عاجل
الرئيسية / الشرق الأوسط / التعاون التركي – الاسرائيلى في مجال الطاقة من المنظور الاسرائيلى
التعاون التركي – الاسرائيلى في مجال الطاقة من المنظور الاسرائيلى
تركيا اسرائيل

التعاون التركي – الاسرائيلى في مجال الطاقة من المنظور الاسرائيلى

اعداد المستشار السياسي : حسين خلف موسى
– ترجمة النص العبرى د / محمود ضاحي

 

  • المركز الديمقراطي العربي

تتعرض هذه الورقة البحثية لاستراتيجية التعاون التركي الاسرائيلى في مجال الطاقة كما اوردته صحيفة يسرائيل هايوم ( اسرائيل اليوم ) الاسرائيلية كما تتناول تحليل مسارات هذه العلاقة من المنظور السياسي والاستراتيجي والاقتصادي

“تعاون تركي – إسرائيلي في مجال الطاقة”: مقال من جريدة “يسرائيل هايوم” إسرائيل اليوم بتاريخ 26/3/2013

التعاون بين تركيا و إسرائيل سيتسبب في عزل قبرص وفقا لكبير الاقتصاديين في الوكالة الدولية للطاقة ، فإن من المتوقع أن يؤدي اعتذار إسرائيل إلي تعزيز التعاون بين تركيا و إسرائيل في مجال الغاز الطبيعي. تشير تقديرات كبير الاقتصاديين للوكالة الدولية للطاقة (IEA) “فتتيح بيرول” لأن إعتزار إسرائيل أمام تركيا سيساعد على تعزيز التعاون الثنائي بين الدولتين في مجال الطاقة , وكما هو متوقع عزل الحكومة القبرصية اليونانية . وذلك حسبما ذكرت وكالة الأنباء التركية (andolo) .

وقال بيرول أن اعتذار إسرائيل سيمهد الطريق أمام تركيا لتصبح مصدر عالمي رائد في مجال نقل الطاقة , وأشار بأن تركيا تستطيع أن تنقل مصادر الطاقة إلى السوق العالمية سويا مع إسرائيل . وأضاف بيرول بأن تركيا هي الطريق الأكثر اقتصادية ليمكن لإسرائيل أن تنقل الغاز الطبيعي من شرق البحر المتوسط إلى الأسواق العالمية , وطبقا لتقريراته فإن إسرائيل لديها قدرة على إنتاج غاز طبيعي تزيد عن الطلب المحلي بحوالي 7-8 مرات ، و لذلك سيباع جزء كبير منه في الأسواق العالمية .

وأضاف بيرول أنه لا توجد الآن أية عائقة لنقل الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى تركيا , وأشار بأن هناك اهتماما متزايدا بالتنقيب عن الغاز في جميع أنحاء قبرص , لكنه أضاف أيضا بأن تكلفة استيراد الغاز لا تزال غير معروفة . وقال “نحن نعترف أن هناك احتياطات كبيرة”وتشير التقديرات فر الوقت نفسه بأن الحكومة القبرصية اليونانية قد تتعرض لانعزال و يأتي هذا على غرار التعاون بين تركيا و إسرائيل في مجال الغاز الطبيعي . جاء هذا في مقال نشر يوم الاثنين في جريدة “فيننشال تايمز”.

كما جاء نقد نائب رئيس  وزراء تركيا “علي ببكان” يوم الاثنين ردا على الفكرة التي طرحتها الحكومة القبرصية اليونانية بأن تستخدم احتياطيات الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط كضمانة للحصول على قروض , وقال بأن هذه الاحتياطيات ليست ملكهم بل ملكا لكل سكان الجزيرة طبقا للقانون الدولي .

تحليل المقال فى نقاط

تعرض المقال لمجموعة من الأفكار وهي:-

  • أثر التعاون الإسرائيلي التركي على قبرص في مجال الطاقة
  • عرض تقديرات كبير الاقتصاديين للوكالة الدولية للطاقة (IEA)
  • أهم ما جاء في هذه التقديرات

أ- أن إسرائيل سوف تجعل تركيا مصدر عالمي رائد في مجال نقل الطاقة , حيث أن التعاون الإسرائيلي التركي سوف يجعل تركيا هي الطريق و الوسيلة الاقتصادية الفعالة التي سوف تمكن إسرائيل أن تنقل الغاز الطبيعي من شرق البحر المتوسط إلى الأسواق العالمية.

ب- إن اسرائيل لديها القدرة على إنتاج الغاز الطبيعي يزيد عن الطلب المحلي بحوالي من 7 إلى 8 مرات , ولذلك سوف يباع جزء كبير منه في الأسواق العالمية.

ج- بعد اعتذار إسرائيل لتركيا لا توجد أي عوائق لقل الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى تركيا.

د- يوجد اهتمام متزايد في مجال التنقيب على الغاز في جميع أنحاء قبرص , ولكن تكلفة التنقيب و استيراد الغاز لاتزال غير معروفة.

هـ – إن التعاون الإسرائيلي التركي سو يتسبب في انعزال الحكومة القبرصية اليونانية في المجال الاقتصادي “التنقيب عن الغاز”.

و- أن تركيا ملزمة بالتعاون مع إسرائيل في مجال التنقيب عن الغاز , لان “علي بيكان” نائب رئيس الوزراء التركي ، انتقد الحكومة القبرصية اليونانية التي طالبت بأخذ قروض بضمان احتياطيات الغاز في الشرق الأوسط , وأن هذه الاحتياطيات ملك لجميع سكان الجزيرة القبرصية طبقا للقانون الدولي ، مما سوف يدفع تركيا بسرعة التعاون مع إسرائيل في مجال الغاز.

ثانيا : إيجابيات و سلبيات المقال

أولا : السلبيات :-

1- قد افرض كاتب المقال بأن إسرائيل عامل حاسم و حيوي بالنسبة لتركيا في مجال التنقيب عن الغاز الطبيعي في الجزيرة القبرصية ، وأن التعاون التركي الإسرائيلي هو الكفيل بالنسبة لتركيا لمواجهة النفوذ اليوناني القبرصي التي تريد أن تسيطر على التنقيب عن الغاز هناك , في حين أن كاتب المقال اغفل أن هناك خيارات أخرى متاحة أمام الحكومة التركية منها :-

  • أن القانون الدولي سوف يحسم أحقية كل طرف في التنقيب عن الغاز في منطقة نفوذه.
  • أن إسرائيل هي التي تحتاج إلى تركيا وليس العكس ، بدليل أنها قدمت الاعتذار لتركيا ، وذلك يرجع لان وجود خلاف تركي إسرائيلي في ظل ثورات عربية متلاحقة لا يخدم المصالح الإسرائيلية.

2- قصر كاتب المقال التعاون بين تركيا و إسرائيل على العلاقات الاقتصادية فقط دون إشارة إلى أوجه التعاون الأخرى العسكرية منها و السياسية و غيرها من أوجه التعاون ، ربما لان العلاقات العسكرية و السياسية لن تعود إلى سابق عهدها في الحكومة التركية ذات التوجهات الإسلامية … .

3- في حالة التعاون التركي الإسرائيلي في التنقيب عن الغاز سوف يجعل قبرص اليونانية منعزلة اقتصاديا في مجال التنقيب عن الغاز , وهذا ليس حقيقي ، لأن أمام قبرص اليونانية مجالات أخرى للتعاون في مجال التنقيب عن الغاز زمنها الصين و روسيا و غيرها من البلدان كاليابان ، وبالتالي ليست إسرائيل هي الفيصل في هذا المجال.

4- كما أن تقديرات كبير الاقتصاديين الوكالة الدولية للطاقة . كانت أكثر عمومية أي أنها لم تبنى على دراسات باحثين اقتصاديين من مراكز بحثية .

5- أن المقال كانت عبارة عن سرد توقعات ، ولم تكن مقال اقتصادية توضح حسابات التكلفة و العائد.

ثانيا : الإيجابيات:

انه بالفعل منطقة شرق البحر المتوسط لها مستقبل عالمي في مجال التنقيب عن الغاز , وأن هذا التنقيب الذي سوف تقوم به تركيا سوف يجعلها في مصاف الدول الناقلة للغاز إلى الأسواق العالمية , و بالتالي سوف يعود بعائد و مردود اقتصادي كبير على تركيا و إسرائيل

ثالثا : عرض عام:

  • العلاقات بين إسرائيل وتركيا والتي تأسست في مارس 1949 عندما أصبحت تركيا ثاني أكبر بلد ذات أغلبية مسلمة بعد إيران عام( 1948)، تعترف بدولة إسرائيل ومنذ ذلك الوقت، أصبحت إسرائيل هي المورد الرئيسي للسلاح لتركيا. وحققت حكومة البلدين تعاونا هاما في المجالات العسكرية، الدبلوماسية، الإستراتيجية، كما يتفق البلدان حول الكثير من الاهتمامات المشتركة والقضايا التي تخص الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ومع ذلك، يعاني الحوار الدبلوماسي بين البلدين الكثير من التوترات، بعد التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان الهجوم على غزة 2009. وصرح السفير الإسرائيلي گابي ليڤي بأن العلاقات بين البلدين سوف تعود إلى مسارها الطبيعي في أقصر وقت.
  • تفيد معطيات وزارة التجارة والصناعة الإسرائيلية بأن تركيا تحتل المرتبة السادسة في قائمة الصادرات الإسرائيلية لدول العالم. الناطق بلسان الوزارة براك گرانوت يشير إلى أن حجم التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل شهد تطورا هائلا ونبه إلى أنه ارتفع من 300 مليون دولار في 1997 إلى 3.1 مليارات دولار عام 2010 وفيه بلغ حجم الصادرات الإسرائيلية لأنقرة مليارا وربع المليار دولار ،وأشار براك إلى أن النصف الأول من العام الجاري شهد ارتفاعا بنسبة 23% موضحا أن شركات إسرائيلية تصدر لتركيا منتجات كيماوية، ومواد بلاستيكية، وأجهزة تقنية، وأدوية، وأجهزة زراعية وأسلحة وعتادا عسكريا. وبلغ حجم الاستيراد الإسرائيلي من تركيا في 2010 نحو 1.8 مليار دولار أي بزيادة 30% عن 2009 وشهد النصف الأول من العام الحالي زيادة بـ14% وتستورد إسرائيل من تركيا معادن خفيفة، ومراكب ومكنات ونسيجا وغير ذلك. واعتبر گرانوتأن تركيا شريكة تجارية طبيعية وهامة لإسرائيل وأن التبادل التجاري المتطور بينهما الذي يساهم في رفاهية الشعبين يشكل مرساة لتثبيت العلاقات الثنائية في ساعة العاصفة وتحسين الروابط السياسية. واستذكر گرانوت وجود اتفاقية تعاون اقتصادي بين الدولتين منذ 1997 أتاحت إنتاج منتجات مشتركة مكرسة لأسواق الاتحاد الأوروبي ومعفاة من الجمارك.
  • تعانى العلاقات التركية-الإسرائيلية حالياً من تداعيات أزمة أسطول الحرية، ولكن مع استمرار التعاون الاقتصادي والعسكري بين البلدين. يمتلك البلدان قواسم مشتركة أبرزها توحد الحليف الدولى لكليهما، أى الولايات المتحدة الأمريكية وتاريخ ممتد من التعاون بدأ مع قيام دولة إسرائيل وحتى الآن، مثلما يملك كلاهما أقوى القدرات العسكرية فى المنطقة. ومع توافر القواسم المشتركة تعد التغيرات فى البيئة الإقليمية عاملاً يكبح تطوير العلاقات التركية-الإسرائيلية التي تشهد بعد انتهاء الحرب الباردة منافسة على الزعامة الإقليمية فى منطقة شرق المتوسط. لم تكن العلاقات التركية-الإسرائيلية ثابتاً استاتيكياً، بقدر ما كانت تعبيراً عن اصطفاف إقليمي-دولي فى مواجهة اصطفاف دولي أوسع. اعترفت تركيا كأول دولة إسلامية بإسرائيل باعتبار ذلك من موجبات التحالف التركى-الأمريكي، الذي استهدف أساساً مواجهة الاتحاد السوفيتي السابق. ومع انضواء تل أبيب تحت المظلة الأمريكية أثناء الحرب الباردة، فقد ترسخت العلاقات التركية-الإسرائيلية فى مواجهة تحالف دولي وبالاصطفاف فى تحالف أخر. ولكن مع سقوط الاتحاد السوفيتي السابق فقد تغيرت الديناميات التي تربط تركيا بإسرائيل لتصبح معادلة العلاقات متمثلة فى قوتين واقعتين فى شرق المتوسط، تتشاركان فى خاصيتين محددتين هما: السقف الدولي الواحد، ومجاورة كلاهما لنفس الدول العربية المعادية (سورية والعراق.( لذلك فقد استمرت العلاقات التركية-الإسرائيلية على وتيرة عالية، ولكن ليس باعتبارهما جزءاً من تحالف دولى فى مواجهة تحالف أخر. ومع احتلال العراق عام 2003 بدعم وتأييد اللوبي الصهيوني فى واشنطن، تغيرت التوازنات فى المنطقة مرة أخرى، حيث خرجت تركيا والدول العربية خاسرة جراء ذلك الاحتلال. ومع تبدل الموازين أكثر فى المنطقة وصعود النفوذ الإيراني فى العراق والمنطقة وانفتاح سوريا على تركيا، لم تعد تركيا محاطة بدول معادية مثلما كانت فى السابق، وبالتالي انهار ركن أساسي فى القواسم المشتركة لكل من تل أبيب وأنقرة. كبحت المنطلقات الأساسية لحزب “العدالة والتنمية” من تطوير العلاقات التركية-الإسرائيلية وترافق ذلك مع التغير فى الديناميات التى تتحكم فى هذه العلاقات، بحيث أصبح الابتعاد التركى المحسوب عن إسرائيل ملبياً للمصالح التركية العليا، وليس لمصالح حزب “العدالة والتنمية” فقط. أصبحت واشنطن تدرك حاجتها إلى تركيا أكثر بكثير عما قبل، حيث تحتاج واشنطن إلى تركيا لتأمين انسحابها من العراق، وتحتاج أمريكا إلى أنقرة فى الملف النووي الإيراني، مثلما تريد دوراً تركياً فى تحسين صورة أمريكا فى المنطقة، وكلها أمور فائقة الأهمية لإدارة أوباما ولا تستطيع إسرائيل أن تفعل فيها الشئ الكثير فى الواقع. هنا بالتحديد المغزى الجيو-سياسي الأعمق لحادثة “أسطول الحرية”، وهنا بالتحديد الخسارة الحقيقية لإسرائيل أمام تركيا لأن تل أبيب لم يعد لديها مروحة من الاختيارات مثلما كان وضعها منذ عام 1948 وحتى يوم القرصنة على السفن المدنية التركية فى المياه الدولية فى 31 مايو 2010، بل أضحت خياراتها محدودة جداً فى الواقع. ستستمر العلاقات التركية-الإسرائيلية، ولكن تركيا لم تعد شريكاً إستراتيجياً لإسرائيل، ناهيك عن أن اسرائيل لم تعد بالضرورة الشريك الوحيد لواشنطن فى المنطقة. وبالمقابل فإن ابتعاد تركيا عن إسرائيل نسبياً لا يعنى عداء مستحكماً بين الطرفين أو قطيعة مع الغرب، ولكن إعادة تموضع تحتمها المصالح الوطنية التركية وليس الدوافع الأيديولوجية لحزب العدالة والتنمية.
  • في سبتمبر 2011 أعلنت تركيا طرد السفير الإسرائيلي بعد رفض إسرائيل الاعتذار عن قتل تسعة أتراك في هجومها على أسطول الحرية في 2010. كما أعلنت تجميد العلاقات العسكرية بين البلدين وردت إسرائيل على التصعيد التركي بمحاولة للتهدئة، وقال مسئول حكومي إسرائيلي إن إسرائيل تأمل إصلاح العلاقات مع تركيا بعد أن طردت أنقرة السفير الإسرائيلي وعلقت الاتفاقات العسكرية مع إسرائيل. وقال بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل “تعرب مرة أخرى عن أسفها عن حالات القتلى التي وقعت على السفينة لكنها لن تعتذر عن ذلك”.
  • وأخيرا قدم الجانب الاسرائيلى اعتذار رسميا للحكومة التركية عقب التحولات فى دول الربيع العربي والتخوفات الإسرائيلية من التقارب التركى المصري.

تعليق عام:

الاستنتاج:
إذا استمرت تداعيات الأزمة الناتجة عن الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية ستكون الخسائر كبيرة على كل من تركيا وإسرائيل والولايات المتحدة. لا بد من أن يتذكر الجميع أن تركيا كانت أول بلد مسلم يعترف بدولة إسرائيل، وأن التبادل التجاري بين البلدين قد تجاوز مليارين ونصف مليار دولار العام 2009، وأن تركيا ما زالت دولة علمانية، وتعتمد الديمقراطية الليبرالية واقتصاد السوق الحرة، وهي عضو فاعل في حلف شمال الأطلسي.

الحقيقة الثانية التي يجب أن ينطلق منها أي توجه لمعالجة ذيول الهجوم وإعادة تقييم العلاقات التركية – الإسرائيلية، من خيارات تركيا الجديدة لدعم الاستقرار وحل النزاعات في منطقة الشرق الأوسط وبناء علاقات وثيقة للتعاون الاقتصادي بين جميع دول المنطقة، مع الحفاظ على علاقاتها التاريخية مع الغرب.

تبقى الولايات المتحدة القوة الوحيدة القادرة على التأثير في مسار الأزمة المتفاقمة خصوصًا بعد الفشل في إيجاد مخرج لها من خلال اجتماع وزير خارجية تركيا أحمد داوود أوغلو ووزير التجارة الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر في بروكسل بتشجيع أميركي، وما تبع ذلك من رفض المسئولين الإسرائيليين مطلب تركيا الاعتذار وبتشكيل لجنة تحقيق دولية.

يمكن لإدارة أوباما وحدها القيام بدور فاعل لاحتواء التدهور المستمر في العلاقات وذلك من خلال ممارسة الضغوط على رئيس الحكومة الإسرائيلية للقبول بلجنة تحقيق دولية تكشف حقيقة ما جرى في الهجوم على الباخرة “مافي مرمره”، وأيضًا الطلب إلى رئيس الحكومة التركية للتجاوب مع مجريات التحقيق الدولي.

تقضي الحكمة أيضًا أن يبادر الرئيس أوباما إلى تحذير أصدقاء إسرائيل في الكونغرس من أن حملة التصعيد التي يروجون لها ضد تركيا لا تخدم المصالح الإستراتيجية الإسرائيلية أو الأميركية في منطقة الشرق الأوسط.

يمكن اعتبار أي مراهنة إسرائيلية على خسارة حزب العدالة والتنمية لأكثريته النيابية في الانتخابات المقبلة وبالتالي انتظار عودة تحالف الأحزاب الأخرى إلى الحكم من أجل العودة بالعلاقات مع تركيا إلى سابق عهدها بمنزلة مغامرة جديدة غير محسوبة النتائج. يبدو أن الخيارات السياسية والاقتصادية التي اعتمدتها حكومة أردوغان تصب كلها في اتجاه توسيع القاعدة الشعبية لحزب العدالة والتنمية، وخصوصًا بعدما أعطت هذه الخيارات ثمارها في المجال الاقتصادي، بالإضافة إلى أنها تلتقي مع التأييد العارم للقضية الفلسطينية لدى الرأي العام التركي. لقد حلّت حكومة أردوغان الإشكالية التي كانت قائمة ما بين ما كانت تريده الحكومات السابقة من علاقات مزدهرة مع إسرائيل ونظرة المواطنين الأتراك لإسرائيل كقوة ظالمة ومضطهدة للشعب الفلسطيني. وسيكون لمواقف أردوغان “المتشددة” من إسرائيل آثارها في الانتخابات العامة المقبلة.

لا بدّ من أن تدرك حكومة نتنياهو أن السياسة التركية الجديدة تجـاه المنطقـة لا تنطلق من خيارات عاطفية أو شخصية، بل هي سياسة براغماتية تخدم مصالـح تركيـا العليا، ومن هنا فإن الأرضية الأمنية والعسكرية التي نشأت عليهـا علاقـات تركيـا بإسرائيل قد تغيّرت لتحل مكانها مصالح تركيا الاقتصادية والتي تقضـي باعتمـاد سياسة الانفتاح تجاه جميع دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. مـن هنـا فـإن أي محاولة إسرائيلية للحفاظ على هذه العلاقة المهمة مع تركيا يجب أن تبـدأ مـن تحقيق السلام، لأن السلام وحده كفيل بتسهيل دخول إسرائيل كشريك إقليمي قـادر على الالتقاء مع التوجهات التركية الجديدة، وبالتالي المحافظة علـى العلاقات التاريخية القائمة مع أنقرة..

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى