عاجل
الرئيسية / الشرق الأوسط / حدود الاستراتيجية الروسية : لماذا تعترف موسكو الآن بالقدس الغربية عاصمةً لإسرائيل ؟
حدود الاستراتيجية الروسية : لماذا تعترف موسكو الآن بالقدس الغربية عاصمةً لإسرائيل ؟
العلاقات الإسرائيلية - الروسية

حدود الاستراتيجية الروسية : لماذا تعترف موسكو الآن بالقدس الغربية عاصمةً لإسرائيل ؟

-المركز الديمقراطي العربي

أفادت تقارير أنّ موسكو تعترف بشكلٍ رسمي بالقدس الغربية كعاصمةً إسرائيل “تعتبر القدس الغربية عاصمة لإسرائيل”، واصفة هذه الخطوة بـ”المفاجئة” ومشيرة إلى أنه “ليست هناك أي دولة أخرى في العالم تعترف بأي جزء من القدس كعاصمة لإسرائيل”.
 
وفسرت صحيفة “جيروزاليم بوست” ما ورد في بيان الخارجية الروسية بشأن ما يمكن أن يكون عليه وضع القدس الغربية في المستقبل كـ”تحول حاد” في الموقف الروسي من قضية القدس، إلا أن الاتحاد السوفيتي، ومن ثم روسيا أكدتا مرارا في وقت سابق دعمهما لفكرة تقسيم القدس لجزءين، لكي تمثل غرب المدينة عاصمة الدولة الإسرائيلية وشرقها عاصمة للدولة الفلسطينية.
 
وأعربت الخارجية الروسية، عن “قلقها العميق من حالة الأمور في قضية التسوية الفلسطينية الإسرائيلية”، مشددة، في هذا السياق، على أنه “في الوقت الذي لا يخوض فيه الفلسطينيون والإسرائيليون منذ حوالي 3 سنوات أي مفاوضات سياسية، تشهد الأوضاع على الأرض تدهورا مستمرا”.
 
وأشارت الوزارة إلى أن “الفراغ في عملية السلام في الشرق الأوسط يخلق أرضية خصبة لاتخاذ خطوات أحادية الجانب، تقوض آفاق التوصل إلى حل معترف به دوليا للقضية الفلسطينية تتعايش، بموجبه، الدولتان الإسرائيلية والفلسطينية بأمن وسلام مع بعضها بعضا ومع جميع جيرانهما”.
 
وتابعت الخارجية الروسية: “ما زالت موسكو تعتبر صيغة حل الدولتين الأفضل بالنسبة للمفاوضات بشأن التسوية، فهي تستجيب للمصالح الوطنية للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي الصديقين لنا، بل ولمصالح جميع بلدان المنطقة والمجتمع الدولي برمته”.
 
وأردفت الوزارة مشددة: “نؤكد التزامنا بقرارات الأمم المتحدة بشأن مبادئ التسوية، بما في ذلك صفة القدس الشرقية كعاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية، كما نعتبر، مع ذلك، أمرا ضروريا أن نؤكد أننا ننظر، في هذا السياق، إلى القدس الغربية كعاصمة لدولة إسرائيل”. 
 
ولفت البيان إلى أن “التفاصيل الملموسة لحل كامل دائرة القضايا الخاصة بتحديد الصفة النهائية للأراضي الفلسطينية، بما في ذلك مسألة القدس، يجب تنسيقها في إطار مفاوضات مباشرة بين الطرفين”. 
 
وأبدت الأمم المتحدة ومنظمات وجماعات ومؤسسات إسلامية وعربية ودولية معارضتها لاعلان الرئيس ترامب هذا، فيما رحب به الجانب الإسرائيلي فقط. وتشكل قضية القدس أحد محاور النزاع بين فلسطين وإسرائيل، حيث يطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولتهم المنشودة، وذلك وفقا لما تقوله قرارات الأمم المتحدة.
تقول الباحثة “آنا بورشفسكايا” وهي زميلة “آيرا وينر” في معهد واشنطن في مقال تحليلي نشرته “فورين آفيرز” أن هناك عددٌ كبير من الأسباب التي يمكن أن تفسّر الخطوة الروسية:
أولاً: يساعد التوقيت على صرف الانتباه عن الإدانة الدولية لدعم روسيا المستمر للرئيس السوري بشار الأسد. وجاء هذا الإعلان بعد مرور يومين على شنّ الأسد لأفظع هجومٍ بالأسلحة الكيميائية على شعبه منذ سنوات، لكن قبل الغارة الجوية التي شنتها الولايات المتحدة رداً على الهجوم المذكور. ومع ذلك، من المرجّح أن يستمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اتباع أجندة أوسع نطاقاً وأكثر خدمة لمصالحه الخاصة.
  • الانخراط الإقليمي المجدد لبوتين:

عندما استلم بوتين السلطة بشكلٍ رسمي في أيار/مايو عام 2000، سعى إلى تعزيز دور روسيا في الشرق الأوسط بعد أن أهمل سلفه بوريس يلتسين هذه المنطقة إلى حد كبير من أجل التركيز على الشؤون الداخلية.

وكانت مقاربة الاتحاد السوفييتي تجاه الشرق الأوسط إيديولوجية، في حين كان بوتين يعتمد نهجاًعملياً بحتاً. فقد كان مستعداً للتعامل مع أي طرفٍ في المنطقة طالما أنّ ذلك يخدم المصالح الروسية – كما وصفها بوتين.

وتدريجياً، سعى الرئيس الروسي إلى تحسين علاقات بلاده مع إسرائيل. فقد عمد بوتين مراراً وتكراراً إلى المقارنة بين نضال روسيا ضد التطرف الإسلامي السنّي ونضال إسرائيل ضد الإرهاب الذي يطالها. كما سعى إلى تحسين علاقات بلاده التجارية مع إسرائيل. فبين استلام بوتين سدة الرئاسة في عامي 2000 و 2014، تضاعفت التجارة الثنائية ثلاث مرات على الأقل، لتتخطى 3 مليارات دولار أمريكي.

بالإضافة إلى ذلك، هناك أكثر من مليون مهاجر روسي في إسرائيل الذين يعتبرون الدولة اليهودية موطنهم [التاريخي]، وغالباً ما يتحدث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن “المواطنين” الروس في إسرائيل.

وهناك اتفاقٌ سيدخل حيّز التنفيذ هذا العام تقوم بموجبه روسيا بدفع مبلغ 83 مليون دولار أمريكي كرواتب تقاعدية لمواطني الاتحاد السوفييتي السابقين الذين يعيشون حالياً في إسرائيل، حتى وإن كانت روسيا عاجزة عن تعديل المعاشات التقاعدية للمواطنين الروس لكي تتناسب مع التضخم.

وبشكلٍ عام، سعى بوتين إلى الحد من النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط والتعامل مع الجميع في المنطقة، سواء كانوا أصدقاء تقليديين أم أعداء. وفي نظرته التعادلية للعالم، ساهم تحسين الروابط مع دولة أخرى [إسرائيل] في المنطقة، وحليفة مقرّبة من الولايات المتحدة، في تحقيق هذا الهدف. بالإضافة إلى ذلك، فإن تحسين العلاقات مع الدولة اليهودية (والقوى السنية) سوف يحمي الرئيس بوتين من الاتهامات بأنه يؤيد الشيعة.

وربما نتيجة هذه الخطوة التي قام بها بوتين، كانت إسرائيل إحدى البلدان (ولسخرية القدر، كانت إيران بلداً آخر) التي لم تنتقد بوتين على أعماله في الشيشان، في حين أدانت معظم البلدان الأخرى انتهاكات موسكو لحقوق الإنسان التي ساهمت في تحويل ما بدأ كنضالٍ انفصالي علماني إلى نضالٍ إسلامي متطرف.

وكانت إسرائيل أيضاً من بين البلدان الأولى التي قدّمت دعمها لموسكو في أيلول/سبتمبر 2004 بعد أن اقتحمت مجموعة مسلحة من الإرهابيين الشيشانيين والإنغوشيين مدرسةً في بيسلان في أوسيتيا الشمالية، فنظمت رحلة شفاء سياحية لـ 18 طفل ووالديهم إلى إسرائيل استمرت ثلاثة اسابيع.

وفى الوقت الذي أدانت فيه دول أخرى هذا العمل الإرهابي الشنيع، انتقد الكثيرون داخل روسيا، وخاصة أقارب الرهائن، محاولة الإنقاذ غير المتقنة التي قامت بها الحكومة الروسية والتي أسفرت عن مصرع 380 شخص من الرهائن، من بينهم 186 طفلاً. (وتذرّع بوتين لاحقاً بالبيسلان لتبرير ارتداد روسيا عن الديمقراطية).

وفي نيسان/أبريل 2005، أصبح بوتين أول زعيم للكرملين يزور إسرائيل. وجاءت تلك الرحلة مع بدء روسيا في انتهاج سياسةً خارجية أكثر عدائيةً بشكلٍ عام في أعقاب الثورات الملونة التي اندلعت في جورجيا وأوكرانيا ومناطق أخرى من الاتحاد السوفييتي سابقاً والشرق الأوسط والتي حمّل بوتين الغرب مسؤولية حدوثها.

وفي السنوات الأخيرة، راهن بوتين على احتمال تراجع الولايات المتحدة من الشرق الأوسط والعلاقات المتدهورة مع حلفائها التقليديين، ومنهم إسرائيل. ففي حزيران/يونيو 2012، على سبيل المثال، زار الرئيس بوتين إسرائيل للمرة الثانية، قبل تسعة أشهر من قيام الرئيس الأمريكي في ذلك الحين باراك أوباما بزيارته الأولى. ومن جهته، قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزياراتٍ إلى موسكو أكثر من تلك التي قام بها إلى واشنطن خلال فترة رئاسة أوباما.

وكجزءٍ من انخراط روسيا الأعمق في الشرق الأوسط، اهتم بوتين بعملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية. فبعد انهيار محادثات “كامب ديفيد 2” في تموز/يوليو 2000، اضطلعت موسكو بدور أكبر كدولة وسيطة.

وتوجه ياسر عرفات إلى موسكو في الشهر التالي حيث التقى ببوتين الذي أعرب عن استعداد روسيا لـ “المشاركة في رعاية” التسوية في الشرق الأوسط.

واستمرت الزيارات والمكالمات الهاتفية اللاحقة بين القادة الإسرائيليين والفلسطينيين على مر السنين. وقال بوتين في لقاءٍ جمعه بنتنياهو في موسكو في حزيران/يونيو 2016: “نناشد بتسويةٍ مطلقة وعادلة للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي”.

ومن خلال مشاركته في المحادثات الفلسطينية-الإسرائيلية سعى بوتين إلى الظهور بصورةٍ أكثر توازناً فى نهجه من المقاربة التي تتبعها الولايات المتحدة، وإلى إظهار روسيا كبلدٍ سيحقق نجاحاً حيث فشلت واشنطن.

وعلى الرغم من عدم تحقيق بوتين لهذا النجاح بعد، إلّا أن روسيا اكتسبت أهميةً ملحوظة كجهة فاعلة رئيسية في الأحداث العالمية الحاسمة – وهي مكانة لطالما توقّاها بوتين.

  • حدود الاستراتيجية الروسية:

سيكون هناك دائماً حدود للعلاقة بين روسيا وإسرائيل. فقد ينظر بوتين إلى الدبلوماسية على أنها لعبة تعادُل، إلّا أنّ القادة الإسرائيليين لن يُخفضوا علاقاتهم مع واشنطن من أجل استرضاء موسكو.

وأثناء وجود نتنياهو في العاصمة الروسية في حزيران/يونيو 2016 قال للمراسلين: “لا يوجد بديلٍ للولايات المتحدة ]و[ لست أبحث عن أي بديل، ولكن سياستي تقتضي بالبحث عن شراكاتٍ أخرى مع القوى العظمى مثل الصين والهند وروسيا وبلدان أخرى”. ومن المستبعد أن يتوقع بوتين أن يحل محل الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.

وعلاقة الدولة اليهودية مع الولايات المتحدة عميقة ودائمة. كما أنّ لإسرائيل سبب لعدم الثقة بروسيا، فالعلاقات الدافئة على نحو متزايد التي تربط بين موسكو وطهران، في المقام الأول، تطرح مشاكل. ولم يؤد تدخل بوتين في سوريا إلّا إلى تعزيز ميل روسيا إلى دعم الشيعة في الشرق الأوسط.

كما ترفض روسيا وصف «حزب الله» أو «حماس» على أنهما منظمتان إرهابيتان. وقد غضّ المسؤولون الروس نظرهم على الأقل عن الأسلحة الروسية المتقدمة التي وقعت في أيدي «حزب الله»، كما استضاف الكرملين قادة «فتح» و«حماس» في موسكو في كانون الثاني/يناير الماضي لإجراء محادثات لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وفي 17 آذار/مارس، استهدفت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي عدداً من المواقع في سوريا لمنع وصول الأسلحة المتقدمة إلى «حزب الله».

وعلى الرغم من أنّ إسرائيل تشنّ هذا النوع من الهجمات بشكلٍ روتيني، إلّا أن وزارة الشؤون الخارجية الروسية طالبت فيما يتعلق بهذا الحادث بالذات، أن “يبرر” السفير الإسرائيلي غاري كورين الإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب. ولا تزال التفاصيل غامضة حول هذا الحادث، وأكّد نتنياهو أنّ إسرائيل ستواصل سياستها لمنع محاولات نقل الأسلحة المتقدمة إلى «حزب الله».

إلّا أنّ لافرورف وجّه تحذيراً من موسكو في 22 آذار/مارس قال فيه:

“سوف نحكم بناءً على الأفعال وليس على التصريحات لكي نعرف ما إذا كان نظراؤنا الإسرائيليون يلتزمون بـ «الاتفاقات الروسية-الإسرائيلية» المتعلقة بالتعاون العسكري” في سوريا. ولا تسعى أي من روسيا أو إسرائيل إلى إحداث أزمةٍ في العلاقات، لكن تعليق لافروف يعكس ميل الكرملين إلى النظر إلى حلفائه على أنهم أتباع أكثر من كونهم شركاء.

وتُدين إسرائيل جزئياً بقيامها كدولة إلى تصويت الاتحاد السوفيتي ووكلائه في الحرب الباردة في الأمم المتحدة منذ 70 عاماً دعماً لتقسيم فلسطين وإنشاء الدولة اليهودية، إلّا أنّ الكرملين سرعان ما قطع علاقاته مع إسرائيل عندما اتّضح أنّها تقف في المعسكر الغربي. ولم تستعيد روسيا العلاقات الدبلوماسية مع الدولة اليهودية حتى عام 1991.

ولطالما كانت روابط موسكو بإسرائيل معقّدة ومتعددة الأوجه، ولا تزال على هذه الحال حتى يومنا هذا.

وقد تملك روسيا الأساس المنطقي الجيوستراتيجي للاعتراف بالقدس الغربية كعاصمةً لإسرائيل، إلّا أنّ هذه الخطوة، حتى لو كانت مفاجئة، لا تفرض الكثير على موسكو، وخاصة إذا بقيت السفارة الروسية في تل أبيب.

وفي سعيه إلى السلطة، يبقى بوتين مرناً، ويهدف إلى إبقاء خياراته مفتوحة في الشرق الأوسط. وقد لا يتعلق هدفه الحقيقي بإسرائيل بقدر ما هو متعلق بالولايات المتحدة، إذ يمكن أن يشير التصريح إلى أنّ على ترامب أن يتعامل مع بوتين في الشرق الأوسط، ليس فقط عندما يتعلق الأمر بسوريا وإيران، بل عندما يتعلق ذلك بإسرائيل أيضاً.

وقد جعل ترامب من قضية تحقيق السلام في الشرق الأوسط أولويةً لواشنطن، على غرار جميع أسلافه في البيت الأبيض تقريباً وصولاً إلى دوايت أيزنهاور.

وتختم “آنا بورشفسكايا” المقال “يجب أن يشكّل اعتراف بوتين بالقدس الغربية عاصمةً لإسرائيل إشارةً إلى ترامب وإلى صهره وكبير مستشاريه جاريد كوشنر الذي كلّفه ترامب بالتوسط في اتفاقية سلام في الشرق الأوسط، بأن الكرملين يعتزم القيام بدور أكبر في النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني. وقد يلعب ترامب دور صانع السلام، لكنه لن يكون وحده في صندوق الرمل”.

اتسمت السنوات القليلة الماضية بازدياد المنافسة الأمريكية – الروسية في جميع أنحاء العالم. وقد كان التركيز الأساسي في تلك المنافسة على جهود روسيا المستمرة لتحدي منظمة حلف شمال الأظلسي (الناتو)، وإضعاف عزمها، وتخويف جيرانها.
 
وعلاوة على تدخلها في سوريا، قد تلقت طموحات روسيا المتمثلة في إثبات ذاتها بالشرق الاوسط اهتماما أقل بكثير. ولكن في كل نقاش يدور تقريبا هذه الأيام مع المسؤولين الحكوميين في الشرق الأوسط وخبراء السياسة، فهي واحدة من الموضوعات الأولوية التي تثار. وهذا التركيز على العكس تماما مما كان عليه منذ سنتين عندما كان دور روسيا بالمنطقة ثانوي مقارنة بالانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط.
 
وتعتبر روسيا الشرق الأوسط بمثابة الخارج المقرب لها، ويقع في المراحل الأولى من تنفيذ استراتيجية طويلة الأجل، وذلك في محاولة للعودة بنفسها إلى المكانة القوية والتأثير الذي كانت تملكه بالمنطقة أثناء الحرب الباردة. وتعمل روسيا على تقويض علاقات الولايات المتحدة المتواجدة منذ أمد بعيد في منطقة الشرق الأوسط وإعادة هيكلة النظام الإقليمي وفقا لما يروق لها.المصدر:”فورين آفيرز” + المركز الديمقراطي العربي
Share Button

عن المركز الديمقراطى العربى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


+ four = 9

إلى الأعلى
 

Please log in to vote

You need to log in to vote. If you already had an account, you may log in here

Alternatively, if you do not have an account yet you can create one here.

Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On PinterestVisit Us On LinkedinCheck Our Feed