عاجل
الرئيسية / الشرق الأوسط / العلاقات السعودية – الروسية:لماذا وافق الملك سلمان على عقد محادثات مع موسكو الآن؟
العلاقات السعودية – الروسية:لماذا وافق الملك سلمان على عقد محادثات مع موسكو الآن؟
سلمان - بوتين

العلاقات السعودية – الروسية:لماذا وافق الملك سلمان على عقد محادثات مع موسكو الآن؟

-المركز الديمقراطي العربي

أعاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الأذهان تاريخ العلاقات الثنائية بين موسكو والرياض،خلال لقائه الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود الذي وصل موسكو بأول زيارة لعاهل سعودي إلى روسيا، مذكرا بأن الاتحاد السوفيتي كان أول دولة اعترفت بالمملكة العربية السعودية في عام 1926. من جانبه.

ودعا الملك سلمان إلى وضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني وتحقيق سلام عادل وشامل على أساس مبادرة السلام العربية وقرارات مجلس الأمن الدولي، مؤكدا دعم الرياض لحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس.

وأشار العاهل السعودي إلى أهمية الحل السياسي في اليمن، مطالبا إيران بالتخلي عن التدخلات في شؤون دول المنطقة والأنشطة المقوضة للاستقرار الإقليمي.إلى ذلك، تطرق الملك سلمان إلى الملف السوري، حيث أكد ضرورة العمل  على تطبيق بيان جنيف وقرار مجلس الأمن الدولي 2254 من أجل إيجاد حل سياسي يضع حدا للعنف ويضمن الأمن والاستقرار ووحدة أراضي البلاد. وأشار إلى أهمية الحفاظ على وحدة أراضي العراق وتوحيد الجهود الداخلية في سبيل محاربة الإرهاب في هذا البلد.

في 4 تشرين الأول/أكتوبر، غادر العاهل السعودي الملك سلمان إلى روسيا وبذلك يكون الملك السعودي الأول على الإطلاق الذي يقوم بمثل هذه الزيارة. وفي اعتراف ربما بأهمية الزيارة، علّق الكرملين آمالاً كبيرة على هذا الاجتماع الذي أُرجئ عدة مرات، حيث وصف المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف السعوديين بأنهم زعماء في العالم العربي.

وأضاف: “أملنا الرئيسي هو في أن توفر هذه الزيارة زخماً جديداً وقوياً لتنمية العلاقات الثنائية، لأن إمكانيات علاقاتنا أغنى بكثير مما يُظهره الوضع الراهن”. وأعرب الرئيس الروسي للملك سلمان عن قناعته بأن هذه الزيارة ستعطي زخما إيجابيا للعلاقات الثنائية بين البلدين، مشيرا إلى أن أول زيارة لعاهل سعودي إلى روسيا هي حدث رمزي بحد ذاته.

ولطالما اعتبر الروس الرياض طرفاً إقليمياً مهماً، ويسعون بلا شكّ إلى تعزيز الاستثمار والتجارة أيضاً. كما تُعتبر موافقة الملك أخيراً على القيام بالزيارة انجازاً بالنسبة لفلاديمير بوتين، مما يمثّل اعترافاً آخر رفيع المستوى بأهمية موسكو المتزايدة في الشرق الأوسط.

وفي مقال تحليلي للباحثة “آنا بورشفسكايا” وهي زميلة “آيرا وينر” في معهد واشنطن حيث تتساءل:لماذا عقد اجتماع الآن؟

تقول الباحثة أنه نظراً إلى مجموعة الانتكاسات وحدّة الطبع، لماذا وافق الملك سلمان على عقد اجتماع الآن؟ يتمثل أحد الأسباب الرئيسية في أنّ السعودية غيّرت على ما يبدو موقفها تجاه الأسد في الأسابيع الأخيرة، وتقبّلت أنه سيبقى في السلطة، على الأقل في الوقت الراهن.

ومن وجهة نظر عمليّة، ينطوي ذلك على التعامل مع موسكو حول الحرب في سوريا وغيرها من القضايا الإقليمية.

ومن الأسباب المحتملة الأخرى أن السعوديين قد يرغبون في البحث عن فرص تعاون بشأن أسعار النفط وصفقات مهمة في مجال الطاقة والتجارة والاستثمار.

وقد وقعت موسكو والرياض اليوم الخميس، خلال زيارة العاهل السعودي لروسيا، حزمة اتفاقيات تعاون بين البلدين، من شأنها تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية. ومن أبرز العقود التي وقعت اتفاقية لتأسيس صندوق بقيمة مليار دولار للاستثمار في مجال التكنولوجيا، وصندوق بمثل هذه القيمة للاستثمار في مشاريع طاقة. كذلك وقع الجانبان على خارطة طريق لتعزيز التعاون بين البلدين.

من الناحية الجغرافية السياسية،تقول الباحثة أنه قد تعتبر الرياض أيضاً أن إقامة روابط أوثق مع موسكو يمكن أن يساعد على إبعاد روسيا عن إيران، مما يقلّص بالتالي النفوذ المتزايد للجمهورية الإسلامية في المنطقة. غير أن هذا أمر غير محتمل. فقد سبق أن حاول السعوديون فسخ روابط موسكو مع إيران من خلال الالتزام باستثمار 10 مليارات دولار في روسيا في تموز/يوليو 2015، ولكن بوتين لم يغيّر موقفه من طهران في ذلك الحين ومن غير المرجّح أن يفعل ذلك الآن.

وفي هذا السياق، قد تؤدي زيارة الملك السعودي إلى تقارب مع روسيا حيث قال الملك إنه مقتنع بوجود الفرص لتنويع التعاون الاقتصادي مع روسيا، وإيجاد أرضية اقتصادية وتجارية واستثمارية معها.

وشهد سوق النفط العام الماضي تقاربا في المواقف بين روسيا والسعودية، أبرز المنتجين للخام في العالم، حيث وقعت موسكو والرياض في سبتمبر/أيلول 2016 على بيان مشترك يقضي باتخاذ إجراءات مشتركة بهدف تحقيق استقرار سوق النفط، التي كانت تعاني من تخمة مفرطة في المعروض.

وأثمر هذا التعاون بتوصل مجموعة دول من منتجي الخام في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلى توقيع اتفاق فيينا النفطي القاضي بتقليص إنتاج هذه المجموعة بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا. وبفضل هذا الاتفاق صعدت الأسعار بنسبة 16%.

كانت العلاقات السعودية-الروسية محدودة أو معدومة أو عدائية بشكلٍ واضح، إذ وجد الطرفان نفسيهما يدعمان قوى متعارضة في المنطقة. ولم تشهد العلاقة سوى لحظات قليلة من التعاون المحتمل في بداياتها. ففي عام 1926 على سبيل المثال، كان الاتحاد السوفيتي البلد الأول الذي يعترف رسمياً بابن سعود حاكماً لشبه الدولة السعودية.

وفي المقابل، سمح الملك ببقاء البعثة السوفيتية في جدة. وفي عام 1933، زار الأمير السعودي والملك المستقبلي فيصل الاتحاد السوفيتي، حيث عرض عليه الكرملين قرضاً بقيمة مليون جنيه مقابل رفع الحظر التجاري والتوقيع على معاهدات حول التجارة والصداقة. ومع ذلك، ففي حين رفع ابن سعود الحظر في نهاية المطاف، إلّا أنّه لم يوقّع المعاهدات أو يقبل القرض.

وسرعان ما شهدت العلاقات ركوداً حين رأى السوفيت أن ابن سعود لن يتحدى الغرب بشكل ناشط، فسحبت موسكو بعثتها الدبلوماسية في عام 1938.

وبحلول عام 1958، شعر الكرملين أن السعوديين انضموا إلى المعسكر “الإمبريالي”، رغم استمراره في التعبير أحياناً عن التفاؤل حول إعادة إحياء العلاقات الدبلوماسية. وفي عام 1962، بدا أن البلدين على استعداد للقيام بذلك – إلى أن اندلعت ثورة في شمال اليمن في أيلول/سبتمبر من ذلك العام، مما وضع السوفيت والسعوديين على طرفي نقيض في الصراع.

وبعدها، تنافست الدولتان على بسط النفوذ في سلطنة عُمان وجنوب اليمن لغاية سبعينيات القرن الماضي.

ومع ذلك، استمر الكرملين بالحديث عن إمكانية تحسين العلاقات، لكن الملك فيصل ظل معادياً لهذه الفكرة إلى حين اغتياله في عام 1975، ليحمل خلفه الملك خالد الشعلة ويواصل المنافسة الثنائية على بسط النفوذ في المنطقة.

وبحلول عام 1979، بدت الرياض منفتحة على مبادرات موسكو المتجددة في سياق تدهور العلاقات السعودية-الأمريكية، ولكن الباب أُغلق مجدداً في كانون الأول/ديسمبر من ذلك العام عندما اجتاح السوفيت أفغانستان.

وسرعان ما برزت السعودية كأحد أبرز معارضي “اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية” في تلك الحرب وساهمت بشكل فعال في هزيمته الفادحة. ولم يوافق البلدان على استعادة العلاقات الدبلوماسية حتى عام 1990.

وفي تسعينيات القرن الماضي، انسحبت روسيا إلى حد كبير من الشرق الأوسط، لكنّ بوتين سعى لاحقاً إلى عكس هذا الاتجاه. وفي عام 2007، التقى الملك عبدالله في الرياض، ليصبح بذلك الرئيس الروسي الأول الذي يزور المملكة.

لكن حين اجتاحت روسيا جورجيا في عام 2008، لم يعترف السعوديون بجمهوريتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية الانفصاليتين المدعومتين من موسكو. ومجدداً، توترت العلاقات بعد اندلاع الاحتجاجات المناهضة للنظام في سوريا في آذار/مارس 2011، حيث دعم الكرملين والرياض مرةً أخرى طرفين متعارضين لصراع ما في الشرق الأوسط.

وفضلاً عن دعم الرئيس السوري بشار الأسد ضد المتمردين المدعومين من السعودية، اتهمت موسكو الرياض مراراً بتمويل الإرهاب السنّي داخل روسيا.

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى