الرئيسية / الشرق الأوسط / البوسنة والهرسك مابين صمت الماضى وتجاهل الحاضر
البوسنة والهرسك مابين صمت الماضى وتجاهل الحاضر
البوسنة والهرسك

البوسنة والهرسك مابين صمت الماضى وتجاهل الحاضر

إعداد : شريف مازن إسماعيل فرج – باحث في “المركز الديمقراطي العربي”

 

مقدمة:

مر أكثر من عشرين عاماً على استقلال جمهورية البوسنة والهرسك من الاتحاد اليوجوسلافى وتحولها إلى كيان دولى مستقل ذو سيادة ومعترف به دولياً وفقاً لاتفاقية دايتون للسلام1995،ولكن على الرغم من ذلك لاتزال هذه الدولة تعانى من إهمال وتجاهل واضحين سواء من جانب الانتماء الدينى أو من جانب الانتماء الجغرافى فمن الناحية الدينية لايزال موقف العالم الاسلامى مبهم وغير واضح تجاه هذه الدولة البلقانية خاصة وأنها الدولة الاسلامية الوحيدة فى أوروبا وقد أصبح يُطلق على موقف الدول الاسلامية تجاه مسلمى جمهورية البوسنة والهرسك “المسألة البوشناقية” حيث يشير هذا المصطلح إلى الإهمال الذى يعانى منه مسلمى البوشناق ، فالدول الاسلامية بصورة عامة والدول العربية على وجه الخصوص تنسى  حقيقة وجود مسلمون ودولة اسلامية فى منطقة البلقان ووصل الأمر إلى تواتر استخدام مصطلح”المسلمون المنسيون” فى الأدابيات المختلفة لأشارة إلى الشعب المسلم فى البوسنة.

أما على الصعيد الجغرافى فجمهورية البوسنة تقع فى القارة الأوروبية ولكنها على الرغم من ذلك ليست دولة عضو فى الاتحاد الاوروبى وتوجد العديد من الأصوات الاوروبية الرافضة لدخول البوسنة فى الاتحاد الاوروبى خاصة وانها تعانى من العديد من المشكلات الاقتصادية وهو ما سوف يمثل عبء على الاتحاد الاوروبى إلى جانب العبء الاقتصادى لليونان هذا من الناحية الاقتصادية أما من الناحية السياسية فدائماً ما تنظر القارة الاوروبية إلى البلقان بإعتباره الفناء الخلفى لها وأن النزاعات والصراعات التى تدور فى هذه المنطقة غير مهمة ولاتحتل الاولوية بالنسبة للدول الأوروبية وابرز مثال على ذلك أن الدول الاوروبية الكبرى صنّفتالحروب داخل الاتحاد اليوجوسلافى ضمن “الحروبغيرالمهمّة” التي تخوضها بلدان صغيرة الحجم وفقيرة.

وسوف ينقسم هذا التقرير إلى ثلاث محاور أساسية الأول سوف يتناول طبيعة الإهمال الذى يعانى من مسلمى البوسنة من جانب الدول الأسلامية وأسباب هذا الإهمال،أما المحور الثانى سوف يتناول أسباب العزلة التى تفرضها الدول الأوروبية على جمهورية البوسنة والمخاوف الاوروبية من مسلمى البوشناق ،وسوف يتناول المحور الثالث والأخير ملامح وآفاق المستقبل لهذه الدولة الاسلامية ومدى إمكانية تغير الوضع الذى يعانى منه مسلمى جمهورية البوسنة والهرسكفى المستقبل.

جمهورية البوسنة والإهمال الاسلامى:

لا يمكن وصف موقف الدول الأسلامية تجاه مسلمى البوسنةوالهرسك سوى بالاهمال والتجاهل وتعد السمة الأساسية المميزة لهذا التجاهل والإهمال هى “الأستمرارية” حيث يمثل الحكم العثمانى نهاية حقبة الاهتمام الاسلامى بمسلمى البلقان كما كان يطلق عليهم فى ذلك الوقت ومع إنهيار الأمبراطورية العثمانية وظهور الدول السلافية فى منطقة البلقان أصبح مسلمى هذه المنطقة فى طى النسيان ،وفى حقيقة الأمر يمكن القول بأنه ومنذ إنتهاء الحرب العالمية الثانية وفى ظل حقبة الاتحاد اليوجوسلافى تبلور إهتمام عربى بمنطقة البلقان ككل وترجم فى صورة “حركة عدم الإنحياز” ونشطت حركة تبادل البعثات الاسلامية بين الدول العربية ومسلمى يوجوسلافيا ويمكن تفسير هذا الاهتمام فى إطار التقارب الإيديولوجى بين الدول العربية والاتحاد اليوغوسلافى.([1])

ولكن بمجرد وفاة جوزيف تيتو وإندلاع حروب الاستقلال داخل يوجوسلافيا اصبح مسلمى البلقان فى أمس الحاجة إلى الاهتمام والمساعدة العربية والأسلامية ولكن لم يجد مسلمى البلقان من جانب الدول اوالاسلامية سوى الصمت والتجاهل خلال هذه الفترة والتى عانى فيها مسلمى البلقان من “التطهير العرقى” خلال الحرب البوسنية الصربية وذلك فى إطار المخطط الصربى لاقامة دولة صربية عظمى تشمل الأراضى البوسنية ،ولا يوجد أدل من تدخل حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة لأنهاء التطهير العرقى الذى يقوم به الصرب فى  مدينة سربرنيتسا وأيضاً لإنهاء حصار الصرب ل”سراييفو” فى ظل صمت اسلامى واضح وتجاهل للمجازر التى يتعرض لها المسلمون وكذلك لم تسع دولة إسلامية إلى التوسط لأنهاء الأزمة وإيجاد حل وسط ونظرت إلى الأزمة بإعتبارها شأن أوروبى خالص يجب تركه للدول الأوروبية والناتو بقيادة الولايات المتحدة.([2])

وحتى بعد إنتهاء الحرب وقيام جمهورية البوسنة والهرسك فلايزال الإهمال والتجاهل هما الصفتان الاساسيتان المميزتان للموقف الأسلامى تجاه مسلمى البوسنة، و يمكن تفسير أهم أسباب هذا التجاهل والإهمال من جانب الدول الاسلامية لمسلمى البلقان فى عدة نقاط أساسية أهمها:

أولاً طبيعة الدول الاسلامية :

فالدول العربية من ناحية تشكل جزء كبير من العالم الاسلامى وتعانى هذه الدول ما يكفى مما يجعلها منشغلة عن مساندة أو دعم أى دولة إسلامية أخرى حيث إلى جانب القضية الفلسطينية والصراع العربى الأسرائيلى اصبحت الدول العربية تعانى من ظاهرة الأرهاب الذى أصبح أتخذ لأول مرة فى التاريخ الحديث صورة جديدة  تتمثل تحقيق مكاسب مادية والاسيتلاء على الأرض كما هو الحال فى تنظيم داعش بالأضافة إلى ذلك تعانى الدول العربية من ظاهرة الانقسام والتفتت التى تبلورت بصورة واضحة فى سوريا واليمن والعراق وليبيا ،كما أن خصوصية النظام العربى تجعل من الأولوية تقديم الدعم والمساعدة إلى الدول العربية وليس الدول الأسلامية ،ومن ناحية أخرى فأن دول الخليج لاتزال منشغلة بعدوها الأساسى إيران فالسعودية القوة الاساسية فى مجلس التعاون الخليجى منشغلة بتقديم المساعدات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية للقوات المناهضة للنفوذ الإيرانى فى حروب الوكالة المختلفة ويظهر ذلك بالأساس فى حرب اليمن لتأمين مجالها الحيوى وأمنها القومى ومن ناحية ثالثة بالنسبة لتركيا فهناك علامات أستفهام كبيرة حول موقفها تجاه مسلمى البوسنة والهرسك فهى ليست دولة عربية ونظراً لكونها الوريث التاريخى للدولة العثمانية فهى صاحبة الدور الأساسى فى نشر الأسلام فى منطقة البلقان وعلى الرغم من ذلك فهى تقوم بدعم القضية الفلطسينية من منطلق دينى فمن الأولى لتركيا دعم قضية مسلمى البوسنة الهرسك خاصة فى ظل ما يجابههوهمن أزمات اقتصادية وسياسية ويمكن تفسير هذا التجاهل من جانب تركيا إزاء مسلمى البوسنة والهرسك فى إطار فكرة النظام الإقليمى فتركيا تسعى لتصبح قوة عظمى فى النظام الاقليمى للشرق الأوسط لذلك فهى تساند القضية الفلسطينية لكسب المزيد من القوة الناعمة وبالتالى فهى تعطى الأولوية للقضية الفلسطينية على حساب قضية مسلمى البوسنة.([3])

ثانياً الموقع الجغرافى:

يشتمل على محورين اساسيين أولهما أنه دائماً ما ارتبطت المساعدات من جانب الدول الاسلامية للدول الاسلامية الأخرى بفكرة الجوار والتقارب  الجغرافى والاقليمى ويظهر ذلك بصورة اساسية فى الدعم التركى للقضية الفلسطينية على أساس ان كلاً منهما يقع فى منطقة الشرق الأوسط ، كما أنه يظهر بالأساس فى منظمة المؤتمر الاسلامى فالبوسنة والهرسك ليست دولة عضو فى هذه المنظمة بل وبالنظر عن كثب للتوزيع الجغرافى للدول الاعضاء فى هذه المنظمة نجد أن التقارب الجغرافى هو أهم ما يميزها فعلى سبيل المثال هناك تقارب جغرافى بين الدول العربية الاعضاء فى المنظمة ،كما أنه يوجد تقارب جغرافى بين دول آسيا الوسطى الاعضاء ،كذلك هناك تقارب جغرافى بين الدول الأفريقية الاعضاء فى منظمة المؤتمر الاسلامى وبالتالى فأن هذا التقارب الجغرافى يجعل من السهل تقديم الدعم والمساعدة لأى دولة عضو فى حالة خطر أو تهديدأو على الأقل نقل هذه المساعدات إلى أقرب دولة عضو تتقارب جغرافياً مع الدولة العضو التى تتعرض للخطر ،ثانيهما أن الموقع الجغرافى لجمهورية البوسنة والهرسك دائماً ما يعطى إنطباعاً بأنها دولة أوروبية أكثر من كونها دولة اسلامية  كما أنها ليست الدولة الأسلامية الوحيدة فى المنطقة فقط بل فى القارة كلها وهو ما يفرض عليها عزلة دينية وجغرافية .)[4](

ثالثاً الغياب فى المؤسسات الاسلامية الدولية:

فبالنظر إلى المنظمات الاسلامية الدولية المختلفة نجد أن أهم ما يميزها هو غياب عضوية جمهورية البوسنة والهرسك فى هذه المنظمات ، فالبوسنة والهرسك ليست دولة عضو فى فى منظمة المؤتمر الاسلامى ، وفى منظمة التعاون الاسلامى هى عضو مراقب ليس له الحق فى التصويت عند إتخاذ القرارات ،ومن ثم فهذا الغياب الواضح يجعل من الصعب على الدول الاسلامية التعرف على الأوضاع داخل جمهورية البوسنة والهرسك ومن ثم تقديم الدعم،وكذلك وجود فجوة ضخمة بين جمهورية البوسنة والمجتمع أو العالم الاسلامى. ([5])

عزلة البوسنة والمخاوف الاوروبية:

يمثل إلتحاق دول البلقان بالاتحاد الاوروبى علامة استفهام مفصلية واساسية فى بنية الاتحاد الاوروبى خاصة وأنه دائماً ما كان يتم التفريق بين دول البلقان والدول الاوروبية وهو ما أدّى إلى فهم خاطئ بأن البلقان ليس جزءًا من أوروبا ،وأن دول البلقان لاتنتمي إلى الدول الأوروبية وأصبح التساؤل الاساسى فى منطقة البلقان هو متى يمكننا الالتحاق باوروبا؟

على اساس أن البلقانيين لا ينتمون إلى اوروبا وانهم لايمكنهم القيام بذلك ما لم يحققوا شروط الالتحاق التى حددها اتفاقية الاتحاد الاوروبى ،وفى حقيقة الامر العديد من دول البلقان فى حاجة إلى الانضمام للاتحاد الاوروبى خاصة تلك الدول التى عانت من أزمات ما بعد حروب الاستقلال عن الاتحاد اليوغوسلافى ومن بين هذه الدول جمهورية البوسنة والهرسك ،وبغض النظر عن الجانب الاقتصادى يمكن القول أن منطقة البلقان بصورة عامة تعانى إهمال أوروبى واضح وصل إلى حد العزلة فدائماً ما كان يطلق عليها “الفناء الخلفى لاوروبا” فى إشارة واضحة إلى هامشية تأثير هذه المنطقة وتراجع أهميتها بالنسبة للقارة الاوروبية .([6])

ويمكن إرجاع اهتمام دول البلقان بالانضمام إلى الاتحاد الاوروبى إلى أن هذا الانضمام سوف يمثل بداية الاهتمام الاوروبى الحقيقى بهذة المنطقة وحل مشكلاتها ،وبالنظر إلى الجمهوريات السابقة المُشكلة للاتحاد اليوغووسلافى نجد أن كرواتيا وسلوفينيا هما فقط الدولتان الاعضاء فى الاتحاد فى حين أن صربيا والبوسنة والهرسك خارج إطار عضوية الاتحاد ،فبالنسبة لصربيا يمكن تفسير عدم عضويتها من خلال عدة نقطتينالأولى ترتبط بالجماعة الاوروبية وتتمثل فى الموقف العدائى من جانب اوروبا تجاه صربيا خاصة فى ظل تطلعها الدائم للسيطرة على بعض الاراضى الكرواتية والبوسنية لتشكيل دولة الصرب الكبرى،أما الثانية ترتبط بصربيا ذاتها وتتمثل فى التبعية الصربية لموسكو حيث أن صربيا تحذو حذو موسكو فى عدم الانضمام إلى الاتحاد الاوروبى ويسطير عليها حلم تشكيل اتحاد سلافى يستطيع منافسة الاتحاد الاوروبى وهو الحلم الذى تسعى روسيا لتحقيقه  ولكن بمعطيات مختلفة حيث ترغب موسكو فى تشكيل اتحاد أوراسى يسطيع منافسة الاتحاد الاوروبى.

أما فيما يتعلق بالبوسنة والهرسك يمكن تفسير العزلة الاوروبية المفروضة عليها وعدم عضويتها فى الاتحاد الاوروبى من خلال عدة نقاط تمثل أهم المخاوف الاوروبية تجته جمهورية البوسنة والهرسك ،أولاً النظر إلى البوسنة باعتبارها مسرح لداعش على التخوم الاوروبية فمنذ أنتحول “داعش” لشنهجماتهفيقلبأوروبا لاسيما بعد العمليات الارهابية فى بروكسل وباريس أدركت الجماعة الاوروبية أن البوسنة من الممكن أن تصبح المنزل الآمن للإرهابيين فالبوسنة هى الدولة الاسلامية الوحيدة فى القارة كما أن موقعها فى جنوب شرق اوروبا قد يدفع التنظيم إلى خلق خلايا داخل هذه الدولة تمهيداً لزيادة عملياته فى القارة الاوروبية كما أن مسلمى البوشناق فى البوسنة يدينون بالمذهب السنى وهو ما يساعد التنظيم ،الذى يدين بنفس المذهب، من إيجاد أرض خصبة للإرهابيين، وما زاد الأمر تعقيداً هو أنضمام حوالى ما بين 250 إلى 300 بوسنى إلى تنظيم داعش وفقاً للتقارير الرسمية بالأضافة إلى ظهور رايات التنظيم فى بعض المدن البوسنية ،هذا إلى جانب وجود العديد من المخاوف والشكوك لدى الشرطة الاوروبية من وجود معسكرات تدريب يديرها تنظيم داعش على أطراف القارة العجوز تحديداً فى منطقة البلقان خاصة مع  وجود 12 منطقة فى البوسنة ينشط فيها متشددون بعيداً عن أعين السلطات البوسنية، فبلا شك أثر ظهور تنظيم داعش بالسلب على مسلمى البوسنة والهرسك وقلل من فرص قبول الطلب البوسنى بالإنضمام إلى الاتحاد الاوروبى.([7])

ثانياً المشكلات الاقتصادية داخل الاتحاد الاوروبىحيث يمثل إنضمام البوسنة والهرسك والتى تعانى من ارتفاع نسب البطالة والتضخم إلى الاتحاد الاوروبى عبء إقتصادى جديد على الاتحاد الذى يعانى من مشكلات اقتصادية قائمة بالفعلتدفعه إلى عدم قبول أى أعضاء جدد فلايزال الاتحاد يتكبد الكثير والكثير لمساندة ودعم اليونان لتجاوز أزمتها الاقتصادية ومساعدتها على الهروب من شبح الإفلاس ،بالأضافة إلى الانسحاب البريطانى من الاتحاد الاوروبى الذى مثل ضربة قاصمة على الصعيد الاقتصادى والسياسى والعسكرى للاتحاد حيث تركت بريطانيا فرنسا وألمانيا وحدهما لمواجهه مشكلات الاتحاد ،وكذلك مشكلة اللاجئين السوريين التى تغزو الدول الاوروبية أدت إلى ظهور العديد من الاحتجاجات والمظاهرات المنادية بترحيل اللاجئين خاصة مع تراجع فرص العمل وإنخفاض نسب الأجور التى تسببت فيها هجرة اللاجئين.([8])

ثالثاً الرؤية الاوروبية لمنطقة البلقانلاتنظر الدول الاوروبية إلى دول البلقان بإعتبارها دول ديمقراطية أو على الأقل دول فى طور التحول الديمقراطى بل تعتبر الدول الاوروبية دول البلقان بصورة عامة خاصة صربيا دول “الديكتاتورية الضاحكة” فهى تتخذ من الديمقراطية ستاراً للاستبداد أما فيما يتعلق بالبوسنة والهرسك فوفقًا للأدبيات السياسية الحديثة فإنه ليس للبوسنة مكان ضمن التصنيف الخاص بالدول الديمقراطية،بل تُصنَّف ضمن دائرة ماتُسمَّى بـ”الدولالفاشلة” تمامًا مثل صوماليا والنيجر وجمهورية إفريقيا الوسطى،وقد وجدت البوسنة والهرسك نفسها فى هذا التصنيف نظراً لغياب أى قدرة للدولة على التحرك أو إحداث أى تأثير إيجابى فى منطقة  جنوب شرق أوروبا هذا بالأضافة إلى أن الدستور البوسنى يتعارض بصورة واضحة مع معايير المفوضية الاوروبية على عكس باقى دول جنوب شرق أوروبا التى لايتعارض دستورها مع اسس ومعايير المفوضية الاوروبية.([9])

ملامح وآفاق المستقبل

إن الأساس الذى قامت عليه جمهورية البوسنة والهرسك بعد حرب الاستقلال (1992-1995) لايمكنها من تبنى نظام اقتصادى عصرى ولايمكنها من مسايرة المؤسسات المجتمعية فمعظم دول البلقان تعانى من كونها غير متطورة اقتصادياً ،كذلك لم يقم الدستور البوسنى على المبادئ السياسية الاوروبية الحديثة مثل التمثيل السياسى وحقوق الأنسان وتوزيع السلطات والحريات العامة والخاصة بل أنه يحمل قدر كبير من التمييز العنصرى بين القوميات الثلاثة الموجودة داخل هذه الدولة (الكروات –الصرب –البوشناق)،ونظراً لذلك كله يمكن القول بأن البوسنة والهرسك تعانى من غياب أنظمة طبيعية من حيث البنية الأساسية أى أنها أشبه ما تكون “بالدولة الهشة” غير القادرة على التمتع بعلاقات طبيعية مع جيرانها من الدول الأخرى ،ومن ثم فأن الحديث عن دولة بلقانية جديدة تزاحم صربيا وكرواتيا فى السيطرة على سياسات وتوجهات المنطقة يعد من السذاجة السياسية ،فليس من المتصور حدوث تغير فى سياسات الدول الاسلامية المختلفة فى التحول نحو الاهتمام بالدول الاسلامية أو ذات الأغلبية الاسلامية البعيدة عنها جغرافياً وكذلك ليس من المتصور أن تصبح جمهورية البوسنة عضواً فى الأتحاد الأوروبى فى ضوء المخاوف المتولدة لدى الدول الاوروبية.

لذلك يمكن القول أن هذه الدولة سوف تظل عالقة فى المنتصف ما بين الشرق الاسلامى والغرب الاروربى خاصة وان إمكانياتها الذاتية محدودة للغاية فهى دولة فقيرة اقتصادياً تعتمد بالأساس إيرادات السياحة و الاستثمارات المختلفة والنشاط الزراعى كما أنه داخلياً هناك إشكاليات حول السيادة الخاصة بجمهورية البوسنة حيث  وضع مؤسس ودستور دايتون صعوبات جمَّة أمام دولة البوسنة والهرسك بسنِّهم المادة الثالثة ضمن الفصل الثاني ، والتي تقضي بأن للكيانين ( الفيدرالية وريبوبلي كاصربسكا) الحق في بناء علاقات موازية بينهما وبين دول الجوار ضمن الحيز الجغرافي والسيادي لدولة البوسنة والهرسك. هذه المادة تم استغلالها فقط من قبل ريبوبليكاصربسكا ،باعتبارها جزءً امن النظام الداخلي لدولة البوسنةو الهرسك، التي أمضت عددًا كبيرًا من المواثيق والاتفاقيات الدولية مع جمهورية صربيا،وبذلك تكون قدانتقصت من سيادة دولة البوسنة والهرسك ومنذ وقت مبكر،ومن ثم  فليس من المتوقع حدوث تغير جوهرى فى أوضاع هذه الدولة البلقانية فى المستقبل القريب مالم تحصل على يد المساعدة الاسلامية او الاوروبية.

قائمة المراجع

1- عبد الله مبشر الطرازى،صفحات من تاريخ جمهورية البوسنة والهرسك،(جدة،كلية الأداب،1992)،ص25-27

2-فريد موهيتش ،علاقات دول البلقان وإثنياتها مع دول أوروبا: الواقع والطموحات،الجزيرة،2012.

متاح على الرابط التالى: http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2012/08/201289125547315628.html

3-تحديات تهدد الاتحاد الأوروبى،الجزيرة،2016.

http://www.aljazeera.net/ متاح على الرابط التالى:

4- تشازم صاديقوفيتش،البوسنة والهرسك: دولة هشة ومستقبل غامض،الجزيرة،2014

متاح على الرابط التالى:http://studies.aljazeera.net/ar/issues/2014/09/201492811951984187.html

5-أحمد يوسف أحمد، بنية النظام العربى ،القاهرة،أكتوبر 2015 ،(تقرير غير منشور)،ص3-5

( البوسنة مسرح لـ”داعش” على تخوم أوروبا)، أر تى العربية،2016.6-

https://arabic.rt.com/news/818535 متاح على الرابط التالى :

7- للمزيد أنظر:http://www.oic-oci.org/oicv3/page/?p_id=189&p_ref=60&lan=ar

8- Evelyn FaarlundØksenvåg, Muslims between East and West,(Norway, University of Oslo ,2008),pp38-41.

)-عبد الله مبشر الطرازى،صفحات من تاريخ جمهورية البوسنة والهرسك،(جدة،كلية الأداب،1992)،ص25-27.[1](

)-عبد الله مبشر الطرازى،أنظر المرجع السابق،ص32-35.[2](

)-أحمد يوسف أحمد، بنية النظام العربى ،القاهرة،أكتوبر 2015 ،(تقرير غير منشور)،ص3-5.[3](

([4])-Evelyn FaarlundØksenvåg,Muslims between East and West,(Norway, University of Oslo ,2008),pp38-41.

http://www.oic-oci.org/oicv3/page/?p_id=189&p_ref=60&lan=ar:للمزيد أنظر –([5])

)-فريد موهيتش ،علاقاتدولالبلقانوإثنياتهامعدولأوروبا: الواقعوالطموحات،الجزيرة،2012.[6](

http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2012/08/201289125547315628.htmlمتاح على الرابط التالى:

)-(البوسنةمسرحلـ”داعش” علىتخومأوروبا)، أر تى العربية،2016.[7](

https://arabic.rt.com/news/818535متاح على الرابط التالى :

)-تحدياتتهددالاتحادالأوروبى،الجزيرة،2016.[8](

http://www.aljazeera.net/ متاح على الرابط التالى:

)-تشازمصاديقوفيتش،البوسنةوالهرسك: دولةهشةومستقبلغامض،الجزيرة،2014.[9](

http://studies.aljazeera.net/ar/issues/2014/09/201492811951984187.htmlمتاح على الرابط التالى:

Share Button

عن المركز الديمقراطى العربى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


× 6 = forty eight

إلى الأعلى
 

Please log in to vote

You need to log in to vote. If you already had an account, you may log in here

Alternatively, if you do not have an account yet you can create one here.

Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On PinterestVisit Us On LinkedinCheck Our Feed