدر قرار إعادة تدوير القوات العامة في الجنوب مما أدى إلى هروب الكثير من الضباط الجنوبيين من الخدمة، كما قام النظام بمحاولة تعديل حدود الجنوب لضم منطقة بانتيو البترولية إلى الإقليم الشمالي، مما أثار استياء أهالي الجنوب خصوصا وأن الحكومة السودانية، كانت قد قررت تصدير البترول المستخرج خاما دون تكريره، مما يعني حرمان أهالي الجنوب من فرص العمل، بالإضافة إلى إعلان تقسيم الجنوب إلى ثلاث محافظات، والتطبيق الناقص للشريعة الإسلامية، في أقاليم الجنوب ذات الأغلبية غير المسلمة.[42]

وقد أسفر ذلك كله عن تمرد حامية مدينة يور الجنوبية في مايو 1983معلنا بدء الحرب الأهلية من جديد بتمرد من قوات الجيش كما حدث عام 1955 ،ثم صدر البيان الأول لحركة تحرير السودان بزعامة العقيد جون جارانج، فقد عمد على توحيد صفوف التيارات المختلقة العاملة في الجنوب، تحت قيادته، كما تجنب الدعوة إلى الانفصال الإقليم الجنوبي بل أعلن بإصرار تمسكه بوحدة السودان وتماسك أراضيه، كما استطاع خلال ثلاثة أشهر تجنيد كتائب كاملة من المقاتلين مشكلين الجناح العسكري، لحركته باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان، وتلقي الدعم الليبي فقاموا بتدمير حقول التنقيب عن النفط، وقام بتحقيق مجموعة من الأهداف، فعلى الجانب المعنوي اكتسب مزيدا من التأييد بين أبناء الجنوب لإستغلال الحكومة المركزية لموارد إقليمهم والناحية الدعائية جلب أنظار العالم لمجابهة الشركات الأجنبية[43].

وبالتالي فقد اصطلح المراقبون على نسبة جذور مشكلة جنوب السودان إلى الاستعمار، حيث اتبعت – السياسة الاستعمارية البريطانية في السودان، وخاصة بين عامي 19922-1948 سياسة متعمدة لإغلاق الجنوب وفصله، عن بقية أجزاء القطر[44]

وفي سبيل تحقيق هذا الغرض، قامت الإدارة بسن قوانين المناطق المنغلقة في عام 1922وطبقته في جنوب السودان، ومنطقة جبال النوبة في جنوب كردفان، وشمل التطبيق أبعاد الموظفين السودانيين والمصريين من الجنوب، واقتصاد التجار العرب والمسلمين، واستبدالهم بالإغريق وغيرهم من الجاليات، ومنع تعلم اللغة العربية واستخدام اللغة الإنجليزية واحتكار التعليم في الجنوب، والإرساليات المسيحية، حيث قسم الجنوب إلى اقطاعيات منحت كل كنيسة من الكنائس العربية مساحة فيها[45]

كما نجد المبادرة المصرية السياسية في حل مشكلة السودان في الجنوب من أجل تحقيق الوفاق والسلام الوطني الشامل تقوم على المبادئ والأسس التالية:

  • وحدة السودان أرضا وشعبا، المواطنة في السودان هي الأساس في ممارسة الحقوق وأداء الواجب.
  •  الاعتراف بالتعدد العرقي والديني والثقافي للشعب السوداني
  • ضمان مبدأ الديمقراطية التعددية واستقلال القضاء
  • الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية
  • كفالة حرية التعبير والتنظيم وفقا للقانون
  • كفالة الحريات الأساسية، وضمان ممارستها، والالتزام برعاية حقوق الإنسان
  • إقامة نظام حكم لا مركزي في اطارة وحدة السودان.
  • إنتاج سياسة خارجية تراعي تحقيق المصالح القومية للبلاد.

وقد لاقت هذه المبادرة تأييد المعارضة الشمالية بزعامة حزب الأمة على اعتبارأنها تلبي مطالبها[46]

المبحث الثاني :نتائج الصراع علي السودان :

-نتائج الصراع علي السودان كدولة :

أصبحت الحكومة السودانية تواجه العديد من المشاكل نتيجة للصراع القائم في الجنوب حتي بعد انفصاله وكذلك إقليم دارفور،وخاصة في المعارضة المتصاعدة في المركز و الأطراف، و صارت الحكومة السودانية متهمة في مجالات عدة منها انتهاك حقوق الإنسان، و حرق قرى المدنيين الأفارقة، و اغتصاب نسائهم،و الترحيل القصري للقبائل، و حفر المقابر الجماعية للمدنيين الأفارقة التي تحاول الحكومة طمس معالمها،ونتج عن ذلك أن طالبت الحركتان العسكريتان المعارضتان في دارفور في احدى جولات مفاوضاتها مع الحكومة السودانية بتشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق فيما يخص تلك الانتهاكات الإنسانية المذكورة، و قد أرفق المتمردون مطالبهم إلى الأمم المتحدة بوثائق وأفلام مسجلة تحدد عدد القتلى في كل قرية و معسكر و أسمائهم و تاريخ استشهادهم، مما يدل على صحة ما يدعون[47]

– أصبحت الحكومة السودانية غير قادرة على إدراك قبضتها على الحكم و باتت مهددة من جميع القوى السياسية داخل السودان، و اذا حدثت هذه الفوضى و استمرت قد تؤدي الى تدخل عسكري دولي فتكرر مأساة العراق في قلب القارة الافريقية و على الحدود الجنوبية للدولة المصرية.

– دخول الولايات المتحدة كطرف فاعل في الشأن السوداني،وهذا باكتشاف النفط وما يعنيه من تحولات مهمة في المشهد السوداني، ووجود ضغوط من قبل الشركات الغربية للعودة مرة أخرى للسودان من اجل الاستفادة من قطاعاته النفطية و موارده الطبيعية.

– تسييس الخلافات وما فتأت الحكومات المتعاقبة في السودان، والقوى والأحزاب السياسية لسنوات طويلة إلى تبيين الاختلافات الاجتماعية والاقتصادية واستغلالها إما لتسوية بعض القضايا القومية أو لتحقيق أهداف حزبية، وعقيدية ما أدى إلى تنامي الصراع وتصاعده، وزاد من طابعة العسكري العنيف.

– تنامي الوعي السياسي عند القوى المعارضة،وقد ترتب عنها اشتعال الصراع واستمراره وتعدد الأطراف المتورطة فيه عامة،وتنامي الميول والنزاعات الاقتصادية، يخلف إحساس عام بأن السلاح هو القوة الكفيلة باسترجاع الحقوق وتحقيق المطالب،ما أدى إلى تزايد القوى المتصارعة وهذا من خلال ظهور المليشيات المعروفة بالجنجويد في دارفور. والتي نشرت الرعب واسعا، وبالتالي الفشل في إدارة الصراع في دارفور،من خلال تباين معاملة النظام الحاكم مع حملة السلاح بدرجة من الاحترام ورد الحقوق، وتجاهل من استعملوا أساليب سياسية ومدنية، فأدى إلى تدني فاعلية الإرادة المدنية والأهلية.[48]

و تبنت بعض الدول سياسات ذات تأثير مباشر على الوضع السوداني. فبريطانيا مثلا اتخذت موقفا مواليا للإدارة الأمريكية في سعيها لعزل السودان، باعتباره دولة ا رعية للإرهاب خاصة بعد احداث 11سبتمبر 2001

الفصل الثالث(1)المبحث الاول :التداعيات على القارة الأفريقية :

تعدّ القارة الأفريقية في أبعادها الكلية الكبرى، أشد المناطق تأثراً بالانفصال الحادث فى الجنوب السوداني، وتتركز شدة التأثير علــى المنطقــة المتاخمـــة للجنوب ( منطقة البحيرات العظمى) وقد اتخذ التأثير نمطين متباينين سلباً وإيجاباً، بغض الطرف- هنا- عن السلوك الذي تنتهجه دولة الجنوب الجديدة ، بمعنى أننا ننظر هنا للأثر في حتميته الكلية.

 فمن المنطلقات الإيجابية ، يمكن القول أن الانفصال اكتسبت المنطقة الأفريقية منه مايلى :-

أنموذجاً راشداً في حل النزاعات مبنياً على الثقة والوضوح بعد أن تأسس على الخبرة الطويلة.

إتساع الأمل في إحلال النهج الديمقراطي بدلاً من الشمولي في تأطير سياسات ونظم الأقطار الأفريقية.[49]

اكتساب عضو جديد في المنظومة الأفريقية ، يمكنه الإسهام بخبرة-جيدة- فى صوت القارة العالمي.

أن احتفاظ الجنوب برابطته التاريخية مع الشمال من شأنه أن يمنح مقولة ( الجسر العربي الأفريقي ) طابعاً سلمياً يمكن من تحقيق مبتغيات التعاون العربي- الأفريقي- ، إخراجاً لتلك المقولة من النظرة المرتابة التي كانت تتبعه في الماضي.

أما المنطلقات السلبية ،  فتذهب إلــى أن القارة الأفريقية ستعاني جراء الانفصال مايلى:-[50]

إن التزام القارة الأفريقية بمبدأ( الإبقاء على الحدود الموروثة) كمخرج من التوجهات الانفصالية، أو النزاعات الحدودية ، يشهد انكساراً بالتطور الجديد، ربما يقود إلى  (متوالية) من المطالبات تفرغ المبدأ التاريخي من مغزاه.

أن الاتفاقات الدولية للمياه ، وبخاصة ( مياه النيل) ، ستمر باختبار عسير فى تماسكها وثباتها ، بما يقتضى جهداً متصلاً فى ترسيخ الثقة بين الأطراف المستفيدة وإشاعة مناهج التكامل بينها حفاظاً  على الحقوق، إذ بغير ذلك يغدو المستقبل مظلماً.

أن الأبعاد الأمنية في المحيط الإفريقي لا يتوقع أن تلقي استتبابا ،لاسيما وأن انفصال الجنوب لا يقدم حلولاً لنزاعات تاريخية فى المنطقة المتاخمة، مثل النزاع الشهير بين النظام اليوغندي ومتمردي جيش الرب ( شمال يوغندا وجنوبها)، أو الصراعات القبلية فى الكنغو ورواندا التى تتمدّد – بصورة أو أخرى- إلى داخل الجسد الجنوبي.

تأجيج ثقافة صراع الحضارات، خاصة إذا اتبع الجنوبيون المفاهيم العنصرية لبعض الزعماء الأفارقة، مثل الرئيس اليوغندى ( موسيفنى) ،الذي يشبه العرب فى أفريقيا، بالأقلية  البيضاء فى جنوب أفريقيا.

(2)االمبحث الثاني :لتداعيات على المنطقة العربية :

لو نجح التوصل الى وفاق سياسي، إقتصادي، إجتماعى بين مكونات شمال السودان فى مرحلة مابعد الإستفتاء، فإن الأثر السلبى لقيام كيان سياسى جديد فى جنوب السودان على المنطقة العربية كان سيتضاءل كثيراً. والمقصود بالأثر السلبى هنا هو الآثار التي تنتج عن تشكل كيان سياسى أفصح قادته سلفاً عن نيتهم فى تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وفى الوقت الذى لا ينبغى أن يشكل مجرد الوجود الدبلوماسي والسياسى الإسرائيلى فى الجنوب مصدر قلق بالغ للعواصم العربية ، يبقى قائما إحتمال تعميق هذا الوجود وتطوير آلياته ليشمل جوانب أكثر خطورة، ربما تمس الأمن القومي العربي مباشرة.

وفي محور آخر ، كثر الحديث عن إنعكاسات قيام كيان سياسى جديد فى جنوب السودان على قضية مياه نهر النيل الذى يعتبر شريان الحياة فى كل من مصر والسودان. ودون الأفراط فى التهوين من قدر الخطر المحتمل ، ينبغى التذكير هنا أن النيل الأبيض، الذى ينبع من منطقة البحيرات ويمر بجنوب السودان حتى يلتقى النيل الأزرق فى الخرطوم، يرفد نهر النيل بنسبة لاتتجاوز 14% من مياهه، في  حين تجئ النسبة الأكبر(أى86%) من الهضبة الأثيوبية ورافدها الرئيسى النيل الأزرق 0 غير أن هذا المنطق ، المستند على الأرقام والحساب الكمى ، لا ينبغي أن يصرفنا عن تدبر المعالجات العادلة لمسألة المياه بحيث لا تضار دولتا المصب ولا تحرم الدولة الوليدة من نصيبها من المياه.. ولا شك عندي أن العمل المتكامل بين مثلث مصر وشمال وجنوب السودان يكتسي بأهمية قصوى في هذا السياق وينبغي تفعيل آلياته بأعجل ماتيسر،خصوصا في ظل المأزق الحالي الخاص بتعسر المفاوضات بين مصر وإثيوبيا بخصوص السد. أمّا الدول العربية الأخرى ،غير المجاورة للسودان مباشرة ، فيقل التأثير المباشر لانفصال جنوب السودان عليها دون أن يختفي تماماً- إذ يمكننا هنا النظر- على سبيل المثال- إلى الدعوة لتقرير المصير في الجزء الكردي من العراق، رغم اختلافه عن النموذج السوداني ذي التباينات الواضحة . كما أن البعض- في سياق التطورات- يشيرُ إلى احتمال فقدان السودان للميزة الإستراتيجية باعتباره جسراً بين العالم العربي وأفريقيا غير أن تلك الملاحظة لاتصمد كثيرا أمام التحليل المعّمق إذ أن الجسر باق ولن يتحرك عن مكانه وما على الراغبين فى إستخدامه إلاّ الوفاء بالشروط العادية للإستخدام.. وأعنى بذلك توفير الشروط الموضوعية التى تجعل الكيان السياسى الجديد يلمس ويتذوق الفوائد والمكاسب التى قد يجنيها من رسوم عبور السلع والخدمات والأفكار المتجهة من الشمال( العالم العربى) الـى الجنوب( أفريقيا فى تجلياتها الجغرافية الأكثر إتساعاً).

بصفة أكثر تحديداُ ، أرى أهمية إدارة حوار جاد عن كيفية تحقيق الأمن الإقتصادي والأمنى والمائى والسعى، قدر الإمكان ، إلى عقلنة السياسة الخارجية بالتعامل مع مسألة إنفصال جنوب السودان دونما حشد للمشاعر العاطفية ولابد لحوار من هذا النوع أن يستصحب حقائق ثلاثاً:[51]

(أ)  التاريخ المشترك بين الشمال والجنوب ،ومراعاة أن الكيان الجنوبى الوليد لايملك الخروج من دائرة التأثير الشمالى فيه بين عشية وضحاها، حيث أن أى تأثير محتمل له على دول جواره الأفريقى أو فى المنطقة العربية عموماً لا يمكن أن يحدث بمعزل عن الشمال الذى يظل الكيان السياسى الأكبر والأقوى والأكثر تمرساً وتسامحاً، إذ ( هناك عوامل تشد الجنوب شمالاً)، كما يقول الإنجليز.

(ب) أهمية صيانة المصالح المشتركة والأمن الإقليمى المشترك باعتبار أن دولة الجنوب الوليدة ستصبح عمقاً إستراتيجيا لدولة الشمال، وكذلك دولة الشمال بالنسبة لدولة الجنوب،نظراً للحوار المباشر بين الشمال والجنوب الذى يرتبط بالقرن الأفريقى والبحر الأبيض المتوسط.

(ج)   ضرورة تعزيز التكامل الإقتصادي بين الدولتين حيث تتاح فرص التبادل التجاري ذات الجدوى فى مناطق التماس الجغرافى تحديداً وتتوفر كذلك السوانح لتطوير التجارة البينية عبر حزام السافنا المعروف بثرواته الهائلة. وهنا أيضا تبرز إمكانية لعب دور هام من العالم العربى فى تحقيق هذه الفرضية.

المبحث الثالث : موقف مصر من انفصال الجنوب :

بعد الإعلان عن دولة جنوب السودان المستقلة فى 9 يوليو2011 ،شكل الانفصال وفقا لمستحقات اتفاقية السلام الشامل التى تم توقيعها بين حكومة السودان و الحركة الشعبية لتحرير السودان فى 9-1-2011 بنيروبى و التى أقرت فترة انتقالية لمدة 6 سنوات يعقبها استفتاء لمواطني الجنوب لتقرير مصيرهم بالبقاء فى إطار الوحدة أو الانفصال . شكل ذلك الانفصال حدثا كبيرا فى السياسة السودانية و الوضع الإقليمى و الدولى ، و انعكاسات على المستويات الداخلية و الإقليمية و الدولية .

سارعت مصر إلى إعلان دعمها لدولة جنوب السودان والاعتراف بها دولة مستقلة، وإقامة علاقات دبلوماسية معها، وذلك فى إطار حرص مصر على رغبة أبناء الجنوب فى أن تكون لهم دولة مستقلة خاصة بهم ومنفصلة عن الشمال، واستمرت العلاقة القوية بين مصر والسودان سواء الشمال أو الجنوب، بل وتم تطويرها وتنميتها لتبقى مصر كما كانت دائما مساندة للشعب السوداني شماله وجنوبه.

وشهدت العلاقات المصرية مع دولة الجنوب تطورا كبيرا فى أعقاب استقلالها، بدأت بمشاركة وفد مصري رفيع المستوى في احتفالات إعلان الدولة الذي أقيم في جوبا، وأعلن الوفد المصري خلال الاحتفال حرص مصر على تعزيز العلاقات ودعمها مع الأشقاء فى الجنوب. تسعى مصر من خلال التوجه جنوباً إلى ضمان أمنها القومي بضرورة العمل على تقليص فرص التواجد الفاعل للقوى المضادة للمصالح المصرية سواء في شمال أو جنوب السودان، ومنع النزاعات الإثنية أو العرقية أو الدينية على هذا الاتجاه باعتبارها تهديداً للأمن القومي المصري وتهديداً للمصالح المصرية.

كما تهدف مصر إلى الحفاظ على حجم مواردها المائية من منابع نهر النيل في الهضبة الأثيوبية، وإمكانية العمل على زيادتها بما يسمح بالتنمية الاقتصادية مع المتابعة المستمرة لكافة الأعمال التي من الممكن أن تؤدى إلى تقليص كمية المياه الواردة إليها والاستعداد للتدخل بكافة الطرق والوسائل لإحباط مثل هذه النوايا، ولا يتأتى ذلك إلا بالتعاون مع جمهورية جنوب السودان. لذلك فإن انفصال جنوب السودان له العديد من التأثيرات على الأمن القومي المصري بمختلف أبعاده.

الحقيقة التي يجب التأكيد عليها هي أن اهتمام مصر بجنوب السودان بدأ مبكرا وبعد تأكد القاهرة من أن الحفاظ علي السودان موحدا اصبح مستحيلا خاصة بعد اتفاقية نيفاشا2005 ولذلك قام الرئيس المخلوع حسني مبارك بزيارة جوبا لأول مرة في نوفمبر2008 وقد مثلت الزيارة حدثا بارزا واعتبره المحللون دعما مصريا لجنوب السودان ولم ينس مبارك ان يعرض علي جنوب السودان مشروعات تنموية املا منه في ان يغض جنوب السودان الطرف عن الانفصال, وعندما تعذر ذلك لم يكن امام القيادة المصرية إلا ان تؤكد في26أكتوبر2009 التزامها بما يقرره غالبية الشعب السوداني في الجنوب, ولكنها بدأت تلوح بتخويف جنوب السودان من سلبية النتائج التي تترتب علي قيام دولة لا تملك البنية الأساسية والمؤسسات الضرورية لقيام دولة مستقلة قابلة للاستمرار, كما انها لم تنس التحذير من مخاطر الاقتتال القبلي علي مصير الدولة الوليدة اذا أصبح خيار الانفصال أمرا لا مفر منه و شاركت مصر منذ ذلك الحين بطريقة عملية في دفع عجلة التنمية والمشروعات الخدمية ومشروعات البنية التحتية, فأقامت عيادة طبية مصرية بجوبا ووضعت حجر الأساس لجامعة الإسكندرية بالجنوب, وأقامت محطات للكهرباء في عدة مدن بالجنوب, ومنحت أبناء الجنوب300 منحة سنويا للدراسة بالجامعات المصرية, إضافة إلي العمل علي تطهير النيل من أجل الملاحة والمشاريع المشتركة في مجال المياه والتعليم والتدريب وتبادل الخبرات والتعاون المشترك في جميع المجالات.[52]

بعد الانفصال والذي تزامن مع تولي حكومة الدكتور عصام شرف بعد ثورة25 يناير كثفت الحكومة المصرية تحركاتها جنوبا وقامت أولا بترفيع تمثيلها من قنصلية الي سفارة.

لما كانت مصر هى الأقرب جغرافيا و تاريخيا للسودان (شماله و جنوبه ) فإن إنعكاسات انفصال الجنوب ستكون الأعمق عليها للروابط الاستراتيجية و الأمنية بينها و بين السودان ، و لحساسية موقفها تجاه كلا من السودان و دولة جنوب السودان خاصة مع توتر العلاقات بينهما بعد الأنفصال .

-تأثير انفصال جنوب السودان على الأمن القومي المصري في المجال السياسي:

إن وجود أي تهديد للأمن القومي السوداني سواء كان مصدر هذا التهديد داخلياً (من داخل السودان في شكل نزاعات انفصالية) أو إقليمياً (من جانب دول أفريقية مجاورة وخصوصاً كينيا وأثيوبيا) أو دولياً من جانب ( الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل ) إنما ينعكس بشكل مباشر على الأمن القومي المصري في المجال السياسي من الجوانب التالية.

1-التداعيات العامة للانفصال على الأمن القومي المصري من الناحية السياسية:

‌أ- تفرز الصراعات الداخلية التي يعانى منها السودان تأثيراً مباشراً على الأمن القومي المصري، وخاصة بعد أن أدت إلى انفصال لبعض أجزاء الإقليم السوداني، مما أدى إلى زيادة عدد دول حوض النيل إلى إحدى عشرة دولة، وما يعنيه ذلك من تعقيدات لمصر تؤثر بشكل مباشر على أمنها القومي، حيث تعتبر مياه النيل شريان الحياة بالنسبة لها من خلال تدفق ما نسبته28% من حصة مصر من المياه من الجنوب السوداني. كما أنه ترتب على انفصال جنوب السودان توقف عدد من المشروعات بين مصر والسودان الموحد.

‌ب-تحتل قضية المياه أولوية متقدمة في التفكير الاستراتيجي المصري في المرحلة المقبلة. ومسألة البحث عن موارد مائية جديدة تكاد تعتمد بشكل رئيسي على مبادرة حوض النيل المشتركة. لهذا فإن ظهور دويلة جديدة في جنوب السودان أو استمرار حالة عدم الاستقرار سوف يؤدى إلى خلق الكثير من التعقيدات في هذا المجال.

‌ج- قد يؤدى انفصال جنوب السودان إلى وقوع مصر في دائرة الابتزاز الغربية، التي قد تدفعها إلى تقديم تنازلات رفضتها من قبل أبرزها حصول إسرائيل على جزء من مياه النيل.

‌د- إن انفصال جنوب السودان وتصاعد الحركات المضادة لنظام الحكم في الشمال والتصادم مع دول الجوار والضغوط الدولية على السودان، سيعكس آثاره على الأمن

القومي المصري في المجالات الآتية: تصاعد الهجرات السودانية إلى مصر وما ينتج عنها من آثار سلبية في المجال الاقتصادي والاجتماعي، عدم تحقيق الاتفاقيات مع السودان خاصة في مجال التكامل الزراعي وبما يمثل خسارة على مصر، تعرض الأمن المائي المصري لمخاطر نتيجة لتدخلات أجنبية في جنوب السودان وبما يعكس العديد من الآثار السلبية في المستقبل، تصدير القلاقل إلى حدود مصر الجنوبية نتيجة عدم الاستقرار في دولتي السودان مما سيؤدي إلى العديد من المشاكل التي من الممكن أن تواجه الدولة المصرية مستقبلاً وبما سيشكل ضغطاً على الحكومة المصرية

الآثار السلبية على السياسة الخارجية المصرية من انفصال الجنوب:

‌أ- هناك تداعيات على النظام العربي والنظام الإقليمي بصفة عامة نتيجة انفصال الجنوب ومحاولة استقطابه بواسطة قوى عربية أو إقليمية أو دولية تختلف مصالحها عن المصالح المصرية.

‌ب- وجود تداعيات على العلاقات السياسية المصرية / السودانية، والتي لابد أن يعاد تشكيلها طبقاً للأوضاع الجديدة، وبما قد لا يخدم القضايا المصرية فيما لو أن دولة الجنوب اتجهت إلى التحالف أو استجابت لاستقطاب دول على خلاف مع مصر.

إدراكا للحقائق السابقة والتي تمثل تهديداً خطراً على الأمن القومي المصري، سعت مصر إلى الاتصال بقيادة الجنوب لتنظيم العلاقات معهم وبما يحقق المصالح المصرية في جنوب السودان، والعمل على بذل الجهد السياسي مع دول الجوار السوداني والقوى الفاعلة في أفريقيا والعالم من أجل دعم السودان شمالاً وجنوباً لإيقاف النزيف الناتج عنه الانفصال، والوصول إلى حالة تفاهم بشأن جميع النقاط المعلقة كمشكلة “آبيي” وكيفية استفادة الجانبين وليس على حساب جانب آخر.

إن انفصال جنوب السودان يضر بالمصالح الاستراتيجية لمصر في السودان وأفريقيا، ذلك لأنه في حالة الصدام بين الدولة الجنوبية “الأفريقية” والدولة الشمالية “العربية”، فإن ذلك سيدفع الدول العربية إلى مساندة الشمال بينما ستدفع الدول الأفريقية إلى مساندة الجنوب بشكل يؤدى إلى تدهور العلاقات العربية / الأفريقية من ناحية ويكون معوقاً أمام العلاقات المصرية مع دول حوض النيل، ويقوض أية إمكانية للتعاون المائي المشترك.

سيترتب على الانفصال الإضرار بالعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وقد تتعرض البعثات المصرية إلى عدوان من قوى الانفصال المعارضة للتواجد المصري، ويتطلب ذلك وضع خطط لتدعيم وتأمين المصالح المصرية في مجالاتها المختلفة.

كما يجب أن تتحدد استراتيجية ردع لمن تسول له نفسه الاعتداء على أي مصالح مصرية، وأن يكون ذلك معلناً مسبقاً بأسلوب ما تنفذه العمليات النفسية حتى تضمن عدم المساس بكرامة مصر والمصريين عند حدوث أي أزمات.

وينبغي الإشارة هنا إلى أن انفصال جنوب السودان يمثل نجاحاً لأحد أطراف مسلسل الانقسامات التي تعانى منه بعض الدول العربية، فضلاً عن استمرار المشاكل بين الشمال والجنوب حتى بعد الانفصال دون التوصل لحل هذه المشاكل مثل مشكلة “آبيي” مما يعطى الفرصة للدول غير العربية سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي للتدخل في شئون السودان شمالاً وجنوباً مما يؤثر على الأمن القومي المصري.

ولذلك فإن مصر سوف تواجه مأزقاً استراتيجياً لا يستهان به في مدى زمني قصير لا يتجاوز عشر سنوات، إن لم تسارع إلى تبنى تحركات نشطة تستثمر فيها الموارد المتاحة إلى حدها الأقصى، من أجل إنفاذ استراتيجية مركبة تقوم على الحفاظ على تماسك دولة شمال السودان، وكذلك مساعدة دولة جنوب السودان على الاستقرار والتنمية بجهد مصري عربي مشترك، مع السعي بقوة إلى خلق وتشجيع علاقة تعاونية بين شمال وجنوب السودان. وفى الوقت ذاته فإنه يجب الشروع في إطلاق مبادرة جديدة لإنشاء إطار تعاوني جديد يؤسس وينظم تفاعلات دول حوض النيل على أسس موضوعية تقوم على أساس الاعتراف بالمصالح المتبادلة والسعي إلى تحقيق منافع متوازنة للجميع بعيداً عن الأجندات الخارجية التي لن تجلب إلى المنطقة إلا الصراع والدمار والتخريب.

قائمة المراجع :

1 مارلين حلمي،العلاقات الدولية بين مصر و جنوب السودان “2011-2016“دراسة منشورة علي موقع المركز العربي الديمقراطي،المزيد علي الرابط : http://democraticac.de/?p=34589

2 دراسة للدكتور مصطفى عثمان عن الوضع في السودان بعد انفصال الجنوب،مجلس العلاقات العربية والدولية،2011،

متوفرة علي الرابط التالي:

http://cfaair.com/ar/issues/political-issues/issue/20

3)سامية محمد جابر، قضايا العالم العربي،(بيروت: دار النهضة العربية،2003

4 (جلال أ رفت وآخرون، السودان على مفترق الطرق بعد الحرب ……قبل السلام، (بيروت:مركز الد ا رسات الوحدة العربية،2006)،

5 (ابراهيم الفاعوري، تاريخ الوطن العربي،)عمان: دار الحامد للنشر التوزيع(2011

(6توفيق المديني، تاريخ الصراعات السياسية في السودان والصومال،)دمشق: منشوا رت الهيئة العامة السورية ،2012

(7طه ياسين نمير،تاريخ العرب الحديث والمعاصر، (عمان:دار الفكر،(2010

8 (مفيد الزيدي، موسوعة التاريخ العربي المعاصر والحديث،(عمان : دار الأسامة، ،2004

9 (عبد الرحمان حسين حمدي،” التنافس الدولي في القرن الإفريقي”،)القاهرة :مجلة السياسة الدولية، العدد177، المجلد) 44 جويلية2009) 2

10 (عبد العزيز ا رغب شاهين، الصراع القبلي والسياسي في المجتمعات بدول حوض النيل، (القاهرة:الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2011)،

11 زهدي عبد المجيد سمور، تاريخ العرب المعاصر،(القاهرة: الشركة العربية المتحدة2009)،

12 (جلال يحي، العالم العربي الحديث والمعاصر

[1]))كمال حماد،النزاعات الدولية،(بيروت:الدار الوطنية للدراسات والنشر،1998)،ص27

[2]))جيمس دروتي،روبيرت بالستغراف،النظريات المتضاربة في العلاقات الدولية،وليد عبدالحي(مترجم)،(بيروت:المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر،1985)،ص140

[3]))زايد عبيدالله مصباح،السياسة الدولية بين النظرية والممارسة،(لبنان:دار الكتب العلمية،2002)،ص ص150-151

[4])) محمد قاسم،تدخل الأمم المتحدة في النزاعات المسلحة الداخلية غير ذات طابع دولي،(الإسكندرية:دار النهضة الجديدة للنشر،2003)،ص57.

[5]))أحمد عبد الغفار،فض النزاعات في الفكر والممارسة الغربية،(الجزائر:دار الهومة،2003)،ص237.

([6])جيمس دروتي،مرجع سابق،ص94.

([7]) صبحي علي قنصوة،العنف الإثني في رواندا،سلسة دراسات مصرية إفريقية،(القاهرة:جامعة القاهرة،سبتمبر2001)،ص01.

[8] (محمد عبد الغني سعودي، السودان،)القاهرة : دار الرائد للطباعة، )د.ت(، ص1

[9] )لزهر حسناوي، أطلس الدول العربية، (الجزائر:منشورات نوميديا للطباعة والنشر والتوزيع،(2010،ص88

[10] (عبد الوهاب الكيالي، الموسوعة السياسية،(بيروت:المؤسسة العربية للدراسات والنشر،1993،ط(5، ص 55

[11] )لزهر حسناوي،المرجع السابق،ص90

[12] (محمود محمد موسى، موسوعة الوطن العربي ،)عمان: دار الدجلة، (1999 ص86

[13] )عبد الوهاب الكيالي، المرجع السابق، ص 51

[14] (3)Messaoud jir , soudan trent ans d’indépendance préssence africaine , paris,1987 , p14

[15] )لزهر حسناوي،المرجع السابق،ص89

[16] )عبد الله حسوني جدذوع، تصحر الأراضي والمياه مشكلة بيئية خطيرة،(عمان: دار الدجلة ، ،2001)، ص 240

[17] (محمد عبد الغني سعودي، المرجع السابق، ص 1

[18] (نبيل موسى جبايلي، جغرافية الوطن العربي،(عمان : مكتبة المجتمع العربي 2012)، ص 5

[19] (محمود محمد موسى، المرجع السابق، ص ص 186:187

[20] محمود خليل، “الأمن القومي السوداني ومشكلة الجنوب“(القاهرة:، مجلة السياسة الدولية ، العدد 20 )سبتمبر 1988)،ص235

[21] (محمد عبد الغني سعودي، المرجع السابق، ص 1

[22] Fawzy Didar ,La Republique du Soudan 1956-1966,Alger,socritenatitioonnale,pp11-12(.

[23] )الهادي قطش، عبد الرحمان أحمد إدريس، أطلس الجزائر والعالم، طبيعيا وبشريا، اقتصاديا، سياسيا(الجزائر:، دار الهدى.،2011)،ص70

[24] (ابراهيم الفاعوري، تاريخ الوطن العربي،)عمان: دار الحامد للنشر التوزيع(2011، ص 352

[25] (محمود محمد موسى، المرجع السابق، ص 190

[26] (هشام سوادي هاشم، تاريخ العرب الحديث والمعاصر، 1516-1918،من الفتح العثماني حتى نهاية الحرب العالمية الأولى،(عمان:دار الفكر ناشرون وموزعون،2009)،ص ص 220:221

[27]) زهدي عبد المجيد سمور، تاريخ العرب المعاصر،(القاهرة: الشركة العربية المتحدة2009)، ص 176

[28] (جلال يحي، العالم العربي الحديث والمعاصر ج 1،(القاهرة: مكتبة دار الكتاب الجامعي الحديث 2001) ص375

[29] (طه ياسين نمير،تاريخ العرب الحديث والمعاصر، (عمان:دار الفكر،(2010 ، ص ص213-214

[30] (مفيد الزيدي، موسوعة التاريخ العربي المعاصر والحديث،(عمان : دار الأسامة، ،2004)، ص 94

[31] (عبد الرحمان حسين حمدي،” التنافس الدولي في القرن الإفريقي”،)القاهرة :مجلة السياسة الدولية، العدد177، المجلد) 44 جويلية2009) ص252

[32] (عبد العزيز ا رغب شاهين، الصراع القبلي والسياسي في المجتمعات بدول حوض النيل، (القاهرة:الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2011)،ص203

[33]. )عبد الرحمان حسين حمدي، المرجع السابق، ص 52

[34] (محمود محمد موسى، المرجع السابق، ص 18

[35] عبد الرحمان حمدي، افريقيا وتحديات عصر الهيمنة أين المستقبل؟،)القاهرة: مكتبة مدبولي،( 2008،ص ص 120-121

[36] (عبد الرحمان حمدي،المرجع السابق، ص 121

[37] (توفيق المديني، تاريخ الصراعات السياسية في السودان والصومال،)دمشق: منشوا رت الهيئة العامة السورية ،2012،ص13

[38] (جلال أ رفت وآخرون، السودان على مفترق الطرق بعد الحرب ……قبل السلام، (بيروت:مركز الد ا رسات الوحدة العربية،2006)،ص16

[39] (محمود خليل، المرجع السابق، ص 5

[40] )محمود خليل، المرجع السابق، ص 51

[41] )سامية محمد جابر، قضايا العالم العربي،(بيروت: دار النهضة العربية،2003)،ص ص 307-308

[42] (محمود خليل، المرجع السابق، ص 51

[43] )محمود خليل، المرجع السابق، ص 5

[44] Richard Gray,History of the Sawthen Sodan 1879-1889,pruss,Oxford university,1961p166

[45] (جلال أ رفت وآخرون، المرجع السابق، ص ص 12-13

[46] (سامية محمد جابر، المرجع السابق، ص 313

[47] (جلال ارافت و اخرون، المرجع السابق، ص 80

[48] . (امين مشاقبة، الطيب مير عبد الغني أبكر، المرجع السابق، ص322

[49] دراسة للدكتور مصطفى عثمان عن الوضع في السودان بعد انفصال الجنوب،مجلس العلاقات العربية والدولية،2011،ص14.

متوفرة علي الرابط التالي:

http://cfaair.com/ar/issues/political-issues/issue/20

[50] المرجع السابق،ص15

[51] مصطفي عثمان،مرجع سبق ذكره،ص16.

[52] مارلين حلمي،العلاقات الدولية بين مصر و جنوب السودان “2011-2016“دراسة منشورة علي موقع المركز العربي الديمقراطي،المزيد علي الرابط : http://democraticac.de/?p=34589

2 دراسة للدكتور مصطفى عثمان عن الوضع في السودان بعد انفصال الجنوب،مجلس العلاقات العربية والدولية،2011،

متوفرة علي الرابط التالي:

http://cfaair.com/ar/issues/political-issues/issue/20

3)سامية محمد جابر، قضايا العالم العربي،(بيروت: دار النهضة العربية،2003

4 (جلال أ رفت وآخرون، السودان على مفترق الطرق بعد الحرب ……قبل السلام، (بيروت:مركز الد ا رسات الوحدة العربية،2006)،

5 (ابراهيم الفاعوري، تاريخ الوطن العربي،)عمان: دار الحامد للنشر التوزيع(2011

(6توفيق المديني، تاريخ الصراعات السياسية في السودان والصومال،)دمشق: منشوا رت الهيئة العامة السورية ،2012

(7طه ياسين نمير،تاريخ العرب الحديث والمعاصر، (عمان:دار الفكر،(2010

8 (مفيد الزيدي، موسوعة التاريخ العربي المعاصر والحديث،(عمان : دار الأسامة، ،2004

9 (عبد الرحمان حسين حمدي،” التنافس الدولي في القرن الإفريقي”،)القاهرة :مجلة السياسة الدولية، العدد177، المجلد) 44 جويلية2009) 2

10 (عبد العزيز ا رغب شاهين، الصراع القبلي والسياسي في المجتمعات بدول حوض النيل، (القاهرة:الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2011)،

11 زهدي عبد المجيد سمور، تاريخ العرب المعاصر،(القاهرة: الشركة العربية المتحدة2009)،

12 (جلال يحي، العالم العربي الحديث والمعاصر ج 1،(القاهرة: مكتبة دار الكتاب الجامعي الحديث 2001

Share Button

عن المركز الديمقراطى العربى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


eight × = 8

إلى الأعلى
 

Please log in to vote

You need to log in to vote. If you already had an account, you may log in here

Alternatively, if you do not have an account yet you can create one here.

Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On PinterestVisit Us On LinkedinCheck Our Feed