الرئيسية / الشرق الأوسط / أزمة الحدود المصرية الشرقية وتهجير أهالى العريش
أزمة الحدود المصرية الشرقية وتهجير أهالى العريش
الحدود مع قطاع غزة بمدينة رفح المصرية

أزمة الحدود المصرية الشرقية وتهجير أهالى العريش

 اعداد : نورهان احمد ابراهيم السيد كمال – المركز الديمقراطي العربي

 

 

أولًا “توصيف الأزمة” :

الإرهاب في سيناء ليس مجرد  هجمات إرهابية حدودية وتهديدا للأمن القومي المصري، ومناوشات جماعة إرهابية عابرة للحدود المصرية ،ولا يمكننا إعتبار تلك المشكلة هي مشكلة عابرة وتحدى عابر للأمن القومى المصرى،  حيث أن جذور تلك المشكلة تمتد لأبعد من الأونة الأخيرة التى تفاقمت فيها الأحداث، وبرزت قضية محاربة مصر للإرهاب على الساحة الإقليمية والمحلية والدولية.

ثانيا “جذور أزمة شمال سيناء” :

لم  تكن سيناء  توسعاً  للاحتلال الصهيوني  لأرض فلسطين بقدرماكانت فلسطين هي الأرض البديلة التي قررت المنظمة الصهيونية العالمية أن توجه إليها مخططاتها بعد مارفض طلب تيودورهرتزل بالحصول على حق الامتياز الحصري لمدة 99 سنة لتعمير سيناء وإقامة مستوطنات يهودية فيها. رفض كل من اللوردكرومر، المندوب السامي البريطاني في مصر، ووزيرالخارجية المصري حينها بطرس غالي،  إلا أنها ظلت في المخيلة الاستراتيجية والأمنية الإسرائيلية .

فلم يبلغ الحلم الصهيوني مداه إلا بوصول القوات الإسرائيلية إلى الضفة الشرقية من قناة السويس ثم ببناء خط بارليف المنيع، ولكن تحرير سيناء لم يعنى إختفاء حلم الحصول عليها من مخيلة وأذهان إسرائيل، ومع تطور العلاقات الدولية وأنماط الحروب،ظهر مفهوم الفاعلين من غير الدول والجماعات العابرة للحدود، وعلى رأسهم الجماعات الإرهابية، فظهرت داعش لتهدد الأمن القومى لأغلب دول الشرق الأوسط وأوروبا لتأجيج التوترات بالمنطقة ، وإبقاء وجود الكيان الصهيونى.

ومما لاشك فيه أن ما يجري حالياً في سيناء من عمليات تهجير للمسيحيين، يتجاوز البعد الطائفي التقليدي، كما أنه يتخطى الأيديولوجيا التكفيرية التي يحملها تنظيم «داعش» وإخوته، ولا سيما أن موجة النزوح غير المسبوقة تلك تترافق مع سلسلة تطوّرات إقليمية، باتت سيناء في عين عاصفتها، وأبرزها أجندات مشبوهة، مصدرها إسرائيل، باتت تلقى صدىً مشجعاً في الولايات المتحدة، ولا سيما بعد وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، بداية بالحديث عن «الوطن البديل» للفلسطينيين في سيناء، ودخول إسرائيل مباشرة على خط العمليات العسكرية في شبه الجزيرة المصرية، في ظل تردد أنباء عن قيام طائرات إسرائيلية من دون طيار بقصف مواقع لجماعة “ولاية سيناء”.

وإذا كانت تلك الأجندات المشبوهة تُقابل بنفي علني من قبل السلطات المصرية، بما في ذلك رئاسة الجمهورية، فمن المؤكد أن تكرار تجارب العراق وسوريا وليبيا في مصر، الدولة العربية التي حافظت على تماسكها برغم العواصف الإقليمية المحيطة بها، يندرج في إطار تفكيكي، إن نجح، فالمشروع جاهز، وإن أخفق، فلا شك أنه سيكثف الضغوط الأمنية، وربما السياسية، على النظام المصري، وهي ضغوط لا يمكن بأي شكل من الأشكال مواجهتها، من خلال المقاربة الحالية، في مكافحة الإرهاب، والتي من شأنها، إذا استمرت، أن تجعل مسيحيي سيناء ضحايا تلك المخططات القذرة.

ثالثًا “الحجج المبنى عليها التوصيف”:

  • عمليات التهجير التي حدثت في مصر والعراق هي جزء من عملية التهجير المنظم لسكان كلا من الموصل ورفح ، ولكن الغرب يسعى للترويج بأن ذلك التهجير ضد الأقلية المسيحية فقط، وليس ضد الشعب بأكمله ، وأن المسيحي لا يمكنه العيش بجانب المسلم، لوجود تصادم الأديان بهدف تطبيق نظرية صراع الحضارات التي تناولها صمويل هنجتون.
  • خطة الغرب لتصفية وإختفاء المكون المسيحى والقضاء على التنوع الدينى الذى يعد إحدى سمات ومميزات المجتمعات العربية، لإعادة التوازن الأوروبىالحضارى مجددًا عن طريق:
  • إرسال المسلمين المتطرفين في صورة جماعات إرهابية لدول الشرق لمحاربة جيوش تلك الدول.
  • إستقطاب المسيحيين العرب للدول الأوروبية للحفاظ على الهوية الأوروبية، وبالتالى نجد الصمت الأوروبي على أرض الواقع بصدد الجماعات الإرهابية.
  • رفض الدولة الإسلامية ” داعش” لوجود دولة اسرائيل، وبالتالي لدى إسرائيل السبب الكافي لتوجيه ضرباتها لسيناء، حيث توجد داعش، حيث تخطط إسرائيل لإبراز الصراع في المنطقة على أنه صراع بين إسرائيلوالمسلمين، وأن الإسلام عداء لكلًا من اليهودية والمسيحية.

رابعًا”تاريخ انتهاكات حقوق الأقباط برفح”:

  • حدث أول إعتداء على الأقباط في شمال سيناء في 29 يناير 2011، حين تعرضت كنيسة مارجرجس والعائلة المقدسة بمدينة رفح على الحدود المصرية، لعمليات نهب وحرق، وتعاملت المخابرات العماة مع الموضوع بعد وقوع الإعتداءات ب 10 أيان، وتمركزت مدرعات الجيش أمام بقايا مبنى الكنيسة لحمايته، ثم إنسحبت بعد فترة، وظل المكان حاليًا مهجور بالكامل.
  • وسجّل شهر أيلول من عام 2012واقعة قيام ملثمين بتوزيع قصاصات ورقية، على ثلاثة متاجر يملكها مسيحيون في مدينة رفح، تضمنت العبارة الآتية: «أيهاالنصارى، ارحلوا من هنا، أمامكم 48 ساعة. قد أعذرمن أنذر، ولاتلومنّ إلا أنفسكم»، وهو ما اعتبره المحللون السياسيون “شغل هواة” حتى تم إطلاق النار على صاحب متجر مسيحى، مما أدى لإنتشار الذعر، وهاجر 9 أسر مسيحيين من اصل 15 أسرة بإرادتهم المنفردة.
  • تصاعدت وتيرة العنف في سيناء، كماهومعروف،بشكل غيرمسبوق، منذ عزل الرئيس «الإخواني»محمد مرسي عن الحكم. وكان للأقباط حصتهم فيما جرى،حيث تعرّضوا لعمليات قتل متفرقة، أحصاهامركز «وطن بلا حدود»بـ 13 حالة، أولها حادثة قتل مينا عبود شاروبين (7 تموز 2013)، وآخرها قتل سعد حنا وابنه مدحت (22 شباط 2017).
  • وإلى جانب عمليات القتل، تعرّض عدد من مسيحيي سيناء للخطف، كما جرى مع الطبيب وديع رمسيس، الذي اختطف على أيدي «متشددين» في الرابع عشرمن تموزعام 2014،وأطلق سراحه بعد 92 يوماً على أثردفع فدية، وكذلك مع سامح عوض الله ، ومينامتري ،وجمال شنودة، وشنودة رياض، الذي أطلق سراحه، محملاً برسالة تهديد لأقباط العريش.

خامسًا “أسباب المشكلة” :

1)الاعتماد على مواجهة الإرهاب مواجهة عسكرية فقط تنهل منها المجموعات الإرهابية العديد من المكاسب، حيث تستدرج الدولة إلى ميدان المعارك المسلحة لتسلبها قواتها، فى حين أن أغلب أساليب مواجهة الإرهاب الفعالة تعتمدعلى التعليم والتنمية.

2)توافر الحاضنة الشعبية للإرهاب نتيجة عدم الاهتمام بتنمية البشر، ولاسيما سكان المناطق الحدودية النائية، وفقدانهم للهدف والمعنى في الحياة، وضعف شعورهم بالانتماء.

3)اندثارالمجتمع المدنى فى مصر، وإعلان فشله، فمن يحارب الارهاب هو المجتمع قبل الدولة، المجتمع يمثل حائط السد الأول للإرهاب ومدى نجاحه وتماسكه يتناسب عكسيا مع مدى قدرة الجماعات الارهابية على التوغل داخل المجتمع و إستغلال ثغراته لتدميره.

4)تراجع هيبة الدولة وحبها فى نفوس أبناءها بسبب أزمات العدالة والقانون فى مصر، فلا توجد أى خطط للتطبيق الشامل و العادل للقانون، ولا نرى أساليب الردع القاسية ليتراجع من يمكن إستقطابهم فى الجماعات الإرهابية عن فعلتهم.

5) لا توجد خطة ولا نية حقيقية للدمج السياسى للشباب، الدمج السياسى لا يحدث فقط بالمؤتمرات ولا بالوعود ولكن بالسياسات وعلى رأس الأخيرة تأتى سياسة التعددية التى تسمح بالممارسة الحزبية و الانتخابية الحرة ومن ثم تمنع الفراغات السياسية والاجتماعية التى لاتكون سوى البيئة الخصبة التى تنتشرفيها الأفكار الإرهابية والعنيفة.

6)هناك حاضنة دينية إسلامية للإرهاب فى منطقتناالعربية، الإسلام ليس دينا إرهابيا لكن بعض من تحدث و مازال باسمه روج للإرهاب بالفعل!

7) «احتكاراستخدام أدوات العنف» بواسطة مؤسسات الدولة النظامية (الجيش والشرطة وغيرها من الأجهزة الأمنية)، وهوالمبدأ المستقرعليه كأساس لقيام الدول القومية يقابله مبدأ سيادة القانون وهوما يعنى ألا يتم استخدام هذه الأدوات إلا فى حدود ما يسمح به القانون والدستور، ويقابل هذين المبدأين (حق احتكارأدوات العنف مقابل سيادة القانون) وهوأمرمحورى للتفرقة بين محاربة الإرهاب وبين خلق أسباب جديدة لولادة أجيال جديدة من الإرهابيين لندور فى نفس الحلقات المفرغة.

سابعًا “تجارب الدول التى مرت بأزمة التهجير”:

تعرضت كلا من دولتى العراق وسوريا ، لأزمات مشابهة من تهجير للأقباط نتيجة ممارسات الجماعات التكفيرية بشكل عام، وداعش بشكل خاص ضدهم، وهو من مخططات تلك الجماعات لإنقطاع التواصل بين الشرق والغرب، حيث أن ذلك التواصل يتم بشكل كبير عبر الكنائس العريقة فى الدول العربية، لذا تحاول تلك الجماعات تغيير التركيب الديمغرافى للدول العربية، وهو ما أسلفنا ذكر خطورته، ومدى إستفادة تلك الجماعات منه، ويتم ذلك التغيير بإبعاد العناصر المسيحية عن المنطقة العربية وترهيبها ودفعها للهروب من المنطقة العربية، لتحقيق مصالح تلك الجماعات الإرهابية، والدولة الصهيونية.

ثامنًا “الحلول المقترحة للخروج من الأزمة”:

        من المتعارف عليه فى ذلك الصدد أن هناك العديد من الحلول الإستيراتيجية والعسكرية التى لا تقل أهمية عن الحلول المدنية، والتى يمكن الإعتماد على خبير عسكرى وإستيراتيجى لتقديمها، فلا يمكن للحلول المدنية ولا للحلول العسكرية بمفردها مواجهة الإرهاب بشكل كامل، فلا يتأتى ذلك إلا بتضافر العمل على تحقيق الصعيدين فى أن واحد، وتأتى الحلول المدنية كالأتى:

  • الاهتمام بشكل جاد بما يطرحه الإعلام ويناقشه والدعوة للإلتفاف الوطنى حول قضية حرب الإرهاب فى سيناء ، وتركيز الإعلام على خطورة تلك الحروب وكيفية مواجهتها بدلا من التركيز على الفاعل ومصلحته، والتوقف عن إطلاق بعض المصطلحات الإعلامية التى لا محل لها من الصحة مثل ” التهجير”، وإستخدام مصطلح ” النزوح المؤقت” كبديل.
  • المواجهة الثقافية للإرهاب ، والإعتماد على محاربة الأفكار بالأفكار، ومواجهات العقول قبل مواجهات الأسلحة. أهم أسلحة مواجهة الإرهاب هى التعليم والاستثمارفى كل ما من شأنه تنمية البشر.
  • التنمية،والإصلاح وتحسين الظروف المعيشية والحياتية للبشر، أن تحارب الإرهاب هو أن تحارب من أجل أن يكون لحياة البشر فرادى وجماعات معنى وهدف ! فقدان المعنى والهدف فى الحياة يحول حياة البشر إلى جحيم، يحول أرواحهم وأجسادهم إلى قنابل موقوتة جاهزة للانفجار فى أى لحظة دون سابق إنذار.
  • القضاء على البيئة السياسية الطاردة لكل مخالف فى الرأى الضاغطة على كل معارض، يوم تنتصرالتعددية ومنابرها سيجد الإرهاب نفسه محاصرا بالفعل لا بالقول.
  • تنمية دور المجتمع المدنى ليكون خير واصل بين الشعب والقيادة السياسية وإطلاق مساحات كبيرة من المجال عام لضمان قدر أوسع من الحريات ، ونشر قيم المجتمع المدنى بين الأفراد وإحتواء الجماعات والأفراد ذوات الرؤي المختلفة في كيانات واحدة.
  • إهتمام القيادة السياسية بشكل عام والرئيس عبد الفتاح السيسى بشكل خاص بمنطقة شمال سيناء، والحرص على التواجد فيها، ليثبت للداخل والخارج أن مصر قادرة على مواجهة الإرهاب وأنها الطرف الأقوى والمنتصر فى تلك الحرب، ويمكن تحقيق ذلك بإطلاقه المؤتمر الوطنى القادم للشباب من شمال سيناء.
  • ترسيم وتنفيذ خطط حقيقية للدمج السياسى للشباب. الدمج السياسى لا يحدث فقط بالمؤتمرات ولا بالوعود ولكن بالسياسات وعلى رأس الأخيرة تأتى سياسة التعددية التى تسمح بالممارسة الحزبية والانتخابية الحرة ومن ثم تمنع الفراغات السياسية والاجتماعية التى لاتكون سوى البيئة الخصبة التى تنتشرفيها الأفكارالإرهابية والعنيفة.
  • إصلاح الخطاب الدينى، ولكن هذا الإصلاح يحتاج إلى وعى إسلامى مغاير للوعى السائد حاليا! كما أنه يحتاج إلى بيئة أكثرتعددية تسمح بمزيد من الحريات الفكرية والإبداعات العلمية، والسلطة هنا ليست مسئولة عن «إصلاح الخطاب الدينى» ولكنها مسئولة عن إتاحة المناخ الذى يسمح بمثل هذا الإصلاح.
  • دمج من لايؤمن بالدولة القومية ويعتبرها كفرا وخروجا عن الإسلام” إغلب الإسلاميين” فى العملية السياسية، ولكن للدمج شروط معروفة أهمها القبول بسيادة القانون والدستور ومن ثم الاعتراف بالدولة القومية والولاء لها، فإدماج الإسلاميين في العملية الإسلامية والإلتزام بتلك الشروط صعب، ولكنه ليس مستحيل، فقد حقق نتائج محمودة في تركيا قبل 2014، وتونس، والمغرب الأن.
  • تمكين أهل سيناء فى مجتمعاتهم، بدلًا من التعامل معهم كبدو ،وأن لهم طابع خاص مختلف عن أهل وادى النيل، والإعتماد عليهم بشكل كبير فى حرب الإرهاب، وفى الأعمال بشركات الطاقة وأجهزة التصنيع فى مجتمعاتهم، بدلًا من الإعتماد بشكل أكبر على مهندسى وموظفى وادى النيل للعمل بسيناء وتهميش أهل سيناء حتى فى مجتمعهم المحدود.
  • متابعة أسر المعتقلين من الجماعات التكفيرية والإنفاق عليهم، بدلًا من ترك أبنائهم ضحية سهلة فى أيادى قيادات تلك الجماعات، فيصبح إنتماء أسرهم للدولة وولائهم لها بدلًا من الجماعات التكفيرية، وأن توفر فرص عمل للمعتقلين منهم بعد خروجهم لتضمن عدم عودتهم للعمل لصالح الجماعات الإرهابية، وإحتواء هؤلاء الضحايا للافكار المتطرفة بدلًا من نبذهم المستمر.
  • إعلان موعد محدد لعودة اهالى العريش إلى بلدتهم، والترويج لذلك الموعد بوسائل الإعلام، وتعهد الدولة بالإلتزام به،والتأكيد بجميع الخطابات السياسية على ان الدولة المصرية هى المتضرر الأكبر لتهجير الأقباط، ولأنها لن تتوانى فى عملها لعودة هؤلاء الأهالى إلى منازلهم، للقضاء على المعتقدات السائدة بأنه سيصبح وضع قائم، ولن يعود النازحين إلى بيوتهم مرة أخرى.
Share Button

عن المركز الديمقراطى العربى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


× 3 = twelve

إلى الأعلى
 

Please log in to vote

You need to log in to vote. If you already had an account, you may log in here

Alternatively, if you do not have an account yet you can create one here.

Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On PinterestVisit Us On LinkedinCheck Our Feed