الدراسات البحثيةالمتخصصة

التنوع العرقي وأثره على تطور النظام السياسي الماليزي

اعداد الباحثة : إسراء محمود السيد – المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة :

تعتبر التعددية العرقية والاختلافات المذهبية ظاهرة عالمية، تتغلغل في أعماق الدول المتقدمة والنامية على حدٍ سواء، والفارق يكمن في أن السواد الأعظم من الدول المتقدمة أمسكت بخيوط الحل لهذه الظاهرة وتمكنت من تطويعها لتكون قوة يُستفاد منها في نمو وتقدم أوطانهم؛ بينما الدول النامية لا تزال تتعثر في السيطرة على مخرجات ظاهرة التعددية في بلدانهم.

ويمكننا القول أن: للتعددية العرقية وجهان متناقضان هما (الاستقرار، والاضطراب) ، فإذا ما استطاعت الدول احتواء هذه التعددات، وإذابة الفوارق بين العرقيات المختلفة، وصهرها في بوتقة الوطن الواحد، خرجت لنا محصلة حتمية هي: الاستقرار على الصعيدين الداخلي والخارجي.

وإذا ما تهاونت في السيطرة عليها ، واحتوائها، نشأت الصراعات، وتقطعت أوصال الدولة، وقد ينتج عن ذلك حروب أهلية، وصراعات قد تتخطى حدود الدولة.

وإذا ما ضربنا مثالاً لإخفاقات الدول في هذا الملف، نجد أن التطهير العرقي في بعض الدول كروندا، ويوغوسلافيا (سابقا)، وما يحدث لمسلمي ميانمار قد آل بهما إلى مآلات خطيرة.

وتعد ماليزيا نموذجاً مثالياً للدولة الناجحة التي استطاعت أن تثبت أن التنوع العرقي -في حد ذاته- لا يمثل خطراً على الأمن القومي للدول بل يمكن الاعتماد عليه كعامل قوة، ودافعاً للاستقرار والتقدم، وأن التعددية العرقية ليست دائماً سبباً للحروب والصراعات وتشرذم الدول.

فإذا أمعنا النظر في التكوين السكاني لماليزيا، نجد أنها دولة متعددة الأجناس والأديان، فهي تتكون من ثلاث فئات عرقية رئيسية: (الملايو، والصينيون، والهنود)، إذ يمثل الملايو 58% وهم المواطنون الأصليون، ويمثل الصينيون 24%، بينما يمثل الهنود 8% من إجمالي السكان، بالإضافة لفئات أخرى متنوعة تمثل 10% من السكان، وبطبيعة الحال نجد أن هذا التنوع العرقي قد انعكس على الديانات المكونة للدولة.

فهناك أنواع مختلفة من الديانات، كالإسلام الذي يمثل الدين الرسمي للدولة، إلا أن هناك أيضا البوذية والكونفوشية والهندوسية والمسيحية .

وعلى الرغم من هذه التركيبة السكانية والدينية المعقدة؛ فقد نجح النظام السياسي الماليزي أن يقفز فوق كل هذه الحواجز، ماسكاً بزمام الأمور ليدير – بحنكة وذكاء- مجتمعاً متعدد الأعراق والأديان، وأن يوفر الآليات اللازمة لاستيعاب وإدارة  تلك الاختلافات الدينية والعرقية.

فقد نص الدستور الماليزي على أن: “حرية العبادة مكفولة للجميع”، وبذلك تمكن الماليزيون من الاستفادة من هذا التنوع والاختلاف باعتباره مصدراً للقوة وليس للانقسام والصراعات.

وقد لا يكون النموذج الماليزي وصل إلى حد الكمال، إلا أنه كان ناجحاً بما يكفي لتجنيب البلاد –رغم كل هذه التعددية العرقية- الأزمات السياسية والصراعات العرقية والدينية، وتحقيق مستوى متقدماً في التنمية الاقتصادية .

ومن هذا المنطلق فإن هذا البحث يرمي إلى:

(دراسة التجربة الماليزية في إدارة المجتمع متعدد الأعراق، وبيان الدور الذي لعبه النظام السياسي الماليزي في التعامل بعقلانية مع هذه الاختلافات بشتى صورها، وكيف كان للتعددية العرقية أثر على استقرار النظام السياسي في ماليزيا وتقدمه).

التنوع العرقي وأثره على تطور النظام السياسي الماليزي في الفترة من 1981م إلى2003م

اشكالية الدراسه :

تتمحور مشكلة الدراسة حول التعددية العرقية، وكيف أنها أصبحت من أهم المشكلات التي تعاني منها معظم دول العالم عامة، ودول جنوب شرق آسيا خاصة، وأنه إن لم تستطع الدولة أن تتعامل بعقلانية وذكاء مع مثل هذه المشكلة، فكيف أنه من الممكن أن تعصف بالدولة بأكملها.

ولذلك كان لابد من دراسة التجارب الناجحة في إدارة التعدد العرقي، كماليزيا، التي استطاعت أن تستغل عامل التعدد العرقي وتطوعه كمصدر قوة لها، وأن توجهه لتحقيق الاستقرار والتقدم والتنمية في كافة مجالاتها.

وانطلاقاً مما سبق  يمكن صياغة هذه الإشكالية في السؤال التالي:

“كيف نجحت ماليزيا في إدارة الاختلاف والتعدد العرقي وتوجيهه لتحقيق استقرارها السياسي ؟”

تساؤلات الدراسة :

يتفرع عن الإشكالية السابقة عدد من التساؤلات، أهمها :

  • ما المقصود بالعرقية؟ وما هو التعدد العرقي؟
  • ما هي التكوينات العرقية المختلفة المكونة للمجتمع الماليزي؟
  • ما هي أهم المراحل الأساسية في تطور النظام السياسي الماليزي؟
  • ما هي المحددات الأساسية للنظام السياسي الماليزي؟
  • كيف استطاعت ماليزيا تقديم نموذجاً ناجحاً في إدارة الاختلاف والتعدد العرقي؟
  • ما هو الدور الذي لعبته القيادات السياسية الماليزية في توجيه التعدد العرقي نحو تحقيق الاستقرار في الحياة السياسية؟

أهمية الدراسة :

انطلاقاً مما سبق فإن لهذه الدراسة جانبين من الأهمية :

  • الأهمية النظرية :

تشغل قضية التعددية العرقية في وقتنا الحاضر مساحة كبيرة من تفكير المجتمع الدولي،إذ برزت  -وبقوة- في الآونة الأخيرة على الساحة الدولية كثير من القضايا المتشعبة ذات الصلة بالعرقيات والتي أصبحت تهدد استقرار الدول وأمنها القومي وترسخ لنظرية التقسيم إذا لم يتم احتوائها والتعامل معها بعقلانية، والعمل على إذابة الفوارق بين العرقيات والديانات المختلفة .

ومن هذا المنطلق تأتي ضرورة الاهتمام بقضية التعددية العرقية ومحاولة تسليط الضوء على الدول متعددة العرقيات، التي استطاعت إدارة هذا الاختلاف بحنكة، بل وعملت على توجيهه  ليصبح من أهم عوامل قوة الدولة وتقدمها.

وتعد ماليزيا من أهم الدول التي استطاعت أن تقدم نموذجاً ناجحاً في ادارة التعددية العرقية وإذابة الاختلافات بين هذه العرقيات، وتعزيز انتماءاتهم لبلدهم وليس لعرقياتهم، وبذلك أصبحت دولة رائدة ليس فقط في آسيا بل على الساحة الدولية بأكملها.

  • الأهمية العملية :
  • إن التغاضي عن مشكلة التعددية العرقية وعدم العمل على احتواءها يهدد الأمن القومي للدول وينذر بتفتتها، ويدعم قيام جمهوريات للأقليات العرقية.
  • إن دراسة كيفية إدارة التعدد العرقي في المجتمع الماليزي يمكن أن يفيد كثيراً في معرفة كيفية التعامل مع المشاكل الناجمة عن هذا التعدد، والعمل على تقليل أثارها السلبية على الوحدة الوطنية .
  • إن السعي لتسليط الضوء على التجارب العالمية الناجحة في إدارة المجتمع متعدد الأعراق؛ يساعد على استخلاص الأدوات والسياسات التي يمكن تفعيلها من أجل عمليات الاستيعاب والاستفادة من الاختلاف.

الإطار الزمني للدراسة :

يبدأ الإطار الزمني للدراسة بتولي مهاتير محمد رئيساً لمجلس وزراء ماليزيا في 16 يوليو 1981 ، حيث كان أول رئيس وزراء في البلاد ينتمي لأسرة فقيرة ، حيث كان رؤساء الوزراء الثلاث السابقين له ينتمون للأسرة الملكية أو لعائلات النخبة في ماليزيا ، وقد كان لمهاتير الدور الأكبر في تقدم ماليزيا ونموها، وجعلها من الدول الرائدة في مجال التنمية، وكان ذلك نتيجة لعقلانيته وذكائه السياسي الذي استطاع من خلاله احتواء الاختلافات والتعددات العرقية وجعلها أداة تدفع بالبلاد نحو الاستقرار والتقدم والتنمية.

و ينتهي الإطار الزمني بانتهاء فترة  رئاسته لمجلس الوزراء في 31 أكتوبر 2003.

الإطار المكاني للدراسة :

يدور الإطار المكاني للدراسة داخل نطاق دول جنوب شرق آسيا ، وبالأخص في دولة ماليزيا، باعتبارها أحد أهم الدول التي استطاعت أن تصدر للعالم نموذجاً رائداً يحتذى به في إدارة الاختلاف.

المنهج المستخدم :

بالنظر إلى مناهج البحث في العلوم السياسية، وفي ضوء ما يتناسب مع هذه الدراسة، فإنه يتراءى لنا استخدام منهج تحليل النظم.

مقولات منهج تحليل النظم :

  • يعتبر مفهوم النظام وحدة التحليل . والنظام هو التفاعل بين وحدات معينة. إنه مجموعة من العناصر المترابطة والمتفاعلة. النظام بهذا المعنى له تطبيقاته الكثيرة السياسية وغير السياسية. فالحياة السياسية الداخلية تعتبر نظاماً ، والمتفاعلات السياسية على المستوى الدولي تعد نظاما ً للسلوك ، وما دام التفاعل يحدث على أصعدة عديدة فليس عجباً أن تتعدد النظم السياسية داخل نفس الدولة .فهناك النظام السياسي على المستوى القومي ، والنظام السياسي على المستوى دون القومي ، وكلاهما يضم العديد من النظم الفرعية ، بل إن نفس النظام الفرعي قد يضم نظماً أخرى .

كذلك هناك نظام سياسي دولي يتفرع إلى عدد من النظم الإقليمية: النظام الإقليمي العربي ، النظام الإقليمي لجنوب شرق آسيا ….إلخ ، ويمكن أن يحدث التفاعل أفقياً بين الوحدات الموجودة على نفس المستوى ورأسياً بين الوحدات الموجودة على أكثر من مستوى .

  • النظام السياسي باعتباره شبكة من التفاعلات السياسية ، لا يحيا في فراغ إنه يعيش في بيئة أو محيط مادي وغير مادي يتفاعل معه أخذاً وعطاءً ، أي يؤثر فيه ويتأثر به . على أن التفاعل لا يتعارض مع مقولة أن النظام حدوداً – أي نقاطاً تصورية – تعين من أين يبدأ وأين ينتهي .
  • إن التفاعل سواء فيما بين الوحدات المكونة للنظام ، أو بين النظام ومحيطه يصل إلى درجة الاعتماد المتبادل ، بمعنى أن أفعال وحدة ما تؤثر على باقي الوحدات .وأن التغير في البيئة يؤثر على النظام وأن أفعال النظام تؤثر في البيئة .
  • إن المثل الأعلى أو الغاية النهائية لأي نظام هي البقاء والاستمرار، فالنظام السياسي على أي مستوى يعمل على النحو الذي يضمن استمرار وجوده ، بيد أن الاستقرار لاينفي التغير. ولكن التغير ينظر إليه كمرادف للتكيف ، بمعنى قدرة النظام على الأقلمة للتغيرات البيئية بإجراء تغييرات جزئية في الهياكل السياسية أو السياسات أو كليهما ، ومعنى هذا أن التغير المقصود هنا هو تغير في إطار الاستقرار .

وسيتم توظيف هذا المنهج في الدراسة من خلال دراسة تأثير التعددات العرقية على تقدم واستقرار النظام السياسي في ماليزيا، كالتالي :

  • المدخلات: والتي تتمثل في تعدد اللهجات والديانات والقوانين العرقية واختلافها عن بعضها البعض بسبب الهجرات الوافدة الي ماليزيا .
  • رصد المخرجات: التي تتمثل في اتخاذ سياسات تكفل دمج الأقليات دمجاً قومياً في إطار مفهوم الأمة الواحدة ، والعمل على خلق دستور توافقي يجمع الأطياف والعرقيات المختلفة في الدولة.
  • أما التغذية الاسترجاعية: فتشير إلى نجاح الدور السياسي والتنموي الماليزي في دمج الأعراق وتطويعها كمصدر لقوة الدولة، وتوجيهها لتحقيق الاستقرار والتقدم والتنمية في كافة المجالات.

الدراسات السابقة :

  • Shyamalanagaraj ,”counting and integration: the experience of Malaysia” ,paper presented at the international conference social statistic and ethnic diversity :”should we count, how should we count and why ?”, montreal ,December 6-8 , 2007.

تتناول هذه الورقة البحثية أهم التغيرات المختلفة التي طرأت على تعريف “العرق” عبر المراحل التاريخية المختلفة، وتوضح التنوع في النسيج العرقي في ماليزيا، والأعراق المختلفة المكونة للدولة، وبذلك يمكن الاستفادة منها في معرفة العرقيات المختلفة المكونة لماليزيا، وكذلك أثر التعدديات العرقية على صنع السياسات العامة في ماليزيا .

 

  • أحمد وهبان ، الصراعات العرقية واستقرار العالم المعاصر: دراسة في الأقليات والجماعات والحركات العرقية ، الاسكندرية ، دار الجامعة الجديدة للنشر ، 2001

يتمحور تركيز هذا الكتاب حول أهم السبل المؤدية إلى الوحدة الوطنية في المجتمعات التى تقوم على التجميع الإجباري لشعوب غير متجانسة قوميا ًوعرقياً محاولاً التعريف بظاهرة الحركات العرقية في العالم المعاصر من حيث: طبيعتها، وأسبابها، وأهدافها، ووسائلها، وآثارها على الحياة السياسية في البلدان التي توجد بها، ولا سيما فيما يتعلق بآثرها على الاستقرار السياسي وتداعياتها على الوحدة الوطنية، كما يتناول بالعرض بعض النماذج التي تشير إلى هذه الظاهرة ومنها: (الاتحاد السوفيتي السابق ، والحركات العرقية الكردية، وإقليم كيبيك االكندي، وكذلك الحركات العرقية في جنوب السودان)، ومن هنا يمكن الاستفادة من هذا الكتاب في محاولة دراسة وفهم الفرق بين كل من (التعدديات العرقية، والتعدديات القومية) وتعريف كل منهما، والتعرف على بعض النماذج للحركات العرقية في عالمنا المعاصر ومحاولة تطويع ذلك في دراسة وفهم التعدديات العرقية في الدولة محل الدراسة (ماليزيا) .

  • وفاء لطفي حسين عبد الواحد ، ” التجربة الماليزية في ادارة المجتمع متعدد الأعراق والدروس المستفادة للمنطقة العربية : دراسة لحالتي الأفارقة الزنوج في جنوب السودان والاكراد في العراق” ،القاهرة ، المكتبة المصرية للنشر والتوزيع ، 2010 .

تناول هذا الكتاب أهم السياسات التي قادت حركه التنمية في المجتمع الماليزي المتعدد الأعراق من سياسات اقتصادية وتنموية وقومية ، كما تناول المحاور الأساسية التي اتخذتها الدولة لإدارة المجتمع متعدد الأعراق ، وهي ( المحور الثقافي ، والمحور الاقتصادي ) ، ولذلك أمكن الاستفادة منه في التعرف على الدور الذي لعبته القيادات السياسية الماليزية والذي مكنها من النجاح في إدارة المجتمع الماليزي ذات التعددية العرقية .

  • إدابير أحمد ، ” التعددية الإثنية والأمن المجتمعي : دراسة حالة مالي ” ، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية ، الجزائر ، جامعة الجزائر ، كلية العلوم السياسية والإعلام ، 2011م -2012 م .

تركز هذه الدراسة على تناول مفهوم الإثنية وعلاقته بالمفاهيم الأخرى ذات الصلة ، كما تتناول تعريف الأقليات والجماعات الإثنية وتصنيفها ومطالبها، والآليات الفعالة لإدارة المجتمع الإثني وإزالة الخلافات العرقية، كما تتناول بالشرح مفهوم الأمن المجتمعي في إطار منظور الطرح التقليدي وأيضاً في إطار منظور التصورات النقدية، كما تتضمن على افتراضات نظرية لتفسير أسباب التمرد، كما عرضت جمهورية مالي كنموذج لدراسة التعدد الإثني، فبدأت بعرض الإطار التاريخي والجغرافي لدولة مالي وتركبيها الاجتماعي، ثم تطرقت لجذور نزاع التوارق في مالي وتطور النزاع وامتداداته الإقليمية وتأثير هذا النزاع على دول الجوار، والدور الذي لعبته الجزائر في محاولة تسوية النزاع القائم، وأيضاً الدور الذي لعبته المنظمات الدولية في تسوية النزاع في مالي عارضة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي كنموذج.

ومما سبق يمكننا الاستفادة من هذه الدراسة في محاولة التفريق بين المفاهيم المتشابهة ومنها الإثنية العرقية والأقليات ، والتعرف على الجماعات الإثنية وطرق تصنيفها ، والآليات الفعالة لإدارة مجتمع ذات تعددية إثنية، ومحاولة الاستفادة من الأخطاء التي وقع فيها المجتمع المالي في إدارته لمجتمعه المتعدد إثنياً.

  • محمد محمود عبد العال ، التعدد العرقي من التنازع الى التناغم : النموذج الماليزي والنموذج الأميركي، دراسة صادرة عن مركز التنوع للدراسات ، بدون سنة نشر .

تركز هذه الدراسة على إلقاء الضوء على التجارب المختلفة للدول التي استطاعت أن تواجه المشاكل العرقية بعقلانية، وكيف أن هذه الدول نجحت في إدارة مجتمعاتها -المتعدد الأعراق- بشكل سلمي وفعال، كما تتناول أهم الجماعات العرقية وتصنيفاتها والتفريق بين مفهوم العرق والقبلية، ونستفيد من هذه الدراسة في التعرف على الأساليب المختلفة في إدارة المجتمعات المتعددة الأعراق ومحاولة التفريق بين المفاهيم المختلفة (كالعرقية، والإثنية، والقبلية)، ومعرفة أن ظاهرة التنوع العرقي في حد ذاتها لا تمثل  خطراً على الأمن القومي للدولة بل تعد عامل قوة ومصدر للثراء الفكري والبشري.

  • ياسين سعد محمد البكري ، “إشكاليات الديمقراطية التوافقية وانعكاساتها على التجربة العراقية” ، العراق ، جامعة النهرين ، كلية العلوم السياسية ، بدون سنة نشر.

انصب اهتمام هذه الدراسة على عدد من الإشكاليات وهي : إشكالية الأغلبية المجتمعية والأغلبية السياسية، وإشكالية بناء الهوية الوطنية والمواطنة، وإشكالية بناء الدولة والمحاصصة وتعطيل القرار، وإشكالية الجبر والاختيار بين المجتمع المدني والمجتمع الأهلي، ويمكن الاستفادة من هذه الدراسة في التعرف على الدور الذي تلعبه الديمقراطية التوافقية كشكل من أشكال ممارسة السلطة في البلدان ذات التعددات المختلفة والتي تعاني من ضعف في الوحدة الوطنية وتواتر في الأزمات السياسية، لضمان عدم الانزلاق في مواجهات وحروب أهلية.

  • محسن صالح، ” النموذج السياسي الماليزي وإدارة الاختلاف” ، تقرير صادر عن مركز الجزيرة للدراسات ، 21 يونيو 2012 م.

ينصب تركيز هذا التقرير على التكوين السكاني والديني لماليزيا، والدور الذي لعبه النظام السياسي في إدارة التعدد العرقي، وعناصر نجاحه المتمثلة في: (القيادات السياسية، وقدرة المجتمع على التعايش والمشاركة، واحتواء هذه التعددية داخل نظام ديمقراطي توافقي، واستثمار العنصر البشري عن طريق التعليم والتدريب، وغير ذلك من العناصر الأخرى التي ساهمت في نجاح واحتواء المجتمع الماليزي)، وتناول أيضاً: كيف يمكن للوطن العربي أن يستفيد من التجربة الماليزية؟.

ومن خلال ما سبق يمكن الاستفادة من هذا التقرير في محاولة التعرف على التركيبة السكانية لماليزيا، والتعرف على الديانات المختلفة التي يدين بها الماليزيون، كما يستفاد منه أيضاً في التعرف على الدور الذي لعبه النظام السياسي الماليزي والعناصر التي ساهمت في نجاح التجربة الماليزية، والدروس المستفادة للوطن العربي من خلال التجربة الماليزية .

  • عبد الحافظ الصاوي ، “قراءة في تجربة ماليزيا التنموية “، مجلة الوعي الإسلامي ، العدد451 ، بدون سنه نشر .

تناولت هذه الدراسة أهم العوامل الاقتصادية والسياسية التي ساعدت على نجاح التجربة الماليزية ، كما تناولت بالشرح أبرز ملامح مسيرة التنمية في ماليزيا ، وعرضت لدور الإسلام في إنجاح تجربة التنمية في ماليزيا، واختتمت بأهم الدروس المستفادة من التجربة الماليزية، ويمكن أن نستفيد من هذه الدراسة في معرفة الدور الذي لعبه الدين الإسلامي في إنجاح تجربة التنمية في ماليزيا وكذلك التعرف على أهم السمات الأساسية التي يمكن الاستفادة منها في التجربة الماليزية .

  • نجم عبد طارش الغزي ، النخب السياسية الماليزية وموقفها من الوحدة الوطنية (عبد الرحمن تونكين) كنموذجاً ، مجلة كلية التربية للعلوم الإنسانية ، جامعة ذي قار، العدد الأول ،2015م.

يتناول هذا البحث الارتباط الوثيق بين الدور الذي تلعبه النخب السياسية الممثلة للمجموعات المكونة للمجتمع الماليزي ذات التعددية العرقية، وأثر ذلك على نجاح التجربة الديمقراطية في ماليزيا، كما تناول أيضاً العلاقة الوثيقة بين التعددية العرقية والوحدة الوطنية في ماليزيا، والدور الذي لعبه “تونكين عبد الرحمن” تجاه قضية الوحدة الوطنية والتعددية العرقية فضلاً عن دوره البارز في تحقيق الاستقلال لماليزيا، ويمكن الاستفادة من هذا البحث في الوقوف على أهم الأدوار التي لعبتها القيادات والنخب الماليزية في تحويل ظاهرة التعددية العرقية -في المجتمع الماليزي- إلى أداة قوة للدولة وتقدمها والعمل على تحقيق الديمقراطية التوافقية .

  • شاد سليم فاروقي ، “دستور دولة ذات أغلبية مسلمة : النموذج الماليزي ” ، ورقة بحثية مقدمة لمنتدى صناعة الدستور : منتدى تشاوري لحكومة السودان ، الخرطوم ، السودان ، 24-25 مايو ، 2011 م.

يكمن أهمية هذه الورقة البحثية في الوقوف على أهم ملامح الدستور الماليزي وفهم المساومات التي بين الأعراق، والعمل الإيجابي لصالح الملايووين والسكان الأصلين في (الصباح وساراواك) وضمان حقوق الطوائف الأخرى ، وأهم التعديلات التي أجريت على الدستور الماليزي، ويمكن الاستفادة من هذه الورقة البحثية في التعرف على أهم ملامح السكان الأصلين المكونين لماليزيا، وأهم النصوص التي نص عليها الدستور الماليزي ومنها أن الدين الإسلامي هو الدين الرسمي للدولة مع ضمان الحرية الدينية لجميع الطوائف الأخرى، وأن السلطة القضائية هي سلطة مستقلة وكذلك التعرف على الضمانات الدستورية للحقوق الأساسية، وكذلك محاولة فهم التداخل بين العرق والدين في مفهوم مواطن ” الملايو ” ، والتطرق لأهم أسباب التوترات من العرقيات المختلفة في النظام السياسي الماليزي ومنها: التأخير في منح أذونات التخطيط لدور العبادة، وحظر الزواج بين المسلمين وغير المسلمين، وسن قوانين صارمة لمنع نشر أي ديانة وسط المسلمين،ٍ ومنع حق الإلحاد

تقسيم الدراسة :

يتراءى للباحث تقسيم الدراسة لعدة فصول رئيسية ومباحث فرعية للتتناسب مع التساؤلات الفرعية السابقة، في محاولة للإجابة عن التساؤل الرئيسي للمشكلة البحثية:

  • الفصل الأول : ” مفهوم التعددية العرقية وآليات إدارتها”.

ويشتمل على مبحثين :

  • المبحث الأول : ” مفهوم التعددية العرقية وما يتصل بها من المفاهيم الأخرى ذات الصلة “.
  • المبحث الثاني : ” آليات إدارة المجتمع المتعدد عرقياً “
  • الفصل الثاني: ” التعددية العرقية والحياة السياسية في المجتمع الماليزي “.

ويشتمل على مبحثين :

  • المبحث الأول : ” التكوينات العرقية المختلفة المكونة للمجتمع الماليزي “.
  • المبحث الثاني :” مراحل تطور النظام السياسي في ماليزيا “.
  • الفصل الثالث : ” القيادة الرشيدة في النموذج الماليزي “.

ويشتمل على مبحثين :

  • المبحث الأول : “دور القيادة السياسية في إنجاح التجربة الماليزية (مهاتير محمد ) نموذجاً”.
  • المبحث الثاني: “حصاد التجربة الماليزية وثمارها على الدولة والمجتمع “.
  • الخاتمة: ” الدروس المستفادة من التجربة الماليزية في إدارة المجتمع متعدد الأعراق “.

الفصل الأول

مفهوم التعددية العرقية وآليات إدارتها

منذ سبعينيات القرن الماضي بدأ مصطلح العرقية يلوح في أفق العلوم الاجتماعية، وقد قام على مبدأ أساسي وهو تحليل الاختلافات بين الجماعات البشرية المختلفة .[1]

وعلى الرغم من كثرة تداول مفهوم التعددية العرقية بين الباحثين والمختصين في مجال العلوم الاجتماعية بوجه عام والعلوم السياسية على وجه الخصوص، إلا أننا نجد أنه ما زال هناك خلط كبير بين مفهوم التعددية العرقية وما يتصل به من مفاهيم متشابهة معها .

ولذا فإن هذا الفصل يعكف على دراسة مفهوم التعدد العرقي، والتمييز بينه وبين المفاهيم المتداخلة معه، كما يتطرق إلى تصنيف الجماعات العرقية، والآليات التي يمكن من خلالها إدارة المجتمعات المختلفة عرقياً، وسيتم تقسيم هذا الفصل على النحو التالي :

  • المبحث الأول: ” مفهوم التعددية العرقية وما يتصل بها من المفاهيم الأخرى ذات الصلة “.
  • المبحث الثاني : ” آليات إدارة المجتمع المتعدد عرقياً “.

المبحث الأول

مفهوم التعددية العرقية وما يتصل بها من المفاهيم الأخرى ذات الصلة

إن التعددية العرقية من المفاهيم التي كثيراً ما يتم الخلط بينها وبين الكثير من المفاهيم المتشابهة معها كمفهوم الإثنية، والقبلية، وغيرهما من المفاهيم الأخرى ذات الصلة، وفيما يلي سوف نتناول بالعرض :

  • أولاً مفهوم العرقية .
  • ثانياً مفهوم الجماعات العرقية .
  • ثالثاً المفاهيم الأخرى المتصلة بمفهوم العرقية .
  • رابعاً تصنيف الجماعات العرقية .

أولاً: مفهوم العرقية :

كثيراً ما يستخدم مفهوم “العرقية” في الكتابات العربية كمرادف للتعبير الإنجليزيethnicity المشتق من الأصل اليوناني ethnos   بمعنى (شعب، أو أمة، أو جنس) وتعني لدى اليونانيين جماعة بشرية ينحدر أفرادها من ذات الأصل .[2]

ومع نهاية الحرب العالمية الأولى، اختلفت أساليب ومعايير تعريف “العرق” فأصبحت تنطوي على تصنيف الكيانات البشرية وتمايز هويتها وفقاً للخصائص العضوية، كأجناس أو سلالات وكذلك وفقاً للخصائص الثقافية وطرق المعيشة المختلفة .[3]

فنجد أن مفهوم العرقية “العنصرية” يعني الارتباط بين السمات الجسمانية والبيئية والثقافية والاجتماعية وانعكاساتها على تفوق بعض السلالات الأخرى .[4]

ويعرّف معجم “المصباح المنير” العرق على أنه: (كل مصطف من طير وخيل ونحو ذلك، والجمع أعراق) ، ويذهب “معجم  الوسيط” إلى نفس المعنى حيث يقول:  (العرق هو أصل كل شيء، وكل مصطف من طير وخيل ونحو ذلك)، ومن معانيه: (الجبل الغليظ الذي لا ترتقي لصعوبته) .[5]

ويشير “معجم المصطلحات السياسية” إلى تعريف العرق بأنه: (مصطلح يطلق على مجموعة من البشر يشتركون في عدد من الصفات الجسمانية أو الفيزيائية على فرض أنهم يمتلكون موروثات جثمانية واحدة) .[6]

ويعرفه ” دينكن ميشيل ” على أنه ” مصطلح يشير إلى مجموعة سكانية تتميز بصفات بيولوجية مشتركة تقررها العوامل الوراثية ، لكنه لا توجد عوامل وراثية تفصل الجماعات العنصرية الواحدة عن الأخرى” .[7]

وتقوم فكرة العرق البيولوجي على ثلاثة معتقدات أساسية وهي :

  • أن المجال الإنساني مقسم إلى فئات صغيرة ومميزه وغير مترابطة .
  • أن هذه الفئات قديمة وثابتة .
  • أن سلوك الفرد وتكوينه البيولوجي يمكن تفسيره عن طريق العرق الذي ينتمي إليه .

ثانياً: مفهوم الجماعات العرقية :

تعرّف الجمعية الأنثروبولوجية الملكية في بريطانيا ” المجموعة العرقية ” على أنها: (مجموعة بيولوجية تشترك في عدد محدد من الصفات الوراثية ، تتميز به عن غيرها من المجموعات) .[8]

ويعرفها محمود أبو العينين على أنها: (جماعة من الناس تعيش في مجتمع أشمل ، وتعتقد الجماعات بوجود روابط مشتركة تربط أفرادها بعضهم ببعض ، وتتمثل هذه الروابط  في الاعتقاد بانحدارهم من أصل مشترك ، فضلاً عن اشتراكهم في خصائص ثقافية مشتركة كاللغة أو الدين أو التقاليد) .[9]

ويمكننا مما سبق تعريف الجماعات العرقية على أنها: (تجمع بشري يشترك أفراده في بعض المقومات الفيزيقية “كوحدة الأصل” أو الثقافية “كوحدة اللغة” ، أو الدين ، أو التاريخ ، أوغيرها من المقومات الثقافية الأخرى).

ثالثاً المفاهيم الأخرى المتصلة بمفهوم العرقية :

هناك العديد من المفاهيم التي كثيراً ما تتداخل وتتشابه مع مفهوم العرقية ، ويمكننا القول أن: مفهوم الإثنية من أكثر المفاهيم تداخلاً مع مفهوم العرقية، فقد استخدم عدد كبير من الباحثين مصطلحات كالإثنية والقبلية والأقلية كمفهوم مرادف لمفهوم العرقية ، وكذلك فعلت الكثير من القواميس العربية حيث سلكت نفس الطريق .

  • مفهوم الإثنية :

يعتبر “فريدريك بارث” أول من تحدث عن مفهوم الإثنية ، وقد عرفها على أنها: (لا تعبر عن مجموعات جامدة وثابتة بل هي تجمعات بشرية غير ثابتة، أعضائها يتغيرون على المدى الزمني البعيد، وذلك لأن عضويتها وحدودها مرتبطة بالتغيرات التي تطرأ على الأوضاع الاجتماعية)، و أكد على أن: (الهوية الإثنية تولد وتؤكد وتنتقل في نطاق التفاعل والتعامل بين صناع القرار والفرد) .[10]

ومن هنا نجد أن مصطلح الإثنية يشير إلى: (جماعة بشرية يشترك أفرادها في العادات والتقاليد واللغة والدين، وسمات أخرى بما فيها الملامح الفيزيقية للمجتمع والدولة مع جماعات أخرى).

  • الإثنية المسيسة :

فقد عرفها “سميث” على أنها: (جماعة يتوفر لديها إحساس خاص بالتضامن ولديها أيضاً إدراك لوجودها وخصوصياتها، كما تمتلك شعوراً بالاعتزاز بالذات، ومجموعة من القيم والرموز المشتركة، وهدفها كمجموعة إثنية لها طابع سياسي يدور حول الدولة، وإذا كانت قد عبرت عن نفسها عن طريق الدين أو اللغة أو الانتماء للأرض أو العلمانية أو العرق أو الطبقة ، أو أي مركب من هذه العوامل فإنها كلها حسب وجهة نظر سميث تمثل شكل من أشكال الإثنية المسيسة) .[11]

  • الجماعات الإثنية :

يمكن تعريفها وفقاً “لمنظمة اليونسكو” على أنها: (كل قطاع من المجتمع يتمايز عن الآخرين بواسطة الثقافة أو اللغة أو الخصائص الطبيعية).[12]

  • الفرق بين العرق والأقلية :

يختلف مفهوم الجماعات العرقية عن مفهوم الأقلية اختلافاً كبيراً، فالأقليات تتميز عن غيرها في كونها تخضع للمعيار العددي وتتميز بعناصر التمييز الثقافي أساساً، (كالدين أو اللغة أو التقاليد أو الانتماء للوطن الأصلي)، ويحدد مفهومها القانون الدولي وفقاً للالتزامات المبنية على حقوق الإنسان وحماية الأقليات، وقد نجد أحياناً أن أفراد الأقليات قد تتبنى مجموعات من الاتجاهات التي تميزهم عن الأفراد خارج الجماعة وتعزلهم ذاتياً نحو الداخل وذلك نتيجة لإقصاء الأقلية عن مصادر السلطة والقوة وخضوعها للتميز والتفرقة من جانب باقي جماعات المجتمع .[13]

  • الفرق بين العرق والقبيلة :

تعرف القبيلة على أنها بناء سياسي مستقل يقوم على فكرة الانتماء لجسد مشترك يعمل أفرادها في ظل حكومة واحدة تحكمهم وذلك بهدف تحقيق أهداف مشتركة توحدهم في حالات الحرب أو التعرض للتهديد تحت إدارة مركزية موحدة سواء عائلة أو عشيرة أو جماعة محلية، وتختلف الجماعات العرقية بهذا المعنى عن القبيلة التي تكاد تنعزل عن جيرانها ولا تميل إلي التوحد والتفاعل معهم .[14]

رابعاً: تصنيف الجماعات العرقية :

هناك العديد من الأسس التي تصنف وفقاً لها الجماعات العرقية ويرجع ذلك إلي اختلاف الأسس التي يرتكز عليها الباحثون في التصنيف ، ويمثل ذلك في اتجاهين :[15]

  • الاتجاه الأول تصنيف الجماعات العرقية حسب مقوماتها الذاتية :
  • الجماعات السلالية .
  • الجماعات اللغوية .
  • الجماعات الدينية .
  • الاتجاه الثاني تصنيف الجماعات العرقية حسب موقعها السياسي والاجتماعي والاقتصادي :
  • جماعات عرقية مسيطرة: وهي التي تهمين على مقاليد السلطة .
  • جماعات عرقية غير مسيطرة : وهي التي تكون بمنأى عن السلطة

المبحث الثاني

آليات إدارة المجتمع المتعدد عرقياً

دائماً ما يصبح التعدد العرقي خطراً مهدداً للمجتمع إذا ما تبلورت هذه العرقيات في صورة أقطاب داخل المجتمع مما يؤدي إلى تفتت المجتمع وتشرذمه.

ولذا فإن القيادات السياسية تلعب دوراً هاماً في إدارة المجتمعات المتعددة عرقياً، لخلق جو من التفاعل والتعاون بين أطياف وعرقيات المجتمع المختلفة والتقليل من حدة الصراع بين العرقيات المختلفة في المجتمع ، وفيما يلي سوف نتناول بالشرح :

  • أولاً آليات إدارة التعدد العرقي .
  • ثانياً سياسات منع الخلافات والصراعات العرقية .

أولاً: آليات إدارة التعدد العرقي:

  • استراتيجية هيمنة الدولة :

وهي من أهم الآليات شيوعاً وانتشاراً في المجتمع الدولي على مر التاريخ، وتتمثل في اتخاذ الدولة كافة الإجراءات اللازمة التي تجعل من قيام الجماعات العرقية -بالنضال والصراع العلني العنيف- أمراً لا يمكن التفكير فيه .[16]

وفي الواقع الفعلي فإن سيطرة الدولة لا تقتصر فقط على النظم الديكتاتورية المتسلطة، فنجد أيضاً أن هناك العديد من النظم الأخرى كالنظم الديمقراطية والليبرالية تمارس هذه الاستراتيجية في الهيمنة على التعددية في مجتمعاتهم .[17]

  • استراتيجية الفيدرالية والكميونات العرقية :

وتعتبر هذه الاستراتيجية أحد أهم الآليات لفض النزاعات سواء بين الجماعات وبعضها البعض، أو حتى بين الجماعات  والسلطة المركزية نفسها، وذلك عن طريق الفيدرالية والكميونات العرقية .

  • الفيدرالية: هي توزيع للمهام والاختصاصات عن طريق تقسيم النطاق الإقليمي إلى ولايات أو مقاطعات، قد تكون متوافقة أو غير متوافقة مع الانقسامات العرقية، وكل ولاية يصبح لها قدر متماثل من السلطة .[18]
  • الكميونات العرقية: هي تفويض السلطة على أساس قواعد إقليمية عرقية، لكل منها شكل مصغر من أشكال السيادة يسمح بقدر غير متساوي من العلاقات بين الكميونات المختلفة والحكومة المركزية .[19]
  • استراتيجية الديمقراطية التوافقية وتقاسم السلطة:

وتعتبر أحدى أهم الآليات لإدارة الصراع العرقي سواء على المستوى المركزي للسلطة في الدولة أو على المستويات الفرعية أو المحلية .

وتقوم الديمقراطية التوافقية على فكرة قبول التعددية العرقية مع ضمان الحقوق والحريات والهويات والفرص بالنسبة لكل الجماعات، والعمل على خلق مؤسسات سياسية واجتماعية لتلك الجماعات تتمتع بمزايا المساواة  دون الحاجة للاستيعاب القهري .[20]

  • مكونات الديمقراطية التوافقية :[21]
  • حكومة إئتلافية موسعة تعمل على ضم الأحزاب السياسية التي تمثل جميع أطياف المجتمع .
  • إعطاء حكم ذاتي للجماعات العرقية وفق قواعد معينة، لكي تعمل كل منها على إدارة شؤونها الخاصة .
  • التمثيل النسبي للتوظيف والاتفاق يطبق من قبل مؤسسة الدولة .
  • حق الأقليات في الاعتراض دستورياً.

ثانياً: سياسات منع الخلافات والصراعات العرقية :

  • الإبادة الجماعية :

وهي عملية قتل منظمة لجماعات عرقية ما، أياً كان مفهومها .

  • وقد نصت اتفاقية منع الإبادة الجماعية على أن الإبادة الجماعية تتمثل في أيٍّ من الأفعال التالية :[22]
  • قتل أعضاء من الجماعة .
  • إلحاق أذىً جسدياً أو روحياً خطيراً بأعضاء من الجماعة .
  • إخضاع الجماعة عمداً لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً.

ونجد أن فكرة الإبادة الجماعية لا تفلح في تحقيق أهدافها وإزالة أسباب الصراع، بل على العكس فهي قد ترسخ أحياناً لانقسامات وصراعات جديدة بين الأجيال القادمة .

  • النقل الإجباري للسكان :

ويقصد به: نقل جماعة عرقية كاملة من موطنها الأصلي إلى موطن أخر لتعيش فيه، وغالباً ما تعتبر هذه أداة إنهاء مؤقتة للصراع، فالشعوب دائماً لا تنسى موطنها الأصلي ولا تسمح ببقاء مستوطنين علية .[23]

  • حق تقرير المصير :

ويعتبر الحق في تقرير المصير من أكثر السياسات شيوعاً وانتشاراً، وتستخدم هذه الأداة من قبل الحكومات والدول للتهدئة وإزالة الخلافات والصراعات بين الدول المتعددة الأعراق ، وذلك عن طريق تقسيم الدولة متعددة الأعراق والسماح للجماعات بالانفصال ،حيث تكون قد وصلت إلي أقصى درجة من استحالة التعايش معاً في نطاق دولة واحدة .

  • ويعني حق تقرير المصير: حق الجماعات في تقرير وصفها السياسي داخلياً وخارجياً، وكذلك متابعة تطورها الاجتماعي والاقتصادي بحرية تامة دون تدخل خارجي أو إكراه من جانب أي قوة أو جماعة أخرى .[24]

الفصل الثاني

التعددية العرقية والحياة السياسية في المجتمع الماليزي

تمتعت ماليزيا -منذ أن استقلت عام 1957م- بحالة من الاستقرار والاستقلال السياسي والتوافق والتعايش السلمي بين جميع أطياف المجتمع المختلفة .

فقد استطاع المجتمع الماليزي – على الرغم من التعدد العرقي والتباين والاختلاف الكبير بين التكوينات السكانية الماليزية – أن يستوعب هذه الاختلافات ويطوعها لتجعل ماليزيا في مقدمة الدول الإسلامية، بل ومن أكثر دول العالم الثالث تقدماً.

ونحاول في هذا الفصل إن تستعرض – بشيء من التفصيل – التكوينات السكانية والدينية المختلفة التي تكون المجتمع الماليزي ، والمراحل التاريخية التي مر بها النظام السياسي الماليزي في تطوره .

وينقسم هذا الفصل إلى مبحثين :

  • المبحث الأول :التكوينات العرقية المختلفة المكونة للمجتمع الماليزي.
  • المبحث الثاني : مراحل تطور النظام السياسي في ماليزيا.

المبحث الأول

التكوينات العرقية المختلفة المكونة للمجتمع الماليزي

يعد المجتمع الماليزي من أكثر المجتمعات تعقيداً وتداخلاً في  تكوينها السكاني والديني ، وفي هذا المبحث سنحاول التعرف على :

  • أولاً: المراحل التاريخية المختلفة لتكوين المجتمع الماليزي .
  • ثانياً: التكوينات السكانية والدينية المكونة للمجتمع الماليزي .

أولاً: المراحل التاريخية المختلفة لتكوين المجتمع الماليزي :

في بدايات القرن السادس عشر ، كانت السفن التجارية غير المسلمة تمنع من الإرساء في موانئ الشرق الأوسط ، ولذلك كان لابد للأوروبين من البحث عن طريق أخر ليتمكنوا من الوصول إلى أسواق الشرق الأقصى والهند .[25]

وفي عام 1511م قام الأسطول البرتغالي بالإغارة على مدينة مالاكا وتمكن من السيطرة عليها، وقام ببناء حصن منيع وأسماه “حصن الفورموسا” ، وفي عام 1641م تمكن الدينيماركيون من السيطرة على مالاكا وبذلك تمكنوا من السيطرة على خطوط التجارة ، وفي عام 1795م قام الدينيماركيون بتسليم مالاكا إلى بريطانيا ، وقد استطاع البريطانيون 1874م بذلك أن يحكموا سيطرتهم على موارد شبة الجزيرة المالاوية ، واستمروا كذلك حتى غزا اليابانيون الملايو عام 1942 ن وأجبروا البريطانيون على الاستسلام .[26]

وقد استطاع شعبالمالايا أن يحصل على استقلاله بعد الحرب العالمية الثانية 1945م ، وظهرت الحركات الاستقلالية التي كانت تطالب باستقلال المالايا ، وكانت تحت قيادة “تنك عبد الرحمن”، وأمام هذه المطالب فقد استجابت لهم بريطانيا ومنحت المالايا – التي عرفت فيما بعد بماليزيا- استقلالها عام 1957م.[27]

وفي عام 1961م نشأت ماليزيا، بعدما استطاع “تنك عبد الرحمن” ضم سنغافورة وساباه وسرواك إلى الفيدرالية مع المالايا، وأصبح “تنك عبدالرحمن” هو أول رئيس وزراء في ماليزيا، ولكن في عام 1965م انسحبت سنغافورة من هذه الفيدرالية ،وبذلك أصبحت ماليزيا تتكون من خليط من الأعراق والأديان المختلفة، وأصبح الملايو هم الأغلبية ومن هنا استطاعوا السيطرة على الدولة وأصبح الدين الإسلامي هو الدين الرسمي، ولغة الملايو هي اللغة الرسمية .[28]

وبذلك أصبحت ماليزيا دولة متعددة الأعراق ، حيث اشتملت على الملايو (وهم السكان الأصليون ) وقبائل السارواك وصباح ، وسلالات مختلفة من الصينين والهنود الذين هاجروا إليها قبل الاستعمار الأوروبي ، حيث استقدمهم البريطانيون في ذلك الوقت لتشغيلهم كعمالة في فترة استعمارهم.

وعلى الرغم من أن الهنود والصينين لم يكن لهم أي وضع قانوني في فترة الاستعمار البريطاني، إلا أنه بعد الاستقلال عمل الملايو على إشراك الهنود والصينيين والعرقيات الأخرى المختلفة في حكم البلاد .[29]

وقد كان للصينيين قوة اقتصادية كبرى مما أحدث توازناً مع القوة السياسية التي كان يمتلكها الملايو،

وقد حاول الملايو فرض ثقافتهم ولغتهم، ولكن ذلك لم يلقِ قبولاً من باقي الأعراق الأخرى المكونة للمجتمع، مما جعلهم في النهاية يتراجعوا عن هذه الفكرة، ولكنهم أبقوا على ثقافة الملايو كثقافة رسمية للبلاد ، وبذلك أصبحت ثقافة الملايو جزءاً من الثقافة الوطنية، كما أصبحت ثقافة غير الملايو هي الأخرى جزءاً لا يتجزأ من الثقافة الوطنية .[30]

كما أصبحت اللغة الرسمية لماليزيا هي لغة الملايو، وأصبح الدين الإسلامي هو الدين الرسمي للبلاد، وبذلك حافظت ماليزيا على الثقافات المختلفة للأعراق المكونة للمجتمع الماليزي .[31]

ثانياً التكوينات السكانية والدينية المكونة للمجتمع الماليزي :

تعد ماليزيا من النماذج المثالية للمجتمعات متعددة الأعراق ، إذ تتكون من السكان الأصليون وهم (المالاي، الاورانج آصلي ) وبعض الجماعات الأخرى، كما تشمل أيضاً على الهنود والصينيين والأوروبيين ، وبذلك فإن المجتمع الماليزي يعد من أكثر المجتمعات تنوعاً سواء كان هذا التنوع من حيث الدين ، أو العرق ، أو اللغة .[32]

وتتكون ماليزيا من ثلاث عشرة ولاية وثلاثة أقاليم اتحادية، وهي دولة قارية جزرية تضم العديد من الجزر، وتتألف من: شبه جزيرة ماليزيا “ماليزيا الغربية”، وماليزيا الشرقية، وتبلغ مساحتها 329758 كم2 ، ويبلغ عدد سكانها 27.73 مليون نسمة، وهي مقسمة إلي أعراق مختلفة، إذ يمثل الملايو النسبة الأكبر من سكان البلاد 54.5%، بينما الصينين 25% ، والسكان الأصلين 11.8%

والهنود 7.5% ، 1.2% من العرقيات الأخرى المختلفة ، ويطلق على الملايو والسكان الأصليون مصطلح “بوميبوترا” وتعني أبناء الأرض ، أما باقي السكان فهم من السكان الذين قدموا مع الهجرات والوافدة .[33]

كما تشتمل ماليزيا على مجموعة مختلفة من الديانات ، فيمثل نسبة من يدينون بالدين الإسلامي 60% من السكان ، ولذلك فإن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، هذا بالإضافة إلى الديانة البوذية والتي تمثل 19.2% ، والهندوسية 6.3% ، والسيخية 9.10 % ، والمسحية 2.6% ، 2.5% من أصحاب المعتقدات الأخرى .[34]

ويوجد أيضاً العديد من اللغات واللهجات في ماليزيا، فنجد “لغة البهاس” -وهي اللغة الرسمية- بالإضافة إلي اللهجات الصينية المختلفة (كالكانتونية، المانداراين، الهوكيين، الهاكا، التيوتشو، الهانيان)، ولغات مرتبطة بالهنود (كالأميل، والتلوجو)، كما تنتشر العديد من اللغات المحلية الأخرى (كالأبيان، البابيا كريستانج، التاوية ) والعديد من اللغات واللهجات الأخرى المنتشرة في المجتمع الماليزي .[35]

وعلى الرغم من كل هذا الاختلاف والتباين الشديد بين الأعراق المختلفة المكونة للمجتمع الماليزي، إلا أن ماليزيا استطاعت أن تقدم نموذجاً رائداً في التعايش السلمي بين جميع أطياف المجتمع .

المبحث الثاني

مراحل تطور النظام السياسي في ماليزيا

لكي يسهل علينا التعرف على طبيعة النظام السياسي في ماليزيا، لابد لنا من العودة إلي الجذور التاريخية للنظم المختلفة التي تعاقبت على هذه الدولة ، ويكمن أهمها في:

  • أولاً: النظام السياسي للإمبراطورية الماليزية .
  • ثانياً: النظام السياسي الماليزي في ظل الاستعمار البريطاني .
  • ثالثاً: الهيئات الممثلة للنظام الماليزي.

أولاً: النظام السياسي للإمبراطورية الماليزية :

كان نظام الحكم في ماليزيا قبل الاستعمار البريطاني  نظاماً إمبراطورياً ، وكان السكان الأصليون ينظرون لأنفسهم على أنهم رعايا الإمبراطور ، حيث كانت الإمبراطورية تنقسم إلى :[36]

  • الطبقة الحاكمة .
  • طبقة الرعية .

وكانت الطبقة الحاكمة تتكون من أعضاء الأسرة الحاكمة والمتمثلة في العائلة الارستقراطية، ورؤساء المحليات، ومجموعه من الموظفين والعلمانين،  وكانت الحقوق والامتيازات توزع على السلطة الحاكمة فقط، أما الريفيين فلم يكن لهم حق ممارسة أي سلطة سياسية في المجتمع، وكانت القوة السياسية هي التي تسيطر على القوة الاقتصادية ، مما أدى إلى فجوة كبيرة بين السلطة الحاكمة والشعب . [37]

وقد واجه تنظيم النظام السياسي الماليزي في ذلك الوقت عائقين أساسيين :[38]

  • العائق الحضاري: حيث أن المجتمع الماليزي كان ممزقاً حضارياً، ويرجع السبب في ذلك إلي تعدد الأعراق والأديان واللغات المكونة له بالإضافة إلى الشعوب الوافدة إليهم عن طريق الهجرة .
  • العائق السياسي: وظهر نتيجة لتقسيم الماليزيين تبعاً لانتمائهم وولائهم السياسي للإمبراطور .

ثانياً النظام السياسي الماليزي في ظل الاستعمار البريطاني :

قسم الاستعمار البريطاني ماليزيا إلى ثلاث وحدات حكم إدارية منفصلة ومستقرة ، وهي :[39]

  • منطقة مستوطني المضيق: وتشمل ولاية بينانك وملقا وسنغافورة.
  • الولايات الفيدرالية الماليزية: وتشمل ولاية كيداه وسيلانجور وسيمبلان وجزء من ولاية بينانك .
  • الولايات غير الفيدرالية: وتشمل ولاية جوهور وتريجانو وكلينتان وبيراك وبيرليس .

وقد وقعت منطقة المضيق تحت السيطرة البريطانية، بينما كانت المناطق الفيدرالية وغير الفيدرالية تحت الحماية البريطانية، إلا أنها لم تكن مستقلة، فقد كانت مسؤولية الحاكم تنحصر في إصدار القوانين المتعلقة بالعادات الماليزية والإسلام، بالإضافة إلى حاكم قائم على الولايات الماليزية الفيدرالية لإلقاء النصح للحاكم الماليزي .

وقد تكوَّن النظام الماليزي من مجلس الدولة، وكان الحاكم رئيساً له، واعتبر القائم البريطاني مستشاراً للحاكم وأعضاء المجلس هم الماليزيون من السلطة الحاكمة الذين تم اختيارهم للمصادقة عليهم من قبل الحاكم الماليزي والضباط البريطانيين القائمين في الولايات الفيدرالية، وقد تميز المجلس بأنه ضم جميع الأطياف العرقية المكونة للمجتمع في ذلك الوقت، فكان الصينيون يتم استشارتهم في الأمور الاقتصادية التي تتعلق بالدولة، بينما كان الماليزيون مسؤولين عن شئون المجتمع الماليزي .[40]

وعلى الرغم من أن المجلس كان الهدف من تأسيسه في بادئ الأمر هو مجرد القيام بالأعمال الاستشارية، إلا أنه تطور فيما بعد فأصبح يقوم  بتشريع القوانين، وقد قام النظام البريطاني بسحب السلطة من الأعضاء غير الحاكمين واستولى عليها عن طريق الضباط البريطانين وذلك عن طريق التحكم في رواتبهم مما جعلهم في خدمة الحكومة البريطانية .

وعلى الرغم من ذلك فقد كان للوجود البريطاني في ماليزيا دوراً كبيراً في رسم سياسة الاقتصاد الماليزي ونشأت الأحزاب ، واستطاع أن يرسخ لمفهوم المواطنة، حيث قام بحشد المجتمع الماليزي وتكوين دولة واحدة تعتمد على الديمقراطية والمساواة .

ثالثاً الهيئات الممثلة للنظام الماليزي:

  • السلطة التنفيذية : وتتمثل في الملك ومجلس الوزراء، حيث يتم انتخاب الملك لمدة خمسة أعوام، ويعتبر الملك هو الرئيس الأعلى للاتحاد، ولذلك لابد أن يكون أحد الحكام التسعة الورثة، حيث يتم اختيار حاكم واحد من الحكام التسعة بالتعاقب لحكم البلاد .

أما مجلس الوزراء فيقوم الملك بتعينه ، ويتألف المجلس من رئيس الوزراء وعدد من الوزراء المعاونين له والذي يتم اختيارهم من البرلمان ، بشرط أن يكون رئيس الوزراء مولوداً في ماليزيا وعضو في مجلس النواب .[41]

  • السلطة التشريعية : وتتمثل في البرلمان وينقسم إلى مجلسين :[42]
  • مجلس النواب الأصغر ( ديوان راكيات ) : ويبلغ عدد أعضاءه 219 عضو ، 165 منهم من شبه جزيرة ماليزيا ، و11 من كولالمبور وواحد من ولاية بوتراجايا الفيدرالي ، و 28 من ولاية سرواك ، و26 من ولاية صباح ، ويجري انتخاب المجلس مرة كل

5 أعوام ، ويتم الانتخاب عن طريق لجنة يقوم الملك بتعينها وتنقسم اللجنة إلى دوائر انتخابية حيث ينتخب أهل كل الدوائر ممثلين في ديوان راكيات .

  • مجلس النواب الأكبر ( ديوان نيغارا ) أو مجلس الشيوخ : ويتكون من 70 عضو ، وتختار المجالس التشريعية في الولايات 26 منهم ، بينما يقوم الملك بتعين الأربعة والأربعون الآخرون على أساس خبرتهم لتمثيل القطاعات ، ومدة انعقاد هذا المجلس 3 أعوام .
  • السلطة القضائية : وتتكون من :[43]
  • المحكمة العليا : وهي السلطة القضائية العليا ، وأعلى محكمة استئناف ، وتتمثل وظيفتها في تفسير نصوص الدستور والفصل في النزاعات بين الولايات والحكومة الفيدرالية أو بين الولايات وبعضها البعض
  • محكمتان رفيعتان : أحداهما في شبة جزيرة ماليزيا ، والأخرى في شبه جزيرة بورنيو .
  • المحاكم الدورية : وتقع في المراكز الحضارية والريفية الرئيسية
  • مجمع الجنح : وله سلطة قضائية في الأمور المدنية و الجنائية البسيطة .

وبهذا فإننا نجد أن النظام السياسي في ماليزيا يشتمل على كافة أطياف وأعراق المجتمع المختلفة، ويعمل دائماً على تمثيلهم في إدارة شئون الدولة.

الفصل الثالث

القيادة الرشيدة في النموذج الماليزي

حكمت ماليزيا عدد من القيادات السياسية الرشيدة التي أعلت من مصلحة ماليزيا ووضعتها في قمة أولوياتها ، وعلى الرغم من التعقيد الشديد الذي كان يمتاز به المجتمع الماليزي نظراً لتكوينه السكاني والعرقي شديد التباين والاختلاف ، إلا أن القيادات السياسية أدركت أن نهضة ماليزيا لن تتحقق إلا بتوافق بين كافة أطياف المجتمع ، والعمل على وحدة الوطن والتعايش السلمي .[44]

وانطلاقاً من ذلك سنحاول في هذا الفصل بيان الدور الذي لعبته النخب السياسية الماليزية  في النهوض بماليزيا ، وتصدير تجربة ماليزية رائدة يحتذى بها في التعايش السلمي ، وسوف يشتمل هذا الفصل على مبحثين أساسيين :

  • المبحث الأول: دور القيادة السياسية في إنجاح التجربة الماليزية “مهاتير محمد” نموذجاً.
  • المبحث الثاني : حصاد التجربة الماليزية وثمارها على الدولة والمجتمع.

المبحث الأول

دور القيادة السياسية في إنجاح التجربة الماليزية “مهاتير محمد ” نموذجاً

كثيراً ما يذهب البعض إلى الاحتفاء بالصعود الاقتصادي الماليزي\، ويعزون إليه الفضل في هذا التقدم الذي شهدته البلاد – في غضون السنوات القليلة الماضية –حتى أصبحت نموذجاً دولياً يحتذى به، ولكن إذا نظرنا بحياد إلى ذلك سنجد أنه تبسيطاً مخلاً للأسباب الحقيقية التي مثلت القوة الدافعة للتجربة الماليزية، فإذا ما دققنا النظر في ماوراء هذا النهوض سنجد أن المعجزة الحقيقية لماليزيا تكمن في نظامها السياسي، و أنه ما كان لها أن تبلغ هذه المكانة الاقتصادية لولا القيادة السياسية الرشيدة التي خلقت نظاماً سياسياً حقق لماليزيا الاستقرار ومكنها من حل مشاكلها والتحديات التي واجهتها في مجتمع معقد التركيب .[45]

وسوف نتناول في هذا المبحث :

  • أولاً: لمحة تاريخية عن الحياة السياسية لمهاتير محمد .
  • ثانياً: الدور الذي لعبه مهاتير محمد في انجاح التجربة الماليزية .

أولاً: لمحة تاريخية عن الحياة السياسية لمهاتير محمد :

مهاتير محمد أو كما يسميه البعض محاضير محمد ، هو الابن الأصغر من تسعة أبناء، ولد في أسرة فقيرة ، ودرس الطب في كلية الملك أدوارد السابع ، ودخل العمل السياسي عام 1964 م، حيث انتخب عضواً في البرلمان، وقد أقيل من البرلمان بعد خطاب وجهه إلى رئيس الوزراء في ذلك الوقت تكنو عبد الرحمن بعد أحداث شغب 13 مايو 1969 م، انتقد فيه الطريقة التي أدارت بها إدارة تكنو عبد الرحمن البلاد، حيث كانت تعطي الأولوية للمواطنين ذوي الأصول الصينية، ثم استقال من عضوية حزبة 26 سبتمبر .[46]

وفي عام 1970 م كتب مهاتير كتابه “معضلة الملايو” الذي سعى فيه لشرح أسباب أحداث 13 مايو، والأسباب التي جعلت من مسيرة اقتصاد الملايو نموذجا سيئاً، وحظرت الحكومة في ذلك الوقت نشر الكتاب ، ولكنه نشر عندما أصبح مهاتير رئيسا للوزراء 1981م .[47]

وفي عام 1975 م أصبح مهاتير وزيراً للتعليم ، ثم في عام 1978 م عين نائباً لرئيس الوزراء ، ثم وزيراً للتجارة والصناعة، ثم في 16 يوليو 1981م أصبح مهاتير محمد رئيساً لوزراء ماليزيا، وكان أول رئيس وزراء في ماليزيا ينتمى لأسرة فقيرة، وقضى 22 عام في المنصب وتقاعد في 31 أكتوبر 2003 م، وقد حصل على لقب ” تون ” عندما تقاعد في 2003 ، وهو أعلى تكريم لشخصية مدنية في ماليزيا .[48]

ثانياً: الدور الذي لعبه مهاتير محمد في إنجاح التجربة الماليزية :

لقد أدرك مهاتير محمد أن التعايش بين الأعراق المختلفة في مجتمع واحد لا يمكن أن يستمر في غياب العدالة والمساواة والتنمية، فإذا كان تغيير الاختلافات العرقية والثقافية واللغوية والدينية يعد شيئاً مستحيلاً ، فمن الممكن إزالة الفوارق الاقتصادية وتحقيق العدالة والتنمية كأسس سليمة للتعايش السلمي .

وقد سلك مهاتير نمط جديد في سياسته الاقتصادية ، فقد عمل على إعادة هيكلة الاقتصاد بهدف تحقيق توزيع عادل للثروة القومية بين مختلف الأعراق في المجتمع ، واستيعاب السكان الأصليين الأكثر فقراً عن طريق تمييز إيجابي يحدث نهضة تنموية يذهب فائضها إلى الفقراء دون أن يؤدي ذلك إلى إفقار بقية الأعراق ، بل يحفظ لهم مكتسباتهم ومصادر ثرواتهم ، وأصبح بذلك هدف السياسة الاقتصادية الجديدة التي نفذت على مدار أكثر من عشرين عام (1981-2003 ) هو إزالة الفقر بغض النظر عن الأعراق ، ومحو اقتران العرق بالوظيفة الاقتصادية .[49]

وقد نجح بذلك مهاتير محمد في إعادة التوازن والتعايش إلى المجتمع الماليزي ، وذلك على الرغم من كثرة العوائق التي واجهته في تطبيقه لهذه السياسة ، ودون أن يكون هناك نموذج يحتذي به .

ويمكننا مما سبق أن نستنتج أن هناك عاملين أساسيين ساعدا على نجاح النموذج التنموي الذي قاده مهاتير ، وهما :

  • القدوة : فقد كان مهاتير قدوة يحتذي بها ، إذ حرص على أن يبدأ من حيث انتهى الآخرون، وبحث عن الكثير من تجارب الدول الأخرى التي نجحت ، وحاول التعرف على الطرق التي سلكوها للوصول إلى هذا النجاح ، وعمل على الاستفادة من أخطائهم التي وقعوا فيها ، وقد كان مهاتير مدرك تماماً أن ما يصلح لدولة ما ليس بالضرورة أن يصلح لأخرى .[50]
  • الإدارة الجيدة : فعندما استطاع أن يرسي إرادة النجاح لدى أبناء المجتمع الماليزي ، وأن يحقق مستوىٍ عالٍ من التعليم ، وقدراً جيداً من التنمية الصناعية القادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي ، جاء دوره لأن يدير كل هذه العوامل ويوجهها لكي يصل إلى النجاح المنشود ، وقد نجح مهاتير في القيام بهذا الدور على أكمل وجه .

فقد استطاع أن يستنهض همة الشعب ويحفزه على العمل ، وأن يراقب تنفيذ خطط التنمية في البلاد ، وقضى على أي محاولة لإثارة فتنة بين كل هذه التركيبات الصعبة لمكونة للمجتمع الماليزي ، كما استطاع أن يسلك سياسة خارجية متميزة جعلت من ماليزيا دولة ذات شأن في المجتمع الدولي .[51]

المبحث الثاني

حصاد التجربة الماليزية وثمارها على الدولة والمجتمع

لقد عملت الدولة الماليزية على التصدي للمشكلات التي واجهت المجتمع الماليزي ، ولكن دون أن تفرط في أياً من قيمها الثقافية أو الاجتماعية ، واستطاعت بذلك أن تصدر للعالم نموذجاً رائداً يحتذى به في إدارة المجتمعات ، على الرغم من التعقيد العرقي والديني الذي يتسم به المجتمع الماليزي، وسوف نتناول في هذا المبحث :

  • أولاً أهم التحديات التي واجهت المجتمع الماليزي .
  • ثانياً الاستراتيجيات الماليزية في إدارة المجتمع متعدد الأعراق .

أولاً : أهم التحديات التي واجهت المجتمع الماليزي :

هناك مجموعة من التحديات التي واجهت المجتمع الماليزي حكومةً وشعباً والتي استطاع أن يتغلب عليها ، ويمكن حصر أهمها في:

  • تأسيس دولة ماليزية تمتاز بالوحدة القومية والسلام والاستقرار الداخلي ، كان ذلك من أهم العقبات التي واجهت ماليزيا منذ استقلالها 1957 م.[52]
  • بناء مجتمع تسوده الأخلاق والقيم ، ويكون فيه المواطنين متمسكين بدينهم وقيمهم وثقافتهم .

وكان هذا ما نادى به مهاتير محمد من خلال إصراره على إحداث تنمية صناعية تتناغم مع الأيدلوجية الإسلامية وتقوم على أساس المفهوم الإسلامي في التنمية ، والذي يعمل على الموازنة بين دور الدولة ودور القطاع الخاص والمبادرات الفردية .[53]

  • بناء مجتمع ناضج ديمقراطياً يمارس نوعاً من أنواع الديمقراطية النابعة من المجتمع والملبية لمتطلباته والتي تصلح لأن تكون نموذجاً رائداً يحتذى به .
  • بناء مجتمع تقف فيه جميع العرقيات على قدم المساواة ، حيث أن التعاون والتآلف بين العرقيات المختلفة يمثل مفتاحاً للتقدم والنمو .
  • بناء مجتمع يعلي من مصلحة المجتمع قبل الفرد .
  • بناء مجتمع يتسم بالعدالة في توزيع الثروة القومية بين كافة أطياف وعرقيات الشعب وبما يحقق العدالة الاجتماعية .

ثانياً : الإستراتيجيات الماليزية في إدارة المجتمع متعدد الأعراق :

يمكن حصر الإستراتيجيات التى إتخذتها الدولة في إدارة المجتمع متعدد الأعراق في ثلاث محاور رئيسية ، وهي :

  • المحور الثقافي :

استطاعت الحكومة الماليزية أن تحتوي التنوع العرقي والديني في المجتمع الماليزي ، وأن تحقق التوازن بين حماية حقوق المسلمين وحماية حقوق غير المسلمين في المجتمع ، فمن المعلوم أن الغالبية العظمى في المجتمع الماليزي يدينون بالدين الإسلامي ، في حين يدين غالبية الهنود بالهندوسية ن والصينيين بالكونفوشية ، ويتمسك كل  طرف بمعتقداته الدينية ويعتبرها أسلوباً للتعايش أكثر من كونها معتقدات دينية ، ولذلك فقد وضعت الحكومة لغة المالاي كلغة قومية ، ولكنها لم تقف أمام استمرار اللغات واللهجات غير الملايوية في البلاد ، ومن مظاهر ذلك أنها سمحت باستمرار المدارس الصينية والتأميلية ، ووجود صحف هندية وصينية ، وغير ذلك من المظاهر الأخرى .[54]

وبذلك فقد تمثلت المحاور الثقافية الأساسية في :

  • الاعتراف بأن التعدد العرقي هو قدر ماليزيا ، والعمل على تحويله لعامل قوة يدفع البلاد نحو التقدم .
  • الدور الذي لعبته القيادات الماليزية الرشيدة في تنمية الدولة ، فعلى الرغم من انتماء مهاتير محمد إلى المالاويين وحرصه على الارتقاء بهم حتى يتساووا مع العرقيات الأخرى إلا أنه أتاح لكافة العرقيات الفرص الاقتصادية والسياسية والاجتماعية على قدم المساواة .
  • قدرة كافة العرقيات على التعايش تحت مظلة الإسلام ، حيث يعتبر الإسلام المكون الثقافي والحضاري لغالبية الماليزيين .
  • المحور السياسي :

حيث قامت الحكومة باحتواء الآثار السلبية التي ترتبت على الاضطرابات العرقية و التي كادت أن تعصف بالبلاد في 1969م ، وأثبتت قدرتها على الاستجابة لمتطلبات العرقيات المختلفة ، حيث كان للقيادة السياسية الدور المحوري في تحجيم الآثار السلبية للطابع العرقي في البلاد .[55]

  • المحور الاقتصادي :

نتيجة للأحداث التي شهدتها البلاد في 1969م والتي فسرت في إطار عرقي ، حيث تم الربط بين هذه الأحداث وبين انتشار الفقر لدى المالايا ، ومن ثم فقد سخط المالايا نتيجة لغياب التوازن الاقتصادي بين العرقيات المختلفة آنذاك ، وقد استجابت  الحكومة لهذه التحديات وتبنت سياسة اقتصادية جديدة ، عملت على تقليل الفقر ، وزيادة مستويات الدخول، والتوظيف لجميع الماليزيين بغض النظر عن الاعتبارات العرقية ، وإعادة عملية هيكلة المجتمع الماليزي لمعالجة الاختلالات الاقتصادية بين العرقيات المكونة للمجتمع الماليزي .[56]

ونستخلص مما سبق أن الدولة الماليزية عن طريق قياداتها الرشيدة استطاعت أن تجعل من التعدد العرقي أداة لقوة الدولة وتقدمها ، حيث عمل مهاتير محمد على تحقيق ذلك عن طريق اتباعه سياسة جذب الأطراف العرقية المختلفة إليه بسياسة التوازن في التعامل مع الأعراق المختلفة للمجتمع الماليزي .

الخاتمة

حالة فريدة ونموذجاً رائداً تميزت بهما التجربة الماليزية؛ إذ صدَرت للعالم نموذجاً متناغماً ومترابطاً في التآلف والتوافق بين العرقيات والديانات المختلفة، حيث استطاعت القيادة السياسية الماليزية أن تقفز قفزات سريعة ومتلاحقة لتتخطى كافة المشاكل العرقية على كافة الأصعدة (السياسية، والاقتصادية، والتنموية)، في وقت كانت معظم دول العالم عاجزة عن احتواء الاختلافات العرقية  بها؛ والتي كانت تهدد بانقسامات داخلية  وتناحرات عرقية قد تصل في- بعض الأحيان – إلى حروب أهلية؛ بل وعاجزة أيضا عن كبح جماح مشاكل هذه العرقيات من أن تتخطى حدود أوطانهم.

ويجدر بنا أن نستخلص إيجابيات التجربة الماليزية لنخرج بدروس يمكن أن يستفاد منها إذا ما أسقطت على واقعنا العربي خاصة في هذه الفترة التي برزت فيها مشاكل العرقيات في كثير من بلداننا.

ونلخص هذه الدروس فيما يلي:

أهم الدروس المستفادة من التجربة الماليزية :

  • تحديد بؤر التوتر والنزاعات، والوقوف على أسباب الاختلاف فيها.
  • الجمع بين الأطراف المختلفة في حوارات مبدئية للحيلولة دون اتساع رقعة الخلاف بينهم.
  • إيجاد أرضية مشتركة بين كافة الأطراف يمكن البناء عليها.
  • السعي إلى استثمار الاختلافات العرقية وجعلها مصدر تنوع وإثراء للتراث وللثقافات.
  • العمل على صياغة دستور توافقي يكفل لعرقيات المجتمع وأطيافه المختلفة التعايش السلمي دون تمييز بين فئة وأخرى.
  • العمل على ضمان الحقوق والحريات الأساسية لكافة أطياف المجتمع بما فيها الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق عدالة اجتماعية لكافة العرقيات على قدم المساواة دونما إخلال بحقوق ومصالح الأقليات العرقية.
  • محاولة إيجاد رؤى تنموية توافقية ، تعمل على طمأنة جميع فئات المجتمع على صحة المسار السياسي والاقتصادي .
  • محاولة الاستفادة من الظروف العالمية وتطويعها لبناء الاقتصاديات الوطنية.

وإذا ما بحثنا في واقع ما تعيشه الكثير من بلداننا العربية من توتر وانقسامات، لوجدنا أن الاختلافات العرقية هي الفاعل الرئيس في هذه الانقسامات والتوترات.

ففي العراق نجد أن الاختلافات بين الأطياف المختلفة من أكراد وشيعة وسنة أدت العصف باستقرار العراق، وكذلك في لبنان نجد أن التناحرات بين المسلمين الشيعة والمسلمين السنة والمسيحيين الموارنة هي سبب رئيس في الحروب الأهلية التي تسيطر على لبنان، وأيضاً نجد أن شعور القبائل الجنوبية في السودان بالتهميش وعدم تقاسم الموارد كان سببا في تقسيم السودان، وليس ما يدور في سوريا عن ذلك ببعيد.

ومن هنا تأتي أهمية الاستفادة من التجربة الماليزية كنموذج ناجح وصالح للتطبيق في بلداننا العربية، لما تمر به المنطقة العربية من صراعات وانشقاقات خلال هذه الفترة، حيث تعتبر الاختلافات العرقية والدينية والمذهبية لاعباً رئيساً فيها.

قائمة المراجع الأولية :

  • اولاً المراجع باللغة العربية :
  • الرسائل والدراسات :
  • إدابير أحمد ، ” التعددية الإثنية والأمن المجتمعي : دراسة حالة مالي ” ، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية ، الجزائر ، جامعة الجزائر ، كلية العلوم السياسية والإعلام ، 2011م -2012م.
  • جابر سعيد عوض ،محاضير محمد وقضية التعددية العرقية والمجتمع الماليزي في الفكر السياسي لمحاضير محمد ، برنامج الدراسات الماليزية، جامعة القاهرة ،2006م.
  • سعيد علي حسين التميمي ، السياسات العامة في ماليزيا: قراءة في آليات صنعها وخصائصها ،كلية العلوم السياسية، جامعة المستنصرية ، بدون سنة نشر .
  • محمد محمود عبد العال ، التعدد العرقي من التنازع الى التناغم : النموذج الماليزي والنموذج الأميركي، دراسة صادرة عن مركز التنوع للدراسات ، بدون سنة نشر.
  • محمود ابو العنين ، حق تقرير المصير دراسة مقارنة لقضيتي أرتيريا والصحراء الغربية ، رسالة دكتوراه في الدراسات الإفريقية ، معهد البحوث والدراسات الإفريقية ، جامعة القاهرة، 1987م.
  • هالة جمال ثابت ، ادارة الصراع العرقي في كوت ديفوار، رسالة دكتوراه في العلوم السياسية ،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، جامعه القاهرة ، 2005م.
  • وفاء لطفي ، التعددية المجتمعية ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، جامعة القاهرة ، القاهرة ، بدون سنة نشر.
  • ياسين سعد محمد البكري ، “إشكاليات الديمقراطية التوافقية وانعكاساتها على التجربة العراقية” ، العراق ، كلية العلوم السياسية ، جامعة النهرين ، بدون سنة نشر .
  • الكتب :
  • أحمد الراوي ، الأقليات المسلمة واقعاً وفقهاً ، الكويت ، فبراير 2013م.
  • أحمد وهبان ، الصراعات العرقية واستقرار العالم المعاصر: دراسة في الأقليات والجماعات والحركات العرقية ، الاسكندرية ، دار الجامعة الجديدة للنشر ، 2001م.
  • تيد روبرت جار ، اقليات في خطر :230 أقلية في دراسة أحصائية وسياسية واجتماعية ، القاهرة ، مكتبة مدبولي ، ط1 ،1995م.
  • سميرة بحر ،المدخل لدراسة الاقليات ،القاهرة ، مكتبة الأنجلو المصرية ، 1982م.
  • عبد الرحيم عبد الواحد ، الدكتور محاضر محمد بعيون عربية واسلامية ، الامارات العربية المتحدة ، الاجواء للنشر والتوزيع ، أكتوبر 2003م.
  • عبد السلام ابراهيم البغدادي ، الوحدة الوطنية ومشكلة الأقليات في افريقيا ، مركز دراسات الوحدة العربية ،بيروت ،ط1،1993م.
  • عبد الودود ولد الشيخ،محمد بابا ولد أشفغ (مترجم)،القبيلة والدولة في أفريقيا ،الدار العربية للعلوم،2013م.
  • على الدين هلال ،نفين مسعد “محرران “، معجم المصطلحات السياسية ، القاهرة ، مركز البحوث والدراسات السياسية ، 1994م.
  • مجموعة مؤلفين ، المجتمع العراقي : حفريات سوسيولوجية في الإثنيات والطوائف والطبقات ، معهد الدراسات الإستراتيجية ، بغداد ،دار الفرات للنشر ، 2006م.
  • نور الأسعد (مترجم)، تمهيد حول الفيدرالية ،المعهد الديمقراطي الوطني ، بيروت،2005م.
  • هشام بشير ، مبادئ مناهج وطرق البحث في علم السياسية ، كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية ، جامعة بني سويف ،مطبعة دار الدليل ،2014-2015م.
  • وفاء لطفي حسين عبد الواحد ، ” التجربة الماليزية في ادارة المجتمع متعدد الأعراق والدروس المستفادة للمنطقة العربية : دراسة لحالتي الأفارقة الزنوج في جنوب السودان والاكراد في العراق” ،القاهرة ، المكتبة المصرية للنشر والتوزيع ، 2010م.
  • الدوريات العلمية :
  • إبراهيم أحمد الديبو ، التفاضل بين البشر في الجنس والعرق والوراثة :دراسة مقارنة بين الشريعة الاسلامية والفلسفة ،مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد26،العدد الثاني،2010م.
  • شفيق الغبرا ، الاثنية المسيسة : الادبيات والمفاهيم ، مجلة العلوم الإجتماعية ، العدد الثالث ،خريف 1988 م.
  • عبد الحافظ الصاوي ، “قراءة في تجربة ماليزيا التنموية “، مجلة الوعي الإسلامي ، العدد451 ، بدون سنه نشر .
  • عطا الله سليمان الحديثي ، اسراء كاظم الحسيني ، تعدد القوميات في ماليزيا ودورها في تطور نظامها السياسي واستقراره ، مجلة كلية التربية ، العدد13 ،2013م.
  • محمود ابو العنين ، التعددية العرقية ومستقبل الدولة الإثيوبية ، مجلة الدراسات الإفرقية ، العدد الخاص ،1994 م.
  • محمود ابو العنين ، ادارة الصراعات العرقية في افريقيا ، مجلة الدراسات الإفريقية ، معهد البحوث والدراسات الإفريقية ،العدد59 ، 2000م.
  • نجم عبد طارش الغزي ، النخب السياسية الماليزية وموقفها من الوحدة الوطنية (عبد الرحمن تونكين) كنموذجاً ، مجلة كلية التربية للعلوم الإنسانية ، جامعة ذي قار، العدد الأول ،2015م.
  • الصحف والجرائد:
  • عبد المحسن سلامة ، التجربة الماليزية بين الواقع والمستحيل، جريدة الاهرام ،25 مايو2006، العدد43634.
  • التقارير:
  • تقرير وطني مقدم وفقاً للفقرة 15(أ)من مرفق قرار مجلس حقوق الانسان 5/1 “ماليزيا” ،الفريق العامل المعني بالإستعراض الدوري الشامل ، مجلس حقوق الإنسان ،الجمعية العامة للأمم المتحدة ، الدورة الرابعة ،جنيف ،2-13 فبراير 2009م.
  • محسن صالح ، ” النموذج السياسي الماليزي وإدارة الإختلاف” ، تقرير صادر عن مركز الجزيرة للدراسات ، 21 يونيو 2012 م.
  • مواقع إلكترونية :
  • خالد التيجاني ، النهوض الماليزي ” ابحث عن النظام السياسي ” ، جريدة الراية ، نسخة الكترونية ، 14 /8/2011، (مأخوذ بتاريخ 11 ديسمبر 2015 )، متاح على الرابط التالي :

http://raya.com/news/pages/e89cf2d4-22a3-4dab-b38b-881048686b00

  • رحيل محمد غرايبة ،مهاتير محمد والنهضة الماليزية، جريدة الدستور ،نسخة الكترونية ،الاحد 6 سيبتمبر 2015 ،(ماخوذ بتاريخ 16/12/2015)،متاح على الرابط التالي:

http://www.addustour.com

  • محمد عبدالكريم عكور، في ماليزيا المسلمون يصنعون النجاح ،1نوفمبر2003، (مأخوذ بتاريخ 2/12/2015م)،متاح على الرابط التالي :

www.islamtoday.net

  • محمد نجيب ، من تجارب الشعوب ” قصة النجاح الماليزية “، جريدة الوطن ، نسخة الكترونية ، 1 فبراير 2014 ، (مأخوذ بتاريخ 11 ديسمبر 2015 ) ، متاح على الرابط التالي :

http://alwatan.com/details/4456

  • الندوات والمؤتمرات:
  • أبرار أحمد شريف ،التعليم وأهمية الأقليات المسلمة في دول آسيا غير المسلمة ، ورقة بحثية مقدمة في الندوة العالمية حول فقه الأقليات في ضوء مقاصد الشريعة “تميز واندماج”: كوالالمبور وماليزيا ، رابطة العالم الاسلامي ، مكة المكرمة ، المملكة العربية السعودية ،بدون سنة نشر .
  • شاد سليم فاروقي ، “دستور دولة ذات أغلبية مسلمة : النموذج الماليزي ” ، ورقة بحثية مقدمة لمنتدى صناعة الدستور : منتدى تشاوري لحكومة السودان ، الخرطوم ، السودان ، 24-25 مايو ، 2011 م.
  • ثانياً المراجع باللغة الأجنبية :
  • Shyamalanagaraj ,”counting and integration: the experience of Malaysia” ,paper presented at the international conference social statistic and ethnic diversity :”should we count, how should we count and why ?”, montreal ,December 6-8 , 2007.

[1]– محمد محمود عبد العال ،مرجع سابق، ص 10.

1- محمود أبو العنين ، إدارة الصراعات العرقية في إفريقيا ، مجلة الدراسات الإفريقية  ، معهد البحوث والدراسات الإفريقية ،العدد59 ، 2000، ص5

[3]المرجع السابق ،ص6.

[4]– هالة جمال ثابت ، إدارة الصراع العرقي في كوت ديفوار، رسالة دكتوراه في العلوم السياسية ،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، جامعه القاهرة ، 2005 ، ص12 .

[5]– محمد محمود عبد العال ،مرجع سابق، ص 10.

[6]على الدين هلال ،نفين مسعد “محرران “، معجم المصطلحات السياسية ، القاهرة ، مركز البحوث والدراسات السياسية ، 1994 ، ص215 .

[7]عبد السلام ابراهيم البغدادي ، الوحدة الوطنية ومشكلة الأقليات في أفريقيا ، مركز دراسات الوحدة العربية ،بيروت ، ط1 ،1993 ، ص180.

[8]محمد محمود عبد العال ،مرجع سابق ، ص 11.

[9]محمود ابو العنين ، حق تقرير المصير دراسة مقارنة لقضيتي ارتيريا والصحراء الغربية ، رسالة دكتوراه في الدراسات الإفريقية ، معهد البحوث والدراسات الإفريقية ، جامعة القاهرة، 1987م ، ص25 .

[10]– تيد روبرت جار ، أقليات في خطر :230 أقلية في دراسة أحصائية وسياسية واجتماعية ، القاهرة ، مكتبة مدبولي ، ط1 ،1995 ، ص360.

[11]– شفيق الغبرا ، الاثنية المسيسة : الادبيات والمفاهيم ، مجلة العلوم الإجتماعية ، العدد الثالث ،خريف 1988 م، ص53 .

[12]– مجموعة مؤلفين ، المجتمع العراقي : حفريات سوسيولوجية في الإثنيات والطوائف والطبقات ، معهد الدراسات الإستراتيجية ، بغداد ،دار الفرات للنشر ، 2006 ،ص252 .

[13]إدابير أحمد ، ” التعددية الإثنية والأمن المجتمعي : دراسة حالة مالي ” ، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية ، الجزائر ، جامعة الجزائر ، كلية العلوم السياسية والإعلام ، 2011م -2012 م،ص31.

[14]عبد الودود ولد الشيخ،محمد بابا ولد أشفغ (مترجم)،القبيلة والدولة في أفريقيا ،الدار العربية للعلوم،2013 ،ص42.

[15]– وفاء لطفي عبد الواحد ، مرجع سابق ،ص37 .

[16]محمود ابو العنين ، مرجع سابق ،ص38

– [17]المرجع السابق ،ص38.

[18]نور الأسعد (مترجم)، تمهيد حول الفيدرالية ،المعهد الديمقراطي الوطني ، بيروت ،2005 ،ص8.

[19]وفاء لطفي عبد الواحد ، مرجع سابق ،ص41 .

[20] المرجع السابق ، ص42.

[21]المرجع السابق ، ص42.

[22]محمد محمود عبد العال ، مرجع سابق، ص 28 .

[23]المرجع السابق ،ص 29.

[24]محمود ابو العنين ، التعددية العرقية ومستقبل الدولة الإثيوبية ،مجلة الدراسات الإفرقية، العدد الخاص ،1994 م ،ص199 .

[25]تقرير وطني مقدم وفقاً للفقرة 15(أ)من مرفق قرار مجلس حقوق الانسان 5/1 “ماليزيا”،الفريق العامل المعني بالإستعراض الدوري الشامل ، مجلس حقوق الإنسان ،الجمعية العامة للأمم المتحدة ، الدورة الرابعة ،جنيف ،2-13 فبراير 2009،ص2.

[26]محمد محمود عبد العال ،مرجع سابق، ص36.

[27]شاد سليم فاروقي ، “دستور دولة ذات أغلبية مسلمة : النموذج الماليزي “ ، ورقة بحثية مقدمة لمنتدى صناعة الدستور : منتدى تشاوري لحكومة السودان ، الخرطوم ، السودان ، 24-25 مايو ،  2011 م،ص5 .

[28]محمد محمود عبد العال ،مرجع سابق، ص36.

[29]المرجع السابق ،ص37.

[30]وفاء لطفي عبد الواحد ، مرجع سابق ،ص50.

[31]المرجع السابق،ص50.

[32]شاد سليم فاروقي ،مرجع سابق ،ص5 .

[33]جابر سعيد عوض ،مرجع سابق ، ص173 .

[34]محمد محمود عبد العال ،مرجع سابق، ص40.

[35]المرجع السابق، ص40.

[36]عطا الله سليمان الحديثي ، اسراء كاظم الحسيني ، تعدد القوميات في ماليزيا ودورها في تطور نظامها السياسي واستقراره ، مجلة كلية التربية ، العدد13 ،2013 ،ص227.

[37]المرجع السابق،ص223.

[38]المرجع السابق ،ص227 .

[39]عطا الله سليمان الحديثي ، مرجع سابق ،ص229.

[40]عطا الله سليمان الحديثي ، مرجع سابق ،ص229

[41]محمد محمود عبد العال ،مرجع سابق، ص52.

[42]محمد محمود عبد العال ،مرجع سابق ،ص51.

[43]المرجع السابق ،ص53.

[44]محمد نجيب ، من تجارب الشعوب ” قصة النجاح الماليزية “، جريدة الوطن ، نسخة الكترونية ، 1 فبراير 2014 ، (مأخوذ بتاريخ         11 ديسمبر 2015 ) ، متاح على الرابط التالي :

http://alwatan.com/details/4456

[45]خالد التيجاني ، النهوض الماليزي ” ابحث عن النظام السياسي ” ، جريدة الراية ، نسخة الكترونية ، 14 /8/2011، (مأخوذ بتاريخ 11 ديسمبر 2015 )، متاح على الرابط التالي :

http://raya.com/news/pages/e89cf2d4-22a3-4dab-b38b-881048686b00

[46]المرجع السابق.

[47]رحيل محمد غرايبة ،مهاتير محمد والنهضة الماليزية، جريدة الدستور ،نسخة الكترونية ،الاحد 6 سيبتمبر 2015 ،(ماخوذ بتاريخ 16/12/2015)،متاح على الرابط التالي :                                                                http://www.addustour.com

[48]المرجع السابق.

[49]خالد التيجاني ، مرجع سابق .

[50]عبد الرحيم عبد الواحد ، الدكتور محاضر محمد بعيون عربية واسلامية ، الامارات العربية المتحدة ، الاجواء للنشر والتوزيع ، أكتوبر 2003 ، ص2.

[51]المرجع السابق ، ص3.

[52]محمد محمود عبد العال ،مرجع سابق ، ص68.

[53]المرجع السابق ، ص 68 .

[54]محمد محمود عبد العال ،المرجع السابق، ص76 .

[55]محمد محمود عبد العال ،مرجع سابق، ص77.

[56]المرجع السابق ، ص77.

تحريرا في 18 -6-2017

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق