الرئيسية / عاجل / وثيقة حماس : استنساخ تاريخي أم مراوغة سياسية
وثيقة حماس : استنساخ تاريخي أم مراوغة سياسية
فتح وحماس

وثيقة حماس : استنساخ تاريخي أم مراوغة سياسية

بقلم : طارق فكري – كاتب وباحث سياسي

 

– أعلنت حركة حماس عن نفسها فيما يعرف بالميثاق بأنها : ” حركة تعمل على منازلة الباطل وقهره ودحره، ليسود الحق، وتعود الأوطان، وينطلق من فوق مساجدها الأذان معلنا قيام دولة الإسلام”، وهذا ترسيخ وإرساء لأيدلوجية الحركة لم يُراعى فيه البُعد السياسي الداخلي والخارجي ، وهو ما تداركته الوثيقة الجديدة بحصر هدفها بـ “تحرير فلسطين، ومواجهة المشروع الصهيوني”، دون التأكيد على الهوية وإظهارها في الوثيقة ، كأنها تقول بأن الوثيقة إضافة وليست تراجع عن الميثاق ، وهذا التطور في الفكر السياسي للحركة لم يكن وليد اللحظة والحدث إنما أتى مع خبرات تراكمية ، فقبل ذلك رفض الميثاق الانضمام لمنظمة التحرير قاصرا أسبابه على اعتبارات أيديولوجية ، حيث انتقد علمانية المنظمة وطالب بتبني الإسلام منهج حياة ، ثم تغير الفكر تدريجيا فتحالفت حماس عام 1993 مع عدد من الفصائل الفلسطينية، منها فصائل ماركسية، فيما عرف بتحالف القوى الفلسطينية الرافضة لأوسلو، أو تحالف الفصائل العشرة.

– دائما ما كانت حماس توجه النقد وتؤسس التناظر بينها وبين المنظمة على أساس أيدلوجي ، فتحول النقد والتنظير على أساسي إداري وسياسي فقط ، وهذا ما ظهر واضحا في إعلان القاهرة ٢٠٠٥ وما نتج عنه وبعده من لقاءات ومبادرات .
– ترى حركة المقاومة الإسلامية “حماس” أن إسرائيل ساعدت على “سلطة الحكم الذاتي” وقيامها في فلسطين لتفرض على السلطة مجموعة من الالتزامات، أهمها ضرب المقاومة ، وعلى الرغم من أن العلاقة بين الطرفين غالباً ما تنتكس وتقوم السلطة الفلسطينية أحياناً بحملات اعتقال لأفراد حماس وغيرهم، فإن الحوار والمبادرات والإعلانات بينهما مستمرة ومتوالية .

– هذا التطور السياسي للحركة يذكرنا بالانتقال الفكري والحركي لمنظمة التحرير الذي أعده البعض تراجع عن المباديء والأهداف ، حيث اجتازت منظمة التحرير بقيادة فتح شوطا طويلا، تراجعت فيه عن التحرير الكامل بالكفاح المسلح إلى : ” إقامة سلطة الشعب الوطنية المستقلة المقاتلة على كل جزء من الأرض الفلسطينية التي يتم تحريرها” “بكافة الوسائل وعلى رأسها الكفاح المسلح” في البرنامج المرحلي عام 1974، إلى الاعتراف الضمني بـ “إسرائيل” في العام 1988 ، وهذا ما تفرسته حماس واستخلصته قبلها بسنة فتم الإعلان عن قيام حركة حماس الإسلامية عام ١٩٨٧ ،ولكن حماس موجودة وفاعلة على الأرض من عام ١٩٤٨ بأسماء مختلفة منها المرابطون على أرض الإسراء ، وحركة الكفاح الإسلامية .

– هل ما يحدث من إصدار الوثيقة الجديدة تطور أم تحول واستنساخ لتجربة التحول لسلطة التحرير الفلسطينية ؟؟
الفرق بين التحول أو التطور بين حماس والسلطة أن الأولى ما زالت متمسكة بخيار المقاومة منكرة ورافضة لاتفاقية أوسلو غير معترفة بإسرائيل كدولة ،بل هي في أدبياتها كيان صهيوني محتل ، وعلى النقيض نجد التحول التاريخي للمباديء لدى السلطة رغم إلتقاء حماس مع السلطة في الوثيقة الجديدة بقيام دولة فلسطينية على أراضي ١٩٦٧ وهذا ما رفضته حماس قبل ذلك ،
– هل تكون هناك تنازلات من جانب حماس عما ورد في ميثاق تأسيسها بعد ذلك ؟

هذا ما ستثبته الأحداث ، والأيام حُبلى بتطورات على الصعيد الدولي والعربي قد تُخيب تحليلات المحللين والباحثين .
كما أريد أن أُنوه إلى أن أي حركة تحررية أو دعوية سياسية كانت أو ثورية يجب أن تمر بمرحلة البداية والانغلاق الجزئي على مبادئها الأصيلة لإحداث حالة من التمايز بينها وبين الحركات الأخرى في ميدان العمل،وتجميع قاعدتها على المباديء الحاكمة ،ثم بعد ذلك تدخل في مرحلة التعاطي مع الأحداث والتطورات على الأصعدة الداخلية والعربية والدولية ، كما أن النضوج الفكري والحركي لجماعات العمل السياسي أوالنهضوي أو التحرري لا تأتي مع لحظة الإعلان .

قد تكون الوثيقة الجديدة لحماس وثب على خطى منظمة التحرير تحت ما يمليه الواقع الدولي من ضغوط على الحركات الإسلامية ، وبالأخص الحركة الأكبر جماعة الإخوان المسلمين التي أقرت حماس في أدبياتها بأنها تنتمي وتنتظم في السُلم الفكري والدعوي والتنظيمي لجماعة الإخوان المسلمين ؛ مما دفعها لتُعلن الانفصال أو فك الارتباط مع الإخوان المسلمين لتتجنب بذلك توتر العلاقات مع الجارة المصرية ولتكون في مأمن إذا ما تم إعلان الإخوان جماعة إرهابية فحينها تمثل الوثيقة مراوغة سياسية .
– هل من الممكن حدوث اندماج بين حماس ومنظمة التحرير ؟

بمعنى أن تحدث عملية تشاركية فتنضوي حماس تحت المنظمة كممثل عام وأكبر عن الفلسطينيين مع أن كل الفصائل المنضوية تحت جناح المنظمة تشارك ديمقراطيا بنظام الكوتة ، فكيف لحركة كحماس أن تقبل هذا التهميش ؟
ولماذا تخاف السلطة من تشاركية سياسية حقيقية ؟

منظمة التحرير بها مشاكل وأجنحة ونزاعات ومراكز قوى قد يمثل كل هذا سدا منيعا أمام التصالح والاندماج الفلسطيني ، أو تكون سببا في الفشل في حالة حدوث التصالح والاندماج .

– هل تتحول غزة في حالة المصالحة والاندماج مرتعا للصهاينة لاقتحام البيوت واعتقال المقاومين مثلما يحدث في الضفة ؟
بالتأكيد عند المصالحة والتفاوض لن تفرط حماس في غزة وتتركها في هذا المنحدر .

للتواصل مع الكاتب : huhu.84hh@gmail.com

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى