الرئيسية / الشرق الأوسط / المسار المستقبلي المحتمل والتداعيات على السياسة الإقليمية الإيرانية
المسار المستقبلي المحتمل والتداعيات على السياسة الإقليمية الإيرانية
ايران

المسار المستقبلي المحتمل والتداعيات على السياسة الإقليمية الإيرانية

اعداد : عمار شرعان – المركز الديمقرطي العربي

 

تعهد الرئيس الإيراني حسن روحاني بانفتاح إيران على العالم وتحقيق الحريات التي يتوق لها شعبها في لغة خطاب متحدية لمعارضيه المحافظين بعد فوزه الحاسم بفترة رئاسة ثانية.

وأعاد روحاني، المعروف عنه أنه عضو معتدل وحذر في المؤسسة، طرح نفسه كداعم قوي للإصلاح خلال حملة الانتخابات التي توجت بفوزه يوم الجمعة بحصوله على أكثر من 57 بالمئة من الأصوات فيما حصل منافسه الرئيسي القاضي المحافظ إبراهيم رئيسي على 38 بالمئة.

وسيتيح هذا الفوز بفارق كبير من الدورة الاولى لرجل الدين المعتدل مواصلة محاولة إخراج إيران من عزلتها عبر السياسة التي بدأها بالاتفاق النووي التاريخي المبرم مع الدول العظمى في تموز/يوليو 2015 خلال ولايته الاولى.

وخصص روحاني الذي انتخب في 2013، القسم الاكبر من ولايته الاولى للمفاوضات حول الاتفاق النووي التاريخي مع الدول الست الكبرى، منها الولايات المتحدة، عدو ايران منذ الثورة الاسلامية في 1979.

شهد شهر أيار/مايو نجاحاً كبيراً للرئيس الإيراني حسن روحاني. فقد أُعيد انتخابه بأغلبيةٍ ساحقة في الانتخابات الرئاسية بحصوله على 57 في المائة من الأصوات، وإلحاقه الهزيمة بمنافسه المتشدّد إبراهيم رئيسي ومساعدة فصيله على الفوز في معظم الانتخابات البلدية في إيران.

وفي معظم الديمقراطيات الرئاسية، كان من شأن مثل هذا التفويضٍ الشعبي أن يعطيَ روحاني مطلق الحرية لمتابعة سياسته المتمثلة بـ “الاعتدال والحذر” على الساحتَين المحلية والدولية، كأساسٍ لانعاش الاقتصاد الإيراني الفاشل. ولكن النظام في إيران ليس ديمقراطياً، وقد ثبُت أن تأثير رئيسها على القضايا الخارجية والإقليمية كان محدوداً في الماضي.

ومع ذلك، فعلى الرغم من أن تأثير الرئيس الإيراني على السياسة الإقليمية محدوداً إلى حدٍّ ما، إلا أنّ الرئيس الذي أعيد انتخابه حديثاً يستطيع أن يعيق بعض خطط  «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني في المنطقة، إذا رأى أنها تصطدم مع المصالح الإيرانية وقد تؤدي إلى فرض عقوبات صارمة أو استخدام القوة ضدّ إيران وحلفائها.

يقول “عومير كرمي” هو زميل عسكري زائر في “معهد واشنطن” وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، قاد جهوداً تحليلية وبحثية في “جيش الدفاع الإسرائيلي” تتعلق بالتطورات الخاصة بالشرق الأوسط والأمن القومي.في تحليل نشرته “ذي سايفر بريف”:

  • إنّ روحاني سياسيٌ ماهر، وقد استفاد بالفعل من دعمه الشعبي لإقناع القيادة الإيرانية بالموافقة على اتفاق نووي تاريخي. ومع ذلك، فهو ليس في موقع يمكّنه من التأثير بشكلٍ مماثلٍ على الأنشطة الإقليمية الإيرانية وربما لن يكون في مثل هذا الموقع. وسيستمر «الحرس الثوري» و«قوة القدس» التابعة له في تشكيل السياسة الإقليمية، على غرار الخطوط التي يحدّدها المرشد الأعلى خامنئي.
  • وعلاوةً على ذلك، إنّ روحاني ليس إصلاحياً ولا يسعى للتوصّل إلى حلّ سلمي لجميع المشاكل الإقليمية. فهو يدعم تعزيز بناء ترسانة الصواريخ الإيرانية ويرى أن ثمة مزايا في إبراز القوة عبر وكلاء في المنطقة ومن خلال مقاومة الولايات المتحدة وحلفائها. وفي حين يعتبر المتشددون، ولاسيما قائد «قوة القدس» قاسم سليماني، أنّ “المقاومة” هي كل شيء تقريباً، إلّا أنّ الأنشطة الإقليمية الإيرانية مهمة بالنسبة لروحاني فقط إلى درجة كونها تعرّض المصالح الأساسية الإيرانية للخطر.
  • وهكذا، يمكن إقناع روحاني باستخدام سلطته لإعاقة خطط «الحرس الثوري»، إذا كان يعتقد أنها تشكل خطراً حقيقياً على جدول أعماله. ويمكن لمثل هذا الخطر، على سبيل المثال، أن يكون نتيجة سياسة أمريكية أكثر حزماً تشمل التهديد بفرض عقوبات جديدة رداً على السلوك الإيراني الخبيث واستخدام القوة ضدّ إيران أو شبكتها بالوكالة رداً على الإجراءات الإيرانية.
  • وقد لا يردع ذلك إيران، ولكنه قد يضع عقبات أمام المسؤولين الإيرانيين الملتزمين بزعزعة استقرار المنطقة.

النظام الإيراني: القيود والعقبات التي يواجهها الرئيس:

على الرغم من أنّ الرئيس الإيراني يحتلّ مكانة مهمّة في النظام الإيراني، إلّا أنه يضطلع “بدورٍ ثانوي” بعد المرشد الأعلى علي خامنئي. فرئيس الجمهورية هو رئيس “المجلس الأعلى للأمن القومي”، ولكن قرارات “المجلس الأعلى” تحتاج إلى تصديق المرشد الأعلى قبل تنفيذها. ويشرف الرئيس على وزارة الدفاع الايرانية المسؤولة عن تعزيز القوات الايرانية ويسيطر على جزء كبير من ميزانية الدفاع، لكنه ليس القائد العام للقوات المسلحة وليس له سيطرة مباشرة على الجيش.

وفي حين يمكن للرئيس أن يؤثر على السياسة الخارجية الإيرانية من خلال وزارة الخارجية، إلا أنّ معظم الأنشطة الإقليمية الإيرانية يتم تنفيذها من قبل «الحرس الثوري الإسلامي» ووحدته شبه العسكرية المعروفة باسم «قوة القدس»، المسؤولة أمام المرشد الأعلى مباشرة.

وعلاوةً على ذلك، منذ إنشاء منصب رئيس الجمهورية عام 1989، لم تتعامل الجمهورية الاسلامية بلطف مع الرؤساء الذين يُنتخبون لولاية ثانية. وقد اتّضح أنّ جميعهم “ضعفاء” مُنعوا من السعي إلى تنفيذ جدول أعمالهم السياسي بسبب مقاومة المتشددين، وبموافقة ضمنية من خامنئي.

لقد حاول الرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني التواصل مع أوروبا خلال التسعينات، إلّا أنّ سلسلة الأعمال التي قام بها المتشددون وأبرزها فتوى سلمان رشدي عام 1989، وقتل المعارضين الأكراد الإيرانيين عام 1992 في مطعم “ميكونوس” في برلين، وتفجير مبنى “الجمعية التعاضدية اليهودية الأرجنتينية” (“آميا”) في بوينس آيرس عام 1994، أدّت إلى إلى منعه من تحقيق هدفه.

وقد عرقل خامنئي والمتشددون مشروع “حوار الحضارات” الذي أطلقه الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي ومحاولته التواصل مع الولايات المتحدة، كما بدؤوا بحملة لكبح “حركة الإصلاح الإيرانية” عبر إغلاق الصحف وتخويف الإصلاحيين وإلغاء الاحتجاجات الطلابية.

أما محمود أحمدي نجاد فقد قضى آخر عامين له في منصب رئيس الجمهورية وهو يتشاجر مع خامنئي، وأصبح أول رئيس منذ الثمانينات يتم استدعائه إلى “المجلس” [البرلمان الإيراني] للاستجواب. كما أنه شارك في مقاطعة استمرت 11 يوماً لاجتماعات مجلس الوزراء والاحتفالات الرسمية بسبب خلافاته مع خامنئي.

لماذا قد تكون الولاية الثانية لروحاني مختلفة:

قد يكون روحاني آخر رئيس في عهد خامنئي. فالمرشد الأعلى يبلغ من العمر 77 عاماً، وعلى الرغم من استمراره في الظهور علناً بشكل متكرر، إلّا أنّ إمكانية رحيله عن الساحة قد أثيرت عدة مرات خلال العام الماضي. وأشار المرشد الأعلى نفسه إلى ذلك في بعض خطاباته واجتماعاته العامة مع القيادة الإيرانية. ويمكن للرغبة في تشكيل حقبة ما بعد خامنئي أن تكثّف الصدامات  بين روحاني والمتشددين، حيث يعتبر الطرفان ذلك تمهيداً لصراع الخلافة القادمة والنضال من أجل مستقبل الثورة الإيرانية.

ولن يكون مفاجئاً إذا تدخّل خامنئي أو أفراد من المقرّبين إليه في الصراع (ابنه مجتبى، أو مسؤولين آخرين في مكتب المرشد الأعلى) أيضاً، في محاولةٍ لكبح روحاني ومنعه من توطيد الكثير من السلطة والدعم قبل أن يبدأ فعلاً الصراع على الخلافة.

ومن جانبه، فإن روحاني ليس ساذجاً. فقد كان صانع قرار رئيسي حتى قبل تولّي خميني السلطة، وشغل مجموعة متنوعة من المناصب من بينها سكرتير “المجلس الأعلى للأمن القومي”، وقائد القوات الجوية، ونائب رئيس البرلمان الإيراني [“المجلس”].

ويمكن لذلك أن يساعده على توقّع بعض المناورات السياسية التي قد يحاول خصومه القيام بها. وعلاوةً على ذلك، يمكن للدعم الشعبي الذي يتمتع به روحاني بالإضافةً إلى التحالفات التي أقامها مع جهات فاعلة رئيسية على الساحة السياسية (مثل رئيس “المجلس” علي لاريجاني) أن يساعداه على الكفاح بفعالية أكبر من الرؤساء السابقين.

وعند التطلّع إلى الأمام يُطرح السؤال التالي: هل ستُكرّر الأنماط السابقة نفسها مع روحاني وتؤدي إلى رئيس ضعيف، أو أن الدعم الشعبي سيمنحه تفويضاً يُجنّبه مصير أسلافه ويمكّنه من مواصلة التقدّم في تنفيذ جدول أعماله خلال ولايته الثانية؟

المسار المستقبلي المحتمل والتداعيات على السياسة الإقليمية الإيرانية:

إذا سادت السابقة التاريخية، يمكن أن يكون روحاني رئيساً آخر “ضعيفاً” مُنع من التأثير على القضايا الأساسية الإيرانية، مثل العلاقات مع الولايات المتحدة أو السياسة الإقليمية الإيرانية. وسيواصل «الحرس الثوري» الإيراني أنشطته العدوانية في المنطقة، وجهوده الرامية إلى إنشاء “الهلال الشيعي” في بلاد الشام، ومضايقته للقوات البحرية الأمريكية والخليجية في مضيق هرمز وباب المندب.

وقد يتفاقم هذا الاتجاه بمجرد هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية»، وتَمكُّن الميليشيات التي ترعاها إيران من العمل بحرية ضدّ المصالح الأمريكية في العراق.

وقد يكون السيناريو الأكثر تفاؤلاً هو رد فعل شرس من قبل روحاني. وقد يكون ذلك نتيجة لجهد واعٍ يبذله روحاني لتشكيل معركة الخلافة، أو لأنه سينظر في الأعمال العدوانية التي يقوم بها «الحرس الثوري» الإيراني باعتبارها عائقاً أمام هدفه المتمثل في تحسين الاقتصاد.

وعلى الرغم من النفوذ المحدود لروحاني، إلّا أنه يستطيع استخدام الأدوات المتاحة له لعرقلة جهود «الحرس الثوري». وتشمل هذه خفض مخصصات ميزانية الدفاع، واستخدام سيطرته على وزارة الدفاع لإعاقة التعاون مع «الحرس الثوري»، ودفع الجهود الدبلوماسية لتوفير بديل لسياسة «الحرس الثوري»، والهجوم العلني على خامنئي و«الحرس» (شاهد على ذلك هجمات روحاني على شرعية خامنئي، وعلى «الحرس» ودوره في الاقتصاد خلال الأسابيع الماضية).

إن ذلك ربما لن يغيّر سياسة إيران، ولكنه قد يُنشئ بعض “المطبات” في الطريق أمام «الحرس الثوري» وقد يحدّد معالم الصراع على السلطة بعد خامنئي.

وأخيراُ، يقول “عومير كرمي” يمكن أن يختار روحاني التعاون مع سياسة «الحرس الثوري» في المنطقة وحتى دعمها من خلال توفير موارد إضافية، على الرغم من الخصومة بينهما. وقد ينتج ذلك عن حلٍّ توفيقيٍّ بين الطرفَين، أو قرار متعمد يتّخذه روحاني بالتركيز على القضايا التي يعتبرها أكثر إلحاحاً، مثل الإصلاحات الاقتصادية أو تعزيز السلطة من خلال “المجلس” ومستوى البلديات.

وقد يكون ذلك أيضاً نتيجة لفهم روحاني بأنّ الدور الحازم في المنطقة يخدم إيران بشكلٍ أفضل في إبراز القوة وردع الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية. وعلى أي حال، شَغَلَ روحاني  منصب سكرتير “المجلس الأعلى للأمن القومي” عندما ساعدت إيران في بناء ترسانة صواريخ «حزب الله» وأمرت وكلائها في العراق بمهاجمة القوات الأمريكية. فهو بالتأكيد لا يرفض تفضيل طهران التعامل بقسوة [مع خصومها].

ويتساءل  “جيمس جيفري” هل يجب على واشنطن التواصل مع طهران ؟

أعطى وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إجابة مثيرة للاهتمام على هذا السؤال بينما كان في الرياض، ورفض استبعاد [قيام مثل هذا التواصل]. وبالتأكيد سوف تستمر الاتصالات التقنية المحدودة مع إيران (على سبيل المثال، بين القوات في الخليج العربي؛ وحول المسائل المتعلقة بـ «خطة العمل المشتركة الشاملة»).

  • لكن هل ستضغط واشنطن من أجل بناء حوار سياسي أو تُوافق على قيامه؟
  • إذا كان الأمر كذلك، فمع من سيجري هذا الحوار: مع وزير الخارجية محمد جواد ظريف أو قائد «قوة القدس» الغامض قاسم سليماني، المسؤول بشكل كبير عن تنفيذ السياسات الإقليمية الإيرانية؟
  • هل ستكون هذه الاتصالات علانية أم سرية (كما كانت مع إدارة أوباما في البداية)؟
  • وإذا تم التوسط فيها من قبل طرف ثالث، فمن سيكون؟ هل ستكون إيران مستعدة للدخول في مثل هذا الحوار، وبأي ثمن
  • وأخيراً، ما هي الغاية التي سيقُصد تحقيقها في هذه المحادثات؟
  • ما هو الهدف النهائي مع إيران؟

يجب على الولايات المتحدة أن تحدد أهدافاً نهائية واضحة لكي تنجح في أي سياسة تجاه إيران.

  • هل تريد فقط التصدي لعدوان طهران الإقليمي، كما فعلت مع سلوبودان ميلوسوفيتش في تسعينيات القرن الماضي؟
  • أم أنها تسعى إلى تحقيق سياسة احتواء طويلة الأمد لإحداث تغييرات أساسية في السياسة في إيران (بمعنى آخر، الصيغة الأولية لجورج كينان في مرحلة ما بعد الحرب الباردة)، أو حتى تغيير النظام؟
  • وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يمكن تنفيذ هذه السياسة من الناحية العملية؟

إن الخبراء المختصين في شؤون إيران في الولايات المتحدة منقسمون حول ما إذا كان إسقاط النظام أو استمرار سياسة التقارب التي اتبعها أوباما هي أفضل طريقة لإحداث تغيير في إيران؛ كما أن حلفاء واشنطن الدوليين المحتملين منقسمون حول هذه القضية أيضاً.

ولذلك إذا كانت الإدارة الأمريكية تريد تعظيم فرصها لكسب المؤيدين في الداخل والخارج فسيكون توضيحها حاسم الأهمية [في تحديد سياستها تجاه إيران].

  • كيف يجب التعامل مع إيران في سوريا والعراق؟

على الرغم من التحدي الذي تشكله إيران للأمن في المنطقة من اليمن إلى أفغانستان، تبقى سوريا والعراق الجبهة الرئيسية التي لطالما أثرت فيها طهران على نظام بشار الأسد والحكومة الشيعية في بغداد، على التوالي.

وفي أعقاب “الربيع العربي” عام 2011، حثّ الزعماء الإيرانيون هؤلاء الوكلاء على ممارسة نفوذٍ أكبر، إلّا أنّ هذه الجهود أدّت أيضاً إلى تفاقم التطورات الكارثية التي تشهدها كل دولة، وهي: الانتفاضة الشعبية ضد الأسد وظهور تنظيم «الدولة الإسلامية».

ومنذ ذلك الحين قامت إيران بحملة شاملة لإبقاء الأسد في السلطة وتوسيع نفوذها في العراق – ويا لها من مفارقة أن ذلك حدث بمساعدة من الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية».

وبينما تُسحق قوات تنظيم «داعش» في معاقلها الأخيرة في الموصل والرقة، يسارع وكلاء طهران إلى إنشاء ممر بري بين إيران والعراق وسوريا و«حزب الله» في لبنان، مما ينذر بتحوّل استراتيجي جغرافي استثنائي. وكما أشار “مركز سياسة الحزبين” مؤخراً، من الممكن أن يضع هذا التحوّل نحو عشرين مليون عربي سني تحت وصاية شيعية فعلية في سوريا والعراق، الأمر الذي قد يُنتج على الأرجح تياراً سنياً متطرفاً جديداً يحل محل تنظيم «الدولة الإسلامية».

وتعود أهمية هذه الجبهة إلى أسبابٍ أخرى أيضاً. فقد أنشأت الولايات المتحدة وحلفاؤها مراكز لها في شمال سوريا ، وعلى طول الحدود الأردنية، وفي كردستان العراق، لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» في المقام الأول.

وما أن يتم هزيمة التنظيم، سوف تضطر واشنطن إما إلى ترك هذه المراكز أو التمسك بها في وجه عاصفةٍ حتمية من الهجمات المدعومة من إيران التي تهدف إلى إخراج القوات الأمريكية.

إن البقاء في المنطقة إلى أجل غير مسمى سيتطلب ترتيبات سياسية معقّدة مع تركيا والأردن وبغداد ومختلف الفصائل الكردية والعربية السنية، وربما مع إيران وروسيا أيضاً. وأياً كانت الترتيبات التي سيتم التوصل إليها، ستحتاج إدارة ترامب أن تكون واضحة حول المخاطر: إذا لا توقف أمريكا الإيرانيين على هذه الجبهة، فسيظهرون قريباً كقوة مهيمنة في المنطقة، معادين للغاية للولايات المتحدة وحلفائها .

منذ توليه منصبه، يلتزم الرئيس الأمريكي الصمت إلى حد كبير بشأن «خطة العمل المشتركة الشاملة»، وهي الوثيقة التي وضعت شروط الاتفاق النووي. وعلى الرغم من أن إدارته احترمت الالتزامات التي نص عليها الاتفاق، إلا أنه لم يتراجع عن الوعد الذي قطعه خلال حملته الرئاسية بإلغاء «خطة العمل المشتركة الشاملة».

وإذا حدث وقام الرئيس الأمريكي بإبطال هذه الخطة، سوف تُلام الولايات المتحدة على نكث صفقة يعتبرها العالم بمعظمه منطقية. إن الفكرة القائلة أن بإمكان واشنطن التفاوض على اتفاق أشد صرامة مع روسيا والصين وأوروبا هي نظرة تفتقر ببساطة إلى المنطق والواقعية.

والنتيجة هي أن إيران ستصبح حرة بالتوجه نحو [تطوير] أسلحة نووية، وأن العقبة الوحيدة التي ستواجهها هي التهديد العسكري الأمريكي المباشر. وإذا أصبح هذا الإجراء ضرورياً، فقد يفوق ذلك الذي شوهد خلال الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق.

والحل البديل هو أنه بإمكان الرئيس ترامب أن يعترف رسمياً بـ «خطة العمل المشتركة الشاملة»، فيكتسب بذلك أصدقاء له في بعض الأوساط، ولكن ذلك قد يشجع إيران على تجاهل إنذاراته غير المتعلقة بالشأن النووي. ومن شأن هذا النهج أن يقلق أيضاً السعودية وإسرائيل.

والخيار الثالث هو ترك الاتفاق في طي النسيان. ومن شأن ذلك أن يضعف أوروبا وإيران ولكنه ربما يسر الحلفاء في الشرق الأوسط، على الرغم من أنهم ما زالوا يتوقعون سياسة احتواء أمريكية جادة.

قال مسؤول أمريكي بارز إن “من المرجح جدا” أن يقر الرئيس دونالد ترامب مجددا بالتزام إيران بالاتفاق النووي على الرغم من استمرار تحفظاته عليه. وبموجب القانون الأمريكي يتعين على وزارة الخارجية أن تبلغ الكونجرس كل 90 يوما بمدى التزام إيران بالاتفاق النووي.

ويهدف الاتفاق الذي أبرم في عام 2015 بين إيران والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا إلى منع طهران من تطوير سلاح نووي من خلال فرض قيود وتشديد المراقبة الدولية على برنامجها النووي. وفي المقابل نالت طهران تخفيفا من العقوبات الاقتصادية الدولية.

وإذا قال ترامب إن إيران ملتزمة فستكون هذه ثاني مرة منذ توليه منصبه في يناير كانون الثاني يقول فيها ذلك رغم تعهده خلال حملته الانتخابية في 2016 بتمزيق ما وصفه بأنه “أسوأ اتفاق على الإطلاق”.

وتنفي إيران أنها تسعى للحصول على أسلحة نووية. لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلصت في ديسمبر كانون الأول 2015 إلى أن إيران كانت تعمل حتى عام 2009 على تصميم رأس حربي نووي يمكن حمله على صاروخ.

ورغم رفع العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي ما زالت الولايات المتحدة تفرض عقوبات مرتبطة ببرنامج إيران للصواريخ الباليستية وسجلها في حقوق الإنسان وما تقول واشنطن إنه دعم لجماعات إرهابية دولية.

المصدر:معهد واشنطن + “ذي سايفر بريف” + المركز الديمقراطي العربي

Share Button

عن المركز الديمقراطى العربى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


8 × three =

إلى الأعلى
 

Please log in to vote

You need to log in to vote. If you already had an account, you may log in here

Alternatively, if you do not have an account yet you can create one here.

Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On PinterestVisit Us On LinkedinCheck Our Feed