الرئيسية / قسم الدراسات السودانية وحوض وادى النيل / أثر التعددية الحزبية على عملية التحول الديمقراطي في جنوب أفريقيا
أثر التعددية الحزبية على عملية التحول الديمقراطي في جنوب أفريقيا
جنوب السودان

أثر التعددية الحزبية على عملية التحول الديمقراطي في جنوب أفريقيا

اعداد الباحث : أحمد محمد عبد المنعم السيد أحمد – اشراف : د. راوية توفيق

  • المركز الديمقراطي العربي

 

 

أولا: المقدمة

جمهورية جنوب افريقيا إحدى دول القارة الافريقية والتي تقع في الطرف الجنوبي منها، يتنوع شعبها فهو خليط من أصول أوربية وإفريقية وهندية، فتوجد به العديد من الأجناس والألوان المختلفة، وكان هذا نتيجة لخضوعها للاستعمار الهولندي ثم للاستعمار البريطاني، وهو الأمر الذي عانى منه السكان الأصليين للبلاد من الأفرقة نتيجة للتمييز العنصري، وسياسات القهر والاستعباد التي مارستها القوات الاستيطانية المحتلة. وتضم الجمهورية ثلاث عواصم، حيث تعتبر بريتوريا (العاصمة الرسمية) العاصمة الإدارية، بينما تعد كايب تاون العاصمة التشريعية، فيما تقع العاصمة القضائية في مدينة بلومفونتين، كما تنقسم الدولة إلي ثلاث مستويات إدارية، حيث يتم الفصل بين ما هو وطني وإقليمي ومحلي، ويبلغ عدد سكان جنوب أفريقيا 51.5 مليون نسمة (وفق تقدير الأمم المتحدة لعام 2009).
يتكون سكان جنوب إفريقيا من عناصر عديدة، وكانوا ينقسمون حسب نظم التفرقة العنصرية البالية إلي مجموعتين:
البيض وغير البيض. ويبلغ عدد البيض حوالي 5 ملايين نسمة، وباقي السكان من السود والملونين والآسيويين.
وتتكون الأقلية البيضاء من سكان جنوب أفريقيا من عناصر أوروبية هاجرت إلي جنوب افريقيا أثناء احتلال هذه المنطقة، ومن العناصر البيضاء هولنديون، وألمان، وبريطانيون، وفرنسيون، هذا الخليط من العناصر أطلق علي نفسه الأفريكان، فخلق قومية جديدة من هذا الشتات، يتحدثون لغة مشتقة من الهولندية ممزوجة بكلمات ألمانية وإنجليزية أطلقوا عليها اللغة الأفريكانية، ويتكون الإفريقيون وهم الأغلبية من البانتو من مجموعات عديدة منها مجموعة نجوني، ومجموعة تسونجا، ومن المجموعة الأولي السوازي، وشعب الزولو، وكان الزولو أمة مرهوبة الجانب قبل الاستعمار الأوروبي، ومن المجموعة الثانية قبائل تسونجا، ورنجا وتسوا، وإلي جانب المجموعتين السابقتين جماعات فندا، والسوتو، وهكذا تتعدد قبائل البانتو. أما العناصر الملونة فتشكلت من خليط عن تزاوج بين الهونتنوت وهم عنصر إفريقي من الأوروبيين الأوائل، وخليط عن تزاوج بين الآسيويين والأوروبيين، وتتكون العناصر الآسيوية من المهاجرين إلى جنوب افريقيا للعمل ومن الماليزيين والهنود والباكستانيين. السود يكونون أكبر مجموعة بين سكان جنوب افريقيا، ويعيش حوالي نصفهم في المدن تقريبا منها، مثل هؤلاء السود الذين يسكنون حي سويتو وهي منطقة تدخل ضمن مدينة جوهانسبرج. ويعيش النصف الآخر من السود في مناطق سكناهم الأصيلة.[1]

تساهم عوامل عديدة في تنوع وظائف الأحزاب السياسية داخل جنوب أفريقيا، ويعود بعضها للبيئة الاجتماعية والسياسية التي توجد فيها الأحزاب من حيث طبيعة الفلسفة والنظم السياسية للمجتمع
(ديمقراطي، اشتراكي، شيوعي) ودرجة التصنيع الاقتصادي وكذا درجة التماسك الاجتماعي والوحدة الثقافية،
ويعود البعض الآخر الي تنوع الخصائص الخاصة بكل حزب من حيث حجمه، صفته التأسيسية، ايدولوجيته،
مشروعه السياسي وعلي صعدي دورها في إدارة التعددية داخل قطر الدولة.[2]

يعتمد الإطار الهيكلي للأحزاب السياسية في جنوب افريقيا بالأساس على تحليل الانتماءات الاجتماعية والطبقية لزعامة وعضوية كل الأحزاب السياسية بغية التعرف على قوة كل حزب أو التنظيم وأيضا التعرف على طبيعة الاختلافات داخل أي منها مثل الاختلافات الاجتماعية والطبقية بين صفوف الزعامة والأعضاء داخل كل حزب أو تنظيم.[3]

يعتبر حزب المؤتمر الوطني الافريقي أكبر أحزاب جنوب افريقيا السياسية الذي كونه الزعيم “نيلسون مندلا”
فقد حصل على 252 مقعدا من أصل 400 مقعد بالمجلس الوطني (مجلس النواب) في انتخابات عام 1994م.
وحصل الحزب الوطني على 82 مقعدا، بينما حصل حزب أنكاثا على 43 مقعدا. وفي عام 1996م انسحب الحزب الوطني من حكومة الوحدة الوطنية وأصبح حزبا معارضا. ومن الأحزاب الأخرى التي حصلت على مقاعد في المجلس الوطني عام 1994م هي كالتالي: الحزب الافريقي النصراني الديمقراطي، الحزب الديمقراطي، جبهة الحرية، حزب المؤتمر الافريقي، وفي انتخابات عام 1999م حصل حزب المؤتمر الوطني على 266 مقعدا، والحزب الديمقراطي على 38 مقعدا، وحزب أنكاثا على 34 مقعدا، بينما حصل الحزب الوطني، الذي كان يحكم جنوب افريقيا إبان التفرقة العنصرية على 28 مقعدا.[4]

وتركز هذه الدراسة على دور وفاعلية الأحزاب السياسية في عمليات التحول الديمقراطي واضفاء الطابع المؤسسي على الحكم الديمقراطي في جنوب افريقيا بداية من الخطوة الاولي لعملية التحول الديمقراطي بالإضافة الي
تقديم وشرح بعض الأحزاب وبرامجها علي أساس عرقي او جغرافي ثم الوصول في النهاية الي
نتائج عملية التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي التي وصلت اليه جنوب افريقيا.

ثانيا: المشكلة البحثية  
أ-المشكلة البحثية[5]
تنبع المشكلة البحثية من تنوع وتصنيفات كثيرة للأحزاب السياسية[6] داخل جنوب افريقيا وتعتمد في بعض الأحيان على ايدولوجية معينة او يظهر عليها الطابع الاثني سواء كانت أحزاب داخل جنوب افريقيا (بيضاء – ملونة-هندية-البانتوستانات…إلخ) أو أحزاب تعمل من خارج البلاد مثل: (الحزب الشيوعي لجنوب افريقيا).

ب-التساؤلات البحثية:
يمكن صياغة المشكلة البحثية في صورة تساؤل رئيسي يتفرع عنه مجموعة من التساؤلات الفرعية على النحو التالي:
كيف يؤثر التنوع الكبير للأحزاب السياسية على عملية التحول الديمقراطي في جنوب افريقيا؟
وينبع عن هذا التساؤل الرئيسي عدد من التساؤلات الفرعية كالتالي:
1- ما هي طبيعة وهيكل النظام الحزبي في جنوب افريقيا؟
2-ما هو اتجاه وأيدولوجية بعض الأحزاب السياسية في جنوب افريقيا؟
3-هل كانت انتخابات عام 1999م مؤشر من مؤشرات نجاح عملية التحول الديمقراطي؟

ثالثا: تقسيم الدراسة
-المطلب الأول: طبيعة وهيكل النظام الحزبي في جنوب افريقيا.
أولا: طبيعة النظام الحزبي في جنوب أفريقيا.
ثانيا: محاور النظام الحزبي في جنوب أفريقيا.
ثالثا: تصنيف الأحزاب السياسية في جنوب أفريقيا.
-المطالب الثاني: اتجاه وأيدولوجية بعض الأحزاب السياسية في جنوب إفريقيا.
أولا: الحزب الوطني.
ثانيا: الحزب الوطني المعاد تشكيله.
ثالثا: أحزاب حركة الوعي الأسود (مؤتمر الشعب الأسود).
-المطلب الثالث: انتخابات عام 1999م وحزب المؤتمر الوطني الأفريقي.
أولا: حزب المؤتمر الأفريقي: “كدراسة حالة” في عملية التحول الديمقراطي.
ثانيا: انتخابات عام 1999م كمؤشر للتحول الديمقراطي.
ثالثا: انتخابات عام 1999م ومحاولة حل الصراع العرقي ومشكلة الفقر.

المطلب الأول: طبيعة وهيكل النظام الحزبي في جنوب افريقيا
أولا: طبيعة النظام الحزبي في جنوب أفريقيا[7]
إن مصطلح الأحزاب السياسية لا وجود له في الدستور المكتوب لجمهورية جنوب أفريقيا، ومن ثم فإن وجودها يستند إلي العرف، وإلي القوانين التي تنظم تسجيلها وإعلانها وممارستها لنشاطها (علي غرار العرف البريطاني) وعليه
فما أن يعلن عن قيام حزب حتي يصبح  له وجود فعلي، وإن كان اكتسابه للشرعية القانونية يتطلب تسجيله، وفي هذا الإطار يمكن فهم وجود تنظيمات حركة التحرير الوطني الافريقي حتي عام 1960م وممارستها لنشاطاتها في الداخل،
ثم حظر نشاطاتها بموجب قانون صادر عن البرلمان عام 1960م، كما يمكن فهم عدم مشاركة أحزاب حركة التحرر في الانتخابات البرلمانية في البلاد، ومرجع ذلك هو أن الدستور ينص علي أن يكون المرشح لانتخابات البرلمان من أصل أوروبي، فضلا عن قلة عدد الناخبين الافريقيين والملونين المسموح لهم بممارسة حق التصويت.
منذ عام 1987 صدر قانون حظر التدخل السياسي، والذي حظر انضمام أعضاء ينتمون إلى جماعات عرقية مختلفة إلي حزب سياسي واحد. ورغم ان القانون كان يستهدف توجيه ضربة إلى أحزاب المعارضة البيضاء حيث ان هذه الأحزاب تضم في صفوفها أعضاء من الافريقيين والملونين ويحظى بتأييدهم-الا ان هذا أدي الي جعل الأحزاب في جنوب افريقيا أحزابا اثنيه في عضويتها. ورغم ذلك نشأت أحزاب غير بيضاء في السبعينات ومستمرة حتى الآن-
مثل حزب الشعب الأسود ومنظمة شعب أزانيا-وتضم في عضويتها أعضاء من مختلف الجماعات غير البيضاء خروجا على ما قرره القانون سالف الذكر.
هناك تعددا حزبيا في جنوب أفريقيا، لكن يجب التنويه ان الأحزاب البيضاء وحدها يمسح لها بالممارسة السياسية الوطنية رغم عدم وجود قانون ينص على ذلك، ولكن لأن عضوية البرلمان مقصوره علي البيض بموجب الدستور، ثم ان الناخبين الأفريقيين والملونين لم يعد لهم حق الأدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية منذ عام 1960/1970.
ثانيا: محاور النظام الحزبي في جنوب أفريقيا
يدور النشاط الحزبي في جمهورية جنوب أفريقيا علي ثلاث محاور:
المحور الأول: وهو يتم من الداخل في إطار من الشرعية أحيانا، وفي إطار من عدم الشرعية أحيانا أخري حيث يمارس النشاط الحزبي السياسي علي ثلاث مستويات علي الأقل، وهو بذلك يعكس ان هناك انقسام في الجماعات يعود علي الأحزاب، فبعض الأحزاب تعتمد بشكل أساسي علي الجماعات البيضاء المسيطرة، والبعض الأخر يعتمد علي الجماعات غير البيضاء التابعة كالتالي:
المستوي الأول: يحدث تفاعل بين مختلف الجماعات البيضاء والأحزاب المناصرة لها، وبصفة عامة من جانب “الافريكانز” من جانب وبين المتحدثين بالإنجليزية من جانب آخر، وأيضا من العناصر الليبرالية داخل الجماعة البيضاء، ويسيطر علي علاقة هذا التفاعل طابع التعاون والاندماج وان سادها بعض التوترات من وقت إلي آخر.
المستوي الثاني: يحدث تفاعل بين الجماعات الملونة والهندية والسكان الافريقيين من جانب، والأحزاب من جانب آخر.
المستوي الثالث
: يحث تفاعل بين الأحزاب من جانب وبين الافريقيين في البانتوستانات من جانب آخر، ولكن هذه العلاقة يتم عرقلتها من جانب الجماعات البيضاء من خلال نظرية “الاستعداد الكلي” لجماعة البانتوستانات- من الهيكل السياسي لجنوب افريقيا في اطار سياسة التطور المنفصل مع رغبة في التعاون في المجال الاقتصادي ورغبة جماعة البانتوستانات في التأقلم مع هذا التفاعل، ورغبتها أحيانا في تحويل نمط العلاقة علي نحو يخدم مصالحها.
المحور الثاني: وهو يتم في إطار تصادمي بين الداخل والخارج، أي بين النظام السياسي في الداخل الذي يستند إلي الجماعات البيضاء ومن يمثلها من أحزاب، ويتمتع بالشرعية الدستورية والدولية من جانب، وبين حركات التحرر الوطني الافريقي في المنفي التي تستند إلي الجماعات غير البيضاء في الداخل، وتتمتع بالشرعية الشعبية والدولية من جانب آخر ويسيطر علي علاقة التفاعل طابع الصرع التصادمي، ففي حين يسعي الطرف الأول في العلاقة التي تتمتع بالشرعية الشعبية وتأكيد استمرار شرعيته، يسعي الطرف الثاني إلي تأكيد شرعيته الشعبية والثورية، ثم الدستورية.
المحور الثالث: الهيكل التنظيمي لمعظم الأحزاب السياسية في جنوب افريقيا يأخذ الطابع الفيدرالي، بمعني ان كل حزب يتكون في الغالب من خمسة أحزاب فرعية يوجد كل واحد منها في مقاطعة من مقاطعات البلاد.
ثالثا: تصنف الأحزاب السياسية في جنوب أفريقيا إلي نوعين:[8]
النوع الأول: أحزاب سياسية تعمل داخل البلاد:
وهي كلها أحزاب اثنية أي ان العضوية فيها مقصورة علي أعضاء جماعة عرقية واحدة، فعضوية الأحزاب البيضاء مقصورة علي أعضاء الجماعة البيضاء، وعضوية الأحزاب الملونة مقصوره علي أعضاء الجماعة الملونة، وعضوية أحزاب البانتوستانات مقصوره علي أبناء البانتوستان الواحد، وأحزاب الجماعة الهندية مقصورة علي أعضاء الجماعة الهندية، وقد تجلي ذلك التقسيم بعد صدور قانون يحظر التداخل السياسي سنة 1978م ولا يخرج عن تلك القاعدة إلا مؤتمر الشعب الأسود، ومنظمة شعب أزانيا.
رغم ان الطابع الاثني يطغي على عضوية الأحزاب، إلا انها تختلف فيما بينها على النحو التالي:
1-الأحزاب البيضاء أحزاب اثنية ولكنها وطنية وذلك لسببين: الأول: ان عضويتها مفتوحة امام كل البيض أينما كانوا على إقليم الدولة، والثاني أنها هي الوحيدة التي تشارك في الانتخابات العامة والمحلية وفي مؤسسات الحكم علي المستويين المركزي والمحلي.
2-الأحزاب الملونة والهندية وطنية أيضا فإذا نظرنا إليها من حيث كون عضويتها مفتوحة لكل أبناء الجماعة الملونة والهندية أينما كانوا في إقليم الدولة، الا أن هذه الأحزاب هي أيضا أحزاب محلية الصنع إذا نظرنا اليها من حيث مشاركتها في النشاط السياسي وفي مؤسسات الحكم فهي تتنافس فيما بينها في الانتخابات المحلية التي تجري داخل كل جماعة من هاتين الجماعتين لانتخاب ممثلين لكل جماعة لمؤسسات الحكم المحلي لهذه الجماعة وليس وطني.
3-أحزاب البانتوستانات فهي أحزاب اثنيه أيضا ولكن هذا الحزب أقل وطنية من الأحزاب السالفة الذكر، فعضويتها ليست مفتوحة أمام كل الافريقيين، وانما مفتوحة فقط لأبناء القبيلة الواحدة التي تنظمها بانتوستان واحد، ولكنها وطنية بمعني ان عضويتها مفتوحة لكل أبناء البانتوستان أينما كانوا، وهي في نفس الوقت أحزاب ذات بعد إقليمي
بمعنى انها في نشاطاتها وممارستها لمهامها تنحصر في داخل الإقليم الذي توجد بداخله.
4- رغم ان العضوية في مؤتمر الشعب الأسود، ثم في منظمة شعب أزانيا ظلت مغلقة أمام البيض إلا انهما في نفس الوقت حزبان وطنيان، فعضويتهما مفتوحة أمام كل غير البيض مهما كان وجودهم في إقليم الدولة ولكن سياستهما تقوم علي رفض المشاركة او العمل في اطار مؤسسات الحكم العنصري القائمة.
النوع الثاني: أحزاب سياسية تعمل في المنفي من خارج البلاد:
وتتمثل في حزب المؤتمر القومي الافريقي، الحزب الشيوعي لجنوب افريقيا، مؤتمر الوحدة الافريقية الوطنية، حركة الوحدة لغير الأوروبيين، وهي كلها تنظيمات وطنية غير اثنية، وهي تختلف كليا عن الأحزاب الاثنية حيث ان عضويتها مفتوحة لكل مواطني جنوب افريقيا مهما اختلف انتمائهم الاثني سواء كانوا بيض او سود ماعدا حركة الوحدة التي كانت توسع باب العضوية في بعض الأحيان وتضيقها أحيان أخري، وهي أيضا تنظيمات وطنية بمعني
انها تتبني قضية تحرير الجميع سودا وبيضا في مواجهة النظام العنصري.
المطالب الثاني: اتجاه وأيدولوجية بعض الأحزاب السياسية في جنوب إفريقيا.
أولا: الحزب الوطني:[9]
مقدمة: يعتبر هذا الحزب من الأحزاب البيضاء، وتم انشاء هذا الحزب عام 1912م، وقد ظل الحزب في صفوف المعارضة حتى انتخابات عام1924م عندما دخل في ائتلاف مع حزب العمل مكنه من تشكيل حكومة الميثاق التي خرج عليها حزب العمل. وفي عام 1933 اندمج الحزب الوطني مع حزب جنوب افريقيا وادي ذلك القرار الي خروج بعض الأعضاء من الحزب الوطني بزعامة “نيلسون منديلا” وكونوا حزب سمي “الحزب الوطني النقي” وقد ظل هذا الحزب مسيطر على الحياة السياسية من عام 1948م حتى عام 1980م.
شروط الانضمام للحزب: يجب ان يكون الفرد لديه الرغبة للانضمام للحزب، وان يكون من البيض، وان يكون مقيم في إحدى مقاطعات البلاد، والا يقل عمره عن ثمانية عشر سنة، وألا يكون عضوا في حزب او تنظيم سياسي اخر.
والحزب الوطني ليس فقط تنظيم سياسي بل انه تجسيد لجماعة الأفريكانز ولذلك ثلث الافريكانز داخل الحزب الوطني.
الأهداف: هدف الحزب هو تحقيق الوحدة الوطنية تحت شعار “جنوب افريقيا” أولا، ويضيف برنامج الحزب انه يحمي حقوق كل الفئات والسكان، وانه يعترف بالحقوق اللغوية المتساوية لكل الأفريكانية والانجليزية، كما انه يعترف بالأفريقيين والملونين باعتبارهم قطاعات دائمة من سكان البلاد “المبدأ الأساسي للوصاية المسيحية للأجناس الأوروبية،
ويؤكد الحزب تأييده للفصل السياسي والإقليمي، ويرفض الحزب بشده دعوة “الصراع الطبقي”.
ثانيا: الحزب الوطني المعاد تشكيله: انشق عن الحزب الوطني سنة 1969 عقب خلاف ما بين جناحين داخل الحزب في الستينات، احداهما يطلق عليه جناح المحافظين والآخر جناح الإصلاحيين وكان سبب الخلاف بعض الابعاد الاجتماعية –الاقتصادية، ونتيجة لهذا التفاوت الاقتصادي والاجتماعي داخل الحزب بدأت الحاجة من بعض الأعضاء الي تغيير الايدولوجية داخل الحزب ولكن عجزت القيادات علي استيعابها، وقد كان الخلاف حول:
(مسألة اشتراك غير البيض، مسألة من البلاد، الشروط التي يجب توافرها لإقامة علاقات دبلوماسية بين جنوب افريقيا،
طبيعة العلاقات بين متحدثي الإنجليزية، وبين متحدثي الافركانرية). وقد ركز اعتراض المتعصبين حول القومية الواحدة التي يأخذ بها الحزب واختلفت تماما في عملية التطبيق حيث ان مفهوم القومية يجب ان تكون قومية افريقية وليست قومية بيضاء ولذلك انفصل المتعصبين لتكوين حزب وطني معاد تشكيله ولكن اتضح بعد ذلك
ان مبادئ الحزب الوطني المعاد تشكيله قريبة من الحزب الوطني الأساسي.
ثالثا: أحزاب حركة الوعي الأسود (مؤتمر الشعب الأسود):[10]
مقدمة: نشأت أول التسعينيات، كتنظيم سياسي لمليء النشاط السياسي في البلاد الناجم عن حظر نشاط المؤتمر الوطني الافريقي في ذلك الوقت، وقد سبق تشكيل المؤتمر عقب العديد من المؤتمرات التي حضرها ممثلون عن عده تنظيمات سوداء عام 1971م، فقد عقد اول مؤتمر لهذا الغرض تحت شعار التعاون بين المنظمات السوداء المتعددة ذات المنظور الوطني وتنسيق العمل فيما بينهما واصدر المؤتمر قرارا يدعو الشعب والمنظمات السوداء لمؤتمر موسع، وقد عقد هذا المؤتمر الموسع في منتصف أغسطس 1971 وحضره اكثر من 100 مندوب عن المنظمات السوداء، الطلابية، والثقافية، والدينية، وكانت اهم قرارات المؤتمر دعوته لكل المنظمات الافريقية بالانضمام والعمل علي تشكيل منظمة كونفدرالية تمثل الرأي السياسي الجنوبي الافريقي، وتدفع عملية تطوير الشعب الافريقي ثقافيا، واقتصاديا، وتعليميا. وقد شكل المؤتمر لجنة مؤقتة تتولي وضع مقترحات بشأن التنظيم الجديد وأطلق عليه مؤتمر التنظيمات الوطنية، وقد قدمت اللجنة المؤقتة مقترحات بهذا الشأن الي المؤتمر الوطني التالي في الفترة من 17 ديسمبر الي 19 ديسمبر، وحضره 40 مندوب حيث جرت مناقشات حول طبيعة التنظيم الجديد، وقد ظهر اتجاهان اثناء المناقشات احداهما ينادي بشأن تنظيم ثقافي يجمع في إطاره كل المنظمات الافريقية في البلاد، وثانيها تنادي بضرورة انشاء تنظيم سيادي لكل السود، وقد تم الاتفاق في النهاية علي انشاء تنظيم سياسي أسود “حصري” يستطيع السود من خلاله التعبير عن آمالهم، وطموحاتهم، ومثالتيهم، وغايتهم، ويسعون لتحققها، وقد انتخب المؤتمر الوطني في نهاية اعماله لجنة مؤقتة تلخصت مهمتها في العمل لاتخاذ الخطوات لتشكيل مؤتمر الشعب الأسود ويلاحظ علي أعضاء هذه اللجنة ان معظمهم ينتمون إلي التنظيمات الوطنية التي حظر نشاطها منذ اول الستينات، كما يمثلون كافة قطاعات الجماعات الغير بيضاء، ويعبرون عن مختلف الاتجاهات السياسية داخلها، وفضلا عن ذلك فهم جميعا من المثقفين، وقد أصدرت اللجنة المؤقتة بيان صحفيا أعلنت فيه انشاء مؤتمر الشعب الأسود في ظل ايدولوجية الوعي الأسود، وتم عقد المؤتمر السياسي للتنظيم الجديد في سنة 1972م حيث تمت الموافقة علي دستور الحزب ثم عقد الحزب أول مؤتمر وطني له في ديسمبر 1972 حيث انتخبت السيدة وينفريد كجواري كأول رئيس لمؤتمر الشعب الأسود.
العضوية: وفقا لنص الدستور وتحديدا في القسم الخامس للمؤتمر، فإن العضوية في المؤتمر مفتوحة للسود فقط،
المقيمين في جنوب افريقيا، ممن تعدوا سن السابعة عشرة، ويجب ان يقبلوا مبادئ وأهداف، وسياسات الحزب، ويقدمون طلب عضوية إلى اللجنة التنفيذية الوطنية التي لها حق قبول او رفض العضوية مع ابداء الأسباب في حالة الرفض.
الهيكل التنظيمي:[11] هو تنظيم علي أساس وطني، حيث يشمل كل أنحاء البلاد ولا يأخذ في اعتباره الحدود الإدارية للمقاطعات، وينتظم الهيكل وفقا للتسلسل الهرمي التالي:
1-الفروع: وهي الوحدات القاعدية للمؤتمر، ويتكون كل منها من 25 عضوا على الأقل، ولكل فرع لجنة تنفيذية يرأسها رئيس منتخب من أعضاء الفرع.
2-الأقاليم: ويتكون كل منهما من 3 فروع على الأقل، تقع في منطقة جغرافية واحدة، ويرأس الإقليم مديرا ينتخبه رؤساء الفروع من بين صفوفهم، ويسقط عن الشخص رئاسته للفرع إذا انتخب مديرا للإقليم، وينتخب شخص اخر يحل محله في رأسه الفرع، ويتم انتخاب المديرون الإقليميون سنويا قبل شهر من انعقاد المؤتمر حيث يقوم الأخير بالتصديق على انتخابهم ومن سلطة مدير الاقليم انشاء فروع في إقليمه بموافقة اللجنة التنفيذية الوطنية.
3-علي المستوي الوطني: توجد الأجزاء التالية:
أ- المؤتمر الوطني: وهو أعلا جهاز لصنع سياسة الحزب، ويجتمع مرة كل عام في المكان والوقت الذي تحدده اللجنة التنفيذية الوطنية، وهو يتكون من مندوبي الفروع، وأعضاء اللجنة الوطنية التنفيذية، وللمؤتمر سلطة اتخاذ القرارات بأغلبية أصوات الحاضرين في كل ما يتعلق بالسياسة، والمبادئ والتنظيم، والتمويل، والانضباط، وقراراته ملزمة لكل أعضاء وأجهزة الحزب، لكن المؤتمر لا يملك سلطة تعديل او إلغاء القرارات المتعلقة بالمبادئ، والاهداف والأغراض، ولا سلطة تعديل الدستور إلا بموافقة أصوات ثلثي الأعضاء الحاضرين.
ب-المجلس الوطني التنفيذي: وهو يتكون من رئيس الحزب، ونائبه، وسكرتير عام وسكرتير إعلام والمدريين الإقليميون
ورؤساء الفروع، ويقوم المؤتمر الوطني سنويا بانتخاب هؤلاء من بين المدريين الاقليميون، والمدير الإقليمي الذي ينتخب في عضوية المجلس يسقط منصبه في الإقليم وينتخب أخر محله، ورئيس الحزب يمثل الحزب داخليا ودوليا،
وهو مسئول عن متابعة تنفيذ مبادئ وسياسات الحزب، ويترأس كل اجتماعات المجلس التنفيذي، الذي يتعين أن تكون مرة كل ثلاثة أشهر على الأقل.
أهداف وايدولوجية المؤتمر: ترتكز ايدولوجية المؤتمر علي ثلاث ركائز وهي:
فلسفة الوعي الأسود، تضمان الأسود، والكوميونالية السوداء والغرض من التنظيم هو توحيد سود جنوب افريقيا في حركة سياسية سوداء تعمل علي تحررهم، والتخلص من الاضطهاد النفسي والبدني، وان المؤتمر سيعمل خارج التنظيمات الحكومية البيضاء وهيكلها ومؤسساتها، ولن يبحث له عن دور انتخابي في اطارها، أي ان المؤتمر قد وضع نفسه موضع المعارضة لأجهزة الحكم القائمة في ذلك الوقت واغلق الباب تماما امام أي محاولات من الحكومة لاستيعابه في اطار المؤسسات الحكومية القائمة، وقدد حدد القسم الثاني من الدستور اهداف ومبادي الحزب كالتالي:
1-توحيد وتقوية الشعب الأسود في جنوب أفريقيا بهدف تحريره والتخلص من الاضطهاد النفسي والبدني.
2-التبيشر ونشر وتطبيق فلسفة الوعي الأسود والتضامن الأسود.
3-وضع وتنفيذ نظام تعليمي يتماشى مع احتياجات الأمة
4-خلق وتدعيم مجتمع المساواة حيث ترفرف العدالة على الجميع.
5-وضع وتطبيق مبادئ وفلسفة “الكوميونالية السوداء”- فلسفة المشاركة.
6-خلق وتدعيم نظام اقتصادي عادل يقوم على مبادئ وفلسفة “الكوميونالية السوداء”.
7-التعاون مع الوكالات القائمة لإعادة صياغة النظام الديني على نحو يجعل العقيدة متمشية مع حاجات، وطموحات،
ومثاليات، وغايات، الشعب الأسود.
المطلب الثالث: انتخابات عام 1999م وحزب المؤتمر الوطني الأفريقي
أولا: حزب المؤتمر الوطني الافريقي:[12] “كدراسة حالة” في عملية التحول الديمقراطي.
أ- تاريخ حزب المؤتمر الافريقي   
يقال ان تاريخ حزب المؤتمر الافريقي هو تاريخ يعود بجذوره الي الدفاع عن الحرية، فهو تاريخ يرجع الي أيام دفاع الشعب الافريقي عن أرضهم ضد الاحتلال البريطاني والاحتلال البويري. ويعرف ان حزب المؤتمر الافريقي قام بحشد الجهود للمقاومة حيث انه خلال الثمانين عاما المنصرمة جمع الملايين من أجل النضال من أجل الحرية.
ويمكن رؤية تاريخ حزب المؤتمر الأفريقي من خلال التركيز على بعض العلامات السابقة المميزة في تكوين الحزب والتي تتضح أهميتها في ذكر التاريخ فقط ولكن لتوضيح السياق التاريخي التي يمكن تلخيصها في:
1-هزيمة الممالك الأفريقية 
حيث قام الاحتلال بالقبض على القادة الافارقة وقتلهم وبحلول عام 1900 كانت قد كسرت القوات البريطانية شوكة الممالك ووقعوا جميعهم تحت سيطرة الاستعمار وتكون ما عرف باتحاد جنوب افريقيا بحقوق البيض دون السود.
2- تكوين حزب المؤتمر الأفريقي عام 1912
فبحلول 8/1/1912 تجمع كل من ممثلوا الشعب والرؤساء والمنظمات الكنسية وأعلنوا تكوين حزب المؤتمر الافريقي وأعلن هدفه لتجميع جميع الأفارقة معا كشعب واحد للدفاع عن حقوقهم وحرياتهم كما دعي المؤسس الأول للحزب “بيكسلي كا ايسكا” كل الأفارقة كي ينسوا خلافاتهم الماضية ويتوحدوا في منظمة واحدة.
3– أهمية الأرض في تكوين الحزب
وكان الحزب قد تكون في وقت كانت فيه تتغير جنوب أفريقيا بسرعة كبيرة حيث كان قد تم اكتشاف الماس في عام 1867م وأكتشف الذهب في عام 1886م وأراد مالكوا المناجم كميات كبيرة من الأفراد للعمل في التنقيب وقد صممت الكثير من القوانين والضرائب لكي تجبر الأفارقة لكي يتركوا أراضيهم وكان أكثر القوانين حدة هو القانون الذي عرف بقانون تصريف الأراضي والذي حرم الأفارقة من شراء وتأجير واستخدام الأراضي وهنا نجد الكثير من العائلات حرمت من أراضيها التي تملكها وكان من الصعب علي السود ان يقتلعوا أراضيهم حيث سبب هذا القانون الفقر والمجاعة.

4– تكوين اتحاد الشباب التابع للحزب     
والمتتبع لتاريخ الحزب يجد ان من ضمن العلامات المميزة لتكوينه هو تكوين اتحاد الشباب الذي كان فيه كل من “نيلسون مانديلا” و”والتر سيسولو” و “أوليفر تامبو” وكان فكرهم معتمد علي الوطنية الأفريقية حيث يجب علي الافريقيين ان يحرروا انفسهم بأنفسهم وبالاعتماد علي جهودهم الخاصة في التحرير، ونجد أن اتحاد الشباب كان له مجموعة من الأهداف والتي من ضمنها تكوين برنامج عمل من أجل أعمال الاعتصامات الخاصة بالعمال.
وباتحاد مجموعة من الحركات في ذلك الوقت للمطالبة ببعض المطالب منها: حق الشعب في ان يحكم نفسه بنفسه، وتوزيع الأراضي علي الذين يعملوا بها كما طالبوا بالمساواة في المعيشة والعمل والتعليم مما اعتبرته الحكومة في ذلك الوقت مطالب شيوعية والتي بدورها كانت محرمة في ذلك الوقت داخل جنوب افريقيا.
وهناك بعض العلامات المميزة داخل الحزب والتي من ضمنها: بداية الكفاح المسلح في الستينيات، وكذلك بداية كفاح الطلبة والعمال في السبعينيات، والكفاح من أجل رجوع السلطة للشعب في الثمانينات، ورجوع الحزب وكونه غير ممنوع في التسعينات.
ب- دستور حزب المؤتمر الأفريقي
حيث يتضح في الديباجة الخاصة بتكوين الحزب ان السبب الرئيسي لإنشاء الحزب هو تكوين حزب من أجل تكوين مجتمع ديمقراطي لا يميز بين عرق أو لون. وعلى أساس أن الحزب فاز بالانتخابات التشريعية التاريخية التي حدثت سنة 1994 والتي أعطت للحزب المسؤولية من اجل إعادة التعمير والبناء والتنمية ومحو مشاكل الفقر وعدم المساواة وتكوين مجتمع عادل متساو في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
هذا ويقوم دستور الحزب بتوضيح مجموعة من الأهداف والتكوينات الأساسية للحزب التي لا يتسمع المقال لذكرها ولكن يجب الأخذ في الاعتبار مجموعة المبادئ التي يجب أخذها في الاعتبار منها:
1-توحيد شعب جنوب افريقيا من أجل الحرية الكاملة للدولة والتي تكون بدون أي شكل من اِشكل التمييز.
2-انهاء التفرقة العنصرية بكل أشكالها والأخذ بيد جنوب افريقيا لكي تتحول وسريعا الي بلد موحد وغير عرقي.
3-الدفاع عن الديمقراطية والتقدم نحو مجتمع يتم فيه اختيار الحكومة عن طريق المبادئ القائمة علي قواعد الانتخاب.
4-الدفاع عن العدالة الاجتماعية وانهاء عدم المساواة الناتجة عن العنصرية ونظام الظلم الوطني.
5-بناء أمة جنوب افريقيا بوطنية مشتركة وبإخلاص وطني تعرف فيه الاختلاف الديني والثقافي واللغوي.
6-الترويج للتنمية الاقتصادية لمصلحة الجميع.
7-الاهتمام بشؤون المرأة وبحقوقها.
8-تدعيم وترويج أسباب التحرر الوطني والتنمية والسلام العالمي ونزع السلاح والحفاظ علي البيئة
9-تدعيم وترويج الكفاح من أجل حقوق الأطفال والمعاقين.  10
ج-أولويات حزب المؤتمر الأفريقي 
لكل حزب أولوياته ويجب الاهتمام بأولويات الحزب لمعرفة ما يرنو إليه الحزب من تطلعات، ويمكن الأخذ في الاعتبار نوعين من الأولويات التي يتخذها حزب المؤتمر الأفريقي في اعتباره والتي هي معلنة بدورها في موقع الحزب:
1-أولويات تنظيمية: وتتضح في:
أ-تفعيل الفروع والمواطنين لكي يكونوا في طليعة المجتمع.
ب-تقوية نظام الحزب الثلاثي القائم عليه الحزب لتكوين جبهة واسعة من أجل الانتقال للأفضل.
ج-تضمن العضوية في قرار الأسئلة الحرجة التي تواجه المنظمة.
د-تضمن تدخل أيدولوجيا بالمؤتمر الوطني الافريقي على كل المستويات من صياغة السياسات الخاصة بالحزب.
ه-فحص تحدي تحديث الحزب كمفهوم وكتطبيق في الممارسات بطريقة تؤكد وتنعش الفكر الثوري القائم عليه الحزب
2-أولويات الحكم: وتتضح في:
أ-تحسين قدرة الدولة لكي تقابل متطلبات المواطنين
ب-دفع عجلة النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
ج-توسيع فرص تقدم الخدمات الاجتماعية وتحسين نوعيتها.
د-بناء هوية وطنية ونظم أخلاقية جديدة.
ه-تحسين التماسك الوطني والمشاركة في بناء افريقيا وعالم أفضل.
وبالنسبة لمستوي الممارسات نجد أن الحزب بعد عام 1994 استطاع ان يحصل على أكثر من 60% من أصوات الناخبين واستطاع زعيم الحزب ذو الشخصية الكاريزمية “نيلسون مانديلا” أن يصبح أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا واستطاع من بعده “موبيكي” أن يحصل على مقعد رئيس الجمهورية.
ثانيا: انتخابات عام 1999 كمؤشر للتحول الديمقراطي:[13]
مقدمة: انتشرت الانتخابات التعددية علي مستوي الانتخابات التشريعية في دول العالم الثالث بعد نهاية الحرب الباردة،
ويتيح ذلك النمط للناخبين فرصة الاختيار بين الأحزاب السياسية، ويعد هذا النمط مؤشر للتحول الديمقراطي ولكنه محل نقد أحيانا في افريقيا وفي عدد من دول العالم الثالث بوصفه غير ملائم لتحول ديمقراطي حقيقي، حيس يكرس روح الانقسام والصراع، فضلا عن كونه لا يتناسب مع الخصوصية الثقافية للمجتمعات الإفريقية والآليات التقليدية للتعبير عن الرأي الشعبي، وطبيعة القيادات أصحاب النفوذ في أفريقيا، والتي تختلف عن تلك الموجودة في النظام التصويتي الحزبي علي المستوي القومي.
أهمية انتخابات عام 1999م: تعود أهمية الانتخابات البرلمانية التي شهدتها جنوب افريقيا عام 1999 لكونها جرت في بيئة سياسية لا زالت تحوي بعض المعوقات من قبيل عدم حصول الأغلبية السوداء علي حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية كاملة، وعدم الاتفاق حول استراتيجية التنمية الاقتصادية في ظل المعارضة الموجهة لسياسة الخصخصة التي تتبنها الحكومة، واستمرار سيطرة البعد العرقي علي العملية السياسية، ورغم ذلك نجح حزب المؤتمر الوطني آنذاك في تجاوز مشكلة انسحاب الرئيس “نيلسون مانديلا” دون ان يعاني الحزب او جنوب افريقيا من الانهيار او الفوضى، مما يثير تساؤلا حول إمكانية عملية تداول السلطة سلميا حتي ان كانت متطلبات التجربة الديمقراطية لم تكتمل بعد، لهذا تعد هذه الانتخابات تجربة جديرة بالتحليل والدراسة التي تسهم في التعرف علي أسباب النجاح، ومواطن الضعف، وإمكانية الاستفادة من هذه التجربة الهامة.
ثالثا: انتخابات عام 1999 ومحاولة حل الصراع العرقي ومشكلة الفقر:[14]
مقدمة: في انتخابات عام 1999م، حصل حزب المؤتمر الوطني علي 266 مقعدا، والحزب الديمقراطي علي 38 مقعدا، وحزب أنكاثا علي 34 مقعدا، بينما حصل الحزب الوطني، البذي كان يحكم جنوب افريقيا ابان التفرقة العنصرية علي 28 مقعدا فقط.
تعد الانتخابات البرلمانية لعام 1999 في جنوب افريقيا احدي تجارب ترسيخ الديمقراطية في أفريقيا، رغم حجم الجدل الذي ارتبط بها، ففي بدايتها أثارت الحملة عدد قضايا علي رأسها تقييم حجم الإنجاز الحكومي في الفترة من عام 1994م إلي عام 1999، وإمكانية تحسين الخدمات المقدمة للأغلبية السوداء، وأثر فوز الحزب الوطني الافريقي في الانتخابات علي مستقبل المعارضة البرلمانية، والنظام الحزبي.
بلغت الثقة في حكومة جنوب افريقيا منذ عام 1994م حيث أعرب ثلث الشعب عن ثقته في الحكومة، رغم التحفظات حول أداء حكومة حزب المؤتمر الأول علي مستوي تقديم الخدمات وتوفير البنية التحتية.
مشكلة الفقر: أظهرت نتائج انتخابات عام 1999ان الأغلبية السوداء ماضية الي حد ما بمعدل انجاز حزب المؤتمر
حيث وجد ان اعلي ثلاث أقاليم من حيث مستوي الرضا (مبومالانجا، والاقليم الشمالي والرأس الشرقي) هي الأكثر فقرا
في حين ان اكثر الأقاليم غني (الرأس الغربي، وكوازولو نتال، وغاوتينج) هي الأقل رضا، مما يعني نجاح حزب المؤتمر في الوصول بإنجازاته للناخبين.
الصراع العرقي: كان السود هم الأكثر رضا، ثم الملونون، ثم البيض فالهنود، والذين قرروا ان يصوتوا للحزب الحاكم كانوا واثقين في الحكومة المتمثلة في المؤتمر الأفريقي القومي وذلك بسبب قدره المؤتمر علي حل مشاكل الصراع الاثني التي كانت تعاني منه جنوب افريقيا. ويدل أيضا على رضي المواطنين للطريقة التي تدار بها البلاد.

الخاتمة : 
اتضح لنا مما سبق، في المبحث الأول طبيعة النظام الانتخابي في جنوب أفريقيا وان النظام الانتخابي المتبع هو نظام يندرج تحت العرف وليس الدستور ويتم تكوين هذه الأحزاب نتيجة تفاعل الجماعات الملونة مع بعضها البعض من جانب والأحزاب السياسية من جانب آخر، او يتم التفاعل ما بين الجماعات البيضاء من جانب والأحزاب السياسية من جانب أخر، او يتم التفاعل ما بين الجماعات البيضاء من جانب والأحزاب السياسية من جانب آخر، أو بين جماعات البانتوستانات من جانب والأحزاب السياسية من جانب آخر. كما اتضح أن هناك نوعين من الأحزاب: أحزاب داخل جنوب افريقيا وأحزاب خارج جنوب افريقيا وكل منها له انتماء معين سواء كان انتماء عرقي أو انتماء وطني.
أما في المبحث الثاني فقد تم تغطية بعض الأحزاب السياسية من خلال بعض المعايير مثل شروط العضوية، والهيكل التنظيمي، ودستور الحزب (ايدولوجيته). وتم تخصيص هذا الحزب لنوعين من الأحزاب:
الأول: الحزب الوطني المناصر للجماعات البيضاء، والثاني: حزب مؤتمر الشعب الأسود المناصر للجماعات السوداء
وقد كان السبب في تغطية هذان الحزبان بسبب مناصرتهم لأكبر جامعتان في جنوب افريقيا، وذلك لأن الجماعة البيضاء وبالرغم حجمها الا انها كانت متحكمة في الحياة السياسية في جنوب افريقيا قبل عام 1994م وبالطبع بعد هذا العام مازال تاركا بصمه سياسية في جنوب افريقيا، اما عن الجماعة السوداء فهي تمثل 75% من اجمالي السكان.
اما عن المبحث الثالث والأخير فقد تم الحديث عن الحزب الأكثر شعبية في جنوب افريقيا وتغطية بعض ملامحه منذ بداية تكوينه سنة 1912م، ثم تم الحديث عن انتخابات عام 1999م، واهمية هذه الانتخابات لجنوب افريقيا وتم توضيح الحجج التي جاء من ورائها اختيار انتخابات عام 1999م دون غيرها. وحزب المؤتمر الأفريقي هو حزب الأغلبية منذ عام 1994 فقد حصل علي مقاعد الأغلبية في البرلمان لأربع فترات علي التوالي هم (1994،1999،2004،2009) والسبب في نجاح حوب المؤتمر الأفريقي هو وجود زعيم مثل “نيلسون مانديلا” بالإضافة إلي تكوين ايدولوجية قومية بعيده عن الانتماء العرقي، فقد كانت ومازالت مناصره لحقوق كل مواطن مهما اختلف انتمائه العرقي، كما نجح هذا الحزب في إبراز قدرة حكومته علي توفير الخدمات، كما عمل علي تقليص حجم البطالة والفقر والجريمة ولذلك فإن التصويت لصالح الحزب يهدف الي تأمين هذه الميزات والخدمات.
في هذه الانتخابات حقق حزب المؤتمر الافريقي انتصارا واضحا علي المعارضة علي المستوي القومي والإقليمي، تفاوت حجم الضرر الذي أصاب أحزاب المعارضة ولا سيما الحزب الوطني الجديد. وعلى الرغم من كل هذا النجاح ولكن جنوب أفريقيا لم تحقق بعد كل التطلعات التي حفزها التخلص من الحكم العنصري وثمة مؤثرات عديدة توجه التغيير هناك مثل تفاعلات المواطنين اليومية، والقوانين الوطنية والسياسية المحلية، بالإضافة الي ان هناك بعض رواسب الانقسام العرقي مازالت مسيطرة على الحياة السياسية والتناقض بين الديمقراطية وكون جنوب افريقيا دولة تقوم على وجود حزب مهيمن، والصراع المفترض بين الديمقراطية والليبرالية الدستورية. وقد يكون للسلطة الشاملة والغالبية العظمي من حزب الأغلبية عواقب وخيمة على العمليات الديمقراطية في ظل ديمقراطية فتية أو ناشئة حديثا، او في بلد يمر بمرحلة تحول نحو الديمقراطية: بمعني أن أي فصل واضح بين السلطات الثلاث في الدولة يصبح مختلا ومهددا 13
المراجع:
أولا: المراجع باللغة العربية  
أولا: الكتب
1-محمد الداسر، التحول الديمقراطي في افريقيا، المغرب: دار المحمدي للنشر، 2001م.
2-د. كمال المنوفى، مقدمة في مناهج وطرق البحث في علم السياسة، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2009.

3-د. حسن نافعة، مبادئ علم السياسة القاهرة: جامعة القاهرة، مكتبة الشروق، 2002.
4-د.سعاد الشرقاوي، الأحزاب السياسية (أهميتها-نشأتها-نشاطها)، القاهرة: دار الشروق، 2005.
5-محمد مهدي عاشور، التعددية الاثنية في جنوب أفريقيا، (طرابلس: المركز العربي لدراسات وابحاث الكتاب الأخضر، 2004.
6-توم ليدج، سياسات جنوب أفريقيا منذ عام 1994، دورية آفاق أفريقية، العدد الثالث، خريف 2000.
7-اكوديبا لوني، الحكم والسياسة في افريقيا، ترجمة: ايمن السيد شبانة، عبد السلام نوير، (القاهرة: المجلس الأعلى
للثقافة، 2003).

ثانيا: الدوريات   
1-جنوب افريقيا: الحرية.. التعددية.. الديمقراطية. تنتصر، مجلة المعرفة، العدد 183، 12/6/2011، تاريخ الدخول 22/11/2014 على الرابط http://almarefh.org/news.php?action=show&id=4487

2-توم ليدج، سياسات جنوب أفريقيا منذ عام 1994، دورية آفاق أفريقية، العدد الثالث، خريف 2000
3-معلومات أساسية عن جمهورية جنوب افريقيا، آفاق أفريقية، العدد السادس، صيف 2001

ثالثا: الرسائل العلمية     
1-الشيماء على عبد العزيز عثمان، تحليل انتخابات جنوب إفريقيا البرلمانية والرئاسية عام 1990، رسالة ماجستير، (جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية)،2009
2-نبيل عبد الحميد حسن، جمهورية جنوب أفريقيا ما بعد الابارتهيد والتأثيرات المحتملة على سياسة مصر الافريقية، رسالة ماجستير، (جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 1996).  14

رابعا: مواقع الانترنت
1-مصطفى السيد، رحلة الى جنوب افريقيا، دون دار نشر، 2001، يوجد على الرابط التالي:

http://fedyemen.com/ar-page/images/stories/documents/doc2/8.pdf

ثانيا: المراجع باللغة الإنجليزية

1-Heywood, Andrew. (2000), key concepts in politics”.Basingstoke, England: Palgrave.
2-The Official website of African national congress party  www.anc.org.za/ancdocs/about/umzablazo.html

[1]– مصطفى السيد، رحلة الى جنوب افريقيا، دون دار نشر، 2001، يوجد على الرابط التالي:

http://fedyemen.com/ar-page/images/stories/documents/doc2/8.pdf
2-مصطفي السيد، رحلة إلي جنوب أفريقيا، المرجع السابق. 1

-[3]جنوب افريقيا: الحرية..التعددية..الديمقراطية..تنتصر، مجلة المعرفة، العدد 183، 12/6/2011، تاريخ الدخول 22/11/2014 علي الرابط

http://almarefh.org/news.php?action=show&id=4487

-[4] الجزيرة نت ، حزب المؤتمر الوطني الافريقي والانتخابات ، http://www.google.com.eg/url?sa=t&rct=j&q=%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA+%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8+%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7+-+%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9+&source=web&cd=1&ved=0CBwQFjAA&url=http%3A%2F%2Fwww.aljazeera.net%2FNR%2Fexeres%2F00EBAA1B-12A7-4F62-AE5C-173FED76E589.htm&ei=RhP1TovREYKc-wbGwK1s&usg=AFQjCNHMxgtGSxqUiivHR0AveJIKmyeZ1w 2

[5]– د.كمال المنوفى، مقدمة في مناهج وطرق البحث في علم السياسة، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2009، ص 53

[6] -د. حسن نافعة، مبادئ علم السياسة، (القاهرة: مكتبة الشروق: 2002، ص-ص 364-366   3

[7] – محمد مهدي عاشور، التعددية الاثنية في جنوب أفريقيا، (طرابلس: المركز العربي لدراسات وابحاث الكتاب الأخضر، 2004، ص200 -201 4

[8]– المرجع السابق، ص-ص 210-213  5

[9]– توم ليدج، سياسات جنوب أفريقيا منذ عام 1994، دورية آفاق أفريقية، العدد الثالث، خريف 2000، ص-ص 33-376

[10]– المرجع السابق، ص-ص 173-180  7

[11]معلومات أساسية عن جمهورية جنوب افريقيا، آفاق أفريقية، العدد السادس، صيف 2001  8

[12]–  The Official website of African national congress party

www.anc.org.za/ancdocs/about/umzablazo.html  9

[13]– الشيماء على عبد العزيز عثمان، تحليل انتخابات جنوب إفريقيا البرلمانية والرئاسية عام 1990، رسالة ماجستير، (جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية)،2009، ص 121الى 125  11

[14]– المرجع السابق، ص-ص 134-140  12

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى