الرئيسية / الشرق الأوسط / رؤية تحليلية حول انتخابات حزب البناء والتنمية المصري
رؤية تحليلية حول انتخابات حزب البناء والتنمية المصري
الاخوان المسلمين

رؤية تحليلية حول انتخابات حزب البناء والتنمية المصري

بقلم : طارق فكري – كاتب وباحث سياسي-

 

أعلن حزب البناء والتنمية المصري الذي أسسه رجال وقيادات الجماعة الإسىلامية المصرية عن فتح باب الترشح لانتخابات الحزب من يوم الأربعاء ١٢ أبريل للمستويات القيادية: ترشيحات القرية، والوحدات القاعدية، والأحياء والمدن والمراكز، ويقدم طلب الترشح لأمين المكان أو لرئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات فيه، بينما تقدم ترشيحات المحافظات لأمين المحافظة أو لرئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات فيها، وترشيحات الهيئة العليا ورئاسة الحزب والأمين العام ، وانعقدت الانتخابات، وانعقد المؤتمر العام للحزب فى 13 مايو، وبدأت انتخابات حزب البناء والتنمية في 8 إبريل/نيسان وستنتهي في 13 مايو/أيّار لتشمل انتخابات الأمانات على مستوى الجمهوريّة،ثم انتخابات الهيئة العليا ورئاسة الحزب ([١]).

– أثناء وقبل الإنتخابات وبعدها وجه الكثير سيلا من الانتقادات للحزب والجماعة سواء كان من المؤيدين للنظام السياسي المصري أو من الإخوان ومؤيديهم، أو من الخارجين من الجماعة الإسلامية.

– مؤيدي النظام السياسي المصري :
– انتقد عضو مجلس النوّاب المصري «محمّد أبو حامد»، إجراء حزب البناء والتنمية إنتخاباته في العلن، وقال: إن «بقاء حزب البناء والتنمية، هو أمر باطل لأنّه حزب قائم على أساس دينيّ حيث ينص الدستور على عدم تأسيس أحزاب على أساس ديني، وهناك دعاوى قضائيّة كثيرة لحلّه»([٢]).

-انتقادات وهجوم مؤيدي النظام على الحزب وانتخابته لا يفسر إلا أنه نوع من المكايدة السياسية لخصماء سياسيين يُخشى من رجوعهم للعمل السياسي وانتزاع مكانة المؤيدين ، وظهور حجومهم الشعبية في الشارع المصري ، وإلا كيف لعضو مجلس الشعب المصري الذي من المفترض فيه تدعيم الحياة السياسية وإيقاظها من الموات أن يُحرض على حل حزب سياسي بكلام مردود قانونا حيث أنه ( تم تأسيس الحزب بحكم صادر من المحكمة الإدارية العليا حيث وافقت على تأسيسه وألغت قرار لجنة شئون الأحزاب بالأعتراض على تأسيس الحزب ؛ لأن برنامجه قائم على أساس ديني حيث يتضمن ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية[٣]) .

– هجوم الإخوان والمحسوبين عليهم :
قال حمزة زوبع، المتحدث الإعلامى لحزب الحرية والعدالة المنحل، إن إجراء حزب البناء والتنمية الانتخابات اعترافٌ بجميع الإجراءات والانتخابات ، وأضاف: «ما حدث يخالف الاتفاق السابق بين الجماعة الإسلامية والإخوان فى عدم الاعتراف بالدستور والقوانين التى تمت بعد عزل الإخوان عن الحكم».

– وطالب «زوبع»، عبر إحدى القنوات التابعة لـ «الإخوان»، عبود الزمر، بالصمت وعدم الحديث عن الأوضاع الحالية التى تمر بها البلاد، قائلا: «أنت بعت مرسى فلا تتكلم عن الإخوان مرة أخرى».

– رد القيادي عبود الزمر، وهو مقدم مخابرات عسكرية سابق قضي ثلاثين عامًا في سجون مبارك، معلقًا علي هجوم المجلس الثوري المصري، علي الذراع السياسية للجماعة الإسلامية: المجلس الثوري يتمتع بقدرة فائقة على خسارة الأصدقاء وكسب الخصوم بالجملة، فسكوته أكثر إيجابية من حديثه مختتمًا التغريدة بالقول السكوت من ذهب واختتم الزمر، سلسلة تغريداته بالقول: كنت أتصور واقعية القرار الإخواني بعد مرور أربع سنوات، ولكنه للأسف أغمض عينيه تمامًا عن مكونات الواقع([٤]).

– تصريحات للشيخ أسامة حافظ، رئيس مجلس شورى الجماعة، يحاول فيها استباق أي انتقاد إخواني وتشكيك في انتخابات البناء والتنمية، واعتبر القيادي المخضرم بالجماعة أن الانتخابات تجري لعدم وجود خصومة تمنعهم من مد أيديهم لما فيه صلاح الوطن، واعتبرها إحدى حلقات السعي لترميم مؤسسات البلاد السياسية، في ظل قناعاتهم أن كوادر الجماعة الإسلامييستطيعون المشاركة في البناء لا الهدم([٥])

– أجد أن الإخوان والمحسوبين عليهم تمادوا في النقد والتشكيك في نوايا الجماعة الإسلامية وحزب البناء والتنمية مما سيؤدي لوجود عداوة واختلاف شديد نجد أثره في القاعدة للحزب والجماعة التي قد تكون ضاغطة على قياداتها .

– هجوم الإخوان والمحسوبين عليهم يرجع إلى عقدة الفوقية التي مازالت تتملك الإخوان بأنهم هم الجماعة الأكثر عددا والأقدم تاريخا ، والتي لا يجوز لأحد تجاوزها والتقدم عليها سياسيا ، وانتزاع الريادة منها من حيث حق التفاوض ، حق تمثيل التيار الإسلامي السياسي ، استشراف الريادة الشعبية أمام المجتمع الدولي  كما أن السماح من النظام المصري للحزب بالبقاء والعمل ليس وفق صفقة بين الحزب والنظام بدليل وجود أحزاب أخرى قامت بعمل انتخاباتها في نفس توقيت انتهابات حزب البناء والتنمية تقريبا ، ولم يحظر حزبا بعد٧/٣ سوى حزب الحرية والعدالة .

– الخارجين من الجماعة الإسلامية :
هاجم بعض الخارجين من الجماعة الإسلامية الانتخابات كان منهم الدكتور ناجح إبراهيم فى تصريحه، أن أهم إيجابيات الانتخابات تتمثل فى أن الدولة لم تتدخل فى العملية الانتخابية على الإطلاق، سواء بشكل صريح أو ملتوٍ، متابعا: “كان من المفترض أن يغلب المنتخبون مصلحة التقارب مع الدولة، وهذا أمر كان سيعطى إشارة إيجابية، فكيف غفل المنتخبون عن هذه الحقائق؟ يؤسفنى أن العقل الإسلامى يضر نفسه أكثر مما يضره خصومه، ولا يفرق بين حب شخص ما ومدى صلاحيته لشغل منصب بعينه”([٦]).

– وأكد هشام النجار كما يُعد عدم صعود جمال سمك وصلاح رجب لرئاسة الحزب إحراجا للحكومة، حيث قوبل تعاملها الإيجابي المرن مع الجماعة بانتخاب أحد المتشددين الذي مازال يواصل هجومه من الخارج على النظام الحالي، ويحرص على إبقاء الجماعة الإسلامية والحزب على توافق مع مسارات وخيارات جماعة الإخوان([٧]).

مالآت تولي طارق الزمر لرئاسة الحزب:
– وأرى أن : صعود دكتور طارق الزمر لن يُساعد على التقارب مع الإخوان لأن القرارات المصيرية والمتعلقة بالارتباط مع الإخوان مثل تحالف دعم الشرعية قرارات مؤسسية يُرجع فيها للجمعية العمومية وأخرى محلها الأمانة العامة أو المكتب السياسي ، بل أجد أن الدكتور طارق الزمر سيتعامل في إطار مسؤلياته الحزبية والتزاماته المؤسسية التي قد تلزمه بالتوقف في وضع المعارض السياسي بدلا من المهاجر الثائر ، فتحدث نوع من أنواع السيطرة الحزبية للداخل على الخارج من أعضاء الحزب وهذا ما أشار له زوبع على قناة مكملين قائلا : “طارق الزمر تجاهل فى بيانه بعد فوزه برئاسة الحزب الحديث عن «مرسى» والإخوان، مؤكدا أنه يحاول وجماعته العودة للمشهد السياسى من خلال تقديم تنازلات يظن أنها ستحقق هدفه”،وعليه : صعود دكتور طارق الزمر لن يسبب حرج للحكومة بأجهزتها المعنية .

– ما قام به قلة من مؤيدي النظام من هجوم على انتخابات حزب البناء والتنمية كان من هدفه تأليب الحكومة والجهات المعنية على الحزب والجماعة الإسلامية ، فكان هجوم الإخوان على الحزب والجماعة الإسلامية بمثابة تناظر سياسي قدم الدليل على أن الجماعة الإسلامية والحزب ليسوا تابعين للإخوان ، بل أصابهم من الهجوم ما أصاب النظام فلما تدعون دعمهم للإخوان .
– كما أن هذا الشد من جانب الإخوان المسلمين بالهجوم على الحزب والجماعة ، والجذب من النظام المصري بفتح الأفق السياسي أمام حزب البناء والتنمية ؛ أتوقع أن تعلو المطالبات داخل الحزب بالانسحاب من تحالف دعم الشرعية الذي جمد الحزب والجماعة عضويتهما به .

– وتساءل الكاتب «جورج ميخائيل» في تقريره المنشور بمجلة «المونيتور» الأمريكية، هل تعكس إعادة هيكلة الحزب بشكل علني مقدمة لعودته إلى الحياة السياسيّة والتصالح مع النظام الحالي؟.

أجيب على تسائل الكاتب جورج ميخائيل:

أولا: بأن الحزب والجماعة ليسوا في خصومه مع النظام ولكنه خلاف سياسي وليس صراع أيدلوجي حيث أن الحزب عنده منهجية احتواء الصراعات الأيدلوجية بمرجعية تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ،وإلا فكيف تكون خصومة وتم السماح للحزب بممارسة عمله السياسي والإداري فقدم المبادرات وعقد المؤتمرات في أنحاء المحافظات المصرية .
ثانيا: لم تتغير هيكلة الحزب تغيرا جذريا .
ثالثا: الهيكلة السابقة والحالية للحزب تحمل منهجية التهدئة والمصالحة ولملمة شتات المجتمع المصري من الخلافات السياسية وفق معيار العدالة الإجتماعية والحرية والديمقراطية ، ولو نجحوا في ذلك فمن الطبيعيأن يحدث الانخراط في العمل السياسي
وهذا ما لوحظ من تصريح بعض القيادات مثل الشيخ عبود الزمر الذي رهن مشاركة الحزب في الانتخابات الرئاسية المقبلة؛ بمدى جدية النظام “في خلق أجواء تنافسية عادلة، وليست شكلية، وفتح الأفق السياسي للتنافس بما يسمح بتقدم مرشحين أقوياء أكفاء والنظر في برامجهم، ومن ثم تقرر الجمعية العمومية للحزب المشاركة من عدمها”، وفق قوله([٨ [

– أرى أن الحزب ليس لديه معوقات تمنعه من الانخراط في العمل السياسي وهذا ما قُرأ بين السطور فيما أعلنه المتحدث الرسمي للحزب في التوصيات الختامية للمؤتمر الثاني والذي جاء فيه : ” تقديم المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية ومشاركة الحزب كل جهد يصب في المصلحة العامة ، ومؤسسات الدولة ملكا لجميع المصريين ، حيث أكد بقوله : وتكريس الجهو لإيجاد حل سياسي باعتبار أن الحزب جزء من الحل وليس طرفا في الأزمة ” .

المراجع:

١- موقع منيتور ،
٢-الخليج الجديد ، والمنيتور .
٣- برنامج حزب البناء والتنمية
٤- صحيفة المصريون
٥- موقع إضاءات ، أحمد فوزي سالم
٦- اليوم السابع
٧- صحيفة العرب اللندنية ..
هشام النجار [نُشر في 2017/05/17، العدد: 10635، ص(133)] .
٨- موقع العربي ٢١ .

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى