الرئيسية / الشرق الأوسط / تقرير حول تقييم العلاقة الأمريكية – القطرية بشأن مكافحة تمويل الإرهاب
تقرير حول تقييم العلاقة الأمريكية – القطرية بشأن مكافحة تمويل الإرهاب
الكونجرس

تقرير حول تقييم العلاقة الأمريكية – القطرية بشأن مكافحة تمويل الإرهاب

-المركز الديمقراطي العربي

يتمتع تنظيم «القاعدة في سوريا» بطابع من الشرعية (في غير محله) لدى قطر كونه يحارب نظام بشار الأسد وتنظيم «الدولة الإسلامية» على السواء. وفي الواقع أن عدداً كبيراً من أهم مانحي الجماعة يموّلون هذه القضية لأنهم يعتبرون تنظيم «القاعدة في سوريا» الجهة “المتطرفة المعتدلة” في هذا الصراع المتعدد الأطراف.

وغالباً ما يُنظر إلى تنظيم «القاعدة في سوريا» في هذا الضوء، ويعود ذلك لأن الناس يتفقون مع الأيديولوجية، ويرون أنها أكثر اعتدالاً من البدائل، أو لمجرد أنهم على استعداد لوضع القضايا الإيديولوجية جانباً ودعم الجهة التي توفّر لهم إمكانية حقيقية لإنهاء نظام الأسد القاتل، فلا يعتبرون أن مساهماتهم تصنَّف في نطاق التمويل الصريح لتنظيم «القاعدة».

وحسب تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز”، دفعت قطر فدية بعدة مئات من ملايين الدولارات، لجماعات من بينها تلك المرتبطة بـ تنظيم «القاعدة»، مقابل الإفراج عن أفراد من العائلة المالكة القطرية كانوا قد اختُطفوا في العراق.

لقد اتخذت قطر بعض الإجراءات المحدودة ضد المموّلين للإرهاب مثل: تجميد الأصول، وفرض حظر على السفر، وإغلاق الحسابات، وإيقاف حملة «مدد أهل الشام» لجمع التبرعات المرتبطة بـ تنظيم «القاعدة في سوريا»، وأطلقت العديد من الملاحقات القضائية.

ولكن في جميع هذه الحالات، لم تتحرك قطر إلّا رداً على ضغوط أمريكية كبيرة بينما أبدت تردداً ملحوظاً في المجاهرة بنجاحاتها.

وفي الوقت نفسه، غالباً ما أسفرت إجراءات قطر عن نتائج مختلطة أو غير واضحة. فعلى سبيل المثال، على الرغم من أن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية من عام 2014 بشأن الإرهاب قد أشاد بفضل قطر في إغلاق «مدد أهل الشام»، المنصة الإلكترونية لجمع التبرعات، التي كان سعد الكعبي يديرها عبر الإنترنت، أفاد تقريرٌ لتصنيف العقوبات صدر لاحقاً عن وزارة الخزانة الأمريكية بأنّ الكعبي ما زال يشارك بنشاط في تمويل تنظيم «القاعدة في سوريا» على الأقل بعد عام من ذلك، أي في 2015.

وثمة حالة أخرى أفادت عنها وزارة الخزانة  الأمريكية تشمل عبدالملك عبد السلام (المعروف أيضاً باسم عمر القطري)، وهو مواطن أردني مقيم في قطر كان قد وفّر “دعماً كبيراً” لتنظيم «القاعدة في سوريا».

فقد عمل في عاميْ 2011 و 2012 مع شركاء في تركيا وسوريا ولبنان وقطر وإيران لجمع الأموال والأسلحة ونقلها وتسهيل سفر المقاتلين. ووفقاً لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2014، قامت السلطات القطرية بترحيل مموّل للإرهاب يحمل الجنسية الأردنية ومقيم في قطر وكان يعمل لصالح جمعية خيرية قطرية في ذلك العام؛ ومن الممكن أن يكون ذلك الشخص عبدالملك عبد السلام، ولكن لم يتم تأكيد ذلك علناً.

وتجدر الإشارة إلى أنّ موقف قطر من مسألة مقاضاة مموّلي الإرهاب في المحاكم القطرية اتّسم بقدر استنثائي من الريبة. فوفقاً لـالتقرير القِطري حول الإرهاب الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية عام 2015 على سبيل المثال، “بذلت الدوحة جهوداً لمحاكمة مموّلين كبار للإرهاب”، في حين واصل الأفراد والكيانات في قطر بتمويل تنظيم «القاعدة».

وفي الواقع، تمت محاكمة خمسة من مموّلي الإرهاب وهم ابراهيم البكر، وسعد الكعبي، وعبد اللطيف الكواري، وعبد الرحمن النعيمي، وخليفة السباعي، وقد تمت تبرئة اثنين منهم (هما الكعبي والنعيمي) في عام 2016 بينما أدين الثلاثة الآخرون: السباعي في عام 2008، والبكر والكواري في عام 2016.

ومع ذلك، فإن طبيعة هذه المراقبة هي مسألة مطروحة للنقاش. وفى حالة السباعي، ذكرت لجنة الأمم المتحدة حول العقوبات المفروضة على تنظيم «القاعدة» انه استأنف أنشطة تمويل الارهاب بعد إطلاق سراحه من السجن عندما كان يُزعم أنه يخضع للمراقبة.

وحول تقييم العلاقة بين الولايات المتحدة وقطر نشرت “لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي” تقريرا و”فيما يلي مقتطفات من الملاحظات التي أعدها الدكتور “ماثيو ليفيت” وهو زميل “فرومر- ويكسلر” ومدير برنامج “ستاين” للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في معهد واشنطن وألقاها أمام “اللجنة الفرعية المعنية بشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” التابعة لـ “مجلس النواب الأمريكي”:

تستضيف قطر، الحليف القديم للولايات المتحدة أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط. ومع ذلك، لطالما انتقدت واشنطن الحكومة القطرية بسبب سياساتها التساهلية لمكافحة الإرهاب، وخاصة أوجه القصور فيما يتعلق بالجهود الرامية لمكافحة تمويل الإرهاب.

ومنذ مطلع حزيران/يونيو، قطع تحالف ضمّ أربع دول عربية – المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والبحرين – العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع قطر بسبب ما وصفته هذه الدول قيام الدوحة “بتمويل المتطرفين وتبنيهم وإيوائهم”.

وقد تفاقمت أزمة قطر بسبب التصريحات المتضاربة الصادرة عن إدارة ترامب، وأصبحت تهدد بتقويض الشعور بالمهمة المشتركة لمكافحة الإرهاب التي شكّلت الهدف المنشود من القمة الأخيرة في الرياض. ولا بدّ من إنهاء الأزمة الخليجية في الفترة اللاحقة، وأفضل طريقة للقيام بذلك هي إيجاد سبل تحفظ ماء الوجه وتشكل طرق موضوعية وقابلة للتحقق، لكي تعالج قطر أوجه القصور الأكثر خطورة في موقفها من مكافحة الإرهاب والتطرّف.

ويجدر بالذكر إن بعض الاتهامات الموجهة مؤخراً إلى قطر مبالغاً فيها، أو مضخمة إلى حد كبير، أو ببساطة لا تستند إلى الحقيقة – على غرار قيام وسيلة إعلامية ممولة من الإمارات بإصدار فيلم وثائقي في السادس والعشرين من تموز/يوليو يدّعي تورّط قطر في هجمات 11 أيلول/سبتمبر.

غير أن عدداً كبيراً من المزاعم ضد قطر هي ادعاءات جوهرية وتركّز على قضايا طويلة الأمد كان يتعين على الدوحة معالجتها منذ فترة طويلة.

وفي السنوات الأخيرة، استضافت قطر قادةً من حركة «حماس» وجماعة «الإخوان المسلمين» وحركة «طالبان»، كما وفرت منصة للقادة المتطرفين لنشر إيديولوجيتهم من خلال برامج على قناة “الجزيرة”.

وفي عام 2014، أفاد وكيل وزير الخزانة الأمريكية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية في ذلك الحين ديفيد كوهين أن قطر موّلت «حماس» بصورة علنية لسنوات عديدة، ولا تزال تسهم في عدم الاستقرار الإقليمي.

وأشار كوهين أيضاً إلى أن قطر دعمت جماعات متطرفة أخرى تعمل في سوريا. وخلص إلى القول “على أقل تقدير،إن ذلك يهدّد بتفاقم الوضع المتقلب بالفعل بطريقة خطرة وغير مقبولة”.

وفي حين أقرّ كوهين بأن الدوحة قد بذلت جهوداً سابقة لمعالجة تمويل الإرهاب، إلّا أنه دعا الحكومة القطرية إلى مواصلة العمل مع الولايات المتحدة لمكافحة تمويل الإرهاب، وعلى وجه الخصوص، التعامل مع الالتماس المستمر للتبرعات التي تموّل المتمردين المتطرفين تحت ستار العمل الإنساني. ووفقاً لكوهين، أصبحت هذه الظاهرة تحظى باهتمام متزايد.

وخلال الأسبوعين الماضيين، على الرغم من قيام قطر بتوقيع مذكرة تفاهم بشأن مكافحة تمويل الإرهاب مع الولايات المتحدة وتعديلها أيضاً قانونها لمكافحة الإرهاب من عام 2004، إلا أنه لا تزال هناك العديد من التدابير التي يجب على الحكومة القطرية أن تتخذها على محمل الجد والمتعلقة بمكافحة الإرهاب.

ويسمح القانون القطري الجديد بإصدار قائمة تصنيف وطنية، غير أنها نُشرت من دون ملحق بالأشخاص أو الكيانات التي يجب إدراجهم [على قائمة الإرهاب] بموجب تلك السلطة.

يجب على قطر ملء تلك القائمة بطريقة شفافة، بدءاً بالأفراد الذين سبق وأن صنّفتهم وزارة الخزانة الأمريكية والأمم المتحدة كإرهابيين وما زالوا أحراراً طليقين ويمكن أن يستمروا في تمويل تنظيم «القاعدة» والجماعات المتطرفة الأخرى وتقديم الدعم المادي لهم.

ويقول”ماثيو ليفيت” أنه على قطر مواصلة اتخاذ الخطوات المناسبة لتحميل هؤلاء الأفراد مسؤولية [ارتكاب أعمال إرهابية]، فضلاً عن فرض وتنفيذ تشريع شامل يمنع النشاط الإرهابي داخل حدودها وخارجها.

قالت وكالة الأنباء القطرية، إن أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أصدر مرسوماً رسمياً بتعديل قانون مكافحة الإرهاب الصادر عام 2004، بحيث تشمل التعديلات “تعريف الإرهابيين والجرائم والأعمال والكيانات الإرهابية وتجميد الأموال وتمويل الإرهاب”.
بالإضافة إلى “استحداث نظام القائمتين الوطنيتين للأفراد والكيانات الإرهابية، وتحديد إجراءات إدراج الأفراد والكيانات على أي منهم، وبيان الآثار المترتبة على ذلك”.

كما يقضي المرسوم، الذي من المقرر أن يُعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية، بـ”تثبيت حق ذوي الشأن بالطعن في قرار الإدراج أمام محكمة التمييز”. ولا يوضح المرسوم أي تفاصيل عن معايير تعريف الإرهاب ولا الإجراءات التي تؤدي إلى إضافة مشتبه فيه أو منظمة إلى اللائحة السوداء.

وتوصل وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إلى اتفاق مع قطر خلال جولة دبلوماسية استهدفت إنهاء أزمة دبلوماسية في الخليج. ولم يلق الاتفاق موافقة من الدول العربية الأربع المتحالفة مع الولايات المتحدة والتي تتهم الدوحة بدعم الإرهابيين وهو ما تنفيه قطر.

وتتخذ قطر خطوات لتخفيف الضغط على ما يبدو. وقال مسؤول أمريكي في الخليج “منذ حدوث الأزمة حدثت اعتقالات وزادت المراقبة. اتخذوا (القطريون) خطوات مهمة”.

ويقول مسؤولون قطريون إن الاتفاق يسلط الضوء على التزامهم بمكافحة التطرف ويقولون إن جيرانهم يستخدمون الإرهاب ذريعة لفرض مطالب على قطر تنتهك سيادتها. وفي خطوة منفصلة لطمأنة الحلفاء أصدر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مرسوما بتعديل قوانين مكافحة الإرهاب .

Share Button

عن المركز الديمقراطى العربى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


− 5 = one

إلى الأعلى
 

Please log in to vote

You need to log in to vote. If you already had an account, you may log in here

Alternatively, if you do not have an account yet you can create one here.

Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On PinterestVisit Us On LinkedinCheck Our Feed