الرئيسية / قسم الدراسات والعلاقات الدولية / أهمية التعاون الأمنـي بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي
أهمية التعاون الأمنـي بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي
المغرب

أهمية التعاون الأمنـي بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي

اعداد: د. محسن الندوي – باحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية – كلية الحقوق طنجة/المغرب

  • المركز الديمقراطي العربي

 

تقديم:

إن التعاون الأمني والعسكري الثنائي بين المغرب وعدد من دول الخليج يتطور منذ ثمانينيات القرن الماضي، فإضافة للتحالف والتقارب السياسي كان التعاون الأمني ومنذ نهاية السبعينيات وثيقا، فالمغرب شارك في القضاء على حركة جهيــنة نهاية السبعينيات بالسعودية وأرسل قوات لحفر الباطن بالسعودية 1990 بعد دخول العــــراق للكويت، وإنْ لم تشارك هذه القوات بالحرب، والخبراء الأمنيين المغـــاربة يتواجدون بكثافة في الإمارات، وبشكل رسمي، “حيث في الأسبوع الأول نوفمبر 2014 أعلن المغرب أنه سيزيد من الدعم الاستخباراتي والعسكري الذي يقدمه لدولة الإمارات العربية المتحدة، مما يكثف من مشاركته في التحالف ضد ما يُسمى بـ تنظيم «الدولة الإسلامية».[1]

“ان تطورات الوضع العراقي السوري بعد إعلان تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام “الخلافة”، كشف عن تعاون عسكري متطور بين دول الخليج والمغرب حيث أوضحت تقارير أمريكية عن مرابطة طائرات عسكرية مغربية من نوع F16في دولة الإمارات العربية وان هذه الطائرات بدأت بمشاركة قوات التحالف الدولي هجماتها على مواقع تنظيم «داعش» في العراق وان هذا التعاون جاء بعد قبول المغرب طلب الإمارات العربية المتحدة لبعث وفود عسكرية للخليج وان حضور الملك محمد السادس لاستعراض عسكري بأبي ظبي يؤكد هذا التعاون العسكري وهو ما شجع على الاعتقاد بإمكانية ضم المغرب للحلف العسكري الخليجي الذي قررت قمة الدوحة تشكيله على غرار حلف الناتو دون أن يكون عضوا في مجلس التعاون الخليجي، والاكتفاء بمنحه وضعية الشريك الاستراتيجي.”[2]

المطلب الأول: التعاون الأمني بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي:

الفرع الأول: مكافحة الإرهاب:

لقد عانت المجتمعات الإنسانية عبر التاريخ من ظاهرة الإرهاب عبر وطني وزادت حدة المعاناة في العصر الحديث، حيث أصبحت ظاهرة عالمية، الأمر الذي يستلزم جهودا لاحتوائها والتصدي لها.

ومن الجهود التي أبانت عنها الجهود العربية لمحاربة الظاهرة، عقد مؤتمر دولي بالمملكة العربية السعودية لمحاربة الإرهاب من 05 إلى 08 فبراير 2005 حضرته عديد من دول العالم والدول العربية وصدرت عنه توصيات[3].

وتتمثل مخاطر الإرهاب -غير الأمنية- في تهديده للاستقرار السياسي والهوية الوطنية والتماسك الاجتماعي.وثمة أسباب عدة تتطلب من دول مجلس التعاون الخليجي بناءَ وتكريسَ تحالفات إقليمية ودولية؛ بالنظر إلى ما لهذه التهديدات من سمات؛ أهمها:

  • الامتداد المكاني الجيوستراتيجي للتداعيات المباشرة وغير المباشرة لهذه التهديدات، وتخطيها الحدود الجغرافية للدولة الواحدة، إلى دول الجوار القريب والبعيد في آنٍ معًا.
  • الامتداد الزمني للتأثيرات المحتملة لهذه المخاطر، وتجاوزها الحاضر إلى المستقبل؛ مما يجعل كلفتها المالية والسياسية تتجاوز طاقة أي دولة منفردة، ويتطلب تكاتفًا وتعاونًا جماعيًّا للتغلب عليها.

وبالإضافة إلى الاتفاقيات التي تجمع دول الخليج بالعالم في إطار استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، فهناك اتفاقيات تربط الأطراف الخليجية على الصعيد الإقليمي، حيث وقعت الدول العربية على “الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب” في القاهرة بتاريخ 22 أبريل 1998، كما أقرت دول مجلس التعاون الخليجي الاستراتيجية الأمنية لمكافحة التطرف المصحوب بالإرهاب في عام 2002، وأصدرت في العام ذاته إعلان مسقط بشأن مكافحة الإرهاب. ولقد توصلت دول المجلس في العام 2004م إلى التوقيع على اتفاقية دول مجلس التعاون لمكافحة الإرهاب والتي أتت في سياق اتفاقية أمنية أقرها مجلس التعاون الخليجي في القمة التي عقدت في الرياض 1987. كما تم في العام 2006 تشكيل لجنة أمنية دائمة مختصة بمكافحة الإرهاب تعقد اجتماعاتها بشكل دوري كإحدى اللجان الأمنية المتخصصة .

ولقد عكس تنظيم المملكة السعودية لمؤتمر مكافحة الإرهاب تلك الرغبة الأكيدة في محاصرة تلك الآفة، وإعطاء الانطباع لدى الدول الكبرى بأن العربية السعودية تعمل باتجاه الحملة الدولية بعدما اتهمت بأنها مصدرا من مصادره[4].

كما انضمت الدول الخليجية إلى معاهدة منظمة المؤتمر الإسلامي لمكافحة الإرهاب الدولي التي أقرها مؤتمر وزراء خارجية المنظمة في دورته السادسة والعشرين المنعقدة في بوركينافاسو في الفترة من 28 يونيو إلى 1 يوليوز 1999[5].

وفيما يخص الجهود العربية في هذا المجال فقد خلصت إلى إقرار الاستراتيجية الأمنية العربية التي اعتمدا مجلس وزراء الداخلية العرب في عام 1983، وقد نصت على ضرورة الحفاظ على أمن الوطن العربي وحمايته من محاولات الإرهاب والتخريب الموجه من الداخل والخارج.

وفي العام 1987 ظهرت للمرة الأولى فكرة إبرام “اتفاقية عربية لمكافحة الإرهاب” في اجتماع وزراء الداخلية العرب، وبدأت أولى الخطوات العملية لإقرارها في مطلع التسعينات، إلا أن حرب الخليج الثانية التي اندلعت سنة 1990 نتيجة غزو العراق للكويت جمدت الجهود. وفي عام 1996 اعتمد مجلس وزراء الداخلية العرب مدونة قواعد سلوك تلتزم بموجبها الدول الأعضاء بالمجلس بعدم دعم الأعمال الإرهابية، والحيلولة دون استخدام أراضيها للتخطي لأعمال إرهابية وعدم توفير الملاذ الآمن للعناصر الإرهابية، كما تتعهد بتضييق الخناق على العناصر الإرهابية ومنع تسللها عبر حدودها وإقامته على أراضيها، بالإضافة إلى تبادل المعلومات في مجال إجراءات التحري والقبض على الهاربين أو المحكومين عليهم في جرائم إرهابية[6].

وكان الملك  الراحل عبد الله بن عبد العزيز (ولي العهد آنذاك) الذي دعا إلى إنشاء مركز لمكافحة الإرهاب في المؤتمر سنة 2005 تحت مظلة الأمم المتحدة، وقد أقرت الجمعية العامة ذلك في أواخر سبتمبر 2011، ويذكر أن السعودية تعرضت ما بين عامي 2003 و2006 لموجة من الهجمات التي شنتها تنظيم القاعدة استهدفت مقرات أمنية ومنشآت حكومية وأماكن سكن خاصة بالأجانب أوقعت العديد من القتلى، ويخضع المئات من الأشخاص للمحاكمة حاليا بتهمة التخطيط أو المشاركة في الهجمات.

إن تعاظم خطر الإرهاب؛ لاسيما مع الصعود السريع والمفاجئ لبعض التنظيمات المتطرفة إلى أن أصبحت تشكل تحديًا وجوديًّا للدولة الوطنية، وغدت مصدر تهديد لاستقرار دول المنطقة، داخليًّا وخارجيًّا؛ كتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروف إعلاميًّا بـ”داعش”. يستوجب توحد الرؤى والمواقف العربية لوقف مده الخطير عربيا ودوليا.

وبناء عليه تستدعي هذه التهديدات والمخاطر من دول الخليج إعادة النظر في طبيعة تحالفاتها العسكرية القائمة والمحتملة، مع القوى العربية والإقليمية والدولية، إضافة إلى تعزيز التشاور والتنسيق والتعاون الخليجي-الخليجي في إطار منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.وقد انخرطت دول الخليج بالفعل في العديد من التحالفات الأمنية والسياسية والعسكرية من أجل التصدي لتلك المخاطر؛ وفي هذا الإطار كان انضمام دول مجلس التعاون للتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، الذي أُعلن عنه لمواجهة تنظيم “داعش” في غشت 2013.

وقد نشط مجلس التعاون الخليجي في عدة اجتماعات من أجل “التضامن الخليجي” ومن أجل التحذير من مخاطر الإرهاب على المنطقة وعلى الغرب ذاته. وحذر الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز في 1/8/2014 في بيان مباشر الغرب من أن خطر تنظيم الدولة الإسلامية والإرهاب في المنطقة سينتقل إلى عقر دارهم وأنه لابد من تحالف دولي ضده [7].

من جهة أخرى، يقوم المغرب، الذي يساير تشريعه الداخلي كلّ الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، حيث عمل على إصدار قانون 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب في 28 ماي 2003 إلا أنه في تطبيق هذا القانون حصلت خروقات عديدة في حقوق الإنسان ودعت أكثر من جهة إلى تعديله ومنهم وزير العدل والحريات الحالي مصطفى الرميد الذي يقول عن القانون: “كنت دائما أقول وما زلت أنه بعد إقرار قانون الإرهاب، وبعد التعديلات التي أدخلت عليه وبعد أن تبين فعلا أن هناك إرهابا في المغرب على الرغم من الخلاف حول حجمه وطريقة التعامل معه، إن المشكلة لا تكمن في قانون الإرهاب في حد ذاته وإنما تكمن في الحملات الأمنية التي شابتها تجاوزات خاصة بعد أحداث 16 ماي الإجرامية، يضاف إلى ذلك عدم الاحتياط اللازم والضروري دائما للآخر بضمانات المحاكمات العادلة”[8].

وقد تسبب ملف الإرهاب بشيء من الجفاء في العلاقات بين المملكة المغربية والعربية السعودية من صيف 2002. وبالضبط تاريخ إلقاء القبض بالمغرب على أعضاء ما عرف وقتها بقضية “الخلية النائمة” لتنظيم القاعدة الذي اتهم فيها موطنون سعوديون بالتخطيط للقيام بعمليات إرهابية في شمال المغرب ضد مصالح أمريكية. فالسلطات السعودية لم تستسغ الطريقة التي تصرفت بها نظيرتها المغربية في هذه القضية، أولا لعدم استشارتها في الموضوع وثانيا لتسويقها الإعلامي الكبير في وقت كانت هي عرضة للتضييق من قبل الأمريكيين منذ 11 سبتمبر، وهذا الإحساس هو ما ظلت السلطات السعودية فيما بعد تستحضره في كل حدث له صلة بالعلاقات مع المغرب[9].

وبقيت الأمور على ما هي عليه إلى حدود سنة 2005 تاريخ انعقاد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب في السعودية  – الذي أشرنا إليه – حيث شارك المغرب في المؤتمر وتبنى بحماس دعوة إنشاء “مركز دولي لمكافحة الإرهاب” بغرض تبادل المعلومات بشكل فوري من جهاز لآخر، والحيلولة دون وقوع أحداث إرهابية. فقد وجد المغرب في هذا الاقتراح ما يمكن وصفه بالتحول في المنهجية المعتمدة من طرف السعودية لمكافحة الإرهاب قربها أكثر من تلك المعتمدة في المغرب منذ تفكيك الخلية النائمة[10].

وفي بيان مشترك عقب ختام زيارة ملك السعودية للمغرب سنة 2007 جدد الطرفان إدانتهما للإرهاب بجميع أشكاله وصوره مما يمثله من تهديد للسلم والأمن الدوليين. كما جددا رفضهما ربط هذه الآفة الخطيرة بأي دين أو حضارة، وأكدا ضرورة إعلاء قيم التسامح نبذ الإرهاب والتطرف وشددا على أهمية مكافحة المجتمع الدولي للإرهاب، معربين عن التزامهما الراسخ لتطبيق المعاهدات والبروتوكولات المتعلقة بمكافحة الإرهاب وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة[11].

وعموما فإن المغرب منخرط بشكل جدي ومسؤول في الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لمكافحة هذه الظاهرة من خلال اللجان الثلاث التي أنشأها مجلس الأمن بموجب القرارات: 1267 (1999) و1373 (2001) و1540 (2004) المتعلقة على التوالي بوضع وتنفيذ عقوبات ضد طالبان والقاعدة، ومكافحة الإرهاب ومنع انتشار الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية. بالإضافة إلى الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب فقد اعتمد قانون يتعلق بدخول الأجانب وإقامتهم في المغرب والهجرة غير الشرعية. وقد تزامن تنفيذ هذا القانون مع إنشاء مرصد وطني وإنشاء مديرية للهجرة ومراقبة الحدود في وزارة الداخلية عام 1999.

وكتتويج لمجهوذات المغرب، خصصت اللجنة التنفيذية لفرع مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن (لجنة مكافحة الإرهاب) في أعقاب زيارتها للمغرب خلال الفترة من 14 إلى 18 مارس 2005 حيزا هاما في تقريرها للإشادة بالتزام المغرب ومساهمته القيمة في الجهود الدولية ضد الإرهاب[12].

لقد طوّر المغرب في إطار حربه الاستباقية على الخطر الإرهابي دينامية هامة مع شركاء له من مختلف دول المنطقة الإفريقية والعربية، وأيضا دول العالم، في التكوين وفي تقاسم المعلومات الاستخباراتية والتعاون العسكري واخص بالذكر هنا تعاون المغرب الاستخبارتي مع كل فرنسا بشأن الأحداث الارهابية التي عرفتها باريس بتاريخ 13/11/2015؛ ورغبة دول اوروبية أخرى منها بلجيكا حيث جاء في بيان لوزارة الداخلية المغربية،حسب قناة سي ان ان الأمريكية” إن العاهل البلجيكي الملك فيليب اتصل هاتفيا بملك المغرب محمد السادس ليعبر له عن رغبة حكومة بلاده في “طلب مساعدة وثيقة ومتقدمة في مجال الأمن والمخابرات من المملكة المغربية”[13].

ان توطيد الرباط لعلاقاتها مع دول الخليج العربي في إطار الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية /داعش، خاصة وأن المغرب يعدّ من البلدان المهددة على المدى الطويل من خطر هذا التنظيم، الذي ينشط في صفوفه أكثر من ألف مغربي.”فحسب تقرير شامل لـمركز “سوفان غروب” للدراسات الإستراتيجية ومقره نيويورك – بعنوان (المقاتلين الأجانب في سوريا)، أشرف على تحضيره الدبلوماسي ورجل الاستخبارات البريطاني السابق “ريتشارد باريت”  فإن تونسيي الجنسية يتصدرون عدد المقاتلين الأجانب بـ 3000، يليهم السعوديون بـ 3 ألاف، ثم المغاربة بـ 1500، والجزائريون بـ 200 مقاتل”[14]

فتهديد “داعش”، فرض على المغرب، الذي ظلّ حجر عثرة أمام اكتمال اجتياح التنظيمات الجهادية للمنطقة الأفريقية، تكثيف الحصانة ضدّ هذا السرطان الذي نجح في التوالد، مستغلّا الظرف الأمني السيئ في بلدان الشمال الأفريقي والصراعات المتواصلة في الجنوب.هذه الحصانة تحدّثت عنها الباحثة في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، فيش ساكثيفل، في دراسة خصّت بها العلاقات بين المغرب ودول الخليج العربي والتعاون الشامل بينهما في إطار الحرب على الإرهاب، وحماية المغرب من خطره بانه البلد الوحيد الذي لم ينجح المتطرّفون في الوصول إليه، نظرا لأنه لم يكن ضمن منظومة ما بات يعرف بـ”الربيع العربي”، وحدوده محصّنة ضدّ أي هجوم محتمل. رغم أن المملكة المغربية شهدت هجمات إرهابية في فترات سبقت “الربيع العربي”، على غرار تفجيرات الدار البيضاء 2003.

الفرع الثاني: احتواء النفوذ الإيراني المتنامي:

تعد إيران قوة إقليمية في منطقة الشرق الأوسط* وبفضل قدراتها الاقتصادية والعسكرية والبشرية الكبيرة، إلى جانب إرثها الحضاري والإمبراطوري الذي لا يمكن إغفاله، وبفعل العوامل العديدة مثل تراجع أهمية الخطاب الإيديولوجي داخليا وخارجيا بعد وفاة الخميني، وانتهاء عصر الاستقطاب الدولي على خلفية انهيار الاتحاد السوفياتي، وتدشين ما يسمى “بمرحلة التحول من حالة الثورة إلى حالة الدولة” استبعدت إيران سياسة “تصدير الثورة” في تعاملها مع تطورات الإقليم، واستعاضت عنها بأدوات أخرى مثل تأسيس علاقات مع قوى عربية رئيسية على غرار سوريا بهدف إكساب تمددها في الإقليم غطاء عربيا، وفتح قنوات تواصل مع العديد من المنظمات مثل “حزب الله” اللبناني وحركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” الفلسطينيين، فضلا عن استثمار الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبتها مجموعة من القوى الإقليمية والدولية لاسيما بعد بدء ما يسمى ب”الحرب الأمريكية على الإرهاب” التي انتهت باحتلال كل من أفغانستان والعراق، وذلك لدعم طموحها في أن تصبح رقما مهما في معظم الملفات إن لم يكن مجملها[15].

فإيران تحتل موقعا استراتيجيا بالخليج العربي، وهو ما يمكنها من التحكم بشريان الحياة الذي يغذي العالم الصناعي بعصب اقتصادي وهو النفط . لذلك بالنسبة لطهران من غير المحتمل أن تتناسى أن مضيق هرمز الذي تقف على رأسه تمر به ناقلة نفط كل عشر دقائق أي ما يساوي نحو 62% من موارد العالم النفطية و 90% من حاجات اليابان النفطية و22% من استهلاك الولايات المتحدة. ويؤكد البعض أن قدرة إيران على التحكم في مياه الخليج تتأتى من كونه المنفذ البحري الطبيعي الوحيد لدول الخليج[16]. أما توتر العلاقات بين إيران والدول الخليجية ليس بالأمر الجديد. فمنذ قيام نظام الجمهورية الإسلامية بعد انتصار الثورة الإيرانية عام 1979 وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود شهدت العلاقات بين الجانبين مدا وجزرا وتقدما وتراجعا حسب ظروف المرحلة. وقد لعبت المتغيرات الإقليمية والدولية وكذلك الأوضاع الداخلية لدول الخليج وطموحات إيران السياسية في المنطقة دورا رئيسيا في تحديد طبيعة هذه العلاقات وانحصار رقعتها أو اتساعها، ففي ثمانينيات القرن الماضي وأثناء الحرب العراقية الإيرانية كانت الدولة الخليجية بفضل وجود العراق كقوة إقليمية رادعة بمأمن من “التهديدات الإيرانية” ومشروع تصدير الثورة.

لكن انهيار العراق وخروجه من الساحة السياسية في أعقاب الغزو الأمريكي غير المعادلة وموازين القوى لصالح إيران، وجعل الأنظمة الخليجية مكشوفة أمام “الخطر الإيراني” لاسيما بعد تكريس النظام الإيراني لنفوذه وتعزيز مكانته في العراق من خلال الجماعات والأحزاب والحكومة الشيعية الموالية له وهذا ما أضفى من بين الأمور الأخرى طابعا مذهبيا إلى جانب الطابع السياسي على جوهر الصراع القائم بين الأطراف[17].

حيث يظل العراق اليوم مصدراً أساسياً لعدم الاستقرار في منطقة الخليج؛ فقد أصبح حديقة ًخلفية للنفوذ الإيراني؛ما وفّر لطهران عمقاً استراتيجياً، وزاد من جوانب ومعدلات تهديدها لأمن بلدان مجلس التعاون. وما يفاقم هذا التهديد وجود شكل من أشكال المحاور بقيادة إيران يضم العراق وسورية وحزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن،واندلاع جولة جديدة من الاقتتال الطائفي في العراق وسورية، بل وتفشي الطائفية السياسية في إقليم الشرق الأوسط كله[18].

كانت إيران وما زالت مصدر تهديد وعدوان على منطقة الخليج العربي، فجميع الأنظمة السياسية التي تعاقبت على حكم إيران كان يراودها حلم السيطرة على منطقة ودول الخليج العربي. ففي أعقاب انسحاب القوات البريطانية من الخليج العربي بدأ شاه إيران في وضع اللمسات على استراتيجية إيرانية توسعية مدعومة من الغرب. وعلى هذا الأساس تقرر أن تلعب إيران دوراً رئيسياً في مجريات السياسة بمنطقة الخليج العربي، فاحتلت إيران الجزر الاماراتية العربية في الخليج وهي أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى، ثم طرحت إيران في البداية فكرة إقامة نظام دفاعي يأخذ شكل حلف يضم الدول الرئيسية في منطقة الخليج العربي غير أن هذه الاقتراحات قوبلت بالرفض من دول المنطقة، وعلى أساس هذا الرفض بدأت إيران باتخاذ استراتيجية جديدة، تمثلت في القيام بدور “شرطي الخليج”، وبعد الثورة الإيرانية التي أطاحت بالشاه بدأ النظام الجديد في إيران وكأنه يبتعد عن استراتيجية الشاه السابق غير أن المتتبع لسياسات النظام الإيراني ليجد أن الإستراتيجية الإيرانية لم تتغير مع تغير النظام وبقيت التهديدات الإيرانية للمنطقة مصدر إزعاج لأمن المنطقة، حيث نجد أن النظام الإيراني لا يزال يحتل الجزر العربية في الخليج وكذلك يهدد بتصدير ثورته لدول الخليج وتهديداته المستمرة للمطالبة في البحرين كجزء من إيران، وبذلك حولت إيران المنطقة إلى بؤرة ساخنة من النزاعات العرقية والفتن الطائفية الأمر الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة.

وقد تصاعدت الخلافات بين إيران ودول الخليج إلى مستويات غير مسبوقة على خلفية التباين في التعاطي مع أحداث البحرين، حيث نددت إيران بإرسال دول المجلس لقوات “درع الجزيرة” لحماية المنشآت الحيوية في البحرين، وهددت بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء التدخل السعودي في البحرين، وصعدت الخلاف مع دول مجلس التعاون بمطالبتها منظمة الأمم المتحدة باتخاذ إجراءات بشأن الأزمة في البحرين.

وللدولة الإيرانية أطماع لتوسيع مجالها الحيوي باتجاه الخليج العربي، فقد اجتاحت القوات الإيرانية في 30/11/1979 الحدود البحرية المتحدة لإمارتي الشارقة ورأس الخيمة ودخلت جزر عربية ثلاث باسطة سيطرتها عليها هي: أبو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى، ولحد الآن لا زال ملف هذه المشكلة مفتوحا ودون حل وقد أثبتت الأحداث أن مثل هذه المشاكل تكون دائما مصدر تهديد خطير للأمن والسلم الدوليين، والادعاءات الإيرانية في شط العرب أدت إلى حرب ضروس بين العراق وإيران استمرت 8 أعوام.

وفي هذا الصدد وحسب تقرير الأطلس العربي المتعلق ببعض الإحصائيات حول الديمغرافية الطائفية والعرقية الخليجية: “في السعودية، تحكمها أكثرية سنِّية وفيها أقلية شيعية 10% من السكان, وفق التعداد السكاني في سبتمبر عام 2004, وأخرى إسماعيلية 3%. وفي البحرين أكثرية شيعية -كما يقول التقرير- ولكن يوجد فيها العديد من الأقليات العِرقية والدينية, مثل الإيرانيين 10%, والآسيويين من غير الإيرانيين 17%. وفي قطر, يشكِّل الإيرانيون 10% من إجمالي السكان, فيما يشكِّل الباكستانيون 18%, والهندوس 3%، ويمثل الشيعة نسبة 10%. وفي الكويت تحكمها أكثرية سنِّية 45% وفيها أقلية شيعية 30%، وفيها مسيحيون عرب 8%, وإيرانيون 5%. أما في دولة الإمارات العربية المتحدة, فيشكِّل السكان من أصل إيراني 12% من السكان, والآسيويون الآخرون 50%, ويمثل الشيعة 16% من السكان, والسُّنَّة 80%, والأديان الأخرى 4%. وأخيرًا في سلطنة عُمان؛ فالنظام الرسمي فيها يعتنق المذهب الإباضي، وترجع جذور الإباضية في عُمان إلى القرن الثامن الميلادي, بالإضافة إلى وجود جميع الطوائف الإسلامية السنية والشيعية، ويشكِّل الإباضيون 80% من السكان”.

ومع كل هذه الفسيفساء الدينية والعرقية ظلَّ الخليج متعايشًا وهادئًا فلم تحرك مياهه الهادئة خلافات الساسة ولا مصالح الغزاة. يؤكد ذلك الدكتور إبراهيم العسكر “بما يشبه اليقين أن منطقة الخليج لم تشهد حربًا طائفية ذات بال منذ القرن التاسع الميلادي الذي تشكَّلت فيه جماعات مذهبية دينية, وقامت فيه إمارات مذهبية في نواح مختلفة من منطقة الخليج” [19].

وقد شهدت منطقة الخليج والوطن العربي موجةً من العنف السياسي والتوترات الطائفية وتحدّيات لسلطةالدولة في العامين2005و2007ومنذ العام2011 حتى الآن. وفي هذا السياق،اكتسبت نظرية “الهلال الشيعي “الذي يمتدّ من إيران مارا ًبالعراق والبحرين والمنطقة الشرقية في السعودية إلى لبنان،أرضيةً معتبرة في الخطاب السياسي والشعبي. وربما تستند هذه النظرية إلى حقائق ديمغرافية وجيوبوليتيكية تتعلق بوجود أقليات شيعية في بلدان المجلس،بل إن الشيعة يشكلون أغلبية في البحرين، ويقطنون معظم المناطق الغنية بالنفط في هذه البلدان. بل إنّ الشيعة يشكلون أغلبية في منطقة الخليج ككل،بما في ذلك العراق وإيران[20].

ان توسع النفوذ الإيراني في المنطقة وامتداده إلى الجوار المباشر لدول الخليج؛ شمالًا في العراق، وجنوبًا في خاصرة أمن شبه الجزيرة العربية في اليمن، يعكس نزعة هيمنة واضحة لدى طهران، عبَّر عنها علي يونسي -مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني- بقوله: إن “إيران أصبحت بالفعل إمبراطورية وعاصمتها بغداد، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما كانت عبر التاريخ”.[21]

وتعدّ التهديدات الإيرانية اللامتماثلة من أكثر التهديدات واقعية واحتمالية لأمن بلدان الخليج،وتشمل العمليات المسلحة المنخفضة أو متوسطة المستوى، وحرب التخويف، والهجمات الإرهابية. وفي هذا الخصوص، يُشار إلى التهديدات التي تمثّلها فيالق الحرس الثوري، وخاصةً وحدة النخبة البحرية فيها المعروفة باسم قوة القدس ، للملاحة في الخليج العربي ويُشار أيضاً إلى شبكة إرهابية مرتبطة بإيران في بلدان مجلس التعاون تتألف من مليشيات وخلايا،وشبكة تخابر وتجسّس،ورج الدين،وشركات مالية ومؤسسات أعمال.[22]

وثمّة جانب آخر للتهديد الإيراني، وإنْ قلّت مصداقيته، يتعلّق بإغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة فيه. غير أنّ احتمالات تنفيذه، وإنْ بدت محدودة جداً، تظل قائمة، ما قد يخلّل آثارا كارثية في الاقتصادات الخليجية.  ويبدو أنّ إيران تتجه عن طريق استعمال المليشيات الحوثية التي سيطرت على العاصمة اليمنية ومناطق واسعة من اليمن وميناء الحديدة على البحر الأحمر، إلى الهيمنة على باب المندب[23].

فبعد هجوم الدبلوماسية الخليجية على الدور الإيراني في مساندة نظام بشار الأسد، وبعد موجة التوتر في العلاقات الأمريكية – السعودية بسبب “التقارب الأمريكي الإيراني” منذ صيف 2013 [24]، وبعد مؤشرات رسمية على التهدئة في التوتر الخليجي – الإيراني (زيارة أمير الكويت لإيران، وتصريحات إماراتية وقطرية، وأخيرا سعودية) [25]، فلقد واجه صعود تنظيم الدولة الإسلامية في العراق هذه الشبكة من العلاقات باختبار جديد على ساحة الشام وساحة شبه الجزيرة العربية وخاصة في اليمن، وفي قلب هذه الشبكة علاقة الطرفين الخليجي والإيراني مع الولايات المتحدة الأمريكية.

أما بالنسبة للمغرب فقد قطعت العلاقات الدبلوماسية بينه وبين إيران مباشرة بعد صعود النظام الجديد بقيادة الخميني، وقد انتقد القادة الجدد المغرب انتقادا لاذعا حين استقبل شاه إيران بعد هروبه من بلاده بعد نجاح الثورة. إن خطاب وممارسات القيادة الإيرانية الجديدة، خاصة فرض تصور ديني شيعي لا يمكن إلا أن يصطدم بتصور المغرب القائم على التسامح والحوار والاعتدال. فالمغرب في الوقت الذي يسعى إلى التضامن الإسلامي فهو يرفض النزاعات التوسعية التي تهدف إلى فرض دولة شيعية كبرى[26].

وفق هذا الأساس عمل المغرب داخليا على التصدي لكل ما اعتبره محاولات إيرانية لتصدير الثورة إليه، بالموازاة مع ذلك عمد الموقف الإيراني في قضية الصحراء إلى دعم أطروحة الانفصاليين ليزيد من عمق الهوة بين الدولتين، وفي أعقاب القمة العربية الثانية في فاس سنة 1982 أثناء نشوب الحرب العراقية الإيرانية، أبدى الملك الراحل الحسن الثاني استعداد المغرب إلى جانب باقي الدول العربية تنفيذ التزاماته بحق العراق بموجب اتفاقية الدفاع المشترك العربية في حالة عدم استجابة إيران واستمراره في الحرب[27].

وقد انتقد العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني هذه النزعة التوسعية للنظام الإيراني الهادف إلى زعزعة الاستقرار بالمنطقة، مما يشكل مؤامرة كبرى ضد العالم الإسلامي يقودها الشيعة الذين لا يشكلون إلا %1 من المسلمين لمنع المسلمين من تحقيق وحدة تكاملية[28].

ومعلوم أن المغرب انشغل دائما بسلامة وأمن الخليج فهو يعتبر نفسه معني بشكل مباشر بسلامة هذه الدول بفعل الروابط الخاصة التي تربطه بأنظمة المنطقة، وبحكم احتوائها للأماكن الإسلامية المقدسة كما هو الأمر بالنسبة للمملكة العربية السعودية، لذلك كلما ألمت بها محنة سارع المغرب إلى التنديد بأسبابها والتعبير عن مظاهر المواساة، حيث استنكر المغرب الأفعال التي قام بها الحجاج الإيرانيون في موسم الحج يوم 31 يوليوز 1987 وحمل السلطة الإيرانية مسؤولية ذلك، والأكثر من ها فقد دعا إلى عقد مؤتمر قمة إسلامي لدراسة القضية واتخاذ إجراءات مناسبة تجاه إيران كمسؤولة عن هذه الأحداث[29].

وشكل قرار إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام 1991 منعطفا مهما في مسار العلاقات الثنائية، بحيث دخلت الدولتين في مرحلة جديدة من الانفتاح بفعل مجموعة من العوامل الدولية والإقليمية المحلية، فقد كان لانهيار المعسكر الشرقي وانتهاء الحرب الباردة تداعيات على المصالح القومية الإيرانية دفعها إلى ترتيب أولوياتها من جديد سواء في منطقة الشرق الأوسط أو العالم العربي والإسلامي عموما[30].

وعليه فعلى الصعيد السياسي سجل حراك دبلوماسي بين الرباط وطهران عكسته الزيارات المتبادلة على مستوى عال بداية من وزير الخارجية الإيراني الأسبق السيد علي أكبر ولايتي عام 1997 بعد الزيارة الرسمية الشهيرة التي قام بها الوزير الأول المغربي الأسبق عبد الرحمن اليوسفي في عام 2001 إلى إيران.

وفي أعقاب الأزمة الكلامية التي نشبت بين إيران والبحرين عقب تصريحات “ناطق نوري” أحد المسؤولين الإيرانيين بأن البحرين جزء من التراب الإيراني واعتبرها الولاية الإيرانية الرابعة عشر، جعل المغرب كغيره من الدول العربية والإسلامية يدين التصريحات الإيرانية واعتبرها تهديدا لأمن واستقرار واستقلال وسيادة البحرين. هذا السبب بالإضافة إلى أسباب أخرى خاصة التقارير التي تحدثت عن دعم إيران لحركة التشيع في المغرب، جعل المغرب يقطع علاقاته الدبلوماسية مع طهران إثر صدور بيان من وزارة الخارجية المغربية يوم الجمعة 6 مارس 2009، ومما جاء في البيان أن هناك نشاطات ثابتة لسلطان طهران، وبخاصة من طرف البعثة الدبلوماسية الإيرانية بالرباط، تستهدف الإساءة للمقومات الدينية الجوهرية للمملكة المغربية، المساس بالهوية الراسخة للشعب المغربي ووحدة عقيدته ومذهبه المالكي[31].

وظلت العلاقات بين البلدين على هذا الوضع رغم الزيارة التي قام بها الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية السيد يوسف العمراني إلى طهران في غشت 2012 للمشاركة في أشغال القمة السادسة عشر لرؤساء دول وحكومات عدم الانحياز. وتعد هذه المرة الأولى التي يحضر فيها مسؤول مغربي رفيع المستوى بعد قطع العلاقات بين البلدين في 11 مارس 2009، واعتبر مراقبون أن حضور العمراني إلى طهران خطوة في الاتجاه الصحيح لتجسير هو الخلاف بين المغرب وإيران.

أما في عهد الملك محمد السادس، وفي أعقاب زيارة “أحمدي نجاد” الرئيس الإيراني لجزيرة أبي موسى في 14 أبريل 2012، اعتبرت وزارة الخارجية المغربية في بيان لها أن زيارة نجاد للجزيرة “خطوة استفزازية تتعارض مع الجهود التي تبذلها دولة الإمارات الشقيقة إلى إيجاد تسوية سلمية لإنهاء الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث”. وأكد البيان أن المغرب “تعبر عن تضامنها الكامل مع دولة الإمارات وتجد موقفها الثابت والمبدئي القائم على احترام الوحدة الترابية للدول وسلامة أراضيها”.

والموقف المغربي هو موقف مساند لدول مجلس التعاون الخليجي اتجاه اية استفزازات ايرانية، فهو موقف مساند للإمارات العربية لاسترجاع سيادتها على الجزر الثلاث أبو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى، فقد كانت زيارة الملك الراحل الحسن الثاني لدولة الإمارات في أكتوبر 1992 مناسبة لتأكيد الموقف المغربي المساند لهذا البلد في نزاعه مع إيران، وكانت وزارة الخارجية والتعاون قد أصدرت بتاريخ 12 سبتمبر 1992 بلاغا أكدت فيه: “إن المملكة المغربية تلقت بقلق نبأ الإجراءات التي اتخذتها حكومة إيران من جانب واحد فيما يخص الوضع بجزيرة أبو موسى، تلك الإجراءات التي تشكل انتهاكا للاتفاق الذي يربط بدولة الإمارات العربية المتحدة وحسن الجوار التي تجمع البلدين والشعبين”. وأعربت المملكة المغربية في بلاغها عن تضامنها التام مع دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة في هذه القضية وطالبت حكومة إيران بمراجعة موقفها، وذلك بإلغاء الإجراءات المتخذة ومراعاة الظروف الإنسانية للمقيمين بالجزيرة، والعمل على حل هذه القضية بالطرق السلمية، وعلى أساس احترام مبادئ الدين الإسلامي الحنيف وحسن الجوار والالتزام بالقوانين والأعراف الدولية[32].

المطلب الثاني: التعاون العسكري بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي

الفرع الأول: مساهمة المغرب في استتاب امن دول مجلس التعاون الخليجي:
  • الفقرة الأولى: دعم المغرب لأمن دول مجلس التعاون الخليجي:

في سنة 1979 عين الملك الراحل الحسن الثاني حميدو لعنيكري على رأس فريق اتجه إلى أبو ظبي للإشراف على هيكلة المنظومة الأمنية والمخابراتية الإماراتية وتعزيز بعض وحداتها.

وتميزت سنة 2006 بزيارة قام به إلى المغرب رئيس أركان القوات المسلحة لدولة الإمارات وقع خلالها يوم 22 مايو 2006 مع الوزير المنتدب في الخارجية الفاسي الفهري على اتفاقية للتعاون في المجال العسكري بين المغرب والإمارات، وهي اتفاقية سوف تمكن حسب المسئول المغربي من “إرساء تعاون خاص ومفتوح وملموس في المجال العسكري والأمني سيشمل ميادين مختلفة تهم التكوين وتبادل المعلومات وعمليات مشتركة”[33].

كما أن المملكة المغربية أرسلت قوات عسكرية إلى المنطقة ضمن القوات الأممية لفك الارتباط وضمان تطبيق اتفاقية دايتون[34]. وكانت مساهمة المغرب إلى جانب غيرها من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في إرسال تجريدة عسكرية مكونة من 135 فردا إلى هذا البلد حيث ظلت منتشرة هناك إلى غاية انتهاء مهمتها، يوم 28 أكتوبر 2007[35].

وبالنسبة المملكة العربية السعودية التي تمدّ المغرب بالنفط والاستثمارات ومواطن العمل مما ساعد الرباط على محاولة التخلص من تبعيتها للاتحاد الأوروبي وخاصة فرنسا. وقد ردّ المغرب على المساعدة السعودية بالمثل، وفي أغلب الأحيان بالمساندة الإيديولوجية والعسكرية مثلما حصل في سنة 1991 مثلا عندما أرسل جنودا إلى السعودية أثناء عملية عاصفة الصحراء. وقد أرسل المغرب قوات خاصة إلى الحدود السعودية مع اليمن إبان الحرب التي خاضتها الرياض مع جماعة الحوثيين عام 2009 بعد أن طلبت السعودية من الحكومة المغربية إمدادها بدعم عسكري عاجل.[36]

و”في نونبر 2014 أعلن المغرب أنه سيزيد من الدعم الاستخباراتي والعسكري الذي يقدمه لدولة الإمارات العربية المتحدة، مما يكثف من مشاركته في التحالف ضد ما يُسمى بـ تنظيم «الدولة الإسلامية». ولا ينبغي أن يكون ذلك مفاجئاً، إذ كان المغرب يشكل هدفاً لتهديدات «الدولة الإسلامية»، وهو يحرص أيضاً على الحفاظ على مكانته كشريك عربي موثوق به وكمتلقي للتمويل من القوى الاقتصادية التي تضم الولايات المتحدة ودول الخليج لمواجهة الإرهاب. ومن الناحية التقنية، يشكل المغرب جزءاً من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» والذي يضم 60 دولة.”[37]

وقد صادق مجلس النواب المغربي على مشروع قانون رقم 35.15 يوافق بموجبه على اتفاقية التعاون في المجال الأمني ومكافحة الإرهاب، الموقعة بالدار البيضاء في 17 مارس 2015 بين حكومة المملكة المغربية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، والذي أوضحت من خلاله الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون امباركة بوعيدة، في معرض تقديمها لهذا المشروع، أن هذه الاتفاقية تهدف إلى تعميق وتطوير التعاون بين الطرفين في مجال مكافحة الجريمة بأشكالها المختلفة ، والمساهمة في تطوير العلاقات الثنائية بين البدين في مجال حفظ الأمن والنظام العام وضمان حقوق الإنسان وحرياته.

الفقرة الثانية: الخلل الأمني بدول الخليج[38]

يتمثل جوهر الخلل الأمني في عدم مقدرة دول المجلس على الدّفاع عن نفسها وتأمين  الاكتفاء الذاتي من الحماية العسكرية، وذلك لأسبابٍ  تتعلّق بصغر وضعف كلٌّ من دول المنطقة منفردةً. وهو الأمر الذي جعلَ كلا منها تجد “أمنها” في التّحالف مع دول عظمى، وإعطائها تسهيلات عسكريّة من أجل حماية نفسها. ولا ينبغي النّظر إلى علاقة دول المنطقة مع الدّول الكبرى على أنها علاقة صداميّة بحتة، أو على أنها علاقة تبعيّة خالصة. ولكن الصّحيح هو النّظر إليها بوصفها علاقة مصالح مشتركة، تشهد أحياناً قدراً من التقاطع، وأحياناً أخرى تمرّ بظروفٍ متنافرة.ومما لا شك فيه ان دول المجلس تواجه تحديات وتهديدات جوهرية في اقليم مضطرب امنيا، كما كان الحال مع غزو العراق للكويت في 1990 واحتلال ايران المتواصل للجزر الاماراتية، الا ان جوهر الخلل يكمن في اسباب عدم قدرة دول المجلس في التصدي لأية تهديدات لأمنها بنفسها. ولارتباط هذا الخلل بالبنيّة الاقتصاديّة والسّياسيّة في دول المنطقة؛ فإن في ذلك ما يُعقد المشاكل المرتبطة بتلك البُنى، ويضيف إليها بُعداً آخر يُضاعف صعوبات الحلّ والتّجاوز. وتُبيّن الإحصائيّات، أنّه في عام 2012 تواجد حوالي 30 ألفٍ من القوّات العسكريّة الأجنبيّة في دول مجلس التعاون، بالإضافة الى 20 الف عنصر آخر من البحرية الأمريكية التي تجوب بحار الخليج.

وثمّة بعد آخر للخلل الأمني يخصّ وضع المنطقة الأمني الحرج في جانب المقوّمات الحياتيّة الحديثة، والتي تمثّل أهم الموارد الأساسيّة، وهي الماء، والغذاء، والطاقة، والبيئة الطبيعية.  حيث تعتبر دول المنطقة من أفقر دول العالم من ناحية الثروة المائيّة والغذائيّة، وهي – أساساً – تعتمد بشكلٍ كلّي على ثروةٍ ناضبةٍ في توفير احتياجاتها من الطاقة والكهرباء. في المقابل، فإنّ استهلاك المنطقة للمياه والغذاء والكهرباء يُعتبر الأعلى عالميّاً. هذه التّركيبة المكوّنة من استهلاكٍ مفرط، وشُحّ في الموارد؛ يُنذر بخلطةٍ متفجّرةٍ قد تضع المنطقة في وضع حرج، وفي زمنٍ قد لا يكون بعيداً.

وقد استوردت دول الخليج قوات من عدة دول أخرى إسلامية، ويحدث هذا في المجتمعات الخليجية فقط، لأن نظام الخدمة العسكرية فيها يعتمد على الاحتراف بدلات من التجنيد الإجباري وأحيانا الاستعانة بفرق عسكرية من دول أجنبية كباكستان، وكذلك الدور الجوهري للمستشارين وللمدربين والفنيين من الدول الغربية الكبرى وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا في بناء إدارة الجيوش الرسمية ويقدر مثلا أن هنا نحو عشرة آلاف مستشار أمريكي يعملون في الجيش السعودي. وتعتبر هذه الحقيقة امتدادا للارتباط الاستراتيجي بين صياغة الأمن الراهنة في دول الخليج من ناحية والدول الخليجية الكبرى وخاصة الولايات المتحدة والذي يترجم في جزء منها باتفاقيات تعاون بين الأقسام المعنية من القوات المسلحة في الجانبين[39].

الفرع الثاني: المشاركة العسكرية المغربية في الخليج العربي:

يشكل المغرب قوة عسكرية مهمة إقليميا، إذ يعتبر من القوى العسكرية العربية الأساسية، سواء من حيث القدرات التكنولوجية ومن الناحية العددية، فالجيش المغربي يحتل المرتبة الثانية من حيث تعداد الجنود والضباط بعد القوات المسلحة المصرية (250 ألف عسكري) ومن حيث القدرات التكنولوجية فيحتل المرتبة الثالثة بعد جنوب إفريقيا ومصر وفق تقارير معهد الدراسات الاستراتيجية العسكرية البريطانية.

ومنذ ثمانينيات القرن الماضي وضعت المملكة المغربية خبرتها العسكرية تحت تصرف القوات المسلحة في دول الخليج إذ ساهم خبراء عسكريون مغاربة في تأسيس وحدات عسكرية لبلدان خليجية وتدريب العسكريين والضباط الخليجيين وأسهموا في وضع مناهج دراسية لكليات حربية في عدد من الدول الخليجية.

وساهم طيارون مغاربة في منتصف تسعينيات القرن الماضي في تدريب طيارين خليجيين وال إشراف على تكوين صقور وحدات القوات الجوية لثلاثة بلدان خليجية، وهو الأمر الذي فتح المجال أمام إعارة ضباط من القوات الجوية الملكية إلى بلدان خليجية لأجل المساهمة في تكوين طياريها العسكريين وتحسين قدرات سلاحها الجوي، كما أن ضباطا وتقيين من سلاح الجو المغربي أعيروا خلال السنوات الأخيرة لبعض بلدان الخليج العربي في إطار اتفاقيات تعاون عسكري وتبادل خبرات مع قيادة الجيش المغربي، وهناك اتفاق تعاون عسكري بين قيادة الجيش المغربي ودولة قطر، وذلك في عقب الزيارة التي قام بها قائد أركان الجيش القطري إلى المغرب والتي التقى خلاله بالجنرال دكور دارمي “عبد العزيز بناني”. وتزور المغرب سنويا وفود عسكرية من دول الخليج للتكوين والتدريب سواء في المدرسة العليا للدراسات العسكرية في القنيطرة أو للاستفادة من دورات لتطوير الكفاءات الأكاديمية العسكرية والجنوبية بأكادير.

فالمجال العسكري يمثل أحد أوجه الشراكة بين المغرب ومجلس التعاون الخليجي،  فقد انضم المغرب الى جانب 34 دولة إسلامية للتحالف الاسلامي العسكري الذي أعلنته المملكة العربية السعودية في 15 ديسمبر 20155، لمحاربة الإرهاب. وقد جاء هذا التحالف لحماية الأمة من شرور الإرهاب ومخططات الإرهابيين الخفية أو المعلنة أينما كانت انطلاقًا من أحكام اتفاقية «منظمة التعاون الإسلامي» لمكافحة الإرهاب. كما يعد المغرب  أحد أعضاء التحالف العربي في اليمن  الذي أطلق عملية عاصفة الحزم في مارس 2015 لدعم شرعية الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ضد انقلاب الحوثيين على السلطة[40].

الفقرة الأولى: المشاركة العسكرية المغربية في حرب الخليج الثانية:

إبان غزو الجيش العراقي لدولة  الكويت في غشت 1990 بدا واضحات النقص الحاصل في العتاد العسكري الخليجي والأطر المسيرة لديها، مما جعل المغرب يرسل قوة عسكرية مكونة من 1200 جندي إلى المملكة العربية السعودية في الاشتراك في الحلف العسكري الغربي الذي قاد إلى تحرير الكويت في فبراير 1991[41]. لكن الأسلوب العسكري ليس الحل الوحي الذي واجهت به الدولة المغربية مسألة الغزو وإنما تحركت الدبلوماسية من أجل البحث عن تسوية سياسة تحافظ على التضامن العربي[42].

ولقد تفرد المغرب بكونه أول قطر عربي ندد بشكل واضح ودون  تردد أو تلكأ باجتياح القوات العراقية للكويت، فبمجرد الإعلان عن هذا الحدث اجتمع مجلس الوزراء برئاسة العاهل المغربي وأدان ما وصفه بالغزو العسكري الذي خرق كل المبادئ الأساسية التي تنظم القانون الدولي والقواعد الجاري بها العمل في العلاقات الدولية، كما أنها تتنافى مع ميثاق جامعة الدول العربية المبني على أساس التضامن بين الدول الأعضاء بالجامعة[43]. وفي الواقع فإن هذا الموقف الذي ارتكز على رفض استعمال القوة كمنبع لأي حل سياسي دائم لا يعبر فقط عن تقاليد دبلوماسية المغربية المعتدلة، ومتانة العلاقات التي تربطها بالدول العربية الخليجية، بل شكل تفضيلا للمبادئ التي ينبغي أن تحكم الوحدات الدولية، بدل السقوط في الاعتبارات المصلحية لأن ذلك أمر تمليه الفضيلة والنبل[44].

وتمشيا مع هذا التوجه فقد رفض المغرب إدانة الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة، مبررا ذلك بأنه جاء نتيجة الاجتياح العراقي لدولة ذات سيادة، وبالتالي الدفاع عن السيادة يبيح استخدام كل الوسائل[45].

ويذكر أن القوات المسلحة التي أمر الحسن الثاني بتوجهها إلى الخليج كانت إلى دولتين، العربية السعودية ودولة الإمارات، حيث يوجد في هذه الأخيرة قوات عسكرية مغربية تبلغ 3600 فردا، ويوجد حاليا بالإمارات العربية عدد من رجال الأمن سواء منهم ما يخص البعثة العسكرية أو بعثة الشرطة وكذا الحرس الأميري[46].

ولقد أعربت المملكة العربية السعودية، في أكثر من مناسبة أثناء الأزمة وبعد انقضائها عن شكرها للملك الحسن الثاني بدعم موقف دول الخليج العربي، وإرسال قوات مغربية للمشاركة في الدفاع عن المملكة متخطيا بذلك بشجاعة وبسالة بعض حساسيات السياسة العربية المهمة التي واجهته والتي لا يمكن إغفالها.

ويصف الأمير خالد بن سلطان قائد القوات العربية المشتركة في حرب الخليج القوات المغربية والتي كانت من أسرع القوات العربية في وصولها إلى المملكة السعودية في كتابه “مقاتل من الصحراء” ويقول: إن أفرادها هم بحق من أفضل المقاتلين المدربين لحرب الصحراء الذين رآهم في حياته وإنهم من شدة تعودهم قسوة حياة الصحراء كانوا أقل الوحدات التي عملت تحت قيادته قليلة في مطالبهم واحتياجاتهم إلى الدرجة التي جعلته يتمنى أو أن جميع القوات التابعة له كانت مثل الفرقة المغربية[47].

وإن تقدير السعودية لموقف الحكومة المغربية هو تقدير كبير جدا، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن هذا الدعم المطلوب جاء في الوقت الذي وقعت فيه غالبية الجماهير وبعض الحكومات العربية والإسلامية ضحية للإعلام العراقي وسارعت إلى دعم المعتدي ضد المعتدى عليه[48].

أما الرأي العام المغربي فلا يمكن فصله عن الرأي العام العربي الذي وقف إلى جانب العراق ضد الغزو الأمريكي للمنطقة وليس ضد الكويت، نظرا لأن أمريكا وحلفائها الغربيين كانوا يتصرفون وفق مخطط مدروس، وحملة إعلامية ممنهجة سابقة عن اجتياح العراق للكويت، ورغم تواجد الجيش المغربي بالمنطقة أثناء الحرب فإنه لم يشارك فعليا في المعارك التي دارت في 17 يناير 1991، حيث اقتصر دور القوة المغربية على مراقبة الحدود وتقديم مساعدات تقنية واجتماعية بقاعدة الظهران إلى غاية الإعلان عن تحرير الكويت.

ولابد من الإشارة بأن الدولة المغربية قبل إرسال القوات إلى الخليج حاولت تطويق الأزمة، وتوفير المناخ السليم لتصريفها في المجال العربي، وهكذا فقد اتخذ سلسلة من المبادرات تمثلت في إرسال مبعوث إلى الرئيس العراقي والأطراف الأخرى، وكذلك جمع قمة ثلاثية ضمت إلى جانب المغرب الرئيس الجزائري الشادلي بن جديد والعاهل الأردني الحسين بن طلال يومي 19 سبتمبر 1990 تمخضت عنه بعض مقترحات الحل لم يكتب لها النجاح[49].

وأمام استفادة جميع الوسائل السلمية لحل النزاع في المنطقة بطرق سلمية وإصدار مجلس الأمن قراره رقم 678 الذي سمح للحلفاء باستخدام كافة الوسائل لإجلاء القوات العراقية من الكويت، فقد وجه العاهل المغربي خطابا إلى الشعب دعا من خلاله القادة العرب إلى مؤتمر قمة استثنائي عاجل يكون فرصة أخيرة للسلام غير أن هذه الدعوة لم تلق آذانا صاغية[50].

والواقع أن هذا الموقف الذي عبر عنه المغرب (مساهمة عسكرية رمزية وقبلها تطويق الأزمة سلميا) مكنته من المحافظة على موقعه كطرف مخاطب من جميع الفرقاء في هذه الكارثة، فانتهاء الأزمة لم يؤد إلى انتهاء الدور المغربي ضمنها، بل إن الدبلوماسية المغربية واصلت جهودها من أجل حل المشكلات العالقة الناتجة عن هذه الكارثة، ومن بينه ملف الأسرى الكويتيين في العراق حيث إن المغرب بواسطة مستشار الملك الحسن الثاني عبد الهادي بوطالب قد اتخذ مبادرة وساطة بين العراق والكويت من أجل التعجيل بحل مشكل الأسرى والمفقودين الكويتيين. ومن المعلوم أن هذه المسألة تظل من بين الأسباب التي يتشبث بها الكويت بتعطيل العلاقات مع العراق (حتى انتهاء نظام صدام حسين).

ويظهر أن مسألة الأسرى من بين النقاط التي تم تدارسها خلال الزيارة التي قام بها ولي العهد الكويتي في فبراير 1993 إلى المغرب[51].

الفقرة الثانية: المشاركة العسكرية المغربية في عاصفة الحزم:

لقد أعربت دول مجلس التعاون الخليجي عن ترحيبها بقرار القمة العربية التي عُقدت في شرم الشيخ المصرية خلال يومي 28، 29 مارس 2015، بإنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة لمواجهة التحديات التي أصبحت تهدد الأمن القومي العربي.

كما كان لدول الخليج فضل المبادرة بتدشين تحالف عربي إسلامي بقيادة المملكة العربية السعودية لإعادة الشرعية في اليمن؛ ممثلًا في عملية “عاصفة الحزم”؛ ويشارك فيه المغرب، التي استمرت عملياتها العسكرية 27 يومًا خلال الفترة من 26 مارس إلى 21 إبريل 2015، وبدء عملية “إعادة الأمل” و من أهدافها استئناف العملية السياسية في اليمن، بجانب التصدي للتحركات والعمليات العسكرية للحوثيين وعدم تمكينها من استخدام الأسلحة من خلال الغارات الجوية.

من جهة أخرى، يكشف إمعان النظر في ردود فعل القوى الدولية إزاء “عاصفة الحزم” إلى أي مدى تمثل هذه العملية تحولًا استراتيجيًّا نوعيًّا ليس على مستوى بنية وطبيعة العلاقات الإقليمية في المنطقة فحسب؛ بل -أيضًا- على مستوى قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على اتخاذ “موقف المبادِر” من أجل حماية مصالحها وأمنها من التهديدات الخارجية اعتمادًا على قدرتها الذاتية، وحسن استثمارها لقوتها الناعمة في حشد بعض القوى الإقليمية الفاعلة ذات الثقل الاستراتيجي للانضمام إلى هذا التحالف، وليس أدلَّ على ذلك مما أشار إليه السفير الأميركي في دولة الكويت دوجلاس سليمان من أن “عاصفة الحزم تثبت قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على القيام بالخطوات اللازمة لحماية نفسها والدفاع عن أمنها”.[52]

ولم يتأخر المغرب الذي ظل يتعامل بحذر مع التحولات في جواره العربي والإقليمي، عن إعلان مشاركته إلى جانب تسع دول عربية وإسلامية أخرى في عملية “عاصفة الحزم” العسكرية التي تقودها المملكة العربية السعودية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، بعد “تغول نفوذها على السلطة الشرعية” في البلاد.

المغرب الذي أعلن مع بدء الغارات الجوية السعودية على مواقع لجماعة “أنصار الله” (الحوثيين) في 26 مارس 2015، عن “تضامنه الكامل والمطلق” مع السعودية في سعيها لإبعاد “أي خطر” يُهدد أمنها وسلامة أراضيها، تشارك مقاتلاته الحربية إلى جانب تحالف يضم خمس دول خليجية في قصف مواقع لجماعة الحوثيين.

وفي هذا الصدد قال الخبير المغربي في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، عبد الرحمن مكاوي، في حديث لوكالة الأناضول إن “هناك بلدانا عربية وإسلامية قد لا ترتبط جغرافيا بالتطورات الجارية في المشرق العربي، لكنها قلقة من الانحراف المتفاقم للأوضاع السياسية والأمنية في اليمن خلال الفترة الماضية، واتجاهها لزحف متنامي للحوثيين ومن ورائهم إيران على أجزاء واسعة في اليمن وتهديدهم للسلطة الشرعية في البلاد”[53].

فالانخراط المغربي المُبكر في الحملة العسكرية ضد الحوثيين في اليمن، يندرج حسب هذا الخبير المغربي “ضمن تفاعله المتواصل مع مستجدات الشأن العربي والإسلامي، ورفضه للتهديد الذي يُشكله التمدد الشيعي في اتجاه باب المندب، إلى جانب وعيه بالخطر المحدق لهذه التطورات على أمن واستقرار بلدان الخليج العربي، التي يعتبرها المغرب عمقه الاستراتيجي وحليفا أساسيا في المنطقة، تربطه به علاقات تعاون وثيقة تاريخيا وسياسيا واقتصاديا”[54].

ويمكن تفسير موقف المغرب المساند لعاصفة الحزم والداعم لها فعليًّا عبر مشاركة طائراته في الضربات الجوية تحت قيادة المملكة العربية السعودية من خلال عناصر متنوعة تميّز علاقة المغرب مع دول الخليج عمومًا، وخاصة السعودية، ويمكن إجمال هذه العناصر فيما يلي:

التطابق في الرؤى السياسية:  لقد كان التطابق في الرؤى السياسية بين الأنظمة السياسية في الخليج والنظام المغربي من أهم أسباب دعوة دول مجلس التعاون الخليجي المغرب -إلى جانب الأردن- للانضمام إلى المجلس في عام 2011. ولم يكن منطلق هذه الدعوة فقط تشابه الأنظمة من حيث بنيتها وتوارث الحكم فيها، بل لأنّ تصوراتها إلى القضايا الدولية -لاسيما في المحيط الجهوي- غالبًا ما تكون متشابهة إلى حد التطابق.

الإطار القانوني الاتفاقي: إضافة إلى معاهدة الدفاع العربي المشترك ومقتضيات ميثاق جامعة الدول العربية، هناك أيضًا تقدُّم في علاقات المغرب العسكرية والأمنية مع دول الخليج، لاسيما السعودية والإمارات.[55]وقد شارك المغرب منذ بداية السبعينات من القرن الماضي في تكوين وتدريب قوات خليجية خاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وعندما غزا صدام حسين الكويت، أرسل المغرب 1200 عنصر من قواته العسكرية للدفاع عن امن الكويت والسعودية.

وللمغرب علاقات أمنية وعسكرية وطيدة مع دولة الإمارات بدأت منذ بداية تأسيس هذه الدولة، وفي عام 2006 عقد المغرب اتفاقًا عسكريًّا متعدد الأبعاد مع الإمارات شمل التكوين وتبادل المعلومات والعمليات المشتركة. وقد شهد التعاون العسكري والأمني بينهما تقدمًا كبيرًا عام 2014 من خلال إبرام اتفاقيات متنوعة في هذا المجال، وقد تجسد هذا التعاون عمليًّا من خلال مشاركة طائرات مغربية إلى جانب دولة الإمارات في الضربات التي تشنها هذه الأخيرة ضد تنظيم داعش في العراق.

الحيوية الجديدة في الدبلوماسية المغربية: وتظهر في سعي المغرب لتنويع شركائه وتعزيز حضوره الإقليمي في كلٍّ من إفريقيا جنوب الصحراء والعالم العربي. ويبدو واضحًا أن المغرب يعمل بشكل حثيث لتجاوز دبلوماسية المقعد الشاغر، ولا يريد أن يغيب عن الفضاء العربي خلال هذه المرحلة الحاسمة التي يتم فيها إعادة رسم خارطة جيوسياسية جديدة للمنطقة.

المرونة في اتخاذ القرار العسكري: لا يزال الشأن العسكري في المغرب مجالًا محفوظًا للملك وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية[56]؛ مما يجعل عملية اتخاذ القرار العسكري تتسم بالمرونة، خاصة أن المجلس الأعلى للأمن الذي أُنشئ بمقتضى دستور عام 2011 لم يصدر بعدُ القانون المنظم له والمحدد لاختصاصاته. فرغم أن الدستور المغربي في الفصل 99 جعل قرار إشهار الحرب من اختصاص المجلس الوزاري بعد إحاطة البرلمان من لدن الملك، فإنّ تعريف الحرب وتمييزها عن العمليات العسكرية المختلفة، يجعلها الدستور ضمن اختصاصات الملك وذلك فيما يتعلق بالعمليات العسكرية التي لا تندرج ضمن المفهوم التقليدي للحرب.

[1]ڤيش سكثيفيل، المغرب يوثّق علاقاته مع دول الخليج ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، لكن يهمل تهديد الجهاديين العائدين، معهد واشنطن، 3/11/2014 http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis

[2]– جريدة القدس العربي اللندنية ،13/12/            2014

[3] -موقع وزارة الخارجية السعودية على الأنترنت: www.nofa.gov.sa

[4] – تركي سعد عبد الله تركي، المملكة العربية السعودية ومحاربة الإرهاب، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام جامعة محمد الخامس، الرباط، السنة الجامعية 2005-2006، ص: 90.

[5] – دراسة حول تشريعات مكافحة الإرهاب في دول الخليج العربية واليمن، منظمة الأمم المتحدة، المكتب المعني بالمخدرات والجريمة، ص: 05،

[6] – المرجع السابق ص:5.

[7]– تضمنت الكلمة التي ألقيت بالنيابة عن العاهل السعودي في 1/8/2014: التحذير من خطر الإرهاب والجماعات التي تمارسه باسم الدين، والتنبيه إلى المجازر الجماعية المرتكبة في فلسطين، وانتقاد عدم تفاعل المجتمع الدولي بشكل جدي مع فكرة قيام المركز الدولي لمكافحة الإرهاب، التي طرحتها السعودية في وقت مبكر. انظر: سعود الريس، “خمس رسائل من الملك عبد الله لأطراف متورطة في تمزيق العالم الإسلامي”، جريدة الحياة بتاريخ 02/08/2014

وأنظر أيضا: “خادم الحرمين: المتخاذلون سيكونون ضحايا الإرهاب”، الشرق الأوسط 2/8/2014.

[8] – مصطفى الرميد في حوار مع جريدة الرشق الأوسط يوم 10/02/2012 موقع وزارة العدل المغربي على الأنترنت: www.justice.gov.ma تاريخ الاطلاع يوم 07/09/2012.

[9] – التقرير الاستراتيجي المغربي،2006/2010 ،مركزالدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية الرباط ،منشورات -أبحاث،التقرير التاسع،ص: 194.

[10] – المرجع نفسه، ص: 195.

[11] – انظر: جريدة الرياض ، السعودية،  20مايو 2007م – العدد 14209، كما ان البيان منشور في موقع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربية http://www.consulat.ma/ar/

[12] – موقع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربية www.diplomatie.ma

[13] – موقع قناة  cnn  الامريكية http://arabic.cnn.com/middleeast/2015/11/24/belgium-morocco-cooperation-security

[14]-جريدة القدس العربي اللندنية 29/06/2014

*– الشرق الأوسط هي المنطقة الجغرافية الواقعة ما حول وشرق وجنوب البحر الأبيض المتوسط. وتمتد إلى الخليج العربي .

مصطلح “الشرق الأوسط” قد يكون تم صكه في عقد 1850 فيمكتب الهند البريطاني ثم أصبح أكثر استعمالاً عندما استخدمه الاستراتيجي البحري الأمريكي ألفريد ثاير ماهان. أثناء ذلك الوقت، كانت الامبراطوريتان البريطانية والروسيةتتصارعان على النفوذ في وسط آسيا, ذلك التنافس الذي صار معروفاً باسم اللعبة الكبرى. استوعب ماهان ليس فقط الأهمية الاستراتيجية للمنطقة, بل أيضاً أن مركزها هو الخليج العربي. فقد أطلق على المنطقة المحيطة بالخليج العربي اسم “الشرق الأوسط”, وقد قال أنها بعد قناة السويس, هي أهم ممر يجب أن تسيطر عليه بريطانيا لتمنع الروس من التقدم نحو الهند وقد استخدم ماهان التعبير لأول مرة في مقاله “The Persian Gulf and International Relations,” المنشور في سبتمبر 1902 في National Review, الدورية البريطانية.

[15] – محمد عباس ناجي، “الانكماش، مستقبل الدور الإقليمي لإيران بعد الثورات العربية”، مجلة السياسة الدولية ، بتاريخ 08/09/2012.ص:51

[16] – منصور حسن التعيبي، السياسة الإيرانية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي (1979-2000)، مركز الخليج للأبحاث والدراسات، ص: 197.

[17] – التوتر بين إيران ودول الخليج العربية مرجح للتصاعد في ظل ظروف إقليمية متأزمة”،

http://alquds.com/news/article/view/id/356172 ، تاريخ الاطلاع 08/09/2012.

[18]– Ulrichsen, «Internal and External Security in the Arab Gulf States,» pp. 43-49, and Cordesman«Moving Toward Unity: Making Effective Use of Arab Gulf Forces and Resources,» p. 226.

[19]– د. إبراهيم العسكر، الطائفية في الخليج لم ولن تعرف الحرب الطائفية، جريدة الرياض العدد 14240، الأربعاء 5 جمادى الآخرة 1428هـ.

[20]-Mapping the Global Muslim Population: A Report on the Size and Distribution of the World’s Muslim Population (Washington, DC: Pew Research Center, 2009), p. 10.

[21]-محمد بدري عيد، قوة الخليج العسكرية بين التحالفات المؤقتة والآليات الدائمة، مركز الجزيرة للدراسات ، قطر،18/05/2015

[22]– Muhammad Abdul-Ghaffar, Regional and International Strategy for Gulf Security: A Perspec- tive on the Driving Forces of Strategic Conflict and the Regional Response (Manamah: Bahrain Center forStrategic, International and Energy Studies, 2012), pp. 16-17 and 24-28.

[23]– ابتسام الكتبي،كلمة افتتاحية في ملتقى أبوظبي الاستراتيجي،الذي نظّمه مركز الإمارات للسياسات في أبوظبي بين18و20  اكتوبرالأول/أكتوبر2014

[24]– لمزيد من التفاصيل حول حدود هذا التوتر وموضوعاته وطبيعة الاختلافات بين سياستي واشنطن والرياض تجاه الثورات العربية وملفاتها، راجع: مروان قبلان، “العلاقات السعودية- الأمريكية: انفراط عقد التحالف أم إعادة تعريفه؟”، سياسات عربية، العدد 6، يناير 2014، ص 5- 18.

[25]– ” الكويت وإيران توقعان ست اتفاقيات للتعاون الثنائي، روحاني بعد لقاء الشيخ صباح: لا توجد عوائق في سبيل تعزيز العلاقات.. واستقرار المنطقة لا يتحقق إلا بالتعاون بين دولها”، الشرق الأوسط 2/6/2014.

[26] – الحسان بوقنطار، السياسة العربية للمملكة، مركز الدراسات العربي الاوروبي، الطبعة الاولى، 1992 ص: 157.

[27] – عبد العالي حامي الدين، “العلاقات المغربية الإيرانية، من القطيعة إلى الانفتاح”، المركز العربي للدراسات، 27 يناير 2011 www.dohainstitue.org

[28] – استجواب الحسن الثاني لمجلة دير شبيكل الألمانية، جريدة الأنباء بتاريخ 14 أبريل 1982.

[29] – عبد اللطيف وهبي، موقف المغرب من حرب الخليج الأولى، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة محمد الخامس، السنة الجامعية 1988-1989، ص: 20.

[30] – محمد الحيدري، “التحولات الجيوبولوتيكية، الجغرافية الجديدة للأمن الإيراني”، مجلة شؤون الأوسط، عدد 120، سنة 2006، ص: 49.

[31]  حاتم البطيوي، “الرباط تقع العلاقات مع طهران بعد عدم تلقيها توضيحات عن تصرفاتها غير الودية”، جريدة الشرق الأوسط، عدد 11057، السبت 7 مارس 2009.

[32] –  محمد عصام لعروسي، ، السياسة الخارجية المغربية إزاء العالم الإسلامي، مرحلة ما بعد نهاية الحرب الباردة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، السنة الجامعية 2005-2006، جامعة محمد الخامس، أكدال، ص: 153.

[33] – التقرير الاستراتيجي المغربي، مرجع سابق، ص: 200.

[34] – المرجع نفسه، نفس الصفحة.

[35] – الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية المغربية www.diplomate.ma

[36]-جريدة العرب اللندنية، 17/12/2014

ڤيش سكثيفيل تقرير معهد واشنطن الولايات المتحدة ، نونبر 2014[37]

[38]-تقرير “الخليج 2013: الثابت والمتحول” من مركز الخليج لسياسات التنمية ، والذي اعده اكثر من عشرين باحث من ابناء دول مجلس التعاون لرصد وتحليل اهم تطورات المنطقة.2013

[39] – يعقوب بن محمد السعيدي، العمل العربي المشترك بين الجامعة العربية والتجمعات الإقليمية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، جامعة محمد الخامس، الرباط، السنة الجامعية 1992-1993، ص: 111.

[40]-مجلة درغ الوطن ، مجلة عسكرية واستراتيجية،الامارات،01/06/2016، العدد533، ص:74

[41] – تركي سعد عبد الله تركي القحطاني، المملكة العربية السعودية وعلاقاتها بالعالم العربي والإسلامي،أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق جامعة محمد الخامس،الرباط،2009/2010ص: 162.

[42] – Abdelwahab BIAD, le Maghreb et la guerre du Gofe, annuaire l’Afrique du Nord, 1990, CNRS, p. 443.

[43] – الحسان بوقنطار، مرجع سابق، ص: 164.

[44] – أشار إلى ذلك الملك الراحل الحسن الثاني مع جريدة لوموند الفرنسية ونشرته الصحف المغربية، انظر على سبيل المثال ملة الميثاق الوطني 16/08/1996.

[45] – المرجع نفسه.

[46] – سمية سليماني، العلاقات المغربية الإماراتية،رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام جامعة محمد الخامس أكدال السنة الجامعية1997/1998 ، ص: 14.

[47] – عثمان ياسين الرواف، مرجع سابق، ص: 282.

[48] – عثمان ياسين الرواف، مرجع سابق، ص 283.

[49] – الحسان بوقنطار، مرجع سابق، ص: 166.

[50] – المرجع نفسه.ص:166

[51] – جريدة الشرق الأوسط، عدد 5291 بتاريخ 28/05/1993.

– صحيفة “القبس” الكويتية، عدد (15055)، 30 من إبريل/نيسان 2015 [52]

[53]-المغرب في “عاصفة الحزم”.. سجال داخلي والتزامات إقليمية، وكالة أنباء الأناضول،5 أبريل 2015

[54]– مرجع سابق.

[55]–  عبد الإله الزكريتي، “المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي: دراسة تقييمية لأبعاد التعاون”، بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس، المغرب، 2011- 2012، ص96- 105.

[56]– د.سعيد الصديقي، “تطور الجيش المغربي: عهدان ونهج واحد”، مركز الجزيرة للدراسات، 23 من مارس/آذار 2015.
تحريرا في 13-10-2017

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى