الرئيسية / الشرق الأوسط / آليات الصراع الأمريكي – الكوري واثره على سباق التسلح النووي وغياب الحسم
آليات الصراع الأمريكي – الكوري واثره على سباق التسلح النووي وغياب الحسم
البرنامج النووى لكوريا الشمالية

آليات الصراع الأمريكي – الكوري واثره على سباق التسلح النووي وغياب الحسم

اعداد الباحث السياسي : حسين خلف موسى

 – المركز الديمقراطي العربي

 

جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية او ما تعرف باسم كوريا الشمالية ، هي دولة تقع في النصف الشمالي من شبه الجزيرة الكورية في شرق آسيا. عاصمتها وأكبر مدنها بيونغ يانغ. يكون نهرا الأمنوك و التومين الحدود الشمالية والشمالية الغربية مع الصين والجزء الشرقي من نهر تومين يفصل بينها وبين روسيا أيضا في حدود قصيرة في أقصى الشمال الشرقي يصب بعدها في بحر اليابان الذي يحدها شرقا، أما غربا فتطل مع الصين على خليج كوريا والبحر الأصفر، ويمتد في الجنوب شريط بري عازل يفصل بينها وبين النصف الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية الذي تشغله دولة كوريا الجنوبية على طول خط هدنة وقعت بينهما في 27 يوليو 1953 في خضم الحرب الباردة، ولا زال البلدان في حرب رسمية، ولم توقع معاهدة السلام أبداً.

تاريخ الصراع العسكري والسياسي :

  • ظهرت كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية نتيجة التنافس بين الحكومات المؤقتة للسيطرة على شبه الجزيرة التي تم تقسيمها بواسطة الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.ففي 10 اغسطس 1945 ومع استسلام اليابان الوشيك لم تكن الحكومة الأمريكية واثقة من التزام السوفييت باقتراح الولايات المتحدة حيث أنه قبل ذلك بشهر قام كلا من الكولونيل دين راسك وبونستيل -و في جلسة مقتضبة دامت حوالي نصف ساعة- برسم الخط الفاصل بين القوات الأمريكية والسوفيتية عند خط عرض 38 متخذين خريطة لمنظمة ناشيونال جيوغرافيك كمرجع لهم وقد علق راسك – الذي أصبح وزيرا للخارجية بعد ذلك – معللا ” ان القوات الأمريكية المتواجدة هناك تواجهها صعوبات تتمثل في عاملي الزمان والمكان مما يعوق أي تقدم نحو الشمال دون أن تسبقهم القوات السوفيتية ”و لقد اوضح التاريخ أن السوفييت قد اوفوا بالتزاماتهم وتوقفوا عند خط عرض 38 رغم قدرتهم على احتلال كل الأراضي الكورية، وقبل السوفييت هذا التقسيم مع القليل من التساؤلات لدعم موقفهم في التفاوض بشأن أوروبا الشرقية. وطبقا لهذا التقسيم يقوم اليابانيون شمال هذا الخط بالاستسلام للاتحاد السوفيتي وفي الجنوب للقوات الأمريكية وهكذا ودون استشارة الكوريين تقاسمت القوتان العظمتان شبه جزيرة كوريا لتتحول إلى منطقتي احتلال واضعين الأساس لحرب أهلية .
  • بدأت الحرب الكورية حربا أهلية في شبه الجزيرة الكورية بين عامي 1950-1953. كانت شبه الجزيرة الكورية مقسمة إلى جزئيين شمالي وجنوبي، الجزء الشمالي يقع تحت سيطرة الاتحاد السوفيتي، والجزء الجنوبي خاضع لسيطرة الأمم المتحدة بقيادة الولايات المتحدة. كانت بداية الحرب الأهلية في 25 يونيو 1950 عندما هاجمت كوريا الشمالية كوريا الجنوبية وتوسع نطاق الحرب بعد ذلك عندما دخلت الأمم المتحدة بقيادة الولايات المتحدة، ثم الصين أطرافا في الصراع. انتهي الصراع عندما تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 27 يوليو 1953.
  • حصلت كوريا الشمالية على دعم واسع النطاق من جمهورية الصين الشعبية، ودعم محدود من الاتحاد السوفيتي في مجال المستشارين العسكريين والطيارين والأسلحة. دعمت كوريا الجنوبية من قبل قوات الأمم المتحدة، التي كان معظمها يتكون من قوات أمريكية، وشاركت عدة دول بقواتها في الصراع.
  • منذ 23 يونيو 1951 وبعد سنة من المعارك الحامية أصبح الصراع الكوري بين طرفين لا غالب ولا مغلوب بينهما، فلا الأميركيون وحلفاؤهم دحروا المد الشيوعي في شبه الجزيرة ولا الشيوعيون الكوريون وحلفاؤهم الصينيون استطاعوا توحيد شطري كوريا تحت اللون الأحمر. وقد عرض ممثل الاتحاد السوفياتي في الأمم المتحدة إلى وقف لإطلاق النار، ولم يتم التوصل إلى اتفاق بين الأمم المتحدة والصين إلا في 27 يوليو/ تموز 1953 بقرية “بانمونغوم” الواقعة على خط العرض 38 الفاصل بين الكوريتين وعلى الرغم من انتهاء الحرب إلا ان النزاع الحدودي ما زال مستمرا بين الطرفين حتى هذا اليوم.

البرنامج النووي لكوريا الشمالية :

وفيما يلى عرض لتطور البرنامج النووي لكوريا الشمالية :

  • أعلنت كوريا الشمالية أن لديها أسلحة نووية،. وتشير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ايضا إلى أن كوريا الشمالية لديها أيضاً ترسانة كبيرة من الأسلحة الكيميائية.
  • في عام 1992 وافقت كوريا الشمالية على السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش منشآتها لكنها تراجعت عن ذلك بعد عامين رافضة دخول المفتشين الى مواقع يشتبه في انتاجها اسلحة نووية .
  • في عام 1995 وافقت الولايات المتحدة رسميا على المساعدة في امداد كوريا الشمالية بمفاعلين نوويين متطورين مصممين لانتاج بلوتونيوم منخفض الدرجة لا يرقى لصنع سلاح نووي.
  • في عام 2002 وصف الرئيس الامريكي جورج بوش كوريا الشمالية بأنها جزء من محور الشر. مع دول مثل العراق وايران. وردت الشمالية بقولها ان تصريح بوش يكاد يكون بمثابة اعلان حرب عليها.
  • في عام 2003 انسحبت الشمالية من معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية . واعلنت انها انتجت كمية كافية من البلوتنيوم لبدء انتاج قنابل نووية. كما اعلنت الانتهاء من معالجة ثمانية الاف طن من قضبان الوقود النووي وبالتالي حصولها على مواد كافية لانتاج ما يقرب من ست قنابل نووية . وفي عام الفين وثلاثة ايضا فشلت المحادثات لسداسية التي جرت في بكين لسد الهوة بين واشنطن وبيونج يانج.
  • في 9 أكتوبر عام 2006، أصدرت حكومة كوريا الشمالية إعلاناً بأنها أجرت بنجاح تجربة نووية تحت الارض  للمرة الأولى. ولكن ردت الولايات المتحدة واليابان على ذلك بأنه غير حقيقي من خلال ما أصدرته وكالة الماسح الجيولوجي الأمريكي وهيئة رصد الزلازل اليابانية أن زلزالاً قوته 4.3 بمقياس ريختر قد هز كوريا الشمالية
  • أجرت كوريا الشمالية تفجيرًا نوويًّا في 9 سبتمبر 2016 في موقع بنغكيي ري للاختبار النووي، الذي يقع على بعد 50 كيلومترًا شمال غرب مدينة كيلجو في مقاطعة كيلجو. كانت هذه التجربة هي التجربة النووية الخامسة للبلاد، ووُصفت بأنها الأقوى من بين التجارب التي أجرتها البلاد حتى ذلك الحين. السلطات الكورية الشمالية صرحت بأن التجربة تؤكد قدرة البلاد على تركيب الرؤوس النووية على صواريخ.

المخاوف الدولية من البرنامج النووي الكوري : 

طرح البرنامج النووي الكوري الشمالي عدة تساؤلات، لعل من أبرزها هل من سبيل لتسويته بصفة نهائية خصوصا وأنّ كوريا الشمالية لم تلتزم في أي يوم من الأيام بصفة كلية بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النّووية التي انضمت إليها منذ عام1985 ؟ومنذ ذلك التاريخ استخدمت كوريا الشمالية خيار التهديد بالانسحاب من المعاهدة الدولية من أجل مواجهة ضغوط الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وكوريا الجنوبية وفيما يلى عرض للمخاوف الدولية ازاء هذا البرنامج النووي لكوريا الشمالية :

  • عبَّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن قلقه من تصاعد التوتر في شبه الجزيرة الكورية، وقال: إن نشوب صراع فيها قد يسبب دمارًا يفوق كارثة تشرنوبيل النووية في عام 1986.وقال بوتين في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الألمانية أنجيلا ميركل: “لن أخفي قولاً بهذا الشأن.. نحن قلقون بسبب التصعيد في شبه الجزيرة الكورية لأننا جيران
  • أظهر تقرير ياباني هو الأول منذ عقد أن طوكيو تعتقد بأن المخاطر الأمنية والاستراتيجية العسكرية التي ستعترضها في المستقبل تأتي من “سلوك كوريا الشمالية ومشاريع التحديث البعيدة عن الشفافية في الصين،” بينما هددت بيونغ يانغ من أن الحرب المقبلة مع جارتها الجنوبية “ستكون نووية وتتجاوز حدود البلدين. “ويدعو التقرير الياباني إلى تغيير في أولويات الخطط العسكرية بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك عبر نقل الوحدات العسكرية من الشمال حيث الحدود مع روسيا إلى المناطق الجنوبية الأقرب إلى الصين وكوريا الشمالية، وكذلك زيادة التجهيزات العسكرية، وخاصة على صعيد الغواصات.
  • يفرض برنامج الأسلحة النووية لبيونغ يانغ خطراً على مبدا حظر انتشار الأسلحة على مستوى العالم، فكوريا الشمالية تستطيع أن تصدّر التكنولوجيا النووية إلى الدول الأخرى لجلب النقود، ومن ثمّ توسيع ترسانتها النووية الخاصة بها أو بناء روابط قوية مع أقطار تمتلك مثلها برنامجاً نووياً (إيران مثلاً) أو مع الفاعلين من غير الدول كمنظمة القاعدة. بالإضافة إلى أنّ امتلاك كوريا الشمالية للأسلحة النووية سوف يؤدى إلى حدوث فوضى سياسية كبيرة في المنطقة بدلا من إحلال الاستقرار والسلام فيها.

المخاوف الامريكية من البرنامج النووي الكوري :

  • تحول كوريا الشمالية إلى قوة نووية فعليا، وعدم تقيدها بحظر انتشار التقنيات النووية يشكل خطرا على منظومة الاحتكار النووي للدول الكبرى، ولأنّ أي عدوان عسكري على كوريا الشمالية يمكن أن ينتهي بكارثة على كوريا الجنوبية واليابان وللقوات الأمريكية المتواجدة في كوريا الجنوبية، وربما لغرب الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، وهو ما جعل الولايات المتحدة الأمريكية وبقية الدول الأطراف تضطر للعودة للتفاوض مع كوريا الشمالية لإقناعها بالتراجع عن دخولها النادي النووي، فكوريا الشمالية تملك القدرة على التفاوض وفرض شروطها أو الحصول على شروط عادلة على الأقلّ. وهكذا فإنّ استمرار التزام كوريا الشمالية ببيان تمّ توقيعه قبل إجرائها لتجربتها النووية وتحولها لقوة نووية فعلية كمرجعية رئيسية لتسوية أزمتها يؤكد مدى استعدادها للتنازل عن برنامجها النووي العسكري، وتعاملها مع هذا البرنامج باعتباره وسيلة لتحقيق أهداف أخرى
  • وإنّ الرأي القائل بأنّ” الولايات المتحدة الأمريكية دولة لا تحترم إلا الأقوياء” رأي صائب إلى حد بعيد، فكوريا الشمالية هي نفسها التي كانت- منذ أشهر مضت- إحدى دول محور الشر حسب التصنيف الأمريكي، ولكنّ التجربة النووية لكوريا الشمالية جعل واشنطن تسعى لمواصلة التفاوض معها، وتصف الاتفاق معها حول تفكيك برنامجها النووي” بالنصر الديبلوماسي”، بعد أن كانت تسعى لمزيد عزلها دوليا وقد أحرزت المباحثات السداسية التي تتواصل منذ ما يناهز ثلاث أعوام تقدما ملحوظاً لإنهاء أزمة البرنامج النووي الكوري الشمالي، وتحولت خلالها كوريا الشمالية تدريجياً إلى اتباع استراتيجية ديبلوماسية لإقناع الآخرين بعدم فعالية أسلوب الولايات المتحدة الأمريكية في التفاوض مستندة إلى عدم تجاوبها أثناء المباحثات السداسية. ويعود ذلك في نظرنا إلى عدم قدرة واشنطن على معرفة ما إذا كانت كوريا الشمالية على استعداد بالفعل للتخلي عن برنامجها النووي .وإذا حدث وتخلّت كوريا الشمالية عن برنامجها النووي، فما هو المقابل الذي يحظى برضا الكوريين الشماليين؟

إنّ الأهداف المراد تحقيقها عن طريق المفاوضات هي إنهاء التهديد الأمني الذي تمثله كوريا الشمالية بسبب برنامجها النووي، بالإضافة إلى تجنب المواجهة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية ،وليس بتقديم الحوافز الاقتصادية والتجارية والأمنية يتم تحقيق ذلك فحسب، ولكن أيضاً بتطبيع العلاقات السياسية والاقتصادية بين واشنطن وبيونغ يانغ.

صدام الاقوياء:

  • بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991م، فقد أصرت كوريا الشمالية على الحفاظ على معقلها الشيوعي ضد الهيمنة الغربية. و عادت الأزمة بقوة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة نتيجة قيام كوريا الشمالية عام 1994م بنقل قضبان وقود نووي من المفاعل النووي في يونغبيون، مما اضطر الولايات المتحدة لوضع خطة لضرب المفاعل.
  • قاد الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر جهودًا دبلوماسية ساهمت في تهدئة الأوضاع طبقًا لما عرف باتفاق 1994م ، و أبرز ما شمله الاتفاق كان قيام كوريا الشمالية بإغلاق هذا المفاعل لمدة 8 سنوات مقابل قيام تجمع من الشركات الدولية ببناء مفاعلين نوويين يعملان بالماء الخفيف في كوريا الشمالية الولايات المتحدة أيضًا قدمت عرضًا مؤقتًا يشمل توفير 500 ألف طن من الوقود الثقيل سنويًا، لكن هذه الشحنات كانت دائمًا ما تتعرض للتأخير بشكل مستمر.
  • بدأ منعطف جديد في العلاقات بين كوريا والولايات المتحدة بعدما قامت كوريا الشمالية بتنفيذ أول تجربة نووية في أكتوبر عام 2006م. وهذا الأمر أدى إلى التوصل لاتفاق خلال 4 أشهر فقط في إطار ما عُرف بالمحادثات السداسية التي ضمت كلًا من؛ الولايات المتحدة والكوريتين وروسيا والصين واليابان. الاتفاق قضى بمنح كوريا الشمالية مساعدات في مجال الطاقة ومكاسب دبلوماسية وأمنية مقابل التخلي عن البرنامج النووي.
  • في أبريل 2009م قامت كوريا الشمالية بتجربة لإطلاق صاروخ طويل المدى مخصص لحمل أقمار صناعية طبقًا لتصريح كوريا الشمالية، فيما رأت الولايات المتحدة أنه تغطية على تجربة صاروخ باليستي طويل المدى قادر على ضرب أهداف على الساحل الشرقي للولايات المتحدة نتيجة لهذا قام مجلس الأمن بإصدار قرار غير ملزم يقضي بتشديد العقوبات على كوريا الشمالية مما حدا بالأخيرة إلى الانسحاب من المحادثات السداسية، وإعادة تشغيل المفاعل وطرد المفتشين والتهديد باستئناف التجارب النووية. وبالفعل بدأت كوريا الشمالية في تنفيذ تهديداتها عبر إجراء تفجير نووي تحت الأرض ترافق مع تجربة إطلاق صاروخ قصير المدى.
  • في عام 2013م صدر قرار من مجلس الأمن يطالب كوريا الشمالية بإنهاء برنامجها النووي، لكن الأخيرة رفضت القرار في إشارة إلى تحديها للعقوبات الدولية ونيتها الاستمرار نحو هدفها بامتلاك أسلحة نووية.
  • في الثالث من مايو صدر تقرير عن وزارة الدفاع الأمريكية جاء فيه أن كوريا الشمالية هي أخطر تهديد للولايات المتحدة مشيرًا إلى أن الصواريخ الباليستية الكورية الشمالية التي يمكنها حمل رؤوس نووية يمكن أن تصل للولايات المتحدة، وبالتالي فهي تمثل تهديدًا مباشرًا لها. في الثالث عشر من مايو بدأت كل من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية مناورات على طول ساحل كوريا الجنوبية، مما أثار استهجان الجارة الشمالية.

سياسة الرئيس الأمريكي ترامب  تجاه البرنامج النووي لكوريا الشمالية :

  • كتب دونالد ترامب على حسابه الشخصي في موقع تويتر أن «كوريا الشمالية تبحث عن المتاعب.. وإذا قررت الصين المساعدة، فسيكون أمرًا رائعًا. وإلا فسنحل المشكلة بدونهم”. تأتي تحذيراته فيما تتجه وحدة ضاربة في البحرية الأمريكية إلى شبه الجزيرة الكورية، فبعد أيام على أول قمة مع نظيره الصيني شي جينبينج، بدا أن الرئيس الأمريكي يربط المفاوضات التجارية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم بالمسألة الكورية الشمالية وأضاف “أوضحت للرئيس الصيني أن اتفاقًا تجاريًّا مع الولايات المتحدة سيكون أفضل لهم إذا حلوا المشكلة الكورية الشمالية”، فيما اعتبر المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر أن انتشار المجموعة البحرية الأمريكية الضاربة قبالة شبه الجزيرة الكورية “يعطي الرئيس خيارات في المنطقة”، موضحًا “أعتقد أنه عندما ترون حاملة طائرات تبحر مع مجموعتها نحو منطقة مماثلة فإن وجودها يشكل بوضوح رادعًا ضخمًا”
  • ذكر المتحدث باسم الخارجية الكورية الشمالية قائلًا إن إرسال المجموعة الأمريكية البحرية الضاربة إلى مياه المنطقة “يثبت أن التحركات الأمريكية المتهورة لغزو جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية وصلت إلى مرحلة خطيرة”، مضيفًا “بلادي مستعدة للرد، أيًّا كان نوع الحرب الذي تريده الولايات المتحدة”، مؤكدًا أن كوريا الشمالية لن تسمح للولايات المتحدة بتخويفها، لا سيما وأن الضربة الأمريكية في سوريا تثبت “أكثر من مليون مرة” صوابية برنامجيها النووي والبالستي المحظورين بموجب عدة قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي.

اليات الصراع وامكانية حدوث حرب نووية :

  • أرسلت واشنطن قوة بحرية ضخمة بقيادة حاملة الطائرات النووية “كارل فينسون” باتجاه شبة الجزيرة الكورية، بعد توجيه ضربه إلى مطار الشعيرات في سوريا، وإعلان  الرئيس الأمريكي أنه يمكن أن يتعامل مع بيونج يانج بدون مشاركة بكين، كل هذا يزيد من التوتر في المنطقة، ويوسع احتمالات حصول مواجهة عسكرية فعلية بين البلدين، حيث يرى المراقبون أنه ليس من المستبعد الآن أن يفكر ترامب في الهجوم على كوريا الشمالية بضربة دون النظر إلى الإمكانيات الهجومية الخطيرة التي يملكها الجيش الكوري الشمالي، وذلك بالاعتماد على الأسطول السابع الأمريكي ومجموعة القوات البرية والجوية المتمركزة في اليابان وكوريا الجنوبية، البالغ عددها الإجمالي (بما في ذلك البحارة ومشاة البحرية) أكثر من 70 ألفًا، وذلك بحسب الخبراء العسكريين بدون نقل قوات إضافية من الولايات المتحدة
  • علن سفير كوريا الشمالية في موسكو كيم هيون جونغ أن الإدارة الأمريكية تمارس الضغط على بلاده، لكن بيونغ يانغ جاهزة للرد على أي تحد من قبل واشنطن، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية. ونقلت وكالة “إنترفاكس” عن السفير قوله: “نحن نلاحظ، للأسف الشديد، أن الإدارة (الأمريكية) الحالية تحاول مواصلة سياسة الضغط وفرض العقوبات ضد بلادنا.. لقد أعلن جيشنا جاهزيتنا لتوجيه ضربة بلا هوادة إذا أقدمت الولايات المتحدة على أي استفزاز أثناء التدريبات” المشتركة بين كوريا الجنوبية وأمريكا.
  • وافى مشهد استعراض للقوة قامت كوريا الشمالية ب عرضاً عسكرياً ضخماً نظم في الساحة الرئيسية حيث احتشدت وحدات عسكرية واصطف آلاف الجنود بحضور الزعيم كيم جونغ أون كما ظهرت لأول مرة صواريخ من طراز بوكوك سونج 2 الباليستية التي تطلق من الغواصات.

القدرات العسكرية لكوريا الشمالية :

  • عدد الجنود العاملين : 1.3 مليون جندي عامل
  • عدد الجنود الاحتياطيين : 8.2 مليون جندي احتياط
  • عدد المواطنين المناسبين للتجنيد : 10 مليون مواطن
  • عدد الدبابات : 5.500 دبابه
  • عدد المدرعات : 2.600 مدرعه
  • المدفعية : 5.000 – 7.000
  • قاذفات الصواريخ : 1.600 – 3.000
  • أنظمة هاون محمولة : 2000
  • انظمة توجيه مضادات الدروع : 17.000
  • مركبات الدعم اللوجيستي : 38.000
  • عدد الطائرات : 1.700 ( أضعف الاجنحه في الجيش الكوري )
  • عدد المروحيات : 237
  • البحرية : 710 قطعه بينهم 70 غواصه
  • القدرات النوويه : تمتلك كوريا اسلحه نووية غير معلن عن تفاصيلها
  • القدرات الكيميائية : تمتلك كوريا اسلحه كيميائية غير معلن عن تفاصيلها
  • القدرات الصاروخيه :تعتبر القدرات الصاروخيه لكوريا الشمالية هي التهديد الأكبر لأي دوله في العالم , فبالرغم من غياب التفاصيل المعلنة , الا ان كوريا الجنوبيه قالت انها قد رصدت مدى الصاروخ الكوري الشمالي في التجربة الأخيرة و وصل مداه وحمولته الى :المدى :اكبر من 10.000 كيلو متر  وقادر على حمل : 600 كيلوجرام

غياب الحسم :

بالرغم من الاستعدادات الكبيرة من قبل الطرفين مما دفع البعض بالقول ان العالم على وشك حرب نووية الى ان في هذا التصعيد غياب للحسم للأسباب الاتية :

  • بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية :
  • تهور، كيم جونغ أون، بحسب صحيفة “ذا ديلي ميل” البريطانية، كان أحد الأسباب الرئيسية، التي دفعت ترامب في التراجع عن ضرب كوريا الشمالية، خشية أن يضع جميع أنحاء منطقة شرق آسيا في خطر بالغ. ترامب يدرك أيضا أن قرار حربه بمثابة انتحار، كليهما يعلم جيدا أنه لو اختار الدخول في حرب سيحول بلده الى حمام دم، كما سيتعرض لإهانة كبيرة يصعب عليه التراجع بعدها
  • توازن القوى: فان توجيه ضربة عسكرية مباشرة إلى كوريا الشمالية، سيكون من شأنه تغيير كبير في توازن القوى في منطقة متفجرة، هذا ما وصفت به مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية سبب تراجع ترامب عن فكرة ضرب بيونغ يانغ. و  أوضحت المجلة الأمريكية قائلة: “هناك توازن حقيقي تم خلقه في المنطقة، حيث يتم تقاسم وتوزيع النفوذ في المنطقة ما بين الصين وأمريكا وروسيا، حيث تحظى أمريكا بدعم كوريا الجنوبية واليابان، فيما تربط بكين وبيونغ يانغي اتفاقات تجارية واسعة، فيما لا ترغب روسيا في زيادة النفوذ الأمريكي في المنطقة أو نشرها منظومة ثاد في شبه الجزيرة الكورية، حتى لا تشكل تهديدا على الأمن القومي الروسي “.و مضت قائلة “الإعلان عن ضربة في هذا التوقيت كان سيشكل خللا كبيرا، لذلك التوازن، وقد يدخل واشنطن في صراعات مع قوى كبرى”.
  • الدعم المفقود: نقلت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، عن مصادر داخل البيت الأبيض، أن السبب الأبرز، الذي دفع ترامب للتخلي عن فكرة ضرب كوريا الشمالية، هو عدم حصوله على الدعم الدولي المطلوب لتلك العملية .وقال المصدر الذي رفض الإفصاح عن هويته: “ترامب كان يعول كثيرا على الحصول على دعم روسيا والصين لتوجيه ضربة محدودة تحد من قدرات كوريا الشمالية، لكنه لم يحظ بهذا الدعم، بالعكس وجهت له رسائل قاسية من بكين وموسكو”.
  • الشعب الكوري الجنوبي: من جانبها، قالت مجلة “بولتيكو” الأمريكية إن الشعب الكوري الجنوبي، وعدم تأييده التصعيد مع جارتها الشمالية، كان أحد أبرز الأسباب للتراجع عن فكرة توجيه ضربة عسكرية، لأنها لا تحظى بدعم الجبهة الداخلية .وقالت المجلة الأمريكية: “الوضع الحالي يناسب الجميع، فالشعب الكوري الجنوبي ليس مستعدا بأي حال من الأحوال لحرب شاملة، لقد عاش عقودا من الازدهار الاقتصادي لن يفرط فيها لأي سبب”.وتابعت قائلة “أي هجوم أمريكي كان سيخلق موجة واسعة من الانقسامات في المجتمع الكوري، الذي تربطه علاقات قرابة كبيرة مع عائلات عديدة في كوريا الشمالية، ورغم العداوة الرسمية، إلا أن هناك تقارب شعبي، يجعل نشوب حرب، بحاجة إلى تجهيز الجبهة الداخلية أولا”.
  • بالنسبة لكوريا الشمالية :

يقول المحللون أن كوريا الشمالية الان تطلق نوعا جديدا من انواع الحروب هي مزيج من حروب الاستنزاف والحرب المحدودة والحرب الاعلامية، ويمكن توصيف ما تفعله كوريا بانها الحرب التي تقتل وتلحق خسائر بالعدو وتغضبه دون أي حسم. فالعقلية الكورية انتجت الان الحرب الباردة بنسختها الجديدة حيث اعلنت عن خطتها العسكرية (وضع خطين تحت ان يعلن احدهم عن خطته السرية) وقامت بتحريك صاروخين داخل كوريا واصدار اعلان باخلاء السفارات الاجنبية فتداعت الاحداث فعمدت كوريا الجنوبية إلى رفع حالة الاستعداد، وأمريكا شرعت تتأهب وتستدعى حلفائها والفلبين ودول اخرى تفتح أراضيها لأمريكا لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية.

هذه حرب استنزاف تستند على ممارسة ما يعرف فى حقل نظريات السياسة الدولية بنظرية المباريات او استراتيجية اللعب فى العلاقات الدولية. فهناك خليط من مفاهيم نظريات السياسة الدولية تلعب دورها فى الصراع والتصعيد الدائر فى شبه الجزيرة الكورية. فكوريا لا تريد الحرب ولكنها تريد ان تفرض إرادتها على امريكا وترسل رسالة قوية لبعض اعدئها القريبين وهي تعلم ان ما تدفعه من ثمن في حربها الاستنزافية مع امريكا يتناسب مع ما ستحققه من مكاسب.

واخيرا:

فإنني  كباحث ارى ان كل طرف يقوم باستعراض للقوة كأجراء  عادى قبل الدخول في اية اعمال تفاوضية لكى يجبر الطرف الاخر على تقديم تنازلات اكبر فكل منها يدرك خطورة الحرب وخاصة ان الطرفين يمتلكان السلاح النووي  ولديهم من الازمات الداخلية والخارجية ما يغنيهما عن الدخول في اية حروب

المراجع :

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى