البرامج والمنظومات الديمقراطيةالدراسات البحثية

مظاهر خرْق الدّستور التّونسي الصّادر بتاريخ “2014” في ظّل الجمهوريّة الثّانية

اعداد : د رابح الخرايفي – المركز الديمقراطي العربي

 

مظاهر خرْق الدّستور التّونسي الصّادر بتاريخ 27 جانفي 2014″ في ظّل الجمهوريّة الثّانية

مقــــــــــــــــدمــة:

الدّستور التّونسي الصّادر بتاريخ 27 جانفي 2014 هو ثالث دستور في التّاريخ  الدّستوري والسّياسي للبلاد بعد دستور 26 افريل [1]،1861 ودستور 1 جوان 1959.

يشترك دستور 27 جانفي 2014  الجديد مع دستور  1 جوان 1959 في طريقة الوضع[2] .  فقد وَضَعَ الأوّل المجلس القومي التأسيسي[3] ،ووضع  الثّاني المجلس الوطني التأسيسي[4] ،وهذا  ما ميزّهما  عن  دستور 26 افريل   1861 ،الذّي كان دستورا ممنوحا[5] من البّاي.  فقد وضع الثّاني  عقب الإستقلال وعزْم الدّولة الوطنيّة على بناء دولة حديثة تقوم على المؤسسّات والقانون، فأعلنت الجمهوريّة الأولى .أمّا دستور27 جانفي 2014[6] فقد أتى عقب   ثورة 17 ديسمبر 2010-14 جانفي 2011 ، واضعا  قيمًا ومبادئا دستورية وسياسيّة جديدة[7]  تُمثّل عماد الجمهورية الثّانية[8].

لقد برْهنت نسبة التّصْويت العالية[9] على الدّستور الجديد بمجموع مائتي صوت من جملة مائتين وسبعة عشر نائب على قبول ما تضمنّه من تصّورات دستوريّة جديدة ،وهوما يجعلنا نقول أن الحزب الفائز أو الأحزاب الفائزة التّي ستكوّن الإئتلاف الحكومي ستحترم  ما تضمّنه الدّستور الجديد من أحكام أصليّة، وإجرائية، وإنتقاليّة وتنفّذّه ،وتحترم علوّيته وسموّه وتلتزم بتطبيق[10] ما وَضَعَ من تصّورات سيّاسية ومؤسسّاتية جديدة.

غير أنّ  هذه  الفرضيات، لم تتحقّق، وما تحقّق هو شُروع متعمّد  ومتواتر في خرق[11] الدّستور ، منذ الأيّام الأولى من دخوله حيز التّنفيذ من قبل قيادات “حزب حركة نداء تونس” الفائز بالرّتبة الأولى في الإنتخابات  التّشريعية  بتاريخ 26 أكتوبر 2014 بتمثيل (89 نائبا قبل أن تصبح كتلته تضم 67 نائبا)[12] دون إعتراض الأحزاب الأوّل الأخرى حسب نتائج الإنتخابات  وهم حزب حركة النّهضة (69 نائبا)، وحزب الإتحاد الوطني الحرّ (16 نائبا قبل أن تصبح كتلته تضم11  نائبا)[13]، والجبهة الشّعبية (15 نائبا)،  وحزب أفاق تونس (8 نواب).

والأخطر من كلّ هذا هو خرق[14] الدّستور من قبل السّلطات العامّة[15] الممثّلة في كلّ من رئيس الجمهوريّة ،ورئيس الحكومة ،ورئيس مجلس نوّاب الشّعب ،ولجان المجلس وجلسته العامّة ، وهم الّذّين أدّوا يمينا دستوريّة تعهّدوا بمقتضاها إحترام الدّستور وتنفيـذ أحكامه. وقد تمثلت هذه الخروقات  في عدّة أحكام أصلّيّة وإجرائيّة دستوريّة وهو ما يُعدّ عبثا[16] بالمحتويين الدّستوري والسيّاسي للدّستور الجديد. إذ لم تستوعب النّخبة السيّاسية الحاكمة التّي يقودها رجلين[17] من جيل الستينيّات  المضامين الدّستورية  الجديدة وقوّتها[18] وثقافة دولة المؤسسّات والقانون[19] بدل من  ثقافة “الشّخصنة”[20] التي سادت الفكر السّياسي التّونسي منذ السّتينيات.

عندما نلاحظ  وقائع[21]  الممارسة السّياسية وكيفيّة التعامل مع النّص الدّستوري في ظل الجمهوريّة الثّانية في تونس  نسْتخلص عدّة خروقات للدّستور الجديد . لقد تمثّل أوّل خرق للدّستور التّونسي الصّادر في 27 جانفي 2014 في الإتفاق على ما يخالف الإرادة التأسيّسة العامّة[22]  وهو إنتهاك فصله 89 (أ) ثم تلا ذلك الخرق محاولة خرق الفقرة الثّانية من فصله 52 من قِبل رئيس مجلس نوّاب الشّعب المنتمي “لحزب حركة نداء تونس” عند الشّروع في إعداد النّظام الدّاخلي الوقتي لمجلس نوّاب الشّعب (ب).

أضف إلى تلك الخروق، الخروقات لجنة التّشريع العام ،والجلسة العامّة  للفصل 62 من الدّستور ،وخرقهما للفصل 146 المتعلّق بإرساء المجلس الأعلى للقضاء، والفقرة الخامسة من الفصل 148 المتعلّق بإنشاء المحكمة الدّستورية (ت).

لقد ختم رئيس الجمهورية الأمين على حماية الدّستور وفرض إحترامه، جملة هذه الخروقات بخرقه للفقرة الثّانية من الفصل 76 من الدّستور (ج).

  • إتفاق سياسي على خرق الفصل 89 من دستور27 جانفي 2014

تنصّ الفقرة الثّانية من الفصل 89 من الـدّستور التّونسي[23] الصّادر بتاريخ 27 جانفي 2014 على أنّـه ” في أجل أسبوع من الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات، يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الحزب أو الائتلاف الانتخابي المتحصل على اكبر عدد من المقاعد بمجلس نواب الشعب، بتكوين الحكومة خلال شهر يجدد مرة واحدة.” .

وفق هذه الفقرة فإن الرّئيس محمد المنصف المرزوقي ملزم دستوريا بمخاطبة رئيس “حزب حركة نداء تونس” كي يقدّم مرشحا، يكلّفه لرئاسة الحكومة وهو ما فعله بتاريخ 21 نوفمبر  2014. وهذا التّصرف هو سلوك دستوري لأنّ رئيس المجلس الوطني التأسيسي أصدر قرار[24] دعوة المجلس الجديد المنتخب  للإنعقاد يوم 2 ديسمبر 2014 وهو الجهة التّي ستنظر في منح الثقة من عدمها لمقترح تركيبة الحكومة الجديدة.

يُـفهم من هذا النّص أن التكْليف الأوّل عملية آلية  ليس لرئيس الجمهورية  فيها سلطة تقديريّة أو حق الإعتراض على الشّخص المرشّح من طرف الحزب الفائز بأكبر عدد من المقاعد. إنّ لفظ  “الإنتخابات” الواردة  بالفقرة الثّانية من الفصل 89 لا يمكن أن نفهم منه إلاّ الإنتخابات التّشريعية ولا يُمكن حينئذ أن يكون أجل الأسبوع إلاّ الأسبوع التّالي لإعلان النّتائج النّهائية للإنتخابات التّشريعية التّي  تمّ الإعلان عن نتائجها النّهائية يوم 25 نوفمبر 2014 فيكون من ثمّة آخر أجل لتكليف مرشّح الحزب الفائز بأكبر عدد من المقاعد يوم 2 ديسمبر 2014.

إذ لا يُمكن أن يُفهم  لفظ “الإنتخابات” المذكورة بمعنى “الإنتخابات الرّئاسية” لأنّ ذلك سيجعل هذا المعنى معنى دائما، وهو ما سيجعل تطبيق مقتضيات الفصل 89 من الدّستور تطبيقا مخالف لأحكام الدّستور نصا وروحا، ويتنكّر لأجل الأسبوع المقرّر بالفصل المذكور.وهذا يفيد أنّ ما تمّ “الإتفاق” عليه في “الحوار الوطني”[25]  بتفسير اللّفظ على إنّه يعني الإنتخابات الرئاسية  ليس إلاّ إتفاق على خرق أحكام الفصل89 من الدّستور.

غير أنّ الإجراء  الدّستوري الذّي إتخذه وقتها الرّئيس محمد المنصف المرزوقي[26] في تكليف رئيس للحكومة رفضه “حزب حركة نداء تونس” ورئيسه الباجي قايد السبسي.  إقترح تبعا لهذا الرفض أن تُعرض مسْألة  من يملك صلاحية تكليف رئيس الحكومة الرئيس المؤقت المباشر أم الرئيس الذي سيُنتخبُ على “الحوار الوطني” الذّي أفتى هذا الأخير بأنّ الرّئيس الجديد  الذّي ستفرزه  إنتخابات  29 ديسمبر 2014 هو من سيكلّف رئيسا للحكومة.

لقد لاقت هذه الفكرة قبول الأحزاب الأولى حسب نتائج الإنتخابات التّشريعية  وتأجّل بذلك تكليف رئيس الحكومة رغم صدور رسالة التّكليف من الرّئيس محمد المنصف المرزوقي وهذا خرق أوّل للدّستور بإعتبار وأنّه على فرض وجود غُموض في صياغة النّص الدّستوري فإنّ “الحوار الوطني” ليست له  الصلاحيات الدّستورية والقانونية لتفسير أحكام الدّستور.

لقد كان من الأجدر أن تُستشار المحكمة الإدارية فيما غمض من أحكام الدّستور كي تقدّم رأيّا تفسيريا إستشاريا يُمكن الإسْتئناس به طالما أنّ الهيئة الوقتيّة لمراقبة مشاريع القوانين[27] غير مختصة. وهذه واقعة  أولى تنذر بأن القيمة السّامية[28] للدّستور فقدت علويتها أمام الحسابات والإعتبارات السيّاسية وهذا هو حال قوّة الدّساتير والجمهوريات غير الدّستورية[29] في الدّول المغاربية[30] الإفريقية[31] . فالإتفقات على خرق الدّساتير أصبح ممارسة متواترة  في هذه الدول[32].

لم يتوّقف خرق الدّستور فيما تقدّم شرحه بل تعدّاه  إلى تشجيع رئيس مجلس نوّاب الشّعب على الدّعوة الصّريحة إلى خرق فصله 52.

  • رئيس مجلس نوّاب الشّعب يدعو إلى خرق الفصل 52 من الدّستور

قد يبدو الأمر غريب عندما نقول أن رئيس مجلس نوّاب الشّعب يدعو لخرق الدّستور التّونسي الجديد إمّا متعمدا أو جهلا وفي الحالتين أمر لا يُقبل من رئيس مؤسسّة سيّادية مكلفة بالتّشريع في إطار المبادئ الدّستورية وإجراءاتها.

لقد كانت أوّل محاولة لخرق الفصل 52 من الدّستور ، الذّي ينص على أنّه ” …. يضبط مجلس نواب الشعب نظامه الداخلي ويصادق عليه بالأغلبية المطلقة لأعضائه…”، من قبل رئيس مجلس نوّاب الشّعب  عندما  إقترح[33] يوم 30 ماي 2015 على اللّجنة الوقتيّة لصياغة النّظام الدّاخلي  أن تعتمد  النّظام  الدّاخلي لمجلس النّواب الذّي حُل[34] ، لتسيّير جلسات وأعمال اللّجان مؤقتا إلى حين وضع نظام داخلي خاصّ بمجلس نوّاب الشّعب.

لقد رفض نوّاب “حزب حركة النهضة” ونوّاب “الجبهة الشعبية” المنتمون إلى اللّجنة الوقتية لصياغة النّظام الدّاخلي  هذا الإقتراح وإقترحوا بدلا لذلك الإستئناس بالنّظام الدّاخلي للمجلس الوطني التأسيسي[35]  لصياغة أحكام وقتية لتنظيم أعمال مجلس نواب الشّعب إلى حين إعداد النّظام الدّاخلي الدّائم.

لم تتوقف محاولات إنتهاك الدّستور عند ذلك الحدّ بل ذهب أعضاء اللّجنة الوقتية لإعداد مشروع النّظام الدّاخلي المنتمون إلى “حزب حركة نداء تونس” إلى إقتراح إحداث لجنة تختصّ بتعديل الدّستور .

ينمّ هذا الإقتراح على نيّة أعضاء كتلة الحزب المذكور وقياداته الشّروع في مراجعة النّظام السّياسي التّونسي منذ الأيام الأولى من دخول الدّستور الجديد حيز التّنفيذ وذلك بالرّجوع إلى تجربة النّظام الرئاسي بدلا من النّظام المختلط . لقد قُدّم هذا الإقتراح رغم علم هؤلاء بقيود[36] تعديل الدّستور وعلمهم بوجود  الفصلين 143 و144 اللّذين  ينظّمان إجراءات تعديل الدّستور والجهات التّي تقدّم إقتراح تعديله وهو ما ينزع عوامل تبرير إحداث مثل تلك اللّجنة الخّاصة في النّظام الدّاخلي لمجلس نوّاب الشّعب منذ الأيّام الأولى من العمل بالدّستور الجديد.

تدّعمت الخروقات الدّستورية بإنخراط لجنة التّشريع العام والجلسة العامّة كهيكلين من هياكل مجلس نوّاب الشّعب في هذا التّعدي على أحكام دستور 27 جانفي 2014.

  • لجنة التّشريع العام والجلسة العامّة خرقتا الفصل 62 من الدّستور

ينص الفصل 62 من الدّستور على أنّه ” تمارَس المبادرة التّشريعية بمقترحات قوانين من عشرة نواب على الأقل، أو بمشاريع قوانين من رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة.

ويختصّ رئيس الحكومة بتقديم مشاريع قوانين الموافقة على المعاهدات ومشاريع قوانين المالية والتصديق على المعاهدات. ولمشاريع القوانين أولوية النظر”.

تطبيقا لهذا الفصل عرضت الحكومة مشروع القانون[37] الأساسي عدد 2015/016 المتعلّق بالمجلس الأعلى للقضاء على المجلس فأحاله مكتبه على لجنة التّشريع العام.

لم تلتزم اللّجنة نقاش ما أحالته عليها الحكومة بل غيّرت جوهر مشروعها الأمر الذّي أفرغه من صبغته كمشروع للحكومة وصار وكأنّه مبادرة تشريعية أو مقترح لجنة التّشريع العام وهو ما يُعدّ خرقا للفصل 62 من الدّستور . فبدل من أن توقف الجلسة العامّة هذا الخرق بإرجاعه للّجنة سارت هي الأخرى في  سياق  الخرق بتصويتها على مشروع القانون كما  ورد عليها من لجنة التّشريع العام.

لقد تمّ الطّعن في هذا المشروع بتاريخ 22 ماي 2015 بعدم دستوريته بمقتضى عريضة رفعها مجموعة من النوّاب أمام الهيئة الوقتية لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين فرسّمت تحت عدد 2/2015 بتاريخ 22 ماي 2015.

بناء على  هذا الطّعن صرّحت الهيئة الوقتية لمراقبة مشاريع القوانين في قرارها[38] عدد 02/2015 الصّادر بتاريخ 8 جوان 2015  بعدم دستوريّة عرض مشروع القانون الأساسي عدد 2015/016 المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء على الجلسة العامة ،وعدم دستورية الفصول 4 و 10 و11 و12 و17 و42 و43 و60 و81 من مشروع القانون المذكور.

أعيد المشروع للمجلس لدراسته وفق قرار الهيئة إلاّ أن لجنة التّشريع العام تمسكت بموقفها وعرض مكتب المجلس مشروع القانون من جديد على الجلسة العامّة التّي رفض حضورها وزير العدل محمد صالح بن عيسى للدفاع عن رأي الحكومة التّي قبلت بموقف لجنة التّشريع العام  فأقيل[39] تبعا لذلك. أمّا الجلسة العامّة فقد صوّتت  على مشروع القانون بتعديلاته.

لقد عرض مشروع القانون من جديد على الهيئة الوقتية لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين فصرّحت بإستمرار عدم دستورية إجراءات  عرض مشروع القانون الأساسي المحدث للمجلس الأعلى للقضاء على الجلسة العامّة لمجلس نوّاب الشّعب في قرارها  عدد3/2015 بتاريخ 22 ديسمبر 2015[40].

هذا القرار جعل لجنة التشريع العام “تتخبط  في مأزق دستوري”[41]. فاللجنة مطالبة بان لا تصحّح العيوب الإجرائية الدّستورية بل وجب أن تذعن لقرارات الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين. لأنه  وجب على اللجنة أن تستوعب مهامها[42] وما محمول عليها، وهو الإذعان لحكم القضاء الدّستوري وليس الشروع في نقاش مشروع القانون من جديد. ويقتضي هذا المسار إعادة هذا المشروع إلى الحكومة التّي توصي اللّجنة بالتّصويت عليه وفق رأي الهيئة الوقتية لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين، ثم بعد ذلك يُحال على الجلسة العامّة لنقاشه والمصادقة عليه.

جهة أخرى من المفترض أن تكون أمينة وحريصة على حماية الدّستور وهي  رئاسة الجمهوريّة عمدت هي الأخرى إلى خرق فصله 76.

  • رئيس الجمهوريّة يخرق الفصل 76 من الدّستور

تنصّ الفقرة الثّاّنية من الفصل 76 من الدّستور التّونسي على أنّه لا يجوز لرئيس الجمهورية الجمع بين مسؤولياته وأية مسؤولية حزبية”. هذه الفقرة مسبوقة بقسم رئيس الدّولة وهذا نصه “أقسم بالله العظيم أن أحافظ على استقلال تونس وسلامة ترابها، وأن أحترم دستورها وتشريعها، وأن أرعى مصالحها، وأن ألتزم بالولاء لها”.

لم يحترم رئيس الجمهوريّة القسم الدّستوري الذّي أداه أمام مجلس نوّاب الشّعب، ولا موجبات الفقرة الثانية من الفصل 76 التّي تمنع تدخّله في الشّؤون الدّاخلية للأحزاب السيّاسية أو ينتمي لأحدها والتي تنصّ على أنّه ” لا يجوز لرئيس الجمهورية الجمع بين مسؤولياته وأية مسؤولية حزبية”.

فقد عمد رئيس الجمهورية بصفتيه الرّئاسية ومؤسس “حزب حركة نداء تونس” ورئيسه قبل أن يستقيل شكليا من ذلك الحزب، يوم 24 نوفمبر 2015  تشكيل لجنة سُميّت ما أصطلح عليه إعلاميا “مبادرة 13”  تمثلت مهامها في معالجة أزمة داخلية لهذه الحزب . يدّل تصرّف رئيس الجمهورية على أنّه مازال يمارس واقعيا مسؤولية حزبيّة وهو ما يتنافى وأحكام  الفصل 76 من الدّستور.

أمّا النّقد الشّديد الموجه لرئيس الجمهورية  حول هذا الخرق الدّستوري الجسيم فقد بررّه بما تقتضيه  “المصلحة الوطنية”، والتّي تقتضي عنده الحفاظ على الحزب الفائز بالرّتبة الأولى في الإنتخابات. هذه الحجّة مهما كانت وجاهتها فإنّه لا يمكن أن تكون مبررا لخرق الدّستور، فحزب “حركة نداء تونس” ، هو حزب كسائر الأحزاب يمكن أن يعيش مشاكل داخلية لا تستدعي تدخّل رئيس الجمهورية ويخرق من أجله الدّستور.

رئيس الجمهورية ممعن في خرق الدّستور بالتّدخل لصالح شق من “حزب حركة نداء تونس” عندما حضر مؤتمر الحزب المنعقد بسوسة يوم 9 جانفي 2015 وإفتتحه.

والخطير في هذا كله سيّاسيا ودستوريا هو أنّ الأحزاب الممثلة للإئتلاف المكوّن للحكومة حضرت هذا المؤتمر و لم تعْترض على السّلوك السيّاسي لرئيس الجمهورية وهو ما يفيد قبولها ودعمها للخرق الدّستوري.

لقد تمادى رئيس الجمهورية في خرق الدّستور في خطابه بقصر قرطاج يوم 14 جانفي 2016 عندما خصص مجالا للحديث عن حزب نداء تونس  لتعليل الخروق الدّستورية التّي إرتكبها سابقا. فقال “شخصيا اعتبر إنني مؤسس نداء تونس بالطبع مع عدد من الإخوة وقد استقلت منه عندما منحني الشعب التونسي ثقته في الانتخابات الرئاسية ولم أتدخل إلا عندما طلب مني كل أطراف الصراع في الحزب التدخل فاقترحت مبادرة وكونت لجنة 13 التي رفضها البعض وقبلتها الأغلبية “. ثمّ أضاف  “شخصيا  أكثر من يؤمنون بالدستور وبضرورة احترامه لذلك لم أتدخل منذ البداية لكن عندما أصبحت الأزمة  شأنا وطنيا  وأثرت حتى على صورة تونس في الخارج تدخلت”[43].

لم يثن  تنبيه  البعض الرّئيس الباجي قايد السبسي  خرقه للفقرة الثانية من الفصل 76من الدّستور بل تمادى في خرقها بإستقباله في قصر الرئاسة  قرطاج يوم 18جانفي 2016  المنشق عن “حزب حركة نداء تونس”[44] للتّداول في أزمة “حزب حركة نداء تونس”.

إن خرق الرئيس  للدّستور لا يمكن تفسيره إلاّ بإيمانه  بالثّقافة السيّاسية للحزب الواحد  التي سادت تونس منذ سنة 1964 رغم نهاية التّرابط بين أجهزة الحزب ومؤسّسات الدّولة[45]. فقد سيطر الحزب الإشتراكي الدّستوري وخلفه التجمع الديمقراطي الدستوري على مؤسسات الدّولة دون أن يعير  قيمة الدّستور في اقرار مبدأ حياد الدّولة تجاه الأحزاب السيّاسية.

ويُعدّ سلوك رئيس الجمهورية إنكار لليمين الدّستورية التي أداها وفق نصّها كما وردت في الفقرة الأولى من الفصل 76 ” أقسم بالله العظيم أن أحافظ على استقلال تونس وسلامة ترابها، وأن أحترم دستورها وتشريعها، وأن أرعى مصالحها، وأن ألتزم بالولاء لها”.

إن خرق رئيس الجمهورية للدّستور يجعل هذه اليمين يمينا شكلية فاقدة لقوّتها الدّستورية والدّينية والأخلاقية[46] الملزمة.  هذا الخرق متأكد خلافا لما ورد بحديثه يوم 31 جانفي 2016 حين قال “إنّني الحامي للدّستور”[47] .

أضف إلى ذلك كلّه ،تساهم هذه السّلوكيات في فقدان رئيس الجمهورية المصداقية أمام ناخبيه وأمام التونسيين عموما وهذا ما يساهم في إضعاف هيبة مؤسسة الرئاسة ومن ثمّة مؤسّسات الدّولة .وهو الذّي تحدّث كثيرا  قبل إنتخابه على “هيبة الدّولة “، فكان أوّل  من هدم هذه الهيبة عندما أصبح رئيسا للدّولة.

يعمّق هذا الإنقلاب على الأفكار والمبادئ والقيم والإعلانات السيّاسية المعلنة للعموم قبل الإنتخابات عدم ثقة النّاّخب والمواطن في السّياسي فيظهر هذا الأخير للنّاخب و النّاس عموما كاذبا وغدّارا وناقضا للعهد والوعد.

لقد ختم مجلس نوّاب الشّعب سلسلة هذه الخروقات الكبرى للدّستور وسياسة نقض العهد ، بخرقه للفصلين 92 و 148 .

ج  مجلس نواب الشعب يخرق الفقرة الخامسة  من الفصل  148  والفصل 92 من الدّستور

ليس من المعقول و لا من المقبول أن يخرق مجلس نوّاب الشّعب المؤسسة التّشريعية الفصلين 148 (1) والفصل 92   (2) من الدّستور عمدا رغم تنبيه المختصّون في القانون الدّستوري.

  • خرق الفقرة الخامسة من الفصل 148

تنص الفقرة الخامسة من الفصل 148 من الدستور على انه يتم في أجل أقصاه ستة أشهر من تاريخ الانتخابات التشريعية إرساء المجلس الأعلى للقضاء، وفي أجل أقصاه سنة من هذه الانتخابات إرساء المحكمة الدستورية”.

مرت مدّة ستة أشهر من تاريخ التّصريح بالنّتائج النّهائية للإنتخابات التّشريعية وعقد مجلس نواب الشّعب أولى جلساته بتاريخ 2 ديسمبر  2014 ، وهو الأجل الذّي  نصّ عليه الدّستور ولم يُحدث المجلس الأعلى للقضاء رغم صدر قانونه الأساسي  عدد 34 لسنة 2016 مؤِرخ في 28 أفريل  2016 .  ومرت سنة من التّاريخ المذكور ولم ترس المحكمة الدّستورية رغم صدور قانونها الأساسي عدد 50 لسنة 2015 المؤرخ في 3 ديسمبر 2015.

لقد خرق المجلس بذلك إجراءات دستورية جوهرية عندما لم يلتزم لا فقط  بالموجبات الدّستورية بل أيضا برأي الهيئة الوقتية لمراقبة مشاريع القوانين[48]. وقد حاول بعض النّواب تبرير هذا الخرق بإعتبار أن الآجال المنصوص عليها في الدّستور هي آجال “إستنهاض” ، لا  يُعدّ عدم إحترامها  خرقا لأحكام إجرائية دستورية جوهرية. يرجع عدم إحترام تلك الآجال الدّستورية إلى سوء  تنظيم عمل المجلس وبطء النّقاشات في الجلسات العامّة واللّجان القارّة وتشنجها  أحيانا. فهناك عدد من السّاعات المهدورة[49]  بسبب الإنطلاق المتأخر للجلسات لعدم إكتمال النّصاب أحيانا وعدم إحترام النّواب لجدول الأعمال أحيانا أخرى.

المشكل هو تمادي النّواب ومكتب المجلس في هذه الفوضى وعدم الإنضباط في الحضور. إذ لم يكن مشكل عدم إنطلاق أشغال اللّجان والجلسات العامّة وإحترام جدول أعمالها مبحثا لا لدى المكتب ولا لدى الكتل النيّابية وهذا أمر ينبأ برغبة في عدم تغييّر سوء سير مجلس نوّاب الشعب.

  • خــرق الفصل 92 مــن الدّستــور

خرق مجلس نواب الشّعب  الفصل 92 من الدّستور عندما منح الثقة  للأعضاء المعنیین بالتّحویر الوزاري الذّي تم إدخاله على تركیبة الحكومة  يوم  11 جانفي 2016 وعرضت على المجلس دون إحترام الإجراءات الدّستورية المنصوص عليها بالفصل 92 الذّي ينصّ على إجبارية عرض الإحداثات والتعديلات والحذف والتحويرات على “مداولة مجلس الوزراء”.

إستندت الجلسة العامة إلى الفصل 144 من النّظام الدّاخلي بدلا من الفصل 92 من الدّستور فكان على الجلسة العامة[50] أن لا تشرع في إجراءات منح الثّقة  للحكومة طبق أحكام الفصل 144 من النّظام الدّاخلي لمجلس نوّاب الشعب ،فباستثناء بعض النّواب الذّين أثاروا عدم  دستوريّة التّحوير فإن  الجلسة العامّة صوّتت لمنح الثّقة للحكومة بنسبة تأييد عالية[51].

إمعانا في خرق الدّستور قال رئيس الحكومة أمام أعضاء مجلس نوّاب الشعب أثناء إنعقاد جلسته العامّة يوم 12 جانفي  2016  لمنح الثّقة لأعضاء الحكومة الجدد،  أن ” التحوير الوزاري دستوري وقررت الإبقاء على الائتلاف الحكومى وعدم مراجعته”[52]. فبهذا التصريح منح رئيس الحكومة لنفسه صلاحية تحديد ما هو دستوري وما هو غير دستوري.

لقد صمت أساتذة القانون الدّستوري التّونسيين على هذه الخروقات بإستثناء البعض الذّين أبدى منهم  رأيه صراحة وبشجاعة علمية مؤكّدا عدم دستورية التّحوير الوزاري[53].

إنّ ما نخشاه جميعا هو أن يكون صمت القانونييّن متعمّدا  وراءه تحقيق بعض المصالح الشخصية ، وذلك تقديرا منهم أنه بهذا الصّمت  سَيَسْتملون رئيس الجمهوريّة ويقترح من بينهم  أعضاء لعضوية المحكمة الدّستورية. إن صحت هذه الفرضيّة ، سوف لن يكون هذا السّلوك إلا طمعا في إمكانيّة إختيارهم من قبل رئيس الجمهورية لتلك المهمّة وفي هذا ضرر كبير بالأخلاق العلميّة والأكاديمية  وتشجيع السّاسة على التمادي في إنحرافاتهم  وخروقاتهم السّياسية والدّستورية.

رابــح الخـرايفي مخبر تثمين الثروات الطبيعية والثقافية ،جامعة جندوبة ،كلية العلوم القانونية والاقتصادية والتصرف بجندوبة ، ،محام لدى التعقيب ،عضو المجلس الوطني التأسيسي (2011-2014).

ورقة بحث قدمت  في ملتقى”جديد الدستور الجديد”  ايام 3-4 مارس 2017 ، كلية الحقوق بتونس.

[1] Hachemi Jegham , La constitution tunisienne de 1861, éd. Chems, Tunis, 1989.

[2] زهير مظفر : وضع الدّستور في تونس ، مركز البحوث و الدّراسات الإدارية ، تونس ،1986. عبد الجليل بوقرة : المجلس القومي التأسيسي التونسي، الولادة العسيرة لدستور جوان 1959،  دار أفاق للنشر بتونس،   تونس 2011. المجلس القومي التأسيسي ، أعمال ملتقى أيام 29-30 ماي  1984، مركز البحوث والدراسات والنشر ،كلية الحقوق والعلوم السياسية والاقتصادية بتونس ،1986.

[3] يراجع الأمر العليّ المؤرخ في 29 ديسمبر 1955 والمتعلق بإحداث مجلس قومي تأسيسي.

[4] صبرية السخيري زروق ،إنتخاب ومهام المجلس الوطني التأسيسي مركز النشر الجامعي تونس ،2014

[5] حول نظرية الدساتير الممنوحة يراجع في الغرض:

Nathalie Bernard-Maugiron , L’Égypte dans le siècle, 1901-2000 , in Égypte  et Monde Arabe ,Deuxième série , n° 4-5,2001 . .// https://ema.revues.org/692

[6]Rafâa Ben Achour ,La constitution tunisienne du 27 janvier 2014, Revue française de droit constitutionnel , 2014/4 (n° 100), Pages 783 – 801.

[7] Touzeil-Divina Mathieu, « Printemps & révolutions arabes : un renouveau pour la séparation des pouvoirs ? », Pouvoirs, 4/2012 (n° 143), p. 29-45.

[8] لم يرد وصف ” الجمهورية الثانية ” في أي نصّ قانوني أو دستوري لكن هناك إعلاميين وسياسيين يستخدمون هذا الوصف . لقد إستخدم  رئيس مجلس نوّاب الشّعب  محمد الناصر هذا الوصف في حديث له  لصحيفة الشروق التونسية  بتاريخ 18 افريل 2015 ، ص، 6.

[9] تراجع في الغرض مداولات مجلس نوّاب الشّعب على الموقع التّالي:

www.arp.tn/site/main/AR/docs/archive_anc.jsp

[10] يراجع في الغرض :  تقرير متابعة تطبيق الدّستور التّونسي وتجسيده على مستوى الإطار القانوني الفترة: من 1 أفريل 2016 إلى 30 سبتمبر 2016 ،الصادر عن المنظمة الدّولية للتّقرير عن الدّيمقراطية( DRI) . 1 إلى 22 صفحة.

[11] Florian Savonitto , Les discours constitutionnels sur la “violation de la Constitution” sous la Ve République, Editeur : L.G.D.J, Collection : Thèses, 2013. Florian Savonitto , La violation de l’article 48 de la Constitution : dysfonctionnement général et présidence « normale »,

www.droitconstitutionnel.org/congresLyon/CommLD/D-savonotto_T2.pdf

[12] موقع مجلس نوّاب الشّعب  (إطلاع بتاريخ 7 فيفري 2017) :

http://www.anc.tn/site/dep/AR/liste_dep_groupes.jsp?cg=12

[13]  موقع مجلس نوّاب الشّعب  )إطّلاع بتاريخ 7 فيفري 2017 (

http://www.anc.tn/site/dep/AR/liste_dep_groupes.jsp?cg=13

[14] Lauréline  Fontaine, La violation de la Constitution : autopsie d’un Crime qui n’a jamais été commis, Revue du Droit Public et de la science politique en France et à l’étranger (dite Revue du Droit Public, ou encore R.D.P.), 2014, n°6, pp.-1617-1638.

[15] C. Coste, La violation de la Constitution. Réflexions sur les violations des règles constitutionnelles relatives aux pouvoirs publics en France, Thèse, dact., Paris II, 1981.

[16] G. Lavroff, «L’instrumentalisation de la constitution», dans la Constitution dans la pensée politique (Actes du colloque de Bastia, 7-8 septembre 2000), Aix-en-Provence, P.U.A.M., 2001 . E. Zoller, «Des usages de la Constitution en France et aux Etats-Unis», Esprit, janvier.2002.

[17]  الرجلان هما راشد الغنوشي رئيس حزب حركة النهضة ،مولود بتاريخ   22 جوان 1941 و الباجي قايد السبسي  رئيس الجمهورية  ، مولود بتاريخ  29  نوفمبر 1926 .

[18] Dominique Rousseau, La force magique de la Constitution, La revue lacanienne ,2016/1 (N° 17), Pages 31 – 41. Philosophie de la force dans constitution, Conférence – séance inaugurale du séminaire de Philosophie du droit du Collège International de Philosophie. https://www.univ-paris13.fr/event/philosophie-de-force-constitution

[19]  Fély Jean, « La réforme de l’Etat », Revue Projet, 2/2001 (n° 266), p. 63-74.  Florent Parmentier ,Les chemins de l’État de droit : La voie étroite des pays entre Europe et Russie ,,Collection : La Bibliothèque du citoyen ,Éditeur : Presses de Sciences Po (P.F.N.S.P.) 2014.

[20]Odile Debbasch  ,La formation des partis uniques africains  ,Revue de l’Occident musulman et de la Méditerranée  Année 1966  Volume 2  Numéro 1  pp. 51-94.

[21]  Borella François, « La situation actuelle du droit constitutionnel », Revue française de droit constitutionnel, 2012/1 n° 89, p. 3-10.

[22] Brunet Pierre, « Que reste-t-il de la volonté générale ? Sur les nouvelles fictions du droit constitutionnel français », Pouvoirs, 3/2005 (n° 114), p. 5-19.

[23] دخل الّدستور التّونسي حيز التّنفيذ منذ تاريخ نشره بالرّائد الرّسمي بتاريخ 10 فيفري 2014 وهذا ما نصّ عليه الفصل 147 من الباب العاشر من الدّستور والمتعلّق بالأحكام الختامية.

[24] قرار رئيس المجلس الوطني التأسيسي مؤرخ في 25 نوفمبر 2014 يتعلق بدعوة أعضاء مجلس نواب الشّعب لحضور جلسته العامّة الإفتتاحية. الرّائد الرسمي للجمهورية التونسية .  28 نوفمبر 2014 ،عدد   096 ،ص، 3144.

[25] Monia Ben Hamadi , Comprendre le “Dialogue national” en Tunisie: quand le “consensus” prime sur la légitimité électorale, http://www.huffpostmaghreb.com/2015/10/10/dialogue-national-tunisie_n_8270372.html

[26] سرحان الشيخاوي “أمر « تكليف » رئيس الحكومة:الحوار الوطني يرفض رسالة المرزوقي” صحيفة الشروق التونسية ، 25 نوفمبر 2014.

[27] قانون أساسي عدد 14 لسنة 2014 مؤرخ في 18 أفريل 2014 يتعلق بالهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين. الرائد الرسمي للجمهورية التونسية  عدد 32 بتاريخ  2014/04/22 .

[28] Thiers Éric, « Penser la Constitution », Commentaire, 1/2013 (Numéro 141), p. 216-218. M. Ahanhanzo Glele, « La Constitution ou loi fondamentale », in Encyclopédie juridique de l’Afrique, Abidjan- Dakar-Lomé, Les nouvelles Éditions africaines, p. 33-34.

[29] Nathan Brown, « Monarchies constitutionnelles et républiques non constitutionnelles »,  Égypte/Monde arabe, n° 2,2005.

[30]  Le Roy Thierry, « Le constitutionnalisme : quelle réalité dans les pays du Maghreb ? », Revue française de droit constitutionnel, 3/2009 (n° 79), p. 543-556.

[31] P.-F. Gonidec, « À quoi servent les Constitutions africaines ? Réflexion sur le constitutionnalisme africain », RJPIC, octobre-décembre 1988, n° 4, p. 849. J. du Bois de Gaudusson, « Le constitutionnalisme en Afrique », in Les Constitutions africaines, Bruxelles, Bruylant, 1998, p. 11.

[32]Isidore Kwandja Ngembo, Congo : vers un accord qui viole la Constitution ?: Le nouvel Accord signé au Congo semble en contradiction avec la Constitution.

[33]  لقي هذا الاقتراح  رفضا من نواب ممثلي حركة النهضة ونواب ممثلي الجبهة الشعبية   واقترح ممثل حركة النهضة الحبيب خضر “اعتماد النظام الداخلي للمجلس التأسيسي ظرفيا في انتظار سن نظام داخلي جديد لربح الوقت”. وهو   ما تم . “المصادقة على «النظام الداخلي المؤقت”.

http://www.alchourouk.comD8%A7%D9%D9%82%D8%AA%C2%BB–.html

[34] ينص الفصل الثاني  من المرسوم عدد 14 لسنة 2011 مؤرخ في 23 مارس 2011 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية    على انه “تحل بمقتضى هذا المرسوم المجالس الآتية:

مجلس النواب،

مجلس المستشارين،

المجلس الاقتصادي والاجتماعي،

المجلس الدستوري ……”.

[35] اللجنة الوقتية للنظام الداخلي تصادق على مشروع قرار يتعلق باعتماد أحكام وقتية لتنظيم أعمال مجلس نواب الشعب، 8 ديسمبر 2014. http://www.alchourouk.com/82344/691/0/.html

[36] Charles-Edouard Sénac, Les limites au pouvoir de révision de la nouvelle Constitution tunisienne,

Revue générale du droit on line, 2014, numéro 14739, www.revuegeneraledudroit.eu/?p=14739

[37] Bachschmidt Philippe, « Droit parlementaire. Le succès méconnu des lois d’initiative parlementaire », Revue française de droit constitutionnel, 2/2009 (n° 78), p. 343-365. Avril Pierre, « Qui fait la loi? », Pouvoirs, 3/2005 (n° 114), p. 89-99.

[38] قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين عدد 02/2015 بتاريخ 8 جوان 2015 يتعلق بمشروع القانون الأساسي المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء.  الرائد الرسمي للجمهورية التونسية  عدد 47 بتاريخ 12 جوان 2015 ، ص، 1143.

[39] أمر حكومي عدد 1444 لسنة 2015 مؤرخ في 22 أكتوبر 2015 يتعلق بإقالة وزير العدل.  الرائد الرسمي للجمهورية التونسية  عدد  85 بتاريخ  23-10-2015 ،ص، 2552.

[40] نصّ القرار منشور بموقع مجلس نوّاب الشّعب

http://www.arp.tn/site/main/AR/docs/20151225_0004.pdf

[41]  صحيفة الصّباح التونسية ، 22 جانفي 2016، ص، 3. صحيفة المغرب التونسية ، 22 جانفي 2016، ص،13. صحيفة الشروق التونسية، 22 جانفي 2016، ص، 7.

[42] Drion Françoise, « La procédure des auditions dans les commissions parlementaires des pays du Benelux », Courrier hebdomadaire du CRISP, 9/1978 (n° 794-795), p. 1-40.

[43] صحيفة الشروق التونسية ،15 جانفي 2016، ص،4.

[44] المنشق عن “حزب حركة ندتاء تونس ” هو  محسن مرزوق يراجع في الغرض :حسان العيادي “الكل يقفز من المركب الغارق” صحيفة المغرب التونسية ، 19 جانفي 2016 ،ص،4.

[45]  Kaifi Rabeh, la  fin du parti Etat en Tunisie, groupement  Latrach , Tunis,2016 .

[46] Jean-Louis Debré, « L’importance du serment, de sa solennité et l’importance de l’éthique dans le droit »,  (Intervention in Séance de serment des experts-comptables Lyon 22 septembre 2009).

http://www.conseil-constitutionnel.fr/conseil constitutionnel/root/bank_mm/discours_interventions/2009/jld_lyon_220909_experts_cptables.pdf

 Fatiha Benabbou,  spécialiste en droit constitutionnel et enseignante à la Faculté de droit d’Alger.

Dit que  «la prestation du serment est non seulement obligatoire, elle est une condition nécessaire à respecter pour l’entrée officielle en fonction présidentielle».

http://www.lexpressiondz.com/actualite/190317-la-prestation-du-serment-est-obligatoire.html

[47] Béji Caïd Essebsi : «Je suis le garant de la Constitution » Journal la presse (Tunisie)  31 janvier 2016.

[48] الهيئة الوقتية لمراقبة مشاريع القوانين ، القرار عدد 03-2015 بتاريخ  22 ديسمبر 2015 . يراجع نص القرار بالموقع التالي لمجلس نواب الشعب:         http://www.arp.tn/site/main/AR/docs/20151225_0004.pdf

[49]  مثلا هناك 3 ساعات 35 دقيقة  أهدرتها لجنة المالية ما بين  ديسمبر 2015 و8 ديسمبر 2015. وفي جلسة عامة واحدة 10 ديسمبر 2015  ، ساعتين وخمس دقائق تأخير (2س، 05 دق)  يراجع في الغرض التقرير  السنوي لأشغال مجلس نواب الشعب ديسمبر 2014 أكتوبر 2015 . أما مجموع عدد ساعات تأخير عمل اللجان القارة فقد تجاوز 263 ساعة. جمعية بوصلة .التقرير منشور على الموقع التالي:

http://www.albawsala.com/uploads/documents/Rapport%20Al%20Bawsala%202015.pdf

يراجع كذلك رابح الخرايفي ، مدخل لدراسة القانون النيابي التونسي ، مجمع الأطرش ، تونس، 2016.

[50] يراجع نتائج التصويت بموقع المجلس التّالي :

http://www.arp.tn/site/main/AR/liste_doc.jsp?c_t=62

http://www.arp.tn/site/servlet/Fichier?code_obj=91954&code_exp=1&langue=1

Le journal la presse (Tunisie) du 9 janvier 2016, p, 4.

[51] نالت حكومة الحبيب الصّيد المعدلة على ثقة مجلس نواب الشّعب الذي صادق على أعضائها الجدد فردا فردا:
وقد أحرز وزير العدل  عمر بن منصور على 147 صوت.
وزير الدّاخليّة  الهادي مجدوب 139 صوت
وزير الخارجيّة  خميس الجهيناوي134 صوت
وزير الشّؤون الدّينيّة   محمد خليل  142   صوت
وزير التّنمية المحلّيّة يوسف الشاهد  147 صوت
وزير الشّؤون الإجتماعيّة  محمود بن رمضان  138 صوت
وزير الوظيفة العموميّة والحوكمة ومكافحة الفساد  كمال العيادي 142 صوت
الوزير المكلف بالعلاقات مع الهيئات الدستورية كمال الجندوبي 138 صوت
وزير الطّاقة والمناجم  منجي مرزوق 138 صوت
وزير النّقل أنيس غديرة  143 صوت
وزير التّجارة  محسن حسن 144 صوت
وزيرة الثّقافة  سنية مبارك 142 صوت
وزير لدى السّيّد رئيس الحكومة والنّاطق الرّسمي باسم الحكومة خالد شوكات ..136 صوت

[52]  تراجع مداولات مجلس نواب الشعب  ،جلسة 12 جانفي  2016 .

حيث قال رئيس الحكومة “اتخذت قرارا شخصيا بالابقاء على الائتلاف الحاكم الذي تم التوصل اليه قبل عام وعدم مراجعته”.

[53] تصريح أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد ” التحوير الوزاري غير  دستوري” ، الشروق التونسية ، 9 جانفي2016 ، ص، 3.

رابح الخرايفي : التحوير الوزاريخالف الفصلين 89 و92:انتقادات لخرق التحوير الوزاري للدستور وتهديد بالطعن في دستوريته أمام المحكمة”. http://www.alchourouk.com/153552/151/1/-

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق