الرئيسية / تحليلات / شعبوية الخطاب: دراسة حالة المغرب
شعبوية الخطاب: دراسة حالة المغرب
المغرب

شعبوية الخطاب: دراسة حالة المغرب

اعداد : أحمد العزوازي – باحث في العلوم السياسية – جامعة محمد الخامس- كلية أكدال- الرباط – المغرب
 
– المركز الديمقراطي العربي

 

يقترن الخطاب الشعبوي في المجال السياسي حسب تعبير برتراند بادي و غي هيرمت إلى الخطاب الذي يدعو إلى إيلاء الشعب الدور الأساسي و الريادي في العملية السياسية [1]، كونبنية السياسة تعمل على إعادة تأطير الشعبي[2].

ووصف الشعبوية يحيل على النزعة في  التفكير السياسي تجنح لتقديس الشعب وهي الفكرة التي يراها المفكر عبد الإله بلقزيز أنها مناط الخلاص النهائي لشرور العالم ،كون أصحاب هذه النظرة يقدسون الشعب و أن كل مايقوله الشعب في أصحاب هذه النظرة هو قول الحق الذي ما بعده قول موثوق. وهي النزعة التي يراها عبد الإله بلقزيز تضع نفسها مقابل النخبوية التي تحتقر الشعب والجماهير ،لأن الشعبويون يحتقرون الفكر و يقدسون الممارسة.[3]

لكن جين ورنير، يرىأن هناك إتجاه بين المؤرخين وعلماء الاجتماع،في كل من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية،يقول بأن الشعبوية هي أفضل محدد لفحص ما إذا كانت الأحزاب و الحركات السياسية،تطلق على نفسها إلى حد ما الشعبوية[4]

ما يميز الخطاب الشعبوي أنه موجه إلى فئات عريضة من المجتمع،دور هذا الخطاب هو دغدغة عواطف ووجدان الفرد بإرسال له خطاب يحمل همومه و معاناته وأنه يدافع عن مصالحه ومستقبله[5]

والخطاب الشعبوي له ميكانيزمات تعزز من اللحمة الاجتماعية و السياسية كالتأكيد والتكرار و الشيوع، دور الفكرة انها تدخل في عقول الجمهور وعملية التكرار تسكن في لا شعور هذا الجمهور و تنشر في شكل شحنة عاطفية [6].

والشعبوية يمكن أن تتخذ مسحة يسارية راديكالية[7]   مثال حزب بوديموس في إسبانيا عندما حقق مفاجأة سنة 2015 وحصوله على 20 في المائة من أصوات الناخبين،وقد إستفاد من فشل الأحزاب التقليدية بأوروبا خاصة حزب الإشتراكي[8].

كما يمكن أن يتخذ مسحة يمينية متطرفة يصبح فيها شعار الدفاع عن بسطاء الشعب مبررا لكل المواقف العدائية والعنصرية تجاه الأخر أي المهاجر الأجنبي الذي يعتبر سببا رئيسيا في الأزمات التي يعيشها البلد[9].

في الولايات المتحدة إستغل رونالد ترامب في حملته الانتخابية للدعاية كون البيض البروتستانت تنازلو على الامتيازات التي إستفادوا منها منذ سنوات والتي في طريقها إلى الزوال بسبب تنامي الهجرة،خصوصا من أمريكا اللاتينية، هذا الخطاب أحدث إرتدادا في المشهد السياسي الأمريكي[10]

الخطاب اليميني تنامى في أوروبا،خصوصا في النمسا و هولندا وإيطاليا و فرنسا[11] بإستغلال خطاب مبني على تراجع في الخدمات الاجتماعية و إستفحال ظواهر البطالة والعنف[12].

إن صعود ظاهرة الشعبوية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية راجع إلى أسباب متعددة تمثلت في المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية التي أصابت هاته الدول، نظرا لارتفاع نسبة البطالة و الهجرة .

ففي فرنسا عمل حزب الجبهة الوطنية على عامل الأمن والخوف،هذا الخطاب لم يجد له صدى داخل الطبقة العاملة،وفي الانتخابات الأوروبية يلاحظ أن 65% إمتنعت عن التصويت(68%  الموظفين ،و69% عاطلين عن العمل)،رغم ذلك أن 40% إختارت هذا الحزب.[13]

إن جل التحليلات حول مسألة الشعبوية ،إقتصرت على خطابين لا ينتميان إلى نفس الايديولوجيا،والتي تمثلت في ظاهرة اليمين المتطرف،و في ظاهرة اليسار الراديكالي،الأول بنى خطابه على المسألة الهوياتية، التي تتسجد في حماية أبناء الوطن من “الأخر” الذي يعتبره خطرا على مصلحة الدولة القومية. بينما خطاب اليسار الراديكالي يجد صداه عند الشعب كون النخبة المحتكرة للقرار السياسي سبب في الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية،حالة اليونان، يتزعمه حزب سيريزا،بقيادة ألكسيس تسيبراس.يعمل هذا الخطاب على إبراز مثالب وعيوب الطبقة الحاكمة .

من بين المفارقات التي يراها المحللون لظاهرة الشعبوية أنها تنطوي على ميكانزمين أساسيين هما إستعمال لغة بسيطة،وعلى العاطفة.

هذين الميكانزمين  من يراهما عاملين”لكسب تأييد الجماهير الشعبية يستعمل القائد خطابا مبسطا و عاطفيا في الكثير من الديماغوجية.من أجل التركيز على الحماس وإلهاب مشاعر الناس”[14].

وبالتالي بروز هذه الظاهرة إقتصرعلى تيارين، تيار يميني متطرف و تيار يساري راديكالي في مواجهة تيار يساري معتدل و يميني محافظ معتدل،وهما اللذان كانا محتكرين للخطاب السياسي في الساحة السياسية.

حالة المغرب:

أما الحالة المغربية فمن يرى ظهور هذا التفكير راجع إلى ما ألت إليه الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية ،وإستشراء آفة الفساد الاداري، وتدني مستوى القطاعات الخدماتية، وتفشي لغة ساقطة و قدحية في الخطاب السياسي[15].

ما يبرز هذه الظاهرة في الحياة السياسية المغربية يمتد إرتباطها إلى الربيع العربي ،في التحليلات التي إهتمت بموضوع الشعبوية إلى الظاهرة البنكيرانية .فأغلب هذه التحليلات تبرز طغيان التفكير السياسي الشعبوي إلى عبد الاله ابن كيران،هذه الشخصية بنت خطابها على إبراز عيوب الأخر والذي يعتبره المتكلم سببا في تدهور الأوضاع الأوضاع السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية،حيث إستعمل عبد الاله ابن كيران خطابا يمزج بين لغة بسيطة ممزوجة بين محتويين المحتوى الأولى هزلي، إستجابة المتلقي للخطاب و المحتوى الثاني ديني [16].

فالمتلقي يستقبل إشارة المرسل التي تحمل رسالة تحوي نقدا للأخر الذي يعمل على إستهداف الرسالة التي يعمل المرسل على جعلها تعمل من أجل المتلقي الذي يجب أن يدافع عليها.

فالخطاب اليميني في أوروبا جعل من الأخر هدفا له والذي حدده في المهاجر ،في حين يلاحظ أن الخطاب المحافظ المغربي حزب العدالة والتنمية بنى خطابه على مهاجمة الأخر و الذي حدده في مسألة من يملك القرار السياسي.

وهو ما يضع تسأولات في مجال البحث في بنية الخطاب لعبد الاله ابن كيران، وهل يعتبرتفكيره السياسي، تفكيرا شعبويا ؟

  • وهل التفكير الشعبوي يقتصر على عبد الاله ابن كيران أم أن هناك فاعلين سياسيين يدمج خطابهم في حيز الخطاب الشعبوي؟

حالة حميد شباط و إدريس لشكر و إلياس العماري هذا الأخير بنى خطابه على مهاجمة سياسات الحكومة و التي إستعمل فيها لغة بسيطة وهي الأدوات التي إستعملها عبدالاله ابن كيران في مهاجمةالأخر.

و بالتالي يمكن تحديد عملية مقارناتية في الخطاب بين تيار اليميني و التيار اليساريفي أوروبا ،وبين التيار اليميني المحافظ(حالة حزب العدالة والتنمية) ،والتيار اليساري (وسط اليسار،حزب الأصالة والمعاصرة) في المغرب على الشكل الثالي .

أوروبا الخطاب
اليمين المتطرف مهاجمة الأخر – المهاجر
اليسار الراديكالي الطبقة الحاكمة- الدفاع على المهاجرين
حالة المغرب الخطاب
اليمين المحافظ – حزب العدالة والتنمية مهاجمة الأخر- حزب الأصالة والمعاصرة
اليسار- (وسط اليسار) -حزب الأصالة والمعاصرة مهاجمة الأخر – الحزب الأغلبي

[1]برتراند بادي و غي هيرمت ، السياسة المقارنة ، ترجمة عز الدين الخطابي ،الطبعة الأولى بيروت (مايو)،سنة 2013 ص 584.

[2]Gérard Mauger « populisme » itinéraire d’un mot voyageur ;http://www.monde-diplomatique.fr/

03/07/2017 والمقال يوجد على موقع

Dans le lexique des sciences sociales « populisme » côtoie « relativisme » « légitimisme »  « misérabilisme » « ethnocentrisme » racisme de classe ».

[3] عبد الإله بلقزيز ،الشعبوية وميتافيزيقا الشعب ، مقال منشور في موقعه الرابط                         http://infobelkzizabdelillah.over-blog.com/article-28104124.html 16/07/2017

[4] عبد اللطيف مجدوب ، ظاهرة الشعبوية ، مقال موع هسبريس ، الثلاثاء 07 مارس 2017.

– Jan-WernorMüller ;Whatispopulism

[5]برتراند بادي و غي هيرمت ، السياسة المقارنة ، المرجع السابق ص 584.

[6]محمد المفضل ، ميكانيزمات الخطاب الشعبوي ، ابن كيران نموذجا، مرجع سابق.

[7]نفس المرجع السابق ص584.

[8]ميكانيزمات الخطاب الشعبوي ، ابن كيران نموذجا ،

[9]نفس المرجع السابق ص584.

[10]ميكانيزمات الخطاب الشعبوي ، ابن كيران نموذجا، مرجع سابق.

[11] في النمسا يعتبر حزب الحرية من الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تعادي المهاجرين،والذي يتزعمه لنوبرت هوفر ،ترشح في الانتخابات الرئاسية و منية بهزيمة أمام حزب الخضر.الذي إستغل خطاب حزب الحرية المعادي للمهاجرين بضرورة عدم التصويت له نظرا للصورة التي يراها العالم حول النمسا .

وفي هولندا يتزعم خيرت فيلدرز المعروف بمعاداته للمهاجرين في بلده، يتزعم حزب الحرية ،حيث أرجحت إستطلاعات في هولندا بحصوله على 40 مقعدا في الانتخابات التشريعية بعد فوز رونالد ترامب لكن حزبه حصل على 13 مقعدا في الانتخابات التشريعية.

أما في إيطاليا يتزعم ماتيو سالفيني حركة رابطة الشمال و يعتبر من بين السياسيين الإيطاليين المعادين للمهاجرين المسلمين بإيطاليا و الذي يسميهم بالغجر قال في هذا الصدد على أنني لو كنت في مكان وزير الداخلية أو رئيس الوزراء لوجهت للمهاجرين بالمغادرة خلال ستة أشهر،وبعد ذلك أسوي الأرض بالغجر.

فيما يخص فرنسا يبقى حزب الجبهة الوطنية من الأحزاب اليمينية التي تدافع على أن مشاكل فرنسا الاقتصادية و الاجتماعية سببها المهاجرين،هذا التيار في فرنسا تتزعمهماري لوبان. والتي حصل حزبها على 8 مقاعد في الانتخابات التشريعية 2017،ودخولها لأول مرة مجلس النواب،ولأول مرة تمر إلى الدور الثاني في الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها امانويل ماكرون.

[12]نفس المرجع السابق ص584

[13]Gérard Mauger « populisme » itinéraire d’un mot voyageur .

[14] محمد سعيد السعدي ، في معنى الشعبوية موقع http://alaoual.com/chroniques/5561.html الاحد 31 يناير 2016

– يرى الأستاذ سعيد الصديقي لا يمكن نعث كونه شعبويا إلا إذا توفرت أربع خصائص وهي :

أولا : ظان يكون الخطاب سطحيا بسيط التحليل ويقدم حلول بسيطة لمشاكل معقدة.

ثانيا : عاطفيا .

ثالثا : يقسم المجتمع إلى طبقتين : – الشعب النقي الطاهر و النخبة الفاسدة .

رابعا : تقدم التيارات الشعبوية على أنها الممثل الوحيد للجماهير .

[15]عبد اللطيف مجدوب ، ظاهرة الشعبوية ، مرجع سابق.

[16] تتبعي لمهرجان الخطابي لعبد الاله ابن كيران في مدينة سلا .

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى