الرئيسية / الشرق الأوسط / مذكرة سياسة لإدارة ترامب: نحو صيغةٍ جديدة لمعالجة الصراع “الإسرائيلي – الفلسطيني”
مذكرة سياسة لإدارة ترامب: نحو صيغةٍ جديدة لمعالجة الصراع “الإسرائيلي – الفلسطيني”
فلسطين واسرائيل

مذكرة سياسة لإدارة ترامب: نحو صيغةٍ جديدة لمعالجة الصراع “الإسرائيلي – الفلسطيني”

-المركز الديمقراطي العربي

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مراراً عن رغبته في عدم التدخل في شؤون الشرق الأوسط، غالباً ما يغيّر المرشحون مواقفهم عندما يضطرون إلى اتخاذ قرارات صعبة لدى استلامهم سدّة الرئاسة.

لكن النتيجة النهائية لأي أزمة إقليمية ستتوقّف إلى حدّ كبير على أعضاء الحكومة والمستشارين الذين يحيطون به. ومهما كان عليه الحال، نظراً إلى وضع المنطقة الراهن – حيث يبقى الفلسطينيون منقسمين أكثر من أي وقت مضى، ويميل الإيرانيون نحو التوسّع الإقليمي، في حين يجد السعوديون أنفسهم في قلب “ثورة مقنّعة بوجه الإصلاح الاقتصادي” – يحتاج الحلفاء التاريخيون للولايات المتحدة في إسرائيل والدول العربية السنّية الآن إلى أمريكا قوية أكثر من أي وقت مضى.

مثله مثل العديد من أسلافه، يطمح دونالد ترامب إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط. فقد قال مؤخراً: “أحب أن أكون الشخص الذي تمكّن من إحلال السلام بين إسرائيل والفلسطينيين”، وأضاف، “لدي أسباب تجعلني أعتقد أنني قادر على ذلك”. ومن الواضح أن إحلال السلام في الأراضي المقدسة هو مسألة لطالما جذبت الرؤساء الأمريكيين.

نشر معهد واشنطن مذكرة سياسة لإدارة ترامب حول صيغةٍ جديدة لمعالجة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لكل من:

“ديفيد ماكوفسكي” هو زميل “زيغلر” المميز في معهد واشنطن ومدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط. وكان يعمل في مكتب وزير الخارجية الأمريكي في الفترة 2013-20144، حيث شغل منصب مستشار أقدم للمبعوث الخاص للمفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية.

والسفير “دينيس روس” هو مستشار وزميل “ويليام ديفيدسون” المتميز في معهد واشنطن، وقد خدم سابقاً كمساعد خاص للرئيس أوباما، كمدير أقدم في “مجلس الأمن القومي” لـ “المنطقة الوسطى”، ومستشار خاص لوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. وكان الوسيط الأمريكي في عملية السلام في إدارتي جورج اتش دبليو بوش وبيل كلينتون.وفيما يلي نص المذكرة:

  • ملخص تنفيذي:

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على غرار الكثيرين من أسلافه، عن رغبته في حلّ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حتى أنّه عبّر عن ثقته بأنّه “قادرٌ على تحقيق ذلك”. ومع اقتراب الذكرى الخمسون لحرب عام 1967 في حزيران/يونيو، تليها الذكرى المئوية لتصريح “بلفور” في تشرين الثاني/نوفمبر، قد تجذب هذه الرمزية الرئيس الجديد لخوض هذا التحدّي في نهاية المطاف.

لكن قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة، سيدرس ترامب ووزير خارجيته كيف يتناسب هذا الجهد ضمن استراتيجيتهما الأوسع للمنطقة ومخاوفهما الأخرى. وبينما كان الصراع الإسرائيلي الفلسطيني محطّ تركيز الإدارات الأمريكية السابقة، إلا أنه لم يكن مصدر الصراع الحقيقي في المنطقة.

واليوم، يلفت هذا الصراع الانتباه القليل من القادة العرب الذين انشغلوا عن هذه القضية في ظلّ مخاطر أخرى تحيط بهم.

إلّا أنّه صراعٌ لن ينتهي من تلقاء نفسه، وسيؤدّي تجاهله إلى تعميق النكران الذي يهدد تحقيق أي تسويةٍ ممكنة. وبالمثل، يشكّل تهديد حلٍ محتمل وزرع انعدام الأمل تكراراً للأخطاء الماضية حيث كانت الولايات المتحدة تفرض مبادرةً كبيرة على الطرفين.

واليوم، للأسف، لا تبشّر الظروف الراهنة باتفاقية سلام نظراً لوجود ثغرةٍ كبيرة بين الجانبين لم نشهدها من قبل. ففي الداخل، الفلسطينيون اليوم ضعفاء ومنقسمون، ويعملون في ظل خلافة رئاسية قريبة ضرورية لكن غير مضمونة للرئيس محمود عباس، ويعتبرون المفاوضات مع إسرائيل تنازلاً.

أمّا الحكومة الإسرائيلية الحالية، فليست مستعدةً للقيام بأي تنازلاتٍ للفلسطينيين بناءً على قناعتها بأنها لن تنال أي شيءٍ في المقابل. بالإضافة إلى ذلك، يضمّ الائتلاف الإسرائيلي الحاكم أحزاباً ترفض التزام رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بالتوصل إلى حلّ الدولتين الذي بموجبه تتعايش إسرائيل مع دولة فلسطينية منزوعة السلاح إلى جانبهم.

لذلك، من الضروري تغيير صيغة التعامل مع هذا الصراع. فلن يعود بذل الجهود من أجل استئناف المفاوضات الثنائية وإيجاد حل شامل بأي فائدةٍ اليوم، بيد أنّه على المدى الطويل، سوف يؤدّي الميل نحو دولةٍ واحدة ثنائية القوميّة إلى صراعٍ لا متناهٍ بين هويتين قوميتين مختلفتين، الإسرائيلية والفلسطينية.

ومن شبه المستحيل أن تتنعّم دولةٌ شرق أوسطية بالسلام وفيها أكثر من مجموعةٍ قومية أو طائفية واحدة.

فعوضاً عن السعي لتحقيق السلام الشامل حالياً، يتعين على الإدارة الأمريكية الجديدة أن تصبّ تركيزها على التوصل إلى اتفاقٍ مع إسرائيل حول خطواتٍ قد:

  • تحافظ على حل الدولتين لوقت لاحق
  • تخفف من حركة نزع الشرعية عن إسرائيل
  • تعطي الإدارة الأمريكية السلطة لتستخدمها مع الفلسطينيين والعرب والأوروبيين.

وتماشياً مع هذه المقاربة، سوف تعمد الولايات المتحدة إلى:

§         تغيير مقاربتها لعمليات الاستيطان، عبر قبول استمرار البناء في المستوطنات القائمة والأحياء اليهودية في القدس الشرقية لكن مع طلب وقف بناء إسرائيل للمستوطنات خارج هذه المناطق؛ وبالمثل،

§         دعوة الإسرائيليين إلى التأكيد على التزام نتنياهو بالدولتين لشعبين من خلال التخلي عن السيادة الإسرائيلية شرق الحاجز الأمني، أو على 92 في المائة من الضفة الغربية، فضلاً عن فتح أجزاء مما يعرف باسم منطقة (“ج”) للنشاط الاقتصادي الفلسطيني. وتشكل هذه المنطقة 60 في المائة من أراضي الضفة الغربية، وقد تعزز المنطقة المفتوحة المقترحة الرفاه الاقتصادي الفلسطيني بشكلٍ ملحوظ.

ولن يكون من السهل على الحكومة الإسرائيلية أن توافق على مثل هذه الخطوات، إلّا أنّ الالتزامات الأمريكية بتأمين مكاسب استراتيجية لإسرائيل في المقابل قد توفّر النتائج السياسية التي يحتاجها رئيس الحكومة لإقناع الإسرائيليين. وقد تتضمن الالتزامات الأمريكية ما يلي:

§         استخدام حق الفيتو ضد أي قرارٍ لمجلس الأمن الدولي تعارضه إسرائيل؛

§         التأكيد لإسرائيل أنّ الولايات المتحدة سوف تقاوم كافة الضغوط على إسرائيل لاتخاذ أي خطوات إضافية إلى أن يقدّم الفلسطينيون والعرب استجاباتٍ ملموسة؛

§         الوعد بنيل اعتراف الجمهور العربي والأوروبي بأهمية الخطوات الإسرائيلية والتزام الأوروبيين بشكلٍ خاص بالإصرار على أن يتخذ الفلسطينيون أيضاً خطواتٍ تثبت دعمهم لحل الدولتين. وستشمل هذه الخطوات وقف حملتهم ضد التطبيع ووقف تمويل عائلات الذين ارتكبوا أعمالاً إرهابية ضد الإسرائيليين.

وتتميز هذه المقاربة بأنها قد تغير الحقائق على الأرض وتمكّن إدارة ترامب من كسر الجمود واستعادة الشعور بإمكانية [التقدم نحو حل]. وقد تجذب أيضاً الدول العربية السنية، التي تجد مصالح استراتيجية تجمعها بإسرائيل في مواجهة إيران والميليشيات الشيعية من جهة وتنظيم «الدولة الإسلامية» وغيره من الجماعات الإسلامية السنية المتطرفة من جهةٍ أخرى، إلى تحقيق السلام.

والإسرائيليون والفلسطينيون على حدٍ سواء بحاجةٍ للدعم العربي للإقدام على أي خطوة: الفلسطينيون نظراً لضعفهم، والإسرائيليون لأنه في نظر الدولة الإسرائيلية، إن الخطوات العربية العلنية الملموسة هي الوحيدة التي قد تبرر التنازلات للفلسطينيين.

وفي المقابل، إن قيام [دول] عربية باتخاذ خطواتٌ نحو إسرائيل لبدء حوارٍ علني حول التحديات الأمنية في المنطقة – ربما تحت عنوان “مبادرة السلام العربية” لعام 2002 – سوف تحمل أصداءً كبيرة في إسرائيل.

وسيزيد احتمال اتخاذ مثل هذه الخطوات إذا أثبتت إدارة ترامب أنها تأخذ التهديد الإيراني واستخدام الجمهورية الإسلامية للميليشيات الشيعية على محمل الجد، وإذا تشاورت مع الدول العربية الرئيسية بصورة غير علنية قبل اتخاذ أي خطواتٍ تقضي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

ويختم”ديفيد ماكوفسكي و دينيس روس” في القول “بمعنىً آخر، قد تشكّل الفرص الجديدة مع الدول العربية بالفعل جزءاً من صيغةٍ جديدة لإحراز تقدم وحل الجمود بين الاسرائيليين والفلسطينيين. إلّا أنّ هذه الخطوات ستتطلّب أيضاً تفهُّم إدارة ترامب للمخاوف الأساسية للدول العربية وأخذها في عين الاعتبار”.

وتاريخياً، إن إحلال السلام [بين إسرائيل والفلسطينيين] قد جذب الرؤساء لأسباب موضوعية وذاتية. فمن الناحية الموضوعية، اعتقد معظمهم – بشكل غير صحيح – أن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني كان مصدر كافة النزاعات الإقليمية الأمر الذي دعا إلى إيجاد حلّ له. أما من الناحية الذاتية، فقد كان يحدث أمر أعمق – فقد بُهر كل واحد بفكرة أن يكون هو من يجلب السلام إلى المنطقة التي تُعتبر مهد الحضارات والأديان السماوية الثلاثة.

ولطالما استقطب الصراع على الأراضي المقدسة أنظار العالم واهتمام الرؤساء الأمريكيين. كما أن مدى تعقيده قد يكون أيضاً مصدر جاذبية. ومجدداً، لننظر إلى وصف ترامب لهذا الصراع كونه “الصفقة النهائية”.

لا يملك المجتمع الدولي أدنى فكرة حول ما يمكن توقّعه من ترامب، وتُعتبر هذه الضبابية الدبلوماسية تجربة مهينة في أحسن الأحوال. فعلى ترامب أن يطمئن حلفاء الولايات المتحدة قبل أن يستلم سدة الرئاسة؛ إذ إن التطمينات والتعهدات تكتسي أهمية مميزة في الأوقات الصعبة المماثلة لتلك التي نشهدها حالياً.

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى