الرئيسية / الشرق الأوسط / دور الحراك النسوي في تعزيز المشاركة السياسية للمرأة في ثورة 25 يناير
دور الحراك النسوي في تعزيز المشاركة السياسية للمرأة في ثورة 25 يناير
ثورة المرأة العربية

دور الحراك النسوي في تعزيز المشاركة السياسية للمرأة في ثورة 25 يناير

إعداد: ابراهيم محمد حسن فراج – المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة

المرأة أهدت الحياة إلى العالم , مهدت الحياة للجميع , شاركت الرجال الصيد والزراعة وبناء الجيوش  , ورغم دورها البارز في الحياة العامة منذ قديم الزمان ظلت هناك أطروحات وجدالات فكرية بعينها مثل : قضية قصر دور المرأة على المجال الخاص , أي لرعاية المنزل ووظيفة الإنجاب , أو مشاركتها في المجال الخاص بالمثل .

وقد أشارت كثير من كتابات الفكر السياسي إلى ضرورة ابتعاد المرأة عن السياسة استنادا إلى طبيعتها البيولوجية منهم أفلاطون و أرسطو , وعلى الجانب الآخر نجد أنصار تحرر المرأة ومشاركتها في المجال العام , ومنهم  “جون ستيوارت ميل ” الذي أكد في كثير من كتاباته وتحديدا ” كتاب خضوع المرأة ” على ضرورة تحرير المرأة , وأن يكون لها حق المواطنة وعلى أهمية تحقيق المساواة بين الجنسين .

أصبحت قضية المشاركة السياسية للمراة موضع اهتمام العديدين وتأتي أهمية المرأة من المشاركة السياسية كون المرأة جزءًا لا يتجزأ من المجتمع, وبدورها تكتمل جميع الأدوار المجتمعية، وقضية مشاركة المرأة في صياغة القرار الوطني هي قضية مجتمعية، تحتاج إلى وعي جميع أفراد المجتمع، ويعتقد البعض أن هذه القضية هي قضية تخص النساء فقط (قضية نسوية)، إلا أن الصحيح هي قضية جميع أفراد المجتمع، فمشاركة المرأة السياسية هي مسؤولية جميع أفراد المجتمع وليست من مسؤولية المرأة، فالمرأة بتكوينها الإنساني الخلقي قادرة على هذه المشاركة، وذلك من خلال التفاعل مع قضايا الرأي العام السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، سواء بحضورها الندوات وورش العمل وبالكتابة عنها في الصحف والمجلات وفي المواقع الإلكترونية الإيجابية، كذلك من خلال المشاركة في الانتخابات البرلمانية والبلدية، ترشحاً وانتخاباً، والانضمام إلى الأحزاب السياسية وترؤسها لها، وفي بعض الدول تصل المرأة إلى أن تترشح إلى رئاسة الدولة ورئاسة مجلس الوزراء.

ثانيا : شعار الشخصي هو سياسي

مع نهاية عقد الستينات من القرن المنصرم استحدثت الحركة النسوية في الولايات المتحدة الشعرا التالي ” الشخصي هو سياسي ” . العديد من النساء اللواتي اعتنقن ذلك الشعار كن ناشطات في حقوق المرأة وشاركن في حركات الاحتجاج في الستينات من القرن العشرين . كان الشعار موجها لتحفيز الناشطين الآخرين لضمهم إلى معركة النضال من أجل حقوق المرأة ولتبرير تسليط الضوء على تلك القضية الجديدة وهي العلاقة الشخصية بين المرأة والرجل . ولقد تبين ضرورة الاهتمام بهذه القضية لتغيير الموقف السياسي العام الذي يحمل العلاقة بين الرجل والمرأة . كان الناشطون يرون أهمية تسييس تلك الممارسات كي تدخل في أجندة الكفاح من أجل التغيير في العلاقات بين الجماعات العرقية المختلفة . والناشطات في حقوق المرأة أردن أن يغيرن من هذا الموقف عن طريق تطبيق شعار ” الشخصي هو سياسي ” .

في احد مستويات فهمه , أظهر الشعار ما كان جليا أنه خاطئ , فالمجتمع الغربي المعاصر يفرق بين مسألة العائلة والحياة الشخصية للفرد من ناحية وبين الحياة العامة من ناحية أخرى . ومفهوم ” السياسي قد اختزل لوصف التفاعل في المجال العام , ويفترض أنه يختلف في محتواه بين التفاعلات في الحياة الشخصية .

قامت الناشطات النسويات بالرد على هذه النظرة بالقول أن ذلك الأختلاف ما هو إلا وهم , وزعمن أن كلا المجالين يحتويان على قوى ديناميكية . و أضفن قائلات أن العلاقة بين الجنسين , مثلها مثل العلاقة بين المجموعات العرقية الأخرى , محكومة بالقوانين الاجتماعية . كما أن المشاكل التي تعاني منها المرأى على المستوى الشخصي , هي مشاكل تشترك فيها نساء عدة وبالتالي فإن تلك المشاكل ليست شخصية . وأكثر من ذلك , كن يحاججن أن ما يفترض أنها حياة خاصة متعلقة بجنس الفرد هي متأثرة بالعوامل الخارجية مثل العوامل التي تتشكل داخل البيت أو المحيط الأسري . وبالتالي فإن طلائع الناشطات النسويات خلصن إلى قناعة مفادها أن العقلية العامة المبنية على العلاقة الشخصية بين الجنسين خارج إطار السياسة خلقت عراقيل أمام فهم مناسب لهذه العلاقة . (1)

ثالثا : في مفهوم النسوية :

النسوية” كما يعرفها معجم أوكسفورد: “هي الاعتراف بأن للمرأة حقوقًا وفُرَصًا مساوية للرجل”، وذلك في مختلف مستويات الحياة العلمية والعملية”، أما معجم “ويبستر”، فيعرفها بأنها: “النظرية التي تنادي بمساواة الجنسين سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، وتسعى كحركة سياسية إلى دعم المرأة واهتماماتها، وإلى إزالة التمييز الجنسي الذي تعاني منه”. ( 2)

هي حركة سياسية من حيث كونها على وعي بوجود خلل في علاقات القوى بين فئات المجتمع , مع الأخذ في الاعتبار مركزية وضع النساء في إطار علاقات القوى المجتمعية , وتعمل في سبيل تغييرها وخلق التوازن المطلوب , بما يتضمنه ذلك في مواجهات مع السلطة , سياسية , اقتصادية , اجتماعية , وفكرية …إلخ .(3)

كما عرفت دراسة لمركز نظرة للدراسات النسوية مفهوم النسوية بأنه ” مجموعة من التصورات الفكرية والفلسفية التي تسعى لفهم جذوره وأسباب التفرقة بين الرجال والنساء وذلك بهدف تحسين أوضاع النساء وزيادة فرصهن في كافة المجالات .

النسوية ليست فقط أفكار نظرية وتصورات فكرية مؤسسة في الفراغ , بل هي تقوم على حقائق وإحصائيات حول أوضاع النساء في العالم وترصد التمييز الواقع عليهن سواء من حيث توزيع الثروة أو المناصب أو الفرص وأحيانا حتى احتياجات الحياة الأساسية من مأكل وتعليم ومسكن وغيره

” النسوية إذن هي وعي مؤسسي على حقائق مادية وليست مجرد هوية ” ( 4 )

ثالثا :النسوية والتداخل بني الخاص والعام:

كانت النسوية منذ ظهروها إحدى أولى الحركات الاجتماعية والسياسية التي أشارت إلى عدم صحة الفصل التام بين المجالين العام والخاص , فالمجال الخاص يتأثر تأثرا بالغا بالمجال العام وسياسات الدولة بشكل يجعله جزءا لا يتجزأ من الحيز السياسي .

مثال توضيحي :

تأثر قرارات النساء بالزواج أو الطلاق أو الانجاب تأثرا بالغا بسياسات الدولة وقوانينها .

  • المجال الخاص لا يقع خارج نطاق الدولة ولا خارج حيز إبصارها ولكن تحكمه قوانين صارمة تستمد موادها من مبادئ الشريعة الإسلامية بكل ما تأتي به منظومة التشريعات .
  • وفي المقابل فإن المجال الخاص يؤثر تأثيرا بالغا على السياسات العامة للدولة ويكون أثر قوي على أهدافها . لأن المجال الخاص هو المساحة الأولية التي تتكون فيها الأنماط الفكرية والتنشئة الاجتماعية لدى الأفراد والتي تضع غطارا لمعاملاتهم وخطابهم في المجال العام , إضافة إلى أنه في أغلب الأحيان , يكون المجال الرئيسي الذي تستمد منه النساء الدعم المعنوي والأسري , والذي يعد عاملا ضخما في تحديد فرصهن للعمل والنشاط خارج نطاق المنزل والأسرة , لا سيما في تحديد فرصهن في المشاركة في العمل السياسي , فيصبح المجال الخاص في هذا الضوء أحد أهم الجوانب التحليلية لفهم خبرات ومعوقات العمل السياسي لدى النساء في مصر . (5 )
  • يمكن القول أن فكرة المجال العام ولدت في قلب الحداثة السياسية حيث أن مفهوم المجال العام يعتبر أحد فروع الفكر الحديث الذي توجه لتأسيس مجتمعات ديمقراطية تقوم على أساس تداول السلطة وحرية الفكر والتعبير والتنظيم.
  • ولكن الحالة المصرية، مثلها مثل أنظمة سلطوية أخرى، تفرض نظرة أكثر تعقيدا لنظرية المجال العام تلك بحيث تصبح أجهزة الدولة من شيمها الرئيسية التحكم في مساحات تحرك وتفاعل المواطنين والمواطنات والتي يظهر أثرها في المجالات العامة والخاصة سواء. فكما هو واضح في الحالة السياسية المصرية، تتم محاصرة المجال العام ويتم تضييق الخناق عليه. وكانت قد غابت الرغبة السياسية لدى المجموعات الإسلامية المنتخبة في خلق حوارات ومساحات أكثر انفتاحا ومساواة، في تأكيد على أحقية الفصائل السياسية المختلفة في عرض ومناقشة أفكارها وآليات عملها. وبالتالي أصبح المجال العام حكرا لفصيل واحد وتحول مسرحا للصراعات السلطوية بين فئات الشعب المختلفة التوجهات بدلا من كونه مجالا حرا تتشكل فيه النقاشات والأنشطة الفكرية والإيديولوجية المختلفة. وكما تتم محاصرة المجال العام، نجد أيضا أن قوانين المجال الخاص والتي خاضت من أجلها المجموعات والمنظمات النسوية والنسائية معارك طويلة استطاعت من خلالها تغيير بعض القوانين- والتي سيتم الإشارة إليها في سياق الورقة- أنها كانت تتعرض لهجوم واضح يهدف لتمرير خطابات تزيد من حدة التحكم في فرص المرأة في التعليم والعمل والعيش في بيئة أسرية تتساوى فيها حقوق الزوجة مع الزوج. ذلك لأن في تحقيق المساواة تلك، تستطعن النساء إيجاد قدر أكبر من الحرية للانخراط في العمل العام كمواطنات لهن حقوق ومسئوليات سياسية تجاه مجتمعاتهن. ولعل أحد أهم المداخل لفهم عملية التفاعل تلك هو من خلال فهم علاقة النساء بالمجال العام لما يتجلى من خلال دراساتها من علاقات تفاعلية بين أنماط ثقافية وتحيزات سياسية وخلافات قانونية كجزء من واقع وحراك سياسي واجتماعي تعيشه نساء هذا الوطن. (6 )

رابعا :النسوية كحركة اجتماعية :

الحركاتالاجتماعية هي الجهود المنظمة التي يبذلها عدد من الناس المؤثرين بهدف التغيير أومقاومة التغيير في المجتمع، أما في الماركسية فهي حركة مستقلة ذات وعي ذاتي تسعىوراء مصالح مادية.

ويعرفها سكوت على أنها فاعل اجتماعي ينشأ بين أفراد لهم مصالح عامة ويدركون هويةخاصة لهم، وبالتالي فهي كل العناصر الجماعية والاستقلالية، ومستوى الوعي المرتبطبهوية مميزة ترتبط بمصالح نطاق محدد من المجتمع سواء كان يضم فئات اجتماعية متجانسةأو متطابقة تسعى إلى التأثير في المجتمع بتوسيع نطاق سلطة شرعية تعتمد على إكسابمجموعة من الأفكار والمبادئ والقيم والأخلاقيات قبولا واسعا من خلال تعبئة الجماهيروتسعى إلى تحسين مواقع الفئة الاجتماعية، وهي تسعى أيضا للتأثير في بناء القوىالاجتماعية من خلال التوافق أو الصراع الاجتماعي، ولكنها لا تسعى إلى إحراز السلطةالسياسية ولا امتلاك المؤسسات السياسية التقليدية.

والحركات الاجتماعية توجد وتعزز حضورها وتحركاتها في كل أنحاء العالم، وتسيرقدما من الدفاع إلى الهجوم للقيام بدور حاسم في صياغة مشروعات خلاقة لبناءإستراتيجية سياسية موجهة للمواطنين.(7)

وتعتبر الحركة النسوية حديثة العهد في الدول العربية وارتبطت بالدعوة للتحرر من الاحتلال ونشطت منظمات حقوق الإنسان والدفاع عن قضايا تحرر المرأة ودفعت الحركة التحررية المرأة نحو الانخراط في العمل العام والمطالبة بمزيد من الحقوق .

وتشترك الحركة النسوية في العالم العربي مع كثير من المنظمات الحقوقيةوالدفاعية، حيث تشكلت في الأحزاب أجنحة نسائية، ويوجد عدد غير قليل من المنظماتالنسائية التي ترتبط بالمنظمات الدولية تنشط في مجال مناهضة العولمة مثل جمعيةتضامن المرأة العربية في مصر، واتحاد النساء التقدمي في سوريا.(8)

خامسا:خصائص الحركات النسوية :

الحركة النسوية هي حركة اجتماعية تتبنى قضية النساء في المجتمع من منطلق القناعة بوجود خلل في ميزان القوى الاجتماعية والسياسية بين الرجال والنساء وتقوم على الوعي والفعل . وتتشكل الحركة النسوية من الأفراد والمجموعات والمنظمات التي تشترك في الموقف والهدف , وتعبر عن ذلك بالفكر والعمل .

الحركات النسوية إذن حركات اجتماعية لها نفس الخصائص التي تميز الحركات الاجتماعية إلا أن هذه الحركات لها سمات معينة . خصائص نسوية مميزة لا تتسم بها العديد من الحركات الاجتماعية الأخرى أو معظم تلك الحركات وهي :

  • تقوم الأجندة الخاصة بهذه الحركات على أساس تحليل من منظور النوع الاجتماعي للمشكلة او الموقف الذي تواجهه الحركات أو تسعى لتغييره .
  • تشكل النساء كتلة حرجة في عضوية الحركة , أو قاعدتها الجماهيرية , تكون المرأة فاعلا وليست مفعولا به أو جزء لا يتجزأ من جمهور الحركة المستهدف .
  • تعتنق تلك الحركات قيما وأيديولوجية نسوية : مثل المساواة بين الجنسين والمساواة الاجتماعية والاقتصادية وكامل حقوق الانسان والتسامح وشمول كافة الأطياف والسلام ونبذ العنف واحترام مساحات الجميع وأدوراهم.
  • لديها قيادة نسائية تنتخب وتأخذ دورها المركزي على أساس منهجي في الحركة , وهذا على عكس الحركات التي تتعامل مع مشاركة النساء بطريقة ذرائعية – بمعنى إضفاء قوة الأعداد على المظاهرات والمسيرات , أو بناء صورة أكثر شمولا ومراعاة للنوع الاجتماعي دون منح المرأة أي قوة حقيقية في صنع القرار أو لعب دور القيادة .
  • تصاغ الأهداف السياسية للحركة من منظور النوع الاجتماعي .
  • تستخدم استراتيجيات ووسائل موضوعة على أساس النوع الاجتماعي تعول هذه الاستراتيجيات على قدرات التعبئة والتفاوض لدى النساء .
  • تنشئ المزيد من المنظمات النسوية , أي منظمات تؤسس منظمات وهياكل أكثر شفافية , تتصدى عن وعي لمسألة توزيع القوة والمسئولية بين الأدوار , وتعزز الممارسة النسوية في مجال القيادة .(9)

سادس :الثورة ومطالب المرأة :

لعبت المرأة المصرية دورا كبيرا في الثمانية عشر يوما الأولى للثورة المصرية . فقد كانت المرأة حاضرة جسديا وعقليا بغض النظر عن انتماءاتها الايديولوجية والدينية والطبقية والتعليمية . فقد شاركت في الثورة المرأة افخوانية بجانب المرأة الليبرالية واليسارية والمرأة التي ليست لها انتماءات سياسية , والمرأة المسيحية بجانب المسلمة .

لم تكن مشاركة النساء في الثورة المصرية , بالأساس للدفاع عن حقوق نسائية بعينها حيث كانت مشاركة النساء كمواطنات مصريات , فحقوق المواطنة تعني أن الحقوق لن تختلف في كون المواطن رجلا ام امرأة , ابيض او أسود و رجلا كبيرا او شابا . وقد اتفق الجميع في الثورة على مطالب محددة وواضحة هي ” عيش , حرية , عدالة اجتماعية ” وقد كسرت المرأة المصرية بمشاركتها في الثورة كل المحاذير التي كانت تحصر دورها في المجال الخاص بعيدا عن المشاركة في المجال العام السياسي .

وغالبا ما يتم تجاهل دور المرأة في الثورة و وكذلك تحليل الثورة من منظور نسائي او نسوي . وفي الواقع فإنه لا يمكن التغاضي عن النوع ” الفروق بين النوعية بين المرأة والرجل” وهو ما تحقق بميدان التحرير وقت الثورة . فقد شاركت المرأة بقوة في الثمانية عشر يوما الأولى للثورة . إلا أنه في الفترة التالية للثمانية عشرة يوما الأولى تم العمل بقوة على استبعاد المرأة من المشهد السياسي .(10)

اندمجت نساء مصر في الحراك الثوري وتبلور حراك نسوي ضم أجيالا جديدة من الشابات الوافدات على المجال العام . وقد تركزت أهم مطالب تلك الموجة من الحراك النسوي على ثلاث موضوعات رئيسة هي :

  • المشاركة السياسية .
  • الدستور والقوانين
  • الانتهاك الجسدي والتحرش الجنسي .(11)

سابعا :المشاركة السياسية للمرأة :

يمكن تعريف مبدأ المشاركة السياسية بالنشاط الذي يقوم به المواطنين والمواطنات بقصد التأثير في عملية صنع القرار الحكومي سواء كان هذا النشاط فرديا أم جماعيا، منظما أم عفويا. ويتضمن المفهوم قدرة المواطنين على التعبير العلني عن آرائهم ومواقفهم والتأثير في عملية صنع القرار إما من خلال خوض الانتخابات كمرشحات ومرشحين وتكوين النقابات والحركات بمختلف أنواعها أو من خلال انتخاب الأحزاب والأفراد للمجالس التشريعية والمحليات والنقابات وغيرها من الكيانات التمثيلية. إضافة إلي ذلك، تتبلور المشاركة السياسية حول أنشطة أخرى غير التي تم ذكرها، فأحيانا تعتبر اختيارات الأشخاص في حياتهم العامة والخاصة بمثابة التعبير عن موقف سياسي أو أيديولوجي ويجب اعتبار القدرة على هذا التعبير أيضا كأحد جوانب المشاركة السياسية في المجال العام والتي تتشكل حسب جملة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المختلفة. تلك العوامل تساعدنا في فهم وتحليل أحد أهم معايير الحياة السياسية وهو مبدأ المواطنة وهو القائم على فكرة المساواة بين أبناء الوطن بمن فيهم من رجال ونساء بغض النظر عن العمر أو النوع أو العرق أو أي اختلافات أخرى. ولكن بسبب تباين الفرص الاجتماعية والاقتصادية والسياسية نجد أن المواطنين ليسوا متساوون بهذا الشكل، بل تفتقد بعض الفئات الموارد الاقتصادية والمعرفية والمقومات الاجتماعية التي تساعدهم على ممارسة حقوقهم كمواطنين متساويين يمارسون اختياراتهم الشخصية والفكرية دون إرهاب أو تخويف، فالفرد لا يستطع المشاركة سياسيا إلا إذا توافرت لديه وسائل حمايته.

وتعتبر العلاقات المتبادلة بين الفرد والدولة وما بين الأفراد وبعضهم البعض في المجالين الخاص والعام أحد المعايير لتحليل مستويات المواطنة والتي يحدد إطارها الدستور والقانون والأعراف الاجتماعية على حد سواء. وانطلاقا من هذا التعريف نجد أن المرأة في مصر تتراجع عن الرجل بشكل واضح فيما يخص حقوقها السياسية المرتبطة بالمجال العام وحقوقها الشخصية في المجال الخاص. فيبدو وأن الهياكل القانونية لحقوق المواطنة قد وضعت حول نوع مجتمعي واحد ولم تتضمن حقوق تمس واقع المرأة المجتمعي بشكل خاص، فهي هياكل لا تضمن مساواة في الإمكانيات المتوفرة بين الرجال والنساء ولكنها تعبر عن منظومة علاقات اجتماعية وسياسية وجنسية ترى المرأة على هامش الحياة العامة، ونفتقد لأدلة تشير إلى الرغبة في تغيير تلك الرؤية. وربما أصبحت المشاركة النسائية في السياسة أحد أهم معالم الخريطة السياسية في مصر بعد ثورة 25 يناير، وفي تلك المشاركة -التي تمثلت في المظاهرات والانتخابات سواء كناخبات أو مرشحات، وفي العمل الأهلي والتنموي والحزبي والحركات الاجتماعية ومجموعات الضغط- ظهرت بحدة أشكال التفاوت بين المساحات المتوفرة لحرية حركة وتعبير النساء وبين المساحات المتوفرة للرجال أثناء تأديتهم الأنشطة نفسها. (12)

توصيات الورقة من أجل تعزيز المشاركة السياسية للمرأة والوصول إلى مواقع اتخاذ القرار :

  • تغيير وتطوير برامج الاحزاب السياسية بحيث تقر فيها المساواة بين الجنسين وممارسة التمييز الإيجابي لصالح المرأة وتشجيع العنصر النسوي في تلك الأحزاب .
  • العمل المشترك بين المنظمات النسوية و الأحزاب السياسية والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان لتطبيق الاتفاقيات الدولية بشان الحقوق السياسية للمرأة ومنها المادة (7) في الاتفاقية الدولية لالغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة لسنة (1979م ).
  • تركيز المنظمات النسوية على زيادة وعي المرأة بأهمية المشاركة الفعالة في الحياة السياسية والنضال من اجل الوصول إلى مراكز صنع القرار .
  • دعم النساء المرشحات للانتخابات البرلمانية والمحلية ماديا ومعنويا واعلاميا وتدريبهن على المهارات الإنتخابية والسياسية .
  • العمل على التحرر الاقتصادي للمرأة وتمكينها اقتصاديا .
  • عدم فصل قضايا المرأة عن قضايا المجتمع والعمل من قبل المنظمات النسوية على دحض هذه الفكرة .
  • العمل على توفير الدعم الكافي لإنشاء مراكز تساهم فى رفع وعي المرأة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا .

ثامنا :خاتمة

إن قضية تمكين المرأة سياسيا وتعزيز مشاركتها الفعالة في العمل السياسي مازالت منقوصة بشكل ملحوظ ولم تحضى باهتمام كبيرعلى أجندة الأحزاب السياسية بشكل عام في العالم وذلك بسبب الواقع الاجتماعي السائد ورسوخ النظرة الدونية للمرأة . تعتبر مشاركة المرأة في الحياة السياسية مؤشر ومقياس على تقدم وتحضر المجتمع, ومن اجل ضمان وتعزيز تواجد المرأة في العملية السياسية في المجتمع يجب تطوير مشاركة المرأة في الأحزاب والحركات السياسية والاجتماعية المختلفة, ومنظمات المجتمع المدني التي تهتم بمختلف قضايا المجتمع او تسعى الى فتح الطريق امام مشاركة المرأة السياسية وأبراز دورها، يضاف الى ذلك وجود قوانين معاصرة تقر بالحقوق الاساسية والمشروعة للمراة وضامنة لحرياتها ومساواتها.

المراجع :

  • مبادرة الباحثون السوريون : الحركة النسوية الحديثة , ص2 .
  • http://www.alukah.net/culture/0/53861/#ixzz4sHl7a4
  • هالة كمال : الحركة النسائية حركة سياسية .
  • مركز نظرة للدراسات النسوية : دليل للمبادرات النسوية , الإصدار الأول , 2016م , ص13 .
  • مركز نظرة للدراسات النسوية : نفس المرجع , ص25 .
  • http://nazra.org/2013/07/%D9%88%D8%B1%D9%82%D8%A9-
  • ابراهيم غرايبة : الحركات الاجتماعية في العالم العربي , مركز البحوث العربية والافريقية , القاهرة , ط1 ,2006م .
  • ابراهيم غرايبة : المرجع السابق .
  • مركز نظرة للدراسات النسوية :نفس المرجع , ص29 .
  • مريم وحيد : الجسد والسياسة , القاهرة , الهيئة المصرية العامة للكتاب , 2015م , ص175-176
  • مركز نظرة للدراسات النسوية : نفس المرجع , ص30 .
  • http://www.nazra.org/2013/07/%D9%88%D8%B1%D9%82%D8%A9-

تحريرا في 17-10-2017

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى