الرئيسية / الشرق الأوسط / تقرير تحليلي: تنظيم “داعش” وتغيير مفهوم القوة
تقرير تحليلي: تنظيم “داعش” وتغيير مفهوم القوة
داعش

تقرير تحليلي: تنظيم “داعش” وتغيير مفهوم القوة

اعداد الباحثة : ريهام عبدالرحمن رشاد العباسى

  • المركز الديمقراطي العربي

 

 

أولاً:مفهوم القوة وأنواعها:

ان مفهوم القوة من أهم المفاهيم المطروحة فى العلاقات الدولية بشكل خاص وفى العلوم السياسية بشكل عام، ومن أهم تعريفات القوة أنها هى الطريقة التى يمكن من خلالها التأثير فى الآخرين وتغيير سلوكهم، وامتلاك مصادر القوة لا يعنى بالضرورة أننا قادرين على توظيفها واستخدامها بالشكل الأمثل الذى يحقق أهدافنا.

يوجد نوعان تقليديان متعارف عليهم للقوة وهما: القوة الصلبة( المقومات الاقتصادية والمقومات العسكرية)، والقوة الناعمة وتشمل الأبعاد الثقافية والإبداعية والتعليمية، ونجد أن الدول أو الفواعل من غير الدول يستخدمون تلك الأنواع  وفقاً لقدرات كلا منهم، بمعنى أن هناك دول تمتلك القوة الصلبة ويمكننا القول أنها تحتكر هذا النوع من القوة، وكذلك هناك دول قادرة على استخدام القوة الناعمة بشكل أكبر تأثيرا ويختلف ذلك من فاعل دولى الى آخر.

ظهور نوع جديد من أنواع القوة:

المقصود هنا هو ظهور ما يعرف بالقوة الإلكترونية، وتعنى امتلاك المعرفة التكنولوجية والقدرة على استخدامها بما يحقق الهدف المطلوب، ومن ثم يمكن القول أن استخدام القوة  لم يعد محتكراً من قبل الدول التى تمتلك المقومات الإقتصادية والعسكرية(القوة الصلبة)، أو حتى الدول التى تعتمد فى سياستها بشكل أكبر على القوة الناعمة، حيث أن ظهور القوة الإلكترونية أدى الى ظهور فواعل آخرى من غير الدول، وهذه الفواعل لا تمتلك بالضرورة  قوة صلبة أو قوة ناعمة ولكنها تعتمد على القوة الإلكترونية فى تحقيق أهدافها ومن ثم تمارس دور أكثر تأثيراً مما تتيحه لها قوتها الإقتصادية والعسكرية.

داعش والقوة الإلكترونية:

هنا يأتى الحديث عن تنظيم الدولة الإسلامية(داعش)، بالفعل يمكننا القول أن كل التنظيمات الإرهابية استغلت الفضاءالإلكترونى بشكل كبير الى جانب استخدامها لقوتها العسكرية والإقتصادية وظهر ذلك جلياً منذ أحداث 11 سبتمبر 2001، ولكن يأتى تنظيم داعش فى مقدمة التنظيمات الإرهابية فى استخدام القوة الإلكترونية بشكل أكثر تأثيراً وبإحترافية شديدة.

بالطبع لا يمكن انكار القوة العسكرية لتنظيم داعش، ولكن سيتم التركيز على استخدامها القوة الإلكترونية متمثلة فى استخدام الفضاء الإلكترونى لنشر أفكارها وبث الرعب فى نفوس الأفراد وتجنيد أعضاء جدد من كل أنحاء العالم.

الخطاب الداعشىفى الفضاء الإلكترونى:

تستخدم داعش الفضاء الإلكترونى كمنبر لها للاتصال بمؤيديها وشن حرب نفسية على أعداءها وتضخيم الصورة الذهنية عن حجم وقوة  تلك التنظيم، حيث أنها بالإضافة الى فرض سيطرتها على العديد من المناطق الجغرافية لا تدخر جهداً فى تسخير امكانياتها وقدراتها لاحتلال الفضاء الالكترونى واصدار المجلات الإلكترونية (دابق)، والأفلام الوثائقية والإصدارات المرئية التى تعرض لجرائمها ضد أعداءها، ووكالات الأنباء التى تنشر أخبار الولايات التى تسيطر عليها وكل تلك الاصدارات بجودة عالية، مما يدل على أن هذا الإعلام ليس إعلاماً عبثياً.

من خلال متابعة لموقع داعش والذى هو على درجة عالية من الجودة والاحترافية، نجد أنها يمكننا معرفة أخبار الولايات التى يسيطر عليها التنظيم حيث أنه يوجد مواقع رسمية للمكاتب الاعلامية للولايات الواقعه تحت سيطرته منها على سبيل المثال لا الحصر( ولاية فزان- كركوك- نينوى- الأنبار00)ويتم تحديث تلك الأخبار بشكل دورى، ويوجد العديد من المؤسسات الاعلامية الرسمية  والغير رسمية التى تبث أخبار التنظيم ومنها على سبيل المثال( مؤسسة آفاق- البتار- الفرقان00) وتعتبر وكالة أعماق من أهم وكالات أنباء داعش حيث أنها أول من يقوم بنشر اعلان داعش عن مسئوليته عن الهجمات التى يرتكبها.

يتسم تنظيم داعش بما يعرف بالذاتية الشديدة ويظهر ذلك جلياً فى سلوكيات التنظيم ويمكننا من خلال ذلك تفسير الوحشية والعنف الشديد حيث أن الذاتية لدى المتطرف تجعل المخالفين له فى الرأى غرباء بالنسبه له حتى وان كانوا متفقين معه فى الدين والعرق والوطن، ومن ثم نجد التعامل بأبشع الطرق معهم ونرى ذلك فى مشاهد النحر والاغتيالات والحرق وغيره.

بالاضافة الى نزع القيمة من الآخر بمعنى أن الآخر هو عدو له ويتسع مفهوم الآخر ليشمل المسلمين المخالفين له فى الفكر ويقدمهم باعتبارهم(طواغيت- مرتدين صليبيين00)

ويروج داعش لأنه ليس تنظيم ميلشيوى متخبط فنجده يقوم بالترويج للجانب المضئ فى الولايات التى يسيطر عليها من خلال تقارير وصور واصدارات تجعله يظهر بمظهر دولة الرفاهة التى تحقق كل متطلبات مواطنيها، بالاضافة الى وضع تقارير توضح عمل المؤسسات الخاصة به مثل( عمل مكاتب الرقابة والتفتيش- عمل مراكز الحسبة- عمل المدارس والمستشفيات وغيرها من المؤسسات.

ومما سبق يتضح لنا خطورة ما يسمى بالإرهاب الالكترونى واستخدام الفضاء الإلكترونى من قبل التنظيمات الإرهابية، وخطورة مفهوم القوة الالكترونية الذى عمل على الغاء فكرة احتكار الدول للقوة وأعطى الفاعلين من غير الدول الفرصة والقدرة لممارسة دور أكبر من حجمهم الطبيعى والتى لا تتيحه لهم قوتهم سواء أكانت القوة الاقتصادية والعسكرية، ومن ثم لابد من التعامل بشكل احترافى مع ذلك التهديد.

المراجع

  • 1. ايهاب عبدالحميد خليفه عبدالعال،(2015)، استخدام القوة الالكترونية فى ادارة التفاعلات الدولية: الولايات المتحدة نموذجاً 2001- 2012،(ماجيستير)، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية
  • 2. مريم وحيد، حرب الصورة: قراءة فى الرسائل الاعلامية لداعش، السياسة الدولية.
  • 3. نورهان الشيخ، (2014)، نظرية السياسة الخارجية، القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية
  • 4. شريف اللبان، الاستراتيجية الاعلامية والثقافية لمواجهة تنظيم داعش، يسرى العزباوى، داعش دراسات فى بنية التنظيم، الطبعة الأولى، (35-54)،القاهرة، المركز العربى للبحوث الدراسات
  • 5. ابراهيم العثيمين،(18-9- 2015)، داعش: البروباجندا الاعلامية وتكوين الصورة الذهنية، اليوم، http://www.alyaum.com/article/4089740، 17-3-2016
  • 6. موقع أخبار دولة الخلافة، https://akhbardawlatalislam3.wordpress.com
  • 7. Joseph Nye, (April 1990), soft power,
  • 8. http://www.jstoer.org, 14-3-2016
أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.
إلى الأعلى