الرئيسية / الشرق الأوسط / أوغندا والديموقراطية المُعتمة
أوغندا والديموقراطية المُعتمة
أوغندا

أوغندا والديموقراطية المُعتمة

اعداد السفير: بلال المصري – سـفـيـر مصر السابق لدي أنجولا وساوتومي والنيجر
  • المركز الديمقراطي العربي
أوردت وكالة أنباء Reuters علي موقعها في 14 يوليو 2017 بالإحالة علي ما قاله مسئول أوغندي كبير للوكالة يوم 14 يوليو 2017 من أن الحكومة الأوغندية تريد حذف حد السن للمرشحين لإنتخابات الرئاسة الأوغندية القادمة والمُقرر إجراؤها عام 2021  بما يسمح للرئيس Yoweri Museveni البالغ من العمر 73 عاماً بالبقاء في منصبه عند إجراء هذه الإنتخابات , وأكدت الوكالة ما تقدم بتصريح آخر أدلي نائب المُدعي العام الأوغندي Mwesigwa Rukutana أشار فيه إلي أن الحكومة الأوغندية إستعرضت عدة تغييرات مُحتملة تُجري علي الدستور الأوغندي وأن مسألة السن للمرشح الرئاسي أحد هذه التغييرات وقال ما نصه ” إذا ما خدم شخص ما بشكل جيد جداً والناس يعتقدون أنه مازال لديه الكثير ليساهم به , فليس هناك ثمة ما يمنع من ذلك لمجرد أنه بلغ سن الخامسة والسبعين ” وأضاف “أن هناك أشخاص كثر يودون تعديل ذلك … وطالما أن الناس يُصوتون , فإن سن المُرشح لا يهم والحالة هذه ” , ولم ينس Rukutana إنكار أن عملية التعديل الدستوري وحذف قيد السن تُجري من أجل الرئيس Museveni إتساقاً مع إلتزام المُتحدث باسم الرئاسة الأوغندية الصمت حيال هذا الأمر بالرغم من وضوحه مُكتفياً بوصف الحديث في هذا الشأن بأنه ” محض تكهنات ” , وما قاله نائب المدعي العام منطق رجل يُفترض فيه رجاحة وإستقامة فكره وميله الدائم بحكم ثقافته القانونية نحو العدل وهذا وأمثاله منوط بهم مسئولية إدارة دولة , أما المعارضة الأوغندية والمجتمع المدني فيعارضان وبقوة خطة مجلس الوزراء لتعديل الدستور ليتناسب مع إتجاه الرئيس نحو عهدة رئاسية سادسة , كذلك دعا Winnie Byanyima وهو سياسي سابق وهو حالياً المدير التنفيذي لمنظمة Oxfam الدولية غير الحكومية نواب البرلمان لرفض مقترح الحكومة الأوغندية الذي وصفه “بالخطير علي البلاد ” عند طرحه  , كذلك و خلال يوليو الجاري أطلقت مجموعات من شباب ” حركة المقاومة الوطنية ” NRM حملة مُناهضة لحذف شرط السن وقد قُبض عليهم بتهمة التجمهر غير المشروع , لكن الرئيس الأوغندي Museveni دائماً ما له تقدير مختلف للمعارضة فقد قال بمناسبة تقديمه التعزية في 6يوليو  2017في وفاة John Ssebaana Kizito محافظ مدينة Kampala ورئيس حزب DP إن Ssebaana ترك الحزب والمعارضة لقادة ضعفاء كل همهم أن يأكلوا ويبيعوا أرواحهم السياسية لمن يدفع أكثر ولا يعنيهم هدف بناء الأمة , طبعاً يتكلم الرئيس الأوغندي علي هذا النحو بإعتباره رمزاً للنقاء الوطني , غافلاً عن تقييم دول كثيرة له بأنه صاحب أكثر من وجهين وأزمة الحرب الأهلية في جنوب السودان ودوره المزدوج فيها وأزمة مصر مع دول الإتفاق الإطاري وتلاعبه بمصر مجرد أمثلة علي طبيعة شخصيته لكنه مُصنف علي أنه ” متعاون ” مع الإستراتيجية الأمريكية في أفريقيا إذ من بين مظاهر عدة لذلك أتاح مسرحاً حراً في أراضي بلاده لحركة ومهام القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا AFRICOM .
 
أشارت الوكالة تعقيباً علي ما تقدم بأن أحكاماً تضمنها الدستور الأوغندي تم تغييرها عام 2005 وبموجبها حُذف قيد الدورات الرئاسية التي كانت مقصورة علي دورتين ما أتاح للرئيس Yoweri Museveni البقاء رئيساً حتي الآن للمرة الخامسة , لكن وبموجب الدستور الأوغندي المعمول به تصطدم رغبة Museveni هذه المرة بشترط عدم تجاوز المرشح لسن الخامسة والسبعين وبالتالي فسوف لا يتمكن الرئيس Museveni والحالة هذه من التقدم للترشيح مالم يُعدل الدستور لإلغاء هذا القيد وهو عين ما أشار إليه نائب المُدعي العام الأوغندي ويجري الإنهماك في إنجازه فمصير أوغندا هو مصيرالرئيس Museveni .
 
في تقديري أن حكومة أوغندا ستمضي حتي تبلغ هدفها بحذف القيد علي سن المرشح الرئاسي في إنتخابات 2012 فالبرلمان الأوغندي يدين في معظمه لحزب الرئيس وبالتالي ليست هناك عراقيل أمام الرغبات الرئاسية مهما كانت , لكن من يراقب الموقف الغربي من  قضية الديموقراطية في أفريقيا لابد وأنه سيشهد إتجاه قوي نحو العودة للوراء لنظام الرئيس المُؤبد , فهو نظام مُريح للقوي الدولية بلا جدال , وهناك عدد من الأمثلة علي هذا الإتجاه بإستخدام عمليات تعتيم وتمويه للعملية الديموقراطية برمتها سواء من خلال إفساد النصوص الدستورية ذات الصلة بالإنتخابات البرلمانية والرئاسية علي نحو خاص أو بتغيير قوانين الإنتخابات , ومن بين هذه الأمثلة حالة رئيس الكونجو الديموقراطية  Joseph Kabilaالذي لم يكتف بعهدتين رئاسيتين إذ عندما أنهي رئاسته الثانية والأخيرة وفقاً للدستور حاول العبث بالدستور والتقدم لإنتخابات 27 نوفمبر 2016فأندلعت مظاهرات في 19 سبتمبر 2016 رافضة توليه عهدة رئاسية أخري بالمخالفة للدستور وبالإلتفاف علي الدستور إلي أن أعلنت السلطة الوطنية للإنتخابات إنقاذا لرغبةKabilaعن تأجيل الإنتخابات وعقدها في مستهل 2018 مما منح فرصة له للبحث عن مخرج يصل من خلاله إلي مبتغاه بالحصول علي عهدة ثالثة , وفي الكونجو برازافيل نجد الرئيس Denis Sassou –Nguesso الذي ظل علي رأس السلطة في بلاده منذ عام 1979 وأضطرته الظروف القاسية لترك السلطة في الفترة ما بين 1992حتي 1997تحت ضغط ذوبان نظام الحزب الواحد في أفريقيا بوجه خاص بفعل تداعيات إنهيار الإتحاد السوفيتي عام 1991 , لكنه عاد للكونجو في 26 يناير 1997 ليصبح بسبب الحرب الأهلية ببلاده 197 – 1999 رئيساً إنتقالياً لثلاث سنوات ووعد شعبه بعودة الديموقراطية ثم طرح إستفتاء دستوري في 20 يناير 2002 ليمهد لإنتخابات رئاسية أُجريت في 10 مارس 2002 فاز فيها  ثم أُعيد إنتخابه رئيساً  في يوليو 2009 وسط مقاطعة من المعارضة , وفي 27 مارس 2015 أعلن عن طرح حكومته لمشروع دستور جديد للإستفتاء عليه يتيح له التقدم لإنتخابات الرئاسة لعهدة ثالثة , وهو ما وافق عليه البرلمان الذي يسيطر عليه حزبه حزب PCT بنسبة 92,96%  , ثم وفي 20 مارس 2016 أجريت إنتخابات رئاسية خلافية وسط إنتقادات لاذعة للرئيس Sassou لكنه فاز فيها بنسبة60% , وفي بوروندي تولي Pierre Nkurunziza الرئاسة البوروندية في 26 أغسطس 2005 ثم أُعيد إنتخابه رئيساً عام 2010بنسبة 91% في إنتخابات قاطعتها المعارضة ولما إنتهت عهدته الرئاسية أعلن في أبريل 2015 عن أنه يطمح في عهدة رئاسية ثالثة وكانت تلك الرغبة بالمخالفة للدستور وبرر له حلفاءه تلك الرغبة بأن عهدته الأولي تمت من خلال إنتخاب البرلمان وليس بالإنتخاب الشعبي المباشر ومن ثم فهو لم يستهلك إلا عهدة واحدة , ثم بعد ذلك أطاح به إنقلاب عسكري في 13 مايو 2015  ثم عاد لبلاده في مايو 2015 ليعلن عن نيته الترشح في الإنتخابات الرئاسية التي أُجريت بمشاركة شعبية متدنية ووسط معارضة شديدة في 21 يوليو2015 وفاز بها Nkurunzizaبنسبة 49,41%  , كل ذلك وحالات غيرها كانت تتم بأقل قدر من الجلبة والضجيج الإعلامي الغربي وبمصطلحات مجففة ومخففة لأن الديموقراطية المُعتمة تتيح للصوص من الخارج أن يتحركوا دون أن يلتفت إليهم أصحاب البيت وبعون من الحارس الذي عينوه علي هذا العقار المنهوب .  
 
كانت الحالة الأنجولية خروجاً محسوباً عن كثير من التطبيقات الأفريقية للديموقراطية المُعتمة التي تسود معظم أفريقيا وكل الشرق الأوسط لكنها في النهاية تُوصف بأنها “نسخة مُعدلة ” , ففي أنجولا تولي الرئيس Jose Eduardo dos Santos رئاسة حزب الحركة الشعبية لتحرير أنجولا MPLA ومعها السلطة في أنجولا في 20 سبتمبر 1979 , وبعد 38 في سدة الحكم أعلن في 11 مارس 2016 عن تقاعده عام 2018 وتخليه طواعية عن الرئاسة وعهد إلي وزير الدفاع Joao Lourenco التقدم للترشيح لإنتخابات الرئاسة التي ستجري في نهاية 2017 ووراءه حزب MPLA الذي سيحتفظ الرئيس  Dos Santos برئاسته فيما تسميته ” عملية إحتيال سياسي لإنتقال السلطة في أنجولا ” , ومع ذلك يأمل المراقبين أن تتم هذه الإنتخابات بسلمية خاصة مع تحفز حزب تحرير عموم أنجولا UNITA بقيادة Isaías Samakuva الذي تولي رئاسة الحركة بعد إغتيال قائدها Jonas Savimbi في فبراير 2002 .
 
أما في مصر فقد أسس ما يُسمي بالرئيس مبارك  بها دولة فساد مُستعيناً بالأكفاء من مهندسي الفساد بكل صوره وبعد أن قضي في السلطة المعدومة من الفائدة علي الطبقتين المتوسطة والدنيا لهذا الشعب مدة 23عاماً كانت أولي الأولويات الحقيقية التي كُلف بها خلالها التخلص من القيادات العسكرية المصرية التي تشبعت بروح حرب أكتوبر 1973وجعل مصر ضعيفة بلا هوية أو علي الأقل بهوية مُشوهة , بادر في إطار عملية إنتقال ماكر للسلطة بالتوريث لأبنه الأكبر بطرح تعديل دستوري  للمادتين 76 و 192 مكرر المنصوص عليهما بدستور مصر الصادر عام 1971, وقد بدا للكثيرين في مصر أن التعديل الذي أُجري علي المادة 76 كأنه إقتباس من علم اللوغاريتمات أو الرياضة أو نظرية الإحتمالات في شقها الرياضي , إذ صيغ هذا التعديل بإلتفاف وتعقيد بالغين كي يوصد أي باب محتمل أن يُفتح أمام أي مرشح للرئاسة من خارج الحزب الوطني الديموقراطي الذي أفسد مصر وخربها كما لم تخربها قوي أخري بما فيها الإحتلال البريطاني لمصر طيلة 73 عاماً , فقد كان نص تعديل المادة 76 التي صوت البرلمان بالموافقة عليها بأغلبية 405 من أعضاءه في 10 مايو 2005 ثم طُرحت للإستفتاء العام في 25 مايو 2005 وقبلها الشعب – فهكذا يسمونه دائماً – بنسبة 83%  , كما يلي ” ينتخب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السرى العام المباشر. ويلزم لقبول الترشيح لرئاسة الجمهورية أن يؤيد المتقدم للترشيح مائتان وخمسون عضوا على الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسى الشعب والشورى والمجالس الشعبية المحلية للمحافظات، على ألا يقل عدد المؤيدين عن خمسة وستين من أعضاء مجلس الشعب وخمسة وعشرين من أعضاء مجلس الشورى ، وعشرة أعضاء من كل مجلس شعبي محلى للمحافظة من أربع عشرة محافظة على الأقل . ويزداد عدد المؤيدين للترشيح من أعضاء كل من مجلسى الشعب والشورى ومن أعضاء المجالس الشعبية المحلية للمحافظات بما يعادل نسبة ما يطرأ من زيادة على عدد أعضاء أي من هذه المجالس . وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يكون التأييد لأكثر من مرشح ، وينظم القانون الإجراءات الخاصة بذلك كله . وللأحزاب السياسية التي مضى على تأسيسها خمسة أعوام متصلة على الأقل قبل إعلان فتح باب الترشيح ، واستمرت طوال هذه المدة في ممارسة نشاطها مع حصول أعضائها في أخر انتخابات على نسبة 5% على الأقل من مقاعد المنتخبين في كل من مجلس الشعب ومجلس الشورى ، أن ترشيح لرئاسة الجمهورية أحد أعضاء هيئتها العليا وفقا لنظامها الأساسي متى مضى على عضويته في هذه الهيئة سنة متصلة على الأقل . واستثناء من حكم الفقرة السابقة ، يجوز لكل حزب سياسى أن يرشح في أول انتخابات رئاسية تجرى بعد العمل بأحكام هذه المادة أحد أعضاء هيئته العليا المشكلة قبل العاشر من مايو سنة 2005، وفقا لنظامه الأساسي . وتقدم طلبات الترشيح إلى لجنة تسمى ” لجنة الانتخابات الرئاسية ” تتمتع بالاستقلال ، وتشكل من رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيسا ، وعضوية كل من رئيس محكمة استئناف القاهرة ، وأقدم نواب رئيس المحكمة الدستورية العليا ، وأقدم نواب رئيس محكمة النقض ، وأقدم نواب رئيس مجلس الدولة ، وخمسة من الشخصيات العامة المشهود لها بالحياد ، يختار ثلاثة منهم مجلس الشعب ويختار الاثنين الآخرين مجلس الشورى وذلك بناء على اقتراح مكتب كل من المجلسين وذلك لمدة خمسة سنوات، ويحدد القانون من يحل محل رئيس اللجنة أو أي من أعضائها في حالة وجود مانع لديه . وتختص هذه اللجنة دون غيرها بما يلى :-  ….. “ , وبعد ذلك أطمئن مبارك بعد أن حقق دستورياً التوريث لأبنه بواسطة هذا التعديل إلي دوام حكم جمهوري مزيف بلون أزرق ملكي لأسرة لم يُستدل للآن أن لمؤسسها نضال ضد الإحتلال البريطاني أو ممارسة سياسية ما في أي يوم من أيام حياته التي عُرف عنها أنها كانت حياة موظف مُؤدب يطيع رؤساءه بدون قيد أو شرط , لكن الغرب وفي صدارته الولايات المتحدة التي تحاول أن تعطي إنطباعاً بأن قيم الديموقراطية تعنيها وعلي إستعداد للذود عنها لم تعترض علي ما يفعله مبارك بالديموقراطية التي جعلها مبارك وغيره مثل العروض والأصول الثابتة والمتداولة يمكن توريثها أو بيعها أو التنازل للغير عنها .
 
هناك ثمة حالة عشتها يوما بيوم تجعل المرء يتيقن من أن الولايات المتحدة وفرنسا ومعهما حلفاءهما لا يريدون ديموقراطية خارج أسوارهم , فحتي الديموقراطية المُعتمة التي طبقها ويطبقها للآن رؤساء أفارقة وشرق أوسطيين كُثر كان مبارك من بين أكثرهم مكراً وإلتفافاً في تطبيقها , هذه الديموقراطية التي شجعت  وأغرت واشنطن وباريس حكاماً أفارقة وشرق أوسطيين علي العمل وممارسة الحياة السياسية بها , إذ أنها أكبر ضمانة لإستمرار التخلف والفساد وهما ممر الغرب لإستغلال ونهب ثرواتنا , هذه الديموقراطية التي مارسها هؤلاء بالتعديلات الدستورية التي تنكرها المبادئ والأعراف الدستورية الثابتة والمُتعارف عليها  مُنعت عن النيجر وحُرمت عليها , فقد حدث أنه في الربع الأول من عام 2009 أن أعلن الرئيس Mamadou Tandja الذي تولي حكم النيجر عام 1999 لفترتين رئاستين متتاليتين كان من المُفترض أن تنتهيا في ديسمبر 2009 عن رغبته في ولاية رئاسية ثالثة (مبارك وغيره من الأفارقة حكموا لعقود) أو ما سُمي بلغة الهوسا السائدة بالنيجر ” Tazarche ” وذلك بالمخالفة لدستور النيجر الصادر في 9 أغسطس 1999والذي تنص المادتين 36 و141 منه علي فترة الرئاسة وما يتعلق بمؤهلات رئيس الجمهورية , وإتصالاً بذلك حدث أنه وفي خلال زيارة الرئيس القذافي للنيجر في 16 مارس 2009 أن قال وكأنه يدعم رغبة الرئيس Tandjaللإستمرار في السلطة  ” أن الشعب هو الذي يضع الدستور وليس العكس ” , وتزامنت زيارة القذافي مع زيارة قصيرة للرئيس الفرنسي ساركوزي للنيجر في 15 مارس 2009 إستغرقت أربع ساعات فقط وقع فيها مُرغماً علي إتفاق بشأن منح النيجر إمتياز ثاني أكبر منجم يورانيوم في العالم في Imoraren لمجموعة Areva المملوك معظمها للدولة الفرنسية , وذلك بعد أن أصر الرئيس Tandja علي تعديل التعاقد مع مجموعة Areva بشكل يرفع أسعار توريد اليورانيوم وبالتالي يدر دخلاً أكبر تستحقه خزانة النيجر العامة وإزاء تهديد الرئيس Tandja بأنه إذا ما رفضت فرنسا تعديل التعاقد وجعله متوازناً فإنه سيمنح الصين إمتياز هذ المنجم , وكنتيجة وصل الرئيس ساركوزي إلي نيامي  ومعه Anne Lauvergeon رئيسة مجموعة Areva لتوقيع هذا التعاقد الجديد , وصرح للصحافة المحلية   بالنيجر بأن ” عهد الرئيس   Tandja يتسم بالإستقرار السياسي والإقتصادي ” , وهو بالطبع تصريح فيه من الخداع أكثر مما به من سوء النية ففرنسا أُرغمت في سابقة لم تُسجل في علاقات فرنسا بالنيجر علي التعاقد المُتوازن والمفيد بصفة تبادلية فيما يتعلق بإستغلال يوانيوم النيجر ثالث أكبر مُنتج عالمي له , لكن هذا التصريح بدا للمراقبين لتطور قضية الإستمرار في الحكم بالنيجر وكأن الرئيس الفرنسي يؤيد رغبة الرئيس Tandja  .
 
لم يعبأ رئيس النيجر بتنامي المعارضة الداخلية التي كانت في الواقع مدعومة من القوي الدولية فقد أعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للإنتخابات أنها قدمت للحكومة الجدول الزمني للإنتخابات التشريعية والمحلية بمستوياتها الإدارية الثلاث وكذلك الموازنة الخاصة بها ويقع نطاقها الزمني في الأشهر الثلاث الأخيرة من عام 2009بحيث تُجري الإنتخابات البرلمانية في 25 أكتوبر و28 أكتوبر للدور الأول للإنتخابات الرئاسية و14 نوفمبر للدور الثاني و6 ديسمبر للإنتخابات المحلية وفقاً للبند 2 من المادة 161 من قانون الإنتخابات بالنيجر , وردت المعارضة علي ذلك بعدة خطوات أهمها الإنسحاب من المفوضية الوطنية المُستقلة للإنتخابات وحث الشعب علي مقاطعة الإستفتاء علي دستور جديد حُدد له الرابع من أغسطس 2009 وتكوين جبهة موحدة تضم فصائل المعارضة ضد الرئيس Tandja أُطلق عليها أسم الجبهة المتحدة لصيانة متطلبات الديموقراطية FUSAD في الوقت الذي صرح فيه سكرتير عام الكونفدرالية الديموقراطية لعمال النيجر التي تضم النقابات السبع بالنيجر إلي الإضراب العام لأربع وعشرين ساعة , وهو ما أصدر قضاء النيجر بشأنه حكماً في 18 يونيو 2009 قضي بإعتباره إجراء غير مشروع فيما أشار قاضي الأمور المُستعجلة إلي مشروعيته , وبالفعل مضي الرئيس مدعوماً من حزبه ومن تحالف قوي الديموقراطية من أجل الجمهورية AFD\R (وهو تحالف يضم 24 حزباً صغيراً) في مخططه الهادف إلي طرح دستور جديد يضمنه مادة تفتح له الطريق للحصول علي فترة رئاسية ثالثة , وبدأت سلسلة من ردود الأفعال الحزبية أدت إلي خروج بعض الأحزاب والشخصيات من جبهة الرئيس  Tandjaمنهم حزب العهد الديموقراطي والإجتماعي CDS- RAHAMA الذي إنسحب رسمياً في 25 يونيو2009 من تحالفه مع حزب الأغلبية فيما أيدت نقابة المستوردين والمصدرين من خلال بيان أصدرته في 27 يوليو 2009 الإستفتاء علي الدستور الجديد ودعمها للجمهورية السادسة تحت قيادة الرئيس Tandja , وعلي كل الأحوال وبالرغم من السجال حامي الوطيس بين قوي المعارضة ورئاسة النيجر أعلنت المفوضية الوطنية المُستقلة للإنتخابات أن الدستور الجديد المُستفتي عليه للنيجر حظي بموافقة 92,5 % من المصوتين وبنسبة تصويت بلغت 68% من مجمل المُؤهلين للتصويت بإستثناء العاصمة نيامي التي كان التصويت فيها ضعيفاً , لكن زعيم المعارضة Mamadou Issoufou (الرئيس الحالي والذي تولي الحكم بعد الإنقلاب العسكري علي الرئيس Tandja) وكان آنئذ عضواً بقوي التنسيق للقوي الديموقراطية من أجل الجمهورية CFDR صرح في 9 أغسطس 2009 لوكالة الأنباء الفرنسية بقوله ” سنمضي قدماً في الدفاع عن دستور 9 أغسطس 1999 الذي أظهر شعب النيجر إلتزامه به من خلال رفضه الدستور الجديد وإننا ماضون أيضاً في مقاومة هذا الإنقلاب علي الدولة الذي قام به الرئيس Tandja وماضون أيضاً ضد التأسيس للديكتاتورية في بلادنا ” , مُضيفاً قوله  “وفقاً لنتائج 50% من مراكز التصويت التي في مدي مراقبتنا فإن نسبة الإقبال كانت أقل من 5% ”  .
 
كان لفرنسا دور مؤثر ومليئ بالتفاصيل في الأزمة الدستورية السياسية بالنيجر الناتجة عن رغبة رئيسها الحصول علي عهدة رئاسية ثالثة وأخيرة في السلطة وهو دور بسبب تفاصيله المختلفة لا مجال هنا لسرده وكذلك دور الولايات المتحدة التي تركت مبارك وغيره يستمتعون بنعمة السلطة الرئاسية المُؤبدة لكنها وبتنسيق مع فرنسا غضبت للديموقراطية وغارت عليها , وكان من المتوقع تماماً أن تتخذ الولايات المتحدة موقفاً نشطاً – علي غير العادة – من الأزمة الدستورية السياسية بالنيجر خاصة بعد التداخل والتعاون الفعال للعسكريتين الفرنسية والأمريكية في دعم الثورة الليبية التي بدأت في فبراير 2011وإسقاطهما نظام القذافي في أغسطس 2011 ثم مصرعه في 20 أكتوبر 2011 , ولذلك فقد أدلي الناطق باسم البيت الأبيض في الأول من يوليو 2009 بتصريح بشأن الوضع في النيجر أشار فيه إلي ” أن الولايات المتحدة يساورها القلق من محاولة الرئيس Tandja البقاء في السلطة بالرغم من نهاية أجل ولايته الرئاسية وأن من شأن ذلك إعاقة النيجر عن التقدم في مجال الحكم الصالح , كما أن الولايات المتحدة تعلم وتتابع إرسال الإتحاد الأفريقي لوفد للنيجر لمراقبة الوضع عن كثب ” أي أن الولايات المتحدة ساورها قلق من رئيس يريد عهدة رئاسية ثالثة وأخيرة ولم تقلق البتة من رئيس كمبارك ظل 30 عاماً مُلتصقاً بالسلطة بل وورثها لأبنه … أي نفاق هذا ؟.
 
وخلافاً لموقف الأمم المتحدة من الإنتخابات والتعديلات الدستورية التي أجراها رؤساء أفارقة كثر منهم الرئيس المصري المخلوع مبارك للبقاء حتي الموت في السلطة نجدها وقد هبت لنجدة الديموقراطية الذبيحة في النيجر لا لشيئ إلا لأن فرنسا والولايات المتحدة لا يريدان ومعهما حلفاءهما – حتي لوكسمبرج التي علقت مساعدتها للنيجر – إستمرار رئيس النيجر Tandja لعهدة ثالثة , ففرنسا بعد إرغامه إياها علي التوقيع علي إتفاق إستغلال اليورانيوم المُتوازن لأول مرة في تاريخ النيجر تريد الإنتقام والثأر منه لجرأته التي أدت به إلي إرغام مجموعة Areva الفرنسية لليورانيوم علي الموافقة علي تعديل نمط ومضمون التعاقد الجديد لإستغلال يورانيوم النيجر الذي تعرض لنهب فرنسي مُتصل لما يزيد عن 40 عاماً ولهذا ومن بين تدخلات متعددة للأمم المُتحدة (مع القوي الدولية وليس مع الأغيار) أدلي الناطق باسم أمينها العام في 9 يونيو 2009 بتصريح حدد فيه موقف الهيئة الدولية من الأزمة الدستورية والسياسية بالنيجر – وهو بالطبع ما لم تقدم عليه الهيئة الدولية لا في بوروندي ولا مصر ولا أنجولا ولا غيرهم – فقال ما نصه ” إن أمين عام الأمم المتحدة يعبر عن قلقه إزاء الأحداث الجارية بالنيجر عقب قرار رئيسها حل البرلمان , وأن هذه الأحداث نشأت والنيجر قد حققت تقدماً ملحوظاً فيما يتعلق بحل الصراع مع (تمرد) الطوارق وتمتين ما أحرزته من تقدم علي الصعيدين الديموقراطي والإقتصادي , إن أمين عام الأمم المتحدة يناشد كل الأحزاب التصرف بكامل الإحترام للدستور والإمتناع عن أي فعل من شأنه هدم المُكتسبات الديموقراطية للنيجر وكذا الإستقرار السياسي لهذا البلد , كما أن أمين عام الأمم المتحدة يحي المبادرات التي أُطلقت من قبل مسئوليين إقليميين , ويناشد الأحزاب بالنيجر التعاون بشكل كامل في مبادراتها للحل السلمي للمشاكل الراهنة ” , وقد جاء توقيت هذا التصريح عقب الخطاب العام للرئيس Tandja الذي تضمن طرحه لدستور جديد بدلاً من دستور 1999 , كذلك وفي سياق التهييج الذي مارسته القوي الدولية(فرنسا والولايات المتحدةأساساً) دخل التجمع الإقتصادي لدول غرب أفريقيا CEDEAO علي خط هذه الأزمة بكل ثقله وعلق عضوية النيجر فيه , ولم يكن موقف الرئيس Tandja مُؤيداً من الدول الأعضاء بالتجمع ومنها دول بها رؤساء مُؤبدين بل ومن دول أفريقية أخري في الجنوب الأفريقي , إلا أن الزعيم القذافي والرئيس المصري مبارك كانا هما الوحيدان اللذان أيدا رئيس النيجر في رغبته المخالفة لدستور النيجر , ولهذا أرسل مبارك برقية تهنئة للرئيس Tandja في 13 أغسطس 2009 بمناسبة النتيجة الإيجابية في الإستفتاء علي الدستور الجديد ونشرت الصحيفة الحكومية Le Sahel نص البرقية في صدر صفحتها الأولي , ومع تفاعلات وتجاذبات الأطراف الداخلية تنامت التدخلات الأجنبية المباشرة والتي بالإضافة إلي الإتحاد الأوروبي ضمت Mohamed Ibn Chambas  رئيس مفوضية التجمع الإقتصادي لدول غرب أفريقيا CEDEAO و Said Djinnit الممثل الخاص لأمين عام الأمم المتحدة لغرب أفريقيا وAmbroise Niyonsba ممثل الإتحاد الأفريقي وقام ثلاثتهم بزيارة النيجر ولقاء أطراف الأزمة السياسية والدستورية ولمسوا هناك إصراراً من الرئيس Tandja علي المضي في الطريق الذي ينتهي بالإستفتاء علي دستور جديد للنيجر , وقد حاولت نيجيريا كما علمت من سفيرها منع تدويل هذه الأزمة لأن النيجر جزء من أمن نيجيريا القومي , وعلي كل حال فقد واصل تجمع CEDEAO وساطته من خلال وفد رأسه الجنرال عبد السلام أبو بكر (رئيس نيجيريا الأسبق) التي بدأت في 21 ديسمبر2009 بين أطراف الأزمة بالنيجر , لكن هذه الوساطة التي حضرت بعض جولاتها شهدت تباعداً بين مواقف أطرافها ,  وأصدر تجمع CEDEAO خلال وساطته بياناً في 23 ديسمبر 2009 تضمن إشارة إلي أنه لن يعترف برئيس النيجر لأن ولايته الرئاسية تنتهي في 22 ديسمبر 2009 وفقاً لدستور النيجر الصادر في عام 1999, مما دعي وفد الحكومة إلي الإنسحاب في جولة الوساطة المُنعقدة بإعتبار أن الوسيط خرج عن حياده , ومن جانبها شكت المعارضة من ان وفد التفاوض الحكومي غير مُفوض بدرجة كافية وطلبت من وسيط التجمع فتح قناة مباشرة مع الرئيس Tandja لحسم التفاوض معه , ورغم ذلك تواصلت الوساطة حتي نهاية يناير 2010 وظل التباعد بين المواقف كما هو فقد أصرت المعارضة علي إلغاء كل ما أتخذه الرئيس من قرارات ومراسيم  ومنها إلغاء دستور 4 أغسطس 2009, وأضاف هجوم شنه الرئيس علي تجمعCEDEAO في حديث بثه التيليفزيون الحكومي تزامن مع إنعقاد جولة وساطة في 23 ديسمبر توتراً إنعكس علي مجريات جلسة التفاوض أو الوساطة  وأضيف إلي تصريح أدلي به Mahamane Ousmane رئيس برلمان تجمع CEDEAO في إجتماع للإتحاد الدولي للبرلمانات في جابرون  في الفترة من 14 – 16 سبتمبر 2009 تضمن إشارات سلبية ضد الرئيس Tandja , ولما كان الرئيس قد إنتهت ولايته الرئاسية في يوم إنعقاد هذه الجلسة فقد أُقترح أن يستمر رئيساً لفترة مداها ثلاث سنوات فقط وفقاً لمادة نص عليها دستور 4 أغسطس 2009 , لكن كل الحلول والإقتراحات لم تؤد إلي حل للأزمة وتزامن كل ذلك مع تصاعد التوتر في العلاقة بدرجة غير مسبوقة ما بين الرئيس  Tandja وفرنسا بسبب أزمة التعاقد الجديد لإستغلال اليورانيوم كما أشرت .
 
إستمرت هذه الأزمة إلي أن أطاح إنقلاب عسكري في 18 فبراير 2010بالرئيس Tandja , وكان هذا الإنقلاب عبارة عن مُخطط وضعته وأدارته خلال عام كامل قضاه المجلس العسكري في الحكم القوي الدولية ذات المصلحة المباشرة في ثروات وموقع النيجر , وأوضح ما في الأزمة الدستورية بالنيجر الناتجة عن رغبة رئيسها إجراء تعديل يتيح له فترة رئاسية ثالثة وأخيرة حققها وأكثر منها بكل سهولة وبدون أي إعتراض أمريكي أو فرنسي أو غربي رؤساء أفارقة وشرق أوسطيون  كثر , أنها كذلك كاشفة عن حقيقة مفادها أن كل الرؤساء الأفارقة والشرق أوسطيين حققوا رئاساتهم المُؤبدة بفضل ما يقدمونه من خدمات وما يتصفون به من طاعة وأدب جم في تعاملاتهم مع الولايات المتحدة وبعض حلفاءها المتميزين , وأخيراً وليس آخراً بأي حال أنها كشفت عن أولويات الولاء لدي معظم الجيوش الأفريقية والشرق أوسطية فولاءها المتين للقوي الخارجية التي أقنعتهم بعد توليهم السلطة غيلة وغدراً بأن لهم وزن يتيح لهم إجراء حوار وصفوه بالإستراتيجي , وقد أدي تفضيل الولايات المتحدة وحلفاؤها وقبلهم الإتحاد السوفيتي (روسيا لاحقاً) التعامل مع قادة الإنقلابات العسكرية لضعف مؤهلاتهم العقلية والذهنية ودخولهم السوق السياسي بائعين لا مُشترين  إلي تحول هذه الجيوش المنوط بها أمن الوطن من الأعداء إلي  أن تكون في معظم أفريقيا وعموم الشرق الأوسط عاملاً أولياً من عوامل عدم الإستقرار , فالنيجر علي سبيل المثال شهدت منذ إستقلالها عن فرنسا في 3 أغسطس1960عدة إنقلابات عسكرية كان آخرها إنقلاب 18 فبراير 2010 الذي أطاح بالرئيس Mamadou Tandja  مُنهياً بذلك الأزمة الدستورية السياسية بالنيجر والتي دامت حوالي 10 أشهر , وهذه تظل حقيقة لكنها ليست الحقيقة الكاملة , ذلك أن الإنقلاب العسكري الأخير بالنيجر – وربما لن يكون آخر سلسلة الإنقلابات نظراً للدور التقليدي للجيوش الأفريقية في الإنقضاض علي الديموقراطيات الأفريقية الوليدة –  لم يكن إنقلاباً مُنقذا للديموقراطية بالنيجر كما زُين للبعض والآخرين إعلامياً بالنيجر وخارجها  , فلقد وصفته من واقع متابعتي عن كثب للتطورات السياسية بالنيجر خلال عملي سفيراً لمصر هناك في الفترة من مارس 2009 حتي مارس 2013 بأنه ” إنقلاب اليورانيوم ” , أما في أفريقيا ففي ندوة حضرتها عُقدت بالنيجر في الفترة من 29 إلي 31 مارس 2011 بعنوان ” الجيش والسلطة السياسية في الحوكمة الديموقراطية بالنيجر” أشارت أحد الأوراق المُقدمة إلي أن أفريقيا فيما بين 1952 وحتي 1989 بداية سقوط الإتحاد السوفيتي شهدت 53 إنقلاب عسكري ثم 22 إنقلاب فيما بعد 1989 , وجزر القمر وحدها سجلت منذ إستقلالها ما بين 15 إلي 18 إنقلاب عسكري , أما الدول التي لم يكن بها إنقلابات عسكرية فتحصي علي أصابع اليد منها السنغال وبتسوانا وجزر موريشيوس , فإذا أضفنا ظاهرة تأجير ومنح قواعد عسكرية لدول أجنبية .
 
رغبة الرئيس الأوغندي Yoweri Museveni لنيل عهدة سادسة في رئاسة الدولة من المُرجح حدوثها ولن يعترضه في سبيله لتحقيقها سوي الموت , وهي رغبة مُشوقة وسهلة المنال لمعظم قادة أفريقيا وقادة الشرق الأوسط وهم يحققونها من خلال تعديلات دستورية لا يصيغها غير كائنات غير عاقلة تمتهن زوراً وبهتاناً مهنة القانون مع إعلام سفيه يروج لها بإعتبار أن بقاء هؤلاء هو السلاح الأمضي لمواجهة الفقر والإرهاب الذي في الواقع أتي بسبب مقدمهم هم وتشيعهم ومنتسبيهم للديموقراطية المُعتمة التي تشبه مصباح مُعلق لا يصل إليه التيار الكهربائي … لكنه يظل مع ذلك مُعلقاً  .
القاهرة . تحريراً في 17 يوليو 2017
 
أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى