الرئيسية / الشرق الأوسط / آفاق التوجهات السعودية الجديدة نحو العراق
آفاق التوجهات السعودية الجديدة نحو العراق
العراق

آفاق التوجهات السعودية الجديدة نحو العراق

اعداد : د.عمار مرعي الحسن/ العراق

  • المركز الديمقراطي العربي

ان عام 2017 يمكن وصفه بانه عام الانفتاح السعودي على حضارة وادي الرافدين، وان جاء هذا الانفتاح متاخراً الا انه اكتسب صدى واسعاً من حيث دلالاته الزمانية، كونه اتى في ظل وقت تتصاعد فيه منحنيات الازمات داخل العراق، ويتسع نطاقها وتتعدد صورها،وفي الوقت نفسه، تزداد وتتعقد صعوبة مواجهتها.

ويتزامن مع ذلك سرعة مديات التقارب في مواقف الاطراف الاقليمية كتركيا وايران فيما يخص تطورات الاحداث في العراق، مما يعنيتولد صعوبات جديدة امام الدخول السعودي المتأخر الى   الساحة العراقية، وذلك تطلب من صناع القرار في السعودية البحث عن بدائل وخيارات تناسب مستجدات الاوضاع في العراق. والتساؤل الذي يرتبط بالحراك السعودي الجديدنحو العراق هو: هل ان المستقبل سيشهد تعميقاً في عملية المد السعودي نحو العراق ؟ ام ان عملية الجزر ستكون قريبة وحاسمة في الابتعاد عن المستنقع العراقي ؟.

يمكن تقسيم الاجابة على السؤال اعلاه، الى احتمالين لا ثالث لهما:

الاحتمال الاول: نجاح المخطط السعودي في جذب العراق:

السعودية تهدف من وراء استفاقتها المتأخرة للتقارب مع العراق الى جذب العراق الى محورها الاقليمي وكسب حليف عربي مهم في المعادلة الاقليمية، فضلاً عن الاهداف السعودية ذات الطابع الاقتصادي والامني، وقد تنجح السعودية في تحقيق مخططها اذا ما تمكنت من تحقيق الشرطين التاليين:

الشرط الاول: أن التقارب لا بد من أن يثبت حقائق غير التي سيقت ضدها في السابق، حقائق تدل على ابتعاد واضح عن البعد الطائفي، ولأجل تحقيق ذلك عليها تغليب البعد العربي. في عملية التقارب والابتعاد عن البعد الطائفي والمذهبي في تعاملها مع العراق.

الشرط الثاني: أن ضرورات التقارب الناجح تتطلب التحرك في اتجاهين: الأول نحو القوى السياسية الفاعلة أو المتنفذة شعبياً، ولاسيما تلك التي تتماثل عقائديا مع إيران دونما انسياق كامل لها، فجاء التقارب مع رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي الذي أظهر إشارات تغاير ما لدى أطراف فاعلة في فصيله الفكري، وكذلك مع مقتدى الصدر.

في موازات  ذلك يكون التحرك نحو الشعب العراقي سواء قواه الفاعلة أو هو بشكل مباشر، عبر اتخاذ سبل لتجاوز معاناته وخصوصا أهالي المناطق المتضررة من “داعش” ومن العمليات العسكرية، وهذا يتحقق عبر المساهمة الفاعلة في إعادة الإعمار، وقد ذهبت السعودية في هذا المنحى بتقديمها للعراقيين وعودا بالإعمار، وبرفع عدد الحجاج العراقيين، وبفتح منافذ الحدود مع العراق.

دعائم نجاح المسعى السعودي

هناك عدد من العوامل التي تدعم نجاح السعودية في تقاربها مع العراق ومنها الاتي:

1- الموقف الامريكي المؤيد للتحرك السعودي نحو العراق: امام السعودية فرصة كبيرة يمكن ان تتهزها وهي فرصة التوتر الذي تشهده العلاقات الأمريكية الإيرانية للتأكيد على أهمية الدور السعودي في العراق، لذلك فان الولايات المتحدة تساند السعودية وتحضها للتقارب مع العراق لاسيما بعدما اصبح هناك هدف مشترك يجمع السعودية والولايات المتحدة، وهو الحد من نفوذ ايران في الشرق الاوسط. والادلة على مساندة الولايات المتحدة للتقارب السعودي مع العراق  هو حضور وزير الخارجية الامريكي تيليرسون الاجتماعات التي جرت بين العراق والسعودية والاشراف على انشاء مجلس التنسيق المشترك بين المملكة السعودية والعراق.

2– الموقف العربي المؤيد للتحرك السعودي نحو العراق: التحرك السعودي تجاه العراق جاء بالتشاور مع عدد من الدول العربية ومنها على سبيل المثال الامارات العربية المتحدة ومصر، الاردن، وغيرها من الدول العربية، وتاييد هذه الدول للتحرك السعودي سيعزز من فرص نجاح اهدافه.

3- الحاجة العراقية الماسة للدعم السعودي: ان سلسلة الازمات التي عصفت في العراق وكان اشدها مواجهة التداعيات التي خلفتها محاربة داعش من دمار لمناطق كبيرة تحتاج الى اعادة اعمار وبكلف مادية تقدر ب 100 مليار دولار، في ظل تراجع للنفط الذي يعد الشريان المغذي للاقتصاد والحياة في العراق. فضلاً عن بروز ازمة انفصال اقليم كردستان عن العراق وما يترتب على ذلك من احتمالات تهدد مستقبل العراق كدولة موحدة. وبهذا فان من الصعوبة التوقع بالتداعيات المستقبلية للازمات التي تواجه العراق حالياً، وذلك يعني تصاعد احتياج العراق للمساندة والدعم الخارجي، ولاسيما دعم المملكة  العربية السعودية لكون الاخيرة لديها الكثير من الحلول التي يمكن ان تقدمها لازمات العراق الخانقة.

الاحتمال الثاني: اخفاق السعودية في تحقيق اهدافها وانسحابها تدريجيا الى الوراء في علاقاتها مع العراق

قد تخفق السعودية في مسعاها الانفتاحِ نحو العراق ويمكن ارجاع اسباب ذلك الى:

1- الارتهان بثوابت الماضي: إن السلوك السياسي السعودي تجاه العراق ما يزال مرتهنا بالثوابت والعقد السابقة،فليس هناك رغبة للسعودية للاعتراف بفصائل الحشد الشعبي التي تعد في نظر الحكومة العراقية من اهم ركائز القوة في مواجهة الارهاب.

2- وجود جبهات معارضة داخل العراق وخارجه: ان التقارب السعودي مع العراق لا يسلم من الجبهات المضادة سواء في داخل العراق(السيد نوري المالكي) او خارجه(ايران) وربما (قطر)، اذ ان تلك الجهات لاسيما ايران ستبحث عن مبررات وذرائع تحاول من خلالها عرقلة سير التقدم السعودي نحو العراق، ومن بين تلك المبررات هو ان الإدراك السعودي تبلور بالتوافق مع الإدراك الأميركي، وعلى هذا فان المساعي السعودية تعد سياسةً أميركية بالنيابة.

3- الحسابات الاقليمية المتقاطعة داخل العراق: ان السعودية  تأخرت في الانفتاح على العراق، لاسيما وان منافسها التقليدي(ايران) قد توغل كثيراً في العمق العراقي. فضلاً عن توغل الطرف التركي عن طريق الاذراع التي يمتلكها داخل العراق، وبهذا فان السعودية لم تكن هي الوحيدة في الساحة العراقية، بل ستواجه منافسة تركية – ايرانية كبيرة جداً. فلكل واحدة من تلك الدول الثلاث حسابات مصلحية تسعى لتحقيقها داخل العراق، وذلك يعني ان كل دولة ستلجأ الى وضع المعرقلات امام تقدم القوى الاخرى في الساحة العراقية.

4- الطبيعة المعقدة لازمات العراق:   ان صعوبة استقرار شعرة ميزان الحكومة الاتحادية في العراق يمكن ارجاعه الى كثرة الازمات التي تواجهها، فمن جهة تهددها رياح الانفصال الكردي، ومن جهة اخرى وجود فصائل مسلحة مرتبطة عقائديا بإيران. فضلاً عن التحديات الاخرى في الجانب الاقتصادي والامني، وبهذا فان ضعف الحكومة الاتحادية في العراق واتساع نطاق الازمات التي تواجهها قد يكون حجر عثرة في طريق التقدم السعودي في العمق العراقي.

ومن خلال كل ما تقدم، يمكن القول ان السعودية ستنجح في تحقيق بعض المكاسب على المستوى السياسي والاقتصادي، ولكن تلك المكاسب لا تقارن بما حققته ايران وتركيا. ولهذا فان السعودية من المتوقع ان تزيد في المستقبل القريب من سرعة تحركها نحو العراق وتقدم له افضل ما لديها من عروض بغية ارضاء الطرف الامريكي من جهة، وزيادة عمق نفوذها داخل العراق من جهة اخرى.

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى