الرئيسية / الشرق الأوسط / تحديات هزيمة تنظيم “داعش” عسكرياً في العراق وتداعياتها على السياسة الأمريكية
تحديات هزيمة تنظيم “داعش” عسكرياً في العراق وتداعياتها على السياسة الأمريكية
الجنود الأمريكيين في العراق

تحديات هزيمة تنظيم “داعش” عسكرياً في العراق وتداعياتها على السياسة الأمريكية

-المركز الديمقراطي العربي

من شأن هزيمة التنظيم في الموصل أن تقضي على الجناح العراقي لدولة الخلافة التي أعلنها زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي في أجزاء من العراق وسوريا عام “2014” حيث يشير إحراز تقدّم واسع النطاق إلى أن مقاومة تنظيم «الدولة الإسلامية» تُظهر “مؤشرات على الانهيار” في الموصل.

خلال الفترة بين عامي 2011 و2014، على النقيض من [السنوات السابقة]، كان انتصار تنظيم «الدولة الإسلامية» مضموناً بسبب عدم توحيد الجهود وغياب وحدة القيادة بصورة مزمنة في أوساط الحكومة العراقية والفصائل الكردية وفصائل نينوى. فقد عمل كل من قادة محافظة نينوى المدعومين من الأكراد وبغداد لتحقيق أهداف متعارضة طوال فترة السنوات الثلاث.

شهد الأسبوع الماضي دخول “قوات الأمن العراقية” إلى القسم الشمالي الغربي من الموصل، آخر المعاقل في المدينة الذي لا يزال تحت سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية». وتزامن هذا التقدّم مع اجتماع قمّة لمسؤولي التحالف الدولي من ثماني وستين دولة عُقد في واشنطن لمناقشة المراحل التالية في الحرب ضد تنظيم «داعش».

وفي حين يتركّز الاهتمام حول ملاحقة الجماعة خارج الموصل، لا بدّ من التذكير بالكيفية التي تمت فيها هزيمة قوات تنظيم «الدولة الإسلامية» في ساحات القتال في العراق حتى الآن.

ويتساءل” مايكل نايتس” وهو زميل “ليفر” في معهد واشنطن ومؤلف التقرير الذي أصدره المعهد بعنوان “كيفية تأمين الموصل“. وقد عمل في جميع محافظات العراق في تقرير نشره المعهد حول الدروس التي يجب استخلاصها من هذه التجربة لتوجيه الدعم الأمريكي والدولي المستقبلي للقوات المسلحة العراقية والكردية حيث يقول الباحث :

  • يتعيّن على الولايات المتحدة أن تدرك بأن العراق و«حكومة إقليم كردستان» كانا أكبر حليفان لها في الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، وينبغي على العراقيين أن يقروا بأن جهود التحالف بقيادة الولايات المتحدة قد جعلت انتصاراتهم في ساحات القتال أسرع وتيرة وأقل تدميراً.
  • في المرحلة القادمة، ينبغي الحفاظ على آلية “قوة المهام المشتركة – »عملية الحل المتأصل«” بدلاً من إنشاء ترتيب جديد أو السعي إلى التوصل لاتفاق رسمي حول وضع القوات (وقد يضعف الخيار الأخير على وجه الخصوص رئيس الوزراء حيدر العبادي من خلال إرغامه على المخاطرة بمسيرته السياسية من أجل مصادقة برلمانية متنازع عليها، التي من المحتمل أن تفشل).
  • على أقل تقدير، تحتاج واشنطن إلى الالتزام بتعزيز تبادل المعلومات الاستخبراتية مع “دائرة مكافحة الإرهاب” والجيش و”الشرطة الاتحادية” وتقديم المساعدة الأمنية المستمرة إليهم لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات من أجل بناء القدرات الجديدة الواردة أعلاه والسماح بترسّخ التحسينات.
  • في الوقت نفسه، ينبغي على التحالف أن يشجع “قوات الأمن العراقية” و«حكومة إقليم كردستان» على مواصلة التعاون العسكري الذي جعل الكثير من الانتصارات على تنظيم «الدولة الإسلامية» ممكنة، من بينها الحملة الجارية في الموصل.
  • إذا كانت هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية» هي “الهدف الأول لواشنطن في المنطقة”، كما ذكر وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون الأسبوع الماضي، فلا بدّ من وضع برنامج لتعزيز التعاون الأمني المتواصل مع العراق و«إقليم كردستان» من أجل دعم حلفاء الولايات المتحدة الذين ضرّستهم هذه الحرب.

إعطاء “قوات الأمن العراقية” حقها:

اتّسمت الحرب بمنافسة شديدة ذات نتائج عكسية بين مؤيّدي القوات المقاتلة الرئيسية في العراق. وتُعتبر “قوات الأمن العراقية” التابعة للحكومة المركزية، المكونة من “دائرة مكافحة الإرهاب” والجيش و”الشرطة الاتحادية”، الأكبر حجماً من بين هذه القوى. وتليها القوات الكردية وهي:

وحدات “البشمركة” العسكرية التابعة لـ «حكومة إقليم كردستان» ونظرائها من أفراد الشرطة العسكرية، “الزرافاني”، الذين يتبعون لإدارة وزارة الداخلية في «حكومة إقليم كردستان».

أما القوة الثالثة فهي «وحدات الحشد الشعبي»، التي هي ميليشيات تضم متطوّعين شيعة تشكّلت بعد فتوى أصدرها آية الله العظمى علي السيستاني في حزيران/ يونيو 2014؛ وتشمل هذه القوى بعض الشيعة المدعومين من إيران الذين قاتلوا قوات التحالف والحكومة العراقية في السنوات السابقة.

ومن الضروري ذكر المساهمات المشتركة التي قدّمتها هذه القوى قبل أن يؤدي ممر الزمن إلى تشويه الحقائق.

أولاً: إن توضيح فكرة تقاسم أعباء الحرب قد يساعد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تقدير الطريقة التي حرّر بها العراقيون والأكراد أنفسهم إلى حدّ كبير في هذا الصراع، بعدما خاضوا غالبية القتال الفعلي على الأرض (مع مساعدة قوية لا غنى عنها من قوات التحالف، بطبيعة الحال).

ثانياً: يتعيّن على المسؤولين الأمريكيين تصحيح سوء الفهم السائد بأن الأكراد حملوا عبئاً غير متناسب في القتال، لا سيما وأن السهولة النسبية لنقل التقارير من أراضي «حكومة إقليم كردستان» خلال الحرب فاقمت هذا التصور.

وفي الواقع، تظهر كافة المقاييس المتاحة أن “قوات الأمن العراقية” خاضت عدداً أكبر من المعارك وحرّرت عدداً أكبر من المدن، من غيرها من القوات. ولهذا الواقع أهمية في الوقت الذي تصمّم فيه الولايات المتحدة ودول التحالف الأخرى تعاونها الأمني المستقبلي مع العراق و«حكومة إقليم كردستان».

وحتى عندما تؤخذ في الاعتبار المساهمات البطولية للقوات الكردية و«وحدات الحشد الشعبي»، إلا أن “قوات الأمن العراقية” هي التي حملت العبء الأكبر حتى الآن وستواجه أكبر التحديات المستقبلية من حيث منع عودة تنظيم «الدولة الإسلامية».

الحملة الطويلة لتحرير الأراضي:

إن استعراض العمليات في الأقسام غير الكردية من العراق يسلّط الضوء على الجهود القصوى التي تبذلها “قوات الأمن العراقية” (في النهاية). ففي أعقاب الانهيار الكارثي الواضح لِستْ فرق من الجيش و”الشرطة الاتحادية” في حزيران/ يونيو 2014، لعبت «وحدات الحشد الشعبي» دوراً شجاعاً من خلال سيطرتها على “خط عدم انسحاب” في سامراء وديالى وضواحي مدينة بغداد.

كما لعبت العشائر السنية التي شاركت مع “قوات الأمن العراقية” دوراً بطولياً مماثلاً، ولكن قلّ الإعلان عنه وتمثّل بالاحتفاظ بالرمادي والحديثة في وقت كان فيه تنظيم «الدولة الإسلامية» يجري بلا كابح ويفرض سيطرته على أكثر من ثلث البلاد.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، قادت «وحدات الحشد الشعبي» الهجمات المضادة الأولى في آمرلي وجرف الصخر، ولكن بحلول الوقت الذي وقعت فيه معارك تكريت والرمادي وبيجي والفلوجة وهيت في الفترة 2015-2016، تولّت “قوات الأمن العراقية” المدعومة من التحالف الدولي مسؤولية القيادة كقوات رئيسية للهجوم المضاد.

وعلى نحو مماثل، قادت “قوات الأمن العراقية” معارك الاقتراب خارج الموصل – في مخمور والقيارة والشرقاط – وقاتلت فيها إلى حدّ كبير، فضلاً عن الحملة الجارية لاستعادة المدينة نفسها.

وقد جاء المواطنون العراقيون من جميع أنحاء البلاد لتحرير الموصل التي يسكنها السنة، بما في ذلك عشرات الآلاف من الشيعة من جنوب العراق.

ويتمتّع الأكراد أيضاً بسجلّ حافل بالإنجازات في الحرب. فبعد الانهيارات التي تعرّض لها الجيش في آب/ أغسطس 2014 عندما توجه تنظيم «الدولة الإسلامية» نحو تنفيذ هجماته ضد «إقليم كردستان العراق»، تعافى الأكراد سريعاً وشنوا هجمات مضادة مباشرة. وكانت الحرب التي خاضوها مختلفة جداً عن تلك التي واجهت “قوات الأمن العراقية”؛ فقد شملت العديد من الإجراءات الدفاعية والهجمات المضادة القصيرة المدى لاستعادة مواقعهم الأصلية.

[واستفاد] الأكراد من ميزة القتال من قاعدة آمنة وجبهة ثابتة ومتلاصقة، وهذا أمر افتقرت إليه “قوات الأمن العراقية” و«وحدات الحشد الشعبي» بسبب تداخل المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» في أماكن أخرى من العراق.

وعلى مدى العامين الماضيين، استعادت القوات الكردية أراضي حول جلولاء، وقره تبة، وطوز خورماتو، ومركز النفط في كركوك. كما شنّت هجوماً كبيراً بعيد المدى لاستعادة منطقة زمار، وسد الموصل، والرابية، وسنجار، وكيسك. وفي الآونة الأخيرة، قدّم الأكراد معلومات حيوية ودعم لوجستي خلال المعركة لاستعادة الموصل، فضلاً عن انضمامهم المباشر في معارك الاختراق الصعبة للأميال الأربعة الأولى من الدفاعات الخارجية للقسم الشرقي، التي تمتد ثلاثة عشر ميلاً.

التحديات العسكرية المتبقية:

تعطي مقاييس الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» فكرة عما تم إنجازه حتى الآن وما الذي ينبغي تحقيقه. فقد سيطر الأكراد على جبهة محصّنة يبلغ طولها 500 ميل ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» لفترة دامت ثلاث سنوات تقريباً، في حين سيطرت “قوات الأمن العراقية” على جبهة مترامية الأطراف وكثيرة الثغرات تمتدّ على مسافة 1250 ميلاً. واستعادت “قوات الأمن العراقية” 36000 ميلاً مربعاً من التنظيم والأكراد 3140 ميلاً مربعاً إضافياً.

وينبغي لاحقاً تحرير تلعفر، والحويجة، والبعاج، ووادي نهر الفرات الغربي، خاصة من قبل “قوات الأمن العراقية” و «وحدات الحشد الشعبي» بمساعدة كردية من حين لآخر.

وتشمل المناطق العراقية المتبقية التي يسيطر عليها تنظيم «الدولة الإسلامية» أو المناطق غير الآمنة حوالي 14700 ميل مربع من الأراضي الصحراوية بمعظمها، مما يشكل تحدياً كبيراً لـ “قوات الأمن العراقية”.

بالإضافة إلى ذلك، يجب تأمين الحدود السورية، من بينها أراضي تمتد لمسافة 277 ميلاً واقعة تحت السيطرة الإسمية لـ “قوات الأمن العراقية” والقسم الذي يبلغ طوله 87 ميلاً الواقع تحت السيطرة الإسمية للأكراد.

ولا بدّ من تأمين الحدود الداخلية لـ «حكومة إقليم كردستان» لمنع التسلّل ولكن ينبغي في الوقت نفسه فتحها جزئياً للسماح بالتجارة العادية مع بقية العراق. وسيتطلّب ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية في الاتجاهين بين بغداد وأربيل، فضلاً عن تحسين القدرات التدقيقية لمكافحة الإرهاب.

وباختصار،يقول الباحث لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به، وستتطلّب المراحل القادمة من الحرب قيام “قوات الأمن العراقية” والقوات الكردية بتطوير قدرات جديدة. وسيتعين تأمين مناطق واسعة، والكثير منها بعيد جداً، مع التركيز على تقنيات المراقبة على نطاق واسع، وعلى قوات الرد السريع التي تعتمد على طائرات الهليكوبتر، والاستدامة اللوجستية في المواقع التنفيذية البعيدة.

ويضيف أنه ينبغي أيضاً دعم الحدود ونقاط التفتيش الداخلية من أجل التصدي للحملة الإرهابية الحتمية لـ تنظيم «الدولة الإسلامية» المسببة لإصابات جماعية التي ستعقب هزيمة الجماعة في ساحة المعركة.

كما “يرى مايكل نايتس” يجب تحسين قدرات الاستخبارات ومكافحة الجريمة المنظمة لمنع تحوّل تنظيم «داعش» إلى مافيا شديدة العنف كما فعل في الموصل قبل عام 2014. وهناك مهام كبيرة لا يزال يتعين القيام بها من قبل “قوات الأمن العراقية”، فضلاً عن دور داعم كبير لقوات الأمن الكردية.

ومن الجدير في الذكر أنه من الضروري أن تكون الرسالة واضحة، وهي: أن الولايات المتحدة لن تنسحب من هذه المعركة بعد تحرير الموصل.

وبخلاف الانسحاب في الفترة 2009-2011، سيكون المسؤولون الأمريكيون ملتزمين بعلاقة مكثفة من التعاون الأمني مع العراق من خلال الإطار المتعدد الجنسيات لـ”قوة المهام المشتركة – «عملية العزم المتأصل»” لمنتصف المدة، من أجل هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية» بشكل نهائي في العراق.

ومثل هذا الجهد يجب أن يشمل مساهمة مستمرة لـ “قوة مهام العمليات الخاصة المشتركة-العراق” وتعاون استخباراتي محسّن واستمرار الوجود الأمريكي في “قيادة العمليات المشتركة” وجهد حثيث في مهمة “بناء قدرة الشريك”.

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى