الرئيسية / قسم الدراسات والعلاقات الدولية / العلاقات الروسية الإسرئيلية فى عهد بوتين فى الفترة من “2000 – 2016”
العلاقات الروسية الإسرئيلية فى عهد بوتين فى الفترة من “2000 – 2016”
العلاقات الإسرائيلية - الروسية

العلاقات الروسية الإسرئيلية فى عهد بوتين فى الفترة من “2000 – 2016”

اعداد الباحثة  : مى ياسر أحمد أحمد حمام

  • المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة:

شهدت العلاقات الروسية الأسرئيلية تقلبات حيث لم تسر على وتيرة واحدة منذ أن بدأت بعد أعتراف الأتحاد السوفيتى بدولة أسرائيل عام 1948 ,حيث انقطعت عام 1956 أثر أزمة العدوان الثلاثى ثم تم استأنفها عام 1991 وعادت بقوة  حيث ربطت بين البلدين علاقات أقتصادية و تجارية قوية أدت الى وجودعلاقات سياسية قوية ووجودمصالح مشتركة فى ضوء التغيرات التى يشهدها العالم اليوم وحاجةإسرائيل لروسيا كحليف قوى فى الشرق الإوسط بعد تراجع الدور الإمريكى وعدم التوافق الذى نشب بين إسرائيل وإدارة اوباما ,وحاجة  روسيا لتطلع بدور إقيليمى فى الشرق الأوسط أكبر .

حيث تسعى روسيا لتوثيق علاقتها بكل من مصر و إسرائيل وإيران خاصة بعد الأزمة الأوكرانيا واهتزاز المكانة الروسية كقوى دولية بعد فرض عقوبات أقتصادية عليها  ,اما بالنسبة لأسرائيل -و على الرغم من أن الأمر يبدو ظاهريا نقيض ذلك– من مصالحتها توثيق علاقاتهامع روسيا لعدة أسباب أهمهم تصريحات اسرائيل الدائمة بعدم تفهم أدارة الأمريكية المشكلات التى تواجه إسرائيل فى الشرق الأوسط بل وصل الأمر الى تهديد الولايات المتحدة بوقف المساعدات العسكرية الى إسرائيل فى عهد اوباما , و استكمال إسرائيل تحقيق أهدافها التى بدأت فى 2013 بانهاء وجود السلاح الكيميائى من سوريا .

تأتى التفاهمات بين روسيا وإسرائيل بشأن عدة قضايا على رأسها قضية مكافحة الارهاب الناتج عن الأسلام الرديكالى حيث يتشارك الطرفان فى مخاوفهما من الأسلام الرديكالى المتمثل لإسرائيل فى حماس وبالنسبة لروسيا مسلمين الشيشان ورغبتهم فى الأنفصال  لتؤكد على ان من مصلحةالبلدين توثيق العلاقات معا و تلك العلاقات سوف تشكل محدد مهم اذا ارادنا التنبؤ بمستقبل الصراع فى سوريا على سبيل المثال وعدد من القضايا المعاصرة,من أوجه توثيق تلك العلاقات زيادة معدلات التجارة بين البلدين ,وزيادة تبادل الزيارات بين موسكو وتل أبيب .

كل المؤشرات ترجح سيناريو التقارب الروسى الإسرئيليى ، وهو ما يعنى بدء خطوط جديدة من التواصل بين ما هو دولي ممثلا في روسيا وما هو إقليمي ممثلا في إسرائيل.يأتي التنسيق الإسرائيلي الروسي ليوسع حجم تلك الترتيبات بما يضمن مصالح الطرفين، أخذا في الاعتبار أن هذا التنسيق ليس كما يشاع بأنه بعيدا عن الموقف الأمريكي وأنه يصب في تمكين للدبلوماسية الروسية وللنفوذ الروسي في المنطقة، كرد فعل على فقدان  أمل إسرائيل من الموقف الأمريكي المتراجع أمام تزايد الدور الروسى، إضافة إلى فقدان املها في عرقلة الاتفاق النووي الإيراني، حيث وجدت إسرائيل أن الأخطار أصبحت تحدق بها من كل زاوية، وهو ما دفعها إلى التقارب مع موسكو لعلها تضمن دورا لها في تسوية الازمة السورية بما يحافظ على أمنها ومصالحها الحيوية[1]ومعاونتها فى مكافحة الأرهاب ،على الرغم من تاريخ طويل من العلاقات بين الدولتين الإ انهابلغت ذروتها اثر الأتفاق وتنسيق الأفعال بين الدولتين فيما يخص الملف السورى تحديدا ,وقد يمتد هذا التنسيق الى ملفات أخرى اذا كان هناك توافق بين الدولتين فى المصالح.

المشكلة البحثية

منذ تولى بوتين للحكم عام 2000,شهدنا صعود لروسيا كقوة عظمى ساعية لاستعادة موقعها ومكانتها فى النظام الدولى معتمدة قى ذلك على ما تملكه من قدرات أقتصادية كبيرة ,فإن استمرار الصعود الروسى يٌنظر بزيادة الدور الذى تلعبه روسيا فى النظام الدولى ككل والشرق الأوسط بالأخص,ومن ثم كان من الأهمية تحليل السياسة الخارجية الروسية تجاه قوى الشرق الأوسط وعلى رأسها إسرائيل و الذى يعمل بوتين على تدعيم العلاقات معها منذ توليه الحكمعلى الرغم من مرور العلاقات الروسية الإسرئيلية بمراحل صراع وصلت الى حد قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين لفترة ثم استأنفها.ومن هنا تتمحور المشكلة البحثية فى بحث ودراسة التوجهات والسياسات المتبعة تحت قيادة بوتين تجاه إسرائيل بما لها من محددات وأهداف وأولوليات,وتحليل أوجه التشابه بين مصالح البلدين والتفاهمات المشتركة حول قضايا الشرق الأوسط على رأسها القضية السورية والتدخل الروسى العسكرى فيها والقضية الفلسطنية ومكافحة الأرهاب الناتج عن الأسلام الراديكالى فى الشرق الأوسط المتمثل فى الجماعات المتطرفة مثل “داعش” و”حماس-من وجهة نظر إسرائيل-“,والتطرق الى المصالح المشتركة بين البلدين وثقل العلاقات الثنائية بين البلدين سواء على الصعيد السياسى أوالأقتصادى والتجارى,بناء على ما سبق يكون السؤال البحثى الرئيس حول “كيف وثقت روسيا علاقتها بإسرائيل فى عهد بوتين  فى الفترة ما بين 2000 و 2016 ؟”

الأسئلة الفرعية

  • ما هى الملامح السياسة الخارجية الروسية تجاه إسرائيل من تولى بوتين الحكم؟
  • ما هى أبعاد العلاقة بين البلدين على الصعيد السياسى و الأقتصادى و التجارى ؟
  • ما هى محاور التفاهمات و الأختلافات بين البلدين إزاء قضايا الشرق الأوسط “القضية السورية – القضية الفلسطنية – مكافحة الأرهاب ” ؟

الأهمية

الأهمية العلمية :

تتضمن الدراسة قراءة تحليلة للسياسة الخارجية الروسية تجاه إسرائيل وشكل العلاقة بين البلدين فى مختلف المجالات,ولا تقتصر على مجرد عرض لقضايا ,وإنما تحليل لتلك القضايا فى ضوء الحديث عن محددتها ,وما لها من دلالات على شكل العلاقات بين البلدين.

الاهمية العملية :

ترتبط الدراسة بتفاعل قطب دولى متمثل فى روسيا مع قطب أقليمى مهم  “دولة إسرائيل ” ومؤثر فى ميزان القوى فى الشرق الأوسط ,فيمكن الاستفادة من تلك الدراسة فى معرفة المناخ العام الحاكم للسياسة الخارجية الروسية وأهم سياسات وتوجهات الرئيس بوتين فى إدارته لعلاقة روسيا مع الدول الأخرى.

الأطار الزمنى

تغطى الدراسة الفترة منذ تولى بوتين مقاليد الحكم فى روسيا عام 2000 .وما تلا ذلك من تقدم فى كافة المجالات ,وعلى كافة الأصعدة ,وتوثيقه للعلاقات الروسية مع عدد من الدول ,الشئ الذى يمكن روسيا من استرجاع مكانتها الدولية,والأعتراف بها كقوة عظمى فى النظام الدولى ووهو ما نجح بوتين فى تحقيقه,وفى مقدمة تلك البلاد إسرائيل بإعتبارها قوة عظمى فى الشرق الأوسط ومحدد لميزان القوة ,وتوثيق العلاقة معها سيمكن روسيا من التطلع بدور قوى فى الشرق الأوسط والحفاظ على مصالحها هناك,وتنتهى فترة الدراسة عام 2016 لما يحمله ذلك العام من دلالات على قوة العلاقة بين البلدين من تصريحات لبوتين ونتنايهو,وظهور تفاهمات مشتركة للبلدين حول عدد من القضايا العالمية وقضايا الشرق الأوسط بالأخص وعلى رأسها التفاهمات الإسرئيلية الروسية حول القضية السورية بعد التدخل العسكرى الروسى فى سوريا.

الأدبيات السابقة

سيتم تقسيم الادبيات السابقة الى 3 أتجاهات :

  • الاتجاه الأول  الدراسات التى تناولت السياسة الخارجية الروسية.
  • الأتجاه الثانى  الدراسات التى تناولت السياسة الخارجية الإسرئيلية.
  • الأتجاه الثالث الدرسات التى تناولت العلاقات الروسية الإسرئيلية.

الأتجاه الأول : الدراسات التى تناولت السياسة الخارجية الروسية

دراسة بعنوان “الأستراتيجية الروسية بعد الحرب الباردة وانعكاساتها على المنطقة العربية[2]تقدم رؤية تحليلة شاملة لأهداف ووسائل الأستراتيجية الروسية بعد انتهاء الحرب الباردة ,وعلى رأسها تقوية مكانة روسيا الدولية ودورها الأقتصادى العالمى ومكافحة الأرهاب وإقرار السلام العالمى.

وقد ناقشت عدة دراسات أبعاد الصعود الروسى وسياسات بوتين الداخلية و الخارجية لتحقيق الصعود المرجوة و التطلع بمكانة دولية مرموقة لروسيا ,من تلك الدراسات دراسة بعنوان “أبعاد الصعود الروسى فى النظام الدولىوتداعياته[3] حيث أشارت الدراسة الى إصرار الرئيس الروسى بوتين الى إعادة روسيا لمكانتها ووضع حد للتهديدات الأمريكية لمصالحها كما تشير الدراسة الى الكيفية التى أصاغت بها روسيا سياستها الخارجية من عام 2004 القائمة على التطور و الأنفتاح فى العلاقات الدولية وإقامة عالم جديد قائم على التعددية القطبية .حيث انتهجت روسيا نهج براجماتى فى سياستها الخارجية .يتفق كتاب بعنوان“الدب ينقلب نمر”[4] مع مما سبق من تحليللات حيث يناقش الكتاب مصالح روسيا فى الشرق الأوسط وكيفية إدارة بوتين لسياسة خارجية تسعى الى توثيق العلاقات بين دول الشرق الأوسط وروسيا ,واورد الكتاب أحداث تاريخية تتدل على أهمية الشرق الأوسط كمحدد لسياسة الخارجية الروسية .

كما ناقش كتاب بعنوان “إمبراطور الغاز[5]الغاز كأداة حقيقة لتأثير على المواقف الدولية لعديد من الدول لصالح روسيا ,حيث لم يعد الغاز مجرد بضاعة بل أصبح معادلة لتعاون الإيجابى ولغة جديدة للحوار ,وأصبح بوتين شخصيا المبادر الأول فى صياغة الغاز فى شؤؤن السياسة الدولية .

وقد استفادت الباحثة من أدبيات هذا الاتجاه فى التعرف على مراحل تتطور صياغة السياسة الخارجية الروسية وأهم ملامح التغير والخطوط العريضةو المصالح الدائمة.

الأتجاه الثانى : الدراسات التى تناولت السياسة الخارجية الأسرئيلية

دراسة بعنوان “السياسة الخارجية الأسرئيلية :الهوية-الأجهزة-الأداء[6]تعرف السياسة الخارجية الإسرئيلية ومراحل تطورها المتمثلة فى مرحلة الموازنة بين الكتلتين الشرقية والغربية حتى عام 1950 ثم المرحلة الأنحياز نحو الكتلة الغربية حتى عام 1957 ,وصولا لمرحلة الأعتماد على الولايات المتحدة الامريكية ,كما توصلت الدراسة الى ان السياسة الخارجية الأسرئيلية تتحدد عبر تخطيط شامل مع استغلال الظروف و المتغيرات الاقيليمية الى جانب الاعتماد على توثيق علاقات دبلوماسية وسياسية مع دول العالم.أشارت الدراسة أن الحكومة الأسرئيلية و الكنيست يلعبان الدور الاكبر فى صناعة السياسة الخارجية.استفادت الباحثة التعرف على مؤسسات والاجهزة العاملة فى السياسة الخارجية الإسرئيلية.

دراسة بعنوان” صنع القرار الأسرئيليى فى إطار السياسة الخارجية” تناولت عملية صنع قرارات السياسة الخارجية الإسرئيلية ,وأهدافها متمثلة فى الحصول على الشرعية الدولية الى جانب سعى إسرائيل الى توسيع علاقاتها على الساحة الدولية ,وتوصلت الدراسة أن إسرائيل تقوم بالاتصال بيهود العالم للاستفادة من مواقعهم ونفوذهم فى التأثير على حكومات البلدان التى يعيشون فيها ,كما تستفيد إسرائيل من عدد من المنظمات الصهيونية واليهودية فى تحقيق أهداف سياستها الخارجية.تم الأستفادة من هذة الدراسة فى التعرف على مرتكزات السياسة الخارجية الإسرئيلية المتمثلة فى النخبوية ,والأعتماد على دولة عظم لحمايتها ودعمها فى المحافل الدولية [7]

دراسة بعنوان “الأستراتيجية الإسرئيلية فى البحر الاحمر ومنابع النيل”أشارت هذا الدراسة الى نظرية التحالف المحيط الذى تتبعها إسرائيل فى سياستها الخارجية ,والذى تتمثل فى البحث عن حلفاء فى الدائرة الخارجية خلف الدائرة العربية المحيطة فى الشرق الاوسط للألتفاف حول العالم العربى و الضغط عليه ,وتوصلت الدراسة الى اهتمام الفكر الأستراتيجى الإسرئيليى بالدول التى تقع فى المجال الحيوي لها حتى يساعدها ذلك فى التعلغل فى اّسيا وأفريقيا.استفادت الباحثة من الدراسة فى التعرف على اليات السياسة الخارجية الإسرئيلية فى تحقيق أهدافها [8]

الأتجاه الثالث الدرسات التى تناولت العلاقات الروسية الإسرئيلية

دراسة بعنوان “نضوج العلاقات الإسرائيلية –الروسية”[9]تسرد الدراسة شكل العلاقات بين البلدين منذ اعتراف الأتحاد السوفيتى بدولة إسرائيل الى الأن وتتوقف عند الدلالات المهمة فى علاقة البلدين وكيفية تتطورها لتصل الأن الى ذروتها فى ظل وجود تفاهمات مشتركة وقضايا يسعى الطرفين الى العمل سويا كقضية مكافحة الأرهاب كما تناولت الدراسة ثٌقل العلاقات التجارية و الأقتصادية بين البلدين.

كما تناولت دراسة بعنوان “سر الود بين بوتين ونتنايهو “[10]العلاقات بين البلدين فى ظل الظروف الراهنة ,وما دفع البلدين الى تنسيق سياساتهم معا وناقشت ايضا تلك العلاقات من منظور أجتماعى وأشارت الى ان أحد أسباب ذلك الود وجودأكثرمنمليونروسييهوديفياسرائيل مما عزز العلاقات. فيما يخض أمكانيات التقارب بين الدولتيين فى ظل الأزمات و القضايا الراهنة تناولت دراسة بعنوان سيناريوهات العلاقات الروسية الإسرئيلية فى ضوء الصراع الإقليمى[11]الصراع السورى وتشكيله لأمكانيات لتقارب بين الدولتين فى ضوء المصالح المشتركة ومحاولة الدولتين توثيق العلاقات فيما بينهما فعلى الرغم من التزام إسرائيل بعدم التدخل فى الصراع السورى الإ أنها استطعت تحقيق مكاسب من وراء ذلك الصراع ,و بالنسبة روسيا فهى بتدخلها فى الصراع السورى تحقق المكاسب وأهمها التطلع بدور إقليمى ودولى مؤثر كما يضمن لروسيا مكانة تؤثر على شكل الصراع السورى بالشكل الذى يخدم مصالحها ,بين التدخل الروسى وعدم التدخل الإسرئيلي تمكن أمكانيات التقارب فى العلاقات بين الدولتين.

وقد استفادت الباحثة من أدبيات هذا الأتجاه فهم أبعاد العلاقات الروسية الأسرئيلية من سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية .

الأطار النظرى

ستقوم الدراسة على فرضيات النظرية الواقعية ,تقوم النظرية الواقعية على أساسى مبدأى القوة و المصلحة الوطنية كأطار للعلاقات ما بين الدول فى ظل الفوضى الدولية وعدم وجود حكومة عالمية أو سلطة فوق الدول,وبالتالى تفترض الواقعية ان المحرك الأساسى للسياسة الخارجية هو مفهوم المصلحة الوطنية للدولة وعلى قمتها حماية الأمن القومى وبقاء الدولة فى ظل مجتمع دولى فوضوى يقوم على أساس علاقات القوة و المصالح.

وتركز الواقعية على أن أمن الدولة وقوتها فوق كل شئ ,واعتبار الدولة كشخص اعتبارى عقلانى ذات مصلحة وتعمل على البحث على القوة دائما وزيادة أمنها وفرص بقائها.وأن اى فعل حرب يجب أن يتركز على المصلحة الشخصية وليس على المثالية,و أن اى صراع بين الدول هو صراع فى سبيل القوة بغض النظر عن أهدافها النهائية البعيدة.

كما تعتبر النظرية القوة السياسية  هى المقدرة على التأثير فى تفكيروسلوك الاّخرين حيث ان مهما كانت الاهداف المادية لأى سياسة خارجية يتطلب دائمة السيطر على سلوك الأخرين من خلال التأثير على عقولهم ,فالقوة فى حد ذاتها هدف وليس وسيلة,كما انها أساسى للقوة ,وأن القيم والمثل يأخذ منها ما يتطابق مع مصالح الطرف الأقوى وتتفرع النظرية الواقعية الى عدة فروع منها الكلاسيكية الواقعية ,الواقعية الحديثة,الواقعية الكلاسيكية الحديثة.

الكلاسيكية الواقعية : أن الدول تسعى للقوة ولزيادتها والتقليل من قوة أعدائها ,وترى الدول باقى الدول القوية كأنداد لها.

الواقعية الحديثة :تفترض أن المسبب لكل الصراعات والمنافسات بين الدول ليس نتاجا عن طبيعة الدول ,وأنما طبيعة النظام الدولى ,ويعتبر العالم عبارة عن فوضى.

الواقعية الكلاسيكية الحديثة وهى تفترض أن مزايا الدول تلعب دور كبير فى سلوك تلك الدول , كما أنها خليط من الواقعية الحديثة والكلاسيكية التى تحلل فى المتغيرات على مستوى النظام ومستوى الدولة

يحاول بوتين منذ توليه الحكم فى روسيا إرجاع المجد الروسى والتطلع بمكانة مرموقة لروسيا  على الساحة الدولية ,وإبراز روسيا كقوة عظمى والحفاظ على مصالحها الوطنية,ويتجلى ذلك فى النظرية الواقعية وخاصة “الواقعية الكلاسيكية الجديدة”.اى النظر الى المصالح المتبادلة للمحافظة على قوتها بتوثيق علاقات ثنائية قوية مع عدد من الدول على رأسها إسرائيل.وجرت عدة أتفاقيات بين البلدين لتدعيم العلاقات الثانائية على كافة النواحى السياسية و الأقتصادية و الثقافية . و من هنا تكون النظرية الواقعية محرك أساسى لسياسة الخارجية الروسية والتى تسير بخطى ثابت هدفه توثيق العلاقات مع إسرائيل.

وبالتالى فيكون أثر السياسة الخارجية الروسية تجاه إسرائيل محدد أساسى فى مسار القضايا الشائكة فى الشرق الأوسط وموقف روسيا وإسرائيل منها خاصة المحكومة بشكل أساسى بالمصالح المتبادلة بين البلدين .

الأطار المفاهيمى

سوف تعتمد الدراسة على المفاهيم التالية :

مفهوم المصلحة الوطنية

رغم أختلاف المصلحة الوطنية من دولة لأخرى ,الإ أن هناك حد أدنى من الاتفاق حول تعريف هذا المفهوم وهو “حماية السلامة الأقيليمية والأستقلال السياسى للدولة “أى المحافظة على البقاء وهو ما يرتبط عادة بالأمن القومى لدولة. تنقسم المصلحة الوطنية الى عدة  أنواع لكل دولة ,فهنالك المصالح الوطنية “الأساسية”والتى تشمل حماية الكيان المادى والسياسى والثقافى للدولة تأمين بقائها ضد كافة الأخطار والتهديدات الخارجية القائمة وهى مصالح لا تقبل المساومة .المصالح الوطنية ” الثانوية”تأتى فى مرتبة أدنى وتضمن حماية أمن مواطنى الدولة فى الخارج.

كما يمكن التمييز بين المصالح الوطنية الدائمة التى تدوم الى فترات طويلة نسبيا و المصالح الوطنية المتغيرة اى القابلة لتغيير فى مضمونها تبعا لظروف الدولة والمصالح العامة أى تتبناها الدولة فى نطاق جغرافى واسع أو مواجهه لعدد كبير من الدول ومصالح خاصة محددة  فى الزمان و المكان والقضية.

يقوم هذا التعريف بوظيفة تبرير أو أقتراح سياسات معينة تتبعها الدولة ,ويعتمد قرار السياسة الخارجية للدولة على مفهوم المصلحة الوطنية كمنطلق فكرى ووسيلة لتحليل قرارات وسياسات الدولة [12]

فى ضوء ذلك سيتم الأستفادة من مفهوم المصلحة الوطنية فى تحديد المصالح القائمة عليها العلاقة بين روسيا وإسرائيل ,فتأكيد المسئولين الروس والإسرئيليين مرارا وتكرارا على أهمية العلاقات بين البلدين وعدم الحاق الضرر بإى من الطرفين ,مما يعود بغثار على الشرق الأوسط وقضاياها.

مفهوم الأمن القومى

يصعب وضع تعريف محدد لمفهوم الأمن ,لكن يمكن التمييز بصفة عامة بين أتجاهيين أساسيين فى تعريف الأمن القومى ,الاتجاه الأول وهو الاتجاه الذى ينتمى للنظرة الإستراتيجية العسكرية والتى تربط بين الأمن والقدرة العسكرية لدولة ,من ضمن تعريفات تلك الاتجاهات تعريف “والتر ليبمان “للأمن القومى والذى يقول فيه “ان الدولة تكون اّمنة حينما لا تضطر للتضحية بمصالحها المشروعة” ,وهذا التعريف يدور حول تحديد المصالح الحيوية بالنسبة للدولة ,و أداة تحقيق الامن للدولة هى الاداة العسكرية ومحور الامن هو الارض والدفاع عنها ووجود عدو خارجى .

الأتجاه الثانى يرى ضرورة الربط بين الأمن ونوعية الحياة فى المجتمع ,فلا يمكن الحديث عن الأمن فى الدولة قياسا بما تملكه الدولة من مقدرة عسكرية ,فلابد أن يستند أمن الدولة الى نماذج مستقرة من النمو الأقتصادى والأجتماعى والسياسى فى الداخل.من رواد ذلك الاتجاه “مكنمار” الذى أشار فى كتابة “جوهر الامن ” الى ان الامن مرتبط إرتباط وثيق بالتنمية ,أن الأمن مرتبط بالتنمية و الرفاهية الأجتماعية وأن الفقر و التخلف السبب الرئيسى فى عدم الاستقرار الذى تعانى من الدول  .[13]

مفهوم الدور

فى سياق السياسة الخارجية ,يٌعرف الدور على انه أحد مكزنات هذة السياسة و يعنى الوظيفة أو الوظائف التى تقوم بها الدولة فى الخارج عبر فترة زمنية طويلة وذلك فى سعيها لتحقيق أهداف سياستها الخارجية .كذلك يقصد بالدور هو مفهوم صانعى السياسة لماهية القرارات و الألتزمات والقواعد والأفعال المناسبة لدولتهم.

تتم صياغة هذا الدور من خلال إدراك صانع السياسة لحجم دولته ومركزها ونوع دوافعها فى سياستها الخارجية والتغير الذى قد يحدث بسبب ذلك الدور ,و تتعدد الادوار الذى تلعبها الدولة من أدوار تداخلية أو تابعة أو ذات طابع تعاونى أو صراعى.

تتعدد اهداف الدور الخارجى الذى تمارسه الدولة ,فقد يكون دور تداخليا نشيطا بمعنى محاولة تغيير الأوضاع أو دور تقديم النماذج كأن تقوم الدولة ببناء نموذج تنموى داخلى يمكن أن يشكل نقطة جذب للقوى الدولية الأخرى ,قد يقتصر الدور على مجرد ” الدفاع” عن الدولة ضد عدوان خارجى ,واخيرا قد يتخذ الدور أهدافا أيدلوجية و الدفاع عن أيدولوجية معينة.[14]

ومن هنا يمكن أستخدام مفهوم الدور التعرف على الدور الذى تقوم به روسيا فى قضايا الشرق الأوسط مع الحفاظ على علاقتها بإسرائيل

المنهج

تتبنى الدراسة المصلحة الوطنية لتحليل وتفسير العلاقات الروسية الإسرئيلية ,حيث يعتبر هذا الأقتراب أحد الأقتربات الرئيسية فى مجال العلاقات الدولية ,وهو ترجمة واضحة للمدرسة الواقعية والتى قامت على ثلاث مفاهيم  أساسية هى : القوة ,وتوازن القوى ,والمصلحة الوطنية.

ويعتبر  Charles A. Beard  من أوائل من وظفوا اقتراب المصلحة الوطنية فى دراسة السياسة الخارجية ,وإن كان حديثه قد انصرف إلى اصرف الى تفسير السياسة الخارجية الأمريكية بالأساس ,يعتبر هذا المنهج أحد المناهج المهمة المفسرة للعلاقات الدولية ,والذى يعتبر أن السعى نحو تحقيق المصلحة الوطنية للدولة هو الهدف النهائى والمستمر لسياستها الخارجية ,حيث تشكل المصلحة الوطنية عامل الأرتكاز والمحرك الأساسى فى تخطيط السياسة الخارجية لاى دولة فى العالم. ويمكن تعريف المصلحة لوطنية على أنها عدد من الأهداف والأولويات التى تسعى الدولة لتحقيقها وتامنيها ,وتكرس من أجلها موارد الدولة والتى تحددها كل دولة وفقا لأعتبرات خارجية وداخلية.وعلى الرغم من تعدد المصالح الوطنية للدول الأ أن كلها تدور فى فلك “ابقاء الدولة وأمنهاوالسعى وراء الثروة و النمو الأقتصادى.

كما يركز الأقتراب على عملية صنع القرار فى السياسة الخارجية ,فمن خلال الأقتراب يتمكن صانع القرار من فهم الأهداف التى يجب اتباعها فى رسم السياسة الخارجية لدولة ,وتتضمن ثلاث مجموعات من المصالح :استراتيجية ,عسكرية,وسياسية تتضمن الحفاظ على الهوية الوطنية ,والأقتصادية تتضمن رفاهية الدولة .وتسعى كا دولة الى تحقيق مصالحها الوطنية وتتبع فى سبيل ذلك العديد من الأليات منها :

  • أنشاء التحالفات: بما يعنى أن تتوصل الدول متوافقة المصالح الى تكوين تحالف لتحقيق المصالح المشتركة بشكل قانونى ملزم للطرفين .
  • أستخدام القوة : حيث يمكن أن تلجأ الدولة الى استخدام القوة من أجل حماية مصالحها خاصة و ان كانت تلك المصالح حيوية تمس سيادتها وأمنها.
  • المفاوضات الدبلوماسية والتسوية السلمية : الهدف من ذلك التوفيق بين مصالح الدول من خلال التنازل كل منهم عن جزء من مطالبه مقابل الحصول الى حل وسط يرضى جميع الأطراف ,وتنجح فى حالة المصالح الوطنية الثانوية.[15]

جوهر هذا الأقتراب هو ان الهدف النهائى و المستمر لسياسة الخارجية لدولة ما هو تحقيق مصلحتها الوطنية وبناء على هذا الأقتراب يمكن فهم و تحليل العلاقات الروسية الأسرئيلية,و من أهم  الأقتراب :

  • التناقض فى المصالح بين الدول أمر لا مفر منه ,و من ثم النزاع بينهما ايضا لا مفر منه.
  • لا وجود انسجام أو توافق دائم فى المصالح .
  • الدولة التى لا تلتزم بأى قيم أخلاقية من اجل تحقيق مصالحها الوطنية.
  • الدولة يجب أن تكون هجومية ,وأن توسعها الخارجى لا يجب أن توافقه سوى توازنات مع القوى الأخرى فى النظام الدولى.
  • لا يفترض الأقتراب عالما تسوده السلام ,ولا يفترض أيضا حتمية الحرب ,وأنما يفترض صراع مستمر وسلوك دبلوماسى فعال يقلص من التهديد بالحرب الى الحد الأدنى من خلال توافق المصالح المتعارضة.[16]

أضف الى ذلك ,أنه يمكن استخدام الأقتراب كأداة تحليلة فى وصف وتحليل العلاقات الروسية الإسرئيلية واثرها على قضايا العالمية عامة وقضايا الشرق الأوسط بالأخص ,حيث تعتمد كل من الدولتين على عدة اّليات سياسية وأقتصادية وعسكرية فى تحقيق أهدافها ومصالحها ,وتحقيق الأستفادة القصوى من علاقة بينهما وإمكانية التقارب بينهما وفقا لوجود تفاهمات مشتركة حول عدد من القضية كقضية مكافحة الأرهاب والقضية السورية.

تقسيم الدراسة

الفصل الأول : المحددات والتطور التاريخىللعلاقات بين روسيا و إسرائيل.

  • المبحث الأول : التطور التاريخى للعلاقة بين روسيا وإسرائيل.
  • المبحث الثانى : المحددات  الداخلية و الخارجية للعلاقات.

الفصل الثانى : مجالات التعاون بين روسيا وإسرائيل

  • المبحث الأول : التعاون العسكرى
  • المبحث الثانى :التعاون الأقتصادى والتجارى
  • المبحث الثالث : التعاون العلمى والثقافى .

الفصل الثالث : القضايا الإقليمية فى الشرق الأوسط وتأثيرها على العلاقات .

  • المبحث الأول : القضية السورية
  • المبحث الثانى : القضية الفلسطنية
  •  المبحث الثالث  :مكافحة الأرهاب

خاتمة:

  • مستقبل العلاقات الروسية الإسرئيلية

الفصل الأول : المحددات والتطور التاريخى للعلاقات بين روسيا و إسرائيل

المبحث الأول : التطور التاريخى للعلاقة بين روسيا وإسرائيل.

“المرحلة تبدأ من   الفترة  التى سبقت نشأة الدولة الإسرئيلية ”

لا تبدأ العلاقات الروسية الإسرئيلية بعد نشأة دولة إسرائيل عام 1948 ولكن لابد من الرجوع الى ما قبل نشأة الدولة الإسرئيلية لفهم المصالح السوفيتة وموقفها من الحركة الصهيونية ,فإن التقسيم الأيدولوجى الماركسى كان معادى للحركة الصهيونية ورغبتها فى إنشاء دولة قائمة على أساس دينى ,حيث أعتبر الأتحاد السوفيتى الحركة الصهيونية أشد الحركات الرجعية ولم يقف الأمر عند ذلك بل أمتد الى أعتبار الأنتفاضات العربية فى فلسطين عام 1929 ,و1936 على أنها حركات ثورية تقدمية .وبنشوب الحرب العالمية الثانية وانتهائها تغيرت الصورة السوفيتة للحركة الصهيونية الى عدة أسباب اولها العوامل الداخلية فى بنية الحركة متعلقة بإن المجتمع اليهودى بالأساس مجتمع يقوم على ملامح إشتراكية تتمثل فى الجماعية للأنتاج الزراعى اليهودى فى فلسطين حيث فكرة الصهوينة الأشتراكية أما العوامل الخارجية تعتمد على الدور التى لعبته الصهيونية ضد النازية أولا ثم بريطانيا ومن ثم كانت الدولة الصهيونية وكبديل لبريطانيا فى فلسطين وضع أفضل بالنسبة للأتحاد السوفيتى وأفضل من وجود دولة عربية ذات حكومة ترث العمالة لبريطانيا وتضطهد الشيوعين[17] وفيما يخص قرار التقسيم قد أعلان المندوب السوفيتى فى الأمم المتحدة ان القرار لم يكن كافيا ولكن هو أكثر القرارات ملائمة وانصافا فيما يتعلق بمشكلة فلسطين ,فى 17 مايو 1948 اعترف الاتحاد السوفيتى بالوجود القانونى لدولة إسرائيل ,كانت أول دولة تقوم بالأعتراف بإسرائيل .

“مرحلة تبدأ من 1948 الى 1956”

اما بعد  أختلفت الرؤية للسوفيتية  حول كون  إسرائيل  مجتمعاً اشتراكياً تقدمياً وحول الحركة الصهيونية وحقيقة أهدافها ،كما أكتشفوا  إن إسرائيل في حقيقة الأمر حليفاً استراتيجياً للأمبريالية الغربية وأداة لها، ووسيلة لقمع الحريات وحركات التحرر العربي، ارتباط إسرائيل الوثيق بالغرب وبالذات مع الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي دفع بالاتحاد السوفيتي الى تقييم سياساته السابقة، وٕاعادة النظر بمواقفه السابقة حول تأييد الحركة الصهيونية بما يتناسب مع تطو ارت المرحلة وتغير لأوضاع .

اخذ الموقف السوفيتي  يبتعد عن التعاطف وتأييد إسرائيل,ويقترب من القوى الوطنية العربية المعادية للاستعمار، وبدأت تلك المرحلة الجديدة  بالانفتاح والتعاون مع الحركات التقدمية والتحررية في الوطن العربي والعالم الثالث،كما أبدى الاتحاد السوفيتي استعداده للتعامل مع الحكومات العربية على اختلاف توجهاتها، والتعاون معها في مختلف المجالات رغم التناقض في التوجهات الإيديولوجية معها. أدى ذلك الىتوتر  العلاقات السوفيتية – الإسرائيلية وايضا  اثر قيام العناصر الصهيونية بنشاطات معادية للاتحاد السوفيتي وبلدان أوربا الشرقية الأشتراكية  حيث تحول الأمر من مجرد علاقات عدائية الى حد قطع العلاقات الدبلوماسية لأشهر عدّة عام 1953، كما استخدم السوفيتى حق (الفيتو) في مجلس الأمن ضد قرار  لصالح إسرائيل  عام ١٩٥٤.

وكان التحول الأبرز في تدهور العلاقات السوفيتية – الإسرائيلية في العام ١٩٥٦ كنتيجة التقارب الأمريكي  الإسرائيلي، وحماية إسرائيل للمصالح الغربية فى الوطن العربى،وتمثل ذلك فى إدانة السوفيتى  للعدوان الثلاثي على  مصر والذي شاركت فيه إسرائيل الى جانب بريطانياوفرنسا، وبعد انتهاء حرب السويس، بدأت مرحلة جديدة تمثلت بتقديم الدعم والإسناد للعرب، وتزويد مصر بالأسلحة وٕامداد بعض الأقطار العربية بالسلاح وتقديم القروض والمساعدات الاقتصادية وتأييده  فى محاولة الى جذب تلك الدول الى المعسكر الإشتراكى فى تحدى صارخ لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل ودعمه الكامل للقضية الفلسطينية والأعتراف بالحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني . برفض إسرائيل قرار الأمم المتحدة 242 الصادر بشأن وقف إطلاق النار إبان العدوان الثلاثى على مصر تم  قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.

“مرحلة  تبدأ من 1956  الى إستئناف العلاقات بين البلدين ”

وبقيت العلاقات السوفيتية – الاسرائيلية على هذا الحال حتى تفقمت الحملات المضادة للاتحاد السوفيتي التي شنتها إسرائيل والدول الغربية من اجل السماح لليهود السوفيت بالهجرة الى إسرائيل، وبدأ الاتحاد السوفيتي بتخفيف إجراءاته ضد اليهود السوفيتين الراغبين بالهجرة الى إسرائيل، وكان ذلك سبباً لاستئناف الاتصالات بين الجانبين،وبفتح قنوات الاتصال بينهما تمثل بإعادة العلاقات على المستوى القنصلي في العام ١٩٨٧,وبقيت العلاقات على هذا المستوى حتى تم إعادتها بشكل كامل في العام ١٩91.

“مرحلة تبدأ من مؤتمر مدريد للسلام وانهيار الأتحاد السوفيتى الى 2000 “[18]

بنشوب حرب الكويت عام ١٩٩١ ,فرضت ضغوطاً من اجل إيجاد تسوية متعددة الأطراف للصراع العربي  الإسرائيلي، وعدم انفراد الولايات المتحدة بدور الوسيط في هذه العملية،، حيث اصدرالاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة تصريحاً مشتركاً بشأن الشرق الاوسط وكان بمثابة انتهاء الانفراد الامريكي بدور الوساطة، عقد مؤتمر مدريد للسلام ورعى الاتحاد السوفيتي الى جانب الولايات المتحدة، مؤتمر مدريد للسلام، الذي ضم أطراف الصراع العربي  الإ سرائيلي.

بإنهيار الاتحاد السوفيتى نتيجة الى المشكلات الأقتصادية التى كان يعانى منها داخليا والضغوط الخارجية الغربية التى تم ممارستها ضده قدم جورباتشوف تنازلات مهمة للحصول على مساعدات الإ أن أنتهى الامر بتفكك الأتحاد السوفيتى  وكان للحركة الصهيونية واللوبي اليهودي داخل الاتحاد السوفيتي دور بارز  في نشوب

الأزمات الاقتصادية والسياسية الداخلية ، اذ عملا على تشجيع الهجرة اليهودية وبشكل لم يسبق له مثيل من قبل، كما تأثر جورباتشوف بالطروحات الصهيونية والضغوط الغربية، ففتح أبواب الهجرة على مصارعيها وضرب العلاقات التعاونية بين روسيا والبلاد العربية، وسعى المؤتمر اليهودي الروسي للهيمنة على مواقع صنع القرار في القيادة الروسية  لتخريب الاقتصاد ونشر الفوضى وجعل الأتحاد السوفتى تابع للغرب وليس معادى له ,من انهيار الاتحاد السوفيتى وتولى روسيا –الوريث الشرعى – ما كان للأتحاد السوفتى من مكانة ,بدأت خطوات تطبيع العلاقات الروسية الإسرائيلية بإتجاه إعادة العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل، وتمثلت هذه الخطوات بإقامة علاقات تجارية مع إسرائيل، وفي إطار التوجه نحو الغرب، وبعد مجيء ستالين على رأس  القيادة الروسية الجديدة بدأ تعاون عسكري بين لبلدين، فضلاً عن التعاون الاقتصادي، اذ أصبحت رؤوس الأموال الروسية بيد كبار اليهود، وباتت البنوك والبورصات ووسائل الإعلام من الوسائل الضاغطة في تشكيل الموقف الروسي من قضايا لشرق الأوسط ، كما تسلل اليهود الى المناصب القيادية في السلطة التنفيذية والأجهزة المالية الروسية، كما عملت الحركة الصهيونية، الى جانب الولايات المتحدة الأمريكية التي تبوأت قمة النظام العالمي، على تخريب كل شيء في الأتحاد السوفيتي السابق ,فمثلا تم تخريب الأقتصاد السوفيتي عن طريق خصخصة القطاع العام وتهريب الأموال الى خارج البلاد، فضلا عن إغراق الدولة بالقروض التي أثقلت الاقتصاد الروسي بالمديونية .

ورأتروسيابعدأنهيارالاتحادالسوفيتي فيتطبيععلاقاتهامعإسرائيلمصلحةروسيةرئيسيةفيمنطقةالشرقالأوسط،حيث أثر الضعف الذى لحق بروسيا على صنع سياستها الخارجية ومحاولاتها تفادى نشوب إى حرب تكن هى جزء منها لعدم امتلاكها الموارد المادية التى تسمح بذلك كما أنها كانت تعانى من مشكلات عدة داخلية بالأساس وخارجية كما أن للتطبيع العلاقات مع إسرائيل  فوائد عدة أهمها  تسهيل انتقال الاقتصاد الروسي الى نظام السوق الحرة،والأستفادة من الطاقات التكنولوجية الأ سرائيلية  من أجل النهوض بروسيا.

“مرحلة تبدأ منذ تولى بوتين عام 2000 “[19]

حاول بوتين منذ توليه السلطة الى تحسين العلاقات مع إسرائيل ,حيث أنتهج بوتين منهج براجماتى سعى من خلاله الى استعادة المكانة الدولية لروسيا وحل المشكلات الداخلية التى تعانى منها روسيا,مرت تحسين العلاقات بين البلدين بعدة مراحل فعند استلام بوتين السلطة في 2000، سعى بوتين إلى إعادة روسيا كلاعب بارز إتوطيد العلاقة مع الاعبين الكبار فى الشرق الأوسط وعمل مع جميع الأطراف في المنطقة، سواء أكانوا أصدقاء أو خصوماً تقليديين.  فبعد تدهور العلاقات بين روسيا وإسرائيل حاول بوتين تحسين العلاقات ,مع  الأخذ فى الأعتبار منهج بوتين الواقعى البحث فى إدارته لسياسة روسيا الخارجية ومصالحها.

وهناك ما دفع بسياسة بوتين تجاه إسرائيل على نحو تحسين العلاقات  ، اولا الصراعمع جمهورية الشيشان في شمال القوقاز. بالأساس كانت حركة انفصالية علمانية أصبحت ذات طبيعة إسلامية متطرفة ، هذا الصراع  يرجع بقدر كبير إلى سياسات موسكو الصارمة وانتهاكاتها الفاضحة لحقوق الإنسان. وقد شبّه بوتين صراع روسيا ضد الإرهاب بصراع إسرائيل ضده,وكان يصف شارون بوتين بإنه الصديق الفعلى لأسرائيل ,كما كانت  إسرائيل من بين الدول القليلة التي لم تنتقد بوتين على خلفية الإجراءات التي اتخذها في الشيشان.

ثانيا رغبة بوتين فى تطوير علاقات اقتصادية مع دول الشرق الأوسط,وسعى إلى إقامة علاقات تجارية مع إسرائيل، مثل تجارة التكنولوجيا العالية في مجالات تتضمن تقنية النانو. أدى ذلك الى نمو التجارة بين روسيا وإسرائيل لتصل إلى مليار دولار فى عام 2005 وازدادت بأكثر من ثلاثة أضعاف بحلول عام 2014، إلى ما يقرب من 3.5 مليار دولار. ثالثا يعيش في إسرائيل أكثر من مليون متحدث باللغة الروسية من أصل روسي، توجب على بوتين الحرص على توازن السياسة الروسية تجاه إسرائيل  للحفاظ على مصالح الجالية الروسية فى إسرائيل.

وأخيراً، سعى بوتين إلى إشراك روسيا في عملية السلام في الشرق الأوسط، على أمل أن تحل محل الغرب وتبدو ببساطة كلاعب مهم.

وبحلول  2016 كانت  الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لإعادة روسيا وإسرئيل رسمياً علاقاتهما الدبلوماسية بعد أن قطعها الاتحاد السوفياتي في أعقاب عام 1967.

أحداث موضع الخلاف  بين البلدين [20]

  • موقف روسيا من حركة حماس ,فى عام 2006 زار موسكو قادة من حركة حماس بدعوة من بوتين. ونفى بوتين أن تكون حماس منظمة إرهابيةعلى عكس ما تراه إسرائيل .
  • العلاقات الروسية الإيرانية الجيدة حيث دعم موسكو لبرنامج إيران النووي.
  • موقف روسيا من سوريا ابتداءا من أتجارها بالأسلحة مع سوريا مع إمكانية وقوع تلك الأسلحة فى يد حزب الله الى موقف روسيا بعد اندلاع الأزمة السورية من نظام بشار الأسد و الحفاظ على وجوده والذى هو بشكل غير مباشر يعزز مكانة إيران فى الشرق الأوسط.

المبحث الثانى : المحددات  الداخلية و الخارجية للعلاقات بين روسيا و إسرائيل

اولا :المحددات الداخلية

  • الجالية اليهودية فى روسيا و الهجرات اليهودية الى إسرائيل

شكلت هجرة اليهود الروس خلال تسعنيات القرن الماضى الموجة الاكبر فى تاريخ موجات الهجرات اليهودية الى إسرائيل ,ورغم عدد سكان إسرائيل قبل تلك الموجات الضخمة من هجرة الروس ,فإن الصفات الديموجرافية و الثقافية للمهاجرين الروس تركت بصمات واسعة خاصة على سكان الدولة.

فى السبعينات وصل الى إسرائيل نحو 160 ألف من اليهود الروس ,فقد جاءها فى التسعينات نحو 830 ألفا  كما هاجر ما يقرب 155 ألف يهودى روسى بين 2000 -2008 حيث تضاءل عدد اليهود فى روسيا من ثلاثة ملايين نسمة فى حقبة الأمبراطورية الروسية فبل الثورة البلشفية الى مليون وسبعمائة ألف زمن الاتحاد السوفيتى وتضاءل الى حمسائة وخمسين ألف فى روسيا الأن ,وتشير  المراجع التاريخية الى ارتفاع المستوى التعليمى والثقافى لليهود الروس الذين هاجروا الى إسرائيل.

بعد انتصار إسرائيل فى حرب 1967 ,استيقظت المشاعر القومية عند الكثير من اليهود فى روسيا وزدات طلبات الهجرة الى إسرائيل ,وقد حاولت موسكو عرقلة حركة الهجرة الى إسرائيل لأن ذلك يسئ الى علاقاتها مع فلسطين و الدول العربية الأ ان الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية مارست ضغوطا هائلة على القيادة السوفيتية لرفع بعض القيود المفروضة على هجرة اليهود ,وعرفت هجرة اليهود فى عهد جورباتشوف بالعهد الذهبى لها حيث عمل جورباتشوف لصالح اليهودية و الصهيونية لأنه أراد الأستفادة فى أصلاحاته من المؤسسات المالية و الأقتصادية التى يملكها اليهود. كما بدأ انفتاحه على أسرائيل فى أواخر الثمانينات ووافق على تبنى مشروع ضخم لهجرة اليهود الى إسرائيل وتعين سفير سوفيتى فى تل أبيب معروف عنه مساندته لإسرائيل وتحامله على العرب وفلسطين .وهكذا توفر دعم دولى لتنشيط الهجرة وساهمت تلك الجالية ثقافيا واقتصاديا كثيرا فى بناء إسرائيل كما مثلوا جسرا بشريا للتواصل بين روسيا وإسرائيل ,يظهر اهتمام روسيا بتلك الجالية فى خطابات بوتين الذى طالما اكد فيها على حرصه على مليون ناطق باللغة الروسية فى إسرائيل حيث انه يعتبرها أحد الدول الناطقة بالروسية ,وما فى ذلك من أهمية ثقافية وحضارية .[21]

  • المصالح الحيوية لكل من روسيا وإسرائيل .

بداءا من المصالح الاقتصادية و التبادل التجارى الهائل بين  البلدين و التعاون المشترك حول عدد من القضية مثل قضية مكافحة الإرهاب وحول عدد من قضايا الشرق الاوسط مثل القضية السوريا ,فإن للطرفين مصالح مشتركة مبارشرة وغير مباشرة تدعم توثيق وتعزيز تلك العلاقات من أهمها :

  • الحاجة الإسرئيلية الماسة الى المهاجرين الروس المتدفقين بشكل مستمر اليها ,كزيادة لمواردها البشرية من أجل أغراض التنمية والانتاج .
  • استغلال إسرائيل لعلاقاتها الأقتصادية القوية بروسيا لإقناعها بعدم جدوى تصدير التقنيات النووية و الصواريخ الى إيران ,فهى تحاول  من خلال علاقاتها الوثيقة بروسيا محاصرة إيران.
  • إمكانية استغلال إسرائيل لعلاقاتها مع روسيا لتأثير على موقفها فى أحداث الشرق الأوسط.
  • طموح إسرائيل فى تعزيز تجارة السلاح مع روسيا كقوة عسكرية صاعدة ,وتطلعها الى التعاون التقنى مع روسيا للأغراض العسكرية و التجسس.[22]

الى جانب المصالح الاقتصادية التى أصبحت اهم جنب من جوانب العلاقات بين البلدين ومحرك فعال فى صياغة وتنشيط تلك العلاقات حيث لروسيا مصالح أقتصادية ضخمة يصعب التضحية بها, تعد تل أبيب ثاني شريك تجاري لموسكو في المنطقة. [23] ,كما نمت فى الأعوام الأخيرة وسيتم التطرق اليها بالتفصيل فى المبحث الثانى من الفصل الثانى . اما المصالح التجارية فقد أكد بوتين فى زيارة الى تل أبيب أهمية أقامة منطقة تجارة حرة بين البلدين و فتح الأسواق الروسية أمام البضائع الأسرئيلية.

كما ان هنالك تعاون بين البلدين فى مجال الطاقة خاصة بعد أكتشاف الغاز على الاراضى الإسرئيلية ,حيث اتقفتا كل  من روسيا وإسرائيل على إجراء صفقة في مجال الطاقة من أجل إنشاء فرع جديد لشركة جازبروم في إسرائيل، وهذا يعدتقدما في العلاقات الإسرائيلية الروسية، حيث لم تعد إسرائيل تعتمد فقط على الولايات المتحدة الأمريكية في تمويل مشروعاتها في مجال الطاقة.[24]

الفضاء الخارجي ومجال التسلح التكنولوجي ففي 2010 ، أبرم الطرفان اتفاقية حول تكثيف البحث العلمي والتصنيع الحديث، خاصة في مجال النانوتكنولوجي. كما أن هناك اتفاقية إطارية حول التعاون في مجال الفضاء الخارجي، وقعت عام 2011 بين وكالة الفضاء الروسية الفيدرالية، ونظيرتها في إسرائيل.[25]

الخلاصة أن أبعاد الشراكة بين البلدين لثلاثة مجالات المجال الاقتصادي، ثم المجال البشري، ثم المجال العسكري. ففي المجال الاقتصادي.

ثانيا المحددات الخارجية :

  • مكانة روسيا الدولية

تعى إسرائيل مكانة الدولية لروسيا ونفوذها وتأثيرها فى الشرق الأوسط ولها علاقات وطيدة مع الدول العربية والعديد من الدول الإسلامية ,لذا قامت بنسج علاقات جيدة معها على الرغم من ان الأمر يبدو ظهيرا وجود معوقات لقيام علاقات وطيدة بسبب توفر عدد من مجموعات الضغط و المصالح التى تعمل باتجاه تنمية العلاقات الروسية مع العالم العربى و الأسلامى و مع ذلك هناك خصوصية تحكم طيبعة تلك العلاقة لأن لها أرتباطات خاصة بها تتعلق بموضوع هجرة اليهود الروس اليها .

على الرغم مما سبق لابد من فهم –وفقا لقناعة تاريخية – أن روسيا لن تغير علاقاتها مع الدول العربية  بسبب علاقاتها الجيدة بإسرائيل وإسرائيل لن تتخلى عن الولايات المتحدة كحليف دائم .[26]

  • البيئة الدولية و الإستراتيجية
  • التحولات التى طرات على منطقة الشرق الاوسط بعد اندلاع ثورات الوطن العربى وشعور إسرائيل بعمق عزلتها الأقليمية ,فإن أكثر ما هم صناع القرار فى تل أبيب العلاقة مع روسيا لأخرجها من عزلتها الأقليمية ,تحسين مكانتها الدولية مع الاخذ فى الاعتبار تفجر خصومات بين إسرائيل وعدد من حلفائها الإقليميين فى أعقاب الثورات العربية يصعب تعويضها .
  • تحول الشرق الأوسط الى ساحة لتنافس بين القوى العظمى وفى ظل هذا التنافس تحتاج روسيا الى قوى إقليمية كبرى كإسرائيل فى ظل إدراك صناع القرار فى تل أبيب تراجع الدور الامريكى فى المنطقة لأهتمامها بمناطق اخرى بسبب الأزمة العالمية ,أصبح الحرص على توثيق العلاقات بين الطرفين مصلحة متبادلة .
  • الخوف المشترك من الأرهاب الناتج عن التطرف الإسلامى ,تأثيره على تعميق العلاقة بين البلدين .لذلك فإنهما معا تعارضان التحول الديمقراطى فى منطقة الشرق الأوسط لأن ذلك من دوره يؤدى الى أسلمة المنطقة ,لذا تمتنع إسرائيل عن تعليقات أو تنديدات بشأن بممارسات الجيش الروسى فى الشيشان كما تغض روسيا الطرف عن أستمرار العمليات الإسرئيلية ضد الفلسطنيين ,رغم النظرة الروسية القديمة فى مسألة النزاع فى الشرق الأوسط واعتبار إسرائيل محتلة .[27]
  • المحدد السورى

تعد سوريا حليفا تقليديا لروسيا فى المنطقة ،حيث اعتمد روسيا لسنين على التسليح الروسى وامتدها روسيا بالسلاح و الطائرات المتطورة ,وقد ساعدت إيران وباركت عمليات شراء السلاح الروسى ,كما ان لروسيا قاعدة بحرية فى ميناء طرطوس فى سوريا لأعادة وتنشيط الوجود العسكرى الروسى فى مناطق كانت أهملتها بعد أنهيار الاتحاد السوفيتى  لذا تعد روسيا ذو مكانة حيوية بالنسبة لروسيا وحماية لأمنها القومى و قد أثيرت إشاعات  بإن سوريا عمدت الى نقل أسلحة روسية الصنع الى حزب الله وصواريخ مضادة لدبابات ,أثبتت فعاليتها إبان حرب لبنان 2006.

وبالرغممنانالعلاقاتالروسيةالإسرائيليةكانت على ما يرام منذ تولى بوتين الحكم ،وكذلكالتنسيقالدائمعلىمستوىمجلس الأمنالقوميوزارة الدفاعحولالقضاياالاستراتيجة،والقيامبتدريباتمشتركةلوحداتمكافحةالارهاب،الاانالعلاقاتتأزمتبعضالشيءبسببقيامروسيابتزويدكلمنايرانوسوريا بالأسلحةوالتيتعدهاإسرائيلمهددةلأمنهاالقومي،ومارستالضغوطالشديدةعلىالجانبالروسيعبرالولاياتالمتحدة الأمريكية .فيعام٢٠٠٤تمتجميداتفاقبيعصواريخمتطورةمضادةللدباباتالىسوريا اثر تلك الضغوط.

وحاولتسوريااستثمارفرصةتأزمالعلاقاتالروسيةالإسرئيلية اثرحربجورجياوانكشافامرقيامإسرائيلبدعمجورجياقبلوأثناءحربهامعروسيا،اذامدتهابالسلاحودعمتها لوجستياً،الامرالذيدفعروسيابتهديد إسرائيل, أن لم تتوقف عن مد جورجيا بالسلاح ستمد أعداء إسرائيل فى الدول المجاورة لها بإسلحة هجومية.[28]

وبإندلاع الأزمة السورية ,فلاشك أن كان لابد لروسيا دعم نظام بشار الأسد لما لها من مصالح حيوية فى سوريا ,فهى لا تعلم أذا سقط هذا النظام ما موقف النظام الجديد من روسيا ,و فيما يخص العلاقات الروسية الإسرئيلية اثر اندلاع تلك الأزمة والتدخل العسكرى الروسى فى سوريا كان هناك قدر كبير من التنسيق بين البلدين ومراعاة مصالح الطرفين .

  • الملف النووى الإيرانى

يثير التعاون النووى و التكنولوجى العسكرى بين روسيا وإيران اعتراضا عنيفا من إسرائيل  و الولايات المتحدة الإمريكية حيث ترى إسرائيل فى إيران دولة داعمة للأرهاب وتدعم الفصائل و القوى المحاربة لإسرائيل مما يهدد امنها القومى ,وينبع هذا الموقف المعادى من إيران بعد الثورة الأيرانية عام 1979 واعتبار الولايات المتحدة الأمريكية الشيطان الأكبر بعد شراكة إيرانية أمريكية  أمتدت لسنين وفي نفس العام بدأ التعاون الايراني السوفيتي في مجال التكنولوجيا العسكرية ، بعدها وقعت عقود كبيرة بلغ مجموعها ما بين 7 الى 9 مليار دولار وبعد ضغوط أمريكية توقف التعاون الروسي الايراني في العام ١٩٩٩.

وبسبب خسارة روسيا لمليا رات الدولارات نتيجة توقف صادراتها الحربية الى ايران، وبروز رغبة روسية قوية لاستعادة مكانتها الدولية كإحدى الدول المصدرة للسلاح في العالم بتولى بوتين السلطة ، كما وقعت موسكو وطهران بروتوكول تعاون كانت إحد أهم جوانبه  الطاقة النووية ، ومنه بناء مفاعل نووي ومحطتي متوسطتي القدرة باستخدام مجمعين مبنيين مسبقاً في بوشهر، كما عادت الشركات الروسية للعمل في ايران فى مقدمتها الشركات النفطية .[29]

ولا تتوقف مشاريع التعاون الروسي  الإيراني في مجال الطاقة النووية عند حدود بناءمحطة الطاقة النووية في بوشهر، بل تعداه الى تعهد روسيا لايران بإقامة منشآت نووية أخرى، ولم تمنح الهيئة الدولية للطاقة الذرية وبضغط أمريكي وأوربي ثقتها لايران فيما يتعلق بالأهداف السلمية. وترى الدول الغربية أن إيران تتطمح الى بناء سلاح نووى فى حين عدم قلق روسيا بهذا الشأن لإنها أكثر اهتماما بما تمثله إيران من ثقل فى منطقة الشرق الأوسط وما تحمله علاقاتها بها من أراق ضغط على الدول الغربية لذا تسعى الى تقويه علاقاتها بها وتعزيز مصالحها الأقتصادية معها ولابد من الأخذ فى الأعتبار أن روسيا وإيران شريكتان فى توزيع ثورات بحر القزوين وتشاركها مع باقى الدول المطلة عليه مما يعزز اهمية تلك العلاقات بالنسبة لروسيا

وفي مؤتمر صحفي مشترك لوزير الخارجية الروسي لافرورف مع نظيره الإسرائيلي الذي زار موسكو في ٢٠٠٩ ، اشار الى تأكيد القيادة الإيرانية  على الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني، وضرورة اتخاذ موقف بناء تجاه مقترحات الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وشدد على ضرورة تطوير العلاقات الروسية الإسرئيلية، واكتسابها مرونة تستجيب لمصالح الشعبين ولصالح تحريك التعاون الثنائي والدولي . على الرغم من ذلك يثير الملف النووى الإيرانى قلق إسرائيل لهذا ترغب إسرائيل مطالبة روسيا بالتأثير على إيران لتوصل الى حل من شأنه منع حصول إيران على قنبلة نووية لأن وجود قنبلة نووية فى المنطقة يؤثر على الأمن القومى الإسرئيلى .[30]

  • الملف الجورجى

شهدتالعلاقاتالروسيةالجورجيةتأزماًحاداً،ادىالىنشوبحرببينالبلدين،واصطفالغرببقيادةالولاياتالمتحدةالأمريكيةواسرائيلالىجانبجورجيا،وانذرتبعودةحربباردةجديدةبينالغربوروسيا.

وكشف الدعم الإسرئيلى لجورجيا عن تعارض  المصالح بينالطرفينوإنثمةمساحةمنالتعارض والمواقف المتضاربة بينموسكووتلأبيب،وأنالحرصالإسرائيليعلىالحضوروالتواجدالمكثفعلىالساحةالجورجية،الهدفمنهببساطةهوالحد من عودةروسياالقوية.

وكانالردالروسيقوياًعندماهددالقادةالروسبإنروسياستقومبإمدادأعداءإسرائيلبنظمتسليحيةهجومية.

وبعدتوقفالحرب،سارعتإسرائيل بمحاولات لإصلاحعلاقاتهابروسياوقامرئيسالوزارء الإسرئيلى أيهوداولمرتبعدشهرينمنانتهاءالحرب،بزيارةموسكوللبحثفيكيفية تحسين الصدعالذيأصابالعلاقاتبينالبلدين،وكانمفتاحإعادةالعلاقاتالىطبيعتهاهي:

  • طائرات هارمس وهيطائرات إسرئيلية بدونطيارترغبروسياالحصولعليهاوكان لهادورمؤثرفيالحربمعجورجياعندمااستخدمهاالطيرانالجورجيضدأهداف روسية ,كان تزويد روسيا بهذا الصفقة ومساعدة روسيا فى تطوير قدراتها على تصنيع ذلك النوع من الطائرات مؤشر عودة العلاقات وتحسنها بين البلدين.
  • صواريخ أس ٣٠٠.[31]

وتبقىهذهالملفاتمنمحددات العلاقاتالروسيةالإسرائيلية،كونالجانبينيتعاملانبحذربصددها،فروسيالايمكنهاالتفريطبعلاقاتهامعكلمنإيران ودعم نظام بشار الأسد فى سوريا،إذتعدهمانقطتيارتكازفيتواجدهاالفعليوالمؤثرفيالمنطقة،وترىدوائرالشأنالسياسيوالعسكريفيموسكوأنهناكمصلحةروسيةفي البقاء فى المشهد السوري ,استناداًإلى سبب رئيسىالنفوذ. فروسياترغبفيتقويةوتمكينوضعهاالسياسيوالعسكريفيمنطقةالشرقالأوسط. أمافيمايتعلقبالملفالجورجي،فكان احد الملفات التى أثرت على العلاقات بين البلدين وكان محدد لشكل العلاقة لفترة من الزمن.

الفصل الثانى : مجالات التعاون بين روسيا وإسرائيل

المبحث الأول : التعاون العسكرى

الشراكة بين إسرائيل وروسيا لها أبعاد أستراتيجية و عسكرية ,دور إسرائيل فى العمل مع روسيا على تحديث جيشها كما أصبحت إسرائيل مصدرا مهما لتقنية العسكرية الروسية حيث أن مستوى التطور والتحديث فى إسرائيل يساعد على التحديث التى تحتاج اليه روسيا .فكان للجيش والمؤسسة العسكرية فى كلا البلدين تأثير ملموس فى التقريب بينهما.

وقعت روسيا وإسرائيل العديد من الاتفاقيات فى ذلك المجال و التى من شأنها أدت الى تعزيز التعاون العسكرى والأمنى طويل الأمد ,فى عام 2010 تم توقيع أكبر أتفاقية بين الدولتين فى هذا المجال حيث قامت روسيا بشراء 12 طائرة بدون طيار و تدريب 50 عسكريا روسيا على تشغيلها على يد خبراء طيران إسرئيلين ,وقد صرح بعد المسئولين ان هذا الاتفاق  كان مجرد بداية وانه يمهد لمزيد من التعاون فى هذا المجال تحديدا .

كما تفق الجانبان على التعاون فى مجالات أعداد الكوادر العسكرية وتبادل المعلومات ,وتطوير الأتصالات ,ودراسات التاريخ العسكرى أعتبر الجانب الإسرئيليى هذا بمثابة أتفاق تاريخى ويعتبر دفعة جديدة لتطوير العلاقات بين البلدين ,وهما يتخذان مواقف متقاربة ,أن لم تكن متطابقة حيال الكثير من التحديات الامنية ,ولا سيما مكافحة الأرهاب الدولى ومنع أنتشار أسلحة الدمار الشامل . ان هذا الأتفاقات من شأنها ترك أثارها على العلاقات الروسية العربية من جهة و من جهة اخرى تؤدى الى تحول جدى فى العلاقة بين البلدين ,وقد يؤثر فى المستقبل على مجمل المواقف الروسية الإستراتيجية التقليدية.

ويمكن رصد عدد من الأهداف و الأغراض التى تسعى إسرائيل تحقيقها من علاقاتها العسكرية بروسيا وهى :

  • تزويد روسيا بأخر منتجاتها التسلحية ,وإصدارات سوقها فى الصناعات العسكرية.
  • أعداد الكوادر الفنية و العسكرية , تبادل المعلومات ,بزعم أنهما يواجهان خطر مشترك .
  • دخول إسرائيل بشراكة مباشرة مع روسيا من خلال التصنيع الحربى ,وتحاول من خلاله التأثير عليها بعدم تسليح حلفائها ,بالأمتناع عن تنفيذ العهود المبرمة و الأتفاقيات مع إيران بتزويدها بالسلاح والعتاد و السلاح النوعى ,الذى قد يخل بالتوازن الإستراتيجى فى المنطقة.[32]

الى جانب أن تطوير الأتصالات فى مجال التعليم العسكرى يجعل المعلومات والعلوم العسكرية التى اكتسابتها دول العربية من روسيا متاحة لإسرائيل ,تتناول التعاون فى مجالات إعداد الكوادر العسكرية ,هكذا تصبح المعلومات عن العسكريين العرب الذين تعلموا أو يتعلمون فى المعاهد الروسية فى خدمة روسية . ودراسات التاريخ العسكرى يمكن أن تكشف لإسرائيل باقى المعلومات عن الحروب والإشتباكات السابقة بتعاون روسى أو سوفيتى ,ومن هنا نجد مدى الأستفادة التى تعود على إسرائيل من هذا التعاون بالتحديد ,ليس فقط على صعيد علاقاتها بروسيا ولكن من أجل كسب ميزان القوة فى منطقة الشرق الأوسط فى صالحها عن طريق معرفة المزيد عن النواحى العسكرية لدول العربية. وعلى الرغم من سهولة وصول إسرائيل الى تلك المعلومات الإ أن المعلومات دائما تحتاج الى التأكيد والتدقيق .

و فى تحليلات اخرى قد تكون تلك الأتفاقيات مدخل لإسرائيل لتمتلك حق الأعتراض على أى صفقة سلاح او تعاون يمكن أن يحدث بين أى دول عربية أو شرق الأوسطية مع روسيا وتلك أحتمالات ضعيفة لإن روسيا تملك ثقل سياسى ومكانة دولية مما يكسبها حرية فى التصرف فى سياستها الخارجية مع الاخذ فى الأعتبار للاوزان النسبية لمصالحها مع كل دولة .

وفي 2010 ، تم توقيع اتفاق لإنشاء مصنع لتجميع طائرات من دون طيار من في مدينة كاترين بيرغ. وفي 2011 ، تلقى المصنع طلبات من وزارة الدفاع  الروسية بقيمة 1.3 مليار روبل. وفي 2016 ، صرّح وزير الدفاع الروس ييوري بوريسوف، بخطط لشراء 3 مصانع تجميع بين 5 أعوام و 10 أعوام.[33]

المبحث الثانى :التعاون الأقتصادى والتجارى

بمرور 69 سنة على نشأة دولة إسرائيل وأقامة علاقات دبلوماسية إسرئيلية روسية ,أصبحت العلاقات الاقتصادية و التجارية الأكثر اهمية بين البلدين وحققت أكبر تحسن خاصة بعد تحسن وتعزيز العلاقات بين البلدين  بتولى بوتين السلطة فى روسيا حيث نظمت العلاقات الأقتصادية و التجارية بين البلدين مجموعة من الأتفاقيات  حيث سعى الطرفان إلى التفاهم على تطوير علاقاتهما الاقتصادية لتشمل مجالاتٍ واسعة وفي مقدّمتها مجالات الطاقة والغاز والتكنولوجيا المتطوّرة والفضاء والسّياحة والزراعة. وكانت روسيا وإسرائيل قد وقّعتا أكثر من عشر اتفاقيّات تعاون بينهما منذ عام 1994 وحتى 2010.

ففي عام 1994، وقّعت الدولتان ستّ اتفاقيات للتعاون في مجالات: العلم والتكنولوجيا؛ والسياحة؛ والثقافة والتعليم؛ والصحة وعلم الطب؛ والزراعة والصناعة الزراعية؛ والطّيران. ووقّعت الدولتان في عام 1996 اتفاقية تعاون في مجالَي البريد والاتصالات. وفي عام 1997، وقعتا اتفاقيّة في مجال الحرب ضد الجريمة. وفي عام 2000، وقّعت الدولتان اتفاقيّتين؛ واحدة في مجال منع الازدواج الضريبي وأخرى في مجال إقامة مراكز ثقافيّة في الدولتين. وفي عام 2010، وقعتا اتفاقية تعاون أمني وعسكري بينهما.[34]

تم أنشاء ما عرف بالمجلس الأقتصادى الروسى الإسرئيليى ويقوم المجلس بإقامة مؤتمرات بحضور العديد من الخبراء فى المجال الأقتصادى لتشاور بشأن المشروعات و الأهتمامات المشتركة حيث تحولت العلاقة بين البلدين من ثقة متبادلة الى التعاون الشديد فى مجالات عدة كما ان بإنشاء المجلس و توثيق العلاقات التجارية و الأقتصادية مهد لتعاون فى مجال التكنولوجى .وروسيا بمثابة سوق لسلع التكنولوجية التى تنتجها إسرائيل ,والتى يصعب تصرفها فى الأسواق العربية لإسباب سياسية.[35]

اولا المشروعات الاقتصادية الكبرى

  • المجال الزراعى

فى 2014 استثمرت الشركة الإسرئيلية LR Group  فى إقامة مجمعات حيوانية لأنتاج الحليب فى جمهورية الشيشان ,ومناطق الحكم الذاتى اليهودى ,وفى منطقة تامبوف. كما أطلقت الشركة الإسرئيلية   AquaMoaf  مشروعا لتربية سمك السلمون فى منطقة كالوجسكايا .و على جانب التعاون فى مجال التطور التكنولوجى الزراعى تتعاون البلدين فى أنشئ مركز التكنولوجية الزراعية عام 2013 فى جامعة تمييازوف للزراعة.[36]

  • صناعة الأدوية

أقامة شركة الادوية الإسرئيلية Teva Pharmaceutical Industries و معمل للتحاليل الطبية فى مدينة ياروسلاف  الروسية  فى عام 2014 .[37]

  • السكك الحديدية

قامت الشركة الروسية  التى قامت ببناء مترو الموسكوفية بإنشاء خط سكة حديدية يربط تل أبيب بالقدس بالتعاون مع الشركة الإسرئيلية Minrav Holdings Ltd ,و قد تم الانتهاء من المشروع عام 2013 مما يدل على الشراكة بين شركات التعمير والإنشاء فى البلدين.[38]

  • الغاز

تعى إسرائيل الرهان الروسى على الغاز,وانه سيساعدها على التضطلع واستعادة الدور السوفيتي على الصعيد الدولى ,و خاصة بعد اكتشافات الغاز الضخمة التى توصلت اليها إسرائيل فى شرق حوض البحر المتوسط.كان هذا التطور كان فرصة تاريخية للتعاون مع روسيا فى مجال الغاز ,بل و بإمكانه الأسهام فى إيجاد أسواق جديدة للغاز الروسى.لذا تحولت إسرائيل الى شريك مهم وحيوى لروسيا فى مجال  أقتصاديات الطاقة  مما يجعلها فى المقابل تدافع عن المصالح الإسرئيلية ,وأكسبها مكانة إقيليمية مرموقة خاصة بعد حالة العزلة التى تبنتها بعد ثورات الوطن العربى وتقليص تلك الحالة.

مع العلم أن النفط ومشتقاته يشغل مكانة مهمة فى التعاون الروسى الإسرئيلي فى مجال الطاقة,حيث ان نسبة من 30 -40 % من إجمالى التصدير الروسى الى إسرائيل من هذة العناصر ,كما ان من أكثر المشاريع بينهم الان هى توريد الغاز الطبيعى الروسى اليها ,حيث تم أجراء مباحثات مع شركة “غازبروم” الروسية بهذا الشان ,خاصة وأن استهلاك الإسرئيلى للغاز سيتضعف كثيرا ,وذلك يجعل صناعة الطاقة وإمداداتها من الأتجاهات الاساسية لتعاون بين البلدين.[39] ومما لا شك فيه أن لهذا انعكاسًا خطيرًا على المصالح العربية والتركية في الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية شرقي المتوسط.[40]

ثانيا  السياحة

يهتم الجانبين بتعزيز السياحة بين البلدين حيث ان عدد السياح الروس إلى إسرائيل هو ثاني أكبر عدد سياح بعد الوافدين من الولايات المتّحدة الأميركية. إذ يصل إلى إسرائيل نصف مليون سائح روسي في السنة  خاصة بعد إلغاء نظام تأشيرات السفر بين البلدين فى سبتمبر  2008 وقد صرح عدد من المسئولين أن هذة الخطة ليست مهمة اقتصاديا فقطبل تساعد على تطوير العلاقات بين الشعبين على كافة الأصعدة  ، ويبلغ دخل إسرائيل من هذه السياحة مليار دولار في السنة. اى انه مصدر مهم من مصادر الدخل القومى الأسرئيليى و لا تكتفى إسرائيل بذلك بل تبحث مع الجانب الروسى زيادة السياحة الروسية إلى البحر الميت وإلى القدس، وهو ما يقود إلى زيادة عدد الرحلات الجوية بين البلدين الذي يبلغ حاليًّا 80 رحلة في الأسبوع.[41]

ثالثا العلاقات التجارية

الى جانب العلاقات الاقتصادية الضخمة بين البلدين,سعيا الى زيادة حجم التبادل التجارى بينهما , تحتل إسرائيل المرتبة الأولى بين دول الشرق الأوسط من حيث حجم التبادل التجارى مع روسيا،اذ تضاعف حجم التجارة بين روسيا وٕاسرائيل ما بين ٢٠٠٠ الى ٢٠٠٦ في حين وصل في ٢٠٠٧ الى  ١,٥  مليار دولار، إلى جانب مليار دولار أخرى على هيئة صفقات من مواد الطاقة، وباتت روسيا الاتحادية تؤمن لإسرائيل نحو  ٨٨ % من احتياجاتها النفطية، والذي كانت تحصل عليه من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، الى جانب الاتفاق  على زيادة حصة إسرائيل من صادرات الغاز الروسي الى ٢٥ % بحلول العام ٢٠٢5 . كما بلغ التبادل التجارى نحو 3 مليارات دولار بحلول عام 2008.[42]

وفقا للحصائيات بلغت قيمة التبادل التجارى بين البلدين  في عام 2011 ملياري دولار، وهذا يعد ارتفاعا بنسبة 25% نسبيًّا مقارنة بعام 2010.وقد تتضاعف هذا التبادل بحلول عام 2012 ليصل الى 6 مليارات , ففي عام 2011، بلغت قيمة الصادرات الإسرائيليّة إلى روسيا 954 مليون دولار، بزيادة 17% عن عام 2010. وفي المقابل، بلغت قيمة الواردات الإسرائيليّة من روسيا في العام نفسه 1053 مليون دولار، بزيادة 34% عن عام 2010. وفي الفترة الممتدة من يناير إلى أبريل 2012، بلغت قيمة الصادرات الإسرائيلية إلى روسيا 384 مليون دولار بزيادة 3% عن الفترة الموازية لها في العام السابق.وتتضمن السلع المستوردة الى روسيا من إسرائيل : المكائن ,أجهزة الاتصال الهاتفى و اللاسلكى ,والأجهزة الطبية بنسبة 45- 60 % من إجمالى الإستيراد الإسرئيلى ,ومنتجات الصناعية الغذائية و الكيميائية[43] , وبلغت قيمة الواردات الإسرائيلية من روسيا في الفترة المذكورة من عام 2012 نفسها 227 مليون دولار، مسجلة انخفاضًا بنسبة 20% عن الفترة الموازية لها من العام الماضي[44] ويتمثل 45 -55 % منها من قطع الماس الغير معالجة .

وبحلول عام 2015  حجم التبادل التجاري بين روسيا وإسرائيل وصل إلى 2.35 مليار دو لار، بتراجع نسبته 31 % عن عام 2014 . ويرجع السبب الرئيسى لهذا التراجع إلى انخفاض معدل صرف الروبل مقابل العملة الأميركية. وتشمل الصادرات الروسية الى إسرائيل 37 % من الألماس الخام، 36 % من الوقود الخام، ومنتجات بترولية. أمّا المستوردات من إسرائيل فتتكون من 24 % من الخضروات.

المبحث الثالث : التعاون العلمى والثقافى

بدأ التعاون فى مجال التعليم و الثقافة بين البلدين بتوقيع اتفاقية عام 1994,وفى نفس العام تم توقيع اتفاق لتنظيم التعاون الثنائي في مجال العلم. حيث نظمت العلاقات بين البلدين فى هذا المجالات أتفاقيات وقعت فى العام نفسه كما قاموا بتعميق التعاون بينهم ليشمل مجالات أخرى كالتكنولوجية المعلوماتية والأتصالات والمواصلات وإبحاث الفضاء.

اولا التكنولوجيا المتقدمة :

تنشط شركات روسية عدة فى سوق المعلومات التكنولوجية الإسرئيلية ,على رأسهم شركة “ياندكس “الروسية والتى أستثمرت ملايين الدولارات فى مجال التكنولوجية فى إسرائيل كما أشترت تقنية جوالة تعمل على جمع المعلومات الجيولوجية ,هذا التقنية الجوالة تتعاون معا الشركة الروسية yota devices  والشركة الإسرئيلية Cellrox  فى مجال تتطوير هذا التقنية مما يعزز من سبل التعاون وانتقال الخبرات بين البلدين والخبراء كما تتدفق الأستثمارات ويزداد معدل التبادل التجارى.

في 2011 ، جرى  اتفاق بين مركز الإبداع الروسى “سوكولوفا” والشركة الإسرئيلية Ariel R&D”” على أطلِق مشروع بهدف تعزيز التعاون في مجال الإبداع التجاريّ. وفي 2012 ، بدأت الشركة الروسية  “روسالوكس”بإنتاج شرائح للمعدات الألكترونية ببراءة اختراع إسرائيلية، وكما بلغت قيمة الاستثمار المشترك

870 مليون روبل.

اما فى مجال تكنولوجيا صناعة الطائرات بدون طيار ,تسعى روسيا للحصول على أحدث تقنيتها،حيث اشترت من إسرائيل  عام 2009 خمس عشرة طائرة من دون طيار، من ثلاثة أنواع مختلفة. وبهذا، تكون إسرائيل الدولة الثانية -بعد فرنسا- التي تشتري روسيا منها السلاح منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وذلك بسببفشل محاولات روسيا في تصنيع هذه الطائرات في إطار الهندسة العكسية وصنع أجهزتها المتطورة .لذلك، توجهت إلى إسرائيل في عام 2010، واقترحت عليها إقامة شركة مشتركة بينهما برأسمال قدره 200 مليون دولار من أجل صنع أصناف متطورة من الطائرات من دون طيار، تشتري روسيا منها 100 طائرة على الأقل, لذا فإن روسيا تعتمد على إسرائيل فى مدها بتقنيات تلك التكنولوجية المتطورة عن تلك التى تمتلكها روسيا ,كما تحاول إنفاذ  مشروعات مستقبلية مقترحة بين البلدين حيث تجرى روسيا مفاوضات مع إسرائيل وتحاول إقناعها بتعزيز التعاون التكنولوجيّ بين الدولتين وبدء مشروع مشترك لصنع طائرات صغيرة من دون طيار من نوع جديد، لتستعملها الدولتان ولبيعها أيضا إلى دول أخرى.[45]

ثانيا تقنية النانو :

وقعت البلدين اتفاقية تعاون فى مجال تكنولوجية النانو والعمل المشترك على أمداد روسيا بالتقنيات المتطورة التى تنقصها, وقد أقامت الشركة الروسية “روسنانو” شركة لها في إسرائيل، حملت اسم روسنانو إسرائيل. وتقوم هذه الشركة بالاتصال مع شركات إسرائيلّة مختصة في مجال تكنولوجيا النانو بغرض التعاون معها أو شرائها. وينضمّ رئيس شركة “روسنانو” الروسيّة احيانا للوفود المرافقة للرئيس بوتين لإسرائيل بغرض دفع التعاون بين الدولتين في هذا المجال إلى الأمام.[46]

ثالثا أبحاث الفضاء :

مجال أبحاث الفضاء قامت روسيا على ضوء الأتفاقية المبرمة فى هذا الشأن  بين وكالتي الفضاء في كلا البلدين بإطلاق القمر الصناعي الإسرائيلي عن طريق الصاروخ الروسي « ريسورس – 10 » في عام 2000ولم يحذى هذا الحدث بتغطية أعلامية واسعة على عكس ما كانت سوف تجرى الأمور اذا تم أطلاقها فى زمن الحرب الباردة حيث كانت إسرائيل دولة عدو بالنسبة للمعسكر الإشتراكى ولكن بتولى بوتين السلطة عام 2000 حول توثيق العلاقات بين البلدين فى جميع المجالات ، وكذلك في عامي 2003 ، 2006 تم إطلاق قمرين إسرائيليين آخرين عن طريق الصواريخ الروسية. كما ترغب روسيا في الحصول على الطراز الإسرائيلى من طائرات بدون طيار، والتعاون مع إسرائيل في مجال النانوتكنولوجي، وتبحث  روسيا مع الخبراء الإسرائيليين فكرة إقامة محطة ليزر لقياس المسافات فى اسرائيل تعمل فى إطار منظومة جلوناس الفضائية الروسية للإرشاد وتحديد المواقع وهو مشروع من شأنه زيادة الخبرات المتبادلة بين البلدين فى المجال الفضائى[47] . ولكن هذا التعاون في المجالات المختلفة خاصة العلمية بين إسرائيل وروسيا لم يؤثر في التوجهات الاستراتيجية لروسيا، ولم يؤثر في موقفها من الصراع العربي – الإسرائيلي، حيث تحتفظ روسيا بعلاقات استراتيجية وسياسية بكل من إيران وسوريا، حيث تتعاون مع إيران في مجال الطاقة النووية السلمية وتعارض ضرب المنشآت النووية الإيرانية، وترفض العقوبات المفروضة على إيران من قبل الغرب بواسطة الأمم المتحدة حيث ترى أحقية إيران فى إستخدام الطاقة النووية طالما كانت لإغراض سلمية. كما كانت  روسيا تزود سوريا بالسلاح والصواريخ لحماية المجال الجوي السوري، رغم علم روسيا بتزويد سوريا لحزب الله ببعض هذه الأسلحة، وهو الأمر الذي نبهت له إسرائيل مراراً وتكراراً.يمكن استنناج مما سبق المنهج البراجماتى الروسى الذى يتبعه بوتين أى انه على الرغم من توثيق العلاقات بين كلا البلدين الإ أن ذلك لم يؤثر على السياسة الخارجية الروسية ومحدداتها تجاه الكثير من البلاد التى تصنفها إسرائيل كعدو لها مثل إيران.[48]

تضع روسيا الحصول على التكنولوجيا المتطورة الخاصة بصناعة الأقمار الصناعة الصغيرة والنظم والأجهزة المرافقة لها -التي تعدّ إسرائيل متقدمة فيها- كهدف اساسى للعلاقة التى تجمع البلدين فى هذا المجال[49].

رابعا التعاون الثقافى والحضارى

يرى بوتين فى إسرائيل أنها بمثابة جسرا بين روسيا والغرب، كما يدعم بوتين هجرة اليهود السوفييت إلى إسرائيل، وتربطه علاقة حميمة برؤساء وزراء إسرائيل من شارون حتى نتنياهو. على صعيد أخر وكمحدد عام ودائم لسياسة الخارجية الروسية تجاه إسرائيل تنظر روسيا  بالاهتمام إلى أكثر من مليون ناطق بالروسية في إسرائيل لدرجة دعت بوتين إلى اعتبار إسرائيل إحدى الدول الناطقة بالروسية , وما فى ذلك من أهمية وروابط ثقافيةو حضارية تحرص عليها روسيا كمفتاح لمستويات أخرى من الأهمية السياسية والاقتصادية لإسرائيل وكمدخل لتعاون فى مجالات أخرى كالمجالات العسكرية و الأقتصادية وتنص نظريات العلوم السياسية الخاصة بالتكامل و التقارب بين الدول على  أن المشروعات والتعاون العلمى و الثقافى يمهد عادة التعاون على مستويات أعلى وذلك منطبق فى حالة العلاقة بين روسيا وإسرائيل.[50]

و ان وجود مليون يهودي روسي في إسرائيل يشكلون 20-25% من سكان إسرائيل يشكل اهمية ثقافية كبيرة لإسرائيل بالنسبة لروسيا ، حيث يسيطر هؤلاء على الشركات العملاقة وبورصات، كما يسيطر اليهود في روسيا على وسائل الإعلام الروسية، كما أن فيهم خبرات وطاقات علمية وتكنولوجية عالية تهتم روسيا بالاستفادة منها لذا هناك فائدة متبادلة وروابط ثقافية بين البلدين لا يمكن أنكارها أو تجاهلها لوجود نسبة كبيرة من السكان فى إسرائيل من أصل روسى ونسبة كبيرة من اليهود فى روسيا، ولتسهيل انتقال الاقتصاد الروسي إلى نظام السوق الحرة. ثم إن التعامل الاقتصادي بات فعالاً ونشطاً في العلاقات بين البلدين يصعب على روسيا تجاهلها والعمل جاهدة على الحفاظ على مصالح هؤلاء فى إسرائيل وحماية تلك الجالية الروسية الضخمة هناك.[51]

ايمانا من بوتين بإهمية الحفاظ على مصالح هؤلاء فى زيارة نتنايهو لبوتين فى موسكو فى إطار الأحتفال بمرور 25 سنة لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين فى يونيو 2016 تم الأتفاق  بين وزير الهجرة الأسرئيلى مع وزير الأقتصاد الروسى على بدفع تعويض التقاعد لمئات ألوف اليهود الروس الذين تركوا الاتحاد السوفيتي بين الأعوام 1970 و1992، ويتراوح عددهم بين 30 ألف إلى 100 ألف شخص ممن هاجروا من روسيا,كما ينال كل شخص منهم مبلغاً شهرياً يتراوح بين 120 و250 دولار وفقاً لقوانين التقاعد الروسية وبحسب سنوات العمل التي قضوها، وتعتبر هذه مبادرة حسن نية من جانب روسيا تجاه إسرائيل.

قد فرض الروس  أنفسهم في المجتمع الإسرائيلي ، وأقاموا لأنفسهم المسرح الروسي ولديهم 45 صحيفة باللغة الروسية وقناة تلفزيونية وإذاعات وعدد كبير جداً من مواقع الإنترنت وواصلوا الارتباط بروسيا وشــعبها، فحافظوا على زيارتها وهناك حوالى 60 ألف رجل أعمال من اليهود الروس في إسرائيل يعملون في روسيا. تؤمن القيادة الروسية أهمية الحفاظ على اليهود الروس كجزء من الشعب الروسي، فاعتبرهم فلاديمير بوتين مواطنين روس وأسماهم الشتات الروسي في إسرائيل. فعلى سبيل المثال عندما نشأت أزمة صفقة الصواريخ الروسية المتطورة «إس 300» لسورية، أعلن إنه لا يسمح بأن تضرب إسرائيل بهذه الصواريخ لأن إسرائيل بها مليون ونصف المليون روسي.[52]

وتتمثل أحد أوجه التعاون الثقافية الأخرى  فى إقامة  عدد من المعارض الروسية فى إسرائيل وعلى رأسها معرض “من روسيا مع المحبة ” فى تل أبيب طيلة التسع سنوات الماضية وشارك في المهرجان كبار الفنانين الروس ,وقامت برعايته شركات إسرئيلية على رأسها  شركة هاتف “بيزيك”.

الخاتمة :

تستغل إسرائيل العلاقات التجارية و الأقتصادية مع روسيا أجل إقناع روسيا بعدم جدوى تصدير التقنيات النووية والصواريخ إلى إيران، وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية في جوانب مختلفة، وخاصة تجارة الماس والمعادن الثمينة والأخشاب، وأخيرا إمكانية أن تستغل إسرائيل علاقاتها مع روسيا للتأثير في أحداث الشرق الأوسط  و الموقف الروسى منها .

الفصل الثالث : القضايا الإقليمية فى الشرق الأوسط وتأثيرها على العلاقات

المبحث الأول : القضية السورية

أولا : شكل العلاقات بين سوريا وكلا البلدين قبل اندلاع الأزمة

 العلاقات الروسية السورية قبل اندلاع الأزمة :

يلعب البعد الجيوسياسى دورمهم فى تحديد شكل العلاقات الروسية السورية منذ القدم ,لطالما وثقت روسيا علاقتها بسوريا لتأمين سواحلها على البحر المتوسط وهو احدالأسباب الرئيسية لتمسك الروسى بالعلاقات مع سوريا منذ عهد الأتحاد السوفيتى ,تملك روسيا فى سوريا ما  يمكن وصفه بنقطة امداد وصيانة فى مدينة طرطوس على الساحل السورى مقابل مبلغ مادى كإيجار  ,كما كانت تنوى روسيا وجود نقاط قاعدية للقوات البحرية الروسية فى الوطن العربى تحديدا فى سوريا ولكن جاءت الأزمة السورية لتحول دون تنفيذ ذلك ,وكانت تصف بعض الدراسات الأسرئيلية ذلك التواجد الروسي على السواحل الروسية بإنهاقواعدمتحركة تنهض بمهام التجسس.

كانت تقدم روسيا الدعم العسكرى والسياسى لسوريا على نحو قديكون محيراولكن الأمر يتعلق بالخيارات الجيوسياسية الروسية ,وان تلك الخيارات هى المحدد الأساسى الذى حكم شكل العلاقات بين البلدين قبل اندلاع الأزمة السورية.[53]

ربطت بين روسيا وسوريا علاقات قوية تجاوزات حدود الصداقة التقليدية وأسست لمستويات جديدةمن التعاون الأستراتيجيى منذ عهدالأتحادالسوفيتى ومن بعدتفككه ايضا حيث عملت الدولتين على تخلى عن أرث الحرب الباردة وكسر احتكار القطب الأوحدوالأتجاه نحوالتعددية,ظهرت محاولات الطرفين لتوثيق العلاقات فى الزيارات المتبادلة واجراء عدد من الأتفاقيات الثنائية بين البلدن فى مجالات الأقتصادية والتجارية على رأسهااتفاقية تجنب الأزدواج الضريبى علم  2000 و التى ساعدت  على تطوير العلاقات على صعيد القطاعين الخاص والعام.

وينظم العلاقات التجارية بين سوريا وروسيا عدد من الإتفاقيات والبروتوكولات التجارية وفي مقدمتها اتفاق  عام 1993 بشأن التعاون التجاري والاقتصادي والفني والذي نص على إتخاذ التدابير اللازمة لتسهيل وتشجيع المبادلات التجارية والتعاون الاقتصادي والفني ودعم التعاون في مجالات الطاقة والري والزراعة والصناعة والنقل والنفط والتجارة ومنح معاملة الدولة الأكثر رعاية فيما يتعلق بالرسوم الجمركية والضرائب إضافة إلى الإتفاق على تسديد المدفوعات بين البلدين بعملات قابلة للتحويل بصورة حرة وتسهيل وتنشيط إقامة المعارض الوطنية والدولية.‏‏‏[54]

فى المجال التعليم,أدرجت سوريا اللغة الروسية كلغة ثانية يختارالطلاب بينها و بين الفرنسية ,حيث وثقت البلدين العلاقات على كافة الأصعدة و المجالات ,فإن التقارب فى النواحى الأقتصادية والتجارية والثقافية يجعل من التقارب السياسى أسهل فى ظل وجود تفاهمات سابقة ومصالح مشتركة .

استمرت العلاقات بين البلدين على نحو الجيد حتى عند اندلاع الأزمة ,حاول بوتين الإبقاء على نظام بشار الأسد و كان الهدف بالنسبةلروسيا هو ابقاء سوريا بلد علمانى وعدم تدمير البنية التحتية السورية -وهوما حدث بالفعل- وحيلولة دون وقوع سوريا فى يد الجماعات المتطرفة, وكانت روسيا ضد اى عقوبات دولية تصدر ضد سوريا  ,حيث استخدمت روسيا الفيتو اربع مرات  في مجلس الأمن الدولي لمنع تلك القوى من تمرير مخططاتها التدخلية ضد سورية عبر المنظمات الدولية.[55]

العلاقات السورية الاسرئيلية

لم تسر العلاقات بين البلدين على نحو  الجيد منذ أن أحتلت اسرائيل هضبة الجولان السورية وحتى بعد تحرير أجزاء منها بعد حرب 1973,كانت العلاقات متوترة الى حد كبير وأن يسيطر على الأمر حالة من  اللاحرب و اللاسلم الإ ان اسرائيل لطالما كانت فى حالة استعداد لانتهاك من الجانب السورى .فى تحليل شكل العلاقات بين البلدين قبل اندلاع الأزمةالسورية ,نجد أن هناك عدد من السيناريوهات توصف تلك العلاقات .سيناريو يرى ان  من مصلحة الطرفين استمرار حالة اللاحرب و اللاسلم فيستطيع الجانب الأسرئيلى تبرير  طلب مساعدات عسكرية ضخمة، والتركيز على برنامج تسلح هائل بتهويله للخطر السورى المحتمل,اما بشار الأسد ليضمن استمراره فى الحكم  ويبرر ممارساته وإنفاقه العسكري.هنالك سيناريو أخر  هو حرص اسرائيل على ابقاء بشار الأسد وظهر ذلك جاليا فى دراسات قدمهاعدد من المتخصصين فى الشأن السورى فى جامعة تل ابيب عند اندلاع الأزمة السوية حول ذلك الحرص اولا لأنها تخشى وجود موجات ثورية بالقرب من حدودها و تشككها حول ما قد تأتى به المظاهرات من نظام لا تعلم موقفه تجاه اسرائيل ,نجد ان حرص اسرائيل على حكم العائلة العلوية يمتدالى أمد بعيد حيث قاتلت إسرائيل في ربع القرن الأخير مجموعات عسكريّة مدعومة مباشرة وعلنًا من قبل سورية، سواء في لبنان أو في فلسطين، ولكن إسرائيل حرصت منذ 1982على عدم توجيه أية ضربة موجعة إلى الجيش السوري، الذي هو العماد الوحيد للنظام السوري. [56]

ولما كان لايمكن فصل العلاقات الأسرئيلية السورية عن القضية الفلسطينية والعداء بين ايران واسرائيل –فى حين توثيق بشار الأسد العلاقات بين سورية وإيران -,فنجد أن سورية بالنسبة لأسرائيل  المحضن الأساس لعدد من قوى الممانعة في العالم العربي لها، فهي تحتضن حركة الجهاد وحماس، وكثير من قادة المقاومة الفلسطينية يقيمون في سوريا، بالإضافة إلى علاقتها الوطيدة مع حزب الله في لبنان.[57]

فى ظل عدد من سيناريوهات التى تُوصف شكل العلاقات بين البلدين ,بين ما يرى ان هنالك مصالح خفية بين البلدين تجعل الطرفين يحرصون على حالة اللاسلم واللاحرب وبين ما يرى ان سوريا تمثل تهديد وخطر لأمن اسرائيل,يظل محدد العلاقة الرئيس هو المحدد الجيوسياسى وهو هضبة الجولان ,فبالنسبة لأسرائيل عملية السلام هو صراع  سياسى  اى تود السلام الذى يخدم مصالحها فى هضبة الجولان وضمان عدم محاولة سوريا فى ردها لذا حرصها على علاقتها مع العائلة العلوية يصب فى مصالحتها المباشرة, فإن منذ تولى بشار الأسد الحكم لم ينجز اى فعل فى قضية هضبة الجولان وبقت كما هى وذلك يخدم المصالح الأسرئيلية .أكدت السيناريوهات السابقة أن إسرائيل تنظر للنظام السورى الحاكم على أنه عدو فى العلن وصديق فى السر.

على نقيض العلاقات الأسرئيلية السورية كانت العلاقات الروسية السورية التى سارت على نحو الجيد منذ العهد السوفيتتات اما بعد اندلاع الأزمة السورية بدأت مصالح الطرف الروسى والأسرئيليى تتلاقى وهى بالأساس الأبقاء على نظام بشار الأسد .وأصبحت كل من روسيا و أسرائيل تنظر الى الأزمة السورية على أنها فرصة يمكن استغلالها لخدمةالمصالح فى الشرق الأوسط ,فروسيا تريد الحفاظ على حليفها الأستراتيجيى فى المنطقةوأسرائيل تريد ان تحتفظ بهضبة الجولان تحت الأحتلال.

بإندلاع التظاهرات فى سوريا والاحتجاجات بدأت كل من روسيا واسرائيل تبنى الأراء تجاهها بل ووضع تصورات و سيناريوهات محتملة تجاه تطور الوضع السورى وبدأ كل طرف بالعمل على تحقيق مصلحته والحفاظ عليها فنجد روسيا تحمى حليفها الأستراتيجيى وتحول دون التدخل الأجنبى فى سوريا عن طريق المنظمات الدولية وانطلق الموقف الروسى تجاه الأزمة السورية من محوريين اولهما ادارة الغرب و الناتو للأزمة فى ليبيا وخسارة روسيا كل شئ لذا ليضع الغرب مصالح روسيا السياسية والأقتصادية فى الحسبان,وترى روسيا فى سقوط نظام بشار الأسد مكسب للغرب والولايات المتحدة الأمريكية وهى لا ترغب فى ذلك ,لذا كان موقفها الداعم لنظام بشار الأسد له اسسه ومحاوره التى تصب فى المصلحة الروسية[58],ونجد المتخصصون فى أسرائيل قاموا بوضع  تصورات حول التظاهرات والثورة فى سوريا ومن أهم تلك التصورات عن تطور الأمور  أن تحاول سوريا القيام بتصعيد عسكري عند الحدود الشمالية لإسرائيل في هضبة الجولان أو الحدود مع لبنان بهدف صرف الأنظار عن التظاهرات ضد نظام بشار الأسد كما اعرب المتخصصون السياسيون الأسرئيلون عن قلقهم بشأن استخدام النظام لعناصر من حزب الله لقمع التظاهرات ومايمثله ذلك من خطر على أسرائيل ,وكان هنالك تصورات متفائلة بشأن تلك التظاهرات وإمكانية سقوط نظام بشار الأسد الذى سوف ينهى بالتالى الأرتباط بين سوريا وإيران الذى طالما اثار ريبة وقلق الطرف الأسرئيليى.

ثانيا :نقاط التحول فى موقف الدولتين تجاه الإزمة السورية :

لم تستغرق الثورة السورية الكثير من الوقت لتتحول الى ثورة مسلحة,عدم قدرة النظام على السيطرة على الوضع وقمع المتظاهرين وحتى بعد الأستعانة  بعناصر إيرانية وعناصر من حزب الله وبدأت المعارضة فى استخدام سلاح فتحول الأمر الى أزمة حقيقية وبدأت القوى الكبرى فى محاولاتها فى التدخل فى الوضع السورى التى تصدت له روسيا ,نجد ان الجانب الإسرائيليى ظل متريثا عند اندلاع الثورة لديه مخاوف و لكن لا ينوى التدخل ومن مصلحته إضعاف النظام بشكل او بأخر   ولكن مر ذلك الموقف الى نقاط تحول اثر احداث تسببت فى ذلك التحول .أهم تلك الأحداث تغير فى السياسة الخارجية التركية تجاه الأزمة السورية بعد تعرضها الى  الهجمات الأرهابية من قبل تنظيم حزب العمال الكردستاني المصنف كجماعة إرهابية في تركيا، أو تلك التي تبناها تنظيم داعش، مما دفع تركيا الى التفكير  في استراتيجية جديدة تساهم في التغلب على الهجمات التي تستهدف الأراضي التركية، وذلك من خلال التنسيق والتعاون الأمني والاستخباراتي مع قوى الجوار والقوى الإقليمية الأخرى على رأسهم إسرائيل ,فإن جميع الشواهد تؤكد على مصالحةتركيا إسرئيلية ووجود تفاهمات ومصالح مشتركةومتشابكة فيما يخص الأزمةالسورية [59]و التى قد تدفع إسرائيل الى تغير موقفها من الأزمةالسورية والدخول بجانب حلفائها الجدد روسيا وتركيا,ثم تأتى تانى نقاط التحول فى الموقف الأسرئيليى مع زيادةالخوف من الأثار البعيدة  للأزمة السورية على الأمن القومى الإسرئيلي و التى ترى فى الحرب مع حزب الله على حدود هضبةالجولان امر حتمى إذا استمر الوضع هكذا والخوف الشديد من زيادة القدرة القتالية لعناصر حزب الله بسبب الحرب فى سوريا ووجود سلاح فى سوريا يزيد من المخاوف الإسرئيلية من الأزمة السورية ,تخشى إسرائيل التدخل فى الأزمة السورية لطبيعتها المعقدة و لكن اذا تعلق الأمر  بتهديد مباشر للأمن الإسرئيليى سوف تتدخل خاصة بعد إمكانيات التقارب بينها و بين روسيا التى تساند نظام مباشر الأسد وتركيا التى تجرى اتصالاتها تلك الأيام مع نظام بشار الأسد –الأمر التى كشفت عنه الأستخبارات الإسرئيلية-[60] .

من اهم الأحداث التى أدت الىتغير فى الموقف الأسرئيلى هو التدخل العسكر الروسى فى سوريا و ما ترتب عليه إعادة النظام سيطرته على مناطق قريبة من مدن حلب وإدلب بدعم من روسيا التي شن طيرانها الحربي غارات شديدة ضد المعارضة,على الرغم ان تغير فى موقفها ليس علنا – من أجل عدم إثارة غضب الولايات المتحدة الأمريكية التى طالماانتقادتها إسرائيل بسبب سياستها المترددة- ولدى الجانب الإسرئيليى تخوف من انتصار نظام بشار الأسد وزيادة قدرته على البقاء بعد التدخل الروسى وذلك لا يصب فى المصلحة الإسرئيلية لانه يعنى انتصار إيران وحزب الله ,و على الرغم من ان إسرائيل تعى جيدا أن الحرب فى سوريا لم تحسم بعد ،-لأنه على الرغم من الغارات الروسية- فإن المعارضة السورية، ورغم الخلافات فيما بينها، ما زالت بعيدة عن الاستسلام [61]الإ ان الأمر  جعل الطرف الإسرئيلى يعيد ترتيب اوراقه و النظر فى الأزمة السورية مرة أخرى لتخوفه من تداعيات ذلك التدخل وخاصةإن اى انتصار سوف يحققه النظام من شأنه  أن يدفع النظام إلى توجيه قواته نحو الجولان   من أجل ضرب قوات التنظيمات التي تحارب النظام. والمشكلة بالنسبة لإسرائيل في هذا السيناريو أنه ستأتي مع قوات النظام إلى الحدود مع إسرائيل عناصر من حزب الله وإيران ، فعلى إسرائيل التغلب على تلك المخاوف مع الحفاظ على العلاقات الجيدة مع روسيا لأنها تصب فى مصلحتها.[62]

ما حدث فى معركة حلب وحدوثها فى التوقيت التى تعقد فيه مفاوضات فى “جينف” بخصوص الأزمة السورية يدل على فشل الولايات المتحدة الامريكية من التصدى لتأثير الروسى على مجريات الأمور فى سوريا و إن على  إسرائيل إن توطت علاقاتها بروسيا فهى الأن لها نفوذ ووجود فى منطقة الشرق الأوسط أكبر وأكثر تأثيرا من الولايات المتحدة الأمريكيةو الدول الغربية .

قد يبدو  ظاهريا أن موقف إسرائيل المترددو المتغير تجاه الأزمة السورية ,ولكن فى حقيقة الأمر  إسرائيل لا تهتم لمصلحة النظام او المعارضة كل ما فى الأمر أنها تريد ان تستمر الحرب الطاحنةفى سوريا حتى تستنزف جميع الأطراف قوها و يصبح من المستحيل قيام دولة سورية قوية مرة أخرى أو حكومة تستطيع المطالبة بعودة هضبة الجولان المحتلة

اما فيما يخص الموقف الروسى من الأزمة فى سوريا فمر بنقاط تحول عدة ولكن يظل الهدف الروسى واحد وواضح منذ البداية هو الأبقاء على نظام بشار الأسد  وحماية مصالحها هناك حيث ان لها مصالح أقتصادية وسوريا هى حليف لروسيا فى الشرق الأوسط و لا تريد التخلى عنه ,كان التدخل العسكرى الروسى فى سوريا جاء بناءا على طلب من نظام بشار الأسد بالتدخل وارتكاز على الأتفاقيات المبرمة بين الدولتين كما حرص الخطاب الروسى على على تأكيد أهداف المعلنة للتدخل و هى ضرب “داعش”و الجماعات الأرهابية الأخرى التى تحارب النظام ودعم نظام بشار الأسد وتنبأت الكثير من الدراسات أن استمرار العمليات الروسية لن يطول بسبب المشكلات الأقتصادية التى تعانى منها روسيا بسبب العقوبات الأقتصادية الغربية التى فرضت عليها بعد أزمة أوكرانيا  ويعتبر ذلك تحول جوهرى فى شكل التأييد التى تقدمه روسيا الى نظام بشار الأسد من تأييد سياسي الى تأييد بتدعيم موقف النظام فى مواجهةالمعارضة بإستخدام “التدخل العسكرى ” وذلك التدخل العسكرى المعلن فى نهاية سبتمبر 2015 نقطة تحول جوهرية فى الأستراتيجية العسكرية الروسية لأنها المرةالأولى منذ نهاية الحرب الباردة تستخدم روسيا القوة العسكرية خارج نطاق الجوار الروسى  و رأى المحللون ذلك  التدخل بأكثر من رؤية ولدينا عدة سيناريوهات فى إطار تحليل ذلك التدخل. ” سيناريو الأنخراط المحدود” وان هذا التدخل بمثابة مناورة عسكرية محدودة النطاق لمواجهة سياسة الأنعزال و الأحتواء التى اتبعتهاالقوى الأوروبية ضد روسيا عقب التدخل فى أوكرانيا ,مما دفع الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية الى رفع العقوبات التى أثرت على الأقتصاد الروسى سلبا و من هنا قد يدافعنا ذلك الى القول  ان هذا التدخل ما هو الى حل أزمة داخلية روسية ,وهناك سيناريو الذى اعتبر التدخل الروسى هو  تعبير عن رغبة روسيا فى التمركز  فى منطقة الشرق الأوسط وتأمين منفذ دائم لها على البحر المتوسط و سيناريو اخر يعتبر التدخل هو”مناورة سياسية” بالإساس  ,وسيناريو اخر وهو “التموضع الأستراتيجيى “اى انه تمدد لسعى روسيا التمركز فى منطقة الشرق الأوسط ,وتأمين منفذ دائم على البحر المتوسط خاصة أن اغلب القواعد العسكرية الروسية تطل على بحر القزوين ,اى أن التدخل يعتبر محاولة إيجاد نقاط تمركز روسية فى منطقة الشرق الأوسط ,و على محيط البحر المتوسط للتغلب على محاولات التطويق الجغرافى من جانب حلف الناتو ,هناك سيناريو رابع على نقيض السيناريوهات الغربية التى تؤكد على الطابع المحدود والتكتيكى للتدخل العسكرى الروسى فى سوريا هو تورط روسيا فى حرب شاملة واسعة النطاق قد تنخرط فيها أطراف أقيليمية ودولية سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة عن طريق دعم حلفائها داخل سوريا ,ان تلك السيناريو  مبنى على مؤشرات اولها تكثيف الأنتشار المضاد فى أعقاب التدخل العسكرى الروسى كثفت الدول الغربية لانتشارها العسكرى فى محيط سوريا وقد يؤدى ذلك الى احتمالات نشوب مواجهات بين مختلف الأطراف الدولية خاصة لو توترت مرة أخرى العلاقات بين روسيا و الدول الغربية,و الصدام مع تركيا حيث أدى إسقاط المقاتلات التركية للقاذفة الروسية الى توتر العلاقات الروسية  التركية ,و إن كانت تركيا تعمل الإن الى تحسين العلاقات مع روسيا الإ ان إسقاط الطائرة سوف تكون له نتائج وخيمة على منطقة الشرق الأوسط ككل ,بدء التدخل الروسى فى سوريا تكتيكيا وكان يستهدف ضمان موقع مستديم لروسيا فى التفاعلات الأقليمية فى منطقة الشرق الأوسط متخذة مكافحة “داعش” و الإرهاب حجة للتدخل العسكرى- وطالما نوهت روسيا فى مؤتمرات جينف التى عقدت برعاية الولايات المتحدة الأمريكية للوصول لحل سياسى للإزمة فى سوريا انه لا يمكن وجود حل سياسى الإ بعد مكافحة الإرهاب و القضاء عليه-  و واجهت  واقعا دوليا وإقيلميا معقد نتيجة كثافة الأدوار الدوليةو الإقليمية فى سوريا.[63]

و إن  لإسقاط الطائرة الروسية التى اخترقت المجال الجوى التركى  تداعيات تخص الموقف الروسى تجاه الملف السورى الذى يمكن أن تستغله   موسكو  لإزعاج أنقرة، وأشار أحد الباحثين إن الخطوات المتوقع اتخاذها من الجانب الروسي قد تكون أولاً من خلال تلاعبها بالملف الكردي بدعم قوات YPG الكردية ذراع حزب العمال الكردستاني في سوريا، وثانياً من خلال تكثيف الحملات الجوية على مواقع المعارضة السورية. وثالثاً قد يكون من خلال استهداف روسي للطيران التركي، ورابعاً وكما أشار بوتين في خطابه من خلال إطلاق حملة تصوّر فيها تركيا كداعم أساسي لتنظيم الدولة الإسلامية.[64]

بينما يشهد العالم  انتقال  من نظام أحادي القطبية إلى نظام ثنائي القطبية وهي ترى بتدخلها بالملف السوري فرصة لتحقيق ذلك حيث تتقاطع مصالح الروس مع الصين ومع دول وحلفاء آخرين خاصة بعد خسارتها الأقتصادية جراء عقوبات التى فرضت عليها بعد الأزمةالأوكرانية.[65

ثالثا : تقارب المصالح الروسية و الأسرئيلية  و اوجه الأستفادة كل طرف من الأزمة.

فى ضوء التغيرات التى يشهدها العالم اليوم وحاجةإسرائيل لروسيا كحليف قوى فى الشرق الإوسط بعد تراجع الدور الإمريكيى وعدم التوافق الذى نشب بين إسرائيل وإدارة اوباما ,وحاجة  روسيا لتطلع بدور إقيليمى فى الشرق الأوسط أكبر لذا تسعى روسيا لتوثيق علاقتها بكل من مصر و إسرائيل وإيران و دول الخليج على رأسها المملكة العربية السعودية ,فإن روسيا بعد الأزمة الأوكرانية وما تصببت فيه من مشكلات بالنسبة لروسيا و اهتزاز مكانتها كقوى دولية كبرى ثم العداء الذى نشب بين أنقرة وموسكو يتتطلب من روسيا إعادة دورها فى العالم و الشرق الأوسط تحديدا منتهزة تراجع الدور الأمريكى فى الشرق الأوسط و عدم استجابة الأدارة الأمريكية لما ترجوه اسرائيل .

جاء الصراع السورى ليشكل أمكانية لتقارب بين الدولتين فى ضوء المصالح المشتركة ومحاولة الدولتين الى توثيق العلاقات فيما بينهما فعلى الرغم من التزام إسرائيل بعدم التدخل فى الصراع السورى الإ أنها استطعت تحقيق مكاسب من وراء ذلك الصراع ,إما بالنسبة روسيا فهى بتدخلها فى الصراع السورى تحقق المكاسب وأهمها التطلع بدور إقليمى ودولى مؤثر كما يضمن لروسيا مكانة تؤثر على شكل الصراع السورى بالشكل الذى يخدم مصالحها ,بين التدخل الروسى وعدم التدخل الإسرئيلي تمكن أمكانيات التقارب فى العلاقات بين الدولتين و التى هى بالأساس علاقات قوية  حيث زيادة معدلات التجارة والتبادلات الأقتصادية بين البلدين ,وزيادة عدد الزيارات لكل من موسكو وتل أبيب  وايضا زيادة عدد الرعايا الروس فى إسرائيل ,فإن أمكانيات التقارب مبنية بالأساس على مصالح الدولتين فى سوريا .

أن المصالح الإسرئيلية فى استمرار الصراع  السورى  تتمثل بالأساس تصريحات اسرائيل الدائمة بعدم تفهم أدارة أوباما المشكلات التى تواجه إسرائيل فى الشرق الأوسط بل وصل الأمر الى تهديد الولايات المتحدة بوقف المساعدات العسكرية الى إسرائيل , كما ان إسرائيل على مدار سنين الأزمة السورية حققت أهداف تتعلق بإمنها القومى وأهمها إنهاء وجود السلاح الكيميائى من سوريا فى عام 2013 فوجود أسلحة كيميائية فى سوريا كان يثير قلق أسرائيل فى حالة وصوله الى عناصر حزب الله .لذا نجد إسرائيل تستفيد من الأزمة السورية ,وأنها  تخدم الأهداف الأسرئيلية و بالأخص مطامعها فى هضبة الجولان .اما بالنسبة لروسيا فإن المصلحة الروسية فى سوريا ترتبط بالأمن القومى الروسى وأمن واستقرار المنطقة ,وأن مكافحة روسيا للإرهاب يتعين أن تبدأمن المناطق الحاضنة له ولاسيما سوريا خاصة بعد ان زاد القلق الروسى جراء زيادة عدد المنضمين الى صفوف “داعش” من روسيا ودول أسيا الوسطى.يجب الأخذ فى الأعتبار ان موقف روسيا المؤيد لنظام بشار الأسد فهى لا تدعم فقط الدولة السورية ولكنهاتحول دون تكرار السيناريو  الليبى ومن قبله العراقى ,وتحمى امنها القومى من تصاعد التهديد الداعشى ,فإن روسيا ترى فى استمرارية نظام بشار الأسد فى حد ذاته تصدى للأرهاب ,فإن هدف روسيا المعلن هو استئصال الإرهاب من جذوره واستعادة الأستقرار لسوريا وكان نجاح الحملة الروسية عاملا اساسيا للدفع بالتسوية السلمية وعقد مؤتمر فيينا (1) فى 30 أكتوبر 2015 ثم مؤتمر فيينا (2) فى 14 نوفمبر ,ونجح القاءان فى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة ,والتوافق حول المبادئ و الأجراءات التى تحكم تسوية الأزمة السورية.[66]

أعربت إسرائيل عن قلقها من دعم روسيا للنظام السورى بأسلحة ومعدات حديثة ,وتعاظم فى أعقاب التدخل العسكرى الروسى فى سوريا ,حيث  ترتكز  مخاوف إسرائيل على تجارب سابقة وتدخلات الروسية فى أفغانستان ودعم مصر فى حرب الأستنزاف ,على الرغم من ذلك يغلب سيناريو الأحتواءوالتنسيق بين روسيا وإسرائيل وإمكانيات التقارب بينهما بناء على عدةمؤشرات اولها طلب تل أبيب موسكو  بلقاء بعد التدخل العسكرى الروسى فى سوريا مباشرة واصطحب نتنياهومعه وفدأمنى رفيع المستوى وكان هدف الزيارة معرفة حدودالتدخل الروسى فى سوريا خاصة بعد تحويل روسيا ميناء طرطوس الى  ميناء عسكرى بالأضافةالى وصول أسلحة متطورة مثل طائرات “سوخوى 27 “و المروحيات الروسية,وقدسعى نتنياهو للتوصل الى تفاهم مع روسيا بخصوص الحفاظ على حرية التحرك العسكرى الإسرئيليى فى المنطقة ,والتنسيق بين الطرفين لمنع وقوع صدام  غير مقصود بين الطرفين ومساعدة روسيا لمنع نقل أسلحة متطورة من أى منطقة سورية الى حزب الله فى لبنان ومنع وجود قوات من حزب الله فى المنطقة الجنوبية من سوريا المحاذية لهضبة الجولان كما كان هدف نتنياهو الغير مباشر  إعادة تأكيد تفاهمات السابقة بين إسرائيل وروسيا بخصوص عدم تزويد النظام السورى بأسلحة روسيا حديثة وفى مقدمتها الصواريخ المضادة للطائرات وكما يبدو حصل نتنياهو  على استجابة روسيا على متطلباته حيث تم تشكيل لجنة عسكرية مشتركة بين الجيشين فىالمجالات الجزية و البحرية والألكترونية كما جاءت تصريحات بوتين فى أعقاب تلك الزيارة لتطمئن إسرائيل بأنها تتفهم خوف إسرائيل ,تلك التصريحات تؤكد حرص بوتين على العلاقات مع إسرائيل.

إن إسرائيل عدت التدخل العسكرى الروسى قد يخدم مصلحها حيث سيمنع سقوط نظام بشار الأسد ويطيل أمدالحرب وتجعل من منطقة الساحل السورى  منطقة نفوذ روسى تحت حكم بشار الأسد مما يؤدى الى أحتمال تقسيم سوريا الى مناطق نفوذ مختلفة مما يؤدى الى إضعاف سوريا وإبقاءنظام بشار الأسد ضعيف لا يقدر على فعل شئ خاصة فى قضية  هضبة الجولان وقد شدد نتنياهو فى عدد من التصريحات إنه لا يرغب فى العودة الى الإيام التى كانت روسيا وإسرائيل فى موقع خصومة ,فإن ليس من مصلحة إسرائيل ابداء اى عداء تجاه روسيا خاصة بعد توثيق روسيا علاقاتها بدول الشرق الأوسط .

وقدعبر القادة فى إسرائيل عن ترحيبهم بالتنسيق مع الروس فى سوريا و أن سيناريو أسقاط الطائرة الروسية من قبل تركيا لا يمكن ان يتكرر مع إسرائيل على الرغم من دخول الطائرات الروسية الأجواء الأسرئيلية مرارا  فهى لا تنوى مهاجمةإسرائيل ,كما أن روسيا لا تسعى فى التورط فى قتال إسرائيل لأن عمليات روسيا فى سوريا محدودة النطاق وهى تسعى الى تحقيق أهدافها بتكلفة محدودةلأنها لا تقوى أقتصاديا على القيام بمغامرات غير  محسوبة ذات تكلفةباهظة. [67]

وقد استمر التعاون وبناء التفاهمات بين البلدين بشأن الأزمة السورية منذ اندلاعها ؛ فبعد أن تم الاتفاق على إطار للعمل المشترك بين البلدين بعد دخول القوات الروسية إلى سوريا أواخر عام 2015، طلبت إسرائيل من روسيا أن يتم الاتفاق من جديد بين البلدين في أعقاب قيام روسيا بنصب صواريخ مضادة للطائرات في سوريا في من نوع “إس 300. ولم يتوقف التنسيق بين روسيا وإسرائيل حول الملف السوري حيث تحدَّث نتنياهو مع بوتين هاتفيًّا ثلاث مرات بشأن سوريا. كما زار نتنياهو والرئيس الإسرائيلي، رؤوبين ريفلين، روسيا أربع مرات خلال العام 2016، ما يدل على التفاهمات بين البلدين بشأن الملف السوري؛ حيث تدرك روسيا الحساسية الإسرائيلية بشأن اقتراب الصراع في سوريا إلى الحدود الإسرائيلية.

وهناك بعض  من الانعكاسات الإيجابية للتدخل الروسي في سوريا على إسرائيل:

أولًا: استقرار الوضع في سوريا  وإن كان بشكل نسبي ,حيث تفضِّل إسرائيل الاستقرار في الساحة السورية لكي يكون لها عنوان سياسي داخل البلد تستطيع التعامل معه وبناء تصورات تجاهه، وعلى الرغم من أن إسرائيل لم تصرِّح بشكل واضح ماذا تريد كحل للأزمة فى  سوريا إلا أن الاستقرار ووضوح الرؤية في الساحة السورية هو مهم لإسرائيل، وهذا حدث بفضل التدخل الروسي ويشاركها فى هذا التصور الرئيس الأمريكى الجديد دونالد ترمب حيث يرى فى أستمرار نظام بشار الأسد وضع أفضل من الفوضى العارمة .

ثانيًا: التنسيق مع روسيا أظهر إسرائيل كدولة مهمة ومستقرة وذات مصداقية في المنطقة ولاعب سياسى مهم مؤثر فى ميزان قوى الشرق الاوسط.

خاتمة:

استطاعت إسرائيل أن تبني تفاهمات مع روسيا حول مصالحها الأمنية في سوريا، وتتمثل هذه المصالح في منع نقل سلاح من الساحة السورية إلى لبنان، ومنع اقتراب الحرب من الحدود الإسرائيلية. أكد الجانب الإسرئيلى على موقفه الحيادى من الحرب فى سوريا مما سهل من امكانيات  التفاهمات  بين الطرفين فهى لا تدعم طرفًا ضد الآخر وأنها لا ترى نفسها شريكًا في تحديد مستقبل سوريا؛ الأمر الذي دفع روسيا إلى الأخذ بعين الاعتبار المصالح الإسرائيلية ذات الطابع الأمني في سوريا. مثلت الأزمة فى سورا امكانية لتقارب من الطرفين ولكن فى ظل وصول دونالد ترامب الى البيت الأبيض لا نعرف اى اتجاه ستسلكه تلك التفاهمات.

المبحث الثانى : القضية الفلسطنية

لاشك من أهتمام روسيا  بما يجري في منطقة الشرق الأوسط وتسعى جاهدة من خلال مواقفها السياسية المعلنة لوقف نزيف الدماء على الأراضي الفلسطينية، وطالما كانت روسيا  تهتم بالحقوق المشروعة لشعب فلسطين، وحقه الطبيعي في اقامة دولته المستقلة، كما انها تحترم نضاله المشرف لبلوغ أهدافه.

بعد انشاء دولة إسرائيل ,كانت روسيا مع قرار تقسيم أيمانا من حق للفلسطينيين في اقامة دولتهم المستقلة على تراب ارضهم ، ولم يتغير هذا الموقف الروسي منذ إعلانه على  الرغم من توطيد العلاقات بين روسيا وإسرائيل كما شهدت روسيا تواجد مكثفا للوبي الصهيوني على اراضيها، وقد حاول هذا اللوبي مرارا تغيير تلك السياسة او زحزحتها, ولكن روسيا رفضت هذا كله  ,ومازالت مستمرة على نهج مساندة حقوق الشعب الفلسطينى.

وحتى بعد تفكك الأتحاد السوفيتى ,حاولت روسيا تعزيز مكانتها على الساحة العالمية خاصة منطقة  الشرق الأوسط عن طريق الأنخراط فى القضايا الشائكة فى المنطقة , ولتحقيق هذا الهدف كان على روسيا أن تأخذ موقفًا من الصراع الفلسطينيالإسرئيلى .وأن تصبح شريك للولايات المتحدة في البحث فى بحث عن حل لتسوية الصراع.

الموقف الروسى من القضية الفلسطنية

تستند روسيا الاتحادية في بناء موقفها من تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى قاعدة حقوقية،و هى قرارات مجلس الأمن( 242 ,338 ,1397 , 1515  )، والمبادرة العربية السلمية لعام 2002 ,وخريطة الطريق 2003 التي اقترحتها اللجنة الرباعية المؤلفة من روسيا الأتحادية و الولايات المتحدة والأتحاد الأوروبى والأمم المتحدة، أسسًا لأيّ تسوية محتملة بين الطرفين. وانطلاقا مما تضمّنته هذه الوثائق فإن روسيا تدعم الحل الذي يرى إنشاء دولة فلسطينية مستقلة، تعيش في سلام وأمن إلى جانب إسرائيل على أساس مما كانت عليه الحدود عام 1967 ,ورفض استمرار فى بناء المستوطنات الاسرائيلية على الأراضي الفلسطينية. وفي الوقت نفسه، تدين وزارة الخارجية الروسية بالحزم العنف ضد سكان إسرائيل المسالمين.[68]

وإن تتطور السياسة الروسية الخارجية ومواقفها تجاه الصراع الإسرئيليى الفلسطينى على مدى العقود الخمس الماضية ينظر برغبة روسيا فى الأحتفاظ بعلاقات جيدة ومتوازنة مع أطراف الصراع جميعا ,وباستعادة العلاقات الدبلوماسية بين روسيا الأتحادية وإسرائيل عام 1991 وتطور العلاقات بين البلدين بشكل كبير تزامن ذلك مع تأييد القيادة الروسية للقضية الفلسطنية ,واظهرته ذلك تصريحات المسئولين والسلوك التصويتى لروسيا داخل الأمم المتحدة.[69]

بالنسبة للعلاقة بين روسيا وحركة حماس على عكس موقف الولايات المتحدة الأمريكية و الأتحاد الأوروبى منها بادراجها فى قوائم المنظمات الأرهابية ,تحتفظ روسيا بعلاقات جيدة معها ,وظهر ذلك جاليا من خلال إشادة روسيا بتنائج لقاء مكة بين زعماء حماس وفتح الذى تم عقده فى 2007 ,واعتبرته روسيا فتح طريق لاستئناف عملية السلام فى الشرق الأوسط.[70]

وفى بعض التحليلات لهذا الموقف من حركة حماس المخالف لموقف الولايات المتحدة الأمريكية منها ومن القضية الفلسطينية ككل لسعيها أن تكون لاعب دولى مستقل عن الرؤية الإمريكية فى الشرق الأوسط ,وبعد التحليلات الأخرى ترى فى هذا الموقف ما هو الإ مناورة روسية لخدمة مصالحها مع العالم الغربى وبشكل لا يخدم من الاساس المصلحة الفلسطنية.

ويتعرض الموقف الروسي لانتقادات عنيفة من وسائل الاعلام الغربية وفي داخل روسيا ايضا من قبل وسائل أعلامية يديرها اشخاص يحملون جنسيات مزدوجة روسية واسرائيلية، غير ان ذلك لم يغير من الموقف السياسي الروسي الثابت تجاه القضية الفلسطينية,حيث تستخدم روسيا هذا الملف تحديدا وعدد من مواقفها تجاه قضايا الشرق الأوسط ورقة للمساومة على مصالحها مع الغرب فلا يهمها مثل تلك الأنتقادات الأعلامية.ولا ترى روسيا أن أنفراد الولايات المتحدة الأمريكية في حل ازمة المنطقة هو الأمر الطبيعى بل لابد أن تعطى الفرصة الى القوى الكبرى الأخرى للمشاركة وأن تكون الجهود جماعية وليس فردية والا تنفرد هي وحدها بمعالجة موضوع المستوطنات الاسرائيلية ،وترى روسيا في التعامل السياسي الامريكي مع ازمة منطقة الشرق الاوسط خلل حيث  أرادت الولايات المتحدة الأمريكية  تسريع المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وذلك قبل نضوج نقاط معينة مثل عقبة القدس، حيث لم يتوفر حل وسط لهذه المدينة، وبالتالي فمن الصعب ايجاد حل سريع للأزمة الفلسطينية بمنأى عن حل قضية القدس، فمن الخطأ من وجهة النظر الروسية تكثيف المفاوضات وتسريعها دون النظر في تلك المسألة وحلها، لأن ابقاء قضية القدس معلقة سوف يؤدي الى مزيد من اندلاع العنف، وهذا ما يحدث على ارض الواقع حاليا. وترى روسيا ان الولايات المتحدة تتحمل الجزء الأكبر في الأخفاق الذي انتهت  به عملية التسوية في المنطقة فعند إجراء مفاوضات بشأن مسألة القدس كان كل من الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي قد استنفد ما لديه من مرونة ومن تنازلات بما أدى الى عدم الأقدام على اي تنازلات جديدة، في وقت تحث فيه الولايات المتحدة الأمريكية على التوقيع على حلول نهائية بين الطرفين. وهو امر اشبه ما يكون بالمستحيل دون الوصول الى حلول وسط ترضى الطرفين وتلك المرحلة لم يتم بلوغها حتى الأن,وجراء  ذلك فشلت المفاوضات، واشتعلت الأوضاع في المنطقة.[71]

ورغم عدم وجود آراء مشتركة بين روسيا واوروبا ازاء هذه الرؤية السياسية  بسبب الضغوط الصهيونية التي تمارس على صناع القرار في عديد من الدول الأوروبية، الا أن روسيا تعتقد أن بنمو الأقلية الإسلامية في عدد من البلدان الأوروبية،سيؤدى الى أهتمام  -على  المدى القصير- الحكومات الأوروبية بالقضايا العربية المصيرية وعلى رأسها قضية القدس التي تهم المسلمين والعرب، فالمسلمون في تلك الشعوب مواطنون ولهم رأيهم حول ما يجري في الشرق الأوسط، ولاشك انهم سوف يسعون للتأثير بشكل مباشر على مواقف حكوماتهم، وذلك على الرغم من التواجد الصهيوني في القارة الأوروبية القوى والمتأصل,وترى روسيا ضرورة اتخاذ موقف اوروبي موحد تجاه مسألة النزاع الفلسطيني – الاسرئيلي، فإنه لولا وجود الاتحاد الأوروبي كهيئة سياسية لكانت عدة بلدان اوروبية كبرى اشتركت منفردة مع روسيا في رعاية العملية السلمية في منطقة الشرق الأوسط.[72]لذا يتبين الموقف الإيجابى الروسى من القضية الفلسطنية على الرغم من الأحتفاظ بالعلاقات الجيدة مع كل من الطرفين الإسرئيليى والفلسطينى ,فإن العلاقات الفلسطينية   الروسية هي علاقات تاريخية ووطيدة ,كما أن لروسيا دوراً مهما في إحلال السلام وإقرار الحقوق الوطنية المشروعة لشعب فلسطين في إقامة دولة فلسطين المستقلة على كامل حدود عام 1967.[73]

روسيا وعمليات دعم السلام فى الصراع الفلسطينى الإسرئيلي

تتضح الجهود الروسية في دعم عملية السلام من خلال الزيارة التي قام بها شيمون بيريز إلى موسكو لمقابلة بوتين في نوفمبر 2012 لمناقشة الجديد حول المفاوضات الفلسطينيةالإسرائيلية. كما أن وزير خارجية روسيا التقى محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، في القاهرة وفي عمان من أجل إحياء عملية السلام.

وفى 2012 وبعد سحب نتنياهو الثقة من الكنيست  ، وإجراء انتخابات 2013 التي أسفرت عن تشكيل حكومة ائتلافية جديدة من أحزاب مختلفة- من بينها تيارات دينية متشددة وأحزاب قومية – أصبح من الصعب تشكيل موقف إسرائيلي موحد تجاه عملية السلام مع الجانب الفلسطين ,ولكن لم تتوقف روسيا عن دعمها لفكرة أنشاء دولة فلسطنية كما انها تساند القرارات التى فى صالح فلسطين التى يتم اتخاذها فى الامم المتحدة.

حيث تبرز رغبة روسيا  في تعزيز دورها في عملية السلام بين فلسطين وإسرائيل ,وذلك فى ظل تعدد المبادرات التي تقدمها قوى إقليمية لوقف انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي ووضع حد لبناء المستوطنات وإنهاء الاحتلال دون جدوى,وفى أى التصريحات لبوتين أكد على أن كون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية مستقبلية، وفي هذا الإطار أصبح من الضروري توضيح الرؤية الروسية التي تعتبر أن القدس الغربية عاصمة لإسرائيل.وخلق هذا البيان حالة من الغضب في الأوساط السياسية العربية؛ فقد اعتبرته لجنة الشئون العربية بالبرلمان المصري، مرفوضًا تمامًا، مؤكدة أن القدس كاملة عاصمة عربية لفلسطين. على أى حال  فإن هذا االتصريح يتناغم مع تاريخ الموقف الروسي من القضية الفلسطينية، فضلًا عن توافقه مع مطالب بعض القادة العرب المنادية بالالتزام بحل الدولتين وفقًا لحدود 67 ، في سبيل تحقيق السلام، وتحقيق “التسوية الفلسطينية ـ الإسرائيلية” .[74]

وتختلف روسيا في نظرتها إلى القضية الفلسطينية عن الولايات المتحدة، فهى ترى انه لابد من أن تعطي الفرصة لدول كبرى وإقليمية أخرى لتأخذ دورًا في المشاركة في حل أزمة المنطقة، وألَّا تنفرد هي وحدها بمعالجة موضوعات التى تتعلق بالاحتلال الإسرائيلي، لاسيما أن الولايات المتحدة الأمريكية هى دولة  تعد حليفة وثيقة لإسرائيل، مما يؤثر بشكل كلي على مضمون المباحثات والمحادثات التي تتم بين الجانبين برعاية أمريكية.[75]

يرى الجانب الفلسطنيى الموقف الروسى بإنه موقف فى صالح القضية بالتأكيد وفى  تدخل القيادة الروسية موقف إيجابي، ويمثل مظلة دولية,كما ترحب السلطات البريطانية بالمبادرات لأقامة مؤتمر دول للسلام برعاية روسيا بدلا من المفاوضات الثنائية التى تعقد بين الجانب الفلسطينى و الإسرئيليى التى ثبتت فشلها وعدم جدوها .

وعلى ما سبق نلاحظ  عدم ثبات السياسة الروسية الخارجية عموما تجاه منطقة الشرق الأوسط، وخاصة سياستها تجاه القضية الفلسطينية. لكن هذا لا يعني عدم التوازن، فتذبذب السياسة الروسية كان في الاستمرارية، وليس في المواقف. وبالرغم من عدم الثبات في السياسة الروسية من حيث درجة تركيزها أو حدتها إلا أنها اتسمت بطابع مشترك وهو المحافظة على حد أدنى من العلاقات مع جميع الأطراف. كما أن السياسات الروسية  لا تخرج عن محاولة روسيا البقاء على الساحة الدولية، بما يضمن عودتها مستقبلا إلى ما كانت عليه، وبذلك لا يمكن اعتبار القضية الفلسطينية بمعطياتها وأطرافها أكثر من أداة لتحقيق طموح الروسى العالمي كما إنه بعد ثورات الوطن العربى أوجدت الثورات قضايا فى الشرق الأوسط تراجعت أمامها أهمية القضية الفلسطنية كالقضية السورية أوضحت أن القضية الفلسطينية تراجعت بعد ما يسمى الربيع العربي،ولم تعد أولوية بسبب انشغال روسيا بمستجدات الشرق الأوسط، في ظل فشل الحلول السابقة والمساعي التي لم تكن موفقة مثل خارطة الطريق. [76]

 المبحث الثالث  :مكافحة الأرهاب

تمثل قضية مكافحة الأرهاب من قضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين ,فبالنسبة لإسرائيل الأرهاب متمثل فى حركة حماس إما روسيا الحركات المتطرفة الإسلامية فى الشيشان ,اى أنهما الأثنان يواجهان خطر الإسلام الردايكالى وهذا الأسلام الردايكالى تمثله ايضا داعش و القاعدة مما أفضى الى تفاهمات وتنسيق بين الطرف الروسى و الإسرئيلى فيما يخص الازمة السورية ,وبالفعل تترأس قضية مكافحة الإرهاب قائمة القضايا التعاونية بين البلدين. حيث وجدت إسرائيل فى روسيا  شريك جيد فى محاربة الارهاب .على سبيل المثال عام 2014 ، كان بوتين واحدًا من عدة زعماء وقفوا داعمين لإسرائيل في مواجهتها مع حركة حماس الفلسطينية.

كما أن روسيا تهتم كثيرا بالتجربة الإسرائيلية المتراكمة في حربها ضد التنظيمات الإسلامية الإرهابية، وفي 2000 زار عضو الكنيسيت ناتان شارانسكي روسيا، وعبّر عن دعم المنظمات الحكومية الإسرائيلية لروسيا ضد المتطرفين الشيشان، وبذلك فإن إسرائيل كانت واحدة من دول الغرب القليلة التي عبّرت عن دعمها لروسيا في هذا المجال,أى ان التفاهمات بين البلدين فى هذة القضية تحديدا تمتد الى ما قبل الربيع العربى وانتشار ظاهرة الإرهاب فى الشرق الإوسط واندلاع الهجمات الإرهابية المتطرفة فى كثير من الدول العربية و الإوروبية التى تنسبها جماعات مثل القاعدة وداعش الى نفسها.[77]

منذ تولى بوتين السلطة وبعد تحسن العلاقات بين روسيا وإسرائيل والتعاون العسكرى بين البلدين سمح بوجود تفاهمات مشتركة خاصة بعد اندلاع الأزمة السورية و التدخل العسكرى  الروسى للحفاظ على النظام على الرغم من أنه فى الظاهر يمثل ذلك تهديد لإسرائيل بإعتبار روسيا تقف الى جانب “حزب الله “فى مساندة النظام السورى الحالى “نفس الفريق الداعم للنظام ” الإ ان فى الحقيقة  استطعت الازمة السورية أن تفتح مجالات أوسع لتقارب فى العلاقات بين البلدين على رأس تلك المجالات ” مواجهة الأرهاب “المتمثل فى الجماعات المتطرفة ومحاربتها فى سوريا ,وهذا الهدف مشترك بين البلدين ,حيث إشار بوتين فى أحد المؤتمرات الصحفية المشتركة  بين البلدين “أن تعاون روسيا مع إسرائيل يتجاوز العلاقات الاقتصادية، لافتاً إلى البلدين “حليفتين في مكافحة الإرهاب” و كما صرح من الجانب الإسرئيلى فى هذا الشأن نتنياهو قائلا “إن الاتصالات العسكرية بين روسيا وإسرائيل حول سوريا تأتي بهدف تحقيق نجاح في الحرب على الإرهاب”.[78]

كما أشاد نتنايهو بالمجهودات الروسية فى سورية فيما يخص بمحاربة الحركات الإسلامية الردايكالية السنية المتمثلة فى داعش والقاعدة ولم يأتى بذكر إيران ولكن لمح برغبة إسرائيل فى التصدى لأى خطر من الجماعات الإسلامية الراديكالية سنية كانت أو شيعية .[79]

إن الحديث عن التعاون العسكري بين الدولتين فى الأساسى يتعلق بخصم مشترك هى الجماعات الإسلامية، والإسلام المتطرّف عمومًا, وهو ما تزعم روسيا بمحاربته فى سوريا ودعم نظام بشار الأسد والذى يرى بعض المحللين فى إسرائيل أنها القوة الوحيدة العقلانية فى سوريا .و مما سبق نجد أوجه التفاهم بين البلدين فى الخطر الذى يواجهناه معا ,فيما يخص المخاوف الإسرئيلية حول وصول السلاح الروسى لحزب الله ,فقد وضعت إسرائيل  خطوطها الحمراء للحفاظ على التفاهمات الروسية الإسرئيلية بشأن محاربة الأرهاب فى سوريا ,وكان ذلك  نتيجة القلق الإسرائيلي، والرغبة المشتركة في تجنب وقوع حوادث غير مرغوبة مع القوات الروسية،ومن جانبه بوتين صرح بتفهمه للخطوط الإسرائيلية الحمراء تجاه حزب الله.[80]

على ضوء العمل المشترك بين البلدين فى مكافحة الارهاب أستضافت تل أبيب الدورة الأولى من مؤتمر مكافحة الأرهاب ,والذى ضم مستشارين الجانب الروسى والأسرئيلى وتناقشوا معا حول التحليلات المختلفة لظاهرة أنتشار الإرهاب ,وبحث الطرفين إمكانيات العمل الثنائى بينهم.كما اكد الطرفين على أهمية وقف أنتشار الأرهاب والأفكار المتطرفة الردايكالية .

من أهم توصيات التى انتهت اليها المؤتمر أهمية مشاركة باقى الدول وتكوين قوات تكون مختصة بمكافحة الإرهاب تعمل فى ضوء القانون الدولى والحلول التى يصا اليها مجلس الأمن بالأمم المتحدة.

اتفق الفريق على عقد دورة ثانية من هذا المؤتمر فى موسكو مما يوحى بإستمرار العمل المشترك بين البلدين فيما يخص مكافحة الإرهاب  واستمرار المناقشات حتى بلوغ تفاهمات مشتركة ورؤية شاملة للعدو الذى يواجهناه الفريقين معا مما يؤدى الى تعميق وتعزيز التعاون فى هذا الملف تحديدا.[81]

بإستخدام أسلوب تحليل الخطاب لمؤتمرات الصحافية التى تجمع الطرفين أو بتحليل أجندات الزيارت التى يقوم بها بوتين الى تل أبيب  أو نتيايهو الى موسكو فسنجد التأكيد بشكل صريح على التعاون على مكافحة الأرهاب ,ففى أخر زيارة لبوتين الى تل أبيب فى العام الجارى أكد على تعزيز تعاونهما في مجال مكافحة الإرهاب. حيث يرى بوتين أن  إسرائيل تعرف هذه الظاهرة، ليس بالسمع، وأنها تحارب الإرهاب، وأنهما حليفتان من هذا المنظور.ويدل ذلك على أن هذا الملف من أهم الملفات التى تأتى على قمة الملفات  التى يتعاون فيها البلدين معا .[82]

مستقبل العلاقات بين روسيا و إسرائيل

سعت روسيا بعد انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي وانهياره وبعد تولى بوتين تحديدا الى تأمين وحماية مصالحها الحيوية، وفي مقدمتها الاقتصادية، وتوطيد العلاقات مع عدة دول على رأسها إسرائيل لكونها قوة إقيلمية كبيرة يمكن أن تساعد فى تحقيق المصالح الروسية فى منطقة الشرق الاوسط التى تسعى روسيا الى عودة نفوذها فيها .

شهدت هذه العلاقات تطورا مهماً في المجالات الاقتصادية والتجارية والعسكرية والأمنية، فضلاً عن العلاقات السياسية، كما مرت هذه العلاقات مراحل تأزم وتوتر وبرود بسبب السياسات العدوانية الإسرائيلية،وتجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ومواصلة عمليات الأستيطان والحصار والعدوان،وبسبب المواقف الإسرائيلية المتخوفة من التوجهات الروسية الطموحة وعلاقاتها بدول المنطقة ومنها ايران وسوريا، وبسبب تتطلع روسيا إلى المنطقة كمصدر مهم للدخل بخاصة من ناحية تصديرالأسلحة، إذ تنفق دول المنطقة أموالا طائلة على التسليح.[83]

العلاقات  الروسية الإسرائيلية بصورة أبعد وبمنظور أشمل يبدو المثل ” أحترمه، ولكنني أحذر منه” الإسرئيلى القديم هو أساس موقف إسرائيل من روسيا  وسيستمر كدليل لإسرائيل  فى المستقبل ,بالنسبة لروسيا لها عدة أهداف من وراء توثيق العلاقات مع إسرائيل كقوة إقليمية مهمة فى الشرق الأوسط حيث تسعى روسيا إلى إضعاف الولايات المتحدة، والإمساك بالشرق الأوسط، بوصفه جزءًا من استراتيجيتها العالمية.

فيما يخص تعارض تصدير السلاح والمعدّات الى أعداء إسرائيل فى المنطقة ، وهما اثنتان من أذرع النفوذ الروسي في الشرق الأوسط، مع المصالح الإسرائيلية، سواء في المستوى التاريخي أو فى الوقت الراهن. فقد مثلت تلك الأسلحة الروسية الصنع العمود الفقري لترسانة الأسلحة المعادية لإسرائيل. وظهرت القدرة الإسرائيلية المحدودة في منع بيع الأسلحة في المنطقة، وأظهرت الصفقات الأخيرة بين إيران وروسيا ذلك بجلاء.

فشلت محاولات شركة النفط الروسية “غاز بروم “السيطرة على أستخراج الغاز فى حوض شرق البحر المتوسط ويفترض أن يكون ذلك عائدًا إلى الممانعة الإسرائيلية. كما وقعت مؤخرا أنقرة وتل أبيب اتفاق مشروع عملاق لتصدير الغاز من إسرائيل إلى تركيا وأوروبا، وقد يخفض هذا المشروع ارتباط تركيا وأوروبا بالغاز الروسي، ذلك قد يشكل   تنافس بين روسيا وإسرائيل فى مجال الطاقة يبرز تضارب المصالح الإسرائيلية الروسية.

على  الساحة الدولية تحاول إسرائيل أن تتوخى أقصى درجات الحذر في ما يخص القضايا المهمة لرو سيا. ففي الجلسة التي عقدت منتصف 2014 ، والمخصّصة للتصويت على قرار يدين التدخل الروسي في أوكرانيا، تلقى المندوب الإسرائيلي أمرًا بالخروج من القاعة، مغضِبًا الإدارة الأميركية، كما لم تحظ الهجمات التي يشنها القراصنة الرّوس على شبكات الإنترنت،ثم إن سياسة بوتين الداخلية القمعية لم تحظ من الحكومة الإسرائيلية بأي اهتمام. وعلى الرغم من سجل روسيا في ما يخصّ التصويت في مجلس الأمن وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة على قضايا، التي كانت في معظمها سلبية تعاملت إسرائيل معه بوصفه شئ طبيعى لا يستدعى الأعتراض عليه .[84]

ويتوقع  أن يكون  مسار العلاقات الروسية الإسرائيلية المستقبلي مشابهًا للسيناريو الآتي:

أ- ثمة اهتمام من الطرفين، مستمر بالمحافظة على مظهر الصداقة، والفائدة المتبادلة التي يجنيانها

من الارتباط بينهما.

ب- ازدياد التوتر في العلاقات الروسية الأميركية، والعلاقات الروسيةالأوروبّية سيولد الضغوطات على إسرائيل، وستجد إسرائيل نفسها في مآزق سياسية، ما يجبرها على تصويب سياستها بصورة دائمة للحفاظ على مصالحها مع حليفها الدائم ” الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى إعادة النظر في علاقاتها بنظام بوتين الذي يرفع راية التحدي الدائم للغرب .

ج -إذا استمرت الصراعات في الشرق الأوسط في خلق الأزمات، فإنّ روسيا وإسرائيل ستجدان نفسيهما في لحظة ما على طرفي نقيض ووجود مواقف نختلفة حول القضايا المختلفة فى ظل تغير الأدارة الأمريكية والتى تسعى الى أستعادة الدور الامريكى فى الشرق الأوسط أى رجوع التنافس بين القوتين الروسية و الأمريكية بعد أن خفت حدتها فى عهد أوباما التى أتبع مبدأ التدخل  الأنتقائى , و أن محاولة وقدرة روسيا وإسرائيل على تبنى حل وسط للمصالحهما المتضاربة محل أختبار دائم .

قائمة المراجع

اولا العربية :

الكتب :

1-         أبو سيف ,عاطف, علاقات إسرائيل الدولية : السياقات,الادوات,الأختراقات والأخفاقات ,مدار المركز الفلسطينى لدراسات الإسرئيلية ,2014 .

2-         إسكندر, مروان ,الدب ينقلب نمراً ,رياض الريس للكتب و النشر ,بيروت,2011.

3-         غريب ,نالتيا ,إمبراطور الغاز ,مكتبة مدبولى,القاهرة ,2011.

رسائل الماجستير والدكتوراه :

4-         أحمد, مريم سلطان,الابعاد الداخلية لأمن الخليج العربى مع التطبيق على دول الأمارات العربية المتحدة,رسالة ماجستير,كلية الاقتصاد و العلوم السياسية,جامعة القاهرة,1987 .

5-         أحمد, يوسف,السياسة السوفيتية تجاه إسرائيل 1948-1956,رسالة ماجستير,كلية الأقتصادوالعلوم السياسية ,جامعة القاهرة,1974.

6-         الامارة ,لمى ,الأستراتيجية الروسية بعد الحرب الباردة وانعكساتها على المنطقة العربية,رسالة دكتوراة,مركز دراسات الوحدة العربية,لبنان,2007 .

7-         جودة, محمود خليفة,أبعاد الصعود الروسى فى النظام الدولى وتداعياته ,رسالة ماجستير ,كلية الأقتصاد والعلوم السياسية,جامعة القاهرة,2015 .

8-         شحادة, عبد العزيز,السياسة السورية تجاه التعاون الأستراتيجيى التركى- الإسرئيليى,رسالة دكتوراة ,كلية الأقتصاد والعلوم السياسية,جامعة القاهرة,2002 .

9-         صلاح, مروة احمد ,السياسة الخارجية الإسرئيلية تجاه أسيا الوسطى :دراسة الأستمرارية والتغير منذ عام 2011 ,رسالة ماجستير,كلية الاقتصاد و العلوم السياسية,جامعة القاهرة,2016 .

10-       محمود ,معتصم بالله مازم ,العلاقات الألمانية الإسرئيلية وأثرها على سياسة الالمانية تجاه القضية الفلسطنية الفترة من 2005-2013,رسالة ماجستير,كلية الأقتصادو العلوم السياسية,جامعة القاهرة,2016

الدوريات العلمية :

11-       أنور ,د.أحمد فؤاد,سيناريوهات العلاقات الروسية الإسرئيلية فى ضوء الصراع الإقليمى,مجلة السياسةالدولية,العدد 203 ,مجلد 51 ,مؤسسة الأهرام,القاهرة,يناير2016 .

12-       بورشفسكا, آنا ,نضوج العلاقات الروسية الأسرئيلية ,معهد واشنطن ,أكتوبر 2016

13-       تهامى , أحمد,الأستراتيجية الإسرئيلية فى البحر الأحمر ومنابع النيل ,معهد البحوث الدراسات العربية,المنظمة العربية للتربية والثقافة و العلوم,2003.

14-       رمان ,سمير ,العلاقات الروسية الإسرئيلية ,مركز حرمون للدراسات المعاصرة , أبريل 2017 ,الدوحة ,قطر.

15-       الشيخ , د.نورهان,هل ستتجه روسيا الى مزيد من الأنخراط فى أزمات المنطقة؟,مجلة السياسة الدولية,العدد 203 ,مجلد 51,مؤسسةالأهرام, القاهرة ,يناير 2016.

16-       الشيخ,  نورهان,سلسلة مفاهيم :المصلحة الوطنية :طغيان الواقعية وتراجع المثالية فى العلاقات الدولية ,المركز الدولى للدراسات المستقبلية والأستراتيجية,2009.

17-       الشيخ, نورهان, السياسة الروسية وحدود الدور في الشرق الأوسط , موقع دراسات شرق أوسطية ,تاريخ النشر :2/4/2005 ,تاريخ الأطلاع : 28/4/2-17 ,متاح على : https://goo.gl/8yLjjT

18-       الشوبكي , بلال , سياسة روسيا الخارجية تجاه القضية الفلسطينية , موقع دراسات الشرق أوسطية ,مايو 2010 ,تاريخ الأطلاع : 28/4/2017 ,متاح على : https://goo.gl/YzZw0R

19-       العربي , د.غسان على ، عودة روسيا الى الشرق الأوسط دخول إسرائيل على خط العلاقات العربية – الروسية، مجلة شؤون مشرقية، العدد ( ١)، بغداد صيف ٢٠٠٨ .

20-       العلاقات الإسرائيلية – الروسية : تحولات وتناقضات ,المركز العربى للبحوث و الدراسات ,تاريخ النشر :29/12/2013 ,تاريخ الأطلاع : 23/3/2017 ,متاح على : https://goo.gl/GqVvoP

21-       اللاييف , فيض ، ايران القوية بين مصالح روسيا وهواجس العرب، مجلة شؤون الاوسط، العدد ٢٨ ، بيروت، لبنان ، 2008

22-       ديلانوا, إيجور, تحديات الشراكة الروسية– الإسرائيلية في الشرق الأوسط ,مجلة السياسة الدولية ,تاريخ النشر :24/11/2017 ,تاريخ الأطلاع :25/4/2017 ,متاح على : https://goo.gl/r6O3x0

23-       محمد, وليد حسن ,العلاقات الروسية الإسرئيلية بعد مؤتمر مدريد ,مجلة مركز الدرسات الإستراتيجية و الدولية ,العدد 47 ,جامعة بغداد ,2012 .

24-       يونس, محمدعبد الله, رؤى غربية لسيناريوهات التدخل العسكرى الروسى فى سوريا,مجلة السياسة الدولية ,العدد 203,مجلد 51 , مؤسسة الأهرام,القاهرة ,يناير 2015.

25-       وحدة تحليل السياسات  بالمركز العربى للأبحاث, زيارة الرئيس الروسي بوتين إلى إسرائيل ,ورقة تحليل سياسات,المركز العربى للأبحاث ودراسة السياسات ,13/7/2012 ,تاريخ الأطلاع : 23/3/2017 ,متاح على : https://goo.gl/kk0r7G

26-       ديلانورا ,إيجور , تحديات الشراكة الروسية– الإسرائيلية في الشرق الأوسط , مجلة السياسة الدولية ,دوريات أجنبية ,24/11/ 2013,تاريخ الاطلاع : 13/4/2017 ,متاح على : https://goo.gl/HdgBB0.

مواقع :

1-         طاهر, أحمد ,سوريا بين التدخل الروسى والتنسيق الإسرئيلي,موقع أخبار العالم ,تاريخ النشر :28/9/2015 ,تاريخ الأطلاع :28/8/2016 ,متاح على : http://goo.gl/WCOI7n

2-         عبد الكريم ,إبراهيم,السياسة الخارجية الإسرئيلية:الهوية-الأجهزة-الأداء,موقع شمس برس الأخبارى ,أبو ظبى,تاريخ النشر 2001 ,تاريخ الدخول 3/3/2017 ,متاح على :www.shamspress.com/?page=show_det&category_id=33&id=2399

3-         الضوارى ,صياد,صنع القرار الإسرئيليى فى إطار السياسة الخارجية,جامعة دمشق ,2010 ,تاريخ الدخول : 22/5/2017 ,متاح على : http://www.jamaa.net/art255242.html

4-         صعب ,سميح, سر الود بين بوتين ونتنياهو,  موقع العربية  الأخبارى,تاريخ النشر :12/6/2016 ,تاريخ الدخول : 2/2/2017 ,متاح على : http://www.alarabiya.net/ar/politics/2016/06/12

5-         وكالات أنباء , بوتين: موسكو ستساعد فى تسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي ,موقع RT  بالعربى ,7/6/2016 ,تاريخ الأطلاع : 12/3/2017,متاح على : https://goo.gl/v7tpAK

6-         قديح, محمد, بوتين: روسيا وإسرائيل حليفتان في مجال مكافحة الإرهاب ,وكالة القدس برس أنترناشيونال للأنباء,7 يونيو 2016 ,تاريخ الدخول : 10/4/2017 ,متاح على : https://goo.gl/Hni1Y1

7-         طاهر, أحمد,سوريا بين التدخل الروسى والتنسيق الإسرئيلي,موقع أخبار العالم ,تاريخ النشر :28/9/2015 ,تاريخ الأطلاع :28/8/2016 ,متاح على : http://goo.gl/WCOI7n

8-         الموقف الروسي من الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي,موقع مجلة “اليوم “السعودية , العدد 11037, 3/9/2017 ,تاريخ الاطلاع :27/3/2017 ,متاح على : https://goo.gl/orwCM0

9-         عيسى , د/حنا , الدعم الروسي للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني ,موقع دنيا الوطن ,18/7/2016 ,تاريخ الأطلاع : 12/4/2017,متاح على : https://goo.gl/WFDbQN

10-       يوسف, الاء , بيان الخارجية الروسي.. القدس عاصمة لإسرائيل ولا عزاء لحلفاء المقاومة,موقع الطريق الفلسطينى,9/4/2017 ,تاريخ الأطلاع :12/4/2017 ,متاح على : https://goo.gl/7JQt3S

11-       على , محمود , التحركات الروسية حول القضية الفلسطينية تصطدم بالتعنت الصهيوني ,موقع البديل,1/9/2016 ,تاريخ الاطلاع : 24/4/2017 ,متاح على : https://goo.gl/i8JOxr

12-       ضاهر, بلال ,تحسب إسرائيل من معركة حلب,موقع عرب 48,تاريخ النشر :8/2/2016 ,تاريخ الأطلاع : 16/8/2016 ,متاح على : http://goo.gl/71UyIL

13-       ضاهر  ,بلال, تحولات فى الموقف الإسرئيلي تجاه تطورات الحرب فى سوريا,موقع عرب 48 ,تاريخ النشر :12/2/2016 ,تاريخ الأطلاع : 16/8/2016,متاح على : http://goo.gl/66ErgT

14-       إحسان ,سلوى , تداعيات إسقاط الطائرة الروسية.. “نقطة تحول” للمنطقة ستتحدد معالمها قريباً, هافينجتون بوست عربي,تاريخ النشر :25/11/2015,تاريخ الأطلاع :21/8/2016,متاح على : http://goo.gl/xZUhx8

15-       الشيخ ,د.نورهان , المـد والجـزر فى العلاقات الروسية ــ الإسرائيلية ,مجلة الشروق ,تاريخ النشر :13/10 /2017 ,تاريخ الاطلاع :   ,27/3/2017 متاح على:   https://goo.gl/FJTrAQ

16-       كورن ,أوره ، “بوتين في إسرائيل: من المتوقع أن تقيم غازبروم شركة فرعية لها في إسرائيل”، ذي ماركر، 26/6/2012 ,تاريخ الأطلاع : 12/3/2017 ,متاح على : http://www.themarker.com/misc/article/1.1740666

17-       العلاقات الإسرائيلية الروسية وسنوات التقارب ,تقارير سياسية ,موقع مركز دراسات المسلم ,تاريخ النشر 2003 ,تاريخ الأطلاع : 24/3/2017 ,متاح على : https://goo.gl/khEzb2

18-       حامد ,محمد, قصة الغرام الروسي الإسرائيلي: كيف دعم بوتين “الصهيوني” هجرة اليهود السوفييت إلى إسرائيل ,موقع ترك برس ,19/3/2016 ,تاريخ الاطلاع : 13/3/2017 ,متاح على : https://goo.gl/9VtCzd

19-       مرهون , عبد الجليل زيد,العلاقات السورية الروسية,موقع الجزيرة,تاريخ النشر:17/1/2014,تاريخ الأطلاع : 14/8/2016 ,متاح على : – http://goo.gl/iDRZ98

20-       الفرات, العلاقات السورية الروسية.. تاريخ طويل من التنسيق الشامل ورؤية مشتركة للقضايا الدولية,موقع الفرات ,تاريخ النشر :20/3/2010 ,تاريخ الأطلاع :14/8/2016 ,متاح على : http://goo.gl/wqN6zz

21-       صراص, نادر, ما هي مصلحة روسيا في مساندة نظام الأسد في سوريا؟,موقع DW  ,تاريخ النشر :19/11/2011 ,تاريخ الأطلاع:14/8/2016,متاح على : – http://goo.gl/OpQQ7h

22-       العلاقات السورية الإسرائيلية.. لعبة التوازنات,موقع العصر,تاريخ النشر :1/5/2008 ,تاريخ الأطلاع :15/8/2016 ,متاح على : http://goo.gl/VjoQDJ

23-       المشهراوي, محمد عبد العزيز, العلاقات السورية الإسرائيلية و الموقف الإسرائيلي من الثورة السورية,تاريخ النشر:17/8/2011 ,تاريخ الأطلاع :15/8/2016 ,متاح على : http://goo.gl/pPY3Uw

24-       الأشعل , د.عبد الله, تحليل الموقف الروسي في الأزمة السورية,شبكة الدفاع عن السنة,تاريخ النشر:24/12/2011,تاريخ الأطلاع :15/8/2016,متاح على : http://goo.gl/Dh6orF

25-       البندارى ,عرفه, تركيا.. أسباب التحول السياسي تجاه الأزمة السورية,موقع دوت مصر,تاريخ النشر:14/7/2016,تاريخ الأطلاع:16/8/2016,متاح على :/ http://goo.gl/ZVljNg

ثانيا  المرجع الأجنبية :

 Scientific papers

1-         Zvi Magen and VitalyNaumkin, Russia and Israel in the Changing Middle East,the institute for national security studies , Memorandum No. 129, July 2013.

Websites

2-         David Rosenberg, Russia and Israel are partners in war on Islamic terror’, Arutzsheva, published on : 09/03/17 ,accessed on :10/4/2017,available at : https://goo.gl/6ifqWf

3-         Jospeh s. Nye, The Russian Connection Between Syria and Ukraine,the national interest website,published on:7/2/2016,accessed on :21/8/2016,available at: http://goo.gl/NfcReI

4-         Nathan Odendahl, The Syrian Crisis and Israeli Security Challenges,Wilsoncenter,published on: 17/12/2015,accessed on :16/8/2016,available at : http://goo.gl/3OQJt2

 News agencies :

5-         Goashkohin, Vladimir Putin is the closest thing to a friend Israel has ever had in Moscow,reuters, published on 17/1/2016,accessed on :24/4/2017,available at : https://goo.gl/QzSlZ1

للتواصل مع الباحثة على الأيميل:maiyasser94@gmail.com

تحريرا في 2-8-2017

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى