الرئيسية / الشرق الأوسط / دور تركيا الإقليمي في الأزمة القطرية-الخليجية وتداعيات ذلك على الصراع في سوريا
دور تركيا الإقليمي في الأزمة القطرية-الخليجية وتداعيات ذلك على الصراع في سوريا
تركيا

دور تركيا الإقليمي في الأزمة القطرية-الخليجية وتداعيات ذلك على الصراع في سوريا

اعداد الباحث : محمد الدجين – ألمانيا – برلين

  • المركز الديمقراطي العربي

 

حدوث الأزمة القطرية الخليجية وتصاعدها في الخامس من شهر يونيو الماضي نتج عنه الكثير من المتغيرات على الصعيد السياسي والاقتصادي والاعلامي بين دول الخليج مع اختلاف محاور كل دولة تجاه الأزمة. إضافة إلى أن هذه الأزمة قد نتج عنها تداعيات كثيرة على المدى الإقليمية والدولي وبالأخص الدول العربية تجاه الزمة وكذلك منطقة الشرق الأوسط والتي تمر بصراعات في العراق وسوريا ودول أخرى. دول الخليج ومع اختلاف أهمية ومحاور واستراتيجية كل دولة محليا واقليما ودوليا، إلا ان هذه المنطقة من العالم يبقى مهم جداً من ونواحي عديدة كوجود النفط والاماكن الاسلامية المقدسة وموقع جغرافي يشرف على مضائق بحرية هامة لحركة السفن والنفط. حدثت الكثير من الأحداث السياسية والحروب والمقاطعات بكافة أنواعه مروراً بثورة الخميني في ايران في عان 1979 وغزو العراق للكويت وحرب العراق في عام 2003 وحتى الثورات العربية التي بدأت عصفها منذ عام 2011. منذ بدء عاصفة الثورات العربية بدأت منطقة الشرق الأوسط بالتغيير على كافة الأصعدة وكذلك ظهور عوامل جديدة في البيئة الجيوسياسية للدول التي تقع او تحاذي هذه المنطقة وعلى سبيل المثال دولة تركيا التي بدأت لعب دور مهم وهام ليس على الصعيد السياسي النخبوي ولكن على الصعيد الشعبي العام في تقديم نفسها كحل مهم فيما يحدث من أزمات.

في خضم أحداث المنقطة العربية والشرق الأوسط، منذ عام 2011 وحتى 2014 كان مجمل الأحداث يتمركز في العراق وسوريا وإيران من جهة والشمال الأفريقي من جهة أخرى كليبيا وتونس. أثناء هذه السنوات حدث تطور في العلاقات التركية الخليجية على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية. ومن اهم هذه المفاهمات التركية الخليجية كان حول العراق حيث موقع العراق يفصل بين دولة تركية ودول الخليج (المملكة العربية السعودية ودولة الكويت) وايضا سوريا التي مازالت مساحة للصراع لكافة القوى الإقليمية والعالمية. تركيا هي اللاعب الأقوى اقليميا وعالميا في ساحة الصراع السورية والسبب يعود لقربها الجغرافي والإرث التاريخي والثقافي والترابط الاقتصادي حيث كانت هناك مفاهمات بين تركيا وسوريا في عام 2009 حيال الإزدواج الضريبي والتبادل التجاري. دول الخليج وبالأخص السعودية وقطر لهما دور كبير في الساحة السورية وتواصل سياسي واستراتيجي مع تركيا حيال التطورات في القضية السوريا واستمرارية النظام السوري ودور الجيش العربي السوري والجيش السوري الحر وكافة الفصائل المقاتلة الأخرى.

الدور التركي في الأزمة القطرية الخليجية:

دور تركيا في المنطقة لم يكن فقط مُنصب على العراق وسوريا لكونهما دول جارة ولكن تعدى ذلك ووصل إلى منطقة الخليج وكان عامل مهمة في مجريات الأزمة القطرية الخليجية والتي قد بدأت منذ سنوات حيال السياسة القطرية الخارجية وقد تصاعدت مؤخراً حيث أصبحت “الدول الأربع” ممثلة في السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية. الدول الخليجية الأخرى كان لها موقف أقل حدة تجاه الأزمة حيث الكويت فضّلت لعب دور الوسيط وسلطنة عمّان اتخذت وضع الحياد إلى جانب دور أخرى في المنطقة.

بلا شك تركيا تجمعها علاقات جيدة مع كافة دول الخليج على كافة الأصعدة ولا سيما ما قبل حدوث الثورات العربية في عام 2011. دول الخليج تركيبة مهمة في أي حل سياسي عالمي وخاصةً اقليمي ومثالاُ على ذلك الصراع السوري. نقطة التقاء تركيا بشكل أعمق سياسياُ وعسكرياً وتنسيق استخباراتي متطور مع دول الخليج بدأت منذ اندلاع الثورات العربية في سبيل توحيد الموقف والبحث عن سبل وحلول على المدى القصير والطويل. وقد نتج عن ذلك استضافة قوات جوية سعودية وامارتية في السنة الماضي في قاعد إنجرليك الجوية.

يجدر الإشارة أن الأزمة القطرية الخليجية ليست وليدة الحاضر وإنما تعود لعام 1996 والتي مرت السلطة في قطر إلى انتقال وبدء بث قناة الجزيرة وسياسية خارجية مختلفة عما سبق لعام 1996. منذ ذلك الحين والعلاقات القطرية الخليجية بدأت بالتوتر تارةوالانسجامتارةً اخرة في مواقف عديدة حيال العراق من جهة وسوريا والعلاقات مع الغرب وأوربا وتركيا وإيران من جهة أخرى. بدء ظهور للدور التركي أثناء الثورات العربية وبالأخص منطقة العراق وسوريا وكذلك تواصل تركي خليجي أكثر من أي وقت مضى.

الأزمة القطرية الخليجية بدأت بالتصعيد في حادثة سحب السفراء للدول الثلاث ممثلة في السعودية والامارات والبحرين في عام 2014. ولم تتسم العلاقات بالإيجابية لمدة وجيزة حتى تم تصعيد الأزمة القطرية الخليجية في ايوم الخامس من شهر يونيو 2017 حيث اتفقت الدول الأربع على مقاطعة قطر. من هنا بدأ ظهور الدور التركي المباشرة في الأزمة القطرية الخليجية وقد نتج عنه تعاون اقتصادية وعسكري وسياسي لا مثيل له بين تركيا وقطر.

تأثيرات الأزمة القطرية الخليجية على الصراع في سوريا:

هذه الأزمات قد تؤثر على الكثير من العوامل السياسية والاقتصادية والثقافية بين دول الخليج وقطر وكذلك دور أخرى كمصر حيث هي جزء مهم من الأزمة وايضاً تركيا التي برز دورها في المشاركة في حل الأزمة. الموقف الخليجي (والتركي سابقاً) يعارض وجود نظام بشار في سوريا بشكل مباشر ويدعم أحزاب المعارضة.

تركيا لديها نفوذ كبير على الجزء الشمالي من سوريا وبدعم قطري لا متناهي إعلامياً ولوجستياً إلى جانب دول الخليج الأخرى (ما عدا عمان). منذ بدء الأزمة القطرية الخليجية حدث تخوّف كبير على أن تؤثر هذه الأزمة على مجريات الأحداث في سوريا حيث تركيا هي صاحبة التأثير الأكبر على ساحة الصراع في سوريا. يوجد هناك أكثر من 1000 جماعة وتنظيم وفصيل يقع ضمن إطار المعارضة والتي تستقبل تعدم اقليمي ودولي وخصوصا من تركيا والولايات المتحدة واوربا والسعودية وقطر. هذه الجماعات تضم ما يزيد عن مئة ألف مقاتل. قطر تدعم الشام وجبهة النصرة وفيلق الشام وهم بعض من هذه الجماعات النشطة في الصراع السوري. ما نتج عن الأزمة الخليجية هو حدوث خلاف بين الجماعات في سوريا التي تتلقى دعم مباشر وغير مباشر من دول الخليج وتركيا. في 9 من شهر يونيو بدأت بعض الاشتباكات العسكرية بين مختلف الفصائل والتنظيمات العسكرية في سوريا حيث كان هناك جزء يتلقى دعماً قطرياً مباشر (كجبهة تحرير الشام وفيلق الرحمن) وأخرى تتلقى دعماً سعودياً (كجيش الإسلام). على هذا الصعيد، تركيا داعم قوي للجيش السوري الحر وتنظيمات أخرى في الجزئي الشمالي لسوريا. لذلك قد يجد نظام بشار الفرصة للدفاع والاستعداد أكثر ضد هذه الجماعات المسلحة بدعم روسي وايراني مباشر.

رغم التوتر القطري الخليجي، إلاّ أن تركيا تقدم على خطوات مهمة ومن ضمنها درع الفرات السابقة وكذلك التطور الأخير وهو دخول المعارض بدعم تركيا مباشر لمدينة إدلب. ربما الخلاف القطري الخليجي يكون له تأثير أكثر على الجماعات التي تعتمد على دعمهما المباشر مما يؤثر عكسياً على ساحة الصراع في سوريا. دور تركيا في القضية السورية دور رئيسي قد يفوق دور السعودية وقطر وباقي دول الخليج التي تدعم المعارضة لسبب مهم وهو وجود حدود والخوف من تمرد كرديا في الشمال السوري وبالأخص مع حدود العراق إضافة إلى استضافة ما يزيد عن 3 ملايين مواطن سوري في تركيا مما ينتج عن ذلك قوى ناعمة داخل الحدود السورية ونفوذ معنوي ومادي. جميع الأطراف وهنا السعودية وقطر وتركيا تتفق على دعم المعارضة في مواجهتها مع النظام السوري.

دور تركيا في مستقبل الأزمة القطرية الخليجية والصراع في سوريا:

الوضع الراهن للأزمة القطرية الخليجية ومصر قد يستمر لمدة غير معلومة. حيث جميع المعطيات الحالية ومنذ منتصف يونيو الماضي وقائمة الطلبات التي تم تقديمها لقطر لم يتم الموافقة عليها من قبل الجانب القطري. دورت تركيا في هذه الأزمة كان شديد الوضوح مع قطر من حيث تمثيل سياسية ووساطة وتقديم معونات وتبادل تجاري رغم المقاطعة الدول الأربع. أصبح دور تركيا الإقليمي أكثر تعقيداً فهو يبدأ من سوريا (والعراق) وإيران التي تعادي دول الخليج وبالأخص السعودية والبحرين وتملك ربما علاقات ليست سيئة مع دول خليجية أخرى كقطر. لذلك هناك تحدي كبير لمستقبل تركيا في حال الأزمة القطرية الخليجية والتعاون مع إيران التي لها دور كبير في دعم النظام في سوريا وفي نفس الوقت استمرار الدعم التركي للجيش الحر وباقي فصائل المعارضة المتعددة لتحرير مناطق أخرى من النظام. في بداية الأزمة كان الموقف التركي قوي الدعم لقطر حتى أنه تم إرسال كتائب عسكرية ضمن اتفاقية تم التفاهم بشأنها في عام 2014 وجرى التوقيع عليها فور شهر يونيو. إلى وقت قريب، أدلت الحكومة التركية تصريحات بهذا الخصوص وأنها تعتقد أن المقاطعة ومنع الطيران القطري المرور على أجواء الدول الأربع فضلاً عن غلق المعبر البري الوحيد لقطر إلى السعودية وهو مصدر مهم لنقل المواد الغذائية وكافة المنتجات المهمة.

التصريحات التركية الأخيرة حيال أزمة قطر الخليجية بدأت بتغيير لهجتها التي كانت في بداية الأزمة حيث صدرت تصريحات تفيد بأن تركيا تقف على الحياد وأنا مستعدة سحب القوة العسكرية التركية (العدد الحالي يقارب المئات وقد يصل إلى 3000 حسب بنود الإتفاقية) متى طلبت الدوحة ذلك. الجانب السعودي أدلى بتصريح عبر وزير الخارجية عادل الجبير “تركيا أبلغتنا انها على الحياد” في تصريح صحفي.

دور تركيا ودخولها كداعم لقطر مبدئياً وإرسال جنود إلى منطقة الخليج، هذا كلذه يصب في مصلحة تركيا كدولة فاعلة في الإقليم وعودة لمنطقة حكمها تاريخهم العثماني. تركيا لدي إقتصاد قوي جداً مع قطر وهذا ما يجعل قطري تستفيد الكثير من الوقوف خلف قطر كون أن كل الدول المجاورة لقطر أغلقت حدودها وتواصله مع الجارة الدوحة. تكشف المصادر التركية أن حصل تضاعف في العلاقات التجارية (حجم الصادرات والواردات) بين الدوحة وأنقرة حيث كانت في عام 130 مليون في عام 2012 وقد وصل في عام 2016 إلى 430 مليون.

بلا شك علاقة تركيا مع قطر مرحلة إقتصادية ومفيدة إعلامياً كون قناة الجزيرة تبث من قطر في مواضيع أهمها سياسية تركيا الخارجية للجمهور العربية وتغطية الأحداث السورية والمصرية (وهنا أحد أسباب إنضمام مصر لتكون الدولة الرابعة في مقطعة قطر). وقال إركمين الذي يرأس قسم دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا في معهد القرن الحادي والعشرين: “إن العلاقات الودية بين تركيا وقطر واضحة، لكن عندما ينظر إلى الاستثمار الأجنبي المباشر في تركيا، فإن دولة الإمارات لديها أعلى حصة بين دول المنطقة …”

على جانب الصراع في سوريا، التوتر القطري الخليجي ربما كان له تأثير ولكنه يظل محدود ومؤقت. ما زال دور تركيا بالتنسيق مع القوى الدولية مستمر حيال الوضع في سوريا. الأزمة القطرية والدول الأربع قد تستمر وقد تزيد الحدة ولكن هذا لن يكون له تأثير مباشر على الصراع في سوريا بحسب معطيات الوقع والتدخل التركي المتسارع في سوريا.

للتواصل مع الباحث:@aldujayn1 

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى