الرئيسية / الشرق الأوسط / هل بإمكان الجيش الأمريكي الحفاظ على استقرار العراق بعد تنظيم “الدولة الإسلامية” ؟
هل بإمكان الجيش الأمريكي الحفاظ على استقرار العراق بعد تنظيم “الدولة الإسلامية” ؟
الجنود الأمريكيين في العراق

هل بإمكان الجيش الأمريكي الحفاظ على استقرار العراق بعد تنظيم “الدولة الإسلامية” ؟

-المركز الديمقراطي العربي

اتّسمت الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق بمنافسة شديدة ذات نتائج عكسية بين مؤيّدي القوات المقاتلة الرئيسية في العراق. وتُعتبر “قوات الأمن العراقية” التابعة للحكومة المركزية، المكونة من “دائرة مكافحة الإرهاب” والجيش و”الشرطة الاتحادية”، الأكبر حجماً من بين هذه القوى. وتليها القوات الكردية وهي:

وحدات “البشمركة” العسكرية التابعة لـ «حكومة إقليم كردستان» ونظرائها من أفراد الشرطة العسكرية، “الزرافاني”، الذين يتبعون لإدارة وزارة الداخلية في «حكومة إقليم كردستان».

أما القوة الثالثة فهي «وحدات الحشد الشعبي»، التي هي ميليشيات تضم متطوّعين شيعة تشكّلت بعد فتوى أصدرها آية الله العظمى علي السيستاني في حزيران/ يونيو 2014؛ وتشمل هذه القوى بعض الشيعة المدعومين من إيران الذين قاتلوا قوات التحالف والحكومة العراقية في السنوات السابقة.

من شأن هزيمة التنظيم في الموصل أن تقضي على الجناح العراقي لدولة الخلافة التي أعلنها زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي في أجزاء من العراق وسوريا عام “2014” حيث يشير إحراز تقدّم واسع النطاق إلى أن مقاومة تنظيم «الدولة الإسلامية» تُظهر “مؤشرات على الانهيار” في الموصل.

خلال الفترة بين عامي 2011 و2014، على النقيض من [السنوات السابقة]، كان انتصار تنظيم «الدولة الإسلامية» مضموناً بسبب عدم توحيد الجهود وغياب وحدة القيادة بصورة مزمنة في أوساط الحكومة العراقية والفصائل الكردية وفصائل نينوى. فقد عمل كل من قادة محافظة نينوى المدعومين من الأكراد وبغداد لتحقيق أهداف متعارضة طوال فترة السنوات الثلاث.

دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الولايات المتحدة إلى تعميق تعاونها مع بغداد بموجب “اتفاقية الإطار الاستراتيجي” التي أُبرمت بين الولايات المتحدة والعراق عام 2008. وإنّه لأمرٌ منطقي.

فقد أنفقت أمريكا موارد لا تُحصى في العراق، إذ تدخلت عسكرياً أربع مرات منذ عام 1990. ويستحق العراق هذا الجهد – فهو مركز الشرق الأوسط، وفيه ما يقرب من ثلثي احتياطيات السعودية من النفط والغاز، ويحتوي على مياه وفيرة، و[أعداد متنامية] من السكان المتعلمين وديمقراطية فعالة.

ولكن إذا كانت الولايات المتحدة لا ترغب في التدخل مرةً أخرى، فيجب ربط مساعدتها بالإبقاء على وحدة عسكرية صغيرة على الأراضي العراقية.

وحول بقاء الجيش الأمريكي بعد تنظيم «الدولة الإسلامية» من أجل الحفاظ على استقرار العراق نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تحليل للباحث “جيمس جيفري” هو زميل متميز في زمالة “فيليب سولوندز” في معهد واشنطن وسفير الولايات المتحدة السابق لدى تركيا (2008-2010) والعراق (2010-20122) حيث قدم هذه المقترحات:

من الضروري اتخاذ قرارٍ حول إبقاء القوات الأمريكية في البلاد في المستقبل القريب، حيث أن الأساس المنطقي لوجودها الحالي – وهو هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية» – سوف يتلاشى مع تدمير هذه الجماعة.

وقد يكون تبرير الوجود الأمريكي الطويل الأمد هو تدريب القوات العراقية وتجهيزها ومساعدتها ضد فلول تنظيم «داعش». ومن الناحية الاستراتيجية، يمكن أن يساعد أيضاً على إبقاء العراق مستقلاً عن إيران.

وسوف يندرج التدمير الوشيك لـ “خلافة” تنظيم «الدولة الإسلامية» مع حرب العراق، و”الربيع العربي”، والاتفاق النووي الإيراني، والتدخل الروسي في سوريا، كونه عامل مغيّر لقواعد اللعبة في المنطقة.

وقد عززت العوامل الأربعة الأولى السعي الايراني والروسى لزعزعة النظام الأمنى الإقليمي الذي تتزعمه الولايات المتحدة. إلّا أنّ هزيمة تنظيم «داعش» يمكن أن تساعد الولايات المتحدة على عكس هذا الاتجاه.

وللقيام بذلك، يتعين على واشنطن أن تنظر إلى المنطقة من زاوية مختلفة. فمنذ الحرب الباردة، تعاملت الولايات المتحدة مع تحديات الشرق الأوسط – إيران وصدام حسين وسوريا واليمن والإرهاب، وأكثر من ذلك – على أنها مشاكل منفصلة، وليس جزءاً من مشروعٍ أكبر. واعتبرت الولايات المتحدة أنّ محور المنطقة، وهو نظام إقليمي تقوده الولايات المتحدة، سوف يستمر.

وتشكّل التهديدات التي يشهدها هذا الترتيب من إيران وروسيا والإسلاميين السنة تحدياً لهذا الاعتبار. ففي هذه البيئة، يتعين إعادة إحياء مبادئ الحرب الباردة المتمثلة بتضامن التحالف ومصداقية الولايات المتحدة.

ومن الضروري أن تكون كافة الخطوت التي تتخذها الولايات المتحدة في خدمة استراتيجية احتواء إيران ومحاربة المتطرّفين السنّة. والهدفين مرتبطان ببعضهما البعض: ففي ظل النفوذ الإيراني، عمدت دمشق وبغداد إلى قمع المواطنين العرب السنّة مما أدّى إلى تحوّلهم إلى تنظيم «الدولة الإسلامية».

ومن شأن الاحتفاظ بوحدة من القوات العسكرية [الأمريكية] في العراق أن يدعم هذه الاستراتيجية بحسب الباحث.

ويبدو أنّ إدارة ترامب مهتمةٌ بهذا الأمر، بيد أنّ نجاحها غير مؤكد نظراً لأنّ العراق لم يسمح للولايات المتحدة بتمديد فترة انتشار قواتها في العراق في عام 2011. ويبدو أنّ رئيس الوزراء العبادي يدعم هذه الفكرة، بينما يعارضها القادة السياسيون الآخرون والشعب وإيران إلى حدٍ ما.

وبغية الحفاظ على وجود عسكري [أمريكي]، سيتعين على الولايات المتحدة التقدم على ثلاثة طرق: “إقناع” الآخرين بالوجود العسكري، وربطه بالمساعدات الأخرى، وإبقائه بعيداً عن إثارة الجدل.

ويجب أن يقتنع العراقيون بأنّ الوجود الأمريكي سوف يدعم الحرب على الإرهاب ويضمن عدم انهيار الجيش العراقي كما حدث في الموصل عام 2014. كما يجب أن يتيقّنوا بأنّ هذا الوجود سيدعم الوحدة العراقية من خلال الإشارة إلى الأقليات من العرب السنة والأكراد المتشككين بأن حكومة بغداد، المكونة من الشيعة إلى حد كبير، تسعى إلى إقامة علاقات مع الغرب.

ومن المهم أيضاً وجود تَصوّر بأن الولايات المتحدة تدعم السيادة العراقية، من خلال الإشارة إلى إيران بأن العراق لن يصبح دولة تدور في فلك أي دولة أخرى.

سيتعين على الولايات المتحدة الربط بين المساعدات الاقتصادية والتعاون الدبلوماسي – أي باختصار أن تمارس “الحب الصارم” – لكي توضّح أنّه يتعين على السياسيين العراقيين أن يتحلّّوا بالمرونة [فيما يخص الوجود العسكري الأمريكي]، مقابل هذه المساعدة.

وقد قدّمت الولايات المتحدة دعماً ملحوظاً للعراق يتخطى الأمن فحسب، ويشمل على سبيل المثال قرضاً بقيمة 15 مليار دولار أمريكي بقيادة “صندوق النقد الدولي”، ووساطة في النزاعات بين بغداد وكردستان، وتسهيلات لإنتاج النفط. ولدى الولايات المتحدة مصلحةٌ أساسية في منع العراق من الدخول في دوامة العنف، من خلال تمكين إيران من شنّ اعتداءٍ إقليمي أو إنشاء حركةٍ إرهابية أخرى، وذلك لا يتطلب الدعم السياسي والاقتصادي فحسب، بل استمرار الروابط العسكرية أيضاً.

ويقول “جيمس جيفري” أنّه من الضروري أن يطمئنّ العراق من أنّ العراقيين سوف يقبلون بوجود عسكري أمريكي على أراضيهم. وبناءً على محادثات تمديد فترة تواجد القوات مع العراق عام 2011، سوف يكون ما يلي مقبولاً سياسياً:

أولاً: ينبغي أن تكون وحدة القوات العسكرية محدودةً وغير دائمة. ومن المرجح أن يصل العدد الأقصى الممكن للقوات من الناحية السياسية إلى5,000  جندي، كما كان متوخّى في عام 2011. كما يجب أن تكون القوات الأمريكية جزءاً من وحدة عسكرية دولية تنتشر في قواعد عراقية.

ويجب ألّا تطلب الولايات المتحدة مرة أخرى حصانات قانونية للجنود الأمريكيين تكون معتمدة من قبل البرلمان، بل عليها أن تمدّد الوضع الإداري الذي يعملون بموجبه اليوم.

ثانياً: يتعين على البعثة الرسمية للقوات أن تركّز على: تدريب القوات العراقية وتجهيزها، ومهام استخباراتية محددة، ومكافحة الإرهاب وربما عمليات الدعم الجوي. وقد يفهم الجميع في المنطقة أنّه من شأن مثل هذا الوجود العسكري أن يساعد أيضاً على احتواء إيران وتعزيز الاستقرار، في حين تتطلّب الدبلوماسية ألّا يكون ذلك صريحاً.

ثالثاً: على الولايات المتحدة توخّي الحذر من التلميح إلى أنّ القوات المتواجدة في العراق تشكّل قوةً قتالية لإبراز القوة الأمريكية إلى سوريا أو إيران فيما يعارض مصالح بغداد.

ويختم الباحث القول أنه لا تضمن أي من هذه النقاط موافقة العراق على السماح بوجود عسكري من هذا القبيل ولكنها ستجعل الخيار أكثر سهولة. ويتوقف الاستقرار في المنطقة برمتها على اتخاذ العراق القرار الصائب.

كما “يرى مايكل نايتس” يجب تحسين قدرات الاستخبارات ومكافحة الجريمة المنظمة لمنع تحوّل تنظيم «داعش» إلى مافيا شديدة العنف كما فعل في الموصل قبل عام 20144. وهناك مهام كبيرة لا يزال يتعين القيام بها من قبل “قوات الأمن العراقية”، فضلاً عن دور داعم كبير لقوات الأمن الكردية.

ومن الجدير في الذكر أنه من الضروري أن تكون الرسالة واضحة، وهي: أن الولايات المتحدة لن تنسحب من هذه المعركة بعد تحرير الموصل.

وبخلاف الانسحاب في الفترة 2009-2011، سيكون المسؤولون الأمريكيون ملتزمين بعلاقة مكثفة من التعاون الأمني مع العراق من خلال الإطار المتعدد الجنسيات لـ”قوة المهام المشتركة – «عملية العزم المتأصل»” لمنتصف المدة، من أجل هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية» بشكل نهائي في العراق.

ومثل هذا الجهد يجب أن يشمل مساهمة مستمرة لـ “قوة مهام العمليات الخاصة المشتركة-العراق” وتعاون استخباراتي محسّن واستمرار الوجود الأمريكي في “قيادة العمليات المشتركة” وجهد حثيث في مهمة “بناء قدرة الشريك”.

 تعطي مقاييس الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» فكرة عما تم إنجازه حتى الآن وما الذي ينبغي تحقيقه. فقد سيطر الأكراد على جبهة محصّنة يبلغ طولها 500 ميل ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» لفترة دامت ثلاث سنوات تقريباً، في حين سيطرت “قوات الأمن العراقية” على جبهة مترامية الأطراف وكثيرة الثغرات تمتدّ على مسافة 1250 ميلاً. واستعادت “قوات الأمن العراقية” 36000 ميلاً مربعاً من التنظيم والأكراد 3140 ميلاً مربعاً إضافياً.
Share Button

عن المركز الديمقراطى العربى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


+ three = 11

إلى الأعلى
 

Please log in to vote

You need to log in to vote. If you already had an account, you may log in here

Alternatively, if you do not have an account yet you can create one here.

Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On PinterestVisit Us On LinkedinCheck Our Feed