الرئيسية / الشرق الأوسط / الانتخابات الرئاسية الإيرانية: هل يحافظ روحاني على منصبه ويسلم من الزلزال الانتخابي ؟
الانتخابات الرئاسية الإيرانية: هل يحافظ روحاني على منصبه ويسلم من الزلزال الانتخابي ؟
الرئيس روحاني

الانتخابات الرئاسية الإيرانية: هل يحافظ روحاني على منصبه ويسلم من الزلزال الانتخابي ؟

-المركز الديمقراطي العربي

قدم الرئيس الإيراني السابق المحافظ، محمود أحمدي نجاد، رسميا أوراق ترشحه لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، في خطوة قد تعتبر تحديا لرغبة المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، آية الله علي خامنئي.

وقد وافق مجلس صيانة الدستور على ترشح الرئيس حسن روحاني ومنافسه المتشدد إبراهيم رئيسي لانتخابات الرئاسة الإيرانية التي ستجرى في مايو أيار لكنه استبعد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد.

والموافقة على ترشيح روحاني، وهو من المعتدلين، ورئيسي وهو سياسي متشدد من المعتقد أنه يحظى بدعم من الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، تعني أن الانتخابات ستشهد مواجهة بين معسكرين سياسيين متنافسين.

وكان خامنئي قد طلب علانية العام الماضي من نجاد عدم الترشح لولاية رئاسية ثالثة، ثم أعلن نجاد نفسه أنه لن يخوض السباق الرئاسي بناءً على نصيحة المرشد الأعلى.

في 12 نيسان/أبريل، فاجأ محمود أحمدي نجاد المراقبين عندما أعلن ترشيحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، على الرغم من تصريحه عكس ذلك سابقاً ومعارضة المرشد الأعلى السيد علي خامنئي لمثل هذه الخطوة. وبعد أن خسر دعم المتشددين بشكلٍ تدريجي، يقدّم الرئيس الإيراني السابق نفسه اليوم كشخصٍ مستعد لتحدّي خامنئي لدرجةٍ أكبر من الإصلاحيين.

وفي عام 2013، حاول أحمدي نجاد أن يحافظ على نفوذه من خلال دعم ترشيح مدير مكتبه السابق اسفنديار رحيم مشائي للانتخابات الرئاسية، إلّا أنّ خطّته أتت بنتائج عكسية عندما استبعد “مجلس صیانة الدستور” مشائي.

فاز الرئيس الإيراني حسن روحاني باكتساح منقطع النظير في انتخابات عام 2013 بعد حملة تعهد فيها بإنهاء العزلة الدبلوماسية المفروضة على بلاده وزيادة مساحة الحريات.وقدم روحاني رسميا أوراق ترشحه للرئاسة في الانتخابات المقررة في بلاده في مايو القادم .

– هل يسلم روحاني من الزلزال الانتخابي ؟

يقول “مهدي خلجي” وهو زميل “ليبيتزكي فاميلي” في معهد واشنطن، ومؤلف دراسته الأخيرة “مستقبل القيادة في الطائفة الشيعية” في تحليل حول الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقبلة نشر في المعهد أنه من المرجح أن يحافظ روحاني على منصبه، إلّا أنّ طريقه لا يخلو من الصعوبات ويرى أنه :

على الرغم من دبلوماسيته الناجحة في المجال النووي، كان روحاني قد فاز في الانتخابات السابقة بنسبة 50.88 في المائة فقط من الأصوات. وقد يؤدّي فشله في الوفاء بتعهداته الاقتصادية والسياسية إلى تردّد بعض مؤيديه المحتملين.

وبالفعل، كان يوم 15 نيسان/أبريل الموعد النهائي لتسجيل المرشحين الجدد. وفي اللحظة الأخيرة، وفي محاولةٍ واضحة من روحاني للتحوط من [عدم ترشيحه] في حال قيام “مجلس صيانة الدستور” باستبعاده، دخل نائب الرئيس إسحاق جهانغيري المنافسة الرئاسية.

ومع ذلك، توفر الحالات السابقة حظوظاً جيدة لروحاني للفوز في الانتخابات. فمنذ تأسيس الجمهوية الإسلامية، فاز جميع الرؤساء الإيرانيين بالانتخابات لفترة ولاية ثانية باستثناء رئيسين فقط.

وللمرشد الأعلى أسبابه الخاصة لدعم فترة ولاية ثانية لروحاني بشكلٍ ضمني. ويتمثّل الدافع الأول بأنّ الرؤساء الإيرانيين يميلون إلى أن يصبحوا أكثر ضعفاً بكثير في فترة ولايتهم الثانية، ويعود السبب الرئيسي لذلك إلى زيادة سيطرة المرشد الأعلى ومؤسساته عليهم.

ويساعد ذلك على تفسير احتمال امتناع خامنئي عن دعم المرشحين المتشددين بشكلٍ فعال. ومن جهةٍ أخرى، ساعد خامنئي في حملة روحاني الانتخابية عام 2013، بما في ذلك من خلال دعوته غير العادية لمعارضي النظام للتصويت “من أجل بلادهم”.

ومن الواضح أنّ مثل هذه المواقف مبنيةٌ على القلق من أن يؤدّي الاستقطاب إلى حشد المواطنين بطريقة تؤدي في نهاية المطاف إلى حدوث اضطرابات، كما حصل في انتخابات عام 2009. ومن خلال معارضة خامنئي لترشح أحمدي نجاد هذه المرة، اعتبر المرشد الأعلى أنّ ذلك قد “يؤدّي إلى استقطاب البلاد ويلحق الضرر بها”.

ويلقى روحاني أيضاً الدعم من عددٍ كبير من الإصلاحيين، ومنهم الرئيس السابق محمد خاتمي والكثيرين غيره، الذين منحوه دعمهم الكامل قبل البدء الرسمي للحملة الانتخابية، المعدة لفترة عشرين يوماً قبل موعد التصويت في 19 أيار/مايو.

ويقول “مهدي خلجي” أنه من أجل المساعدة على تسهيل فوز روحاني، من المرجح أن يأخذ خامنئي في عين الاعتبار الديناميات الدولية والمحلية على حدٍ سواء.

وعلى وجه الخصوص، في ظلّ الغموض الذي يلفّ سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران وسوريا والمنطقة الأوسع، قد يرى خامنئي في فترة رئاسة ثانية لروحاني وسيلةً لمنع تصاعد [التوترات] بين طهران وواشنطن.

وفي الآونة الأخيرة، تمّ تأجيل [مناقشة] وثيقة أمريكية في مجلس الشيوخ تقضي بفرض عقوباتٍ جديدة على إيران، بدعوى أن ذلك حدث لأسبابٍ متعلقة بالانتخابات. ومن ثم، فإن تخفيف العقبات أمام الانتعاش الاقتصاي في إيران يمكن أن يقدّم سبباً آخر لكي يسهّل المرشد الأعلى الطريق أمام إعادة انتخاب روحاني.

يواجه خصوم روحاني المتشددون والمحافظون حظوظاً صعبة بشكلٍ عام، ومن بينها الانقسامات في صفوف القيادة العليا وقلة التنظيم على مستوى القاعدة الشعبية. ومن المرجّح أن يكون قد تم استنتاج هذا السيناريو من قبل عضو “مجلس خبراء القيادة”، السيد ابراهيم رئيسي، عندما أعلن هو أيضاً في 9 نيسان/أبريل عن خوضه المعركة الرئاسية كمرشحٍ مستقل.

وفي آذار/مارس المنصرم، تم تعيين رئيسي خادماً لحرم الإمام الرضا، وهو الوقف الإسلامي الأكبر في العالم، ويقال أنه المؤسسة الأكثر نفوذاً في إيران. بيد أنّه لم يخلف خادم الحرم السابق الراحل عباس واعظ طبسي في منصبيه الآخرين كممثل المرشد الأعلى في محافظة خراسان ومدير الحوزة العلمية في خراسان.

وُلد رئيسي في مشهد عام 1960، ودرس في الحوزات العلمية في مشهد وقُم قبل انضمامه إلى القضاء مباشرة بعد ثورة 1979 عندما كان لا يزال مراهقاً.

وبعد أن تولّى مناصب مختلفة في الحوزة العلمية على مر السنين، ما زال يشغل منصب النائب العام في “المحكمة الخاصة برجال الدين” بتعيينٍ من خامنئي. وإلى جانب ضعف قدراته الإدارية، قد يواجه رئيسي تمحيصاً دقيقاً في دوره السابق في إعدام المعارضين السياسيين، لاسيما خلال القتل الجماعي للسجناء السياسيين عام 1988 عندما كان أحد الأعضاء الثلاثة في “لجنة الموت” التي شكّلها آية الله روح الله الخميني.

وبالإضافة إلى العقبات التي يواجهها رئيسي، فإن خلفيته القضائية والاستخبارية لم تخدم مصلحة المرشحين الرئاسيين من الناحية التاريخية.

ومن الأمثلة على ذلك محمد محمدى رى شهرى الذي حصل على أقل عدد من الأصوات بين جميع المرشحين عام 1997 بعد أن شغل منصب وزير الاستخبارات ونائباً عاماً سابقاً في المحكمة الخاصة برجال الدين. كما أن مصير وزير الاستخبارات السابق علي فلاحيان كان مماثلاً في محاولته [الرئاسية] عام 2001.

وفي عام 2013، انسحب مصطفى بور محمدي، وهو عضو آخر في “لجنة الموت” ونائب وزير الاستخبارات فلاحيان، من السباق الرئاسي بعد أن أظهرت الاستطلاعات احتمالات ضئيلة لفوزه.

ومنذ إعلان رئيسي ترشحه للانتخابات الرئاسية، نال ردوداً عنيفة من وسائل الإعلام الفارسية خارج إيران وعلى مواقع التواصل الاجتماعي الفارسية حول سجلّه في حقوق الإنسان.

وقد يترتّب عن هذه الحملة الإعلامية أصوات إضافية لروحاني، حتى من منتقديه، باعتباره أهون الشرين بين المرشحَين. وستكون النتيجة المريرة على رئيسي هي تراجع فرصه في المساعدة على تقرير خلف خامنئي.

ومما لا شك فيه أنّ خسارته في الانتخابات سوف تلغي حظوظ رئيسي في تولي منصب المرشد الأعلى المقبل. وسيشير انسحاب رئيسي من السباق الرئاسي إلى تردده في الإقدام على هذه المخاطرة.

ويرى الباحث أنه مهما كانت أهمية الانتخابات الرئاسية الإيرانية، إلا أن خلافة منصب المرشد الأعلى التي تلوح في الأفق هي أكثر أهميةً لكل من إيران والروابط بين إيران والولايات المتحدة.

بيد، يمكن للواحدة أن تؤثّر على الأخرى. فإذا توفّي آية الله خامنئي، الذي يبلغ من العمر ثمانية وسبعين عاماً، في السنوات القليلة القادمة، فسوف يسعى “مجلس خبراء القيادة”، الذي يضمّ روحاني عضواً فيه، إلى تسمية المرشد الأعلى الجديد. إلا أنه في حال فشل “المجلس” في اتخاذ هذا القرار سريعاً، سيتم تشكيل مجلس قيادة مؤقت يتألف من رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية وعضو في “مجلس صيانة الدستور” (يختاره “مجلس تشخيص مصلحة النظام”) إلى حين تسمية مرشد أعلى جديد.

وهنا، يُعتبر خامنئي نفسه بمثابة دليلٍ على أنّ الرئيس يمكن أن يصبح نفسه المرشد الأعلى. فقد كان ثالث رئيس للجمهورية الإسلامية قبل ان يقرر “مجلس خبراء القيادة” تعيينه خلفاً للخميني عام 1989. ويفسّر ذلك سبب إمكانية قيام الفائز في الانتخابات القادمة بلعب دور أكبر من أسلافه الثلاثة.

بالإضافة إلى ذلك، تركّزت الحملة الرئاسية الإيرانية حتى الآن على القضايا الاقتصادية، وليس على السياسة الخارجية. وليس هناك دليلٍ يدعم الادعاءات الغربية المتكررة بأنّ موقفاً أمريكياً أكثر صلابةً يضر روحاني ويساعد المتشددين.

وسوف تحدد أفعال روحاني أكثر من باقي [القضايا المثارة في] الحملة الانتخابية ما إذا كان هذا الافتراض صحيحاً.

يتنافس ستة مرشحين في الانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها في 19 ايار/مايو في إيران حيث بدأت الحملة الجمعة:

  • حسن روحاني:

فعل الكثير للحفاظ على تحالف المعتدلين والاصلاحيين الذي سمح بفوزه عام 2013.

كما ساهم في استقرار الاقتصاد رغم النتائج المتباينة، والتوصل الى الاتفاق النووي التاريخي مع القوى العظمى، ما ساعد على انهاء أكثر من اثني عشر عاما من الأزمة ورفع بعض العقوبات الدولية. ولكن الكثير من الإيرانيين لا يلمسون الوعود التي اعتقدوا انها ستتحقق مع الاتفاق النووي.

يتهم التيار المحافظ روحاني (68 عاما) بانه تعرض للخداع من قبل الغرب، وخصوصا الولايات المتحدة التي لم تسمح العقوبات التي ما زالت تفرضها على طهران بعودة ايران الى الاقتصاد الدولي.

  • إبراهيم رئيسي:

يعتبر رئيسي (56 عاما) من نتاج النظام المحافظ وهو مقرب من المرشد الأعلى للجمهورية اية الله علي خامنئي الذي عينه عام 2016 رئيسا للمؤسسة الخيرية التي تحظى بنفوذ “آستان قدس رضوي”. ورجل الدين هذا الذي امضى سنوات عدة في سلك القضاء لا يتمتع بخبرة سياسية واسعة.

وقد شدد مؤخرا على تقديم المساعدات الى الفقراء، ولا سيما للحد من البطالة. يراه البعض خليفة محتملا للمرشد الاعلى ويتساءلون لماذا يخاطر بهزيمة سياسية محتملة في الانتخابات الرئاسية.

  • محمد باقر قاليباف:

عمدة طهران حاليا وهو واحد من ثلاثة مرشحين مؤهلين من التيار المحافظ. وسبق لقاليباف (55 عاما) ان فشل مرتين في خوض الانتخابات الرئاسية لا سيما عام 2013 عندما حل ثانيا وراء روحاني.

ويقدم نفسه كاداري واعدا باحداث “خمسة ملايين فرصة عمل ومضاعفة العائدات مرتين ونصف” للإيرانيين في حال انتخابه. وانتقد في الفترة الاخيرة بحدة روحاني نظرا لحصيلة حكمه.

  • اسحق جهانغيري:

يعتبر ترشيح نائب الرئيس روحاني مفاجأة. وهذا الاصلاحي (60 عاما) مقرب من الرئيس ويدافع عن حصيلة حكمه.

ويمكن ان يكون ترشيحه وسيلة تموقع تحضيرا لانتخابات عام 2021 الرئاسية. كما يمكنه أن يدافع عن سجل الحكومة خلال المناظرات التلفزيونية لتسهيل مهمة روحاني.

  • مصطفى ميرسليم:

مهندس وقائد سابق في الشرطة، وميرسليم (71 عاما) من التحالف الإسلامي، إحدى تشكيلات المحافظين القديمة التي تم استبعادها بعض الشيء عن الحياة السياسية في السنوات الأخيرة.

وعندما تولى وزارة الثقافة مطلع التسعينات، فرض رقابة أوسع من خلال حظر الأفلام الغربية وإغلاق صحف معارضة.

  • مصطفى هاشم طبا:

عمره 71 عاما وقد شغل العديد من المناصب السياسية، بما في ذلك نائب الرئيس، وكان مرشحا للرئاسة العام 2001 كما قاد اللجنة الأولمبية الوطنية ابان سنوات الالفين. وشكل اختياره مفاجأة، خصوصا وأن المعلومات عن ترشيحه قليلة جدا.

وتبدو خياراته السياسية متناقضة: كان عضوا في حزب مؤيد للإصلاح ودعم المرشحين الإصلاحيين في الانتخابات المتنازع عليها عام 2009. لكنه أيد إغلاق الصحف وقمع المعارضين أوائل سنوات الالفين.

وعلى الرغم من أنّ النظام الانتخابي للجمهورية الإسلامية يعمل في ظل نظامٍ استبدادي، إلّا أنّه يصعب التنبّؤ بالنتائج الانتخابية. وبغض النظر عن الفائز، لا يتمتّع الرئيس بالسلطة التي يتوقّعها الكثيرون، بما في ذلك في المجال التنفيذي.

ولن يملك الرئيس المقبل السلطة التي تخوّله تغيير عمليات صنع القرار في البلاد. والأهمّ من ذلك أنه سيكون له تأثير ضئيل نسبياً على سياسات الحكومة الخارجية والنووية والعسكرية – وهي السياسات الأهم بالنسبة للعالم الخارجي.

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.
إلى الأعلى