الرئيسية / الشرق الأوسط / الموقف الإستراتيجي الأمريكي تجاه الأهداف الروسية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط
الموقف الإستراتيجي الأمريكي تجاه الأهداف الروسية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط
خصمي الحرب الباردة

الموقف الإستراتيجي الأمريكي تجاه الأهداف الروسية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط

-المركز الديمقراطي العربي

كثّفت موسكو تواجدها الإقليمي خلال الحرب في سوريا عبر نشر قواتها البحرية مسبقاً في المنطقة، وتطوير علاقات عسكرية مع حكومات مختلفة، والإمساك بزمام المبادرة بشأن قضية الأسلحة الكيماوية، وبناء قواعد عمليات جديدة.

وقد شكّلت إعادة نشر أسطولها في البحر المتوسط خطوة رئيسية في هذه العملية. فقد وصلت السفن الأولى إلى شرق البحر الأبيض المتوسط في عام 2013، مباشرة بعد إيقاف بريطانيا إرسال مروحيات “مي-25”. وبعد عامين كان الأسطول مكتملاً.

وقد ضمن بوتين دوراً لجيشه أيضاً ومجالاً إضافياً للمناورة عبر التطوّع للإشراف على تدمير ترسانة الأسلحة الكيماوية للأسد في عام 2013. وفي وقت لاحق، ضَمَن حقوق الرسو في موانئ قبرص لتوفير دعم على الرصيف البحري لحاملة الطائرات «الأميرال كوزنستوف»، ورتّب أولى التدريبات البحرية المشتركة على الإطلاق بين روسيا ومصر، وأرسل سفناً للتوقّف في ميناء الإسكندرية للمرة الثانية فقط منذ عام 1992، كما جدّد النفاذ البحري والمبيعات العسكرية إلى الجزائر.

وبحلول منتصف آب/أغسطس عام 2016، كانت روسيا تقوم بشن هجمات جوية في سوريا باستعمالها قاذفات القنابل من طراز “تي يو22 أم3” التي كانت تُقلع من قاعدة همدان الجوية في إيران، مما يدل على التزام بوتين بإستراتيجيته وتقاربه الذي لم يسبق له مثيل من طهران.

وبالفعل، قد يعني تحسّن علاقات موسكو مع قبرص وإيران ومصر والجزائر وغيرها من الدول بأنها رسّخت وجودها الإقليمي على المدى الطويل، حيث أن ميناء طرطوس السوري يمثّل من جديد مركز شبكة لوجستية يصل امتدادها إلى الإسكندرية وليماسول وربما الجزائر العاصمة.

كما أن التحسينات التي تمّ إدخالها إلى الجيش الروسي ساهمت في توسيع خيارات بوتين. فقد نفذّت قواته حملة جوية مكثّفة في سوريا، وشنّت ضربات اعتراضية باستخدامها صواريخ جوالة تمّ إطلاقها من السفن والغواصات، وفرضت سيطرتها على المجال الجوي بواسطة أنظمة قوية مضادة للطيران (صواريخ أس-300 و أس-400)، كما استخدمت منظومة الحرب الإلكترونية “كراسوخا-4” للتضليل على الطائرات الأمريكية بدون طيار.

ومن كافة النواحي، فإن القوات الروسية التي شقّت طريقها لتشغيل عملياتها في سوريا تتمتّع بقدرة أكبر بكثير من تلك التي أظهرتها في جورجيا وأوكرانيا خلال حملات سابقة. ويبدو أن الجيش الروسي قوياً حالياً بما بما فيه الكفاية للحفاظ على موقف بوتين الجديد ومكانته في الشرق الأوسط.

لقد كان بسط السيطرة الجوية مهماً بشكل خاص – حيث أن استحداث فقاعات دفاع جوي إقليمية كبيرة قد سمح لروسيا بتثبيت حريتها في المناورة بشكل فعّال وتعقيد أي استخدام مستقبلي للقوة الجوية الأمريكية.

يُذكر أن المنظومات المتنقلة لـ “أس-300” موجودة الآن في الجزائر ومصر وإيران تحت إشراف محلي، في حين تمّ نشر أحدث منظومات “أس-400” الخفية المتنقلة في شبه جزيرة القرم وسوريا تحت سيطرة روسية.

وكان نطاق هذه المنظومات وقدراتها المتنامية قد عزّزت المخاطر بالنسبة للعمليات الجوية الأمريكية في البحر الأسود، وشرق البحر الأبيض المتوسط، وما يصل إلى 90 بالمائة من منطقة الخليج.

وبالفعل، فقد أسفرت فقاعات عدم الوصول/منع الوصول من طراز (“إيه 2 إيه دي”) عن إنشاء مناطق عازلة افتراضية على طول الحدود الروسية، من البلطيق إلى البحر الأبيض المتوسط. وتتماشى هذه المقاربة مع تاريخ روسيا.

وطوال قرون، شعر الكرملين أن التوسّع الروسي يستلزم مناطق عازلة، مما أدّى إلى خلق دائرة ذات استدامة ذاتية: كلما زاد عدد الأراضي التي تستحوذ عليها روسيا، زاد شعورها بعدم الأمان، وزاد سعيها إلى إنشاء مناطق عازلة.

“فيما يلي مقتطفات من الملاحظات التي أدلت بها زميلة “آيرا وينر” في معهد واشنطن آنا بورشفسكايا  أمام “اللجنة الفرعية المعنية بشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” التابعة لـ “مجلس النواب الأمريكي”.

تقول الباحثة “إذا أرادت واشنطن أن تحدّ من نفوذ موسكو وتحسّن الموقف الاستراتيجي للولايات المتحدة تجاه روسيا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتعين عليها أن تتبنّى استراتيجية تضمّ الخطوات التالية” :

·         الاعتراف بأنّ بوتين ليس شريكاً في محاربة الإرهاب:

بينما تصبّ مكافحة الإرهاب في مصلحة روسيا، تظهر أعمال بوتين أنّه أكثر اهتماماً بإضعاف الغرب وتقسيمه من العمل معه، ويشمل ذلك تمكين القوات المسؤولة عن الإرهاب في طهران ودمشق. بالإضافة إلى ذلك، يحتاج بوتين إلى الغرب كقوةٍ معاكسة يمكن أن يلومها جراء فشله على المستوى المحلي. لذلك، يجب أن يقتصر التواصل بين المسؤولين الأمريكيين وبوتين على منع وقوع نزاع عسكري. إذ أنّ التوفيق سيحقق نتائج عكسية. ولا يستجيب بوتين بإيجابية إلّا عندما يعمل المسؤولون الأمريكيون من موقع قوة.

·         الانخراط بفعالية في الشرق الأوسط:

ليس من الضروري أن تكون روسيا موازيةً للولايات المتحدة عسكرياً واقتصادياً لكي تشكّل تحدّياً للمصالح الغربية. فعلى سبيل المثال، لا تملك روسيا سوى حاملة طائرات واحدة، وهي  “الأدميرال كوزنيتسوف” التي تعاني من الصدأ والتسرب والمعرضة للاشتعال. أمّا الولايات المتحدة فتملك عشر حاملات طائرات أكثر تطوّراً بكثير. بيد أنّ بوتين، وبمجرّد حضوره في وقتٍ كانت فيه الولايات المتحدة غائبة عن الساحة، تمكّن من تعقيد بيئة العمليات في الشرق الأوسط والبحر المتوسط وعزز نفوذ روسيا هناك.

·         تحسين التعاون الأمني:

يمكن للقوات البحرية الأمريكية أن تزيد من زياراتها إلى المرافئ في الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط من أجل تعزيز الفكرة داخل المنطقة بأنّ الولايات المتحدة تدعم حلفاءها وتدافع عنهم ولا تتراجع. ويمكن للقوات العسكرية الأمريكية أن تزيد أيضاً من التدريبات التي تجريھا غير تلك التي تنظمها سنویاً مع المغرب ومصر والأردن، لتشدد بذلك على قابلية العمل المتوافق بين الدول العربية الموالية للغرب.

·         الانخراط عسكرياً في سوريا:

 على مدى سنوات، لاحظ بوتين وجود نقاط ضعف ملحوظة من الغرب، فأثبت وجوده في سوريا لأنه اعتبر أنّ الغرب لن يحرّك ساكناً للردّ عليه. وامتنع صانعو السياسات في الولايات المتحدةعن اتخاذ أي إجراءاتٍ فعلية في سوريا خوفاً من مواجهة عسكرية مع روسيا. بيد، يعرف بوتين حدوده ولا يسعى إلى مواجهةٍ مباشرة. وبالفعل، وكما أضهرت الضربة التي شنتها الولايات المتحدة بالصواريخ الجوالة في 7 نيسان/أبريل، لم يتمكّن الكرملين من عمل أي شئ إلّا من التذمّر من الحادثة على الرغم من تبجّحاته.

وبدلاً من إشعال نزاعٍ مع روسيا، تلقّى بوتين للمرة الأولى منذ سنوات رسالةً مفادها أن للولايات المتحدة خطوطٌ حمراء لا يمكن له أو لوكلائه أن يتخطّوها. لذلك، فعوضاً عن إغراء بوتين بالحوافز، يتعين على واشنطن أن تثبت أنّ احتضانه للأسد يفرض تكاليف هائلة على روسيا.

·         التركيز على الدبلوماسية:

 لن تُسفر الاستراتيجية العسكرية وحدها عن الهدف المنشود. وليس من الضروري تأمين الموارد اللازمة للدبلوماسية الأمريكية فحسب، بل توجيه الدبلوماسيين للتصدّي بنشاط للخطوات الروسية في المنطقة أيضاً. وليس التمويل وحده مقياساً للفعالية في غياب استراتيجيةٍ أوسع نطاقاً.

·         استثمار المزيد من الموارد للتصدّي للجهود الدعائية التي يقوم بها الكرملين:

تسعى الدعاية الروسية إلى التضليل وزرع الشكوك وإحداث الشلل في نهاية المطاف. فليس من الضروري أن تدوم الأكاذيب لكي تُحدث ضرراً دائماً. وفي الشرق الأوسط تحديداً، تغذّي الدعاية الروسية فكر المؤامرة، مستغلةً الميول السائدة إلى هذا الفكر في المنطقة.

وعوضاً عن البقاء في موقع الدفاع بصورة دائمية، يتعين على الولايات المتحدة أن تبذل جهوداً أكبر في خلق الانطباعات الأولى. وتشير دراسة حديثة لمؤسسةRAND إلى أنّه وفقاً لعلماء النفس، يبقى الانطباع الأول صامداً للغاية ويصعب تبديله. وبما أنّ الدعاية الروسية لا تهتم بنشر الحقيقة، فإنها غالباً ما تسيطر على هذه الانطباعات. وفي هذا الصدد، يمكن للولايات المتحدة أن تعمل مع شركائها الإقليميين لإقامة منافذ إعلامية تؤمّن مصادر معلوماتٍ بديلة وتتصدّى لتأثير موسكو السلبي.

·         الاعتراف بعدم وجود حلّ سهل وتسوية سهلة على المدى البعيد:

 غالباً ما نتحدّث عن بوتين على أنه يفكّر على المدى القريب. إلّا أنّه استمر في موقع السلطة لفترة دامت سبعة عشر عاماً، ولا يتعيّن عليه تقييد نفسه بالمهل الزمنية السياسية المحدودة التي يعمل بموجبها القادة الديمقراطيون. وتنكشف نقطة ضعف بوتين عندما يستعيد صانعو السياسة الأمريكيون القيادة بقوّة الوضوح الأخلاقي.

والجدير في الذكر أنه ليس ثمة حاجة لأن تكون روسيا متساوية مع أمريكا على الصعيد العسكري أو الاقتصادي لكي تشكل تحدياً حقيقياً للمصالح الغربية. كما أن للتواجد صلة بالموضوع – فبمجرد وجود روسيا في سوريا عندما كانت الولايات المتحدة غائبة، ساهم بوتين في تعقيد البيئة العملية في الشرق الأوسط ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.

كما ويزداد دعم الرئيس بوتين شيئاً فشيئاً للجنرال الليبي خليفة حفتر الذي يتحكم بشرق البلاد الغني بالنفط ولكن يسعى للمزيد. وينتهج حفتر أجندة معاديةً للإسلاميين بينما يتطلع لبوتين التماساً للمساعدة لضمان زعامته في ليبيا على حساب الحكومة المدنية التي تدعمها الأمم المتحدة.

Share Button

عن المركز الديمقراطى العربى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


seven − = 2

إلى الأعلى
 

Please log in to vote

You need to log in to vote. If you already had an account, you may log in here

Alternatively, if you do not have an account yet you can create one here.

Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On PinterestVisit Us On LinkedinCheck Our Feed