الرئيسية / الشرق الأوسط / هل يمكن لـ “جهاز مكافحة الإرهاب” الذي أنشأته أمريكا إصلاح الجيش العراقي ؟
هل يمكن لـ “جهاز مكافحة الإرهاب” الذي أنشأته أمريكا إصلاح الجيش العراقي ؟
جندي عراقي

هل يمكن لـ “جهاز مكافحة الإرهاب” الذي أنشأته أمريكا إصلاح الجيش العراقي ؟

-المركز الديمقراطي العربي

في أعقاب معركة الموصل، أصبح قوى “جهاز مكافحة الإرهاب” منهكاً. فكونه الأفضل سبّب له خسائر فادحة. وتقدّر الحكومة الأمريكية أنّ “جهاز مكافحة الإرهاب” عانى من “نسبة 40 في المائة من الخسائر في المعركة” في الموصل.

عندما تم استئصال آخر ما تبقّى مما يُسمّى بـ تنظيم «الدولة الإسلامية» في غرب الموصل في الأسبوع الثاني من تموز/يوليو الحالي، كان من المناسب أن تقوم كتبية المغاوير رقم 36 بتوجيه الضربات الأخيرة. فالكتيبة 36 كانت أول وحدة للقوات الخاصة العراقية التي تمّ تأسيسها بعد سقوط صدام حسين. واليوم تشكّل أكبر عنصر فاعل في “جهاز مكافحة الإرهاب” [“الجهاز”] – قوة أسستها الولايات المتحدة وتضم أقلّ من 8,000 جنديٍ من قوات النخبة، وهي القوة الأكثر موثوقية عسكرياً وسياسياً تحت تصرف الحكومة العراقية.

واستعاد “الجيش العراقي” و”الشرطة الاتحادية” بعض الثقة العامة منذ انهيارهما في حزيران/ يونيو 2014 عندما سقطت الموصل وحوالي 20 مدينةً أخرى في أيدي تنظيم «الدولة الإسلامية»، إلّا أن قوتين فقط في العراق احتفظتا بثقة الشعب العراقي طوال الحرب.

  • القوة الأولى هي “جهاز مكافحة الإرهاب” المعروف في العراق باسم “الفرقة الذهبية”، وهو نموذج للقومية المتعددة الأعراق والطوائف.
  • والقوة الأخرى هي «قوات الحشد الشعبي»، وهي وحدات من المتطوعين أنشأتها فتوى دينية وأوامر حكومية في حزيران/يونيو 2014، وتقع تحت قيادة أبو مهدي المهندس المدعوم من إيران والذي أدرجته الولايات المتحدة على لائحتها للإرهاب.

وسيشكل تطور هاتين القوتين على الأرجح مستقبل العراق نفسه. وستحتاج بغداد إلى قوات فعّالة لمكافحة الإرهاب تدعمها قدرات الاستخبارات الأكثر تقدماً المتاحة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إذا ما أرادت أن تلاحق تنظيم «الدولة الإسلامية» في الصحارى والمناطق الحدودية والجبال وبساتين الغابات والمخابئ فى المناطق الحضرية في العراق.

وبنفس القدر من الأهمية، تحتاج الحكومة العراقية إلى قوات موالية تحت القيادة والسيطرة الكاملة لرئيس الوزراء العراقي، خاصة وأنّ قادة «قوات الحشد الشعبي» مثل المهندس وهادي العامري (رئيس أكبر فصيل في «قوات الحشد الشعبي») يواصلون العمل خارج سيطرة رئيس الوزراء.

وفي هذه المقالة، التي نشرتها “وور أون ذي روكس” للباحث “مايكل نايتس” وهو زميل “ليفر” في معهد واشنطن. و” أليكس ميلو” وهو المحلل الأمني ​​الرئيسي في “هورايزن كلاينت آكسس”، وهي مؤسسة للخدمات الاستشارية تعمل مع شركات الطاقة الرائدة في العالم حيث سننظر في الدروس المستخلصة من العقد الأول لوجود “الجهاز” ونطبقها على الطريقة التي ينبغي أن يدعم بها التحالف بقيادة الولايات المتحدة إعادة بنائه:

  • لماذا نجح “جهاز مكافحة الإرهاب”:

في حزيران/ يونيو 2014، انهار ثلث “الجيش العراقي” وكتائب “الشرطة الاتحادية”، لكن “جهاز مكافحة الإرهاب” استمر وقاد الهجوم المضاد في تكريت وبيجي والرمادي، والموصل في نهاية المطاف.

وقد واصل “الجهاز” الذي درّبته الولايات المتحدة القتال بفضل قيامه على الإجادة الكاملة للمفهوم الأساسي للقوة فضلاً عن التجنيد والقيادة والتدريب الخاص بها. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، ما هي العوامل التي جعلت “الجهاز” قوياً لهذه الدرجة في حين أثبتت سائر قوات الأمن العراقية أنها هشة جداً؟

يشكل الحجم عاملاً حاسماً. فقد بقي “جهاز مكافحة الإرهاب” صغيراً ولم يتجاوز عدده بتاتاً ما يقرب من12,500  فرد.

وفي المقابل، جمع “الجيش العراقي” قوة قتالية قوامها 151,250 جندياً، وحافظت “الشرطة الاتحادية” على قوة يبلغ عددها82,500  جندياً أثناء سقوط الموصل.

ويدلّ الحجم الصغير لـ”جهاز مكافحة الإرهاب” أنّ معايير الاختيار والتدريب قد تكون صارمة ومماثلة للتلك المستخدمة لتجنيد قوات العمليات الخاصة الأمريكية. وإذا اتخذنا أحد البرامج التدريبية من أيار/مايو 2008 كمثال، نرى أنه لم يتمكن سوى 401 مرشح (18 في المائة) من التخرج كجنود في “جهاز مكافحة الإرهاب” من أصل 2,200  مرشح.

كما يسمح صغر حجم “الجهاز” بتلقي رواتب، وظروف معيشية، ومعدات أفضل بكثير من تلك التي تتلقاها القوات العراقية الأخرى. ومع راتب يساوي ما يقرب من ضعف ذلك الذي يتقاضاه جندي عادي في “الجيش العراقي”، وتجهيزات تشابه تقريباً تلك التي يحصل عليها جندي في القوات الخاصة الأمريكية، طوّر “جهاز مكافحة الإرهاب” روح تضامن النخبة واحتفظ بالقوى العاملة الماهرة، التي تضم نسبة عالية من أفضل ضباط الجيش في العراق.

وما لا يثير الدهشة هو أن “الجهاز” أظهر انضباطاً أعلى مستوى من وحدات عراقية أخرى، وعانى أقلّ بكثير من الفساد واختراق الميليشيات لدرجة أن الولايات المتحدة كانت تشعر بالارتياح إزاء مشاركته بعض من أكثر استخباراتها ومعداتها العسكرية حساسية منذ إنشاء “جهاز مكافحة الإرهاب” حتى يومنا هذا.

ونجح “الجهاز” في التركيز على الاحتراف، والتعدد الطائفي والولاء للعراق، الذي لا يزال لا مثيل له داخل قوات الأمن العراقية. وكان “جهاز مكافحة الإرهاب” الوحيد بين القوات العراقية الذي قام بتطوير بدايات كادر قوي لضباط صف.

وفي ميدان المعركة، قام “جهاز مكافحة الإرهاب” بعمليات مكافحة الإرهاب الضخمة وعلى نطاق هائل في العراق منذ ما يقرب من سبع سنوات، محافظاً على وتيرة شاقة ومستمرة لعملياتية التي لا تضاهيها أي قوة عمليات خاصة أخرى في العالم.

وطوّر هذا “الجهاز” الاستخبارات، واستخدم قضاة داخليين لإصدار أوامر في الوقت المناسب، وأجرى عدة عمليات إلقاء قبض على خلايا المتمردين في كل ليلة في جميع أنحاء العراق، وقام بتشغيل قوات المروحيات الخاصة به، واضطلع بالاستغلال والدمج السريعَين للاستخبارات لشنّ مجموعات جديدة من الهجمات.

وبحلول وقت الانسحاب الأمريكي في عام 2011، تطور “جهاز مكافحة الإرهاب” إلى آلة مضبوطة بدقة لمكافحة الإرهاب، وعزز سمعته باعتباره أحد أفضل قوات العمليات الخاصة في الشرق الأوسط.

  • خيارات لإعادة البناء:

إن “جهاز مكافحة الإرهاب” قد اختلف كثيراً بعد ثلاث سنوات من سقوط الموصل. فقد خاضت قواته عدة معارك تقليدية كقوة مشاة خفيفة من النخبة في سيارات “هامفي” زوّدتها الولايات المتحدة. وفي النصف الثاني من عام 2014، كان “جهاز مكافحة الإرهاب” هو الذي صمد في مصفاة بيجي المحاصرة وراء خطوط تنظيم «الدولة الإسلامية»، إلى أن تم تخفيف الحصار عليه من قبل رَتل يقوده “جهاز مكافحة الإرهاب”.

وفي عام 2015، نفّذ “الجهاز” عمليات الإخلاء الحضرية في تكريت والرمادي، وتلتها الفلوجة والموصل في العام التالي. وقُتل منه ضباط صف ومغاوير مخضرمون عاماً تلو الآخر، وتلا ذلك فقدان 40 في المائة من قوات الخطوط الأمامية التابعة للجهاز في الموصل. فعلى سبيل المثال، بلغ عدد جنود “كتيبة المغاوير الإقليمية” في النجف في بداية معركة الموصل 350 جندياً وتقلّص إلى 150 جندياً خلال 90 يوماً فقط من القتال.

واستناداً إلى تتبّع كاتبيْ هذه المقالة لوحدات الجهاز، إذا كان هذا النوع من الاستنزاف المتراكم ينعكس في جميع وحداته القتالية، لكان قد انخفض مجموع قوام “الجهاز” إلى حوالي7,600  جنديٍ أثناء كتابة هذه المقالة (2,700 في الكتائب المقاتلة، و1,900 في عناصر المقر، و2,400 في عناصر كتيبة الاستطلاع والخدمات اللوجستية، و600 عنصر آخر).

ووفقاً لتتبّعنا للوحدة، ينبغي أن يبلغ قوام “جهاز مكافحة الإرهاب” حوالى 13,920 جندياً، وهذا يعني أنّ “الجهاز” مزود حالياً بنسبة 54 في المائة من الجنود ولكن بنسبة 34 في المائة فقط من الجنود في الكتائب المقاتلة.

وسيتعين إعادة بناء قاعدة عناصر “جهاز مكافحة الإرهاب” وقدراته المتخصصة إلى حدٍّ كبير. وهناك نموذجان أساسيان لتجديد القوة. ويتمثل النموذج الأول في تقليص “جهاز مكافحة الإرهاب” إلى جهازٍ يركز تركيزاً ضيقاً على مكافحة الإرهاب التقليدية.

ويمكن تدريجياً إلغاء المهمات الحالية للمشاة الخفيفة التابعة للجهاز فور دحر تنظيم «الدولة الإسلامية» من الأراضي العراقية المتبقية التي يسيطر عليها في مدن مثل تلعفر وحويجة والقائم. وفي إطار هذا النموذج، يمكن للجهاز أن “يعود” للشكل الذي كان عليه قبل عام 2014.

وفي 14 تموز/ يوليو أشار رئيس “جهاز مكافحة الإرهاب” طالب شغاتي الكناني وهو الفريق الأول الركن المتقاعد من قوات الدفاع الجوي في عهد صدام حسين، إلى أنّ هذا النموذج هو الذي يتماشى مع القانون القائم. وسيتم تعزيز قوام كتائب المغاوير الثماني عشرة، وكتائب الاستطلاع الأربع، والعديد من وحدات المقر واللوجستيات ودمج المعلومات الاستخباراتية التابعة للجهاز.

ويقدم النموذج البديل نظرةً أكثر توسعية لما يمكن أن يصبح عليه “جهاز مكافحة الإرهاب”. وفي إطار هذا النموذج، سيتم توسيع نطاق “الفرقة الذهبية” وإعطائها المزيد من المهمات. فبالإضافة إلى المهام الأساسية لمكافحة الإرهاب التي يضطلع بها، يمكن لـ “جهاز مكافحة الإرهاب” أن يواصل استخدام قوات المشاة الخفيفة القادرة على شنّ هجمات تقليدية على مواقع محصنة يسيطر عليها تنظيم «الدولة الإسلامية» أو قوات معادية أخرى.

ويُعيد هذا النموذج إلى الأذهان تقليد المغاوير الذي تكون بموجبه القوات الخاصة مشاة خفيفة تقوم بمهامٍ خاصة أثناء النزاعات العسكرية التقليدية. وكان هذا هو الأسلوب العراقي لاستخدام القوات الخاصة في الحرب الإيرانية -العراقية وغزو الكويت.

لقد اعتمدت حكومة نوري المالكي هذا النوع من النماذج منذ عام 2012 فصاعداً، حيث سعى المالكي إلى توسيع نطاق “الجهاز” ليصبح قوةً متعدّدة الفرق، لها منزلة “الحرس الجمهوري الخاص” [الامبراطوري]، تضم أكثر من 30,000 جنديٍ مع مركبات قتالية مدرعة قادرة على محاربة أي خصوم محليين سواء كانوا إرهابيين أو ميليشيات أو حتى وحدات عسكرية.

وتكمن جاذبية هذا الخيار في أن القوة الأكثر قدرة في البلاد ستعمل مباشرةً تحت سيطرة رئيس الوزراء. وفي ذلك الوقت، لم يكن “جهاز مكافحة الإرهاب” مكرساً في القانون، ولم يكن مسؤولاً أمام مجلس الوزراء أو البرلمان، كما تكون عليه وزارة مُنشأة قانونياً.

ويتمثل الخطر بوضوح في إمكانية استخدام هذه القوة للاستيلاء غير الديمقراطي على السلطة من قبل رئيس وزراء حالي أو “جهاز مكافحة الإرهاب” نفسه. وقد أدّى سوء استخدام المالكي للجهاز في بعض الأحيان لمضايقة الخصوم السياسيين إلى تعميق هذه المخاوف، ولكنّ التقشف الذي فرضه هبوط أسعار النفط قوّض خطط التوسع.

إن النجاحات في ميدان المعركة و”تقليدية” “جهاز مكافحة الإرهاب” على مدى السنوات الثلاث الماضية ستدفعان على الأرجح إلى إعادة النظر، داخل الحكومة العراقية وداخل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، في توسيع نطاق “الجهاز” ليصبح قوة مشاة خفيفة من النخبة متعددة الفرق.

وستبقى الثقة الشعبية بـ “الجيش العراقي” و”الشرطة الاتحادية” و«قوات الحشد الشعبي» منخفضة عندما يتعلق الأمر بالمهمات المعقدة المتمثلة بمكافحة الإرهاب والتواصل مع السكان السنة في بعض المناطق الأقسى والمجتمعات الأكثر انقساماً في العراق.

وستُوجّه المهام العسكرية إلى “الرجال القادرين على القيام بها”، خاصةً أنّ “جهاز مكافحة الإرهاب” أصبح الآن إدارة حكومية مُنشأة قانونياً على مستوى الوزارة (اعتباراً من 13 آب/أغسطس 2016).

وفي الواقع ينصّ طلب ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية لعام 2018 على أن يقوم “جهاز مكافحة الإرهاب” “ببناء قوته غير الطائفية إلى 20 ألف عنصر خلال السنوات المالية الثلاث المقبلة”. ويشير ذلك إلى أن “الجهاز” سيعزز قوامه ثم يتوسّع بنسبة 43 في المائة خلال ثلاث سنوات.

  • المساعدة الدولية إلى “جهاز مكافحة الإرهاب”:

سوف تُوجّه الموارد الآن إلى “جهاز مكافحة الإرهاب”. وكما أشار الخبير العسكري ديفيد ويتي – مؤلِّف دراسة معهد بروكينغز المقبلة عن “جهاز مكافحة الإرهاب” – أنه في الفترة بين 2008 و2010 تلقى “الجهاز” حوالي 225 مليون دولار سنوياً من الحكومة العراقية (مجمّعة من الإنفاق التقديري من مكتب رئيس الوزراء ووزارة الدفاع).

ويُضاف إلى هذا المجموع مساعدة تبلغ حوالي 55 مليون دولار من مساعدات الميزانية الأمريكية كل عام. وكان المجموع النهائي الذي يساوي 280 مليون دولار أقلّ من طلبات ميزانية “الجهاز” التي بلغ متوسطها 412 مليون دولار في فترة السنوات الثلاث نفسها.

ويمكننا أن نستنتج من القدرة العملياتية المستمرة لـ”جهاز مكافحة الإرهاب” أن الدعم العيني من دوائر الاستخبارات الأمريكية وقيادة العمليات الخاصة قد سدّ جزءاً كبيراً من العجر في الميزانية إلى حين انسحاب الولايات المتحدة في عام 2011 وجزءاً صغيراً بعد ذلك.

وفي عام 2017 تضمنت الميزانية العراقية أول بند إنفاق مخصص لـ”جهاز مكافحة الإرهاب”، بلغ مجموعه 683 مليون دولار. وإذا تم تكرار هذا التخصيص العراقي في عام 2018 بالإضافةً إلى مبلغ 193 مليون دولار المطلوب من المساعدات الأمريكية للجهاز، فسيكون المجموع مبلغ غير مسبوق قدره 876 مليون دولار ويساوي أكثر من ثلاثة أضعاف أكبر ميزانية تلقاها “جهاز مكافحة الإرهاب” ما قبل عام 2014.

فما الذي يمكن القيام به أيضاً لضمان استثمار الموارد بحكمة وبقاء “جهاز مكافحة الإرهاب” فعالاً وقوة خير؟ وعلى وجه الخصوص، ما الذي يمكن أن يفعله التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لضمان تحقيق النتيجة المثلى؟

إن الشئ الأول الذي يمكن أن يقوم به التحالف هو الاستمرار في العمل معاً. إنّ “قوة المهام المشتركة – »عملية الحل المتأصل«” هي أكثر فعالية ومرونة كائتلاف واسع النطاق ومتعدّد الجنسيات مما يمكن أن تكون عليه في أي وقت الشراكة الأمنية بين الولايات المتحدة والعراق.

  • أولاً، تجلب القوات المتعددة الجنسيات قدرة حقيقية وتقاسم الأعباء لمهمة دعم “جهاز مكافحة الإرهاب”.

وقد ساهمت القوات الخاصة الأسترالية والنيوزيلندية والفرنسية والبلجيكية والإسبانية في تدريب هذا “الجهاز” في مركز بغداد للتدريب التابع لها وفي قاعدة التاجي للتدريب المتاخمَين لبغداد.

  • ثانياً، إن تنوع القوى العالمية المشاركة، والتي تشمل معظم الجهات الفاعلة الدولية التي تعتمد عليها إيران للاستثمار الأجنبي، يحمي الشراكة من هجوم الميليشيات المدعومة من إيران التي تعمل داخل «قوات الحشد الشعبي».

وتتمثل الأولوية الثانية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في الحفاظ على حضور راسخ على مختلف مستويات “جهاز مكافحة الارهاب”.

وقد سمح التنسيق الوثيق والتواصل اليومي للمستشارين الأمريكيين بغرس الأخلاقيات المهنية في “الجهاز” حتى عام 2010، وكان هناك ارتباط قوي بين انخفاض قدرة “الجهاز” على مكافحة الإرهاب وانسحاب المستشارين الأمريكيين. وتشمل المستويات الرئيسية التي ينبغي أن يُدرج فيها هذا الحضور ما يلي:

مستوى الوزارة: كون “الجهاز” منظمة جديدة على مستوى الوزارة، ينبغي عليه الآن أن يضطلع بجميع المهام التي كانت تقوم بها وزارة الدفاع بالنيابة عنه، مثل شؤون طاقم العاملين والدعم الطبي والبنية التحتية والنفقات العامة وصيانة المركبات وقطع الغيار.

وسيكون لبناء القدرات الدولية على مستوى الوزارة آثار إيجابية متعاقبة عبر المستويات الدنيا لـ”جهاز مكافحة الإرهاب”، وهي أفضل طريقة للحدّ من خطر تسييس قيادة “الجهاز” وانتهاكات حقوق الإنسان من خلال إنشاء العلاقات وآليات الإنذار المبكر. ويمكن للمستشارين الدوليين أن يساعدوا “الجهاز” على تحديث الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب وتطوير عقيدة عراقية لمكافحة التمرد.

لقد تم رفع قدرات “جهاز مكافحة الإرهاب” إلى مستوى عالٍ مع عدد قليل لا يتخطى المائة من المستشارين الأمريكيين الموجودين في مواقع آمنة مثل أكاديمية “الجهاز” للتدريب في “المنطقة الرابعة” في بغداد. وقد احتفظ هؤلاء المستشارين بمستويات المعايير، من خلال حفاظهم على معدلات “فشل” عالية في عمليات الاختيار التابعة للجهاز.

وفي المستقبل، سيدرّب “الجهاز” أعداداً كبيرة جداً من الاحتياطيين، مع بقاء عدد أقلّ من مخضرمي “الجهاز” العراقيين لتوجيه العملية، الأمر الذي يشكّل خطراً على المعايير التي يمكن أن تتدنى.

دمج المعلومات الاستخبارتية: سيحتاج “الجهاز” الآن إلى إعادة توجيه تركيز مقره لدمج المعلومات الاستخباراتية في بغداد بعيداً عن الاستخبارات على أرض المعركة ونحو مكافحة الإرهاب، وسيحتاج إلى إعادة بناء شبكته البسيطة لـ “مراكز التنسيق الإقليمية” وشبكات برمجياتها الاستخبارية الداعمة وأقسامها القضائية (لإصدار أوامر اعتقال). ويتعين على التحالف الحفاظ على اتصال مباشر مع مقر “الجهاز” على مختلف المستويات.

“عناصر التمكين” الرئيسية: ستشكل الاستخبارات والنقل الجوي أمراً ضرورياً لتحقيق نوعية الأمن “واسع النطاق” الذي سيضطلع به “جهاز مكافحة الإرهاب” عند ملاحقته تنظيم «الدولة الإسلامية» في المناطق النائية والمخابئ الحضرية السرية.

وبسبب الدور الحاسم لهجمات المروحيات فى المرحلة المقبلة من الحرب، يتعين على التحالف إعادة تطوير العلاقات التي كانت وثيقة في السابق بين قسم الطيران التابع للجهاز والجيش الأمريكي.

  • هل يمكن لـ “جهاز مكافحة الإرهاب” إصلاح “الجيش العراقي”؟

ينبغي أن تكون الأولوية الأخيرة للداعمين الدوليين هي تعزيز العلاقات الوثيقة بين “جهاز مكافحة الإرهاب” والأجهزة الشقيقة لها في وزارة الدفاع، ووزارة الداخلية، وأوساط الاستخبارات العراقية.

وبغض النظر عن المنافع المنطقية للتنسيق، ينبغي على التحالف أن ينظر إلى تواصل العناصر وطاقم العاملين وتبادلهم كوسيلة يستطيع من خلالها “جهاز مكافحة الإرهاب” أن يعزز “التفاعل والتبادل” مع مؤسسات عراقية أخرى.

وفي الماضي، حرص “جهاز مكافحة الإرهاب” على الاحتفاظ بالعناصر وطاقم العاملين التابعين له ولم يميل إلى إعادتهم إلى وزارة الدفاع (حيث نشأوا في أغلب الأحيان). ونتيجةً لذلك، اعتبرت وكالات أخرى أن “الجهاز” يشكل تهديداً.

والآن يصبح العكس صحيحاً بسرعة، على الأقلّ على مستوى كبار القادة. وفي البحث عن أفضل المواهب لقلب الكوارث العسكرية للعراق، يعتمد رئيس الوزراء حيدر العبادي بشكل كبير على “جهاز مكافحة الإرهاب” لتولي الأوامر الرئيسية.

وفي كانون الثاني/يناير 2015، تم تعيين نائب قائد عناصر “الجهاز” التنفيذية الفريق الركن عبدالوهاب الساعدي لقيادة الحملة الشمالية لتحرير تكريت وبيجي ومن ثم الموصل. وفي أيار/مايو 2015، تم اختيار قائد اللواء في “جهاز مكافحة الإرهاب” اللواء كريم التميمي ليتولى رئاسة قسم الأمن المسؤول عن المركز الحكومي في “المنطقة الدولية” في بغداد.

وفي تموز/يوليو 2016، عقب الانفجار المدمّر الذي استهدف منطقة الكرادة الراقية في بغداد، عيّن العبادي اللواء الركن جليل عبد الجبار الربيعي، الذي كان آنذاك مدير المخابرات في “جهاز مكافحة الإرهاب”، رئيساً لـ”قيادة عمليات بغداد” التي تسيطر على ما يقرب من 60 في المائة من إجمالي القوى العاملة من قوات الأمن العراقية.

ومؤخراً، تم تعيين اللواء عرفان الحيالي، وهو رئيس”دائرة التدريب والتطوير” في “الجهاز” الذي يشغل منصبه منذ فترة طويلة، وزيراً للدفاع في كانون الثاني/يناير 2017.

وبدلاً من دعم توسيع نطاق “جهاز مكافحة الارهاب” الذي قد يجعل القوات الخاصة العراقية أقل “تميزاً”، يتعين على التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة مساعدة “الجهاز” ليكون حاضناً للمواهب العسكرية. وقد يعني ذلك تناوب موظفي “جهاز مكافحة الإرهاب” كي يعملوا في وزارات أخرى، وفي “الجيش العراقي” و”الشرطة الاتحادية”.

ويمكن أن يساعد هذا التناوب “الجيش العراقي” في تعزيز كتائب المغاوير التابعة له ووحداته الخاصة، وفي اكتساب مهارات في مكافحة التمرد والإرهاب.

وقد يؤدي تبادل العناصر إلى الحدّ من سيطرة الميليشيات على وزارة الداخلية القوية التي تقودها حالياً «منظمة بدر» المدعومة من إيران و”فريق الاستجابة للطوارئ” التابع لها الذي ارتبط مؤخراً بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويمكن أن يستوعب “الجهاز” حتى قوى عاملة من «قوات الحشد الشعبي» وأن يناوب ضباطها من خلال «قوات الحشد الشعبي»، مما قد يقلّل من خطر التوترات في المستقبل بين هذه القوات. ويحتاج “جهاز مكافحة الإرهاب” إلى أن يكون أفضل – وليس أكبر – من الوكالات الشقيقة، وأن يكون نموذجاً للاحتراف والولاء للدستور العراقي.

وتُعتبر الجهود الأمريكية لتطوير قوات الأمن العراقية فشلاً فادحاً ومكلفاً على نطاق واسع، ولكن هناك عنصر واحد على الأقل حقّق نجاحاً مدوياً وهو: “جهاز مكافحة الإرهاب”. ومن بين جميع المؤسسات التي أنشأتها الولايات المتحدة في العراق، كان “جهاز مكافحة الإرهاب” أفضلها إعداداً وفعالية ويمكن أن يبقى كذلك.

ويحتاج “الجهاز” إلى دعم أمريكي مستدام إذا ما رغبت الولايات المتحدة فى أن يبقى معلماً دائماً وحياً لآمالها ونواياها الحسنة للعراق.

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى