الرئيسية / الشرق الأوسط / هل يتبنى الجيش المصري استراتيجية أكثر فعالية ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في سيناء ؟
هل يتبنى الجيش المصري استراتيجية أكثر فعالية ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في سيناء ؟
مصر

هل يتبنى الجيش المصري استراتيجية أكثر فعالية ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في سيناء ؟

-المركز الديمقراطي العربي

أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن إنشاء هذا المجلس، ضمن قرارات أخرى من بينها إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أشهر، عقب مقتل 45 شخصا على الأقل في تفجيرين انتحاريين استهدفا كنيستين للأقباط الأرثوذكس في طنطا بدلتا النيل ومدينة الإسكندرية الساحلية خلال احتفالات أحد السعف.

والمجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف “سيختص بصياغة استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الإرهاب والتطرف من كافة الجوانب.”وسيكون من سلطة المجلس “إصدار القرارات والإجراءات الملزمة لتنفيذها.”

كما سيكون معنيا “بتطوير الخطط الأمنية لمواجهة الخطر الناجم عن (ظاهرة الإرهاب) وزيادة الوعي المجتمعي بسبل التعامل مع تلك الظاهرة وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تستغلها التنظيمات الإرهابية في جذب عناصر جديدة.”

وسيضم المجلس عدة وزراء وهيئات ومؤسسات معنية بمكافحة الإرهاب بالإضافة إلى شخصيات عامة وخبراء في عدة مجالات. وسيختص المجلس أيضا بوضع “الاستراتيجيات الإعلامية المتخصصة لمواجهة الإرهاب والفكر المتطرف.”

وينشط متشددون موالون لتنظيم الدولة الإسلامية في شمال شبه جزيرة سيناء وكانت هجماتهم تتركز خلال السنوات القليلة الماضية على قوات الجيش والشرطة لكنهم كثفوا هجماتهم على المسيحيين خلال الشهور القليلة الماضية.

وأعلن التنظيم أيضا مسؤوليته عن تفجير انتحاري استهدف كنيسة ملحقة بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس في القاهرة في ديسمبر كانون الأول الماضي وهو التفجير الذي خلف 29 قتيلا وعشرات المصابين.

وتتهم الحكومة أيضا جماعة الإخوان المسلمين بتنفيذ هجمات إرهابية لكن الجماعة تنفي أي صلة لها بالعنف.

وحظرت السلطات الجماعة وأعلنتها الحكومة جماعة إرهابية عقب إعلان الجيش عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي للجماعة في عام 2013 إثر احتجاجات حاشدة على حكمه.

[في أعقاب] الهجمات الإرهابية المروّعة التي وقعت في التاسع من نيسان/أبريل، واستهدفت كنيستان لأقباط طنطا والإسكندرية خلال “رتبة قداس الشعانين”، وقُتل فيها العشرات وأصيب كثيرون بجراح،لذا هل يجب على الجيش المصري أن يقتنع بتحديث استراتيجيته ضد الجهاديين المتمركزين في شبه جزيرة سيناء ؟.

وفي حين أن هذه التفجيرات ليست الأولى من نوعها التي يتبنّاها تنظيم «الدولة الإسلامية» بفرعه القائم في سيناء، إلّا أنّ الهجومين المزدوجين في التاسع من هذا الشهر يوحي بأن إمكانيات الجهاديين قد تنامت في الأشهر الأخيرة، وازدادت معها قدراتهم القاتلة، وتحسّنت اتصالاتهم لتتعدى نطاق قاعدتهم في شمال سيناء.

ومع ذلك، فإن ديناميات السياسة المصرية الداخلية تجعل من غير المحتمل أن يتبنى الجيش المصري استراتيجية أكثر فعالية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في سيناء في المستقبل المنظور بحسب الباحث.

وتعتبر مصر نفسها في خضم حرب على الإرهاب منذ تموز/يوليو 2013 حين أقدم الجيش المصري بقيادة وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي على الاستجابة إلى الاحتجاجات الجماهيرية من خلال عزل القيادي في جماعة «الإخوان المسلمين» محمد مرسي.

وفي حين شكل «الإخوان المسلمون» أبرز أهداف القاهرة في هذه الحرب، لاسيما وأن كوادر «الجماعة» قد تورطت في هجمات محدودة طالت القوى الأمنية والبنى التحتية، فإن الجيش المصري قد بدأ أيضاً بشن حملة كبيرة ضد الجهاديين في شمال سيناء في أيلول/سبتمبر 2013.

وحول استراتيجية مصر العسكرية نشر “سايفر بريف” مقال تحليلي للباحث “إريك تراجر” هو زميل “استير ك. واغنر” في معهد واشنطن حيث يرى أنه يتعيّن على واشنطن توخي الحذر ويضيف:

  • في حين يدرك الكثيرون في الحكومة الأمريكية والكونغرس الأمريكي أن الحملة التي يشنها الجيش المصري ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في سيناء تُمنى بالفشل، إلا أن أي انتقاد علني للسيسي أو الجيش سيُفهم في مصر على أنه تهجّم على العاملَيْن الوحيدَيْن اللذين يقفان في طريق الفوضى العارمة.
  • ومن هذا المنطلق، فإن الترحيب الحار الذي لقيه السيسي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض خلال الأسبوع الأول من نيسان/أبريل يوفّر فرصة نادرة لإجراء محادثة هامة.
  • وبما أن الرئيس ترامب أثبت أنه شريك وصديق مخلص، فيمكنه الآن إجراء محادثة جادة مع السيسي حول ما تستطيع واشنطن فعله لمساعدة القاهرة على تحسين أدائها ضد الجهاديين في سيناء.
  • ويجب أن يتطرق هذا الحوار إلى كيفية تغيير وجهة استعمال المساعدة العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة بقيمة 1.3 مليار دولار سنوياً من أجل دعم تلك الجهود وتفادي تكرر الحادثة المروعة في التاسع من نيسان/أبريل، عوضاً عن تجهيز مصر [بأدوات] الحروب التقليدية من الماضي البعيد.

يحظر الجيش المصري على الصحفيين والباحثين زيارة سيناء لتقييم الوضع فيها، إلا أن الهجمات المستمرة داخل سيناء، والتي غالباً ما تكون مميتة، تشير إلى أن هذه الحملة تبوء بالفشل.

وقد شنت الجماعة الجهادية الرئيسية في سيناء، التي أقسمت الولاء لـ تنظيم «الدولة الإسلامية» في تشرين الأول/أكتوبر 2014، العديد من الهجمات.

في تقريرصدر مؤخراً في معهد واشنطن ، يقول الباحث” ديفيد شينكر”:

في عام 2016، أشاد ترامب بالسياسة التي ينتهجها السيسي لمكافحة الإرهاب، وأشار إلى أن “نهجه المتشدد” قد أخرج الإرهابيين [من مصر]. وقد دمّرت القاهرة بشكل منهجي البنية التحتية الاجتماعية والسياسية لجماعة «الإخوان المسلمين»، التي لا تزال صلاتها المزعومة بالإرهاب غير مؤكدة. إلا أن مصر لا زالت تواجه تحدياً إرهابياً فتاكاً، لاسيما في شبه جزيرة سيناء، حيث يشن ما يقدر بنحو 600 مقاتل من تنظيم «الدولة الإسلامية» حرباً على الدولة.

وبالفعل، لا يبدو أن الحملة التي تشنّها القاهرة ضد تنظيم «داعش » تسير على ما يرام. ففي وقت سابق من هذا الأسبوع، فيما أصبح حدثاً معتاداً، قُتل إثنا عشر ضابطاً في هجوم شنّه تنظيم «الدولة الإسلامية» في “شمال سيناء”. ويبلغ معدل الضحايا ما يقرب من أربعة عشرين جندياً ورجل شرطة شهرياً في شبه الجزيرة، وهي خسائر مروّعة استمرت لسنوات. وتحظر مصر على الصحفيين دخول سيناء، ولكن الأخبار القاتمة لا تزال تتسرب منها.

وعلى سبيل المثال، تنتشر الشائعات حول وقوع أضرار جانبية واسعة النطاق ناجمة عن الجيش. وفي أواخر شباط/فبراير، ظهرت تقارير مفادها أن المسيحيين الأقباط فروا من العريش، التي تعتبر أكبر مدينة في شمال سيناء، بعد أن ارتكب تنظيم «الدولة الإسلامية» عدة فظائع ضد أفراد هذا المجتمع.

وبدا أن الصور التي انتشرت على مواقع إلكترونية جهادية تؤكد أن تنظيم «الدولة الإسلامية» يسيطر على نقاط التفتيش الأمنية في المدينة ويضبط الأمن الأخلاقي في الشوارع. وفي حين ينحصر التمرد أساساً في شمال شرق سيناء، إلّا أن الوضع الأمني هشّ جداً إلى درجة أن إسرائيل حثّت مواطنيها – الذين يسافر الآلاف منهم إلى جنوب سيناء لقضاء عطلة عيد الفصح الطويلة – على مغادرة شبه الجزيرة.

وقد جاءت النجاحات الأخيرة للتنظيم في شبه الجزيرة في أعقاب سلسلة طويلة من الهجمات الملفتة للأنظار. ففي عام 2014، وهي السنة التي تعهد فيها المتمردون في سيناء بالولاء لتنظيم «الدولة الإسلامية»، أسقط التنظيم مروحية نقل مصرية من طراز “مي-17” فوق شبه الجزيرة، بصاروخ أرض-جو وفقاً لبعض التقارير، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص.

وفي عام 2015، دمّر التنظيم دبابة قتالية من نوع “إم 60″، ثم أغرق سفينة حراسة مصرية قبالة ساحل العريش، باستخدامه في كلتا الحالتين صواريخ مضادة للدبابات روسية الصنع من طراز “كورنيت”. وفي العام نفسه، تبنّى تنظيم «الدولة الإسلامية» مسؤولية تفجير طائرة ركاب روسية، الأمر الذي أسفر عن مقتل 224 مدنياً كانوا عائدين من إجازة في شرم الشيخ.

وكان لذلك الهجوم تأثيراً عميقاً على السياحة والعمالة في جنوب سيناء، وهي منطقة كانت معزولة في السابق عن الآثار الاقتصادية للإرهاب في الشمال. وقد أظهرت هذه العمليات مجتمعة القدرات الفتاكة المتزايدة للتنظيم، والتي تعززها الأسلحة المتطورة التي يتم إمدادها عن طريق غزة، وفقاً المخابرات المصرية.

وفي عام 2016، أدّى تدهور الوضع الأمني إلى إقناع إدارة أوباما بإجراء بعض التعديلات على مواقع نشر «القوة المتعددة الجنسيات والمراقبين» في سيناء. وتقوم هذه «القوة» بمراقبة تطبيق الأحكام الأمنية لمعاهدة السلام الإسرائيلية -المصرية منذ عام 1982، مع ما يقرب من 1,700  جندي – من بينهم 700 أمريكي – موزعين بين “المعسكر الشمالي” (بالقرب من رفح) و”المعسكر الجنوبي” (خارج شرم الشيخ مباشرة).

وبما أن القاهرة لم تكن قادرة على توفير الحماية الكافية للقوة، فقد تم نقل معظم أفراد «القوة المتعددة الجنسيات والمراقبين» إلى “المعسكر الجنوبي”، ويجري الآن تنفيذ أنشطة المراقبة في “شمال سيناء” من خلال المراقبة السلبية والروتينية لطائرات “بلاك هوك” التي تجوب الأجواء بصورة اعتيادية.

وتسمح هذه الطائرات المروحية لـ «القوة المتعددة الجنسيات والمراقبين» بتجنب أكثر وسائل تنظيم «الدولة الإسلامية» فتكاً، والأجهزة المتفجرة المرتجلة التي ظهرت كتهديد رئيسي لقوات مكافحة التمرد المصرية. كما قامت الجماعة باستخدام المزيد من الشظايا المخترقة الذاتية التكوين (العبوات الخارقة للدروع) ضد الدروع المصرية.

بالإضافة إلى ذلك، لا يزال تنظيم «الدولة الإسلامية» ملتزماً بتوسيع المعركة خارج سيناء. وفي حين تَحسّن الوضع الأمني ​​غرب قناة السويس بشكل كبير على مدى العامين الماضيين، إلا أن التهديد ما زال مستمراً. وفي كانون الأول/ ديسمبر، شن انتحاري هجوماً على كنيسة في القاهرة، مما أسفر عن مقتل أربعة وعشرين شخصاً.

وفي وقت سابق ، أدى زرع قنبلة [عبوة ناسفة] في ضاحية المعادي الراقية في القاهرة عن مقتل شخصاً واحداً وإصابة ثلاثة آخرين بجراح. ومما يبعث على القلق أيضاً أن السلطات المصرية اكتشفت صاروخ أرض-جو من طراز “إس أي 7” – قادراً على إسقاط طائرة تجارية بالقرب من مطار القاهرة في كانون الثاني/ يناير.

وبناء عليه يرى “إريك تراجر” أنه في حين نجح الجيش المصري بقطع رأس قيادة تنظيم «داعش» في سيناء في صيف عام 2016، إلا أنه ظهرت قيادة جديدة تبدو على صلة أوثق بالقيادة المركزية لـ تنظيم «الدولة الإسلامية»، التي تتخذ من الرقة، سوريا، مقراً لها. ونتيجة لذلك، ازداد استهداف فرع تنظيم «داعش» في سيناء للمدنيين المصريين، وخاصة المسيحيين.

ولكن على الرغم من اتساع مدّ تنظيم «الدولة الإسلامية» وقدرته على القيام بأعمال القتل داخل مصر، إلّا أنّ الجيش المصري لم يغيّر نهجه. فالقيادات المصرية لا تزال تعتبر نفسها قادرةً على استخدام القوة الصارمة لـ “احتواء” الجهاديين، في حين تتجنب [استعمال] التقنيات الأخف والأكثر تركيزاً لمكافحة التمرد.

ولذلك فإن عملية القمع الواسعة التي مارسها الجيش المصري تسببت بنفور أهم مكونات المجتمع في سيناء بمن فيهم بعض الأسر البدوية البارزة في المنطقة، التي رفضت التعاون مع قوات الأمن إلى حين الإفراج عن أقاربها من السجن، بدلاً من ضمان أمن المدنيين في سيناء ومن ثم حشدهم للكشف عن الإرهابيين ومحاربتهم.

والجدير بالذكر أن معارضة الجنرالات لتقنيات مكافحة التمرد تعزى جزئياً إلى دلالات لغوية بحسب “إريك تراجر”:

القيادات المصرية العليا تعتبر أن تسمية الجهاديين بـ “المتمردين” تمنحهم نوعاً من الشرعية. بيد تعكس هذه المعارضة أيضاً طبيعة الجيش المصري كمؤسسة.

وعلى الرغم من أن هذا الجيش لم يشن حرباً برية منذ “حرب أكتوبر” عام 1973 ولم يشارك حتى في أي حرب برية منذ “حرب الخليج” عام 1991، تبقى عقيدة الحرب البرية لدى الجيش المصري ضرورية لوحدته الداخلية.

وهذه العقيدة، التي ترتكز على هزيمة الجيش التقليدي عبر الدفاع عن الأراضي أو الاستحواذ عليها، تعتمد على اقتناء أنظمة الأسلحة الكبيرة، سواء من خلال المشتريات أو المساعدات الخارجية. ومن خلال امتلاك منظومات الأسلحة الكبيرة والحفاظ عليها – مع الإشارة إلى أن هذه الأخيرة شملت خلال السنوات الأخيرة غواصات جديدة، وحاملات طائرات، ومقاتلات – يستطيع الجيش المصري تبرير نظام التوظيف والتعاقد الذي يتبعه على نطاق مكثف، الأمر الذي يساعده على إبقاء قاعدته المحلية واسعة والحفاظ على رضا ضباطه.

كما أن عقيدة الحرب التقليدية في مصر تتيح للجنرالات تقديم أنفسهم على الصعيدين المحلي والإقليمي على حد سواء، كقادةٍ لأعظم جيش في العالم العربي – والجيش الأخير القادر على التصدي لأي تهديد إقليمي (على الرغم من أن الجنرالات امتنعوا بحكمة عن القيام ذلك، عندما طلبت المملكة العربية السعودية مساعدة مصر في سوريا والانخراط بشكلٍ أكبر في اليمن).

وبالتالي،يرى الباحث أنه لا يميل الجنرالات إلى الانتقال نحو عقيدة خاصة بمكافحة الإرهاب أو مكافحة التمرد، لأن هذا التحول يخلّ بمصالح هامة داخل مؤسستهم الخاصة، بما فيها مصالحهم الخاصة، ويمكن أن يحفز قيام رد فعلٍ داخلي مدمر. وبينما يدرك الجنرالات أهمية هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية» في مصر، فإنهم لا يعتبرون هذه الهزيمة بعظمة الهجوم العسكري الافتتاحي الناجح الذي شنه الجيش المصري في قناة السويس خلال حرب عام 1973، على سبيل المثال.

وبالفعل، قبل أن يبدأ الجيش المصري حملته في سيناء خلال أيلول/سبتمبر 2013، كان يعتبر جهود مكافحة الجهاديين مهمةً (أقل شأناً) من مهام الشرطة.

وييقول “إريك تراجر” من المغري أن نتساءل عما إذا كان الرعب الهائل لهجومي التاسع من نيسان/أبريل سيخلق ضغطاً سياسياً داخل مصر يرغم الرئيس عبد الفتاح السيسي على تجاوز جنرالاته وتغيير نهج الجيش.

ولكن على الرغم من دعوة السيسي إلى إعلان حالة طوارئ لمدة ثلاثة أشهر، إلّا أن ذلك يبدو غير مرجح. وفي حين شجّع السيسي على التسامح مع المسيحيين ودعا رجال الدين المسلمين إلى محاربة الإيديولوجية الإسلامية المتطرفة، إلّا أنه لم يدعم كلماته بالأفعال قط، ربما لأن ذلك يعني الشجار مع المؤسسات والدوائر الانتخابية التي كانت، قبل أربع سنوات فقط، موحدة للإطاحة بسلفه.

بيد، على ضوء التصريحات المختلفة التي صدرت عن «الإخوان المسلمين» في التاسع من نيسان/أبريل، بما فيها نظريات شنيعة بتآمر وضلوع الحكومة المصرية و بابا الكنيسة القبطية في الهجومين اللذين استهدفا الكنيستين، فضلاً عن الاعتقاد السائد في مصر بأن جماعة «الإخوان المسلمين» كانت مسؤولة عن مهاجمة عشرات الكنائس بعد الإطاحة بمرسي، سوف تدعم وجهة النظرالقائمة في مصر بأن السيسي والجيش المصري هما الضامنان النهائيان للأمن، حتى وإن كان كلاهما لا يخلو من العيوب.

في خضم الدمار، كانت إحدى الأخبار الجيدة القليلة من سيناء هي التعاون الاستراتيجي الإسرائيلي -المصري المعزز الذي يجري هناك بحسب “ديفيد شينكر”. ففي ما يقارب من عشرين مرة منذ عام 2013، وافقت إسرائيل على طلبات القاهرة بنشر معدات وأفراد إضافيين فيما يتجاوز أحكام الملحق الأمني ​​لمعاهدة السلام. وعلاوة على ذلك، يصف مسؤولون من البلدين تبادل المعلومات الإستخباراتية الجارية بينهما حول تنظيم «الدولة الإسلامية» بأنه قوي وغير مسبوق.

وعلى هذا المنوال، تقوم إسرائيل الآن بتحليق طائرات مسلحة بدون طيار وطائرات مقاتلة مأهولة في المجال الجوي المصري بإذن من القاهرة، تستهدف إرهابيي تنظيم «الدولة الإسلامية» كما تشاء.

إلا أن التوصل إلى تعاون مصري مع واشنطن حول سيناء قد تباطأ كثيراً. فلم تفلح الحكومة الأمريكية لسنوات في إجبار مصر على تبني نهجاً حديثاً لمكافحة التمرد في شبه الجزيرة، بما في ذلك الجوانب الحركية والاقتصادية. ولطالما قاومت القاهرة، حتى فترة قريبة، العروض الأمريكية للمساعدة التقنية والتكتيكية.

Share Button

عن المركز الديمقراطى العربى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


× three = 6

إلى الأعلى
 

Please log in to vote

You need to log in to vote. If you already had an account, you may log in here

Alternatively, if you do not have an account yet you can create one here.

Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On PinterestVisit Us On LinkedinCheck Our Feed