الرئيسية / الشرق الأوسط / أسباب غياب الأيديولوجية الإسلامية شبه الكامل في الانتخابات الإيرانية ؟

أسباب غياب الأيديولوجية الإسلامية شبه الكامل في الانتخابات الإيرانية ؟

-المركز الديمقراطي العربي

تضع الانتخابات الرئيس الحالي حسن روحاني الذي يريد تطبيع العلاقات مع الغرب في مواجهة القاضي المحافظ إبراهيم رئيسي الذي يقول إن روحاني تجاوز حدوده وباع قيم الثورة الإسلامية إلى أعداء إيران.

وقال روحاني، الذي أبرم اتفاقا مع القوى العالمية قبل عامين للحد من أنشطة إيران النووية مقابل رفع معظم العقوبات الاقتصادية، إن الانتخابات مهمة “لدور إيران في المنطقة والعالم في المستقبل”.

في ضوء حملة الانتخابات الرئاسية الإيرانية الراهنة يتضّح اليوم أكثر من أي وقت مضى أن دور رجال الدين في السياسة الإيرانية آخذ في التراجع.

المؤسسة السياسية المدعوة “جمعية مدرّسي حوزة قم العلمية” التي يتمحور عملها حول التعاليم الشيعية أعلنت تأييدها للمرشح المتشدد ابراهيم رئيسي، شأنها شأن “مجمع علماء الدين المجاهدين” في طهران الذي يخضع لإشراف “جبهة ثبات الثورة الإسلامية” التابعة للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالشيخ المحافظ النافذ آية الله محمد تقي مصباح اليزدي.

بيد أن جميع المرشحين للرئاسة الذين أيدتهم هذه المؤسسات منذ عام 1997 مُنيوا بالخسارة، ومن ضمنهم المرشحين الذين خسروا الانتخابات أمام الرئيس الحالي حسن روحاني في عام 2013. ويبدو أن تأثيرهم محدود على أكثر المتشددين التزاماً داخل النظام، في الوقت الذي تميل فيه السلطات الدينية الرئيسية الأخرى إلى الامتناع تماماً عن أي تأييد علني.

خلال ثلاث مناظرات تلفزيونية والعديد من خطابات الحملة الانتخابية، ركّز المرشحون للرئاسة الإيرانية على موضوعين هما: الوعد بإخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية، واتّهام بعضهم البعض بالفساد الاقتصادي.

ورغم أنّ جميع المتنافسين المتبقّين هم من كبار المسؤولين في الجمهورية الإسلامية، فقد ساعدت جهودهم المبذولة لتشويه صورة بعضهم البعض على رسم أحلك صورة للنظام التي شوهدت في وسائل الإعلام الحكومية.

وينعكس هذا التهكّم أيضاً في الغياب شبه الكامل للقضايا الإسلامية وأيديولوجية النظام عن الانتخابات، وهما نقطتان محوريتان ونموذجيتان للحملات السياسية الإيرانية. وقد استنتج المرشحون على ما يبدو أنّ الأيديولوجية الإسلامية قد فقدت قوتها كعامل محفِّز بين الناخبين، وبالتالي لا تستحق المناقشة.

ومن المثير للاهتمام هو أنّ حتى المرشد الأعلى علي خامنئي تجنّب الإشارة إلى القضايا الإسلامية في خطابه الأخير حول الانتخابات، وبدلاً من ذلك حثّ المرشحين على التركيز على دور الاقتصاد في الحفاظ على الأمن القومي.

يقول الباحث “مهدي خلجي” هو زميل “ليبيتزكي فاميلي” في معهد واشنطن، ومؤلف دراسته الأخيرة “مستقبل القيادة في الطائفة الشيعية” في تحليل نشره المعهد  أنه:

  • تشير البيانات الأخيرة التي أدلى بها خامنئي والمرشحون الرئيسيون للرئاسة إلى أنهم يعتبرون الأزمة الاقتصادية نقطة الضعف الرئيسية للنظام، وهي قادرة على التعجيل بحدوث أزمة أمنية تهدّد الجمهورية الإسلامية.
  • بسبب فشل النظام في الوفاء بوعوده الأيديولوجية على مدى العقود الأربعة الماضية، فإن الشعب لا يثق في قدرته على جعل إيران عضواً عادياً في المجتمع الدولي.
  • ومع فقدان الأيديولوجية الإسلامية لتأثيرها المغري، فإن السبيل الوحيد لإطالة أمد حياة النظام هو الإصلاح الاقتصادي. إلّا أنّ آفاق هذا الإصلاح لا تبدو مشرقة نظراً للسلطة المحدودة جداً التي تُمنح للرئيس، والتدخل المستمر من قبل الكيانات القوية غير الخاضعة للمساءلة في اقتصاد البلاد.

الاقتصاد أكبر شواغل خامنئي حالياً:

منذ بداية هذا العام الفارسي (21 آذار/مارس)، شدّد خامنئي تركيزه على الاقتصاد بوصفه مركز تخطيط الحكومة وأدائها. فعلى سبيل المثال، كان شعاره لرسالة عيد النوروز هذا العام والتي تم بثها من على شاشات التلفزيون “اقتصاد المقاومة: الإنتاج والتوظيف”.

وفي العاشر من أيار/مايو، أعاد خامنئي ذكر هذا الموضوع في حفل تخريج الطلاب العسكريين من “جامعة الإمام حسين”، الذي حَضَرَه بصفته القائد العام للقوات المسلحة. وقدّم هناك سلسلة من المطالب والتحذيرات إلى المرشحين الرئاسيين، الذين يضمّون حالياً شاغل المنصب حسن روحاني، ومنافسِيه الرئيسيين:

أولهما المتشدّد إبراهيم رئيسي، وهو قاضٍ سيء السمعة يرأس “ضريح الإمام الرضا” الذي يشكّل أكبر وقف في العالم الإسلامي؛ ومصطفى مير سليم، [مستشار] ورئيس ديوان مكتب خامنئي عندما كان المرشد الأعلى رئيساً في الثمانينات ووزير الثقافة والإرشاد الإسلامي السابق؛ والإصلاحي مصطفى هاشمي طبا، نائب رئيس سابق ووزير صناعة سابق.

أولاً، دعا خامنئي المرشحين إلى “الإعلان صراحة وبشكل حاسم أنّ الاقتصاد والظروف المعيشية للشعب هما من أولوياتهم”. كما طلب منهم التعهد بأنهم “سيبذلون جهوداً لحلّ المشاكل الاقتصادية” و”سيسلّطون الضوء على استقلال ايران واعتزازها وعظمتها الوطنية” و”سيحمون الأمن القومي والسلم في البلاد”.

كما أعلن أنّ “مصدر قوة الجمهورية الإسلامية” يكمن في “اقتصاد قوي ومستقل”، فضلاً عن “القدرة العسكرية والأجهزة الأمنية” لـ «الحرس الثوري الإسلامي».

وخلال مناقشة القضايا الأمنية، اتّهم خامنئي “العدو” (الولايات المتحدة) باتّباع خطة من ثلاث مراحل ضدّ ايران. وقال إنّ الولايات المتحدة تسعى على المدى القصير إلى تهديد أمن البلاد من خلال التسبُّب بحالةٍ من الفوضى.

وتخطّط على المدى المتوسّط لاستهداف الاقتصاد الإيراني والحياة المالية للشعب. والهدف من هذا المشروع “الخبيث” هو ضمان أن “اقتصاد البلاد لا يتقدّم، والشعب يفشل في حياته المالية، والتوظيف والإنتاج لا ينموان، والبطالة تستشري إلى درجة أن الشعب يفقد الأمل في الجمهورية الإسلامية”. وباختصار، فإن الاستراتيجية الرئيسية للعدو ضدّ إيران “هي الضغط الاقتصادي”.

ويرى خامنئي أنّ المرحلتين الأوّلّيتين تؤدّيان إلى هدف طويل الأمد وهو إلغاء النظام بحدّ ذاته. وقال إنّه خلافاً للسنوات الأولى للجمهورية الإسلامية، لم يعد العدو يفصح صراحةً عن هذا الهدف: “فجدول الأعمال في الوقت الحاضر هو مواجهة النظام من خلال ‘ تغيير السلوك ‘، وهو ما يعني الانحراف التدريجي عن مسار الإسلام، والثورة، وخط الإمام”.

وبناء على ذلك، طلب من المرشحين تجنّب “التشخيصات الزائفة” لمشاكل ايران، لأنّ ذلك قد يزيد من عمق “الفجوات الدينية، والجغرافية، واللغوية، والعرقية” في البلاد، ويعزّز “مشروع العدو غير المكتمل”. ثمّ وجّه تحذيراً حاداً وتنازلياً بعض الشئ، حيث قال إنّ أي مرشح يتصرف بهذه الطريقة ضدّ أمن إيران “سيواجه ضربة قوية”.

ومع هذه التهديدات وغيرها، يبدو أنّ المرشّحين يتردّدون في التحدّث عن قضايا أساسية مثل البرنامج النووي، والسياسة الإقليمية الإيرانية، ومختلف العقوبات الاقتصادية غير النووية التي لا تزال قائمة. وحتى الأهم من ذلك، هو التزام المرشّحين الصمت حيال تعزيز الأيديولوجية الإسلامية، على الرغم من مصداقيتهم الثورية والدينية العميقة.

وكتب محمد جواد غلام رضا كاشي، أستاذ العلوم السياسية في “جامعة العلامة الطباطبائي”، في رسالة نشرها على موقع فيسبوك في 7 أيار/ مايو بعنوان “الأزمة النظرية للجمهورية الإسلامية”: “لو كنتُ في مكان المحاور في المناظرة الرئاسية، لسألتُ المرشحين المحافظين، ‘ ماذا حدث للإسلام؟

  • لماذا لا يدافع أحد عن فرض اللباس الإسلامي على النساء؟
  • لماذا لا يصرّح أحد بإرادته في محاربة أمريكا؟
  • لماذا لا يتحدث أحد عن ضرورة فرض قيود دينية على المجالات الثقافية والاجتماعية؟’ “.

وبالنسبة لكاشي، ينبغي معالجة المفارقة الكامنة وراء زواج “الإسلام” و”الجمهورية” بسرعة، وإلا فإنّ الذين يشعرون بخيبة أمل إزاء أوجه القصور في الجمهورية، والذين يخيب أملهم حيال السجل الإسلامي للنظام، سيتّحدون أخيراً عند نهايات الطيف المتطرفة، مع “مجموعة تميل إلى اتّباع نموذج “طالبان” وأخرى ترغب في [وقوع] هجوم عسكري أجنبي” لإسقاط النظام.

الفساد المستشري:

يُعتبر التركيز الاقتصادي لهذا الموسم الانتخابي أقلّ إثارة للدهشة عندما ينظر المرء إلى المعنى المضلل غالباً لمصطلحات مثل “الدولة” و”الحكومة” في السياق الإيراني.

وهناك حوالي 450 ألف رئيس مكتب ومدير يعملون لدى السلطة التنفيذية التي يقودها الرئيس، وتدفع هذه رواتب شهرية لما لا يقلّ عن 8.5 مليون موظّف ناشط أو متقاعد، وتشرف على حوالي 1700 منظمة حكومية مركزية، و247 مؤسسة إقليمية أو بلدية. وكما جاء في تقرير حديث لـ “هيئة الإذاعة البريطانية” (الـ “بي بي سي”)، “يعمل أحد أفراد أسرة من كل أسرتين إيرانيتين كموظف حكومي”.

بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من الكيانات الهامة في إيران التي تقع كلياً خارج فروع الحكومة الثلاثة ولا تتمتع بأي شفافية ولا تخضع لمساءلة المسؤولين المنتخبين. وتشمل هذه الكيانات «الحرس الثوري الإسلامي»، والإذاعة والتلفزيون الحكومي، ومؤسسات مالية ضخمة مثل “ضريح الإمام الرضا”، و”مؤسسة المضطهدين والمعاقين”.

وتعترف هذه الكيانات بخامنئي كسلطتها الوحيدة، وتمتلك موارد تنافس بها تلك التي تمتلكها الدولة، وتنافس الشركات العامة والخاصة على حدّ سواء. ويشكّل هذا النظام المعقّد وغير المنظم أرضاً خصبة للفساد العميق الجذور في جميع أنحاء البلاد، وهو مصدر للإحباط المتزايد لدى الشعب.

احتمالات فوز روحاني:

لقد تغيّر السباق الرئاسي تغيراً كبيراً في الأيام الأخيرة، مما جعل فرص روحاني في ولاية ثانية غير مؤكدة. فقد انسحب المرشح المحافظ محمد باقر قليباف لصالح رئيسي، على افتراض أن ذلك يعزز أمل فرص المعسكر المتشدّد إمّا في الفوز بالانتخابات مباشرةً وإمّا في التغلّب على روحاني في الجولة الثانية.

ولكنّ دعم قليباف انخفض بشكلٍ ملحوظ بعد مناظرة 12 أيار/مايو، وعلى أي حال من الصعب الاعتقاد بأنّ جميع مؤيّديه سيصوّتون لصالح رئيسي، لذلك فقد لا يكون لانسحابه أثراً كبيراً.

بالإضافة إلى ذلك، إن شعبية رئيسي ليست كتلك التي حظي بها الرؤساء المحافظين السابقين (مثل محمود أحمدي نجاد). كما أنه يفتقر إلى الخبرة الإدارية، ولم يكن ناشطاً أبداً في السياسة، وهو صاحب سمعة سيئة بسبب الدور الذي اضطلع به في “لجنة الموت” التي أشرفت على القتل الجماعي للسجناء السياسيين عام 1988.

وبالتالي، فعلى الرغم من أنّ تضييق المجال وصولاً إلى مرشحٍ رئيسي واحد قد يبدو وكأنه النهج الصحيح الذي يعتمده المحافظون (لا يزال مير سليم مرشحاً في الانتخابات ولكنه لم يحصل على أي تأييد رئيسي من المحافظين)، فإن التنافس ضدّ رئيسي وحده قد لا يشكّل مشكلة لروحاني، الذي فاز بأكثر من 50 في المائة من الأصوات في عام 2013.

وعلى الرغم من أنّ استطلاعات الرأي تظهر أنه خسر قسماً كبيراً من قاعدة قوته الاجتماعية، إلّا أنّ منافسه الرئيسي صاحب سمعة سيئة جداً لدرجة قد يشعر الناخبون أنّهم مجبرون على اختيار روحاني كونه الأقل شراً. وعلاوة على ذلك، انسحب المرشح الإصلاحي اسحاق جهانغيري لصالح روحاني، مما قد يساعد شاغل المنصب على جذب بعض منتقديه المتردّدين غير المحافظين.

ويختم “مهدي خلجي” المقال أنه قد يستفيد روحاني أيضاً من تفضيل آية الله خامنئي الحصول على نتيجة حاسمة في الجولة الأولى للانتخابات. ومن المؤكَّد أن قيام جولة ثانية من التصويت سيؤدي إلى استقطاب السباق، وربما سيُحفز الناس غير الراضين على النزول إلى الشوارع بأعداد لا يمكن إدارتها.

دعا رئيس لجنة الانتخابات الايرانية علي اصغر احمدي الشعب الايراني الى عدم تأجيل اقتراعهم الى الساعات الاخيرة، قائلا، بناء على تقارير محافظي المدن الايرانية حول اقبال الناس على الاقتراع نتوقع احتمال تمديد مهلة الاقتراع.

وافادت وكالة تسنيم الدولية للانباء ان علي اصغر احمدي أشار في تصريح له الى ان وتيرة الانتخابات تسير بشكل جيدا جدا وذلك حسب التقارير التي تصله من محافظي المدن الايرانية.

ونوه رئيس لجنة الانتخابات الايرانية الى ان نسبة اقبال الشعب الواسعة “لافتة” بالمقارنة مع النسبة في الدورات السابقة.

وأوضح علي اصغر احمدي ان مهلة الاقتراع التي حددها القانون هي 10 ساعات، قائلا، بدأ الاقتراع منذ الساعة الثامنة صباحا وسيستمر حتى الساعة السادسة، لكن بناء على تقارير المحافظين حول اقبال الناس على الاقتراع نتوقع احتمال تمديد مهلة الاقتراع.

والجدير في الذكر أنه من المفارقات، أن نظرية “ولاية الفقيه” قد قوّضت مفهوم “الفقه” منذ ثورة عام 1979. فقد رأى رجال الدين الشيعة على اختلاف مستوياتهم قلّة الجدوى من دراسة “الفقه” لكي يصبحوا “فقهاء” عندما يعاملهم المرشد الأعلى كما يُعامِل أي شخص آخر، بإرغامهم على الإطاعة لأحكامه وحده حول جميع المسائل الدينية وغير الدينية.

وبالفعل فإن “ولاية الفقيه” تمنح المرشد الأعلى صلاحية فريدة لتخطي الشريعة الإسلامية كلما تعارضت مع مصالح النظام. ولكن مع تراجع مكانة رجال الدين شيئاً فشيئاً، سوف يتعين على النظام مضاعفة الجهود الحالية لاستراتيجيته، والاعتماد على التدابير الأمنية أكثر من السلطات الروحية لضمان بقائه.المصدر:معهد واشنطن + المركز الديمقراطي العربي

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى