الرئيسية / الشرق الأوسط / الانتخابات الرئاسية الفرنسية : المسارات والمألات
الانتخابات الرئاسية الفرنسية : المسارات والمألات
فرنسا

الانتخابات الرئاسية الفرنسية : المسارات والمألات

اعداد الباحث : أحمد حسن – المركز الديمقراطي العربي

 

تعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية احد أهم الموضوعات المطروحة على الساحة الدولية والعالمية، وذلك لما لفرنسا من وزن وثقل دولى ففرنسا على اقل تقدير أحد الاعضاء الخمس الدائمين فى مجلس الامن، كما انها عضو بارز وفعال فى الاتحاد الاوروبى، مما يجعل نتيجة الانتخابات الفرنسية أحد اهم القضايا المطروحة على الساحة الاوروبية والعالمية  وذلك بعد بروز دعوات من قبل بعض المرشحين للخروج من الاتحاد الاوروبى وتحميله – اى الاتحاد- مسئوليات انتشار البطالة فى فرنسا واتساع دائرة العنف بسبب سياسات الهجرة المطبقة وخلافه، بل ان قضايا الهجرة والخوف من الاصولية الاسلامية والحديث عن الارهاب الاسلامى والزج بالاسلام فى قفص الاتهام او لنقل مرض الاسلاموفوبيا احد اهم القضايا التى تناولها مرشحى الرئاسة الفرنسية فى برامجهم الانتخابية.

قبل الحديث عن المرشح الاوفر حظا فى الفوز بالانتخابات الفرنسية فى جولتها الثانية المقرر اقامتها يوم الاحد المقبل واثر وصولة على قضايا من قبيل الاتحاد الاوروبى والهجرة ونظرته الى المهاجرين واللاجئين والمسلمين عموما على اعتبار ان فرنسا احد اكبر الدول التى تضم احد اكبر الجاليات الاسلامية فى اوروبا يجب اولا ان ننظر على المناخ العام الذى بدأت فيه اجواء الانتخابات الفرنسية والاحالة هنا بالطبع الى الحادث المروع الذى هز ارجاء العاصمة الفرنسية باريس والذى تم قبل يومين من بدء عملية التصويت فى الانتخابات الرئاسيةالفرنسية حيث اطلق مجهولين النارعلى الشرطة الفرنسية فى الوقت الذى كانت فيه الشرطة تقوم بتأمين مترو الانفاق القريبة من شارع الشانزليزيهن وحتى تكتمل ظلامية المشهد تم الاعلان عن اسم منفذ الهجوم وهو كريم الشرفى فرنسى الجنسية وأحد اعضاء التنظيم الارهابى المسمى داعش وكأن الاسلاموفوبيا تابى الا ان تتصدر طليعة المشهد الانتخابى الفرنسى.

وكما توقعت الغالبية العظمى من استطلاعات الرأى التى تم اجراءها قبيل انطلاق الانتخابات، نجع كلا من ايمانويل ماكرون المنتمى الى الوسط ومارين لوبان رئيسة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة فى الحصول على اعلى نسبتى اصوات وأتى ماكرون متفوقا على لوبان حيث حصل على اصوات اكثر من تلك التى حازتها لوبان فى الجولة الاولى، وبذلك تمت الاطاحة بمرشح يمين الوسط فرانسوا فيون وكذلك مرشح اليسار المتطرف جانلوكميلونشون.

ومع بدء الجولة الثانية من الانتخابات واجه المرشحان المتأهلان للمرحلة الثانية تحدى وجديد وهو محاولة جذب الاصوات التى حصل عليها المرشحين المنهزمين فى الجولة الاولى الامر الذى حدا بالمرشحين المتأهلين الى محاولة تعديل او ادخال عناصر جديدة قد تقرب بين وجهات نظرهم ووجهات نظر اولئك الناخبين، ولعل ابرز تلك المحاولات محاولات لوبان جذب الاصوات التى حصل عليها فرانسوا فيون حتى وان دفعها ذلك الى اقتباس مقولات فرانسوا فيون واعادة صياغتها ونقلها الى الحد الذى دفع باتهامها بسرقة مقاطع من خطاب فيون حرفيا.

واكثر من ذلك اعلنت لوبان عن انها ستجعل من منافسها السابق فى الانتخابات نيكولا دوبون إينيون رئيسا للوزراء فى حال فوزها برئاسة الجمهورية، وذلك من اجل استقطاب الناخبين الذين صوتوا له فى المرحلة الاولى، وجدير بالذكر ان أينيون يتشابه فى برنامجة مع لوبان بخصوص الخروج من الاتحاد الاوروبى وضرورة مواجهة التطرف الاسلامى. ويبدو ان مارين لوبان غفلت او تغالفت حقيقة كون النظام الفرنسى نظاما شبة رئاسيا مما يعنى ان تعيين رئيس الوزراء ليس بيد رئيس الجمهورية وانما يكون عن طريق الحصول على اغلبية برلمانية بمعنى ان رئيس الوزراء يكون من الحزب الحاصل على الاغلبية فى الرلمان الفرنسى، وفى مناورة أخيرة من قبل لوبان أعلنت انها تنحت عن رئاسة حزب الجبهة الوطنية ولا يخفى عن أحد انه مجرد أنسحاب مؤقت او شكلى لحين انتهاء الانتخابات،وقد أعلنت لوبان عن أنها اذ تخطو تلك الخطوة أنما تؤكد انها مرشحا لفرنسا كلها وليست مرشحا لحزب او ايديولوجية معنية ولعلها تهدف الى ازالة وصف المتطرف الذى يلحق باسم حزبها رغبة منها فى طمأنة الناخب الفرنسى غير ان تطرف مواقفها بادى وليس خاف على احد من خلال برنامجها ومهرجاناتها الانتخابية

وفى المقابل من ذلك يسعى ماكرون هو الاخر الى جذب مزيد من الاصوات هو الاخر ولا سيما الاصوات التى ذهبت الى المرشحين المحسوبين على الاتجاه الوسط واليسار، كما انه يلاقى دعما من قبل رئيس فرنسا الحالى فرانسوا هولاند الذى دعا الى التصويت لماكرون على حساب لوبان متهما اياها بالتطرف ورغبتها فى عزل فرنسا عن العالم والمحيط الاوروبى وذلك من خلال دعواتها المتكررة للخروج من الاتحاد الاوروبى، كذلك يجد ماكرون دعما من الاتحاد الاوروبى وليس ادل على ذلك من تهنئة المستشارة الألمانية انجيلا ميركيل له على فوزه فى المرحلة الاولى وتمنيها فوزه فى الجولة الثانية من الانتخابات، وجدير بالذكر فى هذا الشأن ان وصول ماكرون الى المرحلة الثانية قد ساهم فى رفع قيمة اليورو السوقية ويعد ذلك الارتفاع هو الاكبر من نوعه بعد بدء الانتخابات الفرنسية وقد اشار العديد من المحللين الى ان وصول ماكرون الى المرحلة الثانية هو الذى ساهم فى هذا الارتفاع وهو الامر الذى ما كان يحدث فى حالة وصول مرشح اقصى اليسار جون لوك ميلونشون على حساب ماكرون وبالتالى كان سيقع الناخبين والمستثمرين على حد سواء بين شقى الرحى المتمثل فى الاختيار بين لوبان وميلونشيون وكلاهما رافضين سياسات الاتحاد الاوروبى الراغبين فى الخروج منه وتعديل سياساته.

وفى اطار محاولة كلا المرشحان تعديل خطابها من اجل محاولة جذب المزيد من الاصوات او تلك الاصوات التى لم يتمكنا من الحصول عليها فى الجولة الاولى نجد ماكرون بدأ فى الحديث عن ضرورة اجراء تعديلات فى نظام الاتحاد الاوروبى وذلك حتى يصبح قادر على حماية الشعوب الاوروبية كما اكد ان الاتحاد الاوروبى اذا ما استمر على هذا النحو فإن الفرنسيين قد يصوتوا للخروج من الاتحاد الاوروبى وهى نبرة جديدة لم نعهدها فى خطابات ماكرون السابقة ، اما لوبان فقد أعلنت ان ومقفها المتشدد من الاتحاد الاوروبى انما يهدف الى حماية الحدود الفرنسية بل واكثر من ذلك انام يهدف الى حماية العملة الفرنسية وكذلك رعاية حقوق العمال الفرنسيين وذلك عن طريق فرض اجراءات حمائية تجارية.

اما فيما يتعلق بمواقف كلا المرشحين بالاصولية الاسلامية والمهاجرين والاجانب عموما نجد ان لوبان وتحاوللوبانتخفيفحدةبعضمواقفهاالمرتبطةبكراهيةالأجانبومعاداةالساميةسعياوراءالحصولعلىقطاعاكبرمنأصواتالناخبين، غير ان تلك المحاولات لا تخفى مواقفها االتى تتبناها فى والبادية فى تصريحاتها حيث تدعو لوبان فى جميع محافلها الانتخابية الى ضرورة القضاء على التشدد الاسلامى واغلاق مساجد المتشددين وطرد رجال الدين الداعين للكراهية ووقف مصادر تمويل المتشددين، الامر الذى يدفع باتجاه مزيد من الشكوك حول مواقف لوبان من المهاجرين فى حالة وصولها لسدة وخصوصا انها لا تميز بين الاسلام كديانة وبين الارهاب الممارس بإسم تلك الديانة.

واذا كان ماكرون قد حاول التعديل من خطابة  بشأن موضوع الاتحاد الاوروبى والتلويح بامكانية الخروج منه فى حالة عدم اجراء اصلاحات جذرية فيه، وهى نبرة جديدة فى خطابة يستخدمها من أجل تقريب وجهة نظرة فى هذا الشأن من مواقف لوبان الداعية للخروج من الاتحاد الاوروبى،نجده حاول المناورة بطريقة أخرى باستخدام ورقة المهاجرين والاجانب ففى الوقت الذى فشلت فيه لوبان فى التخفيف من حدة خطابها فى هذا الِشأن رغم محاولاتها، حاول ماكرون استغلال تلك القضية لصالحه فقد اتهمها صراحة بأن سياساتها تلك انما تؤدى الى زيادة التطرف والارهاب بل قد تشعل حربا أهلية وهو الامر الذى يريده المتشديد، وأكد على ان سياسة غلق الحدود التى تدعو اليها لوبان غير مجدية وأنه من الافضل لفرنسا الانفتاح على الثقافات الاخرى فى عالم العولمة والتعاون مع غيرها من دول العالم تعاون قائم على الشراكة والصداقة المتبادلة.

ولا يخفى على أحد ان دعواى ماكرون الخاصة بالهجرة والمهاجرين انما تسعى فى مجملها الى جذب اصوات الجالية الاسلامية والعربية الموجودة فى فرنسا والمقدرة بالمليونى شخصن وخصوصا انه يميل السواد الاعظم من المسلمين فى فرنسا الى التصويت لصالح ماكرون صحيح ان رأى الجالية الاسلامية غير موحد فى هذا الشأن الا ان غاليبة لا يستهان بها تجد ان ماكرون ومواقفة هى الانسب بالنسبة لوضعهم ولا يجب ان نسسى ما لهذه الجالية من تأثير على مجريات الامور فى فرنسا، فقد كان لهذه الجالية دور كبير فى اسقاط الرئيس الفرنسى السابق بيكولاى ساركوزى عندما تقدم لفترة ولاية ثانية.

واخيرا ينبغى القول الى ان الانتخابات الفرنسية مازلت قائمة على قدم وساق، وان الفارق بين كلا المرسحين اخذفى الانصهار والذوبان، بل ان الاتجاه السائد فى النظام العالمى الحالى هو الاتجاه نحو اليمين المتشدد ولعل مضرب المثل فى ذلك الامر وصول ترامب الى سدة الحكم فى الولايات المتحدة، وهو ما تعول عليه لوبان فى هذا الشان حيث تسعى هى الاخرى لتحقيق مفاجئة ثانية، ومن العجيب ان لوبان تدعو الى ضرورة خروج فرنسا من عباءة الولايات المتحدة الامريكية والاتجاه نحو القطب الروسى وتقعيل التعاون معه، وفى المقابل منها يدعو ماكرون لمزيد من التقارب مع الولايات المتحدة المرتدية حاليا عباءة اليمين المتطرف الذى يرفض هو ذاته مواقفه الامر الذى يدعو الى مزيد من الشكوك تجاه برامج كلا المرشحين وخصوصا بشأن الهجرة و المهاجرين الامر الذى يدعو الى ضروة اعطاء القضية مزيدا من الاهتمام ومحاولة ايجاد حل عادل لها فى ظل شيوع حالة العنف والكراهية وفى ظل تفشى ظاهرة الاسلاموفوبيا فلابد من التنسيق بين الدول الطاردة لمواطنيها وتلك المستقبلة لهم من أجل الوصول الى تسوية عاجلة وعادلة لتلك المسألة تسوية تراعى قم المساواة والاخاء والمواطنة.

Share Button

عن المركز الديمقراطى العربى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


− 5 = one

إلى الأعلى
 

Please log in to vote

You need to log in to vote. If you already had an account, you may log in here

Alternatively, if you do not have an account yet you can create one here.

Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On PinterestVisit Us On LinkedinCheck Our Feed