اعداد الباحث : عِصَامْ عِمْرَان مُحٓمّد
الإقتصاد المصري يُعد من اكثر الإقتصاديات تمتعاً بروافد إقتصادية مُتعددة ليس لها مثيل بالمنطقة ، من رافد زراعي الي صناعي الي خدمي ، سياحي ، وقناة السويس واخري كثيرة .
ولكن مثل أي اقتصاد سواء كُلي أو جزئي ، لابد من حُسن إدارة موارده ، ان كان الاقتصاد معْني بالندرة وكيفية إدارة وحسن استغلال ندرة الموارد الاقتصادية ، للحصول علي معدلات ومؤشرات اقتصادية يكون لها انعكاسات إيجابية علي الفرد والمجتمع .
ولكن وقفة مع (بعض وليس كل ) المؤشرات الاقتصادية ، ولمحة سريعة طويلة كي نقرأ الغد وإلي اي نفق يسير الإقتصاد هل هو مُظلم ، ام مُنير ام الي تراخي وركود ام الي تعافي ، ورواج .
شهد الربع الأخير من السنة المالية 2017 (يوليو إلى / يونيو) تباطؤا في النمو بلغ 3،4 في المائة مقارنة بنسبة 5،1 في المائة في الربع نفسه من العام الماضي، حيث سجل النمو السنوي في السنة المالية 2016 نسبة 4،3 في المائة. والتراجع في معدل النمو مرجعه الي أزمة النقد وعدم وصول الاحتياطي النقدي لما كان عليه قبل يناير 2011، و، ومرجعه ايضاً لتباطأ معدلات النمو النمو في أوربا التي تُعد شريكاً تجارياً رئيسياً لمصر ، وجدير بالذكر ان باقي القطاعات الاقتصادية الرئيسيّة تُعاني من نمواً سلبياً وبصفة خاصة قطاع السياحة الذي اثر بدوره علي التدفقات النقدية من العملة الصعبة وكذلك معدلات البطالة في هذا القطاع الحيوي
وشهد الربع الاول من المُوازنة العامة للدولة فائضاً في ميزان المدفوعات بنسبة 0,5% مُقارنة بعجز 1% عن نقس الفترة من العام الماضي ، وهذا ايضاً مرجعه الي زيادة الصادرات السلعية بنسبة 12% وانخفاض الواردات السلعية ، ومن وجهة نظري انخفاض الوردات السلعية ليس مرجعه الي انخفاض الاستهلاك علي السلع المستوردة ، ولكن للبضائع العالقة في موانئ الوصول لافرع (نتيجة مشاكل مع الجمارك وسعر الدولار الجمركي ) الشركات الأجنبية وكذلك المستوردين.
الجدير بالذكر ايضاً ، انخفاض عائدات قناة السويس بنسبة 4.8% وهذا ومن وجهة نظري يُعَدُّ تدهوراً لم يسبق لَهُ مثيل ، لأنهُ من المفترض في اي قطاع اقتصادي حيوي يشهد معدل نمو بنسبة ما من فترة لآخري وليس العكس .وكذلك زاد عجز الميزان الجاري نسبة 1.4 % مُقارنة ب 1.1% عن نفس الفترة من العام الماضي .
إليّ أين؟
IMFصندوق النقد الدولي
برنامج الإصلاح الإقتصادي ودعمه بتمويل طويل الأجل من صندوق النقد الدولي ب 12 مليار دولار وكذلك الاستدانة من السوق العالمي من خلال إصدار سندات يوروبوند ب 4 مليارات دولار .
كل هذا كي بساهم في برامج الإصلاح الاقتصادي ودعم الاحتياطي النقدي ، والاهم من هذا وذاك إصدار شهادة من الصندوق بالثقة في الإقتصاد المصري ومن ثم ثقة المؤسسات المالية الدولية للتعامل مع الحكومة المصرية ، بمعدلات فائدة مُناسبة ، اي تكلفة الدين الخارجي المضمون من قبل الحكومة .
ماذا بعد؟
الصندوق كي يمنح مصر هذا التمويل فرض علي الحكومة مجموعة من الإجراءات التقشفية Austerity Measures كالتي فُرضت علي اليونان وأكثر كثيراً أعقاب أزمة الديون الحكومية اليونانية في 2010 ، ولكن شتان بين مصر واليونان لان هُناك كيان يُسمي بالاتحاد الاوربي ومؤسساته الداعمة مثل البنك المركزي الاوربي ، وكذلك بعض الدول القوية إقتصادياً وأهمها ألمانيا بغية الحفاظ علي منطقة اليورو من التفكك .
ولكن مصر من يساعد ويدعم ، لابد من مُقَابِل !!
وما هدف ال IFM من فرض إجراءات صارمة لمنح الحكومة مثل هذا التمويل ؟
ال IMF خُلقت ونُشأت من اجل الشمال الغني وليس الجنوب الفقير ، اي العالم الشمالي الذي يمثل أوربا والولايات المتحدة الامريكية ، والعالم الجنوبي المتمثل في دول العالم الثالث ودوّل امريكا الجنوبية او South Global مقابل ال North .
لمحةٌ سريعة عن صندوق النقد الدولي ، أُنشأ عام1944 بموجب اتفاقية تُسمي Bretton Woods Agreement لوضع القواعد والسياسات المصرفية والمالية لمجموعة من الدول ،و Breton Woods وهي منطقة تابعة لمدينة New Hampshire بالولايات المتحدة الامريكية . وبموجب هذه الاتفاقية كانت تُدار وتُنظم العلاقات المالية بين اليابان وكندا واوربا وأمريكا حتي منتصف القرن ال 20 . وفِي عام 1944 اجتمع ممثلي 44 دولة في Mountain Washington Hotel في Bretton Woods للتوقيع علي إنشاء ال IMF بهدف أساسي المُحافظة علي ثبات سعر الصرف -1 ، +1 زيادة او نقصان وفق قاعدة الذهب آنذاك .وكذلك العمل علي عدم تخفيض العملة بشكل تنافسي .
أين نحن نسير ؟
الصندوق وإجراءاته التي أدت الي خفض قيمة العملة بمعدلات غير مسبوقة وانعكاس ذلك علي انخفاض الدخول لثلاث مرات علي الأقل ، وكذلك ارتفاع معدلات التصخم ومن ثم انخفاض القوة الشرائية لكافة اطياف الشعب .
ورفع الدعم عن الكهرباء ، وزيادة أسعار الوقود ( البنزين والسولار المتوقع ) ومن ثم انعكاس هذا علي موجة اخري من ارتفاع الاسعار ، لان هذا سيتبعه ارتفاع تكلفة النقل الداخلي ، ومن ثم أسعار السلع التي جميعها تعتمد في تجارتها الداخلية علي وسائل نقل تقليدية .
هل كان من الممكن تدبير مليارات صندوق النقد من مصادر اخري ، ومن ثم تفادي التدخل في السياسة المالية والنقدية للدولة ؟



