الرئيسية / تحليلات / اسباب الزيارة التركية لدول الخليج لثلاث “السعودية – الكويت – قطر”
اسباب الزيارة التركية لدول الخليج لثلاث “السعودية – الكويت – قطر”
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

اسباب الزيارة التركية لدول الخليج لثلاث “السعودية – الكويت – قطر”

اعداد الباحث : حسام عربي عبد العظيم مبروك – المركز الديمقراطي العربي

 

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أوردوغان عن زيارته للدول الخليجية الثلاث السعودية, و الكويت, وقطر, وكان الهدف المعلن من تلك الزيارة هي محاولة جديدة لحل الأزمة القطرية- الخليجية و لعب دور الوساطة للوصول لتسوية.

فقد قامت كلا من السعودية و الامارات و البحرين و مصر بقطع العلاقات مع قطر بحجة دعمها للأرهاب و التدخل في شئون الدول و فرض حصار جوي و بحري و بري عليها بالإضافة للمطالب التي أملتها عليها.

و انتقد الرئيس التركي أوردوغان تلك المطالب معتبرا أن ذلك انتهاك للسيادة القطرية و التدخل في العلاقات الثنائية بين الدول, فضلا عن قيامه بتوسيع القاعدة التركية في قطر لتصل إلى ألف جندي تركي في قطر..

الأسباب المعلنة عن زيارة الرئيس التركي لدول الخليج.

فكانت الأسباب المعلنة من تلك الزيارة هي القيام بالوساطة من أجل التقارب بين قطر و دول مجلس التعاون الخليجي و عدم تصعيد الأمور و اللجوء للحلول العسكرية, و وضح الرئيس التركي أيضا أن العرب و المسلمون جميعا بحاجة إلى التوحد و رص الصفوف و ضرورة إيجاد حل للاوضاع السيئة في ليبيا و اليمن و سوريا و العراق و أشار أن ما يحدث في المسجد الاقصى دليل على زيادة الاوضاع سوءا و دليل على رغبة اسرائيل في السيطرة على المسجد بعد أن قامت السلطات الاسرائيلية بوضح بوابات إلكترونية لفحص المصلين الداخلين للمسجد .

هل ستنجح الوساطة التركية؟

كثيرا ما يرى أن تلك الوساطة التركية الذي أعلن عنها أوردوغان خلال زيارته لدول الخليج تعتبر معيوبة و غالبا ما تبوء بالفشل , و أن الغرض التركي الأساسي من هذه الزيارة هو تحقيق مصالحها الغير معلنة.

  • كيف تصبح تركيا وسيطا لحل الأزمة و هي تنحاز لأحد أطراف الأزمة “قطر”؟

و بناء قاعدة عسكرية فيها , فضلا قيام تركيا بإرسال امدادات لقطر لتستطيع التعايش في ظل الحصار المفروض عليها من قبل الدول الأربع, بالإضافة لإتهام تركيا من قبل تلك الدول الأربع بدعمها للإرهاب.

الأسباب الرئيسية و الغير معلنة من تلك الزيارة.

و لعل الاسباب الاهم من تلك الزيارة هي أسباب سياسية و أقتصادية أخرى غير معلنه تخدم المصلة التركية, فالرئيس التركي رأى أن الاستمرار كثيرا في الانحياز لقطر ضد دول الخليج و الدول العربية سيخسره كثيرا سياسيا و إقتصاديا.

خصوصا ما تشهده بلاده هذه الفترة من مشاكل داخلية و خارجية , فشهدت تركيا خلال تلك الفترة تراجع مستمر في سعر الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي بسبب الأحداث الداخلية في الفترة الأخيرة من انقلاب عسكري فاشل و عمليات ارهابية و احتجاجات شعبية و الصراع بين الحكومة بقيادة أوردوغان و حزب الشعوب الديمقراطي التابع للأكراد, كذلك الأحداث الخارجية التي تفرض عليها تحديات كبيرة منها تدهور العلاقات التركية مع دول كبرى مثل أمريكا و روسيا و الاتحاد الاوروبي و الأحداث الاقليمية التي فقدت تركيا بسببها حلفاء كثيرة خصوصا بعد أحداث الربيع العربي , فقد وضحت أمريكا أن هناك تحولات سياسية جديدة تؤدي إلى خروج استثمارات و رؤوس أموال ضخمة من الدول النامية على رأسها تركيا.

قد يكون ذلك السبب الرئيس الذي دفع أوردوغان لإعادة ترتيب أوراقه تجاه الشرق الأوسط خصوصا الأزمة الخليجية القطرية و محاولة تهدئة الموقف نظرا لأهمية تلك الدول من الناحية الأقتصادية و السياسية.

و تتجلى أهداف زيارة الرئيس التركي لدول الخليج الثلاث من الناحية الاقتصادية:

تدهور العلاقات التركية الروسية بسبب قيام القوات التركية بضرب طائرة حربية روسية إقتربت من حدودها و التي أدت لقطع العلاقات بينهم و قيام روسيا بفرض حظر على تركيا و امتناعها من تصدير الغاز إليها, لذلك هدفت هذه الزيارة إلى عقد إتفاقيات إقتصادية مع هذه الدول للإعتماد على مصادر بديلة لتمويله بالطاقة, فالسعودية من أكبر الدول المصدرة للنفط في العالم و بأسعار منخفضة و كذلك الكويت و قطر من أكبر الدول المصدرة للغاز , فدول الخليج عموما تمتلك 60% من احتياطي النفط العالمي.

أيضا ضخ عدد من المشاريع الاستثمارية الخليجية في تركيا و تحقيق تكامل اقتصادي يخدم المنطقة كلها.

أما الأهداف من الناحية السياسية:

تركيا تريد خلق تحالفات جديدة مع هذه الدول لدعمها في بعض القضايا , فهي تدرك جيدا أهمية الدور السعودي القيادي في المنطقة و تسعى لعمل تحالفات معها خصوصا أن هناك بعض القضايا التي جمعت و وحدت موقف الدولتين مثل القضية السورية و الخطر الإيراني المتزايد في سوريا و العراق و اليمن و مدى خطورته على الحدود التركية و السعودية , فذلك الخطر الشيعي الإيراني دفع تركيا لتعزيز علاقتها مع دول مجلس التعاون الخليجي.

أهم الملفات المطروحة خلال تلك الزيارة:

هناك عدد كبير من الملفات التي يمكن عرضها أثناء تلك الزيارة فمنها على سبيل المثال لا الحصر, القضية السورية و التي تنال بنصيب كبير من تلك الزيارة, و أيضا القضية اليمنية و كيفية الوصول لتسوية لأنهاء الصراع, و القضية الفلسطينية و العراقية و الليبية و كذلك القضية المصرية.

ما تسفر عنه الزيارة في مستقبل العلاقات التركية الخليجية في بعض القضايا:

هذه الزيارة توضح ملامح تحالفات جديدة بين تركيا و دول الخليج و لاسيما السعودية فهناك عدد من القضايا الذي سيجمع دور الدولتين معا لمواجهة عدو مشترك و هو إيران و روسيا.

  • القضية السورية: قد يكون هناك إتفاق على اليات أخرى بين تركيا و دول الخليج فيما بينهم قطر لدعم المعارضة السورية في مواجهة الدعم الروسي و الإيراني لنظام بشار الأسد, و ترى السعودية أنه من المهم الوقوف بجانب تركيا و دعمها في سوريا لأن ذلك يخدم المصالح السعودية من حيث. أولا. السعودية لا تريد ان تكون في الصفوف الامامية للأزمة السورية و بالتالي يفرض عليها إلتزامات قد لا تتفق مع مصالحها, ثانيا. تركيا مصدر موثوق فيه من جانب السعودية و الشعب السوري , كما أن تركيا تريد خلق منطقة أمنة في شمال سوريا خالية من التدخلات الروسية فيها و تمدد الاكراد.
  • القضية اليمينة: هناك تقارب في وجهات النظر التركية الخليجية في وضح حلول سلمية في اليمن, كما قامت تركيا بدعم الشرعية اليمنية و الاعتراف بالرئيس عبدربه منصور الهادي رئيسا شرعيا لليمن.
  • القضية العراقية: فتنظيم داعش و حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي المدعومين من إيران يشكلون خطرا على الدول العربية أجمع, و تزايد الخطر الإيراني في العراق و الذي أدى إلى قتل ملايين المسلمين و الذي أصبح مرفوضا من قبل الدول العربية ذلك الامر الذي سيوحد الموقف التركي الخليجي في مواجهة الاكراد و تنظيم داعش و الدعم الايراني لهم و الحفاظ على استقرار العراق و سلامة اراضيه.
  • القضية المصرية: قد تسفر تلك الزيارة من الرئيس التركي للسعودية أن تقوم السعودية بالوساطة لحل الأزمة التركية المصرية التي اشتعلت بعد خلع الرئيس محمد مرسي من الحكم, فممكن أن تحاول السعودية التقريب في وجهات النظر بين أنقرة و القاهرة و ذلك لتوحيد الصفوف العربية لمواجهة الارهاب.
  • قضايا الارهاب عموما: و التي اتهم فيها أوردوغان بدعمه لها فتلك الزيارة توضح مدى جدية الرئيس التركي في محاربة التنظيمات الارهابية و قطع مصادر تمويلها.
أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى